القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (573) الاثنين 5 / ايار / 2008م ـ 29/ ربيع الثاني / 1429 هـ

تعالوا لننشر السلام
عبد الحق اللامي

 الابداع موهبة تتعمق بالدرس والتجربة وتبقى حين تتفاعل مع قلوب وعقول الناس وتعبر عما يختلج في داخلهم من احاسيس وهموم وآمال..قلوب وعقول الناس هي الحافظة التي تحفظ تراث المبدع وتتوارثه الاجيال جيلاً بعد جيل بأمانة..والمبدع حين يبتعد عن مصدر الهامه ويعامل متلقيه بفوقية وتعالٍ يموت ابداعه ويظل يكرر نفسه ويدور في حلقات الماضي يسترجع منها ما يديم طاقته التي نضّبها سلوكها النرجسي.. وكثير من مبدعينا تقوقعوا في صوامعهم بعيداً عن هموم الناس وحاجاتهم ..وكثير منهم هاجروا لا يعرفون بما يجري في وطنهم الا ما تتناقله وسائل الاعلام ،واخرون يعيشون ما بين ذاتهم وظروف الوطن الذي لم يكونوا فاعلين فيه الا اللمم، وفوق هذا وذاك يترفع بعضهم عن الادلاء والتصريح ومقابلة الاعلاميين (الصحافة) لحجج واهية.
ان ما يجري في وطننا وامام اعيننا يفجر براكين الاحاسيس والمشاعر لدى كل الناس فكيف بالمبدعين الذين ميزتهم موهبتهم برهافة الحس وجمال الذوق وتفاعل المشاعر وان في هموم المواطنين وتطلعاتهم وآمالهم لمستقبل افضل ما يدفع النخبة الواعية لرسم معالم الحياة بشكلها الجميل والمتفائل بعيداً عن لغة التضاد والعنف والادلجة، فكم من كلمة كتبها مبدع غيرت مفاهيم ونبهت عقولا واسقطت انظمة وساسة وكم من مسرحية وتمثيلية ولقطة غيرت قوانين كان يعتقد مشرعوها انها صالحة ومتكاملة وكم من شريحة اجتماعية مظلومة رفع عنها الحيف نتيجة عمود صحفي او مقالة وكم من رسم كاريكاتيري وضع اصبعاً على جرح منسي.. تعالوا معاً وكونوا مع الناس والوطن حتى لا ينضب مداد ابداعكم بين جدران الصوامع واجعلوا من ابداعاتكم يداً فاعلة في بناء المستقبل وانشروا بالحانكم بشائر الحب والسلام في وطن يفتقد السلام.

الطـاقــة الـتـعبيرية فـي صــوت كــاظــم الـسـاهـــر

 باسم الانصار
لقد اعتاد الكثير من نقاد الغناء العربي الاكاديميين في نقدهم وتقييمهم للاصوات الغنائية? الحديث عن خامة الحنجرة وعن التكنيك الادائي التقليدي الخالي من التجديد التي تتمتع بها هذه الاصوات? اكثر بكثير من الحديث عن احاسيسها في الغناء? وعن القابلية التأثيرية لاصواتها على المتلقي? او بالاحرى عن الطاقة التعبيرية والدرامية لاصواتها? وعن التكنيك الادائي المتجدد والمغاير عن الاصول الكلاسيكية في الاداء. وهذا الشئ حصل ومازال يحصل برأينا في الساحة الغنائية العربية حتى الان? لان هؤلاء النقاد شعروا بأن الطاقة التعبيرية للمشاعر الانسانية في الاغنية تتجسد في الالحان والكلمات فقط او في الغالب? وهذا يعني انهم نسوا او تناسوا بأن صوت المغني بأمكانه ان يجسد الكثير من الحالات الوجدانية والذهنية والدرامية للانسان.
