|
حوار
ـ سباعي إبراهيم
اعتبر نائب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي
عمار الحكيم أن تحقيق المصالحة في العراق لا يمكن
أن يأتي من خلال الشعارات أو المؤتمرات ولكنها
بحاجة لأجواء توافقية. وشدد على ضرورة نزع أسلحة
الميليشيات وتذويب الأجنحة المسلحة في تنظيمات
سياسية كشرط للمشاركة في الانتخابات القادمة، .
واستبعد الحكيم توجيه أي ضربة أميركية لإيران عبر
الأراضي العراقية. وفيما يلي نص الحوار:
* في البداية ما هو تقييمكم لعملية المصالحة
الوطنية وأفق نجاحها؟.
- نرى من اليوم الأول أن تلك المصالحة لا يمكن أن
تتحقق بالشعارات أو المؤتمرات أو إلقاء خطب فقط،
ولكنها تحتاج لمناخ ولأجواء تزرع فيها الثقة
وينفتح فيها الناس بعضهم على بعض، وتحتاج إلى
تواصل وعمل مشترك على الأرض، وإلى قواعد تضمن
مشاركة حقيقية لكل الأطراف.
ويتابع الحكيم "هذا ما عملنا عليه منذ صياغة
الدستور وفى مجمل الإجراءات التي تتخذ على الأرض،
والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي بوصفه واحدا من
أكبر القوى السياسية له تحالفات وعلاقات وثيقة مع
مختلف الأطراف العراقية مع الطرف السني العربي ومع
الطرف الكردي ومع الأطراف الشيعية، والآن نجد أن
هناك قوى منسحبة تعود للحكومة ونجد أيضا قوى عديدة
أشهرت السلاح في الماضي، توجه سلاحها الآن لمحاربة
القاعدة والمتطرفين وأعداء العراق وتعبر عن رغبة
ملحة في الانضمام للعملية السياسية بالانتخابات
المقبلة، وهذه كلها مؤشرات هامة على نجاح العملية
السياسية”.
* هل كانت لكم أي جهود في إزالة حالة الاحتقان
الموجودة ما بين الحكومة وبين التيار الصدري ؟
- نؤكد أنه لا توجد مشاكل خاصة ما بين حكومة
المالكي وأي شخصية أو زعيم سياسي، وبالتالي لا
يوجد لديها إشكال شخصي مع السيد مقتدى الصدر،
وإنما بعض المجموعات المسلحة التي أساءت
للمواطنين، وكان لابد للحكومة أن تتعامل معهم بكل
حزم، ونحن كمجلس أعلى إسلامي عراقي حاضرون ولنا
علاقات طيبة مع الأخوة بالتيار الصدري ونشجعهم
دوما في أن يكون لهم حضور إيجابى وبناء في ركب
العملية السياسية وفى تدعيم بناء المؤسسات
العراقية وحصر السلاح في يد الدولة.
* كيف تقيم طلب العديد من القوى والشخصيات
السياسية وجود مراقبة دولية لانتخابات المحافظات؟
- وجود الأمم المتحدة كجهة تساعد المفوضية العليا
المستقلة للانتخابات بالعراق وتعطيها الخبرة
اللازمة في هذا الإطار هو أمر جيد وذلك فضلا عن
وجود عدد من المراقبين الدوليين.
* ولماذا لا تتم الاستعانة بمراقبين من دول عربية
خاصة وأن هناك عددا من الشخصيات العربية يشهد
بتميزها في هذا الاختصاص؟
- اقصد بمصطلح مراقب دولي أن يكون المراقب ذا خبرة
دولية لا من دولة غربية، بل العكس فسنعمل بكل جهد
على إشراك أكبر عدد من المراقبين الدوليين العرب
ليأتوا وليكونوا بجانب الشعب العراقي ويشاركوه هذا
العرس الكبير وهذا برأيي مطلب صحيح ومهم.
* البعض يرى أن وجود مراقبة خارجية لأي انتخابات
سواء مراقبة عربية أو غربية هو نوع من المساس
بسيادة تلك الدولة؟
- وجود الأمم المتحدة قائم لدينا بالفعل وبعثتها
لها دور مهم وبناء لدينا. فالمراقبة شيء والتدخل
بشؤون الانتخابات شيء آخر. فنحن لا نسمح لأحد
بالتدخل، وهناك مفوضية عليا عراقية مستقلة للإشراف
على كافة مراحل العملية الانتخابية.
* وماذا عن موقف القوى التي أعلنت من الآن عدم
مشاركتها بتلك الانتخابات المقبلة وفى مقدمتها
التيار الصدري؟
- على التيار الصدري أن يختار إعلان حل جيش المهدي
حتى يتمكن من الدخول بشكل واضح ومباشر بالعملية
الانتخابية وإلا سيواجه بتعذر دخوله بسبب حظر
القانون العراقي مشاركة القوى السياسية التي يوجد
بها أجنحة أو ميليشيات عسكرية. الا أنه من الواضح
أنهم يعولون على المشاركة تحت واجهة أو عناوين
أخرى. (بالفعل أعلن السيد مقتدى الصدر يوم الخميس
الماضي تحويل جيش المهدي إلى حركة الممهدون).
