القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (567) الخميس 24 / نيسان / 2008م ـ 18/ ربيع الثاني / 1429 هـ

نكون او لا نكون .. في طيات دولة القانون او اللاقانون

 علاء عبد الطائي
كانت عملية (صولة الفرسان) محطة مهمة في التحولات السياسية التي شهدها العراق خلال السنوات الخمس الاخيرة حيث شهدت مناطق عديدة في العراق صراعاً مسلحاً بين قوى الامن العراقية ومسلحين تابعين لميليشيات مختلفة،قاسمها المشترك الخروج على دولة القانون.
ان الظروف الامنية التي مرت بها البصرة خلال الاشهر الماضية كانت استثنائية حيث مرت هذه المحافظة الجنوبية بحالة غير مسبوقة من الفلتان الامني،سقط على اثرها المئات من المواطنين الابرياء ضحايا لاعمال عنف و تصفيات وخطف وسلب واغتصاب قامت بها عصابات الجريمة المنظمة و مجاميع مسلحة تعمل تحت مسميات حزبية ودينية.
وقد اطلق اهل البصرة استغاثات ونداءات متكررة طالبوا فيها الحكومة المركزية بالتدخل العاجل.
توجه السيد وزير الداخلية جواد البولاني الى البصرة لتقييم الامور مع المفاصل الرئيسية في الوزارة فأستقبلتهم الجماعات المسلحة بقذائف الهاون.
كان من الضروري ان تقوم الحكومة العراقية بعمل ما لاعادة الامن و الاستقرار فكانت عملية (صولة الفرسان) التي اعلنها وقادها السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ضد الخارجين على القانون.
ويمكن اعتبار عملية صولة الفرسان التي كان لها صدى دولي ومحلي كبير خط فاصل في تنفيذ وتطبيق دولة القانون مقابل انعدامه واستمرار دولة اللاقانون التي كانت سائدة قبل العملية.
فما هي النقاط الايجابية التي تمت على صعيد هذه العملية النوعية؟
من خلال تطبيق مفردات الصولة التي جاءت لتضع الامور في ابعادها القانونية الصحيحة كانت فرصة لتطوير اجهزة الوزارة ودوائرها في ادق المفاصل بعد معايشة على ارض الواقع اذ ان عملية التطوير كانت من اهم النتائج التي خرجت بها وزارة الداخلية كتطبيق عملي لدروس تلك الفترة والمجابهات التي حصلت وعلى صعيد وضع الخطط وتنفيذها في وقت قياسي.
صار متوفر لدى الوزارة مجموعة من النقاط التي تشير الى المشاكل والسلبيات الموجودة داخل الوزارة والاهم من ذلك ونتيجة للاحتكاك الذي حصل على الارض تولدت مجموعة من الحلول العملية فاكتملت بذلك معادلة المشاكل من جهة وحلولها الناجحة من جهة اخرى.
اثبتت روحية عمل الفريق الواحد الذي لمسناه جميعا اثناء عمليات الصولة وجود قدرة حقيقية كانت غير مفعلة الا ان المواجهات والواقع الذي عاشته الوزارة اثناء العمليات وبعدها كشفت عن كوامن ثمينة ورائعة يمكن ادراجها لصالح العمل المستقبلي للوزارة الذي اثبتت عمليات الصولة وجوده من خلال روحية عمل الفريق الواحد والتقدم كبيان مرصوص واحد مما اعطى الصولة الزخم اللازم للتقدم والانتصار وبين معدن الرجال الذين ذادوا وضحوا من اجل ارساء قواعد القانون كرجل واحد.
من ناحية توظيف المعلومات اللوجستية والتكتيكية وجهد البناء الخاص اثبتت قيادات وكوادر الوزارة قدرتها على التحرك السريع وفق المعلومات وكيفية جمع هذه المعلومات ووضع الخطط المناسبة للتنفيذ الفوري وعلى ارض الاحداث وهذا جهد بناء وتطبيق وفق المعلومة افرزته التجربة ونجحت الوزارة فيه نجاحاً كبيراً.
اثبتت الوزارة عبر مفاصلها واقسامها من مديرية الشؤون الداخلية الى الشرطة الوطنية الى المرور والنجدة والدفاع المدني والمتفجرات والبني التحتية والرد السريع ومديرية المنشآت وحرس الحدود وحماية المنشآت النفطية والعمليات ووكالة المعلومات التحقيقية والجنائية ومديرية العشائر وشؤون الشرطة والجنسية قدرتها الكبيرة في الانجاز والعمل،وافرزت الصولة عناوين جديدة ومهمات جديدة لا بد من الاستمرار بها وعلى وتيرة متصاعدة بها لعمل الوزارة المستقبلي:
-هيكلة الشرطة المحلية بصورة مناسبة وحسب متطلبات المرحلة الدقيقة من حياة شعبنا ووطننا.
-إيجاد مديرية للشرطة النهرية للتعاون الوطيد مع القوة البحرية العراقية وخفر السواحل التابعة لوزارة الداخلية.
-نجاح عملية المناقلة الداخلية على مستوى الشرطة المحلية ودوران الواجبات في الاماكن الابعد فالابعد والاقرب من المركز.
-تسمية عدد من مدراء الشرطة ومعاونيهم لمراكز جديدة
-توفير خلايا عمل مصغرة تؤمن الطرق من التسليب والخطف والجرائم الاخرى،وغيرها من المسؤوليات.
-عمل تلك الخلايا على طول الطريق الذي يربط ما بين المركز ومحافظة البصرة وبكل تشعبات الطرق الرئيسية والفرعية.
-تعزيز وحدات الشركة بقوات طوارئ لهذه الحدود الادارية
-تم وضع حضائر صغيرة فوق الابنية المرتفعة في البصرة من اجل السيطرة النوعية على الطرق والجسور وتأمينها بصورة لا تقبل الخطا وتامين تلك الحضائر بقناصين.
ومن العناوين المهمة التي يجب البت بها سريعاً من اجل استمرار المكاسب التي تحققت في هذه الصولة الجسورة:
اجراءات اختيار لجنة للمتطوعين الجدد بعقود مؤقتة لرفع الوعي المروري بين الناس وتواجد اصدقاء المرور في الشوارع على ان يكونوا من حملة شهادة البكلوريوس او الاعدادية كحد ادنى وكذلك الحال في النجدة.
-متطوعو العشائر ومطلوب منهم تأمين 10 الاف متطوع لغرض الحاقهم بمجاميع اسناد في الاقضية التابعة للبصرة مثل الزبير وابو الخصيب....الخ
وتشكيل لجنة لهذه المسؤولية الوطنية
-ممثل عن مديرية الشرطة.
-ممثل من الشؤون الداخلية
-ممثلة بـمدير عام العشائر
وبأشراف مباشر من وكالة المعلومات التحقيقية
ووضع معايير اضافية للاجراءات الضبطية تتناسب مع المرحلة التي نمر بها.
وضع عناوين اضافية لحرس المنشآت وللحراس الامنيين ضمن خطة حماية المنشآت ودعمها بصورة تسد الطريق على المتلاعبين بها والقوات الدخيلة عليها والتي يؤدي تدخلها الى الاضرار بالبصرة وكافة منشآتها الحيوية التي تشكل الرئة التي يتنفس من خلالها العراق على العالم الخارجي من خلال الموانيء وسائر المنافذ البحرية والبرية
تدعيم امرية الشرطة النهرية بتصورات جديدة لغرض سد الفراغات الامنية الحاصلة في ساحة هذا المرفق الامني الواسع والمفتوح على مصراعيه امام تدخلات ممكنة الحصول مستقبلاً والتنسيق الامني المستمر ما بين هذه الامرية وخفر السواحل والقوة البحرية العراقية.
زيادة عدد مراكز الشركة في البصرة والتي عددها اليوم 41 مركزاً والعمل على زيادة الاقسام الـ13 الموجودة في كل مركز حسب متطلبات المرحلة وما افرزته الصولة من بيانات ومعلومات اضافية لوزارتنا نتيجة للاحتكاك المباشر الذي حصل على الارض.
ان مهمة البصرة بالنسبة لوزارة الداخلية العراقية لم تنتهي بعد ويجب ان لا يغيب عن البال بان تأمين البصرة يعني تامين الجنوب والحدود الكبيرة والطويلة مع دول الجوار والثغرة المائية الكبيرة الموجودة هناك والمتمثلة بموانئ العراق.

