القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (528) الاثنين 18 / شباط / 2008م ـ 10/صفر/ 1429 هـ

ليس بالنفط وحده يحيا الإنسان

 ليس جديداً القول أن أحوالنا كعرب متدهورة وتتدهور كل يوم مما يبعث على مزيد من الاحباط وعلى الانكسار في بعض الأحيان، حيث يفتقد العربي الأمل في مستقبل هذه الأمة، وهذا أمر يُفرح مروجي ثقافة الهزيمة وفكر الاستسلام والانكسار. والكتابة عن احوال العرب في هذه الأيام أصبحت صعبة ولا تسر أحداً يريد ان يتفاءل بالقادم من الأيام.
وحال التدهور العربي المتواصل لم يعد مقتصراً على الأوضاع السياسية للعرب، الذين ينتهي دورهم مثلما انتهت قدرتهم على الارادة والقرار، بل أصبحت الأحوال المعيشية للمواطن العربي صعبة الى درجة تبعث على الشكوى والتذمر.
والأحوال المعيشية الصعبة للمواطن العربي تزداد صعوبة ومشقة، ليس فقط في قطاع غزة او الأراضي الفلسطينية حيث السجن والحصار، وليس فقط عند فقراء الدول العربية الفقيرة التي لا نفط عندها، بل اصبح مواطنو دول النفط الغنية يشتكون من أحوالهم المعيشية وهم يرون ''غول الغلاء'' يلتهم دخل أصحاب الدخل المحدودة.
فرغم الطفرة النفطية - التي رفعت أسعار البترول الى مستويات عالية جداً - ورغم الطفرة الاقتصادية التي تشهدها دول النفط العربية في الخليج وغيره، الا ان الشكاوى أخذت تعلو في هذه الدول الغنية من غلاء المعيشة.
واذا كانت بعض دول النفط العربية في الخليج لجأت الى رفع مرتبات موظفيها - وصلت الى حوالى 70 في المئة في دولة الامارات - لتخفف من غلاء المعيشة فيها، إلا أن هذه الزيادات سرعان ما التهمها التضخم الاقتصادي الذي رفع من اسعار الحاجات الاساسية للناس الى درجة تجعلهم يتحدثون عن''غول الغلاء'' وصعوبة الأحوال المعيشية في دول غنية بالنفط وبالدخل.
والغريب ان دول الغرب المستهلكة للنفط التي من المفروض ان تكون أكبر المتضررين من هذا الارتفاع الكبير بأسعار البترول لا تشكومن غول الغلاء ومن وحش التضخم الاقتصادي، والأمر يبدو وكأنه مثلما نصدر لهم النفط الغالي السعر فإنهم يصدرون لنا غلاء تكاليف المعيشة والحياة.
صحيح ان ارتفاع اسعار النفط جعل الأموال تتدفق على دول النفط، مما يرفع مستويات العيش في هذه الدول ،ولكن ليس بالنفط وحده يحيا الانسان في دول النفط ،مثلما ليس بالخبز وحده يحيا الانسان في الدول غير النفطية.
فالأمر يحتاج في دول النفط الغنية الى استيعاب هذه الطفرة النفطية حتى لا تتسرب هذه الثروة النفطية للصرف على مستلزمات المعيشة والحياة فقط دون بناء كيانات اقتصادية منتجة وليست مستهلكة فقط.
فالغلاء والتضخم يريد أن يلتهم المداخيل المالية الكبيرة حين يتحول المجتمع الى مجتمع مستهلك لما يصدره الآخرون، والمجتمع المستهلك يجعلك لا تفكر سوى بنفسك وبمصلحتك فقط حتى ولو على حساب الآخرين، وفي المجتمعات الاسهلاكية يصبح الواحد يسمع عن بلايين الدولارات والدنانير والريالات تذهب وتأتي ،ولكن يسمع ايضاً عن المحتاجين الذين يعانون من احوالهم المعيشية ويعانون من الفقر وصعوبة الحياة.
وفي العالم العربي أصبحنا نرى دولاً غنية تتدفق اليها بلايين الدولارات وتتضخم احتياطياتها المالية' ودولاً فقيرة لا تجد سوى ان تزيد الأعباء على مواطنيها للحد من عجز ميزانياتها المالية.
