|
للعراقيين
كما لكل الشعوب الاخرى صفاتهم الكريمة والذميمة من
اسوء الذميم منها منازعاتهم وكرههم وحسدهم وقمعهم
لبعضهم البعض قلما تسمع عراقيا يقول كلمة حسنة عن
عراقي اخر. جرب ذلك واسأل احدهم عن رأيه في خالد
القشطيني واسمع مايقول ، تعكس الحياة السياسية في
العراق هذه السمة بما عرف عنها من شقاق من نتائج
ذلك ايضا تميز العراقيين في الخارج وليس في الداخل
ابسط مثال لذلك المتنبي برز في حلب ثم مصر فخراسان
وعندما زار بغداد ضربته نساؤها بالقنادر ثم قتلوه
في الاخير..
وكان ابن الجوزي اول من اشار الى هذه الظاهرة في
القرن السادس الهجري عندما قال:
وعذيري من فتية في العراق
قلوبهم في الجفا قلب
ميازيبهم ان تندت بخير
فألى غير جيرانهم تقلب
يعجبهم قول الغريب
وقول القريب فلا يعجب
وعذرهم اذا وبختهم
مغنية الحي لاتطرب
لم يبرز كاظم الساهر الا بعد خروجه من العراق
فأكتشفه العرب الاخرون وكذا لم يعبأ احد بناظم
الغزالي حتى زار الكويت فرفعه الكويتيون الى
مستواه الشهير انطبق شيء مشابه علي لم تعرض علي اي
مجلة او صحيفة عراقية مهمة المساهمة فيها ولكن
الاخوان الكويتيين كانوا هم الذين ظلوا يعرضون علي
الكتابة في مطبوعاتهم، وكان من اخرها هذه المجلة
الموقرة المجالس كان رئيس تحريرها الزميل قاسم عبد
القادر هو الذي هام شغفا بأسلوبي وظل يحاول اغرائي
للكتابة فيها منذ حوالي سنتين..
لقد كنت اكتب بهذا الاسلوب الفكاهي والساخر منذ
ايام المدرسة وخلال وجودي في العراق كتبت في جريدة
البلاد الرئيسية زاوية فلافل الاربعاء بنفس هذا
الاسلوب ولكن لم استمر بها لاكثر من شهرين واعتذر
مني رئيس التحرير بتوقيف المساهمة التي كانت
مجانية على اي حال وكانت الخيبة والصدود الذي احاط
بي من الاسباب التي دفعتني الى هجرة بلدي الى غير
رجعة..
ما ان وصلت لندن الا واكتشفتني الاذاعة البريطانية
وكلفتني بالمساهمة فيها ثم كان خلود الشمعة في
مجلة الدستور وعثمان العمير في الشرق الاوسط هما
اللذان سلطا الاضواء على قلمي وقبلهما كان سهيل
ادريس قد اعطى مقالاتي حقها في مجلة الاداب ثم
اشاد بها محمد مندور واهاب بالكتاب العرب ان
يحتذوا حذوها والان ابن الكويت الاخ قاسم عبد
القادر ، ليس بين هؤلاء عراقي واحد وحتى في ميدان
الرسم كان المركز السعودي وليس المركز الثقافي
العراقي ولاديوان الكوفة هو الذي نظم لي معرضا
لاعمالي..
قمع العراقيين لبعضهم البعض يرتقي احيانا الى
مستوى عال من الظرف كما وجدت في حكاية تزويد مدينة
الكوفة بالماء والكهرباء انتهز القوم تعيين
قائمقام جديد فأقاموا حفلا انبرى فيه شاعرهم الشيخ
علي البازي ليرحب به قائلا:
شكرناك من قبل اللقاء على الذكرى
وكم من فتى اعماله توجب الشكرا
ثم مضى الشاعر ليخاطبه ويعرض عليه مطالب اهل
الكوفة قائلا:
افي مثل عصر النور نحيا بظلمة
ومثلك فينا يملك النهي والامرا
على النهر من شاطي الفرات بيوتنا
واكبادنا مما نكابده حرى
فأنجز لنا مشروعها واربح الثنا
فقدمنا بكم تمت النعمة الكبرى
ماان انتهى الشاعر من قصيدته وصفق له الكوفيون
استحسانا حتى قام الشيخ محمد علي اليعقوبي وهو من
اهل النجف التي تنازع الكوفة وتنافسها فأنشد وقال:
لاتعر اهل كوفة الجند سمعا
واترك القوم يهلكون ظماءا
كيف تسقي ياابن الجواد اناسا
منعوا جدك الحسين الماءا؟؟؟ |