|
فلاح العكيلي
القانون طريق لسلوك مفروض على الناس الذين يعيشون
في مجتمع يؤكد احترامهم للسلطة العامة و تقاس
حضارة الشعوب و تطور البلدان بنوع قوانينها و
احترام أبناء تلك الشعوب لهذه القوانين(1) . فهي(
أي القوانين ) تفرزها حركة الشعوب و تطورها في
مضمار الحضارة و طبيعة البيئة التي تعيشها الشرائح
الاجتماعية فتصاغ القوانين بأيدي أبنائها آخذة
بنظر الاعتبار عند صياغة القانون بالارتباط
بالموروث الاجتماعي و الديني و الثقافي و التقاليد
و الأعراف الاجتماعية و مراعاة خصوصية البلد فمن
غير المعقول استعارة قوانين جاهزة أو استنتاج
تجارب بلدان أخرى و لكن يمكن الاستفادة من تجارب
تلك البلدان و تبادل الخبرات وتلاقح الأفكار. و
عندما يكون تشريع القانون سليما و بصياغة ناحجة
فلا بد من توفر آلية سليمة تضمن تطبيقه بشكل شفاف
عند ذالك يخضع له الجميع دون استثناء. و هذا
يستوجب وجود سلطة تشريعية منتخبة ديمقراطيا. عند
ذاك ينأى القانون عن الاستثناءات و التعديلات
المتسرعة التي تثير الإرباك و البلبلة. و قد أشار
الرسول محمد ( ص) في حديثه الشريف "أن ما اهلك
الذين من قبلكم إذا سرق منهم الشريف تركوه و إذا
سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ".و الحرية ليست
فوضى بل هي احترام لحرية الآخرين و هي وعي للضرورة
الاجتماعية و إن تكن صعبة المنال في الوقت الحاضر
و هي عملية تربوية مستمرة تعطي ثمارها في المستقبل
و وجود قانون يؤمن به الناس كفيل بتذوق طعم الحرية
و الأمان. و تجفيف منابع الإرهاب الذي يعيش في
حاضنة اجتماعية متخلفة و تحت سلطة لا تحترم
القانون بل تهتم بمصالحها فقط. أما الذين يدعون
أنهم فوق القانون سواء كان سلطة سياسية أو جماعة
مسلحة أو حزبا سياسيا أو مجموعة فهي تعمل على دق
إسفين خطر بينها و بين الناس و تعمل على سحب
البساط من تحت أرجلها هي. و لا يمكن للشعب أن
يتهاون معها , فإذا تهاون معها فهو متهاون عن
المصالح الشخصية و الفئوية أو الطائفية أو الحزبية
الضيقة فالذي لا يحترم القانون في الليل لا يمكن
أن يحترم في النهار و الذي لا يحترم رجل المرور في
الشارع خارج عن القانون.لا يوجد من يدعى انه فوق
القانون مهما كان مركزه الوظيفي و تحصيله العلمي و
مكانته الاجتماعية و إمكانياته المادية و سيرته
النضالية . فالكل سواسية أمام القانون. إذا أردنا
أن نعيش و نعمل و نتطور و نغرس تقاليدنا
الاجتماعية الخيرة عندئذ يكون القانون هو السيد
المطاع من قبل الجميع. |