في الدول الغنية ينشغل المواطن والمقيم بالجري وراء المال بحثاً عن زيادته او لمواجهة الغلاء والتضخم، وفي الدول الفقيرة ينشغل مواطنوها بالسعي وراء لقمة العيش، وهكذا ينشغل الجميع وتزداد الهوة بين هؤلاء وهؤلاء من اجل ان ينسى الجميع المصلحة المشتركة والهم الوطني والقومي المشترك خصوصاً في ظل تدهور الحالة السياسية العربية. حيث اصبح المواطن العربي غير قادر على فهم لماذا لا تتصالح حركة حماس مع السلطة الفلسطينية؟ ولماذا لا تريد سورية تسهيل الحل السياسي في لبنان؟ ولماذا يصرح وزير خارجية مصر بأن بلاده ستكسر قدم أي فلسطيني يعبر الحدود من غزة الى مصر؟ وكأن مشكلة مصر مع فلسطينيي غزة وليست مشكلتها ومشكلة العرب اساساً مع هذا العدو الذي يعمل المستحيل لتغييب دور مصر القومي في فلسطين وغير فلسطين ليبقى العجز متمكناً من كل العرب الأغنياء منهم والفقراء.

اللاجئون العراقيون ... كارثة منسية !

 محمود المبارك
ثمة سؤال يقلقني وأنا أتابع ما أسميه "كارثة إنسانية" للاجئين العراقيين الذين هُجِّرُوا بسبب العدوان الأميركي - البريطاني الوحشي على بلادهم، والذين بلغ عددهم قرابة خمسة ملايين لاجئ حتى اليوم. هذا السؤال هو: لماذا نسي العالم بأسره هذه الأزمة الإنسانية؟
فحين يصل معدل عدد لاجئي أي بلد إلى أكثر من ألفي لاجئ يومياً، فواقع الأمر أن هناك كارثة إنسانية خطيرة، ولكن حين لا يكترث العالم بهذه المأساة فالأزمة الإنسانية تصبح أزمة أخلاقية وقانونية دولية خطيرة!
ذلك أن أعراف الدول وأخلاقياتها جرت على عادة مساعدة المنكوبين في كل مكان. بل حتى الدول الغنية التي تصاب بكوارث طبيعية عادةً ما تتلقى معونات مادية ومعنوية من بقية بلدان العالم. فعلى سبيل المثال، حين ضرب إعصار كاترينا جنوب الولايات المتحدة في خريف عام 2005، هبت دول العالم - ومنها الدول العربية - لنجدة الدولة الأغنى والأقدر في العالم والتي لم تكن بأي معيار محتاجة إلى مساعدة مادية! فسخت أيدي العرب العاربة والمستعربة، إما رغبة أو رهبة بمئات البلايين من الدولارات لبلاد العم سام المنكوبة.
بيد أن أمر مأساة اللاجئين العراقيين مختلف جداً. فهؤلاء في الأصل قوم غير محتاجين إلى صدقات الأغنياء، وإنما اضطرتهم ظروف العيش غير الآمنة التي تسبب بها الغزو الأميركي - البريطاني على العراق إلى الهروب من بلادهم، حفظاً على أرواحهم وأرواح أولادهم. فالمسؤولية المباشرة في واقع الأمر تقع على الحكومتين الأميركية والبريطانية اللتين تسببتا في إخلال الأمن في بلادهم. ومع ذلك فلم تُشَرِّع أيٌ من الدولتين أبوابها لاستقبالهم. كما لم تمتد الأيادي الأميركية والبريطانية لمساعدة الدولتين اللتين تستضيفان أكبر عدد من هؤلاء اللاجئين وهما سورية والأردن. ومن يدري فربما تكون الحكومتان الأميركية والبريطانية قد شُغلتا بنفقات الحروب عن مساعدة اللاجئين؟!
ففي سورية حيث يقيم قرابة مليون ونصف المليون لاجئ عراقي، تبدو أوضاعهم المادية والمعنوية مأسوية بكل المعايير، حيث ذكرت دراسة صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل أيام عدة أن 90 في المئة من اللاجئين العراقيين المقيمين في سورية يعانون من الاكتئاب، بسبب أوضاعهم المعيشية المأسوية ومستقبلهم المجهول.
وعلى رغم الدعوات المتواصلة للمفوضية العامة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة العفو الدولية الى المجتمع الدولي عموماً والولايات المتحدة وبريطانيا خصوصاً، لتحمل مسؤولياتهم تجاه الوضع الإنساني الكارثي للاجئين العراقيين، إلا أنه يبدو أن هذه الدعوات لم تعد تصل إلى العالم الذي يصمّ أذنيه ويعمي عينيه عن هذه الكارثة الإنسانية. وفي الوقت الذي لا يليق بالعالم أجمع أن يتخلى عن مسؤولياته القانونية وأخلاقياته الدولية في مساعدة المنكوبين من اللاجئين العراقيين، إلا أن هذه الكارثة الإنسانية يتحمل وزرها بالدرجة الأولى مَنْ أشعل فتيل النار في العراق عام 2003.