لذا نحن نرى بأن خامة الحنجرة يجب ان لاتكون المعيار الحقيقي في تقييم المغنين? وذلك لانها اولا ليست نتاج المغني وانما هي نتاج الطبيعة التي خلق منها? وثانيا لان الصوت الغنائي لايصدر عبر الحنجرة فقط وانما هو يصدر عبر الرأس احيانا وعبر الاذنين احيانا وعبر الانف احيانا وعبر الصوت المستعار ( وهو صوت صعب التمكن منه من دون نشاز ) احيانا اخرى وذلك مروراً بالحنجرة? وثالثا لان طبيعة كل خامة هي نسبية ولايوجد معيار نقدي ثابت لها. اي بمعنى ان خامة الحنجرة النقية للمغني مثلا تكاد تكون مؤثرة على بعض المتلقين وتكاد تكون غير مؤثرة على البعض الاخر. واحيانا تكون الخامة الخشنة اكثر تأثيراً على المستمع من تأثير الخامة النقية وبالعكس وهكذا. لذا فأن التركيز على خامة الحنجرة برأينا بل وحتى التركيز على طرق الاداء التقليدي ايضا مع اهمال بشكل او باخر العناصر الاخرى في صوت المغني ليس مقبولا من ناحية التقييم الجمالي والفني? لان هذا الاهمال سيصيب العناصر التي يثبت فيها المغني قدراته الذاتية اكثر مما يثبت فيه قدرات الخامة الطبيعية المخلوقة فيه قسراً? وسيجعل المغني العربي من جهة اخرى ( وهو ماحصل ومازال يحصل حتى الان في الغناء العربي ) يعتمد اعتمادا كبيرا واساسيا في الغالب الاعم من غنائه على الحنجرة? واحيانا قليلة على الانف لعدم صعوبة الاتيان بمثل هذا الغناء مقارنة بالغناء عبر ( الرأس والاذنين وعبر الصوت المستعار )? مما جعل من الطاقة التعبيرية لديه محدودة بل وضعيفة احيانا كثيرة بأستثناء القلة طبعا.لذا نحن نرى بأن التركيز على خامة الحنجرة في تقييم ونقد الاصوات الغنائية? قد خلق خللا نقديا كبيرا في النقد الغنائي العربي? وخلق تشوهاً لانظير له في التلقي والتذوق الغنائي في العالم العربي ككل? الى الحد الذي جعل هذا الخلل يصيب الكثير من ذائقة المغنين والملحنين العرب ايضا ويصيب تقييمهم الفني لهذا المغني او ذاك بشكل سيئ? بل انه حدد كثيرا من حرية الملحن خصوصا من التنقل في الحانه بين الطبقات الموسيقية الاربع ( الباص? التينور? الالتو? السبرانو )? بسبب خضوع المغني لهذا المفهوم المشوه والذي خلق محدودية ضيقة لاحساسه ولطاقته التعبيرية.
