القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

 السنة الثالثة العدد (706) الخميس 20/ تشرين الثاني/ 2008م ـ 20/ ذو القعدة / 1429 هـ

الحقيقة الصادمة أكثر بكثير من مئات التريليونات

 صباح علي الشاهر
َعندما كتبتُ أنّ العراق سيخسر مئات التريليونات من الدولارات لحساب شركات النفط الاحتكارية الأجنبية فيما لو جرى نهب ثروته على طريقة الاتفاق مع شركة "شل"، حسب البعض أنني أخطأت في الرقم، فتطوع لإبدال مئات التريليونات بعشرات التريليونات، أو بذكر التريليونات دونما رقم أمامها، أو حسب أنني غير مدرك لجسامة الرقم، فأزال الجملة الأخيرة من المقال، ووضع جملة عامة تقول "والخاسر في عملية النهب هذه هو العراق" ختمت بها جريدة "الأخبار" البيروتية الغراء مقالي المنشور في عددها الصادر في 31 تشرين أول 2008، بعدما حذفت الرقم. كنت أعرف أن الرقم صادم. لقد صدمت به أنا قبل غيري، أنا العراقي الذي لم يفق بعد من سياسة الصدمة والترويع، وقبل أن أدونه أعدت الحسابات مرّة وثلاثاً فهالني أن الرقم الحقيقي أكثر بكثير من هذا، فهو يقفز خانه كامله ليصبح آلافاً. كانت حساباتي بسيطة جداً، وواضحة جداً، وجامدة جداً. لقد تجاوزت احتمالات ارتفاع المخزون الاحتياطي لغاز العراق خلال المئة سنة القادمة إلى المئتين، واعتمدت الاحتياطي المكتشف فعلاً، وهو 112 تريليون برميل مكعب. حكمت على بطن أرض الرافدين بالعقم بعد وليدها المذكور. ليس هذا فحسب بل أوقفت عقارب الساعة، وأبطلت مسلّمة ارتفاع الأسعار التصاعدي، وتوقفت عند السعر وقت كتابة المقال وهو 50 دولاراً للمتر المكعب الواحد، وبعد وضع كل هذه الأمور بالحسبان يكون وارد بيع الغاز فقط هو 5600 تريليون دولار عندما ينضب آخر متر مكعب من الغاز العراقي الثابت الوجود، بعد مئة سنة أو يزيد، وما يُقال عن كلفة إنتاج النفط العراقي يُقال مثله بالنسبة إلى كلفة إنتاج الغاز، إذ من المعروف أن كلفة إنتاج الغاز في باطن الأرض زهيدة قياساً إلى كلفة إنتاج الغاز المصاحب للبترول مثلاً، وكلفة إنتاج البترول ذاته، ولو افترضنا أن كلفة الإنتاج والتسويق تعادل عُشر الأرباح، وهو رقم لا يستطيع أحد أن يعده متواضعاً، فإن الربح الصافي سيكون 5100 تريليون دولار. وحيث إن الشركات ستأخذ 49% من الأرباح، فإنها ستحوز أكثر من ألفين وخمسمئة تريليون دولار، وليس مئات التريليونات كما ذكرت في مقالي السابق. أرقام الأمس ليست أرقام اليوم، وأرقام اليوم ليست أرقام الغد، رغم أن الرقم يظل رقماً في مطلق الأحوال. في الثلث الأول من القرن المنصرم، كان فاحش الغنى هو