ولعل من المفارقات غير المفهومة هو ما تنفقه الولايات المتحدة على حربيها في أفغانستان والعراق - الذي جاوز تريليون دولار - في حين ترفض تحمل جزء يسير من تبعات هذه الحروب في ما يتعلق بحماية الفارين من ويلات الحربين اللتين تسببت هي ذاتها بهما!
فالكثير من أبناء المنطقة لا يستطيعون فهم إصرار الولايات المتحدة على زيادة نفقاتها العسكرية، في حين تتلكأ وتتعثر في مجرد درس طلب مساعدة لتلك الدول! ماذا لو كانت الولايات المتحدة قد أنفقت عشر ما تنفقه على حروبها العدوانية في شكل مساعدات مالية في أفغانستان والعراق؟ ترى هل كان سيبقى لها أعداء في المنطقة؟
لماذا لم تفعل الولايات المتحدة مع العراق وأفغانستان كما فعلت مع ألمانيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في مشروع مارشال حين أسهمت الولايات المتحدة في إعادة بناء أوروبا؟ أليست هذه الدول أحق بصفتها ضحية الاعتداءات الأميركية غير المبررة؟ هل الجنس الأوروبي يستحق المساعدة لأجل النهوض في حين لا يستحق اللون الداكن مثل ذلك؟
المثير للسخرية هو أن العراق في الأصل دولة غنية وغير محتاجة إلى الصدقات الأميركية - البريطانية، وكل ما يطلبه العراقيون الأحرار هو أن تترك الولايات المتحدة العراق وشأنه ليتولى بنفسه شؤونه الاقتصادية، من دون تدخل أو "مساعدة" أميركية. ولكن حيث آلت الأمور إلى ما آلت إليه فإن أبسط ما يطلبه اللاجئون العراقيون هو حقهم القانوني الدولي في المساعدة المنصوص عليها بموجب المواثيق الدولية.
السيئ في الأمر هو أن الولايات المتحدة اليوم تمارس عبر وسطائها ضغوطاً على كثير من هؤلاء اللاجئين العراقيين للرجوع إلى بلادهم، على رغم ما في ذلك من مخالفة صريحة للمادة الثامنة من النظام الأساسي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تنص على أن "مهمة الحماية الدولية تشمل منع الإعادة القسرية للاجئين". ومن يدري فربما كانت الولايات المتحدة تريد أن تعيد إلى هؤلاء المساكين روعة الإحساس في البقاء بالبلاد طبقاً للمثل الأميركي القائل (Home sweet home)!

أكراد العراق... حان وقت الأحلام الواقعية!

  مايكل اوهالون
على نحو متزايد، يتدخل أكراد العراق في الجهود الرامية إلى دعم المصالحة السياسية بين الطوائف الرئيسية في بلادهم. وإذا كان مستقبل العراق يتوقف على خلق مثل هذا الجو من التوافق، إلا أن هذا المنحى ينطوي على تداعيات خطيرة بالنسبة للعراق وجيرانه والولايات المتحدة. وهناك موضوعان رئيسيان. أولهما، بدأ الأكراد في تطوير الحقول النفطية الموجودة في أراضيهم مع المستثمرين الأجانب، في غياب أي دور لبغداد، متذرعين بالدستور العراقي. والحال أن بنود الدستور العراقي ذات الصلة (البنود من 109 إلى 112، من بين بنود أخرى)
تنص على تطوير آبار النفط المستقبلية من قبل الأقاليم والجهات العراقية بمشاركة الحكومة المركزية. وثانيهما، يريد الأكراد استرداد مدينة كركوك والحقول النفطية المحيطة بها، والتي يُعتقد أنها تتوفر على نحو 15 في المئة من مجموع الاحتياطي العراقي. إذ يقول الأكراد إن العديد من أملاكهم في المدينة صودرت في إطار برامج "التعريب" التي كانت قائمة في عهد صدام حسين. واليوم، يريد الأكراد استعادة منازلهم؛ ويريدون بصفة عامة السيطرة السياسية على كركوك ومحيطها، ومن ذلك إمكانية ضم المدينة ونفطها لمنطقة كردستان العراق، والتي يأمل كثير من الأكراد أن تصبح مستقلة في نهاية المطاف. وبسبب هذه الطموحات، كان من الصعب إجراء استفتاء حول مستقبل كركوك؛ وكان المفترض إجراء استفتاء في الموضوع نهاية عام 2007.