ويكاد يكون الفنان الكبير كاظم الساهر من الفنانين القلائل الذين نجوا من هذا الخلل والتشوه المفاهيمي الغنائي. فبسبب وعيه الفني الحاد وبسبب مهارته الغنائية التي لانظير لها الان استطاع هذا المبدع المتجدد? الغناء من عدة مناطق صوتية? الى الحد الذي جعل من صوته صوتاً ثريا ومتنوعا بشكل نادر جداً. فلولا الموهبة الكبيرة التي يتمتع بها هذا الفنان ولولا وعيه الفني الحاد الذي جعله يخرج من الاطر التقليدية في الغناء العربي التي اعتمدت الغناء في الغالب من الحنجرة فقط ( طبعا كما هو معروف ان الغناء عبر الحنجرة يكون حاضرا دائما في الاداء? ولكنه برأينا يجب ان يمتزج احيانا كثيرة مع الغناء عبر الرأس والاذنين والانف والصوت المستعار )? ولولا خروجه عن الطرق الادائية الكلاسيكية التي لامغايرة فيها ولااختلاف منذ زمن طويل في الغناء العربي? ولولا ادراكه بأنه يجب عدم الاكتفاء ببث الاحساس التعبيري والطاقة الدرامية في اللحن والكلمة فقط وانما يجب ان يبث هذا الشئ في الصوت ايضا? لما امتلك هذا المطرب الطاقة التعبيرية المؤثرة في صوته? ولما امتلك هذا التنوع في صوته? ولما امتلك ايضا صفة المجدد والمبدع. فالكثير من الاصوات الغنائية العربية المعروفة تكاد تكون جميلة ولكنها ليست مبدعة? وذلك لان ليس كل شئ جميل هو مبدع? بينما كل شئ مبدع هو جميل. فالمغني الان الذي يغني الغناء الريفي او المقام العراقي او الغناء الشعبي او الغناء السائد او القدود الحلبية او غيرها من الاطر الغنائية الكلاسيكية? بشكل ملتزم وصحيح يستحق مفردة المغني الجميل اكثر مما يستحق ان نطلق عليه المغني المبدع? وذلك لانه لم يضف شيئا من عنده الى الدرجة التي تجعله صاحب بصمة غنائية ابداعية تجعلنا نطلق عليه الصفة الابداعية مثلما فعل رواد الاغنية الاوائل مثلا او مثلما فعل المبدع الكبير كاظم الساهر. وكذلك لان الغناء الجميل الكلاسيكي? يعكس بل ويكرس الذائقة السائدة لدى المتلقي? لذا فهو لايواجه سوى بالقبول بشكل عام ولايواجه بالرفض القاطع له ولاتدور حوله الاراء المتناقضة كثيراً. بينما الغناء الابداعي? هو الذي يخلق ذائقة جديدة وحالة جديدة من التلقي? لذا فهو يكون عرضة للرفض احيانا الا بعد مرور فترة من تذوقه? ويكون عرضة للاراء المتناقضة حوله دائما. وكاظم الساهر يتنمي في غنائه بل وحتى في الحانه المهمة الى هذا النوع. اي ان كاظم الساهر استطاع ان يخلق ذائقة جديدة في الغناء العربي سواء من خلال الحانه او كلماته او من خلال اداءه المميز? لذا صار هذا المبدع الاصيل مثار جدل مستمر منذ شهرته وحتى الان? وهذا ان دل على شئ? فأنما يدل على قدرة هذا الفنان على ابراز حالة الصراع الدائم بين القديم والجديد? وبين السائد والمغاير? وبين المؤتلف والمختلف في العالم العربي. وهذا الامر بحد ذاته يحتاج الى دراسة متخصصة لسنا بخصوص التحدث عنها الان.ان كاظم الساهر يعي جيدا كل هذه الامور? ويعي اهمية ان يتمتع المغني بطاقة تعبيرية هائلة في صوته? ويعي بأن هذا الامر يتطلب من المغني المران الدائم والحقيقي للوصول الى الغناء عبر ( الرأس والانف والاذنين وعبر الصوت المستعار ). والذي ساعد الساهر في نجاحه الباهر في تجسيد الاحاسيس الانسانية المختلفة وفي امتلاكه للطاقة التعبيرية والدرامية في صوته? هو طبيعة صوته نفسها ايضا. فصوت الساهر يتمتع بمساحة صوتية واسعة ( طبقتين صوتيتين ونصف الطبقة )? بالاضافة الى تميزها بالقوة والحدية والتفجر? سواء كان يغني على طبقة ( القرار ) او كان يغني على طبقة ( الجواب )? او بتعبير ادق على طبقات ( الباص? التينور? الالتو? السبرانو ). لذا هو يكاد ان يكون المطرب العراقي والعربي الوحيد الذي نجح بامتياز هائل الاقتراب الى حدٍ ما في غنائه من قوالب الغناء الاوبرالي. ويعد هذا النوع من الغناء كما هو معروف? النوع الاصعب في تاريخ الغناء العالمي من جهة? ومن جهة اخرى يعد غناء غريب عن عالمنا العربي? وذلك لانه نتاج الثقافة الغربية بالاساس. وهذا الامر يجعله صعباً جدا على المغني العربي? كونه لم يتمرس عليه كثيراً. ولكن موهبة الساهر ورغبته بتجسيد احاسيسه الفنية بطرق مختلفة ومتنوعة جعلته يؤدي جانبا من هذا النوع الغنائي الفريد بشكل مبدع وخلاق? وخاصة في اغنيتيه ( الحب المستحيل وقولي احبك مثلا ).

