القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (533) الاثنين 2008/2/25م ـ 17/محرم/ 1429 هـ

حكومة التكنوقراط .. وليد خارج النص

  د.عبدالامير مطلك فنجان
قال الشاعر العراقي الكبير - الرصافي ( مِنْ أينَ يرجى للعراق ِ تقدمُ - وطريقُ سالكيهِ على غير سبيلهِ ) ، قالها في عهدهِ وفي ظروف كانتْ المصداقية ، بالتأكيد أفضل من الآن ، وعدد الاحزاب والكتل السياسية أقل من عددها ألآن أيضا .
منذ فترة ليستْ بالقصيرة ونحن نسمع بقرب تكوين حكومة التكنوقراط لتساعد الدولة على مواجهة التحديات من جهة، ولغرض التخلص من نظام المحاصصة العرقية أو الطائفية - غير العملي وغير المقبول من قبل أبناء الشعب العراقيّ من جهة أخرى، وإنّما أصبح بحكم المقبول كتحصيل حاصل فرضتهُ ظروف مرحلة حرجة مرّ بها العراق، وكان لابدّ من السير مع هذه الاطروحة الرعناء لتلافي ظروف كانتْ قد تعصف بالعراق، فتؤدي الى حرب أهليّة طاحنة تأكل الاخضر واليابس في حينها لاسمح الله تعالى ، فأفضتْ الى ما أفضتْ اليهِ . نعم لقد قطعتْ الدولة شوطا" في بناء البنيّة التحتيّة للدولة ورممتْ بقدر المستطاع ما أفسدهُ الارهاب وما خطط لهُ الاخوة الاعداء على حدٍ سواء . الجميع يسمع من معظم الكتل السياسية الموجودة على الساحة السياسية العراقية في الظاهر على الاقل ، رغبتهم تخويل دولة السيد رئيس الوزراء الموّقر ، صلاحية إنتقاء وزراء على أساس النزاهة والكفاءة والاخلاص والوطنية والاستقلالية لكي يكونوا وزراء لكل العراقيين ويدينون بالولاء للعراق فقط لا للاحزاب ولا للكتل السياسية ، ويتفاعلون مع مسؤولهم المباشر المشار اليهِ بالدستور والمعروف من قبل الجميع - بقطع النظر منْ يكون شخص دولة السيد رئيس الوزراء ! دون إملاءات من هنا أو من هناك . من غير المعقول أنْ يكون الوزير بطبعهِ غير مكترث لاوامر مسؤولهِ في تنفيذ مهامهِ ومسؤولياتهِ المناطة بهِ ، ما لمْ يكون قد شعر بدعم هذا الحزب أو تلك الكتلة السياسية، وبالتالي يكون قد إستغنى عن تلقي الاوامر، وسيترتب على ذلك حضور روتيني للوزير وغير مؤثر في إجتماعات مجلس الوزراء وتكون بمثابة إسقاط فرض ليس إلا ّ . وعلى هذا الاساس سوف لن يكون هنالك تقدم وإنجاز في هذهِ الدائرة أو تلك الوزارة ، وإنْ توّفرَ فأنهُ سيكون تقدما هامشيا وضعيفا، لا يساعد على بناء دولة معاصرة. يا حبذا لو يرتقي الاخرون بمصداقيتهم الى درجة تمّكن الدولة من تكوين حكومة تكنوقراط مستقلة، بنوايا حسنة تعتمد على أولوية تغليب مصلحة العراق على المصالح الحزبية والشخصية الضيّقة. دعوة إخلاص لكل مواطن عراقيّ وطني وغيور في حزبهِ أو كتلتهِ السياسية لمساعدة بلدهِ من موقعهِ لدرء الخطر ودحض تربص الاخرين، وإنتشال البلد من الضياع لا سمح الله تعالى . كيف نريد من السيد المالكي أنْ يبني البلد، ويقدم الممكن من الخدمات ؟ لكننا لحد الآن لمْ نلمس من الآخرين منْ يمد يد العون اليهِ بالفعل ، لا بالشعارات لكي يحقق برنامجه الاصلاحي كما تتطلبهُ المرحلة السياسية العراقية الحالية. يشعر العراقيون إنّ السياسيين يعيشون أزمة ثقة فيما بينهم ، وبالتالي ، رمت بظلالها سلبيا" على واقع الاليات اللازمة لتنفيذ تكوين حكومة ترميم أو ترقيع إذا صحّ التعبير أو تكوين حكومة جديدة مرشقّة، تتناغم مع المصالح الوطنية والواقع العراقي، وتسير وفق آليات معلنة وواضحة وصريحة. إنّ كثرة الوعود غير الدقيقة في تكوين حكومة التكنوقراط المزمعة، جعلتْ الشارع العراقي لا يكترث بالتصريحات الجديدة، وكأنهُ سئمَ الانتظار، ويطلب الحلول من كافة الكتل والاحزاب السياسية لمساعدة دولة الرئيس في إتخاذ القرار . إخوة الوطن - يجب عدم وضع العقدة في المنشار، إذ أنّ البلد جريح ، وبحاجة الى كافة أبنائهِ بنوايا حسنة. الوقت يمضي سريعا" ولا زال البعض منّا متفرّج من مدرجات المسرح ، يا ترى ألا يستحق العراق منّا الايثار والتضحية ! كفانا مهاترات وعرض العضلات، فالفلم مفهوم بكل اللغات، وما كتبهُ الرحمن ليوم غدٍ لا مناص - آتْ ، فهل منْ ثباتْ يا أبناء دجلةَ والفراتْ.