بيد أن الأكراد يرتكبون خطأ فادحاً. ولذلك عليهم أن يعيدوا النظر في مقاربتهم من باب الإنصاف للولايات المتحدة التي منحتهم فرصة المساعدة على بناء العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين، ولمصلحة الأكراد أنفسهم وجيرانهم. وعليه فلا بد أن يكون لبغداد دور في تطوير حقول النفط المستقبلية واقتسام العائدات، ولا بد أن تبقى كركوك حيث هي الآن ضمن النظام السياسي العراقي، أو أن يكون لها وضع خاص ربما، والأكيد أنه لا ينبغي ضمها إلى كردستان بالقوة. إذا لم يساعد الأكراد أميركا اليوم على إرساء الاستقرار في العراق، فهل هناك حقاً شعور بهدف مشترك، ومصالح مشتركة، بين الشعبين؟ بيد أن الأكراد يعتقدون، على ما يبدو، أنه في حال انهار العراق، فإنهم سيكونون بخير. ووفق هذه الفكرة، فإنه حتى في حال تفككت البلاد، فإن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب أصدقائها الأكراد، وستقيم قواعد عسكرية في كردستان العراق، وتمهد الطريق في نهاية المطاف لاستقلالهم. واللافت أن بعض الأميركيين المرموقين يدعمون هذا الحلم بين الحين والآخر، وهو ما يقوي اقتناع الأكراد بإمكانية تحققه. والحال أننا نشكك في إمكانية حدوث هذا الأمر. فكردستان منطقة جبلية من الشرق الأوسط لا منفذ لها على البحر. جيرانها هم تركيا وسوريا والعراق وإيران؛ اثنان منهم يناصبان الولايات المتحدة العداء، وجميعهم لهم مشاكل مع أكراد العراق؛ ولا أحد منهم سيسمح بطلعات جوية عسكرية أميركية في مجاله الجوي من النوع الذي سيتطلبه دعم قواعد أميركية في كردستان في حال تفكك العراق. وعلاوة على ذلك، فإنهم لن يسمحوا لأكراد العراق بالضرورة بتصدير النفط عبر أراضيهم وموانئهم. لكن لماذا تنشئ الولايات المتحدة قواعد لها في كردستان أصلا؟ ففي حال خاضت هذه الأخيرة حرباً مع إيران، فإن بلداناً أخرى مختلفة لديها موقع أفضل بكثير من كردستان بمحاذاة الطرق البحرية والمجال الجوي الدولي. صحيح أن هذه الدول قد لا تكون موالية للولايات المتحدة قدر موالاة أكراد العراق لها، إلا أنه في حال ازداد التهديد الذي تطرحه إيران، فالأرجح أن بعضها سيعمد في النهاية إلى التحالف مع الولايات المتحدة. والأكيد أن العديد من الأميركيين معجبون بالأكراد الديمقراطيين والمزدهرين. كما أن الأميركيين يشعرون بدين معنوي تجاه الأكراد بعد أن سمحوا لصدام بقمعهم مرات كثيرة في الماضي. غير أن ذلك الدين سُدد جزئياً بعد أن وفروا الحماية للأكراد منذ عام 1991، وأنفقوا مئات مليارات الدولارات، وضحوا بآلاف الأرواح الأميركية في العراق خلال السنوات الخمس الماضية. وعليه، فإذا لم يساعد الأكراد الولايات المتحدة اليوم على إرساء الاستقرار في العراق، فيجوز طرح السؤال: هل هناك حقاً شعور بوجود هدف مشترك، ومصالح مشتركة، بين الشعبين؟ الواقع أنه حري بالأكراد أن يختاروا الواقعية بدلاً من السعي لتحقيق أجندتهم في كركوك وحلم الاستقلال. وهذا يعني الاعتراف بأنهم سيكونون وحيدين في حال انهار العراق. ويعني أيضاً إدراك حقيقة أن تركيا، بأكرادها الذين يبلغ عددهم 15 مليون نسمة، قلقة ومتوترة بسبب أحلام الاستقلال الكردي. كما على أكراد العراق أن يعلموا أيضاً أن حرباً تركية كردية ليست قدراً محتوماً. إذ من شأن تعاون اقتصادي وسياسي وعسكري تركي كردي؛ بدءاً بعمليات مشتركة ضد منظمة "حزب العمال الكردستاني" في ظل قيادة متبصرة في أنقرة وأربيل، أن يفضي إلى صداقة حقيقية. فتركيا في نهاية المطاف هي الأكثر ديمقراطية وعلمانية وموالاة للغرب من بين جيران العراق، وهي أمور تشترك فيها مع كردستان العراق. والواقع أن لدى أكراد العراق مستقبلا زاهرا في متناول أيديهم تقريباً، غير أنهم يواجهون اختياراً حاسماً: فهم يستطيعون بلوغ ذاك المستقبل عبر التوصل إلى توافقات مع مواطنيهم العراقيين وتشكيل شراكة مع تركيا وتعزيز علاقاتهم مع الولايات المتحدة. أو يمكنهم مواصلة أجندتهم الخاصة بهم على نحو يؤدي في نهاية المطاف إلى تفتيت بلدهم وزعزعة استقرار المنطقة برمتها.

