|
الحديث
عن الفساد الاداري والمالي المستشري في مفاصل
الوطن الجريح والذي وصل حد النخاع صار مكررا
والتقارير التي تتحدث عن ارقام وفضائح يندى لها
الجبين وتشيب لها الرؤوس كثيرة بدليل ان احدا لم
يعد يعير اهمية لما يتكشف من اعمال نصب ونهب
واحتيال وان اية جهة لم تعلن مسؤوليتها بالتصدي
لهذه الظواهر المفزعة ..خصوصا وان الجريمة متواصلة
واللصوص يواصلون الليل بالنهار من اجل اتخام
بطونهم بالسحت الحرام.. ان واحدة من اهم النكبات
التي ابتلينا بها هو ان البعض ممن يتصدر المسؤولية
ويمتلك معلومات ويضع يده على مكمن العلة ويستطيع
ان يؤشر ويفضح بكل قوة ما يراه من حالات فساد يحجم
عن ذلك ويتعامل مع الامور كما تتعامل النعامة
ولكنه ما ان يغادر منصبه او يزاح عن مكان عمله حتى
ينطلق من عقاله ويبحث عن الفضائيات ويستنجد بوسائل
الاعلام ليعلن مهددا ومتوعدا بانه يملك(خزينا) من
المعلومات التي ستطيح برؤوس مسؤولين ضالعين او
متورطين حد الثمالة في سرقات ونهب للمال العام..
ويتناسى هذا النفر ان صحوة الضمير المتاخرة ليست
مؤشرا على سلامة وصدق موقفه بقدر ماهي زوبعة (زعل)
عندما يختلف اللصوص على اقتسام الغنيمة ونقول لهذا
النفر لو كنتم شجعانا حقا لقلتم الحقيقة وانتم على
رأس المسؤولية ولكشفتم المستور قبل فوات الاوان
فهو اجدى واعظم وبذلك تسجلون للتاريخ مواقف مشرفة
ومشهودة ..ونرى ان من لايملك الشجاعة عليه ان يلوذ
بالصمت والسكوت وكما يقول الامام جعفر الصادق(ع)
:ان اعظم الجهاد هو صرخة في حضرة سلطان جائر.. فمن
منكم يصرخ في حضرة السلطان ويفتح النارعلى النهب
المنظم لقوت الناس والمال العام؟! |