القانون و الإرهاب

  فلاح العكيلي
القانون طريق لسلوك مفروض على الناس الذين يعيشون في مجتمع يؤكد احترامهم للسلطة العامة و تقاس حضارة الشعوب و تطور البلدان بنوع قوانينها و احترام أبناء تلك الشعوب لهذه القوانين(1) . فهي( أي القوانين ) تفرزها حركة الشعوب و تطورها في مضمار الحضارة و طبيعة البيئة التي تعيشها الشرائح الاجتماعية فتصاغ القوانين بأيدي أبنائها آخذة بنظر الاعتبار عند صياغة القانون بالارتباط بالموروث الاجتماعي و الديني و الثقافي و التقاليد و الأعراف الاجتماعية و مراعاة خصوصية البلد فمن غير المعقول استعارة قوانين جاهزة أو استنتاج تجارب بلدان أخرى و لكن يمكن الاستفادة من تجارب تلك البلدان و تبادل الخبرات وتلاقح الأفكار. و عندما يكون تشريع القانون سليما و بصياغة ناحجة فلا بد من توفر آلية سليمة تضمن تطبيقه بشكل شفاف عند ذالك يخضع له الجميع دون استثناء. و هذا يستوجب وجود سلطة تشريعية منتخبة ديمقراطيا. عند ذاك ينأى القانون عن الاستثناءات و التعديلات المتسرعة التي تثير الإرباك و البلبلة. و قد أشار الرسول محمد ( ص) في حديثه الشريف "أن ما اهلك الذين من قبلكم إذا سرق منهم الشريف تركوه و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ".و الحرية ليست فوضى بل هي احترام لحرية الآخرين و هي وعي للضرورة الاجتماعية و إن تكن صعبة المنال في الوقت الحاضر و هي عملية تربوية مستمرة تعطي ثمارها في المستقبل و وجود قانون يؤمن به الناس كفيل بتذوق طعم الحرية و الأمان. و تجفيف منابع الإرهاب الذي يعيش في حاضنة اجتماعية متخلفة و تحت سلطة لا تحترم القانون بل تهتم بمصالحها فقط. أما الذين يدعون أنهم فوق القانون سواء كان سلطة سياسية أو جماعة مسلحة أو حزبا سياسيا أو مجموعة فهي تعمل على دق إسفين خطر بينها و بين الناس و تعمل على سحب البساط من تحت أرجلها هي. و لا يمكن للشعب أن يتهاون معها , فإذا تهاون معها فهو متهاون عن المصالح الشخصية و الفئوية أو الطائفية أو الحزبية الضيقة فالذي لا يحترم القانون في الليل لا يمكن أن يحترم في النهار و الذي لا يحترم رجل المرور في الشارع خارج عن القانون.لا يوجد من يدعى انه فوق القانون مهما كان مركزه الوظيفي و تحصيله العلمي و مكانته الاجتماعية و إمكانياته المادية و سيرته النضالية . فالكل سواسية أمام القانون. إذا أردنا أن نعيش و نعمل و نتطور و نغرس تقاليدنا الاجتماعية الخيرة عندئذ يكون القانون هو السيد المطاع من قبل الجميع.

مــتـى يـتـم انـصاف الـزعـيـم؟

 قاسم السوداني
لاتزال جذوة الحب تجاه الزعيم عبد الكريم قاسم تتفاعل بعمقها الشعبي وببعدها الانساني في نفوس الكثير من الذين عاصروه وعايشوا انجازاته ومواقفه الوطنية التي كانت ولاتزال تتوقد في وجدانهم وتزداد تألقا كلما تقادم الزمن بهم وبذاكرتهم لتكون زادا وطنيا لهم يقتاتون عليه ونبعا صافيا يروون ظمأهم منه، في وقت اصبح فيه الحس الوطني يتيما والعطاء الانساني معطلا وكانت ذاكرة هؤلاء حاضرة ومعطاءة عندما حاول الطغاة اطفاء جذوة الحب هذه لتنقلها للاجيال جيلا بعد جيل ببعديها الشعبي والانساني حتى باتت سيرة الزعيم قاموسا يحمل كل معاني الوطنية الحقة لتكون نبراسا ينير الطريق لكل قلب نابض يحب الوطن في سنين تميزت بالقحط الوطني والعقم التحرري والقمع الفكري والذي كان يمارس من قبل نظام الطاغية المقبور الذي كان يحاول وأد كل ماكان ينمو في نفوس الشعب من حب الوطن ولرمزه الخالد الزعيم عبد الكريم قاسم، وظل النظام على ديدنه هذا شرسا كاسرا في محاربة الزعيم وذكراه الخالده وكرس لذلك ماكنته الاعلامية للنيل من شخصه ومن انجازاته ومن ثقله وارثه الشعبي الوطني الخالص، ثم وظف منظومة التربية والتعليم للتثقيف ضد الزعيم للنيل من تجربته وعطائه الخلاق في بناء عراق عصري قوي في ظل ظروف سياسية معقدة وامكانيات مادية محدودة والتي لاتزال اثارها تطرز اديم ارض العراق من شماله الى جنوبه ناهيك عن الخطط التنموية العملاقة التي وضعها ولم ينفذ بعضها لحد الان.
وعلى هذا وانصافا للزعيم نرى ان الجميع مطالب بالعمل وعلى كافة الاصعدة على رفع المظلومية عن الزعيم التي المت به وعلى مدار الزمنين زمن الطاغية المقبور وزمن العراق الجديد الذي اغفل هو الاخر حق هذا البطل الكبير لوطنيته وعدله وتضحيته وحكمته وجرأته والذي روت دماؤه الزكية ارض الرافدين التي اينعت الحب والتضحية والحسرة والالم في نفوس محبيه وانصاره لاسيما ابناء الطبقة الكادحة الذي كان يمثل خيمة لهم تؤويهم من الواقع المرير الذي كانوا عليه.
وعليه نرى ان من العدالة انصاف الزعيم ورفع المظلومية عنه ومن ابسط الاجراءات لتحقيق ذلك هو ان تنهض الحكومة بواجباتها باعتبارها تعبر عن ارادة الشعب للقيام بمشروع عملاق يخلد الزعيم كانشاء نصب تذكاري له يكون رمزا للشهيد العراقي، توضع عليه اكاليل الورود في الاعياد والمناسبات الوطنية كما ترى ان تاخذ مؤسسات المجتمع المدني دورها في دعم الفعاليات والتجمعات الشعبية القاسمية لتفعيل دورها في الحياة السياسية وبناء العراق الجديد والاستفادة من الارث القاسمي الخلاق واستثمار العمق الشعبي والقواعد الفاعلة له في الحصول على الموقع الذي يجب ان تكون عليه، كما نرى لزاما على وزارة التربية ان تدرج في مناهجها الدراسية حياة الزعيم ودوره الوطني في بناء الجمهورية العراقية لتنفض الغبار عن ذاكرة الاجيال المعاصرة التي شوهتها اقلام الزور وحروف الضلالة التي كانت تشوه كل ماهو وطني مخلص كما نعتقد بمسؤولية الاعلام الحر لاسيما الفضائيات ودورها المهم في ابراز الحقائق وعكس صورة الزعيم الحقيقية التي عملت منظومة اعلام النظام البائد على تشويهها في عيون المشاهد العراقي والعربي على حد سواء ولعقود من الزمن.
