القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (772) الخميس 12/ اذار/ 2009م

الفـــرق بــين الأخـــيار والأشـــــرار

  فارس حامد عبد الكريم
لفت انتباهي ، وانا اتابع لغاية الرابعة صباحاً فضائية الحرية وهي تعيد نقل محاكمة المتهمين بجرائم قتل وتهجير الكرد الفيلية ، ثلاث وقائع:
1 ـ قال الشاهد كانت عملية تهجيرنا سريعة ، وعندما وجدنا انفسنا عند الحدود العراقية الإيرانية قال لنا الجنود سيروا إلى الأمام ولا تلتفتوا للوراء ابداً ، واي فرد منكم سيعود سنطلق عليه النار فوراً.
واستدرك قائلاً ،كنا بالمئات من الشباب والشيوخ والنساء والأطفال وبعد مسيرة طويلة مؤلمة بين الجبال والوديان الخالية من البشر ، جلسنا في استراحة وناقشنا اسباب ما حصل معنا ، وتساءلنا مع انفسنا وبحثنا حتى توصلنا إلى فكرة ، عبر عنها بلهجته العراقية قائلاً:
) ربما ان العراق سيضرب بالنووي والجماعة خايفين علينه وخرجونا مؤقتاً خارج الحدود (
في الحقيقة والواقع ان العراقي اياً كانت قوميته او دينه او مذهبه ، هو على الأغلب الشائع ، انسان حسن النية وخير وشريف وكريم . وهذا نابع من حسن طويته وتجربته الحضارية والمدنية التي تمتد بجذورها إلى اعماق التاريخ ، والانسان الحضاري المتمدن المتفتح عقلاً وضميراً على اعمال الخير ومساعدة الاخرين، ولأنه غير معتاد على اعمال الشر ، فان عقله ومنطقه يقودانه دائماً إلى تفسير الأشياء تفسيراً حسناً ويصعب تصوره للجرائم البشعة ، ويتصرف بتلقائية ويمارس اعمال بحرية وثقة بالناس دون شكوك أو هواجس أو ريبة من الاخرين ، لأنه يفتَرض انه لن يتعرض الى اعتداء شخص أخر. ونقطة التمييز عنده بين الخير والشر قد لا تكون واضحة دائماً مما يجعله عرضة للوقوع في حبائل ومكائد الأشرار.
بينما نجد ان الشخص البدائي الشرير الذي يقصد الاضرار بالغير ، كثير التوجس ، مرتاب ، عدواني ، لا يثق بالاخرين ، ويتجنب السير في وضح النهار ويتحرك في الخفاء حاملاً سلاحه ويهاجم غفلة أي شخص يشك في انه قد يهدد وجوده او يحتمل ذلك مهما كان الاحتمال بعيداً.
ومن تجربتنا في الحياة نؤمن بقوة ان في العراق غالبية عظمى من الأخيار ، الأخيار جداً ، لا تحدهم جغرافية معينة ولا يحتويهم دين او مذهب معين او قومية ما ، بل انهم يمتدون على جغرافية العراق كله وتحتويهم كل الأديان والمذاهب والقوميات، وعلى نفس المستوى توجد أقلية من الأشرار ، الأشرار جداً ، ومن سوء حظ العراقيين انها تولت عليهم وفعلت ما لا تفعله حتى الحيوانات في بني جنسها.
وعندما يدرك العراقيون بوضوح نقطة التمييز الحرجة بين الخير والشر فان التاريخ لن يعود للوراء ابداً، لان التاريخ لا يعود للوراء اصلاً ، الا في حالات معنوية نادرة هي حسن النية المفرطة والثقة بالاخرين اكثر مما يجب.
2 ـ قالت الشاهدة العجوز... تصور ياسيادة القاضي ان إحدى قريباتي كانت حاملاً في شهرها الأخير وكانت متزوجة من عراقي عربي ، وقبل تهجيرها نقلها افراد الأمن إلى المستشفى وتم اخراج الجنين من بطنها بعملية جراحية وتم نقلها بعد ذلك مباشرة الى الحدود وتركت لوحدها .
ان الشر في هذه الواقعة يقع في أحوال المطلق او ما فوق المطلق ... وقد لا يحتاج الى تعليق لإظهار مدى الشر الكامن في النفوس الشيطانية ، ولكننا نحلل الواقعة الى عناصرها الطبيعية والتعليق متروك لضمير القارئ:
ـ كانت امرأة.
ـ كانت حاملا.
ـ اجريت لها عملية جراحية.
ـ اخرج الجنين من بطنها في غير وقته الطبيعي.
ـ رميت عند الحدود بعد إنهاء العملية مباشرة وهي لا تزال تنزف دماً وتركت بدون ماء او طعام وسارت عشرات الكيلومترات على الأقدام بين الجبال والوديان الموحشة.
ـ انها بقيت على قيد الحياة، والحمد لله، وفي ذلك حكمة عظيمة، هي في حقيقتها ومعناها تعبير عن الفرق بين الخير والشر وصورة نادرة من صور انتصار الخير على الشر ولو كان الأخير مطلقاً.
3 ـ تبين لي من خلال سير الإجراءات في جلسة المحكمة ، ان الضحايا لا يزالون ضحايا ، وان أية يد حنون لم تمتد اليهم بالرعاية الواجبة لتعيد اليهم حقوقهم المغتصبة، وإنهم ما برحوا يتعرضون للابتزاز والتهديد والوعيد ، رغم ان القضاء قد حكم بإعادة حقوقهم اليهم لكن بدون تنفيذ ، فما أسرع يد الشر التي امتدت اليهم وأخرجتهم من ديارهم دون وجه حق ، وما ابطأ يد الخير . .4ـ كنا نؤمن منذ بداية محاكمة أزلام النظام السابق بان الشياطين لن ترضى عنا ، حتى لو اوقدنا العشر من الشموع وكفلت لهم جميع الضمانات القانونية ، وإنهم سيبقون يرددون ويصرخون ببطلان المحاكمة بزعم انها واقعة تحت ظل الاحتلال ، وهي طبعاً حجة واهية لان الحياة لا تتوقف ولا يمكن ان يحجمها منطق بطلان ، لان الحقيقة هي واحدة في النهاية، وعين الشمس لا يمكن ان تحجب بغربال ، والمجرم يبقى مجرما سواء حوكم في ظل احتلال او غيره ،وهذا ما حصل في حالات عديدة في تاريخ العراق ودول الجوار المليء بالاحتلالات من كل لون وصنف ، فالمهم ان يطبق القانون وتسير الاجراءات القضائية سيراً طبيعياً.
بل ان زملاءهم من المجرمين عقدوا تحت ستار تنظيم القادة العديد من المحاكمات الصورية والارتجالية وقطعوا رقاب مئات الابرياء دون أية ضوابط قانونية او أخلاقية وفي ظل الاحتلال. وكنت ارى في التزام القضاة الأفاضل بكل دقة بالإجراءات الشكلية والموضوعية أمرا حسناً ولكن ليس في كل الأحوال ، حيث اني اعتقد ان العدالة ، وهي معيار الموازنة ، تقتضي ان يكون للدفاع والادعاء العام ومحامي الضحايا نفس ما توفر للمتهمين من حقوق.
ففي الوقت الذي حاول فيه المتهمون الدفاع بالاسلوب السياسي عن انفسهم وبدأوا يتحدثون عن ما يسمونه بالثورة ومنجزاتها وعن الاحتلال والمقاومة وفي ذلك خروج واضح عن اجواء الدعوى ومقتضياتها ، أقول كان ينبغي ايضاً ان يسمح للادعاء العام والضحايا ومن باب المساواة ( ان يخرجوا عن الموضوع ) لمصلحة العدالة الحقيقية والتاريخ ويردوا عليهم ويذكروهم ويسمعوا العالم والإنسانية جمعاء بنفس الوقت بالجرائم الهائلة التي ارتكبت بحق العراقيين. قد لا يكون ما ذكرناه قانونياً من الناحية الشكلية مئة في المئة ولكنه عادل بالتأكيد، لان القانون يهدف في النهاية الى ترسيخ العدل حتى لو اضطررنا في بعض الأحيان الى تجاوز بعض الشكليات التي تقف حجر عثرة في طريق تطبيقه، وهنك امثلة كثيرة عن احكام قضائية رائدة بهذا المعنى اصدرتها محاكم فرنسية ومصرية.
الواقع ان القاضي الفاضل قد حقق لي شيئاً من امنياتي بطريقة قانونية ، ،عندما عقد مقارنة بين محاكمات الأمس البغيض ومحاكمات الحاضر العراقي المشرق الذي كفل ضمانات لمتهمين كانوا يعدمون الناس بالجملة في قضية لا تتجاوز اوراق اضبارتها وحيثياتها، الورقة او الورقتين. وكذلك عندما ناقش المتهمين في طبيعة الجرائم وعدم قانونية الاجراءات وعن دواعيها وأسبابها وندرة وجود امثلة تظاهيها.
لا شك انها محاكمة قانونية غير تقليدية ولكنها صورة ناصعة للعدالة الحقة.

