|
ولد الاديب والفنان احمد الباقري سنة 1941 في
مدينة الناصرية انهى دراسة الابتدائية في مدرسة
(المنتفك) ومتوسطة الناصرية ثم اكمل دراسته في اعدادية
تجارة الجعفرية في بغداد القسم الانكليزي وتخرج منها
.بعد ثورة 14 تموز عُين معلما في مدرسة الارشاد بناحية
البطحاء احدى نواحي مدينة الناصرية ومن ثم اكمل دراسته
في معهد الفنون الجميلة قسم الرسم وتخرج منه سنة 1962
ـ 1963 وعن تجربته الفنية والادبية كان لنا معه هذا
الحوار:
وعمل معلما للتربية الفنية في المدارس الابتدائية
والمتوسطة في الناصرية نشر اول قصة قصيرة تحت عنوان (
اللصان ) في مجلة الآداب اللبنانية العدد السابع تموز
1962 ونشر اول قصيدة نثر في مجلة (الكلمة) النجفية تحت
عنوان ( نداءات ) العدد الثامن 1967 نشر قصائد مترجمة
للشاعر الامريكي والاس ستيفنس في مجلة الكلمة النجفية
وفي سنة 1970 اصدر كتابا تحت عنوان ( رصيف سوق الازهار
) قصائد مترجمة لشعراء فرنسيين في القرن العشرين ، سنة
1974 شارك مع القاص محسن الخفاجي والقاص عبد الجبار
العبودي بمجموعة قصصية تحت عنوان ( سماء مفتوحة الى
الابد ) نشرت له دار قرطاس في الكويت رواية تحت عنوان
( ممر الى الضفة الاخرى ) اذا صدرت 2005 وكانت تعالج
ثورة الكفاح المسلح التي اندلعت في اهوار جنوب العراق
استمر في نشر القصص وقصائد النثر والترجمات في الصحف
والمجلات العراقية والعربية حتى سنوات الحرب العراقية
الايرانية اذ اقتصر نشره على المواد الاجنبية المترجمة
فقط وفي زمن الحصار نشر قصائد نثر وقصص قصيرة تعبر عن
معاناة الشعب العراقي استمر بنشر قصائد النثر والقصص
القصيرة وكذلك نشر المواد الادبية المترجمة وما زال
مستمرا في النشر. الباقري تجربة غنية قد لا يسعها حوار
اذا لم يكن حوارا مفتوحا على مساحة تجربته الادبية
الكبيرة فكانت لنا وقفة معه .
* هل هناك سبب خاص في انحصار نشرك على المواد المترجمة
فقط اثناء الحرب العراقية الايرانية ؟ "اقتصر نشري في
زمن النظام البائد على المواد الادبية المترجمة وذلك
تجنبا لألحاح المسؤولين عن الثقافة في ذلك العهد
البغيض ان اكتب نصا ادبيا يمتدح الطاغية صدام او يروج
للحرب غير العادلة .
* بالرغم من الرحاب المفتوحة بقصيدة النثر هنالك شعراء
مازالوا متقوقعين داخل شرنقة القصيدة الحديثة ؟
" لاشك ان هؤلاء الشعراء المتقوقعين في داخل شرنقة
القصيدة الحديثة هو بسبب عدم ايمانهم بالتجديد في
الشعر على الرغم من ان القصيدة الحديثة هي تجديد في
الشكل الشعري وتجاوز للقصيدة العمودية ولكن على الرغم
من هؤلاء ستحافظ قصيدة النثر على مجدها الشعري وستكون
قصيدة المستقبل شاء اولئك المتقوقعين ام ابو .
* الترجمة تقارب وتفاعل للثقافات فهل هي مجرد نقل
افكار او اعمال من لغة الى أخرى ام بالدرجة الاولى
عملية ابداع ؟
" الترجمة ليست نقل افكار او اعمال بل هي عملية ابداع
نص ادبي يحافظ بامانة على النص الاصلي حيث يستفيد
المترجم من طواعية اللغة العربية على استيعاب النصوص
الاجنبية والتعبير عن افكارها ببلاغة ومن تجربتي في
الترجمة توصلت الى ان ترجمة الشعر هي عملية ابداع وهي
عملية خلق نص شعري جديد يكون امينا للنص الاصلي
وتتوافر فيه الشعرية من خلال الصياغة الماهرة التي
تتوافر لدى المترجم .