لاتكيــلو بمكيـــالـــين ولا تنظروا بأكثر من عين
* هاشم الظاهري

  ان ما يمر به الشعب العراقي وما عاناه من ظلم واضطهاد وتعسف لم يمر به شعبا اخر على وجه الكرة الارضية بحيث اصبح هذا الشعب لا يرغب بالحياة الا من خلال استمرار المعاناة والظلم كون ان الظلم والشعب اصبحا رفيقان وزميلان لايفترقان عن بعضهما وتولد الشعور الباطن عند المواطن العراقي ان كل ما يأتي ليس افضل من سلوك النظام السابق بل هو اسوء من ذلك لان هذا الشعب ينظر للحياة اشبه من يرى السراب في صحوة الصيف ويبدأ التأمل ليرتوي من ذلك الماء الموهوم وعند الوصول اليه يرى انه قد ابتعد عنه اكثر.
ومرت سنين العراقيين وهم ينظرون الى التطلع والبناء والحياة الجميلة المرفهة اشبه بالسراب..
عدنا للحياة مرة اخرى وكل واحد منا يحمل تطلعات وطموحات جديدة وجميلة لحياة جديدة وننظر لوطننا ايضا انه جديد بكل ما يحمل والدليل على ذلك هي البداية الصحيحة لبناء العراق من جديد واولها الانتخابات الحرة والحركات الفكرية والثقافية والانسانية والتوجه الجميل في مراحل حياة العراق..
الا انه لم يستمر ذلك طويلا لان العراقيين غير محظوظين.. وعادة اسراب المنتفعين والسراق بعد ان ولوا مع افكارهم ومع سيدهم الذي دمر العراق لاكثر من خمسة وثلاثين عاما..
فأين انتم من ما تدعون الوطنية والديمقراطية واصحاب الفكر النير والناضج من هؤلاء الذين عاثوا في البلاد فسادا وتدميرا وهم اليوم على رأس كل وزارة وكل دائرة ولكنه بوجه اخر ولون اخر ولكنه بأستراتيجية واحدة ومدروسة.
الى من يهمه الامر ولا نعني شخصا او حكومة او برلمان نحن اخوانكم من متضرري الفصل السياسي ومن الذين عانوا ما عانوه من ضيم مظلم واضطهاد لايقل اهمية من السجناء والشهداء ولكن الشهداء اكثر منا عطاءا للوطن...
نريد ان نسأل لماذا كل هذه التعقيدات وتلك الشروط المقرفة والمستحيلة لا لاجل البناء بل لاجل تدمير اكثر العوائل والكوادر التي تريد ان تعمل وتبني لماذا كل ذلك.
الا يكفي ان اكثر هؤلاء العائدين من المفصولين السياسيين قد خدم تحت سوط الجلاد اكثر من خمس عشرة سنة في الجيش العراقي الباسل؟
اليس هو الذي كان في ترحال دائم كي يهرب من بطش النظام من جانب ويناضل من جانب اخر؟
اليس هذا هو الجهاد والروح الوطنية الشريفة بمفهومها الوطني والانساني..
اذن لماذا لايكون له حقا وحقوقا اسوة بأخوانهم من السجناء السياسيين والشهداء الابرار؟
نحن لن نطلب من احد بل هذا حقا في وطننا وواجبا، الى من يهمه الامر ان يلحقنا بأخواننا ممن سبقوننا في ذلك..
او ليس من حق مؤسستنا ان تكون مؤسسة فعالة وذات شأن اسوة باخواتها من تلك المؤسسات علما ان دور مؤسستنا هو اكبر من غيرها وواجب مؤسستنا هو ايضا كبير وطويل كون ان هناك اكثر من اربعة ملايين عراقي خارج الوطن هم من متضرري الفصل السياسي والطائفي ومن واجبنا متابعة كل امورهم ولكن ليس باليد حيلة كون ان من يهمه الامر لم نخطر على باله. نتمنى ان لايكون هناك مكيالين ولن تكون هناك اكثر من عين.
* رئيس مؤسسة متضرري الفصل السياسي