سوريا وأمريكا: القطار انطلق ولكن

 سعد محيو
عجلة الحوار الإيراني - الأمريكي الأصعب على وشك الانطلاق بعد أن أكدت واشنطن أنها ستدعو طهران إلى مؤتمر دولي حول أفغانستان. لكن قطار الحوار الأمريكي الأسهل مع سوريا، حليفة إيران الوحيدة في الشرق الأوسط، انطلق وبسرعة فائقة أيضاً.
فهيلاري كلينتون "طبّعت" علناً علاقاتها مع وليد المعلم. والدبلوماسيون السوريون بات لهم حضور شبه دائم لدى مراكز القرار في واشنطن. والوفد الأمريكي عالي المستوى الذي وطأ أرض دمشق قبل يومين برئاسة دان شابيرو، العضو البارز في مجلس الأمن القومي، وجيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، سينجح على الأرجح في بلورة جدول أعمال الحوار وأولوياته.
لكن علاَمَ الحوار السوري، وما آفاقه المحتملة بعد تسع سنوات عجاف من علاقات وصلت أحياناً إلى شفير الحرب العسكرية (2003 و2004)، ثم تدهورت إلى الحضيض العام 2005 مع إخراج القوات السورية من لبنان؟
واشنطن الأوبامية تعرف ما تريد: مواصلة التعاون السوري معها في العراق، وهذا بات أسهل بكثير الآن بعد تحديد موعد سحب القوات الأمريكية "المقاتلة" منه؛ تغيير سلوك سوريا من كونها حليفة لإيران إلى وسيط معها؛ الحد من دعم حزب الله وحماس على الأقل عسكرياً، إضافة بالطبع إلى مواصلة التعاون الأمني ضد الإرهاب والبحث في تحويل المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب إلى خواتيم سلمية.
ودمشق الأسدية تعرف ما تريد: إلغاء بند "تغيير النظام" نهائياً من جدول الأعمال الأمريكي المتجسّد في قانون محاسبة سوريا؛ رفع العقوبات وشطب الفيتو الذي تضعه واشنطن على اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية؛ الاعتراف بدور سوريا الإقليمي، جنباً إلى جنب مع احترام قراراتها الخاصة بعلاقاتها مع الدول الأخرى، خاصة إيران وروسيا.
التوصل إلى اتفاقات أو قواسم مشتركة حيال هذه المطالب لم يعد صعباً، فإدارة أوباما لم تعد تريد أن تكون سوريا أردناً جديداً، كما كان الأمر مع إدارة بوش. والحكومة السورية تدرك، في المقابل، أن أمريكا اوباما لن تكون، حتى في أفضل العوالم، حليفة لها كما إيران. ثمة منطقة وسطى من بين الأردنة (من أردن) والأرينة (من إيران). كما ثمة مصالح مشتركة عدة يمكن تحقيقها في إطار أقل استراتيجية لكن أكثر نجاعة تكتيكياً، على غرار الأمن والاستقرار في العراق ولبنان، ومنع الوضع الفلسطيني من الانفجار، وتطويع المتشددين الإسلاميين سواء بجزرة الإقناع أو العصا الأمنية.
بالطبع، لن يكون هذا حواراً بين ملائكة. فكل طرف سيستخدم ما يملك من أسلحة: واشنطن المحكمة الدولية في لايشندام، والتسهيلات الاقتصادية الدولية (والخليجية) التي تحتاجها سوريا لمواجهة أزمة جفاف طاحنة، وفتح الاقتصاد السوري على الاقتصاد العالمي، والضغط العسكري "الإسرائيلي". وفي المقابل تمسك سوريا بأوراق قوية مثل تحالفها مع إيران، ووجود قادة حماس على أراضيها، ونفوذها على حزب الله، ودورها الكبير والمعترف به أمريكياً في مجال مكافحة الإرهاب.
وبالتالي، كل ورقة ستقابلها ورقة، وكل ضغط سيكون في موازاته ضغط، إلى حين الوصول إلى تسويات أو صفقات حلول وسط.
بيد أن السؤال الكبير هو: هل سيكون بإمكان القطار السوري الأمريكي مواصلة التحرّك إذا ما فشل القطار الإيراني الأمريكي في الانطلاق أو، خصوصاً، إذا ما "فجّر" "الإسرائيليون" ومتشددون شرق أوسطيون هذا القطار حتى قبل أن يدير محركاته؟
هذا السؤال سيبقى هو ال"سؤال" من الآن وحتى إشعار آخر.

