|
نحن
الان على ابواب موسم الربيع الموسم الذي تحتفل به
سائر الشعوب بشتى المهرجانات والاعياد اخواننا
الاكراد في الشمال يستقبلونه بعيد النوروز ولكننا
في بغداد نحتفل بالربيع باحتفالات سلمان باك
فدعونا نقف عند تلك الايام من ايام الخير ونستدعي
ذكرياتنا الان.
لااعتقد ان احدا من اهل بغداد لايعرف الدور
الغنائي او البستة البغدادية (المايزور السلمان
عمره خسارة) والسلمان هنا اشارة الى قرية سلمان
باك التي تعرف بين المؤرخين والاثاريين بمدينة
طيسفون عاصمة الامبراطورية الساسانية لم يبق من
ذلك المجد غير ايوان كسرى الذي وصفه البحتري
بقصيدته الشهيرة التي قال فيها:
لو تراه علمت ان الليالي
جعلت فيه مأتما بعد عرس
على مقربة من الايوان يوجد الان ضريح الصحابي
سلمان الفارسي رضي الله عنه ومن هنا جاءت التسمية
سلمان باك ولتقريب المكان الى اذهان المستمعين
الذين بدؤوا ينسون اجزاء وطنهم نقول انه يقع على
مسافة 15 كيلو مترا من مركز بغداد ولمن نسي اين
تقع بغداد نقول انها تقع على مسافة عشرة كيلو
مترات من المركز الذري الذي نسفته اسرائيل في عهد
صدام ..كل العالم يعرف ذلك..
لاهالي بغداد تقاليد طويلة ترتبط بسلمان باك من
ذلك انه كان في ايام الخير حلاق مزين يقف بالخدمة
طوال النهار بجوار الضريح على اعتبار ان سلمان
الفارسي كان حلاق النبي صلى الله عليه وسلم وامن
اهل بغداد بأن من البركة اجراء الحلاقة بجوار
الصحابي الصالح وكان الحلاق الاسطه حميد يعلم بذلك
فعقد مقاولة على مايظهر مع سلطة البلدية بأن
لايسمحوا لاكثر من حلاق واحد بمزاولة هذه المهنة
في هذا المكان وهذا مايبدو كان اول تنظيم احتكاري
في الاسلام واستغل الحلاق هذا الاحتكار الى اقصى
درجاته فكان يتقاضى اجورا ربما لم يسمع بمثلها احد
حتى في صالون ساسون بلندن. يعلم الله ماالذي
سيقوله دفاعا عن نفسه يوم الحشر لذلك الصحابي
البار الذي كان يكتفي ببضع تمرات اجرة على عمله.
تماشيا مع هذا التقليد اعتاد اهل بغداد ان يأخذوا
صغارهم الى سلمان باك ليجري ذلك الحلاق حميد
المزين الحلاقة الاولى للطفل على اعتبار ان في
مقصه وموسه وماكنته بركة سلمان الفارسي وطور ذلك
حميد المزين الى تقليد اخر وهو انه كان يجمع الشعر
المقصوص من رأس الطفل لاول مرة ويضعه في كيس خاص
ويسلمه لوالد الطفل ويذكره بالتقليد المأثور وهو
ان عليه ان يزن ذلك الشعر بالذهب ويوزع الذهب او
قيمة الذهب على فقراء من اهل سلمان باك..
وهذا هو السر في ان السائح او الزائر الاجنبي كان
يلاحظ دائما كثرة الشحاذين الفقراء في سلمان باك
وعلى كل فالاب الشاطر والحريص على ميزانية بيته
كان يأخذ ابنه لحلاق سلمان باك حالما ينبت الشعر
على رأس الولد وقبل ان يطول ويتكاثف ويزيد وزنه.
لاتقع سلمان باك على مقربة من بغداد فقط بل وكذلك
على مقربة من مدينة بابل يعني ذلك ان كثيرا من
التقاليد البابلية القديمة لابد ان تسللت عبر طيات
التاريخ الى عهدنا هذا من اول هذه التقاليد
الاحتفالات بحلول الربيع او مولد الاله تموز
الاسطوري.
حالما تبدأ اشجار البرتقال والنومي بنشر براعمها
وقداحها تبدأ احتفالات الربيع في سلمان باك يخف
الجمهور في مواكب شعبية كل منها يمثل محلة من
المحلات الشعبية فيقيمون خيامهم في السهل المجاور
المحيط بالمسجد تتقدم هذه المواكب اثناء النهار
بطبولها واعلامها وبستاتها نحو قبة المسجد لتعلن
عن محبتها للصحابي الشهير وتلتمس بركته تعود
المواكب الى خيامها عند المساء وهو موعد الاحتفال
بالانس والطرب والرقص ومن يفوته ذلك فالاغنية
تذكره بخسارته: اللي مايزور السلمان عمره خسارة. |