انها دعوة نرجو ان تاخذ نصيبها من الاهتمام وان تدخل حيز التنفيذ لانصاف الزعيم عبد الكريم قاسم ورفع المظلومية عن بطل عزفت له القلوب قبل الالسن وتغنت به العيون قبل الشفاه وزينت صورته المآقي قبل الرفوف وتطهرجسده الطاهر بثرى العراق من اقصاه الى اقصاه.

مفارقات العلمانية (السلفية)

  د. حسن حنفي
تعني العلمانية "السلفية" العلمانية الجذرية التي لا تقبل نقيضها أو أي حوار معها. وعندما تتحول إلى عقيدة بديلة وتعصب مضاد لكل الأيديولوجيات والمذاهب المعارضة، وعندها تصبح مذهباً مغلقاً طارداً. تجمع بين النقيضين، العلمانية نظرياً بمعنى الانفتاح وقبول الرأي الآخر، وفصل الدين عن الدولة وتحكيم العقل والاعتزاز بحرية الإنسان وبحقوق المواطن، و"السلفية" عملياً وتعني الحرفية والعقائدية والمذهبية والانغلاق، ورفض الرأي الآخر، وتأسيس الدولة على العلمانية كدين جديد، والثبات دون التغيير، وفرض رأيها على كل الناس، وإنكار حقوق المواطن في حرية الاختيار وتعددية الآراء.
وهو ما يحدث في تركيا هذه الأيام بتصديق البرلمان على سن قانون يسمح بحرية ارتداء الحجاب في الجامعات وقيام العلمانيين، وهم أقلية في البرلمان، بتنظيم احتجاج داخله وخارجه ضد قانون وافقت عليه الأغلبية، مع أن الديمقراطية من ركائز العلمانية ومكوناتها. وقد اعتبروها خطوة لأسلمة المجتمع، والتوحيد بين الدين والدولة من جديد، وهدماً لأسس الدولة التركية الجديدة والثورة الكمالية التي قضت على الخلافة العثمانية، وأقامت بدلاً منها الجمهورية التركية الجديدة على أسس علمانية خالصة.
والحقيقة أن العلمانية تعني أن الدولة لا دين لها. تقوم على القوانين الوضعية والدستور والمواطنة ومساواة الجميع في الحقوق والواجبات. الدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه، وليس علاقة عامة بين المواطن والدولة، عبادات وليس معاملات، دين وليس دنيا. والعلمانية على هذا النحو دين جديد، تريد إقامة الدولة عليه. وهو ما يناقض روح العلمانية، وأن الدولة لا دين لها. علمانية في الظاهر و"سلفية" في الباطن. فقد استمرت العقلية "السلفية" عند العلمانيين الأتراك أكثر من استمرارها عند الإصلاحيين في "حزب العدالة والتنمية" الذي يقبل الرأي الآخر، ويحتكم إلى المعايير الديمقراطية، الانتخابات البرلمانية والدستور واحترام الأقلية لرأي الأغلبية. الدولة لها رؤية استراتيجية تعبر عن أمنها القومي طبقاً للجغرافيا والتاريخ والموقع وعبقرية المكان، وليس لها دين واحد بل قد تتعدد فيها الأديان. والدين مثل الأيديولوجيا تعبير عن ذلك.
إذا كانت العلمانية عملة العصر فقد تحجَّرت وأصبحت عقيدة تتجاوز كل العصور. في حين أصبح الإسلام رؤية تتجدد بتجدد العصور.
لقد كانت العلمانية المتوحشة اختياراً طبيعياً لتركيا بعد سقوط الخلافة، وكرد فعل على ضعفها وفسادها وتخلفها. وكانت أساس قيام الدولة الوطنية التركية الحديثة المستقلة التي استطاعت تحرير الوطن من الاحتلال اليوناني، وبناء الدولة الوطنية، بعد أن عجز التيار "السلفي" عن إنقاذ الخلافة، وعجز التيار الإصلاحي عن إصلاحها. ومنذ عشرينيات القرن الماضي وحتى الآن تغير الشعب التركي. وبرد قانون الفعل ورد الفعل. واستحال تغيير تركيا عن طريق الانقطاع عن الماضي. وظل قابعاً في اللاوعي السياسي. فإذا ما ضعفت الدولة الوطنية وتعثر اقتصادها ولم تستطع الاندماج كلياً في النموذج الأوروبي الجديد والتردد في قبولها عضواً في الاتحاد الأوروبي قويت جماعات المعارضة الإسلامية والماركسية والليبرالية. وحدث رد فعل آخر عند أربكان بالعودة إلى اللاوعي الإسلامي الذي لم ينطفئ. وظن الناس أنه يعود إلى خلافة جديدة بعد أن طاف العالم الإسلامي كما فعل محمد نجيب في بدايات الثورة المصرية. فأطاحت به العلمانية التي لم ترض لغيرها أن يكون بديلاً لها، وحرمت عليه العمل بالسياسة لمدة خمس سنوات حتى شاخ الرجل. ثم استطاع "حزب العدالة والتنمية" أن يستثمر هذا التغيير في رؤيته للإسلام الحضاري الذي يضم الإسلام العقلاني المستنير، والإسلام الليبرالي، وإسلام العدالة الاجتماعية، في آن واحد. وإذا كانت العلمانية عملة العصر فقد تحجَّرت وأصبحت عقيدة تتجاوز كل العصور. في حين أصبح الإسلام رؤية تتجدد بتجدد العصور. وكان من جراء تحجرها وتجاوزه الزمان والمكان أن سقطت الخلافة كما تسقط العلمانية الآن.
