|
نعمان
حافظ
أبتليت بجاري الجديد( أبو مطشر)، وعلمت أنه كان
اساساً من سكنة حي التنك وقد يتغدى ولا يتعشى إلا
انه بارع في السرقة وقد كان له ما أراد في واقعة
الحواسم واستطاع أن ينجح في تكوين ثـروة لا أول
لها ولا آخر من سحت حرام بكل ما تعنيه من
معنى.يقال والعهدة على القائل أن( أبو مطشر )اشترى
ثلاثة دور أخرى ما عدا الدار التي يجاورني بها
والذي صرف على تأهيلها وتطويرها إلى (دبل فاليوم)
اكثر من (400) مليون دينار.
وأبو مطشر لا يلتقي احدا من جيرانه ولا يحاورهم
ولا يقترب من احد لا تكبراً بل خشية أن ينفضح امره
لانه لا يعرف بماذا سيتحدث معك فهو لا يفهم غير
لغة (الحواسم) وجعل من داره الفارهة منتجعاً
لحفلاته ومناسباته واحياناً في الأيام الدينية
للطبخ والنفخ وتوزيع الطعام في محلة لا يحتاج
أهلها إلى طعام( أبو مطشر) المفعم بكراميل السحت
الحرام.الشارع الذي يسكن فيه( أبو مطشر) يضم
الوانا متعددة من الناس منهم الأستاذ الجامعي،
المهندس، الطبيب، الخبير الاقتصادي،المصرفي وبعض
المهنيين والحرفيين وأفضل هؤلاء لديهم سيارة بيجو
موديل 2006 ، لكن أبا مطشر القادم من رحم (حي
التنك) نراه في الوان متعددة من السيارات الكامري،
المرسيدس (الغواصة)، النيسان الحديثة وبيكبات
حديثة بملايين الدنانير ولا ندري كيف يجمع كل هذا
الكم الهائل من السيارات الحديثة؟ حتى أن بعضها
بأرقام حكومية !!في ليلة عيد الفطر حالها حال أي
مناسبة اعتاد( أبو مطشر) إعداد وليمة من الطراز
الخاص لاصدقاء دربه وأقربائه من شاكلته ووقف عند
الفطور في شارعنا لأخر ليلة من ليالي رمضان
المباركة طابور من السيارات الحديثة لموديلات لا
نحلم بصعودها ولو بعد عشرات السنين.الغريب في تلك
الليلة الرمضانية الأخيرة أنْ حدث شجار بين أبي
مطشر وأحد ضيوفه من اللصوص (الحواسم) ليبدأ السب
والشتم وكانت كلمة( حرامي وحرامية) ابرز العبارات
المستخدمة بين الأطراف المتنازعة وتوقعنا أن مدفع
الإفطار لذلك اليوم الرمضاني الأخير من شهر الخير
والبركة سيكون نهاية لذلك السب والشتم إلا أن
أمثال هؤلاء الرعاع لا يدركون قيمة هذا الشهر
ومعانيه واستمروا في الصراخ والزعيق حتى انتهت
المعركة بقيام بعضهم باستخدام الطابوق وتحطيم جميع
زجاج السيارات الحديثة التي تقف في باب( أبو مطشر)
ولم تسلم أي سيارة من ذلك وأصبح شارعنا ممتلئا
تماماً بهشيم الزجاج وغادر المتصارعون دار( أبو
مطشر) بسيارات فارهة لكنها بدون زجاج أمامي وخلفي
وبدون أن ينعموا بفطور ليلة رمضان الاخيرة !!.
العبرة من ذلك لم يكن ترف( أبو مطشر) ولا ضيوفه
الرعاع بل أن ندرك تماماً أن أمثال( أبو مطشر)
أصبحوا الآن يمثلون طبقة صنعتها ظروف ما بعد احداث
2003 وأحدثت شرخاً كبيراً في وطن السيف واليراع،
هذه الفئة الضالة التي تعتاش على السحت الحرام لا
بد لنا أن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام أفعال هؤلاء
اللصوص المشينة وينبغي أن نمارس كل ما لدينا من
إمكانات وقدرات لفضح ممارسات هؤلاء الرعاع وان
ننقض عليهم بكل طاقاتنا لأنهم يمثلون حالة فساد لا
بد من محاربتها وقد يكون من المفيد أن تتخذ حزمة
من التدابير وان تكون المسؤولية مشتركة بين الدولة
والمواطن للإطاحة بهؤلاء المفسدين واحتقارهم وفقاً
لما يلي:-1. الفضح العلني لممارسات الفساد وبجميع
انواعه بحق المفسدين وفضح ممارساتهم مهما كانت
مناصبهم أو انتماءاتهم دون خوف أو تردد.2. تعزيز
المنظومة القانونية ودعم المؤسسة القانونية من
خلال فرض العقوبات الرادعة للمفسدين حفاظاً على
المال العام.3. من الأهمية أن يكون هناك تعاون بين
المواطن والدولة لرصد جميع الحالات المشبوهة التي
تتمثل بأفعال هؤلاء اللصوص وأمثالهم فقد يكون
لهؤلاء الرعاع خلايا إرهابية يتم إيواؤها في بيوت
مماثلة لبيت( أبو مطشر) التي يمكن أن تلحق الأذى
بأبنائنا ووطننا, . وعلى الدولة ان تُحرك المجالس
البلدية لرصد هكذا أخطار لبيوت لا تخلو من الشبهات
فقد يكون(أبو مطشر) أو غيره من السراق مصدراً من
مصادر الأذى والدمار لوطن بأمس الحاجة إلى الأمن
والاستقرار. |