ســيرة دم... وثــائـــق دامــغــة تــعــري الحاقدين

  بغداد البينة الجديدة
منذ وقت مبكر وضع الارهابيون الذين ينتمون الى تنظيم (القاعدة) الارهابي والجماعات المسلحة التي تعمل وفق اجندات ذات اهداف ودوافع غايات تخدم هذه الجهة او تلك... وفي مقدمة ذلك اغراق العراق في برك من الدم وشل الحياة السياسية وعرقلة قيام نظام سياسي وحياة ديمقراطية وبالتالي اقحام الوطن في فوضى عارمة لا اول لها ولا اخر.
كان التفجير الاول قد استهدف العاملين في برنامج الغذاء العالمي في العراق من خلال مقر الامم المتحدة ببغداد لاجبار المنظمات الدولية والدبلوماسية على مغادرة بلادنا... غير ان تلك الدوافع لم تعطي سببا لذلك.
حينا لم يعلم العراقيون والعالم ان المقاصد كانت ابعاد سياسية .
كانت البداية هي اغتيال احد اشهر رجال الدين والسياسة العراقيين الاجلاء محمد باقر الحكيم مثل الحادث صدمة كبيرة للجماهير العراقية وكان بمثابة نكبة سياسية وانسانية لقطاعات واسعة من الشعب العراقي.
تقارير المراقبين اشارت ان هدف الجماعات المسلحة من هذه العملية هو هدف سياسي تمثل في ابعاد العراق عن محيطه العربي والدولي وان الوقائع كشفت عن اهداف اخرى لم تكون واضحة تماما وهي القضاء على اي جهد يصب في بناء العراق واستقراره، حتى لو تطلب الامر اشعال الحرب الطائفية عبر وسائل شتى منها الاقدام على الاستعداء للطائفة الشيعية ودفعها للقيام بأعمال مضادة وتحدث د. حيدر سعيد:
- ماحدث في عام 2003 من تفجير السفارة الادرنية ومبنى الامم المتحدة ثم تفجير النجف الذي استهدف فيه السيد محمد باقر الحكيم اولا هذه قدمت اقرار للعالم في ظل توزانات القوى التي حدثت في العراق.
التوزان السياسي الذي حدث بعد 9/ 4 امسى السنة في العراق بأنهم مهمشون ومبعدون عن العملية السياسية يعني حدث شعور في الوجدان بأن هناك اختلالا في توازنات اللعبة السياسية، ما حدث انا اعتقد وفر للجماعة السنية في العراق تنظيما مسلحا بأجندة اخرى لكن ممكن ان يلتقي بالغايات مع مشروع السنة بالعراق وهو ضرب التوازن السياسي الذي حدث بعد مرور 9/ 4 ايضا ما حدث بعد تلك الفترة وهذه الاجندات تؤثر لهذا العمل الذي تقوم به تلك القوى التي تسمى بالقوى الجهادية اولا تعني هذه الاعمال تستهدف مدنيين وامر مهم استمر على مدى اربع سنوات يعني تفجير النجف ، الذي استهدف السيد محمد باقر الحكيم لكن قتل فيه حوالي 200 انسان وقال السيد سعيد عبد الهادي:
يعني اذا اخذنا بنظر الاعتبار عملية السفارة الاردنية كانت موجهة تحديدا التي استغلتها القاعدة (جماعة الزرقاوي) هي بمثابة تحذير للانظمة العربية عموما وللنظام الاردني على وجه الخصوص لمنع اقامة علاقات سياسية مع النظام الجديد الوليد في العراق.