التغير المناخي...خدعة
نيكولاس دي. كريستوف

  تخيلوا معي أن الرئيس الأميركي جورج بوش، قد أعلن عن خطة للتعامل مع البرنامج النووي لكل من إيران وكوريا الشمالية يؤكد بموجبها أن هاتين الدولتين ستتوقفان عن مراكمة الأسلحة النووية بحلول عام 2025، وإن أميركا ستكون قادرة على تحقيق هذا الهدف من خلال الحوافز، والعمل الطوعي، ودونما حاجة لتفويضات. لو كان بوش قد فعل هذا لتعرض دون شك للسخرية. ولكن هذا -من حيث الجوهر- هو نفس ما اشتملت عليه الخطة التي أعلنها بوش لمواجهة التغير المناخي يوم الأربعاء الماضي، عندما حدد هدفاً لتخفيض الزيادة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2025 دون أن يمنح تفويضاً محدداً، لتحقيق ذلك، بل وانتقد تشريع مجلس الشيوخ المقترح الخاص بفرض إجراءات أكثر صرامة على الدول التي لا تلتزم بهذا الهدف، ووصفه بأنه غير ضروري. حسناً، الأمر غير ضروري إذن؟! عندما يلاحظ العلماء تسارع ظاهرة ذوبان الثلوج في الدائرة القطبية الشمالية، ويتنبؤون بثقة بأن القرون القادمة ستشهد تآكلاً للسواحل، وتغيرات مناخية تؤدي إلى تعريض الكوكب الوحيد الذي نعيش عليه للخطر. إن المشككين في ظاهرة التغير المناخي عادة ما يثيرون حججاً سخيفة منها على سبيل المثال أن التغير المناخي ليس سوى "خدعة"، على رغم أن هناك حججاً أخرى أفضل كثيراً يمكنهم استخدامها منها على سبيل المثال القول إن العلاجات المفضلة من قبل أنصار حماية البيئة، مثل نظام فرض حد أعلى على انبعاثات الغاز مقابل تقديم حوافز مالية، لن تكون مفيدة في هذا المجال. وقد قدم ثلاثة من خبراء المناخ المحترمين هذه الحجة المقلقة في مقال مهم نشر في عدد مجلة "نيتشر" الصادر هذا الشهر، وذلك حين قدموا توصيفاً مؤداه أن مشكلة المناخ أكبر كثيراً مما نتصور. وقد ذهب خبراء المناخ الثلاثة الذين كتبوا المقالة المنشورة في مجلة" نيتشر" إلى أن أفضل أمل للخلاص من هذه المشكلة العويصة هو الاستثمار في التقنيات الجديدة. بيد أن هذا الاقتراح سيواجه عقبات منها على سبيل المثال الصعوبة الهائلة التي ستواجهها المنظمات المعنية بمواجهة التغير المناخي، في إقناع الصين والهند بالاعتماد على مصانع تعتمد بشكل أقل على الفحم كوقود. يشار هنا أيضاً إلى أن الخبراء البيئيين أكدوا أن الاكتفاء بتقنين استخدام الطاقة لن يكون كافياً في حد ذاته، وأن الأمر يتطلب إلى جانب ذلك اتباع "تقنيات تحويلية" مثل الطاقة الشمسية. وتشير الإحصائيات إلى أن الطاقة الشمسية التي تعتبر من أهم مصادر الطاقة لا تساهم حتى الآن سوى بإنتاج 0.01 من كهرباء الولايات المتحدة، وأن الحكومة الأميركية لا تخصص سوى مبلغ لا يزيد على 195 مليون دولار سنوياً لأبحاث الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل ما تنفقه على حرب العراق في تسع ساعات فقط. وهناك مصادر طاقة أخرى متجددة تشمل طاقة الرياح التي تستحق هي الأخرى المزيد من الاستثمارات. ومن الأشياء التي تدعو للدهشة، أن الدعم لا زال يُقدم للنفط والفحم، في حين أنه كان يجب أن يُحَوّلْ إلى مصادر الطاقة المتجددة. وتشير الإحصاءات إلى أن إنفاق الولايات المتحدة على أبحاث الطاقة قد تقلص منذ 1979 بمقدار النصف تقريباً في نفس الوقت الذي تزايد فيه الإنفاق على الأبحاث العسكرية بما يزيد على الضعف بحيث أصبح يزيد على أبحاث الطاقة بمقدار عشرين ضعفاً. لذلك يجب على الرئيس المقبل للولايات المتحدة أن يبدأ برنامجاً تكلفته 20 مليار دولار في العام (يتم تمويله بالأموال التي ستتوفر من خلال الانسحاب من العراق) لتطوير أنواع جديدة من تقنيات الطاقة، على أن يكون ذلك البرنامج مدعوماً بفرض ضريبة على الكربون، وكذلك تطبيق النظام الخاص بوضع حد أعلى لانبعاثات الكربون مقابل حوافز. إن ذلك سيمثل خطوة إيجابية إلى الأمام تكون بديلاً عن اقتراحات بوش السلبية الحالية، ولكن الشيء الذي يؤسف له هنا هو أنه. لا أحد من المترشحين للرئاسة، يركز اهتمامه بشكل كافٍ على موضوع التغير المناخي، الذي سيكون واحداً من أخطر التحديات التي تواجه البشرية في العقود القادمة ولكننا -للأسف- أخفقنا في الاستعداد لهذا التحدي حتى الآن.