* كيف تقيمون التناول الإعلامي العربي للوضع
العراقي؟
- للأسف ينظر دائما للمشهد العراقي نظرة أحادية
يركز فيها على السلبيات بل ويتم التهويل فيها
بدرجة كبيرة، ولذا أقول أن تناول الإعلام للشأن
العراقي يشبه من يقتطع صفحتين للحوادث ويضع لهما
إطار يبرزهما عن باقى أوراق صحيفة تصدر يوميا
بخمسين صفحة تتناول كافة المجالات الأخرى من سياسة
واقتصاد وفن وثقافة ومشاريع واعمار وتنمية، وحينما
تقتطع صفحة الحوادث وتهمل باقى المشاهد الأخرى من
الحياة بالعراق فهذا يعطى انطباعات سيئة للغاية
حيث يتم إغفال أن هناك تطورا كبيرا بالوضع الأمني
وأن المناطق التي كانت تسمى مناطق (مثلث الموت)
أصبحت أماكن آمنة.
* ما هو الحجم الحقيقي في تقديرك لقدرة ومساحة
حركة تلك الميليشيات المسلحة الموجودة بالعراق
الآن؟
- لاشك أن العراق كان يعانى من إشكاليات وجود تلك
المجموعات المسلحة على أراضيه إلا أن العمليات
التي وجهت لهؤلاء في عدد من مدنه ومحافظاته
كالبصرة والعمارة والموصل وديالى وفى العاصمة
بغداد ومن قبلها صلاح الدين والأنبار وضعت حدا
لهذه الاشكاليات ونعتقد أن العراق يسير نحو
استقرار متزايد وتناقص كبير فى قدرات ومساحات حركة
تلك المجموعات.
* ما هو تقييمك لدور مجالس الصحوة في مواجهة تنظيم
القاعدة؟
-مجموعة الصحوات كما يطلقون عليها وهى مجموعات
حملت السلاح في وجه القاعدة كمجالس الصحوة
والإنقاذ وما إلى ذلك هؤلاء برغم أننا نثمن
أدوارهم الكبيرة في توفير الأمن، الا أننا نعتقد
أن وجود مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة هو بحد
ذاته ظاهرة غير ايجابية وتحويلهم إلى جهة سياسية
سيكون شيئا طيبا. أما أن يبقوا كصحوات يحملون
السلاح خارج إطار الدولة فهو كما قلت أمر غير
ايجابي.
* ولكنهم لا يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم وإنما
بالتحالف مع القوات الأميركية في مواجهة مشتركة
لتنظيم القاعدة؟
- نأمل أن يحول هذا الملف كلية للحكومة العراقية،
ويجري تنفيذه عبر القوى الأمنية العراقية ومن يصلح
من عناصر الصحوات وتتوفر فيه المواصفات يدخل في
صفوف الجيش وقوات الشرطة، ومن لا تتوافر فيه
المواصفات المطلوبة بهما يمكن أن يندمج بالمجتمع
وفى المهام المدنية. المهم ألا يحمل السلاح أي فرد
خارج المؤسسة الأمنية الحكومية.
* هناك بعض القيادات العراقية تشير لوجود دعم
إيراني لنشاط القاعدة بالعراق؟. فهل تتفق مع
رؤيتهم؟
- ليست لدينا مؤشرات حول ذلك خاصة وأن هناك
اختلافا حادا بين منطلقات إيران والقاعدة خاصة على
المستوى الفكري، ولم نر أي سلوك للإيرانيين يشير
لذلك.
* هل ستتضمن الاتفاقية الأمنية المزمع إبرامها مع
الولايات المتحدة الأميركية ضمانات بعدم توجيه
ضربة أميركية لإيران عبر أراضي العراق؟
- لا شأن للاتفاقية إطلاقا بوجود أي تحالف أو
تعاون عراقي- أميركي في توجيه أي ضربات عسكرية ضد
إيران وأي من دول المنطقة. كما أننا حريصون على
ألا نمنح الأميركان أية امتيازات أو صلاحيات قد
تمهد لهم فرصة العدوان على دول المنطقة وبينها
إيران كإقامة مناطق أو قواعد عسكرية دائمة.
هذا وأعرب نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار
الحكيم عن تطلع بلاده للمزيد من العلاقات المميزة
مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وقال الحكيم:
"لاشك أن دولة الإمارات الشقيقة تمثل واحدة من
الدول الهامة بالمحيط الإقليمي العراقي ويمكن أن
تكون فرص التبادل الاقتصادي بين البلدين كبيرة
جدا". وأضاف " أن الفترة الأخيرة شهدت زيارات
للعديد من المسؤولين العراقيين للإمارات، وهناك
تطور في الموقف الإماراتي، وتوج الأمر بزيارة سمو
الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية
للعراق والتي اعتبرت في حينها خطوة ومبادرة عربية
هامة". فيما يخص تبادل السفراء العرب قال "بكل
تأكيد يأسف الإنسان عندما يوجه دعوة لكل السفراء
في بعض المناسبات وخاصة بشهر رمضان المبارك ونجد
أنفسنا أمام وفود ما أقل العرب فيها وما أكثر
الأجانب من أقصى نقاط العالم يأتون ليمثلوا بلادهم
بالعراق ولكن الدول العربية غائبة.