والعملية التي استهدف فيها سفير الامم المتحدة والتي هي بعثة ليس لها علاقة بالنظام بقدر علاقتها بالشعب لمنع تقديم الخدمات الى الشعب العراقي العملية لايمكن تصنيفها الا ضمن بعد الصراع الطائفي.
العملية السياسية لن تتطور سريعا بل ظلت تراوح بين افاق محدودة اغلبها في نطاق توزيع المحاصصات الطائفية بين اعضاء مجلس الحكم، العمليات الارهابية الثلاث دقت جرس الانذار داخل الحياة العراقية بشقيها الامني والسياسي وفي خلال ذلك اعلن بعض اعضاء مجلس الحكم اعتراضهم على الية ادارة الدولة وبعض الاجراءات الامنية.
سياسي بارز علق عضويته في مجلس الحكم وهدد بنشر مليشيات شعبية تتولى حماية الامن في العراق.
وتحدث الاستاذ مثال الالوسي:
تغير مفاجيء سريع قلب المعادلات في العراق جملة وتفصيلا ابرز نتيجة اسمها مجلس الحكم ، الموظف (بريمر) اساء كثيرا لانه يجهل العراق ويجهل ما في العراق وجاء بعقلية امريكية هي عقلية الميلشيات وتخيل افضل ما لديه هو ان يقسم مجلس الحكم الذي هو على رأسه الى سني وشيعي وتركماني وكان هذا من السذاجة والتصور هو الطريق لانقاذ العراق.
هل كان التقسيم طائفيا؟ التقسيم لم يكن طائفيا ، التقسيم كان سطحيا في محاولة وتخيل اذا ما جئنا بشخوص تمثل الكل انقذنا الموقف وخلقنا مجتمع من نظام سياسي وخارطة سياسية ممكن ان تنقذ الكل لكن ما حدث بعيد عن هذا.
اي كان شكل العملية السياسية في العراق واي كان شكل المحاصصة فيه لان غالبية الجماعات المسلحة في البلاد وفي مقدمتها تنظيم القاعدة والجماعات المتحالفة معها ترفض الدستور، المجالس النيابية، والانتخابات والوزارات تعد في نظرهم كفرا يجب محاربته..
حتى ذلك التاريخ كان العراق يضم اكثر من اثنتي عشرة جماعة مسلحة تتفرع الى خلايا وكتائب صغيرة يتجاوز عددها الاربعين خلية.
الواضح من امر تلك الجماعات ان لاهدفا سياسيا محددا لها ولا برنامجا واضحا فهي تستهدف كل شيء... قوات الاحتلال وقوات الشرطة العراقية.
احد السياسيين العراقيين تحدث عن وجود ما يسمى بالمقاومة النبيلة وسط هذا الكم الهائل من الجماعات المسلحة الا ان الايام اللاحقة لم تثبت وجود مثل هذا النوع من المقاومة.
سعيد عبد الهادي:
كلمة المقاومة الشريفة لاندري ماذا تعني تحديدا ؟ المقاومة المسلحة في العراق.. هناك مقاومة سلمية وهناك تجارب عالمية في المقاومة السلمية والتجربة العراقية هي ليست اول تجربة في هذ المجال ان كان هناك تجربة، وانا انظر تحديدا لموقف المرجعيات الدينية في النجف الاشرف من قضية المقاومة انه بناء مؤسسات حكومية بناء مؤسسات دولة فعلية ومن بعد ذلك نطالب قوات الاحتلال بالخروج.
كلمة المقاومة الشريفة كلمة واسعة اذا كنا نعني بها كل من هو ضد الاحتلال فمن الصعب علينا تحديد معناها وان كنا نعني بها كل من يحمل السلاح تحت اسم المقاومة الشريفة غاب صوته في ظل هذه العمليات الواسعة جدا.
العمليات العسكرية في العراق منذ 2005 بدأت تنحسر عن القوات الامريكية وتوجه الى العراقيين.
التنظيم الاكبر في العراق هو تنظيم (القاعدة) وقائده في العراق الاردني محمد الخلايلة الملقب بالزرقاوي ومن ابرز مساعديه الملقب ابو يوسف الاردني الجنسية والعراقي رشيد حميد عباس الملقب ابو عائشة.
وحمل التنظيم ايضا اسم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ويستخدم التنظيم بشكل واسع السيارات المفخخة اضافة الى العبوات الناسفة وينشط في مناطق الانبار والموصل وتكريت وديالى وضواحي بغداد الجنوبية الغربية وانضوت تحت هذا التنظيم تنظيمات صغيرة عدة منها جيش انصار السنة ويتشكل من مجموعة دينية متطرفة تضم عناصر من نظام حزب البعث وينشط في شمالي العراق وبعض مناطق الوسط.