شعر
وريث لموت شتوي
محمد الجوادي

 منذُ أمسٍ طويل كان َ ابيك
فيه جائعا بحزنه..
العربات محـّملة
بالنزيف
تركب
على ظهره..
حتى المساءات التي لايعرف
غير عتمتها
وحكايات
موته الشتوي
الذي أهداك أياه.
حينها
كل ماتملك هم حفنة
مغادرة
ماتوا شتاءً
وتركوك تحمل ُ
الجثث َ باردة وشيء من امنيات
لموتٍ صيفي
يدعوه أب ً لفقرهم
قلما يمرُ شتائك
دونَ
نحيب
دون جوع لمدفئة.
فالمطر موسيقى حزنك
يعزفها البرد
فوق
سلم أضلعك
المتعبة
وهذا الموت يقصف
حلمك الدافيء
حد الرحيل
بلا قبر
او صلاة ٍ لغائب ٍ
في أخر ِ
جنازة
ويأتي ا لأمس
لنهارك هذا
فترحل
حيث لاانت ولاحلم
ولا .......
سوى فراشك اليتيم
باردا
يرتعش
حافيا بلا وسادة
رطـِبا ً كذكرياتك
وبيتك العتيق
أعوامك مرت
ومازال الندى يبحث ُ
عن وردٍ لايجده
فيسقط
فوق دبابة!!

الكينونة والصيرورة
يجب الارتقاء بالثقافة وتحويلها الى نمط حياة الامة التي تحتقر متعلميها ومثقفيها تستحق ماينالها من ويلات!!

 سيف محمد المري
خطان متوازيان يلتقيان كثيراً كلما امتدا وللوهم بينهما صولة وجولة فمدمن الوهم كمدمن الخمر لا يفيق الا ليعب من الكأس حتى الثمالة ومن اعتاد الخدرة المه نور النهار وازعجته رائحة الورد وانفاس الياسمين وبينما هو يجني قطاف الاكاذيب فاجأه افعوان الحقيقة...ووجه الصباح قد لا يكون دائماً مبتسماً فللوجه كلمات مكتوبة قد لا تضيرها امية من لا يعرف قراءة (المكتوب على الجبين) ومن نسى نفسه نسيه الناس وقد يكون النسيان نعمة عندما تقل النعم وقد يكون نقمة عندما تزيد ومهما نسي الانسان او تناسى فإن الوجوه الصادقة والكلمات الصادقة والمواقف الصادقة لا تنسى.
والانسان في حقيقته وبين كينونته التي نشأ منها الى صيرورته التي يؤول اليها مجموعة من المواقف المتطابقة احياناً والمتنافرة الى حد الفوضى في اغلب الاحايين وحتى يكون لك موقف يفترض ان يكون لك رأي وحتى يكون لك رأي يفترض انك موجود... وهناك في هذا الوجود اناس موجودون بحكم المادة وغير موجودين بحكم التأثير وكل ما في الامر انك اذا كنت موجوداً فإنك تؤثر وتتأثر فإذا كنت تؤثر ولا تتأثر فأنت موجود واذا كنت تتأثر ولا تؤثر فأنت غير موجود..ولكن كيف يكون ذلك؟..
انه سؤال في حاجة الى فيلسوف لكي يجيب عنه..