العراق.. مَقاتِل الرُّهبَان!
رشيد الخيون

  يُعثر بين حين وآخر على جثة راهب أو شماس، فما أن ظهر قبر المطران بولس رحو بالموصل حتى سقط القس يوسف عبودي قتيلاً أمام داره وسط بغداد. وبهؤلاء وطبقات المقتولين العراقيين كافة غدت "المَقاتل" عنواناً جامعاً، وأي طبقة لم تُحصد من رؤوس عوامها وخواصها، حتى عندما يراد الكتابة توثيقاً لنجيع دماء وهدر نفوس غوالٍ تضطرب الأقلام! أياً من المَقاتل تُدوِن: الأطفال، أهل العلم، الأطباء، أهل الصحافة، الخبازين، الباعة والتجار، الحلاقين، النساء، أهل الأديان، فقهاء المذهبين من المسلمين، يا حيرة الذاكرة عن أي المقاتل تُخبر وتحكي؟!إلا أن عنونة المقال بـ"مقاتل الرُّهبان" يشعرك أن الحرب الجارية لا شأن لها بمحارب أو قاعد، مثلما كان الناس يتجنبون صولة السلطة بقعودهم عن السياسة ورفع السلاح، أما حاضر البلاد فلا يميز بين صومعة راهب وربية مُقاتل! الرَهبانيَّة الجامعة بين الخوف والتعبّد، والخائف العابد لا يقود كتيبةً! والأديرة والكنائس بمجملها، خارج قرار قسطنطين الأول (ت 337 ميلادية) باعتمادها ديانة سلة، كانت وما زالت ملاذاً لعابري السبل والخائفين من دون الأخذ بالانتماء، وهي ما عليه الآن شرقاً وغرباً.تعددت الأغراض لدفع أهل الأديان إلى ترك العراق، ونظرة سريعة على ما حل بيهوده تجد ضغط الصهيونية وشراسة القوميين النازيين مختلطاً بدوافع الاستيلاء على أملاكهم، التي نهبها (حزيران 1941) ضعاف النفوس، وما ذهب منها إلى دائرة الأموال المجمدة. والحال قد يتكرر مع المسيحيين، فمن غير الغرباء القتلة، هناك عصابات (وطنية) وضعت العين على منازل وأملاك. وهل أمام المتبتلين بالكنائس، وهم يشاهدون دماء الرُّهبَان تسيل على عتباتها، سوى الهجرة! والحال ينطبق على المندائيين، وعلى ما عُرف بالتطهير المذهبي، فمفاتيح الدور المهجورة صارت إلى تلك العصابات.هناك مَنْ يلوم شخصيات مسيحية دعت إلى ملاذٍ بسهل الموصل، وإذا كانت الكيانات القوية تبحث عن إقليم بذريعة القهر الطائفي أو القومي فلماذا يستهان بدعوة الضعفاء لإقليم واقٍ لأرواحهم إذا كان الوطن متجاهلاً حمايتهم!ومَنْ يطلع على كتاب "القصارى في نكبات النصارى" (1919)، يجد النكبات وراء طلب العزلة بكيان جغرافي، قُبيل إعلان الدولة العراقية الحديثة (1920)، ليس شاذاً، وظلت المطالبة قائمة حتى مجزرة سميل بالآشوريين أو الآثوريين (1933)، حيث الموصل! وتغاضى أهل الطلب عن طلبهم، تحت شتى الأسباب، وأهمها وجود دولة عاصمة!صنف الكتاب شاهد عيان، ويُعتقد أنه الأب إسحق أرملة (ت 1954)، بما جرى لرهبان ومسيحي شمال بلاد الرافدين بين (1895) وحتى (1915)، وكانت وراء هجرة الآلاف المؤلفة. ولا أجد مبرراً من نعت تلك الدعوة بالعمالة لبريطانيا بعد الذي حدث مع أمريكا! أما أصحابها فما زالوا، كلما هجم العنف عليهم، يلومون المحتلين القدماء لتنصلهم من وعدهم بكيان. وبالعودة إلى تلك المناخات، لا أظن أن استمرار العنف سيبقي للعراق وجوداً، ويبدو تعاطيه من قبل الأطراف ذوات السلاح وراء محاولات الإقناع بأقلمة البلاد، وبالتالي تدويلها، فالكل يبحث عن ضمان، إلا العراق بلا ضمانة!قد لا يجد الرُّهبان، وأتباعهم إلا التفكير بأمرين: إما النزوح الجماعي وإما العيش بعهد موثق، والأخير لا يتحقق إلا بدولة قادرة، أو بإقليم تحت حراسة دولية، مثلما حصل لكورد العراق 1991. فبعد حرائق الكنائس، وتساقط الآباء والشمامسة، بين قتيل وأسير لا مفر من أحد الأمرين.ولا نرجو الفِراق الأبدي لمَنْ لا يَرى له وجودا خارج هذه الأرض، والقول لأبي العلاء المعري (ت 449هـ): "إذا نأت العراق بنا المطايا.. فلا كُنَّا ولا كان المطيّا". وهؤلاء هم الشاهد على عزِّ حضاري، ما زالت ألسنتهم، بما يجيدونه من سريانية وآرامية، توصل الانقطاع بين ماضي العراق وحاضره، وهم بين نساطرة ويعاقبة توزعوا من بعد إلى: كلدان وسريان كاثوليك، ونساطرة، وأرثوذكس، وبروتستانت، وأرمن، وسواهم.عود على بدء، صُنفت بالبصرة وبغداد أسفار في المقاتل: "مقاتل الأشراف" لأبي عبيدة (ت 209هـ)، و"مقاتل الشعراء"، لابن طيفور (ت 280هـ)، وأشهرها "مقاتل الطالبيين" لأبي الفَرج (ت 356هـ)، إلا أن المقتولين كانوا بين حملة سيوف وقصائد أزعجت آذان السلطان، وأن أزمنة مؤلفيها سمحت بالموازنة بين الموت والحياة، فعلى يمين الأصفهاني كان "المَقاتل" وعلى يساره "الأغاني" الجامع النفيس. أما عصرنا فلا يقر بذاكا! ويا ليت شعري! أصدق عليه قول أبي الفَرج نفسه: "يا سماء أسقُطي ويا أرض ميدي.. قد تولى الوزارة ابن البريدي"؟! وابن البريدي هذا لم يكن شخصاً بل بريديين (القرن الرابع الهجري) كانوا "أشد على العراق من ألد أعدائه" (هامش الفرج بعد الشدة).