الجيش الاسلامي العراقي ويضم مجموعة تكفيرية متطرفة من عناصر من النظام السابق وينشط في وسط العراق وله خلايا في الموصل والبصرة.
حزب التحرير وهي مجموعة تكفيرية تدعو الى اقامة حكم الخلافة في العراق وتنشط في ديالى.
وجيش الطائفة المنصورة وهو مجموعة تكفيرية مع عناصر من النظام السابق يقودها ابو مصعب الانصاري الذي تبنى عددا من العمليات الطائفية منها قصف زوار الامام الكاظم في آب عام 2005 بمدافع الهاون ينشط في الطارمية والمشاهدة والتاجي واللطيفية وعويريج.
جماعة مناصر اهل السنة تنظيم تكفيري من اهدافه اثارة الفتنة والتهجير الطائفي ويعمل في وسط العراق ومناطق الدورة وابو دشير وله نشاط في البصرة.
فيلق عمر ويقوده جمال التكريتي وهو من عشيرة الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين واحد مساعدي الزرقاوي يعتمد التنظيم بشكل اساس على عمليات الاغتيال وقد تبنى خلال عامين اكثر من مئتي عملية اغتيال.
فصيل الانصار التابع الى كتيبة براء بن مالك الانتحارية وتعمل في مجال تفخيخ السيارات والاحزمة الناسفة.
وفي محافظة ديالى ينشط عدد من الخلايا المسلحة وهي:
سرايا مجاهدي ديالى ويطلق عليها السيف البتار
جيش المجاهدين سرايا القعقاع السلفية سرايا الناصر صلاح الدين ولها نشاط في تكريت ايضا سرايا انصار الغربية،سرايا الجهاد وهناك جماعات مسلحة تشكلت من خليط من التكفيرين وعناصر النظام السابق وعدد من افراد العشائر في المناطق الغربية ومن هذه الجماعات جيش محمد وكان من بين اهدافه اعادة نظام حزب البعث الى الحكم في العراق.
كتيبة الحسن البصري واعلنت بيعتها لتنظيم القاعدة في ايلول من عام 2005 وتنشط في اقضية ابي الخصيب والزبير من مدينة البصرة وتنفذ عملياتها عبر العبوات الناسفة والسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية بالاحزمة الناسفة.
- امريكا في لحظة الدخول وفرت مناخا اذا جاز التعبير كمصطلح لدى الجغرافيين منطقة ضغط منخفض فأجتمعت مجاميع مسلحة في العراق كمجاميع مسلحة معظم المجاميع المسلحة التي عملت في السنة الاولى مجاميع مسلحة ليست عراقية بالكامل وانما قادتها واعضائها الاساسيون هم من العرب او من البلاد الاخرى وقسم كبير منهم من القادمين من افغانستان.
- الجماعة الاساسية هم ما يسمى بالجماعات الجهادية التي اجندتها نظام فكري نعم ربما انخرط فيها عراقيون كثر وربما قادتها الان من العراقيين وقاعدتها الاساسية من العراقيين لكن نظامها الفكري جاء من خارج العراق، هذه تريد ان تجعل من الارض العراقية استمرارا لحرب متصلة مع الولايات المتحدة ومع الغرب بشكل عام، لاننسى الجهات التي تمارس العنف بدعوى الانتقام وحماية الاخرين.
جماعات اخرى كبيرة وصغيرة متواجدة ومنشقة عن بعضها ومندمجة في الاخرى غير انها جميعا لاتخرج عن فلك تنظيم القاعدة الذي اول اهدافه اضطهاد العملية السياسية واشعال حرب طائفية بعيدة المدى في البلاد كما تشير بيانات التنظيم.
اما الجماعات التي تعمل بمعزل عن تنظيم القاعدة وتحمل اهدافه فمنها جيش عمر وهو جيش غير نظامي ويتألف من مقاتلين ينحدرون من الاجهزة الامنية للنظام السابق وعلى الاخص جهاز المخابرات وتزعمه لفترة خضير عباس العبيدي وهو ضابط برتبة عقيد في جهاز المخابرات السابق ويستخدم في عملياته العبوات الناسفة ومدافع الهاون والصواريخ المنوعة ويتناغم في مجمل اهدافه مع اهداف القاعدة لكنه ينفرد بسعيه الى اعادة نظام حزب البعث في العراق ينشط في مناطق اليوسفية واللطيفية والمحمودية وبعض مناطق محافظة بابل.
