|
الابداع
موهبة تتعمق بالدرس والتجربة وتبقى حين تتفاعل مع
قلوب وعقول الناس وتعبر عما يختلج في داخلهم من
احاسيس وهموم وآمال..قلوب وعقول الناس هي الحافظة
التي تحفظ تراث المبدع وتتوارثه الاجيال جيلاً بعد
جيل بأمانة..والمبدع حين يبتعد عن مصدر الهامه
ويعامل متلقيه بفوقية وتعالٍ يموت ابداعه ويظل
يكرر نفسه ويدور في حلقات الماضي يسترجع منها ما
يديم طاقته التي نضّبها سلوكها النرجسي.. وكثير من
مبدعينا تقوقعوا في صوامعهم بعيداً عن هموم الناس
وحاجاتهم ..وكثير منهم هاجروا لا يعرفون بما يجري
في وطنهم الا ما تتناقله وسائل الاعلام ،واخرون
يعيشون ما بين ذاتهم وظروف الوطن الذي لم يكونوا
فاعلين فيه الا اللمم، وفوق هذا وذاك يترفع بعضهم
عن الادلاء والتصريح ومقابلة الاعلاميين (الصحافة)
لحجج واهية.
ان ما يجري في وطننا وامام اعيننا يفجر براكين
الاحاسيس والمشاعر لدى كل الناس فكيف بالمبدعين
الذين ميزتهم موهبتهم برهافة الحس وجمال الذوق
وتفاعل المشاعر وان في هموم المواطنين وتطلعاتهم
وآمالهم لمستقبل افضل ما يدفع النخبة الواعية لرسم
معالم الحياة بشكلها الجميل والمتفائل بعيداً عن
لغة التضاد والعنف والادلجة، فكم من كلمة كتبها
مبدع غيرت مفاهيم ونبهت عقولا واسقطت انظمة وساسة
وكم من مسرحية وتمثيلية ولقطة غيرت قوانين كان
يعتقد مشرعوها انها صالحة ومتكاملة وكم من شريحة
اجتماعية مظلومة رفع عنها الحيف نتيجة عمود صحفي
او مقالة وكم من رسم كاريكاتيري وضع اصبعاً على
جرح منسي.. تعالوا معاً وكونوا مع الناس والوطن
حتى لا ينضب مداد ابداعكم بين جدران الصوامع
واجعلوا من ابداعاتكم يداً فاعلة في بناء المستقبل
وانشروا بالحانكم بشائر الحب والسلام في وطن يفتقد
السلام. |