السـكـن قبـل المتـنزه يـامعــالــي الـــــوزير !!!

 محمد حسن الموسوي
يقسم علماء النفس والاجتماع حاجات الانسان الى قسمين اساسية وثانوية ومن الاولى الحاجة الى المأوى والسكن. ولقد أجمعت الشرائع السماوية والقوانين الوضعية على ضرورة حصول كل انسان على مأوى محترم يليق به ويحفظ آدميته.
وفي الدستور العراقي الجديد جاءت الاشارة الى ذلك في المادة (30 ثانيا) بالقول "تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين... وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم وينظم ذلك بقانون".
بيد ان وزارة الاشغال والبلديات لا علاقة لها بكل ذلك وبدلا من توفيرها السكن لمن يفتقر اليه تراها تعمل على خلق أزمة سكن اضافية في العراق من خلال ماتقوم به من عمليات ازالة لأحياء سكنية بكاملها في مدينة كربلاء بحجة انها تجاوز على املاك الدولة.
وحتى لا يسيء البعض بنا الظن ويعتقد اننا بمطالبتنا لاحترام آدمية المواطن العراقي نشجعه على (التمرد) على القانون او (الخروج) على تعليمات الدولة نقول اننا مع فرض القانون وتطبيقه على الجميع بالعدل والانصاف.
فمن المهم عدم التجاوز على املاك الدولة لكن الاهم منه هو احترام كرامة المواطن وعدم معاملته وكأنه عدو للنظام الجديد او للدولة وهذا ماتقوم به الوزارة المذكورة ومعها السلطات المحلية مع سكان احياء التجاوز في مدينة كربلاء والبالغ عددهم المائة وخمسة الآف مواطن يعيشون في خمسة وثلاثون حيا منذ اكثر من ثلاث عقود من الزمن , مساحة كل بيت فيها لا تتجاوز المائة متر مربع.
ترجع قصة احياء التجاوز في مدينة كربلاء الى منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم حينما اضطر بعض العراقيين الى ترك دورهم ومدنهم لأسباب مختلفة واللجوء الى مدينة كربلاء للسكن تيمنا بمرقد الامام الحسين (ع) وأغلب هؤلاء هم من معارضي النظام السابق او من الذين تعرضت دورهم الى الخراب نتيجة الحرب العراقية الايرانية وينحدر معظمهم من مدن الجنوب التي نالت نصيبها من القصف اثناء الحرب مما اضطرهم الى البحث عن ملجأ آمن في وطنهم فلاذوا بكربلاء.
هذا التجمع بدأ يقلق النظام البائد مما اضطره لأصدار قرار عن ماكان يعرف بمجلس قيادة الثورة المنحل برقم 154 يخول فيه سلطات مدينة كربلاء هدم بيوت المتجاوزين.
لكن بعد مناشدة الاهالي واستغاثاتهم المتكررة اوقف النظام البائد العمل بقرار التهديم واصدر قرارا جديدا برقم 156 ملكَّ بموجبه السكان دورهم.
هذا مافعله نظام صدام الذي نصفه بالديكتاتور .
فتعالوا لنرى ما فعله النظام الديمقراطي الجديد الذي جاء لنصرة المستضعفين.
قبل ايام من كتابة هذه السطور أمر وزير الاشغال والبلديات مجلس محافظة كربلاء بأزالة احياء التجاوز, وفعلا تحركت (الشفلات) وساوت البيوت مع الأرض أمام أعين ساكنيها في مشهد تراجيدي اشبه بما تفعله قوات الاحتلال الاسرائيلي مع سكان الاراضي الفلسطينية .
واما الحجة التي برر بها معالي وزير الاشغال والبلديات فعلته هذه فهي رغبته بأقامة (متنزه) بدلا عن الدور التي يشغلها مواطنون عراقيون صرف.
يبدو لي ان معالي الوزير من انصار البيئة ومن رواد (حزب الخضر) فهو حريص على ان يرى الخضرة والمتنزهات تملأ كربلاء لكنه غير مكترث بمصير المائة الف مواطن الذين سيفترشون الارض ويلتحفون السماء .
ولم يكلف نفسه عناء التفكير بإيجاد البديل لهؤلاء علما ان السلطات المحلية في كربلاء تكون بفعلتها هذه قد تجاوزت على الدستور العراقي و ارتكبت مخالفة قانونية لأنها اصدرت تعليماتها بازالة احياء التجاوز بالاعتماد على قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 154 لسنة 2001 وهذا القرار قد تم نقضه بقرار 156 من نفس السنة.
أخيراً ظاهرة احياء التجاوز تنتشر في العديد من المحافظات العراقية, والإصرار على إزالتها الآن سيخلق مشكلة وسيثير سخط المواطنين ونقمتهم على الحكومة التي لديها ما يكفي من المشاكل .
فهل من الحكمة يامعالي وزير البلديات ويامجلس محافظة كربلاء إثارة ألمشاكل في وقت نحن بامس الحاجة فيه الى التهدئة وتطييب الخواطر ؟