وللحق فإن دنيانا قد خلت من كل ما من شأنه ان يؤثر ويتأثر فنحن الان خصوصاً عامة المثقفين نتأثر ولا نؤثر ولا يقيم لنا احد وزناً فكأننا غير موجودين وكأن كينونتنا عبث وصيرورتنا هباء لا شأن له وبين ثقافة مبنية على فكر منهجي وثقافة صورية مشتتة ومرتجة الخطا وغير منهجية نجد ان لغة الواقع تفضحنا وتجرحنا وتحرجنا فنحن الان قبل اي وقت مضى نعيش انتكاسة ثقافية ونعاني خللاً يقود الى انهيار مدو يحمل في طريقة تراكمات ثقافية عفى عليها الزمن فهي اما ثقافة تابعة واما ثقافة هامشية نكمل بها الصورة ومن ينظر الى ثقافات غيرنا من الامم ويجد كيف يعتنى هناك بالاديب والمبدع وصاحب الفكر ثم ينظر لواقعنا ليجد مثقفنا وهو مفلس ومحطم ومهمش بشكل يدعو للسخرية حيناً وللرثاء حيناً اخر حتى شاع في ادبياتنا ما شاع حول العلاقة الحميمية بين المثقف والفقر مع ان الحقيقة التي جيب ان تسود هي نقيض ذلك فالمثقف يفترض انه على درجة عالية من العلم والدراية ولهذا فإن مستوى دخله يجب ان يزيد عن الانسان العادي.
ولكننا للاسف في زمن صار فيه دخل السباكين واللحامين والصنايعية افضل بكثير من دخل حملة شهادات الماجستير والدكتوراه بل لقد ذهبت الحال ببعض هؤلاء السباكين ان (شغلوا) معهم عدداً من حملة الشهادات الجامعية لحمل(العدة) ويا لها من مهزلة ما بعدها مهزلة حين يحمل صاحب الشهادة (عدة الشغل) من مفكات ومفاتيح للسباك او السمكري الذي لا يفك الخط وكأننا نعيش في سيرك يقدم فيه المهرجون عروضهم الهزلية ولكنه مسرح الحياة في الشرق الذي اعتاد فيه الناس رؤية وسماع الاعاجيب ففي مثل هذه الكينونة في امتنا الى ماذا نصير؟ وفي اي درب نسير واية امة تحتقر متعلميها ومثقفيها الى هذا الحد فإنها تستحق ما يمكن ان يحل عليها بعد ذلك من ويلات وشئنا ام ابينا فإن متوالية الايام لا تتوقف عن تكرار عادتها والمأساة لا تولد اذا تولد ضغط كبير يفوق حدود الاحتمال..
وكما ان للطبيعة فيزياءها فإن للتاريخ ايضاً فيزياءه التي لها اخلاطها وانماطها ونتائجها وما نحن فيه الان ليس جديداً على الامة بل له ما يشابهه من وقائع حدثت قبل ذلك وسوف تظهر له نتائج تحدث بعد حين وحتى تكون صيرورتنا على ما نحب ونرضى يجب اولاً وقبل كل شيء ان نعتني بما نحن عليه الان والثقافة ليست نتاجاً لواع افتراضي بل هي عصارة واقع عملي تعيشه الامة ثانية بثانية وتبدأ تفاعلات هذا الواقع بحادثة بسيطة ولكنها قد تنتهي بكوارث لا تبقي لنا على شيء.
ومن هنا يجب الارتقاء بالثقافة وتحويلها الى نمط حياة كما هو حادث في غير ثقافتنا من الثقافات العالمية ولا بد من فتح الابواب والنوافذ لدخول شمس الابداع الى حياة الناشئة والسماح لهم بالتفكير من دون قيود او احتكار فكرهم في نمط واحد رتيب ومكرر يجعل الفكر الواحد والرأي الواحد هما سيدا الموقف ولا خوف من التفكير وفي خلق وفرض منهج واحد على حساب بقية المناهج الثقافية ومن اراد لهذه الامة ان تتقدم وتحيا فعليه ان يزيل الاسوار والحواجز التي تقيد الحوار وان تكون هناك فرصة للاختلاف وتبادل الرأي وحرية مطلقة في التفكير والتعبير...