إنما الخطورة في كسب المعارك الصورية مثل حرية ارتداء الحجاب في الجامعات. صحيح أن الحجاب رمز لحضارة، وعلامة لهوية كما هو الحال في "الشادور" في إيران ولا يزال ضد محاولات الشاه في التغريب، ولكنه صوري حتى ولو كان مقدمة لرموز أخرى، وبداية لأسلمة المجتمع. فالحجاب مسألة شخصية، وزي مثل باقي الأزياء الوطنية. ليس له هذه الأهمية القانونية والتشريعية. لا شأن للدولة به، سلباً أم إيجاباً. هو جزء من الحريات العامة وحق المواطنة. صحيح أن الرمز يعبر عن واقع، لا مع ولا ضد، ولكن الواقع أيضاً يعبر عن نفسه في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. هو الواقع المباشر الذي يمس حياة الناس، سعادتهم وشقاءهم، وليس مجرد رموز وعلامات صورية. المهم هي معارك الاستقلال الوطني، ورفض سياسة الأحلاف، والتفكير في الخروج من حلف شمال الأطلسي بعد أن فقد وظائفه بعد انهيار المنظومة الاشتراكية و"حلف وارسو"، وغلق القواعد العسكرية مثل قاعدة "إنجرليك". المعركة هي عثور تركيا على أحلاف من دول الجوار تعبيراً عن أمنها القومي في الشرق، العراق وإيران والجمهوريات الإسلامية في أواسط آسيا، وفي الجنوب، مصر والشام، وفي الشمال روسيا، وليس في الغرب الأوروبي أو الأميركي وحده، والتأكيد على أن جناحها الشرقي الممتد إلى آسيا لا يقل أهمية عن جناحها الغربي الممتد في أوروبا عبر البلقان. المهم هو الابتعاد عن إسرائيل والاقتراب من العرب، والعمل المشترك على تحرير القدس. المهم أيضاً معارك التنمية والتقدم والتصنيع. وقد سارت في هذا المجال على طريق إندونيسيا وماليزيا. والمهم ثالثاً القضايا الاجتماعية في العدالة والمساواة، والقضاء على البطالة. هذا هو الصراع بين "حزب العدالة والتنمية" والعلمانية على الأمد الطويل، ومن الباب العريض وليس من الباب الضيق، باب الحجاب. هذه هي الأرض المشتركة التي يقف عليها الإسلام والعلمانية والتي تسمح بالكشف عن التماهي بين الإسلام والوطنية، وبين العلمانية والتغريب. أما أرض الرموز مثل الحجاب فهي "سلفية" مشتركة في الوعي الإسلامي في "حزب العدالة والتنمية" وفي اللاوعي السياسي عند العلمانيين.
ويتكرر نفس الشيء في كافة أرجاء الوطن العربي والعالم الإسلامي. ففي دولة عربية بدأ البرلمان يناقش ضرورة منع الاختلاط في الجامعات الخاصة بعد أن تأسست جامعة تلك الدولة الوطنية على مبادئ الليبرالية. وإذا كان الاختلاط قد وقع في مراحل التعليم الأولى فكيف يُمنع في المرحلة الجامعية؟ وإلى متى سيظل النظر إلى المرأة كأنثى، والرجل كذكر، وليس كمواطن يطلب العلم بصرف النظر عن جنسه؟ وهل قامت مناقشات مماثلة حول مذابح العرب في فلسطين والعراق واحتلال القدس؟
إن الطريق الثالث الذي يقيم الجسور بين الإسلام والعلمانية كما يفعل "حزب العدالة والتنمية" في تركيا والمغرب والذي اشتقته ماليزيا وإندونيسيا من قبل، هو الذي يساعد على تقوية الجناح الإصلاحي في المجتمعات الإسلامية، والعلمانية المستنيرة في مقابل العلمانية المتوحشة. فالواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي هو المعيار. أي الفريقين أقدر على التعامل معه؟ ليست العبرة بالمنطلقات النظرية بل بالنتائج العملية. ليس المقياس هو البدايات بل النهايات.

ســرقـــة وتــــدمــيــر الآثــــار الـــعـــراقــيــة

  منشد مطلق المنشداوي
تشمل عملية الاهتمام بالآثار: التخطيط للتنقيب ، وإجراءات وصول الأثر إلى المتحف ، وتسجيله إلى حفظه وعرضه ، وخطوات صيانته . وكان طه باقر، وفيصل الوائلي، وفرج بصمه جي ، وغيرهم من الآثاريين يتبعون أصولا في تنفيذ تلك الخطوات وبدقة .
فعلى سبيل المثال كان بصمه جي ، وكان مدير المتحف العراقي لعشرين عاماً ، يأتي بخطاط خاص يخط رقم الأثر عليه ، ووصفه وتدوينه في السجل . وغايته من ذلك خط يتناسب مع مكانة الأثر.
غير أن مثل هذا التقليد اختفى تدريجياً ، حتى استغنى المتحف عن عملية التسجيل برمتها ، وذلك منذ التسعينيات من القرن الماضي ، وتُرك تقليد تسجيل الأثر في وزارة المالية ، كما جرت العادة ؛ وظلت الآثار تُعامل عبر سجلات وهمية ، تحت عنوان (( سري للغاية )) . وبفضل هذا التدهور ظل الجميع حائرا ً ، بعد النهب الشامل سنة 2003 ، إذ ليس هناك سجل يُرجع له ، لمعرفة مواصفات الأثر المنهوب . قبل الحديث عن سرقة الآثار العراقية خلال دخول قوات الاحتلال بغداد لابدَ أن نشير إلى السرقة التي تمت في العام ( 1999 ) ، حيث تمت سرقة المتحف العراقي في بغداد وهذه المرة ، أثناء إعادة عرض مقتنيات المتحف في القاعات حسب ترتيبها الزمني بدءا بعصور ما قبل التاريخ وانتهاء بالفترة الإسلامية اختفت قطعة نادرة ، هي زوج من الأقراط عثر عليهما في المقبرة الملكية في أور ويعود تاريخها إلى عصر فجر السلالات الأول ،أي بداية الألف الثالث قبل الميلاد . علماً بأن هناك عددا محدودا ومعلوما من مسؤولي المتحف وموظفيه هم عادةً المسؤولون عن مهمة عرض المقتنيات ولا يستطيع أحد غيرهم وغير مسؤولي امن المتحف أن يتدخل في الأمر ، ويفترض أن تكون مديرة المتحف ، هناء عبد الخالق ، وهي عضو فرع في حزب البعث وعضو في المجلس الوطني وشقيقة وزير الإعلام ووزير التعليم العالي السابق وعضو القيادة القطرية لحزب البعث همام عبد الخالق ، المسؤولة الأولى عن القضية ، كما في القضايا السابقة ، وانتهت التحقيقات إلى عدم تحديد السراق ، وسجلت القضايا كلها ضد مجهولين .