امين بغداد والاستنساخ البشري
علي جاسم السوّاد

 اتذكر عندما تم الاعلان عن اكتشاف علمٌ جديد يتعلق بالاستنساخ البشري شعرت حينها بالدهشة والاحباط لان هذا الاكتشاف الجديد من شأنه ان يعمق الفجوة التي اخذت تزداد يوما بعد يوم بيننا وبين الغرب ، المهم ان هذا الاكتشاف مازال غير مجرب على البشر لحد هذه اللحظة الا انه اصبح نقطة تباين واختلاف بين العلماء ورجال الدين ، فالبعض يحرمه باعتباره يتدخل بشؤون الخالق والبعض الاخر يرى ان باب العلم مفتوح وان به منافع كثيرة للانسان ويساعد على خلق جيل جديد من البشر وحسب المواصفات ، اما انا فانصب خوفي باتجاه اخر يتعلق بامكانية استغلال هذا العلم الجديد في استنساخ بعض الشخصيات المتسلطة على رقاب العباد والتي كنا ندعو الله كل يوم ليخلصنا منها لانني كنت اعي جيداً بان هذا العلم اذ اثبت نجاحه وفعاليته على البشر فهذا يعني امكانية استنساخ هؤلاء الخبثاء ونشر افكارهم من جديد.. لذلك وقفت بشدة الى جانب الطرف الذي يدعو الى منع انتشار الاستنساخ البشري ومحاربته باية وسيلة متاحة ولم يكن رفضي منطلق من مفهوم ديني اوعقائدي لاني غير ضليع بألشؤون الدينية انما انطلقت من قضية اخرى تتعلق بحقوق الانسان والمحافظة على هويته ومنع بعثرة جيناته الوراثية بين الاجساد .واليوم وبعد خلوا الدولة العراقية من الشخصيات الوطنية الحقيقية التي تضع مصلحة الوطن نصب عينها وبعد ان اصبح المفسدون ابطال العراق الجديد وتحولت مؤسسات الدولة ووزاراتها الى مستنقعاً تجتمع فيه آفات الفساد الاداري والمالي ، وبعد ان اصبح المسؤول يتولى منصبه ليس على اساس الكفاءة والقدرة العلمية والفنية التي تمكنه من ادارة المؤسسة التي يتولى ادارتها بل يتم ترشيحه على اساس المحاصصة والعلاقات الشخصية.واصبحت الشخصيات التي تعمل بحرص وطني خالص ولديها انجازات على ارض الواقع يتحسسها المواطن بشكل فعلي ، تحسب بعدد اصابع الكف الواحدة مما جعلني اعيد حساباتي بخصوص الاستنساخ البشري وبدأت الاصطفاف بقوة نحو الفريق الذي يطالب بضرورة نشره وتعميمه في العالم ولاسيما في العراق لاننا بحاجة ماسة الى استنساخ بعض المسؤوليين ممن اثبتوا كفائتهم في العمل وقادوا مؤسساتهم بشكل صحيح، ويأتي في مقدمته صابر العيساوي امين بغداد الذي قام بجهود استثنائية في جعل امانة بغداد تلعب دورا كبيراً في تقديم الخدمات للمواطنين بالرغم من التحديات الكبيرة التي تحيط بعملها ومنها الوضع الامني في بعض المناطق الساخنة ، قد يرى البعض ان اداء الامانة مازال لايرضي الطموح لكن المهم انها كسرت كل العصي الموضوعة في عجلاتها وسارت بخطى ثابتة في تحقيق الكثير من المشاريع المهمة، واعتقد ان امانة بغداد الدائرة الوحيدة التي جعلت المواطن يشعر بالتغيير الذي حصل بعد سقوط النظام الدكتاتوري فكافة مؤسسات الدولة مازالت عاجزة عن تقديم اي شيء يذكر وكل ذلك بسبب عدم وجود اناس كفوئين يتولون مسؤولية ادارتها ، لذا ارى ان الوزارت والدوائر الحكومية بحاجة الى وزراء ومدراء مثل امين بغداد وهذا لايتحقق الا باستنساخ الامين الى عشر او خمسة عشر شخصا حتى نستطيع ان نفعل وزاراتنا ومؤسساتنا ونقضي على الفساد الاداري ،وبالاغلب ان الامين سيوافق على هذا المقترح بالرغم من عدم معرفته بالاعراض الجانبية التي قد تصيبه نتيجة الاستنساخ لانه ينطلق من حرصه على الوطن بالاضافة الى كونه مسؤول من الدرجة الاولى والشعب العراقي يكن له كل الاحترام . فابقاء الوزارات والدوائر تتحكم بها شخصيات لايهمها الا تحقيق المكاسب الشخصية لها ولاحزابها سيؤدي الى المزيد من التراجع على كافة المستويات لان المواطن استطاع من خلال التجربة ان يميز بين الذهب والحديد.