أما اذا بقينا متجاهلين ما آلت اليه ثقافتنا من واقع مزر فإن (الانيميا) الثقافية سوف تقتل ما تبقى لنا من تراث لانزال نجتره ونحيا عليه.

شعر
صندوق منجّم
رياض الأسدي

 زعيق فتح الباب
والغبار الأولي
عييييييييي!
لوعة الشوفة
تلك لأول مرة براق براق
يهمي البصر
وكما هو خيط الرعد في الظلمة
أراه
ولا أراه
اسير ولا أسير
تُحملُ فيه كلّ مسامير العالم
المدببة والمعوجة والصدئة
على الراحتين والقدمين
والصدر
لا أعرف إن كان ثمة مسمار في العورة ام أن الخرقة البنفسجية أخفت ما كان القطرة الواحدة
لؤلؤة خليقة
هي التي جلبت الانتباه سقطت من ماكنة العالم الأول
طررررررررآآ!
كانت طقطقة للتاريخ
غير المكتوب
في الكهوف التي لم تكتشف
ولن
الظاهر في البدء
المتشقّق عنه الأرض في النهاية
"الصاحب"
الراعي
يهمس: أصبر فقط
ياولدي
عمره آلاف

ذكريات عن شاعر المرأة والتواصل مع الناس : حسين مردان من وجهة نظر القاص والروائي احمد خلف

 نضال الامير
لقى القاص والروائي احمد خلف في مقر الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق محاضرة عن الشاعر حسين مردان تحدث فيها عن معرفته بهذا الشاعر وعن خصائص توجيهاته الفكرية والادبية
ا اذ ان حسين مردان الذي عرف بشعره واصدر مجموعة من الدواوين هو كاتب نثر جيد ولديه مؤلفات في النقد الادبي ويعد من اوائل الذين كتبوا قصيدة النثر ولكنه لم يطلق عليها اسم القصيدة وانما النثر المركز وعرف عنه ايضاً كتابته لعدد من القصص القصيرة.
وعرف عن حسين مردان حضوره القوي والمؤثر في الحركة الادبية فمع انه يعد من شعراء الخمسينات ومن جيل الرواد الا انه كان يمتلك حضوراً في ادب الستينات ويمتلك علاقات مع الكثير من ادباء الستينات وهذا ما اكده القاص والروائي احمد خلف وهو من ادباء الستينات اذ كشف عن لقاءات وحوار جرت بينه وبين حسين مردان الذي كان يشارك جيل الستينات في الاهتمام بالفلسفة الوجودية والنتاجات الادبية المعبرة عنها وفي محاولة البحث عن الحرية ومواجهة القهر والتسلط وعبثية ورتابة التقاليد بالعبث واللاجدوى ذلك ان الوجودية كما فهمها حسين مردان (ليست فلسفة اباحية مدمرة كما يصفها انصاف المثقفين وانما هي مرحلة فكرية هدفها تحرير العقل من القيود والتقاليد التي فقدت قابليتها للبقاء وخلق قيم جديدة تناسب تطور الفكر البشري ورفع الانسان الى قمة البطولة لتحمل مسؤولياته واخطائه وحده).
وقد تطرق القاص والروائي احمد خلف الى هذه الناحية في سلوك وادب حسين مردان الذي اتسم شهره بالميل الى الحياة اليومية اذ ربط مصيره بمصير الشعب وحرص ان يكون مناضلاً مع كل القوى الوطنية والتقدمية لتغيير الواقع السيء وبناء واقع جديد يدفع الى الحرية والتطور والابداع اذ يقول:(نحن لا نستطيع ان نبتعد عن الناس لان في ابتعادنا عنهم موتنا وهنا موطن اللغة في مشكلة الفنان المعاصر فهو لا يستطيع ان يعبر عن ذاته الا عن طريق الاخرين).