بموازاة ذلك جرى التعدي على الكثير من المباني الدينية كالمزارات والمساجد بحجة التحديث والتطوير لكن الهدف الخفي وراء ذلك هو إزالة الشواهد التاريخية المثبتة على تلك المباني وتغييرها أو سرقة أعمال التزيين والزخرفة وغيرها الموجودة في تلك المباني كما جرى لقبة جامع الإمام أبي حنيفة النعمان في الأعظمية حيث أزيل القاشاني (السيراميك) الذي يغلف القبة الذي يرجع تاريخه للقرن التاسع عشر واستبدل بالآجر الذي غيّر معالم القبة والجامع ، وكذلك هدمت الدور المجاورة للأضرحة والمباني المحيطة بها في كل من الأعظمية وباب الشيخ والنجف وكربلاء وتركت أرضا خرابا . وكل ما هدّم كان من أجمل الدور والمساجد والمدارس والأسواق والخانات بحجة إظهار تلك المزارات وفي حقيقة الأمر كان الهدف تشتيت وتهجير سكان تلك المناطق القديمة والتي غالبا ما تشكل بؤرا للمعرضة السياسية وقطع الرابط الروحي بين السكان وتلك المباني . إن مسؤولية تلك التعدّيات تقع على المؤسسة العامة للآثار والتراث والبلديات ودوائر الأوقاف ، صحيح أنها لم تكن قادرة على إيقاف تلك التعدّيات لكون التعليمات كانت تصدر من جهات عليا ، إضافة إلى أن بعض موظفي المتحف العراقي كانوا من الدرجات العالية في حزب البعث … ؟؟!! .
تعرض المتحف العراقي لأعمال النهب والسرقة ولمدة يومين على التوالي وذلك إبان دخول قوات الاحتلال مدينة بغداد ، ويمكن تشخيص أعمال النهب والسرقة والتدمير للمتحف العراقي إلى ثلاثة أنواع : النوع الأول ، وهم الناس العاديون ، الذين دخلوا الدوائر الحكومية ، مثلما دخل غيرهم إلى كل دوائر الدولة.. أخذوا ما أخذوا من أثاث وأجهزة ومعدات وحاسبات ، وحصل ذلك عندما هرب الجيشِ العراقي وتَركَوا الأبواب مفتوحة ليدخل باقي السراق ولصوص الآثار الصغار. وتشير آثار السرقة إلى أن الكثير من الفاعلين كانوا من المنطقة التي حول المتحف ، أي من منطقة علاوي الحلة ، وهؤلاء اهتموا بنهب خزانة المحاسب ، وسرقة رواتب الموظفين ، ونهب الكراسي والطاولات ، أكثر من اهتمامهم بالآثار. وقد دخلوا إلى مختبر التصوير، ورموا بالصور والأفلام على الأرض ، لأنها لا تعنيهم خصوصاً أن كل البوابات الخارجية غير عاملة ، من ناحية الحصانة الخاصة بها وربما فتحت بركل الأرجل . أي أن البوابات كانت معطلة من قبل . ولكن حسب نظام المتحف ، لا يسمح أن تترك هكذا أبداً .
فمن المحتمل أن تكون هناك تعليمات قد صدرت بمهاجمة المتحف العراقي ، لاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار وجود بعض الأسلحة والتجهيزات العسكرية وجدت في داخل المتحف كذلك أن الحراس المسوؤلين عن حماية المتحف قد فروا وللأسف أو ربما يكونون من المشاركين بأعمال النهب والسرقة التي حصلت للمتحف ؛ ونخص هنا على سبيل المثال ( جاسم محمد ) الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن في المتحف..!! أما المجموعة ثانية ، فدخلت إلى قاعات المتحف العراقي . ومجموعة ثالثة دخلت إلى مخازن المتحف العراقي . هاتان المجموعتان ، كانوا أكثرهم دقة من حيث السرقة ، حيث ثبت أن لديهم معلومات دقيقة عن الأماكن ، التي دخلوها ، وهم على دراية جيدة بالآثار أيضا . وهم مهيئون للدخول إلى هذا المكان .
فالجماعة الذين دخلوا إلى قاعات المتحف كسروا شباكا مبنيا بالطابوق ، وكانت عندهم معرفة جيدة بالآثار الموجودة في المتحف العراقي ، ومما يؤكد ذلك هو أن هناك نسخا جبسية موجودة بالمتحف لم يعرها السراق أهمية تذكر ، ولم تلمس أبداً . وهذا يدلل على درايتهم بالآثار ويعرفون أهمية الآثار التي قاموا بسرقتها.
آثار الخراب والدمار للقى الأثرية في المتحف العراقي
نفس المجموعات التي دخلت إلى المخازن أيضا دخلت من أماكن دقيقة جدا ، وكسروا أبوابا مبنية بالطابوق ودخلوا منها.. دخلوا إلى أماكن فيها قطع أثرية صغيرة وغالية الثمن ، وأخذوها ، ومنها أختام أسطوانية ، فقد كانت سرقة الأختام الأسطوانية سرقة منظمة . لأن طريقة خزنها كانت محكمة ، وفي مكان مخفي ، وأن هناك عدداً من الرفوف تعيق الحركة ، وسط الظلام الدامس ، فلا بد أن هناك مَنْ كان يعرف الطريق إليها ، وأن السارق كان يعرف مكانها تماماً . وفي المكان نفسه كانت تخزن المسكوكات اليونانية والساسانية والإسلامية . وليس معروفاً حتى هذه اللحظة كيف حصل السُراق على مفاتيح خزاناتها . ومعلوم أن المفاتيح كانت تحفظ في خزانة المتحف ، وقد وجدت مفتوحة . ويبدو أن عارضاً أعاق السُراق من سرقة المسكوكات . ومن المؤكد أن يكون هناك متعاونون من داخل المتحف العراقي مع هذه العصابات ؟؟ .