من يملك الآلاف. نقول إنّ فلان ألّف أي جمع ألوفاً. ظل الوضع هكذا حتى أواسط الثلاثينات. لم يكن هذا هو الشأن بالنسبة إلى البلدان العربية فقط بل إنّ الأمر يشمل العالم كله. في القرن التاسع عشر، باع قيصر الروس الاسكا كلها ببضعة الآف من الجنيهات الذهبية، وباع ورثة كنزبري مزرعته في وسط لندن بملايين أمتارها، وقصورها وكامل منشآتها ببضعة الآف من الجنيهات، وهكذا بالنسبة إلى كل الضيع التي أصبحت باركات لندن المشهورة الآن. فيما بعد، أخذت الشركات تحسب كم مليون برميل تنتج من هذا الحقل أو ذاك، ولم يكن سعر البرميل ليتجاوز بضعة سنتات. إلا أن الاقتصاد الرأسمالي الذي كان بخيلاً في عد النقود كان كريماً في قتل الناس، إذ شهدت الحرب العالمية الثانية مقتل ما يقارب خمسين مليون ضحية. لقد عرفنا الأرقام المليونية من خلال عدد ضحايا الهمجية، ومن ثم تعرفنا إلى هذه الأرقام من خلال موجودات البنوك التي كانت تزدهر على شكل طفرات، وفي نهاية الأربعينات أخذنا نعرف عن أولئك الأشخاص الذين كانوا يملكون الملايين، ولأمر ما عدَّ أغلب هؤلاء أغنياء حرب! وطفقت كلمة مليونير تتردّد على الأفواه، وفي نهاية الخمسينات عرفنا الملتي مليونير"، ومن ثم الملياردير، وهي مفردة عمرها بضعة عقود ليس إلا. والآن، هناك من يملكون خمسين ملياراً أو أكثر، ولعلنا بعد عقد أو عقدين سنعيش مرحلة التريليونير. فقد انتقل المليونير إلى الملتي مليونير خلال عقدين من الزمان، وتحول الملتي مليونير إلى ملياردير خلال أقل من عقدين، وتحول الملياردير إلى ملتي ملياردير خلال عقد من الزمن، فكم سنحتاج من الزمن ليتحول الملتي ملياردير إلى تريليونير؟ إلى ما قبل احتلال العراق، كنّا نتحدّث عن المليارات التي تنفقها أميركا على جيوشها وأساطيلها وحروبها. لم نكن نتحدث عن التريليون، لكن الأزمة الاقتصادية الحالية جعلتنا نتحدث عن الخسائر التريليونية، ولا أشك أننا سنتحدث بعد وقت قصير عن عشرات التريليونات. نعم في باطن الأرض العراقية من الغاز ما قيمته آلاف التريليونات. هذا باستثناء النفط والكبريت والفوسفات، وكل هذه ثروة يسيل لها لعاب الرأسماليين. ثروتنا لنا، نبني بها عراقنا العليل المثخن بالجراح. نفتح باب التعاون مع الجميع، ولكن من دون أن يشاركنا أحد لا في الإنتاج ولا في الأرباح، فناتج أرضنا لنا وخيرات بلادنا ملكنا. نعم للتعاون وشراء الخبرة، والمساعدة على تطوير الإنتاج وتحسينه، ولا لتقاسم الأرباح. إلى متى يظل العراق جائعاً والثراء تحت قدميه؟ كالعير في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول.