ومن الموضوعات التي احتلت اهتمام حسين مردان موضوع الحب اذ كان جريئاً في تعلقه بالمرأة الى الحد الذي اتهم بالدعوة الى الرذيلة في ديوانه (قصائد عارية) وحوكم بهذه التهمة ولكن حسين مردان في هذا الديوان لم يتناول الجنس بوصفه قيمة اساسية قائمة بذاتها وانما لانه يرتبط بالتفاوت الطبقي والتناقض الاجتماعي ولان انعدام التعامل الصحيح معه يقود الى الانحرافات الاخلاقية والاجتماعية.
ولقد اكتشف حسين مردان كما يقول احد النقاد ان الجنس والمرأة لا يمكن ان يكونا الا جزءاً من القضايا الاجتماعية والسياسية والحرب التي ينبغي خوضها ينبغي ان تقود الى تحرر الشعب وتحرر المرأة وينبغي ان تقود الى اقتلاع كل جذور الفساد والتخلف والانحراف الاجتماعي والاخلاقي.
واضافة الى ذلك فقد كان حسين مردان يدعو الى ترك الوزن لانه يغلق بوجه الشاعر النوافذ السحرية المطلة على عالمه الداخلي و(لان الوزن ليس هو العلامة الفارقة للشعر، ونما هو ومنع الكلمة والجواندي ترسمه للقارئ لان الموسيقى التي تعلب بالحواس وتطرب الروح لا توجد في البحور والاوزان ونما هي تكمن داخل الكلمة نفسها لان الكلمة هي ارتباط تغمين ببعضها فقد يبدو الحرف المجرد شيئاً جامداً ولكنه يرسم في تموجاته المستقيمة شيئاً ما غير محدد وعند ارتباطه بجرف اخر يحدث تفاعل لغوي يولد منه كائن حي له مقوماته وله معناه وله نبضة الموسيقى المعين)..
وهذا الكائن هو الكلمة الشعرية وهي مرتكز القصيدة وقد عرف عن حسين مردان كتابة الشعر الموزون رغم هجومه على الوزن اذ كان يرى (ان العقبة الوحيدة التي تقف امام اندفاع الشعر العربي الى الذروة هي الوزن) وهو لم يكتب الشعر الموزون الحر وما يسمى بشعر التفعيلة فقط،ونما كتب الكثير من القصائد العمودية وديوانه (قصائد عارية) لا يضم غير هذه القصائد.
ومما كان يتسم به شعر حسين مردان استخدم مفردات عامية عدها النقاد خارجة على الذوق الشعري ولم توضع في المكان المناسب لها من السياق كما انها لا تحمل ذلك التدفق الشعري الذي يريده هذا الشاعر لشعره.
ولكن حسين مردان رغم ذلك كان في غالبية شهره يعبر عن نفس خاص وعن ذوق شعري رفيع وعن طموح للتميز وعن دور بارز في الشعر العراقي الحديث وهذا ما يدفع الى الاهتمام النقدي به، والاستمرار في دراسته واستذكار حضوره في الحركة الادبية وتأتي محاضرة القاص والروائي احمد خلف لتجمع بين الدراسة والاستذكار بين التقييم وانطباعات العلاقة.
ولم يكن القاص والروائي احمد خلف هو الوحيد الذي كتب ذكرياته عن حسين مردان وانما يأتي ذكر هذا الشاعر في اغلب المذكرات التي تتناول الواقع الادبي في مرحلتي الخمسينات والستينات وتتناول المقاهي الثقافية او تاريخ الحركة الادبية والشعر الحديث ومن الذيم كتبوا عن شعره الناقد الدكتور علي جواد الطاهر والناقد عبد الجبار عباس والناقد فاضل ثامر والناقد طراد الكبيسي..الخ.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com