اصبع على الجرح
على ذمــــة الـ (بي بي سيBBC) ان كان لها ذمـــــــة

 منهل عبد الأمير المرشدي
في تمام الساعه الخامسه من عصر يوم الجمعه الثامن عشر من نيسان 2008 استفزمسامعي خبرا سمعته عبر مذياع سيارتي ضمن موجز انباء ال(BBC ) من لندن جعل مني جسدا مضطربا في حالة من الهستريا التي دعتني لتناسي كل ما كان يشغلني من هموم او التزامات ليغدو ذلك الخبر هاجسا فوق كل ما يحتوي الذات ويشغل البال فانتظر تفاصيل النشرة لأستمع وانا مطأطأ الرأس خجلا من نفسي أعض على شفاهي والحرقة تعصر قلبي وها هو ذات الحال يتملكني وانا أسرد ما سمعته على حياء يدعوني للأعتذار من القارئ الكريم منوها ان ما دفعني للخوض فيه هو ما يجمع ابناء العراق الغيارى من حمية وشهامة ونخوة على وطنهم وسمعته فأنا ولله الحمد لم اعاني من هجرة قريبا تربطني واياه صلة الرحم خارج البلاد ومن اضطر للرحيل او الهجرة فلم يتجاوز الحدود وانتقل من هذه المحافظة لتلك الا اني ارى بكل ابناء شعبي احبتي واهلي 0
لقد جاء في الخبر المنسوب لرئيسة مكتب مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة في دمشق ضمن تفرير رفعته للمنظمة الدولية تحذرفيه من مخاطر عدم التصدي لظاهرة البغاء بين الفتيات العراقيات اللواتي يجبرن من قبل عوائلهن على ممارسة الفاحشة لكسب المال وأضافت انها التقت بعض العراقيين وعرضت عليهم راتبا شهريا كمعونة لهم الا انهم سألوها عن المبلغ وعندما اخبرتهم بالرقم قال لها احدهم ان ما يعطونه لهم في شهر اقل مما تأتي به ابنته او زوجته في يوم واحد انتهى الخبر وتجاوزته المذيعه لتنتقل الى موضوع اخر لكني لم استطع تجاوزه واعتباره مجرد خبر اذيع وانتهى الأمر فقد هاج في داخلي غضب وامتلأت غيضا وتسارعت في ذاكرتي ومخيلتي اراء وتساؤلات فرضت نفسها بعد الذي سمعته فأذا كانت المتحدثة الدولية مهتمة فعلا في رصد الفاحشة ومحاربتها والتحذير من مخاطرها فبأمكانها ان تغرف ما تشاء من بلاد العرب اوطاني من المحيط لخلجاني وبدأ من بلاد الشام الذي تنتمي اليه سيادتها وطن ( البابا اسمحلي ) ومرورا بأقوام لوط في دويلات المشايخ وانتهاء في بلاد السبعة ملايين رقاصه المتمتعين بحصانة الفتوى الشهيرة لأئمة العصر الحديث وفلتة زمانهم ( دا بتاع ربنا ودا بتاع العيال ) .
اما العراق واه من العراق الوطن الذبيح بسكاكين اشقائه من اخوة يوسف فلا اريد ان ادعي بانه خال من الرذيلة والفاحشة فالمثل الشعبي العراقي يقول "مايخلو الزور من الواوي" لكنه ورغم كل الظروف المأساوية التي مرت به والويلات التي حلت بشعبه خلال ثلاثة عقود في زمن الفارس الضرغام اخو هدلة الهمام الذي اذاقهم المر الزؤام يبقى الوطن البلد الانظف والاطهر والاكثر شرفا ًوحياءا وديناً في امة العرب والإسلام وكأن صاحبة الخبر تعترف بذلك دون ان تدري حين تشير الى ان الذي اجابها من العراقيين الذين سالتهم كان احدهم وليس اكثر من هذا الاحد.
واذا كان لابد من وقفه عن السبب الذي يدعو اذاعة لندن لتبني المعلومة وبث الخبربهذا الشكل المبرمج وامقصود وفي هذا الوقت بالذات بما فيه من تحدي تواجهه العملية السياسية وبناء الدولة العراقيه الحديثة فهذا يعود لارثها المؤسساتي ومرجعيتها السياسية المعادية للعراق واهله والتجربة الجديدة فيه ومهزلة استقلالية الاعلام الحر في بلاد الغرب.
اما ما يعنينا في الخبر المذكور هو ان يكون صرخة تستفز ضمائر الشرفاء من ابناء العراق في الكتل السياسية ومجلس النواب العراقي والحكومة الوطنية المنتخبة وكل من يدعي الوطنيه ليلجموا افواه المتقولين على الشعب الأبي الصابر ومعالجة اسباب ومسببات كل حالات التداعي التي امست سرطان ينخر في الجسد العراقي مجتمعاً وقيماً واعرافاً من خلال الأنتصار لقضية الوطن والمواطن وليس الأنقياد الأعمى وراء النفعية والمصلحة الشخصية والرد على اذاعة لندن بما يليق وكرامة شعب العراق واهله واخيراً فأن الخبر يبقى على ذمة ال"BBC" ان كان لها ذمة وانا أشك في ذلك .