الحج.. رسالة الوحدة

  الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
الحج من فرائض الإسلام العظيمة التي شرعها المولى سبحانه وتعالى لأهداف سامية وحكم عظيمة حيث يقصد المؤمنون مكة المكرمة مهبط الوحي ومتنزل الرحمات وفيض الفيوضات الإلهية لتتمتع أعينهم وتنفتح أفئدتهم بجمال عظمة هيبة بيت الله الذي هو مهوى أفئدة المؤمنين وأبصار المتقين وهو أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين إنها الكعبة المشرفة بيت الله الحرام حيث يلتقي المسلمون فيها من كل أصقاع العالم بدعوة من الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام حيث قال (وأذن بالناس في الحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على مارزقهم من بهيمة الإنعام) فهو بحق مؤتمر كبير واسع وشامل يجمع جميع أطياف العالم الإسلامي بلغاتهم المختلفة وأشكالهم المتباينة وعلينا كمسلمين أن نفعل موسم الحج تفعيلا صحيحا يتناغم مع تلبية احتياجاتنا وتقوية أواصرنا وتعزيز وحدتنا التي ما انفك العدو عن نصب حبال العداوة فيما بيننا فالحج رسالة الإسلام ورسالة الوحدة بين المسلمين والله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه فقال ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداءا فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبن الله لكم آياته لعلكم تهتدون) وقال ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق) وقال ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) وقال عليه الصلاة والسلام (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) ف كل هذه الأدلة العظيمة تبين أهمية هذه الفريضة وكيف ينبغي أن نستثمرها استثمارا صادقا عمليا له تطبيقاته على وجه الأرض باعتبار أن الأمة تمر باختناقات متعددة وحواجز وهمية وضعها أعداء الأمة ليكيدوا لها ويثيروا علامات التفرقة كي يضعفوا أبناءها ويقللوا من شانها ويعطلوا دورها فيأتي موسم الحج في كل عام لكي ننقي هذه الأجواء ونتجاوز هذه الاختناقات ونرفع هذه الحواجز الوهمية لتسمو روح المسلم من جديد وهو يرى أخاه المسلم قد تجرد من لباس الدنيا ولبس لباس الآخرة وهكذا جرد قلبه من الحقد والبغضاء والحسد وأبدله بالحب والتسامح والتعاون ليعطي صورة أخرى من التواضع والتذلل لأخيه المسلم فتقوى الصلات وتنعقد الروابط في أجواء من التسامح والمساواة وقبول الرأي والرأي الآخر نعم لابد أن نستفيد من موسم الحج فالحجاج يلبسون لباسا واحدا هو لباس يتجرد فيه الحاج من كل نوازع الدنيا ورغباتها كيف لا وقد لبسه الغني والفقير والصغير والكبير والحاكم والمحكوم وهنا يتجلى أمام عينيك قوله تعالى ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مره وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم) فهل هناك درس ابلغ من هذا الدرس فهنيئا لمن وصل إلى بيت الله وتمتعت عينه بمناظر الجلال ورجع إلى أهله كيوم ولدته أمه وكل عام وجميع المسلمين بألف خير.