صدام حسين والبشير.. وليل السودان الطويل

 جمال الهنداوي
سُبات طويل ومضجر وعطالة إجبارية دخلها الشعب السوداني مع أولى لحظات إصدار مذكرة التوقيف بحق الرئيس عمر البشير, يقابله هوس هستيري معبأ بالضجيج غير المجدي وسوق مبرمج ومنظم للجموع في دوائر متاهية زاعقة لا يمكن التنبؤ بنهاية لها مصحوبة بإفراط خطابي رسمي مأزوم ومتخمة بالنفس الارتزاقي لجيش عرمرم من المحللين الاستراتيجيين والعسكريين والمتملقين ومن أركان نظام يتسابقون بعناد لاهث لتمديد صلاحية رئيسهم لفترة أطول أمام أفق مسدود بإحكام.
من حيث المبدأ، لم يكن احد يتوقع سلوكاً مختلفاً من الرئيس السوداني وممن حوله، اقله من الناحية الإعلامية والتبريرية. لكن ما صدر عن خطابات البشير من عبارات شديدة وبالغة الانفعال ضد اوكامبو والمحكمة الجنائية بل والغرب عموماً يعطي تفسيراً واحداً، مفاده انه قد فهم أخيراً وبصورة تامة حجم الخسارة التي لحقت به وبنظامه وبالسودان من بعده جراء نوعية السياسة البائسة التي يتبعها، وكل ما يفعله الآن هو محاولة قد لا تحمل الكثير من الفرص لترويج صورة البطل القومي صاحب ثاني اكبر لا في التاريخ، وتقديم استعراض يصلح للاستهلاك الشعبي المحلي في الداخل ولكنه لا يصلح لمخاطبة الدول التي تؤثر في قرارات المنظومات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن، ولا يصلح حتى لتخفيف تداعيات الأمر على الوضع الداخلي. والتغيير أصبح أمراً واقعاً لن تغيره كل فضائيات الأرض.
والمشكل هنا أن التغيير عادةً لا يتم إلا عن طريق الانقلاب أو الاحتكام إلى صناديق الاقتراع, وكلا الخيارين غير متوافر في السودان في عهد البشير, الرئيس الذي ستذكره الأيام كأكثر الرؤساء السودانيين نجاحاً في التشبث بقميص الحكم الذي تسربل به برضا الله وقوة السلاح. فالتاريخ سيرينا إياه حاملاً مدفعه في يد وفي الأخرى راية الشريعة وشعار جعل كلمة الله هي العليا, ومن اجل هذه الكلمة - أو ربما بسببها - خاض حربين طويلتين كانتا كفيلتين بالإطاحة بأشد الرؤساء رسوخاً في السلطة وأطولهم باعاً في الحكم, لكن سودان البشير مثله مثل عراق صدام حسين, لا يحتاج الحاكم فيه لتبرير النزف البشري والمادي والمجتمعي والسيادي والبيئي الذي يتسبب فيه, فالنصر عندهم يتحقق بمراسيم جمهورية لا تشترط إلا إمضاء السيد الرئيس وختمه, ولا يحتاج إلا إلى خطاب متقن الصياغة, مصحوباً - سودانياً - برقصة على غطاء السيارة الأمامي.
والغريب أن الخطاب السوداني الرسمي أسرف عن الحديث عن الهدف - الباطني - الحقيقي لهذه التحركات الدولية ألا وهو ضرب النهضة الحضارية العملاقة التي تحققت للبلاد ولإقليم دارفور تحت حكم الرئيس البشير, ولا نعرف عن أي نهضة يتكلمون وعن أي مؤامرة. فمن المعروف والموثق أن القوات الحكومية السودانية وميليشيات الجنجويد دمرت أكثر من 2700 قرية في إقليم دارفور. وكنتيجة لهذا التدمير والهجمات المسلحة على سكان هذه القرى، وانتشار الأوبئة والمجاعة بينهم، تم قتل أكثر من 300 ألف شخص. ونزح ما يقارب المليوني شخص من منطقة دارفور إلى مخيمات اللاجئين. ومعظم دول العالم - غير العربية - لا تصنف هذه الحالة إلا كجريمة إبادة جماعية تستحق المساءلة على اقل تقدير خصوصاً أن الحكم السوداني لا ينفي الحالة ولكنه يعترض على الرقم، كأن بضعة آلاف من القتلى لا تستحق أن يسأل عنها السيد الرئيس! وكإمعان في زيادة بلل الوحل الذي تسير به القيادة السودانية، وفي أول ردّ فِـعلٍ رسمي سوداني على قرار المحكمة الجنائية، ألغت الخرطوم تَـصاريح عمل 10 منظمات إنسانية عامِـلة في الإقليم، بحجّـة أنها تَـعاوَنت مع المحكمة، وهو القرار الذي اعتبره عمرو موسى أمراً وحصل, وهو ما يعني أن العمل الإنساني في الإقليم بات مُـهدّدا، ومن ورائِـه الناس أنفسهم الذين سيجِـدون صعوبة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية الملحة، وهذا ما جعل الكثير من دول العالم يجد صعوبة بالغة في الاستمرار بتجاهل هذه المآسي, فهنا يبرز الخيار الثالث للتغيير الذي يبدو أنه مصمم خصيصاً لحكام هذه المنطقة والذي يبدو أيضا أن من المستبعد تجنبه.
انتهى حكم صدام حسين عندما عرض عليه رئيس دولة الإمارات المتحدة الراحل الشيخ زايد الضيافة واللجوء, لكن الحاكم السابق لم يفهم ذلك حينها, ولم يُجد قراءة الوضع القائم حينذاك, وراهن على مساومات الثانية الأخيرة للخلاص من مصير محسوم سلفاً, وللأسف يبدو أن الرئيس البشير لن يستوعب طبيعة العروض التي قدمت له من دول تشتهر بالخدمات الفندقية الممتازة للقيادات المشفوع لقبها بالسابق, وأن مستقبله قد تحدد مع صدور مذكرة الاعتقال, ولن يشفع له كل الضجيج والهتاف والشعارات التي يزدحم بها مهرجان الإعلام العربي, ولن تنقذه كل رحلات عمرو موسى المكوكية، وزيارات التضامن الشعبية، ولا وضع اوكامبو تحت حذائه.