وفي رأي عمار الحكيم أن المجلس الأعلى الإسلامي
مؤسسة سياسية كبيرة تعتمد إعداد أوراق العمل
السياسي وتقديم تصورات ناضجة لتداولها بين القادة
السياسيين من مختلف التيارات.
ويوضح "وبالتالي فنحن نراقب الحدث والمشهد السياسي
العراقي عن كثب وعناية. وللعلم الكثير من الوثائق
والمشاريع والقوانين التي اعتمدت بالعراق كانت
أساسا مسودات من المجلس الأعلى وتمت دراستها من
كافة الأطراف وزيد عليها أو انقص فيها، وعلى جانب
آخر وهو المبادرات العملية كانت زيارتنا لأهلنا
بالأنبار واللقاء بقيادات وشيوخ العشائر في تلك
المحافظة بمثابة دفعة هامة لعملية التواصل بين
الأطراف العراقية”.
ويتابع "إضافة طبعا لإدارة العديد من الندوات
والمؤتمرات واستقبال الوفود الكبيرة من رجال الدين
ومن شيوخ العشائر ومن النخب في المناطق الغربية
لإخواننا السنة وبالنجف وبغداد وباقي المناطق
الأخرى وهذا كله بهدف تعزيز اللحمة الوطنية بين
العراقيين.
وارتبط اسم عائلة الحكيم في العراق أساساً بالدور
السياسي لشيعة العراق، وبكل ما يتضمنه من التباسات
تحمل كلها تساؤلات وهواجس الاستقلال عن الخارج،
والمعارضة في الداخل. وتزايد التباس تلك العلاقة
أساسا بعد الغزو الأميركي للعراق وعودة السيد عبد
العزيز الحكيم من طهران. وبرز اسم عبد العزيز
الحكيم عند مشاركته في عضوية مجلس الحكم الذي أسسه
الاحتلال الأميركي صيف عام 2003 لكن دوره السياسي
تعاظم بعد توليه زعامة المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية إثر استشهاد أخيه محمد باقر الحكيم
بانفجار في النجف في آب من العام ذاته. تأكد
الحضور السياسي للحكيم بعد فوز الائتلاف الموحد
الذي يتزعمه بأعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات
العامة الأخيرة، وبرغم أنه لن يتسلم أي منصب رسمي
في التشكيلة الحكومية الجديدة فإن تأثيره يظل
واضحا.
ارتبط الحكيم بعلاقات وثيقة مع إيران بعد أن قضى
سنوات طويلة هناك. ويعتبر عبد العزيز الحكيم من
الشخصيات المؤثرة في الساحة العراقية، كما يعد من
أبرز الأصوات المطالبة بتطبيق الفيدرالية في
العراق حيث ينتقده كثيرون بسبب تأييده لرؤية
الأكراد. .
وقام عمار الحكيم في الشهر الماضي بجولة عربية
قادته إلى مصر حيث التقى الأمين العام للجامعة
العربية عمرو موسى، وطالبه بتسريع وجود ممثل
الجامعة في بغداد، والمشاركة في الحوار الوطني
لتحقيق المصالحة وإجراء الانتخابات المحلية في
المحافظات وحل معضلة كركوك.
على أن المحطة الأبرز كانت لقائه مع الرئيس السوري
بشار الأسد الذي شدد على دعم سوريا للعملية
السياسية في العراق، فيما أكد الحكيم وجود إرادة
لدى سوريا في تطوير الانفتاح على العراق، سياسياً
واقتصادياً وأمنيا. وأشاد باحتضان سوريا للاجئين
العراقيين وتحملها الأعباء جراء وجودهم، رغم
الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها. وفى رفض
واضح لوجود أي قواعد أميركية قال عمار "لا يشرف أي
مواطن عراقي أن يوجد على الأراضي العراقية أي جندي
أجنبي، ولا يوجد طلب لبقاء مفتوح للقوات الأجنبية
في العراق. والعراق منحاز لسيادته الوطنية، ومستعد
ليضحي بكل شيء إلا السيادة”.
وتوضيحا لموقفه من الفيدرالية، قال عمار الحكيم إن
"الفيدرالية ليست نظرية لتكون مثار جدل، إنما هي
حقيقة دستورية نص عليها الدستور، الذي صوت له 80%
من الشعب العراقي". وشدد على أن المجلس الأعلى "لن
يقدم على أية خطوة من شأنها أن تربك وحدة العراق”. |