الجـوع المجنـون علـى عتـبـة بـابـــنا !
فرياد رواندزي

 هناك مثل كوردي يقول (للجوع جذور جنونية)، في إشارة الى أن الجائع يجن جنونه ولا يفرق بين الصواب والخطأ، والعالم الاقتصادي البريطاني توماس مالتوس، قال قبل (210) اعوام في دراسة نشرها: (إن قوة الانجاب والتناسل هي أقوى وأضخم من قوة الأرض على توفير الغذاء اللازم للسكان)، لكن لم يفكر مالتوس بما يحدث بعد ذلك للطبيعة والأرض من موجات الجفاف والتصحر وتغيير درجات حرارتها، ونظرية (البقاء للأصلح) للعالم تشارلز داروين، قد بنيت على أساس فكرة مالتوس ودعماً لها.
* في القرن التاسع عشر تمكن الإنسان من مكننة الزراعة، حتى وصلت الى ذروتها في القرن العشرين، وبالتالي فأن الأرض باتت تغذي الإنسان وتكبح غريزة الجوع عنده، وتحول كلام مالتوس الى فكرة منسية تجانب الحقيقة والواقع على الأرض، لكن مع نهاية القرن العشرين بدأ العلماء يفتشون على الرفوف مرة أخرى للعودة الى فكرة مالتوس، وباتت هذه الفكرة ضرورية لكل الشعوب والأمم دون استثناء، ومنها الشعب العراقي.
* ربما تظن الأكثرية في العراق ومنها الطبقة الحاكمة، إن موجة الجوع التي تتجه صوب الدول الفقيرة الآن تتوقف أمام عتبة أبواب الدول الغنية ومنها المنتجة للبترول وهي مصونة من هذه الموجة بسبب الارتفاع الجنوني لسعر البرميل الواحد من النفط الخام الذي يدر على العراق مليارات الدولارات تكفي لاستيراد جميع المواد الغذائية بدءاً من (الفجل) و(الكرفس) وانتهاءً بالمواد الأساسية الأخرى!.
* إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعدة أضعاف ووضع معايير وضوابط من قبل الدول المنتجة لها على تصديرها وأعطاء الأولوية للمستهلك المحلي، وتناقص وجود المواد الغذائية الأساسية في الدول الفقيرة والعراق جزء منها، وبسبب الشلل الذي يعانيه القطاع النفطي وفشل المعنيين في الحكومة الاتحادية بتبني سياسة وإدارة حكيمة للنفط، فأن ارتفاع سعر البرميل الواحد الى (150) دولاراً كما يتوقعه خبراء النفط، لن يساعد الحكومة للتغلب على (أزمة الغذاء) التي باتت على عتبة أبواب السواد الأعظم من العوائل العراقية، ووزارة التجارة غير قادرة على النهوض بمستلزمات تنفيذ خطة البطاقة التموينية التي لم توزع بصورة كاملة لحد الآن على العراقيين.
*العراقيون أمام خطر كبير لا يقل عن خطر فقدان الأمن ألا وهو خطر فقدان الغذاء في العراق، لذلك فليس من الحكمة أن لا تغربل الحكومة العراقية أولويات سياساتها بحيث تعطي للأمن والغذاء الأولوية، قبل إعطائها لأي شيء آخر، ولا سيما إعادة النظر في آلية إيصال الغذاء الى أفواه العراقيين ـ لأن الآلية المتبعة هي آلية فاسدة وعقيمة في التنفيذ وإيصال المواد الغذائية للعائلة العراقية، أضف الى ذلك إن قطاع الزراعة الذي انكمشت مساحته الى أضيق درجة لها، يجب ان يعاد النظر في طريقة إحيائه وتنشيطه وأن يستثمر هذا القطاع المهم بحيث يساهم في بناء سياسة الأمن الغذائي للعراق وأن يهتم به مثل اهتمامنا بالوزارات الأمنية التي تسعى الى إعادة الاستقرار والهدوء الأمني للعراق، كي يعيد القطاع الزراعي والمائي هو الآخر الاستقرار والهدوء الغذائي للعراق، ليس فقط لردع الأزمة العالمية في ارتفاع اسعار المواد الغذائية وتناقصها، بل في وضع خطة بعيدة المدى تجمع الوزارات المعنية لإعادة الحياة الى الأراضي الزراعية التي أخذت تجف وتتحول الى أراضي عاقرة ليس بسبب الجفاف، بل بسبب تركها من قبل الفلاحين والمزارعين الذين تركوا الزراعة وراء ظهورهم ليتحول العراق الى دولة مستهلكة (100%) بعد أن عجزت الأرض العراقية عن إنتاج أبسط مادة زراعية التي يستهلكها المواطن العادي يومياً.
*إن فكرة مالتوس التي تنطبق على العراق تماماً، يجب ان تتحول الى سياسة منتجة، وإلا فأن أراضي وادي الرافدين لن تشفي غليل المواطن العراقي ولن تقدر على إنتاج الغذاء الكافي لسد أفواه العراقيين. أن شبح الجوع إنذار قد يدق في أي وقت ونحن نغط في نوم عميق وعندئذ فأننا لا نستطيع أن نفيق لأن الجوع يستهلك قوانا وإمكانياتنا، ويا للمصيبة عندما يجتمع الجوع والأمن في السلة العراقية الفارغة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com