ومما يؤكد ذلك هو كيف تمكن السراق من الدخول إلى المخازن ما لم تكن لديهم معلومات من الداخل ، لأنه لا أحد يعلم بوجود الآثار وكونها في المخازن غير الناس الذين عملوا في المتحف . ومع الأسف هذا صحيح ، وهذا ما أكدته تحقيقات دائرة الآثار نفسها . وضمن تحريات فريق المحققين أثناء نزولهم إلى الأسفل ( السردابَ ) من خلال سلم مخفي مُظلم ، وجد إن البوابة الحديدية العملاقة مفتوحة على مصراعيها ولا توجد أية شارات لفتحها عنوة ، وهذا يعني إن شخصا ما كان على معرفة قد دخل هناك أولاً ...الفوضى كانت مفجعة...كَانتَ بحدود(103) من السلال والصناديقِ البلاستيكيةِ تحتوي على آلافَ من الأختام الاسطوانية والخِرَزِ والتعاويذِ والمجوهراتِ مرُمِية بشكل عشوائي وفي ِكُلّ الاتجاهات وسط الخرابِ... مِئات منها محطمة، وكَانتْ هناك صناديق لم تمس... المحققون اكتشفوا إن (30) خزانةَ كانت تَحتوي على مجموعةَ من أجود الأختامِ الأسطوانية في العالم وعشراتِ الآلاف من العملات المعدنيةِ الذهبيةِ والفضّيةِ كَانتْ غير متأثّرة ولم تمس.... و مجموع ما فقد من المخازن هو ( 4795 ) ختما اسطوانيا و( 5542 ) عملة معدنية و قنان زجاجية وخرز وتعاويذ ومجوهرات . أما غرفة المسماريات فقد تحطمت حيث الأبواب والخزانة محطمة ، والملح كان يغطي الألواح الطينية ، ولكنها نجت من النهب. لتختفي بذلك أكثر من (13864) قطعة أثرية من المتحف العراقي ، لتكون أكبر سرقةَ لمتحفِ في التأريخ فمنها الإناء النذري لا يقدر بثمن إضافة إلى أهميته الفنية . وهو يحكي قصة دينية في إطار من الأحداث حيث الشخصية الرئيسة والمتمثلة بالإلهة إنانا ( عشتار ) ، لها علاقة بأعياد الوركاء القديمة . ووجه الفتاة السومرية من الوركاء . وعاجيات القرن الثامن قبل الميلاد ومنها قطعة عاجية نفيسة مطعمة بالأحجار الكريمة ، عبارة عن لبوة تُهاجمُ رجلاً نوبيا ، وهي صغيرة الحجم لا يتعدى حجمها كف اليد ، لكنها كنـز نفيس . ، إضافة إلى وجه لفتاة من العاج أو ما يسمى بين الآثاريين بموناليزا نمرود - وهي تسمية أطلقها المنقب ملوان على هذه . إضافة إلى التمثال البرونزي وكان ثقيل الوزن ، فقد أخفاه سارقه في مكان القاذورات ، ومن المؤكد أن من قام بسرقته مجموعة من الأشخاص وليس شخصا واحدا ، وذلك لثقل وزنه ، وكان وزنه يتراوح بين 150-200 كيلوغرام ، وكيف أنزلوه من الطابق العلوي ؟؟ . وظهر أثر الاحتكاك على درجات المتحف ، حيث أنزلوه بطريقة مؤذية. وحتى لا يتأثر بالقاذورات، دُهن بالزيت. وقد أعيدت مجموعة من القطع الفنية ومنها وجه الفتاة السومرية وإناء الوركاء والتمثال البرونزي وبعض الأختام الأسطوانية . والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تمكن هؤلاء اللصوص من كسر بعض الفتحات المغلقة منذ أكثر من عشرين عاماً وكيف تمكنوا من الوصول إلى المخازن التي كانت تضم الآثار المحفوظة ، علماً بأن هذه المخازن قد تم فتحها ولم تتعرض للكسر، ولماذا إن بعض الآثار الموجود في المتحف العراقي غير مسجلة ، ناهيك عن السجلات المتهرئة للمتحف العراقي وسط إجراءات معقدة للغاية لدراسة هذه اللقى الأثرية . ولماذا لم تأخذ المديرية العامة للآثار والتراث الإجراءات الضرورية لحماية المتحف من التدمير الشامل من خلال البدء بتشكيل لجنة من داخل المتحف العراقي لتوثيق جميع اللقى الأثرية الموجودة في المتحف وغير المسجلة في وقت كانت فيه أبواب المتحف مغلقة ، الكثير في مخازن المتحف العراقي غير مسجل إطلاقاً .. ولماذا توقف تسجيل الآثار منذ العام 1990 ... وقد برر البعض ذلك بأن هناك بعض الآثار الثقيلة والتي من الصعب نقلها ، وهذا صحيح وخصوصاً الآثار الآشورية ، ولكن هل وجه فتاة النمرود أو الوجه البرونزي لسرجون أو حفيده نرام سن من الآثار الكبيرة التي يصعب خزنها أو نقلها ؟! إن جريمة سرقة المتحف العراقي هي بحق من أبشع الجرائم الإرهابية التي ارتكبت بحق حضارة العراق القديم منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى فترات متأخرة .. لذلك وقبل أن نتحدث عن دور القوات المحتلة للعراق ومقدار التقصير في توفير الحماية للمتحف باعتبارها هي الجهة المسؤولة .. علينا أن نحاسب أنفسنا لأننا لم نتعظ من دروس وتجارب الماضي وما حصل للآثار العراقية من سرقة عام 1991 . أو أن البعض منهم كانوا كإدلاء لهؤلاء اللصوص في الوقت الذي كان يعيش فيه المتحف العراقي سياسة الازدواجية ، ففي الوقت الذي كانت فيه أبواب المتحف العراقي مغلقة طوال سنوات فكان من المفروض أن تتولى إدارة المتحف العراقي السابقة إعادة تنظيم للقى الأثرية الموجودة فيه هذا من جهة ، ومن جهة ثانية تقوم بجرد اللقى الأثرية الموجودة داخل مخازن المتحف وغير المسجلة أصلاً ما جعل من الصعب تتبعها أثناء تعرضها للسرقة في الوقت الحاضر وحتى في المستقبل ؛ وأشار البعض إلى أنه ربما تكون من سهل سرقة المتحف العراقي إنه كان مفتوحاً قبل الحرب بفترة ( 45 ) يوماً ، وهذا صحيح ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل قرار فتح المتحف العراقي في هذه الوقت – قبل بدء الحرب بفترة ( 45 ) يوماً - هو قرار صادر من دائرة الآثار خصوصاً وفي هذا الوقت بالذات... أم أن هناك قرارا سياسياً قد أتخذ لفتح أبواب المتحف وبهذا الوقت بالذات ، خصوصاً وأن الولايات المتحدة كانت تجهز لغزو العراق ، وإذا كان التوقيت مقصوداً ليتزامن مع الحرب فهذا يعني بأن العهد البائد أراد بهذا العمل تدمير حضارة العراق لأستخدامها لأغراض دعائية