الإعداد للحوار بين أميركا وإيران

 جيمس دوبنز
كان أوباما واضحاً بشأن رأيه القائل بأن الولايات المتحدة يجب أن تتحدث مع إيران، كما كان النظام الإيراني من ناحيته واضحاً هو الآخر في إشارته في عدد من المناسبات إلى استعداده للحديث مع واشنطن، على الرغم من أنه كان كثيرا ما كان يُرفق مثل تلك الإشارات بعبارات تخلو من المجاملة، أويضمنها شروطاً تحد من احتمال إجراء محادثات بين الدولتين. في الوقت الراهن، هناك مداولات بين أعضاء فريق أوباما، حول ما إذا كان من الأنسب الانتظار إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الإيرانية القادمة لإطلاق الحوار بين الدولتين، خوفاً من أن يؤدي إطلاقه الآن إلى تعزيز حظوظ الرئيس الحالي الانتخابية، وعلى أمل أن يؤدي مثل هذا الانتظار في النهاية إلى التعامل مع خاتمي الرئيس السابق الأكثر اعتدالًا، الذي أعلن مؤخراً أنه يسعى إلى ترشيح نفسه مرة أخرى لمنصب رئيس الجمهورية. ولكن الحجة القوية التي يتبناها المعارضون لخيار الانتظار هي تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني الذي يواصل تقدمه. ففي رأيهم إنه إذا كان السبب الُملح والرئيسي من الحوار بين الدولتين هو منع إيران من مواصلة برنامجها، والحصول على القنبلة، فإن كل شهر سيكون في هذه الحال له قيمته.
ربما تكون أسهل طريقة - وأسرعها بالتأكيد- لإطلاق حوار مع إيران، والأقل احتمالاً بالتالي للتأثير بشكل سلبي، لا يخدم مصالح أميركا، في الانتخابات الإيرانية المقبلة، هي تلك التي تتمثل ببساطة في التوقف عن خيار عدم الحديث مع طهران. فعلى مدى ثلاثين عاما تقريباً، كان الدبلوماسيون الأميركيون مقيدين في خياراتهم بشأن متى وأين يمكن أن يتحدثوا مع نظرائهم الإيرانيين. وهذا الوضع يمكن معالجته إذا قام الرئيس بتفويض وزيرة الخارجية لرفع هذا الحظر. والأمر سهل للغاية، ويمكن أن يتم على النحو التالي: سواء كان الدبلوماسي الذي سيضطلع بهذا الأمر هو سفيرة أوباما للمنظمة الأممية" سوزان رايس"، أو مبعوثه الخاص لأفغانستان وباكستان "ريتشارد هولبروك" ( عندما يكون في زيارة إلى كابول أو إسلام أباد)، أو المساعد السابق لوزيرة الخارجية "كريستوفر هيل" (عندما يصل إلى بغداد كي يحل محل السفير"رايان كروكر")، أو أي دبلوماسي أميركي آخر، فإنهم يجب أن يزودوا بتعليمات مؤداها أنهم يمكن أن يعتبروا أنفسهم أحراراً من الآن فصاعداً في مشاغلة الإيرانيين، تماماً مثلما يفعلون مع ممثلي الدول الأخرى، التي تقوم بينها وبين الأمم المتحدة علاقة مضطربة.
ضمن هذا السيناريو، سوف يعمل كل دبلوماسي أميركي ضمن إطار التعليمات، والمسؤوليات التي يعمل بموجبها حالياً. وهو ما ينطبق أيضا على الإيرانيين الذين سيتحدث الدبلوماسي الأميركي معهم. هذه بالطبع ليست صيغة للتوصل إلى"صفقة كبرى" تعالج جميع الشكاوى التي يحتفظ بها كل طرف ضد الطرف الآخر، أو تفي باحتياجات كل طرف من الطرفين. فمن غير المرجح أن تؤدي أي اتصالات محدودة من هذه النوعية إلى تحقيق اختراقات في المدى القريب.
الحوار الحقيقي بين واشنطن وطهران قد لا يتسنى إطلاقه أبدا، إذا ما كان يستدعي قيام أحد الطرفين بتقديم تنازلات كبرى مسبقة حتى يتم إطلاقه.
ولكن إذا تحقق تقدم حقيقي من خلال تلك الاتصالات، فإن كل طرف من الطرفين سيكون بحاجة حينئذ إلى تأسيس قناة خاصة وسرية يمكن من خلالها وضع جميع الموضوعات التي تهم البلدين على طاولة المفاوضات. وسوف يكون من الأسهل للغاية تأسيس، والمحافظة على، هذا النوع من القنوات إذا ما تم ترسيخ مبدأ الاتصالات المباشرة وتحديد الآلية التي تتم وفقها تلك الاتصالات.
إن التفويض بإجراء مناقشات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين بطرائق عديدة، سيؤدي إلى تمهيد الطريق أمام إجراء اتصالات شاملة، وذات شأن، وعلى مستوى أعلى في نهاية المطاف.
والاتصالات الرسمية من هذا النوع ستمكن كل طرف من قياس نيات الطرف الآخر، ومصالحه ومجالات مرونته المحتملة على نحو أكثر دقة. وهذه الاتصالات يمكن أن تسهل التعاون العملي في مجالات بعينها تقع ضمن المصالح المتبادلة، حتى لو ظلت نقاط الاختلاف الرئيسية من دون حل، وإنْ كان من غير المرجح أن يصبح أي من الطرفين راغباً الآن في الذهاب بعيداً في هذا الاتجاه.
وإنشاء، والاحتفاظ بقناة خلفية سرية موثوق بها بين واشنطن وطهران، سيكون أسهل كثيراً في رأيي إذا كان هناك عدد من القنوات العلنية الأمامية قد تأسس بالفعل، ولم يعد يثير بالتالي تعليقات كثيرة من قبل الآخرين. وأرى كذلك أنه ليس هناك أي نوع من المفاوضات يمكن أن يسفر عن نتائج، إذا كان الطرفان يجدان نفسيهما مضطرين إلى عقد مؤتمر صحفي في كل مرة يجتمعان فيها، كما كان الحال خلال المناسبات القليلة نسبياً الذي اجتمع فيها مبعوثون أميركيون وإيرانيون خلال السنوات الأخيرة. فالحوار الحقيقي قد لا يتسنى إطلاقه أبدا، إذا ما كان يستدعي قيام أحد الطرفين بتقديم تنازلات كبرى مسبقة حتى يتم إطلاقه.
ربما يكون الوقت الذي يجب فيه تبادل المراسلات الرئاسية، وإجراء الاجتماعات المباشرة التي تتم وجها لوجه قد أزف، ولكن هذا الوقت، ليس هو النقطة التي يجب البدء منها. ففي رأيي أن إزالة الحواجز التي تقف عائقاً أمام الاتصالات الدبلوماسية الروتينية بين مسؤولي البلدين الذين يتحدثون انطلاقاً من السياسة الحالية لبلديهما هو الوسيلة الأيسر، والأقل خطورة لعبور العتبة الفاصلة بين عدم الحديث، إلى الحديث. فضلاً عن أنها توفر إمكانية إطلاق الحوار الآن، مع القيام في الوقت نفسه بتأجيل المبادرات عالية الوضوح، وعالية المخاطر، إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الإيرانية القادمة.