الاجماع الوطني والتوافق السياسي.. شرط قبول الاتفاقية الامنية العراقية الامريكية

 سامي كريم
في جلسته الاستثنائية يوم 16 نوفمبر وافق مجلس الوزراء على عقد الاتفاقية الامنية العراقية الامريكية بعد ان تمت الموافقة الامريكية على بعض التعديلات التي قدمها الجانب العراقي.وتأتي المرحلة القادمة ..مناقشة واقرار الاتفاقية في مجلس النواب العراقي قبل مصادقة هيئة الرئاسة عليها،واليوم قدم رئيس الوزراء توضيحات حكومته للدوافع والاسباب التي دعتها للموافقة مشيرا الى اهمية ما توصل اليه من بنود وتواريخ زمنية محددة غير قابلة للتمديد لاستكمال انسحاب القوات العسكرية الامريكية والاجنبية، ونوه السيد المالكي الى مواقف بعض القوى والاحزاب المتناقضة واشار الى المناورات السياسية لكتلة التوافق وما يثيره الصدريون ،وذلك يعني استمرار الحالة اللا مستقرة للوضع الامني والسياسي في العراق وعدم استكمال السيادة للبلاد،منتقدا ازدواجية السياسة لهذه القوى السياسية،ووضح في الوقت ذاته عدم وجود اتفاقيات او ملاحق سرية للاتفاقية ،مؤكدا التزام حكومته بقرار مجلس النواب الذي له حق الموافقة او الرفض.
وتشكل اتفاقية سحب القوات العسكرية الاجنبية منعطفا سياسيا في العراق ،وفي العلاقات الدولية.ولا بد من الاشارة الى المرحلة الانتقالية الاستثنائية التي تعيشها البلاد حيث تتداخل فيها جملة من مهمات التحرر الوطني في استعادة السيادة الوطنية والاستقلال الناجز، والتخلص من تركة ومخلفات النظام السابق والتي تستوجب اعادة بناء الدولة العراقية على اسس المواطنة والقانون والمؤسسات.هذه المرحلة تعتبر مخاضا عسيرا ليس من السهل تجاوزه في ظل صراع سياسي- اجتماعي عنيف يدور حول شكل الدولة ومحتواها،وهو يشكل التناقض الرئيسي بين القوى الساعية لاعادة بنائها وتعميق التحولات الديمقراطية، وتلك القوى التي تسعى الى عرقلة مسار العملية السياسية والتي تحتاج اصلا الى اعادة تحديد اولوياتها واصلاحها من خلال الممارسة السياسية اليومية. ان هذا الصراع ليس صراعا داخليا بل تمتزج فيه اجندات خارجية امريكية واقليمية ودولية .ويتوقف استمرار التحسن الامني، الهش،على مقدار درجة تحسن الاجواء السياسية بين القوى المتنفذة في السلطة السياسية ،والتغلب على المصالح الضيقة والانانية في ظل ظروف صعبة وحرجة،بل المطلوب الان هو خلق اجواء من الاتفاق الوطني الجامع لمواجهة التحديات الخطيرة عبر مساومات سياسية كبرى ليس بالنوايا"الحسنة" انما بالعمل والممارسة اليومية والسعي الى حل كل الاشكالات العالقة ومنها مابين حكومة اقليم كردستان والحكومة المركزية،والالتزام بما يحدده الدستور من صلاحيات لمختلف المؤسسات الحكومية،وان تنطلق حكومة الاقليم في اتخاذ قراراتها من منطلق التزاوج المركب لمصالح الاقليم والوطن عموما دون تغليب الجزء على الكل،وان تعيد حساباتها السياسية لتحقيق مصالح الشعب الكردي دون اعطاء الحق المطلق لنفسها في اتخاذ خطوات متعجلة،ومن جانبها فالحكومة مطالبة ايضا ان لاتستخدم صلاحياتها للاساءة في ممارسة السلطة للضغط على حكومة الاقليم وتجريدها من الصلاحيات الممنوحة لها،وان مهمة الحكومة الاولى ان تخلق اجماعا وطنيا امام الازمة العراقية المعقدة.وان يعي الجميع ان الملف السياسي الوطني المتدهور والملف الامني الهش يصبان في مصلحة الاجندة الامريكية والدول الاقليمية المحيطة بالعراق لاسباب معروفة،لذا فليس من مصلحة الحكومة الوطنية او حكومة الاقليم الا ان يكونا معبرين حقيقيين لمصالح الشعب والوطن العليا ،وعكس ذلك، فاننا سنعود الى المربع الاول وهذا سيكون ثمنه فادحا خاصة ان ماقدمه شعبنا العراقي من تضحيات جسيمة في فترات النظام الديكتاتوري والاحتلال والصراع الطائفي ينبغي ان يكون درسا ثمينا لابد ان لاننساه ابدا.
قبل القبول بالاتفاقية تقع على مجلس النواب وكل القوى السياسية العراقية مهمة العمل على تهيئة الظروف والاجواء السياسية المناسبة للوصول الى اجماع وطني يضع مصلحة الشعب والوطن العليا قبل كل الاعتبارات الاخرى،وان يتم اطلاع جماهير شعبنا على كل التفاصيل المرتبطة بالاتفاقية الامنية عبر وسائل الاعلام دون ممارسة أي تضليل اعلامي او محاولات لتزييف الوعي.ان خلق الوعي الجمعي لجماهير شعبنا بأي قرار سياسي يخص سيادة الوطن ومستقبله سيكون عامل قوة حقيقية في مواجهة التحديات التي يواجهها البلد مستقبلا.
ولابد ان يؤخذ بالحسبان ان أية اتفاقية تطبخ بشكل سريع فذلك يعطي فرصة للامريكان للتنصل من التزاماتهم ،وهذا ما عبر عنه الادميرال مايك مولن رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية الذي رحب بموافقة مجلس الوزراء العراقي على الاتفاقية الامنية، الا انه حذر من احتمال تغير الظروف الامنية، ويدلل ذلك على الامريكان لايزال يخلقون الذرائع والحجج في اطر قانونية للابقاء على مواقعهم مما يستدعي ان ترتقي القوى السياسية وجماهير شعبنا الى مستوى المسؤولية في مواجهة اية تداعيات مستقبلية تعيق تحقيق السيادة الوطنية الكاملة والاستقلال الناجز وبناء دولة القانون والمؤسسات.