بحتة . أما إذا كان قرار فتح المتحف صادرا من دائرة الآثار فهذا يفسر قصور هذه الدائرة في اختيار الوقت المناسب .. ناهيك عن أن شروط الحماية التي من الواجب توفرها في جميع متاحف العالم غير متوفرة أصلاً في المتحف العراقي ، حيث أن كل البوابات الخارجية غير عاملة، من ناحية الحصانة الخاصة بها ، وربما فتحت بركل الأرجل . وقد ورد في تقرير الخبراء ، أنتجته لجنة تحقيقية خاصة بالمتحف من قبل خبراء من العراق وأمريكا ، أن البوابات كانت معطلة من قبل . ولكن حسب نظام المتحف ، لا يسمح أن تترك هكذا أبداً ، وهنا يتحمل الجميع المسؤولية في هذا التقصير ؛ أما غرفة المسماريات ، فأقول يا ليتها سُرقت ، ولم تترك محطمة بهذه الطريقة ؛ وهي بدون سجل ؛ وأبواب خزاناتها محطمة ؛ فدخل التراب عليها ؛ والملح كان يغطي الألواح الطينية ؛ والعديد منها كان مرمياًُ على الطاولات ؛ إلا أن من الأمور المفرحة أن الرُقم الطينية ؛ والتي عليها الكتابات المسمارية ، قد نجت من النهب ؛ وظل باب خزينتها مقفلا . أما باب الغرف التي تحوي الفخاريات والتماثيل فكان مفتوحاً. اما قوات الاحتلال التي دخلت العراق فلم تتمكن من توفير الحماية للمتحف العراقي مثلما وفرت الحماية لوزارة النفط من أعمال النهب والسرقة والتدمير !! بل أن بعض الدبابات التي كانت مرابطة بالقرب من المتحف وعندما طُلب منها ردع السراق ... كانت الإجابة ليست لديهم تعليمات بذلك ... وظل المتحف يُنهب لمدة يومين على التوالي ، ولم تصل الحماية الأمريكية إلا بعد برنامج بث على القناة البريطانية الرابعة ؛ وكان مدير المتحف ( د / دوني جورج ) يتحدث من بغداد ، ومعه على الشاشة مدير المتحف البريطاني . وبعد الاستفسار من الأمريكيين ، قالوا : كنا ننتظر التعليمات ونتيجة التداول مع القادة العسكريين . وكان من أعذارهم أنهم مشغولون في العمليات العسكرية ، وهل وزارة النفط التي وفروا لها الحماية الكاملة لها ضمن نطاق العمليات العسكرية ؟؟!! ... بل أن بعض الجنود ممن شارك وساهم في عمليات السرقة التي تعرض لها المتحف العراقي ، سرقوا حتى الأسلحة المطلية بالذهب الخاصة بالنظام البائد من القصور الرئاسية - كما كان يسميها الصنم قصور الشعب !! – فكيف الأمر مع المتحف. وللأسف الشديد ما زالت الآثار العراقية تتعرض للتدمير والسرقة من قبل سراق الآثار والمرتبطين بالخارج .. وهذه المرة من خلال سرقة ونبش المواقع الأثرية العراقية وعمليات السرقة هذه تُعد من أخطر الأنواع فهي حتى أخطر من سرقة المتحف العراقي .. لكون الآثار في هذه المواقع غير مسجلة مما يجعل من الصعوبة بمكان تتبع هذه القطع الأثرية لذلك ولحماية هذه المواقع الأثرية نقترح على الحكومة العراقية
ضرورة أن تتوجه وفي هذا الوقت إلى مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار دولي حول الآثار العراقية وبالتعاون مع بعض الدول الصديقة واعتبار سرقة الآثار العراقية جريمة دولية سواء من خلال الحيازة أو المتاجرة بها ويكون هذا القرار ملزما لجميع الدول .

قــرارحـكـيـم وخـطـوة مـوفـقـة

 سالم سمسم مهدي
سماحة السيد مقتدى الصدر / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
عندما دخل جدكم رسول الله (ص) مكة المكرمة فاتحا وصل الى مسامعه ما ردده الصحابي والانصاري الجليل سعد بن عبادة فطلب (ص) من جدكم عمود الدين الذي لا ينثني الامام علي بن ابي طالب (ع) ان يتدارك الموقف فلحق بسعد وأخذ الراية منه وردد قوله المشهور (اليوم يوم المرحمة اليوم تصان الحرمه) بالرغم من كل مافعلته قريش بقياده ابي سفيان برسول الله من تعذيب وتكذيب وتهجير ، توجها ببقر بطن اسد الله الغالب الحمزه (ع) والتمثيل بجسده الطاهر ؛ ليضرب لنا نبينا الكريم اروع الامثله بالخلق النبوي الكريم . وفي حالة اخرى كان بطلها امامنا الذي نباهي باسمه الامم ( ابي الحسنين ) حيث ان عدي بن حاتم الطائي اعلن الحرب على الاسلام لانه كان يدين بدين النصارى (الركوسيه) فجهز رسول الله له جيشا بقيادة امامنا الصادق الصدوق فلما علم عدي بذلك حمل عائلته وهرب باتجاه الروم تاركا شقيقته بنت حاتم الطائي في الدار فعندما وصل جيش المسلمين الى جبل طي كان عدي وكثير ممن معه قد هربوا فاسر المسلمون من وجدوا منهم وكانت من بين الاسرى (بنت حاتم الطائي) وجيء بالاسارى الى المدينه ووضعوا في مكان قريب من مسجد رسول الله فعندما مر الرسول الكريم بالقرب منهم اشار شخص كان يمشي وراءه أن قومي فكلميه ، قالت : فقمت إليه ، فقلت : يا رسول الله ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فأمنن علي مَنَ الله عليك ! قال : فمن وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم الطائي ؛ قال : قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك بلادك ثم أخبريني ، قالت : فسألت عن الشخص الذي أشار الي أن أكلم رسول الله ، فقيل : علي بن أبي طالب ؛ قالت وأقمت حتى قدم ركب من قومي يريد الشام ، فجئت رسول الله وأخبرته ، فكساني وأعطاني دابة ونفقة وودعني ، وخرجت حتى قدمت الشام وذهبت لأخي عدي ولمته لوماً شديداً ؛ فقال لي كيف وجدت الرجل قلت نبي لاغبار عليه فخرج من فوره الى المدينة المنورة ليعلن أسلامه . أما الحالة الأخرى المغايرة التي وددت أن أذكرها لسماحتكم فهي : َعينَ الظالم وليد بن عبد الملك شخصاً من أكثر خلق الله شراً والياً على المدينة وهوهشام بن أسماعيل فأساء الى صحابة رسول الله خصوصاً وأهل المدينة عموماً أساءة لاحدود لها