عضو هيئة الإرهاب

 فارس بن حزام
رغم العديد من هفوات الفتاوى الدينية الصادرة من غير أهلها، إلا أن بقية "غير أهلها" لا تعتبر. ورغم ما تحدثه من أضرار على سمعة الإسلام والبلاد، إلا أن نزيفها لم يوقف بعد. ألجهلٍ تام، أم لانخفاض منسوب الوعي، أم لتحد؟ لا أعلم. ما أعرفه، في السعودية هيئة خاصة بالافتاء، وأعضاء معروفون لا يجهلهم أحد، لكن كالعادة يتصدى للفتوى أشخاص لمجرد تدريسهم في جامعات إسلامية أو إمامتهم للمساجد، فيطلقون من الفتاوى النارية، التي يثقون أنها ستكسبهم شعبية واسعة عند المراهقين.ما يجري اليوم من فيضان الفتاوى التحريضية، يشبه كثيراً ما عاشته البلاد في العقود الثلاثة الماضية. فتاوى مباشرة، ومواقف سياسية تتدثر بعباءة الدين، سعى أصحابها إلى الكسب الجماهيري، والتمدد في أرجاء البلاد، واليوم لم تتغير إلا الأسماء فقط. خلال الأيام الماضية صدرت عدة فتاوى غريبة، وكذلك أجوبة عن أسئلة، حاول أصحابها التلاعب بالكلمات، حتى لا يقال إنها "فتوى"، ولكنها "فتوى" بمعنى الكلمة، عندما يقال في بداية الإجابة: يجب. وكذلك عندما ضيعها صاحب الموقع الإسلامي في صفحة الفتاوى. ولا حاجة إلى إيراد هذه الفتاوى والأجوبة الصارخة للقارئ، حتى لا ننشغل بأقوال أصحابها أكثر من الانشغال بالفوضى، التي يحدثونها بارتكابات دعوية غير مسؤولة مطلقاً. ولمن يحرص على الاستزادة والاستمتاع، فليس مكلفاً عليه القيام بزيارة المواقع الإسلامية المحلية على الإنترنت، والدخول إلى صفحات الإفتاء، والتجول بأعلى مزاج متوافر. المؤسف أكثر، أن التكفير والإرهاب الفكري واستغلال الدين ومشاعر الجمهور، يختتم فيه مطلقها بالقول إنه عضو هيئة تدريس. فقط لمجرد انه عضو هيئة تدريس، ومحتسب غير رسمي في الطرقات، يملك هذه الحقوق كلها في التنكيل بمخالفيه الفكريين، دون حسيب أو رقيب. وهناك الكثير من الأعضاء يزاملون عضو هيئة التدريس في الجامعة، والذين فقدت الجامعة عشرات الطلبة في السنوات الأخيرة، نتيجة لمساهمتهم الفكرية في التحريض ودفع المراهقين أبناء السنوات الأولى في الجامعة إلى أقصى اليمين، الذي ينتهى في خندق "القاعدة". يكفي القول إنهم تجاوزوا المئة طالب في سنوات لم تتجاوز الخمس! مسؤولية الإصلاح التربوي والتعليمي تبقى على عاتق مديري الجامعات أيضاً، مثلما كانت المطالب تنصب على وزارة التربية والتعليم، فكثير من الإرهابيين الواردة أسماؤهم في قائمة "القاعدة" السعودية، كانوا دشيراً أيام المرحلتين المتوسطة والثانوية، وفجأة انقلبت حالهم إلى إرهابيين عندما وصلوا إلى الجامعة ذاتها. لا مبالغة في القول، فمعظم السير الذاتية للإرهابيين وأعوانهم متوفر للمتابع. يمكن مراجعتها وتفحصها جيداً، ليكتشف، من يبذل يسير الجهد، أن عشرين شخصاً من أصل المائة، على أقل تقدير، في عام واحد، كانوا من الفئة الداشرة وتحولوا إلى فئة الإرهاب داخل الجامعة.

دحــــر الــفــســـاد

  عدنان شيرخان
معركة العراقيين مع الفساد ستكون معركة قاسية ومريرة، ولابد من هزيمة الفساد ودحره مهما بلغت التضحيات، لان استمرار الفساد سيهز استقرار المجتمع العراقي وعلى جميع الاصعدة السياسية، الامنية، الاقتصادية والاجتماعية. ستدفع الحكومة العراقية المنتخبة ضريبة الفساد المستحقة على النظام السابق، لان من السذاجة الاعتقاد ان الفساد بدأ بعد تغيير العام 2003، عندما لحق الدمار شبه الكامل مؤسسات الدولة، ثم غياب دورها بشكل فاعل للسنوات التي اعقبت التغيير. الفساد ظهر الى العلن، بعد ان كان يسري بشكل سري في جميع مفاصل الدولة.ثمة قاعدة تأريخية تفيد ان الحقبة التي تلي سقوط الانظمة الشمولية تشهد حالات هائلة من الفساد والجرائم المنظمة والمافيات، بسبب الفوضى والتشوش التي غالبا ما يصاحب التغيير، وهو ما يدفع فئات عديدة الى استغلال الظرف ابشع استغلال، وظهور من يعتقد بضرورة معاقبة النظام السابق الذي هيمن على كل شئ، وقد رأينا ايام (الفرهود) بعد سقوط النظام السابق من يتحدث على شاشات الفضائيات عن حصته في النفط التي سرقها صدام، وان ما ينهبه هو جزاء وفاقا.ثم جاء الدور على تردي الوضع الامني ليدفع البعض الى الاعتقاد ان الدولة العراقية الى زوال، وان المجتمع منزلق لا محالة الى حرب اهلية، وهذه ظروف مثالية خالصة للفساد، يبحث عنها المحترفون والهواة في جميع انحاء العالم، فما الذي يمنع حدوثها عندنا ؟؟ في سياق متصل، ضمنا الاسبوع الماضي لقاء صريح وواضح وشفاف دعا اليه الامين العام لمجلس الوزراء السيد علي العلاق في مكتبه، وكان الموضوع المطروح هو محاربة الفساد، الشئ الذي يدخل الطمأنينة الى القلوب هو تأكيد السيد العلاق على وجود الارادة السياسية لدى الحكومة المنتخبة لمحاربة الفساد، ليس فقط على مستوى الخطاب السياسي والاعلامي، وانما بالعمل على رفع قدرات المؤسسات الحكومية ذات العلاقة للبدء بحملة وطنية شاملة. والحكومة وعلى لسان العلاق تعرف عن محاربة الفساد الكثير، عندما يقول نعلم جيدا ان الفساد الذي يبلغ عمره عقودا طويلة لايمكن ان تهزمه في مدة قصيرة، ولابد من تهيئة البيئة والمناخ اللازم لدحره، سيكون من عناصر هذه البيئة المهمة منظومة متكاملة من تشريعات تغطي جميع جوانب الفساد وانواعه، واجهزة ومؤسسات، سينظم وينسق مجلس موحد لمكافحة الفساد اعمالها. وكما في جميع الحملات الوطنية الكبرى، يطلب الامين العلاق العون والمساعدة من الاعلام والتربية والتعليم ومنظمات المجتمع المدني لاشاعة روح النزاهة والشفافية والعمل المخلص لخدمة الوطن، وصولا الى سيادة قيم وثقافة مضادة للفساد، وخلق حالة الوقاية والردع والحصانة ضد جميع ما يتعلق به.مصداقية التغيير الديمقراطي ودولة القانون المدنية وانجازات الانتخابات والوصول السلمي للسلطة، والحديث عن النزاهة والشفافية، كلها على المحك مع وجود الفساد في مفاصل الدولة. تحت ظلال الازمة الاقتصادية الدولية التي تضرب بشدة اسعار النفط، والذي يكوّن مورد الدولة الرئيس، يحتاج العراق الى مردود كل دولار من مدخوله، والارقام التي تسلب من اموال العراق بسبب الفساد المالي بأمكانها تقديم الكثير للعراقيين، بدلا من ان تذهب سحتا حراما وهباء منثورا. دلائل عديدة تشير بوضوح الى ان العراق في طريقه الى ان يتعافى تماما من جميع جراحه، وسيدفع الذين استغلوا الفترة العصيبة التي مر بها الثمن غاليا، ويتمنى المواطن ان لا يمر وقت طويل حتى يلاقي الفاسدون والمفسدون نفس المصير الاسود الذي يحوم حاليا حول مزوري الشهادات، الذين لم يتوقعوا ان ينكشف امرهم بهذه السرعة، سيدعم الشعب الصابر الحكومة المنتخبة لملاحقة ومعاقبة المجرمين، وارجاع كل دينار سرق ونهب