لصوص في ليلة العيد

  نعمان حافظ
أبتليت بجاري الجديد( أبو مطشر)، وعلمت أنه كان اساساً من سكنة حي التنك وقد يتغدى ولا يتعشى إلا انه بارع في السرقة وقد كان له ما أراد في واقعة الحواسم واستطاع أن ينجح في تكوين ثـروة لا أول لها ولا آخر من سحت حرام بكل ما تعنيه من معنى.يقال والعهدة على القائل أن( أبو مطشر )اشترى ثلاثة دور أخرى ما عدا الدار التي يجاورني بها والذي صرف على تأهيلها وتطويرها إلى (دبل فاليوم) اكثر من (400) مليون دينار.
وأبو مطشر لا يلتقي احدا من جيرانه ولا يحاورهم ولا يقترب من احد لا تكبراً بل خشية أن ينفضح امره لانه لا يعرف بماذا سيتحدث معك فهو لا يفهم غير لغة (الحواسم) وجعل من داره الفارهة منتجعاً لحفلاته ومناسباته واحياناً في الأيام الدينية للطبخ والنفخ وتوزيع الطعام في محلة لا يحتاج أهلها إلى طعام( أبو مطشر) المفعم بكراميل السحت الحرام.الشارع الذي يسكن فيه( أبو مطشر) يضم الوانا متعددة من الناس منهم الأستاذ الجامعي، المهندس، الطبيب، الخبير الاقتصادي،المصرفي وبعض المهنيين والحرفيين وأفضل هؤلاء لديهم سيارة بيجو موديل 2006 ، لكن أبا مطشر القادم من رحم (حي التنك) نراه في الوان متعددة من السيارات الكامري، المرسيدس (الغواصة)، النيسان الحديثة وبيكبات حديثة بملايين الدنانير ولا ندري كيف يجمع كل هذا الكم الهائل من السيارات الحديثة؟ حتى أن بعضها بأرقام حكومية !!في ليلة عيد الفطر حالها حال أي مناسبة اعتاد( أبو مطشر) إعداد وليمة من الطراز الخاص لاصدقاء دربه وأقربائه من شاكلته ووقف عند الفطور في شارعنا لأخر ليلة من ليالي رمضان المباركة طابور من السيارات الحديثة لموديلات لا نحلم بصعودها ولو بعد عشرات السنين.الغريب في تلك الليلة الرمضانية الأخيرة أنْ حدث شجار بين أبي مطشر وأحد ضيوفه من اللصوص (الحواسم) ليبدأ السب والشتم وكانت كلمة( حرامي وحرامية) ابرز العبارات المستخدمة بين الأطراف المتنازعة وتوقعنا أن مدفع الإفطار لذلك اليوم الرمضاني الأخير من شهر الخير والبركة سيكون نهاية لذلك السب والشتم إلا أن أمثال هؤلاء الرعاع لا يدركون قيمة هذا الشهر ومعانيه واستمروا في الصراخ والزعيق حتى انتهت المعركة بقيام بعضهم باستخدام الطابوق وتحطيم جميع زجاج السيارات الحديثة التي تقف في باب( أبو مطشر) ولم تسلم أي سيارة من ذلك وأصبح شارعنا ممتلئا تماماً بهشيم الزجاج وغادر المتصارعون دار( أبو مطشر) بسيارات فارهة لكنها بدون زجاج أمامي وخلفي وبدون أن ينعموا بفطور ليلة رمضان الاخيرة !!.
العبرة من ذلك لم يكن ترف( أبو مطشر) ولا ضيوفه الرعاع بل أن ندرك تماماً أن أمثال( أبو مطشر) أصبحوا الآن يمثلون طبقة صنعتها ظروف ما بعد احداث 2003 وأحدثت شرخاً كبيراً في وطن السيف واليراع، هذه الفئة الضالة التي تعتاش على السحت الحرام لا بد لنا أن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام أفعال هؤلاء اللصوص المشينة وينبغي أن نمارس كل ما لدينا من إمكانات وقدرات لفضح ممارسات هؤلاء الرعاع وان ننقض عليهم بكل طاقاتنا لأنهم يمثلون حالة فساد لا بد من محاربتها وقد يكون من المفيد أن تتخذ حزمة من التدابير وان تكون المسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن للإطاحة بهؤلاء المفسدين واحتقارهم وفقاً لما يلي:-1. الفضح العلني لممارسات الفساد وبجميع انواعه بحق المفسدين وفضح ممارساتهم مهما كانت مناصبهم أو انتماءاتهم دون خوف أو تردد.2. تعزيز المنظومة القانونية ودعم المؤسسة القانونية من خلال فرض العقوبات الرادعة للمفسدين حفاظاً على المال العام.3. من الأهمية أن يكون هناك تعاون بين المواطن والدولة لرصد جميع الحالات المشبوهة التي تتمثل بأفعال هؤلاء اللصوص وأمثالهم فقد يكون لهؤلاء الرعاع خلايا إرهابية يتم إيواؤها في بيوت مماثلة لبيت( أبو مطشر) التي يمكن أن تلحق الأذى بأبنائنا ووطننا, . وعلى الدولة ان تُحرك المجالس البلدية لرصد هكذا أخطار لبيوت لا تخلو من الشبهات فقد يكون(أبو مطشر) أو غيره من السراق مصدراً من مصادر الأذى والدمار لوطن بأمس الحاجة إلى الأمن والاستقرار.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com