|
لطيف عبد سالم العكيلي
تعد مهمة اعمار البلاد وازالة مخلفات اعوام الحروب
والدمار التي افضت الى عدم الاستفادة من الثروات
الهائلة التي حبا بها الله ارض الرافدين في تنمية
الاقتصاد الوطني،مسؤولية تاريخية جسيمة تتطلب من
ادارات مختلف القطاعات العمل على تفعيل اجراءاتها
الخاصة بتطوير منظوماتها الادارية والفنية
والتقنية كما ونوعا بما يتلاءم مع مهمات القيادات
الادارية في حماية الثروات الوطنية وتوظيفها في
تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة
الاجتماعية،بوصفهما ابرز عناوين هوية الدولة
المدنية الديمقراطية.
وعلى الرغم من اهمية الانجازات التي حققتها مختلف
الادارات في مرحلة ما بعد التغيير السياسي الكبير
الذي شهدته البلاد في نيسان 2003، فان الاخفاقات
التي آلت اليها نتائج بعض المشروعات، التي اثارت
حفيظة الجمهور وعمقت الفزع والاسى في نفوسهم
تستلزم من ادارات مختلف القطاعات تجاوز الركون الى
الصمت وذرف الدموع والارتقاء الى مستوى المسؤولية
التاريخية في الحفاظ على موارد البلاد وثرواتها
باعتماد التخطيط نهجا لتحديد السياسات والبرامج
والمهام الوظيفية واجراءات تنفيذها التي تستلزم
تطوير اساليب المراقبة والمتابعة التي تمكن هذه
الادارات من النجاح في اكتشاف الانحرافات
والاختناقات التي قد تحدث في مراحل تنفيذ
مشروعاتها من اجل سرعة معالجتها قبل استفحالها
وصعوبة السيطرة عليها, وبذلك يتكامل التنظيم
بتحديد الوحدات التنظيمية ومحتواها من واجبات
وصلاحيات وامكانيات مادية وبشرية وفنية وتقنية
وغير ذلك من مستلزمات القيام بالنشاطات
المطلوبة,وليس من شك في ان التخطيط يوفر معايير
وانماط القياس لرقابة الاداء التي تضمن تنفيذ
الخطة بنجاح،فضلا عن تسهيل مهمة كشف الانحرافات
عما هو مقرر في الخطة لتمكين الادارة من اتخاذ
القرارات التصحيحية بصددها.
ان الواقع الذي تقدم ذكره يقتضي توظيف افضل
الاليات واكثرها فاعلية في انجاز المشاريع لضمان
تعديل مساراتها والتيقن من سلامة نتائج تلك
المشاريع التي تناط مسؤولية تنفيذها بمختلف الجهات
المحلية في القطاعين العام والخاص،بتعميق نهج
المتابعة وتفعيل الدور الرقابي على جميع مراحل
ماينفذ من مشروعات وبرامج لرفع كفاءة الاداء وقطع
الطريق امام المقصرين في ادائهم الوظيفي، فضلا عن
تحجيم الاساليب الخبيثة التي ابتكرها بعض الطارئين
على قطاع المقاولات الذين حشرتهم الاقدار في اكثر
المجالات حيوية، على الرغم من عدم امتلاكهم لادنى
مستويات الكفاءة والمعرفة،ما اسهم بتعميق اشاعة
ثقافة الفساد وتعطيل كثير من المشروعات التي تسببت
بأذى الناس،مثلما حصل في كثير من المشروعات التي
احدثت دهشة كبيرة لدى الجمهور الذي لم يكن بوسعه
القاء استيائه من هذه النتائج وراء ظهره في ظل
تصوراته المبنية على استنتاجات تتمحور حول فقدان
بعض الادارات الياتها العملية في التعامل بمسؤولية
وحرص مع البرامج والمشروعات المكلفة بتنفيذها،ما
ادى الى صبغ مخرجاتها بصبغة الخيبة, وليس ادل على
هذا الواقع من انهيار احد الجسور التي اقيمت في
قضاء سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار بعد مدة قصيرة من
تاريخ افتتاحه، والذي قد يكون مرده الاضمحلال
المعرفي او اختلاف المعايير في التعامل مع ثوابت
الهوية الوطنية.ولا نبتعد عن الواقع اذا قلنا ان
مثل هذه المعطيات المفزعة التي تعبر عن فشل سياسات
بعض الادارات، وقصور في اداء اجهزتها، وتعكس في
الوقت ذاته اخفاقها في مسألة استثمار اقصى ما يمكن
مما اتيح لها من امكانيات في معالجة الانحرافات
والاختناقات التي تتعرض لها المشروعات بقصد تعديل
المسارات الخاصة بانسيابية فعالياتها، وبما يضمن
تحقيق افضل النتائج واكثرها ايجابية.
ان تعديل مسارات برامج الادارات وجعلها موائمة
لاهداف ستراتيجية التنمية الوطنية،يستوجب من
القيادات الادارية ادراك حقيقة أن لاخيار ذا
مصداقية لها سوى الحلول الجذرية التي تشكل اداة
الحسم الرئيسة،فضلا عن تعبيرها عن وعي هذه
القيادات لدلالات خيبة اجهزتها التنفيذية في مهمة
الارتقاء بمشروعاتها الى مستوى الانجاز الجيد.
ويصح القول ان عقودا من الحرب واكثر من عقد من
العقوبات الدولية الثقيلة،فضلا عن استمرار
العمليات العسكرية وتصاعد اعمال العنف،لاسيما
اعوام المرحلة الانتقالية الاولى اصابت الادارات
الحكومية التي من المفترض ان تكون احدى اهم
الدعامات التي ترتكز عليها عملية التنمية في
البلاد بالترهل والفساد والبيروقراطية وغير ذلك
مما ورثه مجتمعنا من امراض ورواسب انعكس بعضها
بتداعيات مخيفة.وعلى وفق ماتقدم،فان تدارك هذا
الواقع يستلزم اخضاع الادارة التنفيذية الى
المساءلة امام البرلمان، فضلا عن اعتماد القيادات
الادارية الحزم منهجا واقعيا في مهمة التصدي لما
يظهر من عقبات لامكان تهيئة انسب المناخات وافضلها
حرصا على تعزيز مسارات التنمية.
اذ ان مهمة بناء البلاد وتحقيق التنمية تعد من
ابرز مرتكزات بناء الدولة المدنية الديمقراطية،ما
يملي على الجهات المعنية ضرورة تبني حلول واقعية
لتدارك واقع الياتها التنفيذية والرقابية،وما
يتطلبه ذلك من وقفة جريئة لتعديل مساراتها،وتمعن
دقيق بمضامين خطط البلاد الستراتيجية للنهوض بواقع
جميع القطاعات بالاستناد على معايير تحقيق النجاح
لاداء اجهزتها وتحفز العوامل التي تؤمن لها القدرة
على تحقيق افضل استثمار لمواردنا وثرواتنا وفاء
لشهداء العراق وجسامة تضحيات ابنائه وحفظا لكرامة
اسرهم. |