ليس دفاعا ً عــــــن أيــــــــــران

 محمد حنون الشحماني
بين الحين والاخر وعند كل زيارة لوفد ايراني الى العراق تظهر على سطح الاحداث ضجة مفتعلة للتنديد بهذه الزيارة او وضعها بغير المرحب بها من قبل اطراف سياسية عراقية كانت قد زارت ايران مرات عديدة وتباحثت هناك مع قيادات سياسية واجنبية واقتصادية ومن دون ان ترد عبارات الاتهام التي عادةً ما تطلق لطرف سياسي دون غيره . ان المستغرب ان تعامل زيارات المسؤولين الايرانين وعموما ً العلاقة مع ايران بهذه الطريقة القريبة من الطائفية والبعيدة عن الحضارة لتعطي بذلك رسائل مختلفة اهمها اعطاء انطباع بأن ايران هي التي تسيطر على القرار السياسي العراقي لان الحكومة تنحدر من نفس المذهب وأن دورها الامني لازال مسيطرا ً على معظم محافظات البلاد وبالتالي وضع الحكومة امام ابتزاز وتهديد دائم يأتي من الشرق . اقول ليتذكر المعارضون لفكرة بناء علاقات سلمية مع ايران ما حدث لنا من جهة الغرب وعند حدودنا مع الاشقاء فكم كان عدد السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة وكم كان عدد الانتحاريين الذين جاءوا ليدافعوا عن حدود الدولة الاسلامية من الاستعمار وهم محتلون منه وكم كانت ضحاياهم من العراقيين بحجة القتل الطائفي الذي استهدف الجميع على حد سواء لا اريد هنا الدفاع عن ايران بقدر موضوعية موقعها حاليا ً من العراق فالايرانيون يريدون علاقة مبنية على اساس تفاهمات مشتركة بعيدا ً عن الابتزاز والضغط والحكومة تضعهم دائما ً بالخروقات التي تحدث ويعالج الموضوع بطريقة شفافة لا تتحول الى اصطدام او تخارب وبالتالي كان موقف الحكومة هو الانفتاح على جيران العراق وطي صفحة الماضي المؤلمة التي خلفت دمارا ً وحروبا ً وزهقت أرواح كثيرة من دون سبب سوى ارضاء العقول المتعفنة التي تلذذت بدماء العراقيين الكثيرة .. ان ايران لاعب سياسي واقتصادي مهم في المنطقة والعالم وهي تقود الان محورا مهما يقابل التواجد الامريكي في المنطقة وحققت بذلك نجاحات مهمة وليس من المنطق ان ندير ظهرنا اليها بهذه الطريقة التي لا تنم الا عن سوء تفكير وإطلاع على الواقع السياسي والامني في المنطقة اضافة الى كونها الجارة الاولى بعد تركيا التي حضر مسؤلوها للعراق لتأكيد الدعم والاسناد في حين غاب الملوك والرؤساء والامراء العرب عن بغداد وهم الذين قدموا الاسناد للقوات الامريكية بالدخول الى العراق واحتلاله . ايها السادة اتركوا الماضي بكل آلامهِ ولنبدأ صفحة جديدة من التعاون الذي يعتمد على الاقتصاد اكثر مما هو على السياسة لأننا اذا وضعنا السياسة هدفا ً ابتعدنا عن بعضنا الاخر ووضعت الجدران امام بعضنا ولا تخيفنا الرغبة الايرانية بمد جسور التعاون لانها قد تنبع من جار ارهقته اشكاليات الوضع السابق وجاء ليحمل غصن الزيتون بدلا ً من مآسي الماضي المؤلم وأنتظروا لتعرفوا الحقيقة من دون اتهام.