وكان نصيب جدكم الإمام زين العابدين ( السجاد ) أعلى درجاتها وأخذ يدعو الباري الجليل لتخليص الناس من موبقاته حتى غضب عليه الوليد وأمر بأيقافه للناس للأقتصاص منه ، فأخذ الناس يأتونه هذا يضربه وذاك يوبخه وهو يصيح ياويلي من زين العابدين ، لأنه يعرف كم أذاه وأساء اليه ؛ وصادف أن مر به الإمام (ع ) ومعه جمع من أصحابه فقال لهم الأمام : لا تسيئوا له ولو بكلمة ، وأخذ الطاغية اللعين يترقب وصول الإمام وما سيفعل به ، فمر الإمام وأصحابه وتجاوزوه ، فصاح اللعين خلف الإمام ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) . هذه هي أخلاقنا التي علينا أن نثقف العالم بها فلقد عودنا نبي الرحمة أن نقابل الإساءة بالإحسان ، ليس عن ضعف ، بل عن مقدرة وجدارة أبكت أعداء الله وأذنابهم ، فبارك الله لكم في خطواتكم على طريق وحدة العراق . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المـستـشـارون... والاعــــلام

 شهاب احمد شفي
بتاريخ 2008/2/21 العدد/531 نشرت جريدة البينة الجديدة الجريئة نص تصريح السيد سامي العسكري بخصوص هجومه على السيدين وزير الخارجية ووزير المالية ونحن كمواطنين نثمن ونقيم عاليا رد المحرر السياسي في صحيفة البينة الجديدة لسرعة تفاعلها ودفاعها وبالحق عن وزيرين لايختلف عليهما احد بانهم اكثر وزيرين متفاعلين وعلى مدى الحكومات المتعاقبة بعد السقوط. وفي سياق تصريحات المستشارين كنت قد كتبت مقالا بتاريخ 2007/11/20 العدد/473 في البينة الجديدة وتحت عنوان السيد المالكي والمستشارون ولكن للاسف يظهر بان السيد سامي العسكري مستشار السيد رئيس الوزراء لم يقرأ تلك المقالة فارجو ان يتسنى له الوقت لقراءة هذه المقالة خدمة له ولنا وتعقيبا على مانشره السيد المحرر السياسي نقول اولا السيد وزير المالية الحالي باقر جبر الزبيدي استوزر في وزاره الاعمار والاسكان وكان الرجل في قمة نشاطه والتزامه وتفانيه في العمل ولم يسجل عليه يوما وبشهادة موظفي وزارة الاعمار والاسكان بانه تعامل مع موظفيه بمكيالين ولم يطرد احدا من البعثيين بل تعامل مع الجميع بنظرة واحده وعلى اساس الكفاءه المهنية وفي الحكومة الثانية استلم وزارة الداخلية وكان اداؤه في القمة وقد اذاق الارهاب والارهابيين ضربات موجعه وبادرهم بالهجوم في عقر دورهم مما دفعهم الى ضرب الامامين العسكريين واقول وكلي ثقة لو لم يكن السيد الزبيدي وزيرا للداخلية في وقته لكانت الامور اسوأ واخطر بكثير وحاليا وهو وزير للمالية نراه كتلة من النشاط والحيوية ويكفيه فخرا بان السيد رئيس جمهورية العراق مام جلال وصفه باكبر (مجدي) في اثناء زيارتهم الى دولة الكويت ونقول هنيئا للسيد الزبيدي هذا اللقب وعليه ان يكتبه باحرف من ذهب ويضعه فوق راسه فليس هناك افضل كلمة من ان يكون الانسان في خدمة شعبه ويكون مجديا من اجله نعم شعبنا محتاج لكل قرش.. في السابق كنا نحسد جمهورية مصر والمملكة الاردنية عندما كانتا تسعيان الى طلب اي قرش ومن اي دولة حتى لو كانت امريكا واسرائيل اضافة الى حلبهما الدول العربية النفطية بينما كان قائدهم الملهم يبعثر اموال العراق بنزواته الحربية واليوم نحمد الله ان جاءنا عراقي من رحم ارض الانبياء يشعر باهله ويحاول اطفاء ديون العراق بل يحاول وبكل مااوتي من قوة ان يحصل على القروض للاسراع في بناء وطن منكوب.
ثانيا: الظاهر بان السيد العسكري لايفهم شيئا عن السياسة وهذه حقيقة فنراه دائما متشنجا ومنفعلا ويطرح الكثير من العبارات الجدلية ولانطالبه بالكثير عندما نقول له كن صبورا وليس عيبا ان تتعلم من الاخرين فالسيد وزير الخارجية هوشيار الزيباري تعامل بكل عقل مفتوح وهدوء اعصاب وفي هذا الوقت وكل وقت نحن بحاجة الى وزير خارجية بهذه الصورة والهيئة وان كان قد ابقى على بعض السفراء من عهد النظام السابق نقول ان هذا البعض كان متعاونا مع بعض الاحزاب المعارضة واليوم بات يعمل بمهنية عالية وليكن معلوما للجميع بان العثور على الكفاءة العالية المطلوبة من السفراء ليس بالامر الهين.
ومن ناحية اخرى ان تجربة حل الجيش ووزارة الاعلام وبعض الدوائر الاخرى هو ماجر العراق الى الخراب ونشاهد اليوم ان الجميع يلوم السيد بريمر على تلك الاجراءات الخاطئة ونحن لا نعرف بالضبط مايريد السيد العسكري هل يريد حل وزارة الخارجية وطرد سفراء العراق جميعا؟ ولماذا هذه الخطوة ان كان الاخوة السفراء يعملون الان لصالح العراق الجديد. وان كان لدى السيد العسكري او غيره اية تحفظات فكان الاجدى به سلوك الاسلوب الحضاري وذلك بتقديم الادلة والوثائق التي تدينهم وتثبت تقصيرهم ومن ثم طرحها في مجلس النواب او اثناء الاجتماعات الدورية في مجلس الوزراء الموقر بدلا من التصريح عبر الفضائيات.. واما بخصوص الليالي الحمراء اعتقد ان السيد المحرر السياسي كان جوابه كافيا ولكن هناك سؤالا من هم هؤلاء المسؤولون المصريون الذين نقلوا الى العسكري تصرفات الزيباري؟ فان كانوا هؤلاء جالسين مع السيد الوزير فهم ايضا لديهم ليال حمراء فلماذا التذمر اذن؟ وعلى العكس ان كانوا غير موجودين فباي حق يتجسسون على وزير خارجيتنا! ولماذا لم نسمع تذمر الساسة المصريين من الليالي الحمراء التي كان يقيمها طارق عزيز وشلته في عهد النظام السابق. واخيرا نقول ماهي طبيعة علاقة السيد العسكري بهؤلاء المسؤلين المصريين ومن اوحى لهم بانك القيم والوصي على تصرفات الزيباري حتى يتكلموا معك بهذا الخصوص...

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com