* هل تشعر ان الترجمة تاخذ من ينابيعك الادبية .؟
" في الحقيقية الترجمة تاخذ من ينابيعي الادبية ولكني
اجدها ضرورية لاطلاع القارئ العربي على جواهر الادب
الاجنبي ولا شك اني قد تأثرت ببعض الترجمات الشعرية
ويحس القارئ بذلك خاصة في قصائد النثر التي تتميز بجو
انساني عالمي .
* ماهي العلاقة الجدلية بين ما تكتب وبين الواقع الذي
تعيشه ؟.
" هناك علاقة وثيقة بين ما اكتب وبين الواقع الذي
اعيشه فالواقع هو ينبوعي الاول للكتابة واستقي منه
المادة الخام وبدونه قد تصعب الكتابة فاذا لم يكن كذلك
فمن أين استمد المادة الخام للادب ، قد يكون الواقع
مغلف بوشاح من الخيال ولكن يبقى هـو الهيكل الاساس
للعمل الادبي .
* هل تعتقد ان قصيدة النثر نهاية مطلقة وحتمية للشعر
؟.
" لا اعتقد ان القصيدة النثرية نهاية مطلقة وحتمية
للشعرلاني اؤمن بالتجديد بالاشكال الشعرية والاجناس
الادبية فربما يكون النص المفتوح هو نص المستقبل اذ ان
هذا يجمع بين قصيدة النثر والقصة والتأملات العميقة في
الواقع المعاش.
* ما هي نقاط الالتقاء والافتراق بينك وبين شعراء
القصيدة الحديثة؟ "نقاط الالتقاء بيني وبين شعراء
القصيدة الحديثة هو الجو الشعري فقط اما نقاط افتراقي
عنهم فهي ايماني بحرية الشاعر وسعيه نحو التجديد
والخروج من نمط شعر التفعيلة الذي يجد في التفعيلة
قيدا ينبغي تحطيمة وابتداع موسيقى داخلية لقصيدة النثر
وتلك هي الصعوبة في قصيدة النثر .
* ماسبب قلة نشرك للقصة القصيرة ؟
" بالفعل انا مقل في نشر القصة القصرة فقد نشرت اثنا
عشر قصة طوال حياتي الادبية الطويلة والتي بلغت 46 سنة
اعتقد ان صعوبة كتابة القصة القصيرة الجيدة احد
الاسباب ومن الاسباب الاخرى كنت اعتني باختيار موضوع
القصة القصيرة والسبب الرئيسي هو انني اجد نفسي في
قصيدة النثر لان القصة القصيرة خروج من الذات والحلول
في ذوات الآخرين ولابد من التعمق في ذوات الآخرين كي
تكون القصة القصيرة ذات اهمية ادبية والاهتمام بعكس
هموم واحزان وطموحات الآخرين في القصص القصيرة .
* لقد جازفت بكتابة ( ممر الى الضفة الاخرى) فلماذا
كتبت تلك الرواية التي نشرتها بعد سقوط النظام البائد؟
" جازفت بكتابة ( ممر الى الضفة الأخرى ) ولكني لم
انشرها في العهد البائد لاني اعرف بان في نشرها نهايتي
المحتمة وان احكم على نفسي بالموت ولكني نشرتها بعد
سقوط ذلك النظام الكريه والسبب الذي دعاني لكتابة هذه
الرواية هو انها تطرقت لوصف احداث ثورة الكفاح المسلح
لان هذه الثورة العظيمة كانت ضد النظام البعث وكنت
اسعى واتمنى سقوط هذا النظام اللاانساني وكنت متضامنا
ومتعاطفا مع تلك الرواية وذلك لان تلك الثورة اندلعت
لتحطيم اسس ذلك النظام الجائر، وهناك سبب آخر لكتابتي
تلك الرواية وذلك لكي تكون توثيقا لتلك الثورة وكي
يقرأها الجيل الجديد الذي لم يكن مولودا في اثناء
اندلاعها في الستينيات من القرن الماضي وكي تبقى في
ذاكرة الشعب متوهجة في سماء المجد . |