حذار من هذه المصالحة

 كامل المالكي
من مفردات القاموس السياسي لعراق مابعد سقوط النظام السابق برزت مفردة ( المصالحة الوطنية ) وهي تاتي كما افهم على النقيض من الاحتراب والتنافر بين مكونات الشعب العراقي الذي تعرض الى مؤامرة كبرى رداً على سقوط ذلك النظام كان هدفها الرئيس تعميق الخلاف والاختلاف ومظاهر الاحتراب وصولاً الى الحرب الاهلية التي اندحر مخططوها وكان من بينهم الكثير من اتباع النظام السابق , ولم يكن هذا الاندحا ر الا من خلال مصالحة قوى شعبية لنفسها بعد ان تحولت من حاضنة للارهاب او ساكته عن جرائمه او اسيرة لسيطرته وجبروته وغدره الى مقاتلة له من الطراز الاول ما ساعد على هزيمته بسرعة , و خير مثال على ذلك انتفاضة ابناء الانبار الباسلة التي كانت بداية النهاية للارهاب الاسود و بدعم حكومي واضح و مخطط له على ما يبدو. وان ما تحقق من انجازات بعد ذلك على ايدي القوى الامنية الباسلة لم يكن ليتحقق لولا الدعم الشعبي الواسع الذي اظهر مدى اللحمة و التعايش الايجابيين بين مكونات الشعب والذي أدى الى دحر الاعداء في اكثر من موقع فيما أشر من ناحية اخرىحقيقة شعبنا ووحدته المتأصلة في وجدانه. لكن اللافت هذه الايام هو ماطرحه رئيس الحكومة لمشروع المصالحة( مع اتباع النظام السابق بشرط عودتهم من خارج العراق ) وحيث ان المصالحة كمفهوم عام يتطلب فتح باب الحوار والانفتاح وعدم الاختلاف كلما كان ذلك الانفتاح يصب في مصلحة العراق وغالبية ابناء شعبنا مع هذا التوجه لانهم ينشدون السلام والحرية وبناء وطنهم لكن لسان حالهم يرتفع عاليا وهم يتساءلون هل ستتم المصالحة على اساس مصلحة العراق وشعبه , ويبدو ان بعضا من هذا الجواب يأتي من المواطن نفسه الذي بدأنا نسمع منه الكثير وهو يؤكد تغلغل اولئك الاتباع في مفاصل الدولة المتعددة ومحاولتهم عرقلة مصالح المواطنين وتخريب الجهود الرامية الى تفعيل الخدمات وعمليات البناء وهم يعتقدون بان معاناة المواطن ستجعله ينفر من النظام السياسي الجديد في العراق وهي محاولات مؤشرة في الكثير من القطاعات التربوية والاقتصادية والخدمية وغيرها . وقد عبر عن هذا المعنى في موضع آخر رئيس الحكومة الذي شخص هذا التوجه لبعض القوى وفق حسابات حزبية او فئوية ضيقة في محاولة لتعطيل دور الحكومة وان كان ذلك على حساب الوطن والمواطن لتاسيس حالة من التذمر والاحتجاج وبالتالي ايقاف المحاولات الحكومية لانتشال البنية التحتية من واقعها او الشروع بعملية الاعمار وهو تأكيد لوجود مثل هذه الظواهر وباعتراف رئيس السلطة التنفيذية نفسه واذا اسلمنا بوجهة النظر الشعبية هذه حول الدور التخريبي لاتباع النظام السابق من الذين يعتقدون بالقيادة الشمولية للمجتمع والدولة وبالتالي فانهم لايؤمنون بالدستور العراقي الدائم ولايعترفون بالتداول السلمي للسلطة ولايحترمون ارادة الشعب , فان التحالف معهم سيؤدي الى تعطيل المشروع السياسي و الانمائي الوطني بوجهيه الاجتماعي والاقتصادي ومايترتب على ذلك من تعطيل للتطور في الميادين الاخرى ,آخذين بنظر الاعتبار بان الحكومة واجهزتها الرقابية وغيرها من المؤسسات المماثلة مازالت عاجزة عن كشف الفساد المالي والاداري بوتائره المعروفة فكيف يتسنى لها كشف الاعمال التخريبية التي تنفذ في الخفاء .
لقد سقطت حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم لانه تصالح مع اعدائه واعادهم الى المراكز القيادية في ا لدولة وهم انفسهم الذين نفذوا الانقلاب العسكري واطاحوا بمكتسبات ثورة 14/تموز /1958وحولوا العراق ضيعة لاطماعهم وتسلطهم على رقاب الشعب العراقي ومازالت اثارهم الى يومنا هذا خاصة وان النظام الشمولي الذي سقط كان من صنعهم . ورغم اختلاف الظروف ا لموضوعية والذاتية بين ماحدث في ستينات القرن الماضي وبين وضعنا الحاضر لكن التداعيات تبقى واحدة ومحصلتها المزيد من التضحيات والمزيد من التراجع لوطن وشعب تحمل المزيد وان لسان حاله يقول حذار من هذه المصالحة .؟
Kamilmaliki@yahoo.com

المرأة الفيلية: شاهدات محاكمة العصر نموذجاً

 عبد الستار نورعلي
في سير المحاكمة الجارية هذه الأيام للمتهمين بتهجير وقتل الكرد الفيليين في العراق ايام حملة التهجير الكبرى قبل وأثناء الحرب العراقية الايرانية التي اندلعت سنة 1980 واستمرت لمدة ثماني سنوات، وذلك بحجة التبعية الايرانية الزائفة الواهية شاهد المتابعُ لمجرياتها واستمع الى مجموعةٍ من النساء الفيليات الشاهدات اللواتي عاصرْنَ وعشُنَ أحداث التهجير والقتل تلك وتعرضن للمعاناة والمصاعب والمصائب ومنها فقدان الزوج والأخ وأبناء الأخ والأخت والعم، وحتى الفتيات أيضاً في أبشع عملية وحشية همجية جرت في تاريخ الشعوب.
كان بينهن السياسية وعضو مجلس النواب (السيدة سامية عزيز محمد)، وبينهن خريجة الجامعة والموظفة وربة البيت. لقد كنَّ النموذج الشامل والمثل المشرق المُصغّر الجامع للمرأة الكردية الفيلية، والذي يدعو الى الفخر والاعتزاز ورفع الراس.هذه هي المرأة الكردية الفيلية، تتصف بالشجاعة والجرأة في قول الحق والصدق والنضال والتضحية والثبات على المبدأ، وقوة الشخصية، ومنطق الحديث المفحم، والاصرار على المطالبة بالحقوق واستعادة ما سُلب منها، والوقوف بشموخ وكبرياء وثقة عالية بالنفس دون وجل أو ريح من الخوف والتردد والخجل في أصعب الظروف القاسية، وما وقوفهن امام القاضي متسلحات بكل تلك الصفات إلا دليل على ما نقول.إضافة إلى تحملها الصعاب والنوائب دون أن تضعف أو تنهار أو تتخاذل، بل تخرج منها كالعنقاء أصلبَ عوداً وأقوى عزيمة على مواصلة الحياة والبناء من جديد وخلق عالمٍ مشرق ومستقبل أزهر لها ولأبنائها ومَنْ حولها.وهل هناك تجربة أشد قسوةً مما تعرضن له مع عوائلهن أثناء حملة التهجير؟وهل هناك أروع مثلٍ مما يضربنه في المقاومة والجلد والتحمل وبناء الحياة من جديد بعد تلك النكبات والعواصف العاتية؟!فما رأيناه وسمعناه في شهاداتهن أمام القاضي وأصواتهن الجريئة التي ذكرت كل التفاصيل المتعلقة بالقضية وما عانينه وشاهدنه وعشنه، وبشكل مرتب مثير يشدّ السامع والمتابع ويثير في نفسه كوامن الغضب والحنق والثورة على المجرمين الذين أقدموا على فعلتهم الشنيعة البربرية الهمجية دون وازع ولا رادع من ضمير أو قانون أو خلق انساني تجردوا منه ليتحولوا وحوشاً ضاريةً لا رائحة انسانية في نفوسهم.كنّ صلباتٍ شامخاتٍ وقدّمنَ من الوثائق ومن رواية للأحداث التي مرت بهن وبعوائلهن ما أخرس المتهمين وألجم ألسنتهم وأثار في نفوسهم الخوف. حتى القاضي رؤوف عبد الرحمن لم يتمالك نفسه مما قدمته إحدى الشاهدات (أم حيدر) من وثائق ادانة، ومنها قرار باصدار أحكام اعدام قرقوشية لاقانونية جائرة دون اجراء محاكمة أصولية وشهادة شهود ودلائل اتهام وحضور محامين، وذلك لمئة وأربعة وعشرين من الشبان الفيليين الذين احتجزهم النظام الفاشي الدموي اثناء حملة التهجير وبينهم شابات، وكل ذلك خلال دقائق ليتم تنفيذ الحكم فيهم دون أية لائحة اتهام ولا ذنب اقترفوه في جريمة من جرائم الابادة البشرية. وقد اختفت جثثهم ولم يتم العثور عليها الى اليوم. علماً بأن هذه وجبة واحدة من آلاف الشباب الفيلي الذي تم حجزهم في تلك الحملة المشؤومة الشنيعة الوحشية.

التحالفات الصعبة في مجالس المحافظات

 وليد سليم
لقد أظهرت النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات العراقية فوز العديد من القوائم التي دخلت سباق الانتخابات المحلية وقد تباينت جميع النتائج في المحافظات ما عدا محافظتي بغداد والبصرة اللتين أعطتا الخيار القوي لقائمة ائتلاف دولة القانون مع إنها حصلت على المركز الأول في أغلب المحافظات العراقية في الوسط والجنوب وهذا الفوز الذي جاء في أغلب مراكز الاقتراع يحتاج إلى التحالف فيما بين القوائم الفائزة في الانتخابات أعتقد أن التحالفات يجب أن تقوم على أساس الخبرة في العمل والنزاهة والكفاءة وهو مقصد الجميع وليس مقتصرا على تفكير أحد ،،، ولكن هل سيكون ذلك مقبولا من قبل القوائم التي كانت تسيطر على أغلب المحافظات العراقية أم أنها سوف تتخذ قرارا بتكوين لوبي قوي من خلال سيطرة بعض أعضاء المجالس السابقين على الكثير من المعامل التي أسّسوها في الفترة الماضية والمختصة بتجهيز البنية التحتية كطابوق الشوارع والإسفلت ومواد البناء الأولية وغيرها من المعامل الأخرى حيث لاحظنا في السنوات الماضية كيف أن الشوارع تبلّط ثم يعاد تبليطها لأسباب مجهولة غير معروفة لا من قبل المواطن ولا من قبل الدولة سوى أنهم يقيمون مشاريع البنية التحتية وتصرف أموال الميزانية المخصّصة للمحافظة ولا يرى المواطن المشاريع العملاقة التي وعدوه بها ،، ومن هذا المنطلق فإن التحالف الذي يقوم مع مثل هؤلاء المستغلين سوف يكون له وقع كارثي على طبيعة الخدمات للمواطنين في جميع المحافظات في حين أن القائمة الفائزة في أغلب المحافظات العراقية تعتمد تطبيق القانون في برنامجها وهذا سيكون مخالفا للقانون إذا بقي منهج من يراد التحالف معهم على هذا السياق وهي في رأي الشخصي غصّة كبيرة للراغبين العمل تحت ظل القانون ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب لأن ترك التحالف مع هذه القوائم سوف يدفع بهم إلى تشكيل تحالف آخر قد يقود الوضع إلى سابق عهده للسنوات العجاف التي اعتمدت أناسا ليسوا أهلا لها و وإنما المصالح الحزبية التي تفوّقت على كل شيء .ومن هنا يجب أن يعرف المواطن العراقي أن عملية التحالف الصعبة مع هؤلاء الذين يريدون أن يبرهنوا بعدم قدرة احد على أي رهان في تقديم الخدمات من خلال هذه الممارسات من أجل التعلّق بالانتخابات البرلمانية القادمة ولو بحبل الكذب والنفاق على الآخرين وعندها يكون التحالف أحلاهما مرّا.

من ذي قار لابي رغيف

 كامل سعدون العتابي
كرمت نوفلا فكان الاكرما
وراحت تنادي انه المغنما
قد جمل الدرع قبل التجمل به
فصار لها ذراعا وصار معصما
الارث الحضاري حاضرا...
والهامات السومرية شامخة بنواصي الايمان تحررت بالادب الجم والثقافة الصادقة المستديمة..
مدينة مزدانة بموطن الخليل(ع) نهلت من الصحف واللوح اريجها وزقورتها راية للحضارة تغتسل من ماء فراتها لتزيل ادران الديكتاتورية وعفتها اكتحلت عيونها بأطياف الاهوار ونسيم القصب والبردي ليمتد حبها سرياليا وشيجا من سلالاته الاوَل التي تنبض بالحقيقة..
مدينة تشرق منها اشعة الجنوب منسوجة بقصص واحاديث”الجبشات”لتعانق معلقات” مظفر النواب”وابوذية”ابو معيشي” تصدح بأصواتها الشجية الحنينة تغازل توائمها من مدن الوطن الحبيب ببحة داخل حسن وطور حضيري ابو عزيز وناصر حكيم والعملاق حسين نعمة..
مدينة تمخضت فولدت الابطال من الثائرين السياسيين واعلام الادب والثقافة والكرم دفعت من اجل اسمها وثقافتها وانتمائها قوافل من الشهداء الاحرار ووزعت دماءهم خبزا للعباس(ع) مازالت اسماؤهم تحفر حاضرة الزمن بأحرف من نور..
تلاشت معها الذكريات لحقبة من الزمان اسدلت عليها حكام الماسونية وعفلقة النظام البائد حتى انبجس عصر الحرية والديمقراطية لتعود ذي قار حاضرة بفستان الادب تكحل ناظريها بألق التجدد حيث احتفت برموزها وشخصياتها الثقافية الرائدة والحاضرة على طريق اعلاء مشعل الحرية والكلمة الصادقة التي ننشدها..
ها هي ذي قار مدينة الادباء الفقراء الاغنياء بكلمتهم وحبهم لمدينتهم التي ما انفكت تناصر ابناءها وهم ينظرون لمسؤوليهم يلتمسونهم يد العون ليضيفوا لالقهم القا ولحضارتهم تجددا ولعاشقيهم حبا وشوقا..
والاديب العاشق السيد(نوفل ابو رغيف) الشخصية الوطنية الحقة الراعية لنشر ادب ذي قار وثقافتها امر بطبع نتاجهم الادبي في دار الشؤون الثقافية العامة(العامرة) اكراما لذي قار واهلها واذ نشد على عضديه بالعزيمة والاصرار ونباركه مشكورا نرجو من المسؤولين ان يحذوا حذوه..
وقد تدرع بدرع(ذي قار) للادب حيث تزين به الدرع قبل ان يتزين هو به..
لذلك حقا على المثقفين من ابناء البلد ان يثنوا على هذه المبادرة الرائعة من السيد ابو رغيف حتى تكون راية الكلمة واحدة من اجل بلد ثقافي متألق من ذرى شماله الحبيب حتى اديم جنوبه الواعد.
فشكرا لذي قار درعها
وشكرا لابي رغيف نوفلها.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com