عدد كبير من ضباط الجيش العراقي السابق وقادته العسكريين شاركوا في العمليات المسلحة الى جانب تلك الجماعات، البعض يرى ان اخطاء ارتكبتها الحكومة والادارة الامريكية دفعت بهؤلاء الى سلوك هذا الطريق، اخطاء من قبيل تفتيت المؤسسات التي كانوا ينتمون اليها.
تم تمزيق او تفكيك هذه القوات وتم طردهم من بيوتهم ثم حرمانهم من عيشهم وبالتالي تم مطاردتهم فما كان لهم خيار الا ان يبحثوا عن وسيلة اخرى.

خـطـة الـنـظـام الـسـوري لاضـعـاف الـسنــة

  دمشق /بيروت /البينة الجديدة
ترى مصادر سورية ان حصر اسرة الاسد السلطتين السياسية والمالية بيدها وبيد اقاربها من عائلة مخلوف اصهارها قد دفعها لشراء ولاء العائلة العلوية الكبرى، وتوزيع المناصب المدنية عليها، بحيث يصبح عدد من الاخوة من نفس العائلة مسؤولين كبارا في الحكومة ومن الامثلة على ذلك:
- ابناء توفيق سماق:
فيصل سماق سفير سابق ورئيس اهم مؤسسة اقتصادية هي مؤسسة التبغ، بينما محمد سماق هو معاون وزير الصناعة، واسامة سماق رئيس مشفى الهلال الاحمر بدمشق.
- عائلة عباس:
جمال عباس، وهو امين فرع حزب البعث في جامعة دمشق، في حين يشغل فيصل عباس منصب عميد كلية الكهرباء في جامعة دمشق.
اما ابراهيم عباس فهو مدير المياه في اللاذقية.
- عائلة منصور:
محمد منصورة رئيس للامن السياسي، وعلى منصورة محافظا للسويداء، ونديم منصورة العضو بقيادة فرع حزب البعث في اللاذقية.
وهذه الامثلة هي مجرد امثلة صغيرة على الاف من العائلات الريفية من الجيل الحاكم التي سيطرت على كل مرافق الحياة السورية.
واجهات سنية تجارية
من جهة اخرى، تم تشجيع افراد الطبقة الحاكمة للعمل بالتجارة مع التوجيه بأتخاذ واجهات من السنة كي تتجه لهم الاهانات، لذلك قام الملياردير رامي مخلوف ابن خال رئيس الجمهورية بتعيين نادر قلعي السني مدير لشركة (الخلوي) وكذلك عين ماهر الاسد محمد حمشو وخالد ناصر قدور السنيين مديرين لاعماله وهكذا .
وقد يفاجأ المرء ان بعض المصادر التي تحدثنا معها وقدمت من الداخل تنفي ان النظام تتحكم به طائفة الرئيس وكأن اللعبة قيد بقاء النظام وشق صفوف الاغلبية السنية، وضرب التحالفات المحتملة مع الاقليات الاخرى، فقد وضعت خطة طويلة من اجل تغيير صورة النظام داخليا وخارجيا من نظام يتحكم ويديره بشكل مباشر علويون الى نظام يتحكم فيه علويين ولكنه يدار لصالحهم من قبل افراد من جميع الطوائف والاثنيات الموجودة في سورية.
ومن الامور الذكية التي قام بها النظام السوري انشاء ونشر معاهد الاسد لتحفيظ القرآن الكريم في جميع المحافظات السورية، وتشجيع انشاء المساجد في جميع المحافظات خصوصا في مناطق العلويين في طرطوس واللاذقية، والتي لم يكن فيها مساجد من قبل... وكذلك دعم الحركات السنية في المنطقة لالغاء امكانية استخدام اي موقف معاد لتلك الحركات ضدهم من قبل الاخوان المسلمين او اي جماعة اسلام سياسي اخرى.
بحيث يمكن ان يستقطبوا الشارع السوري وحشده ضد النظام بحجة انه نظام علوي معاد للسنة بطبعه اينما كانوا، ولذلك دعم النظام حركتي حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين ويدعم المقاومة العراقية السنية، ويقدم دعما لوجستيا للحركات الاصولية السنية المتهمة بالارهاب في المنطقة.
كما عمد النظام الى تخصيص (كوتا) كبيرة للسنة في جميع القيادات والمواقع، وكذلك تم تخفيف عدد اعضاء القيادة القطرية العلويين الى واحد فقط اضافة للرئيس (هيثم سطايحي)... وعدد الوزراء العلويين اربعة على الاقل هم:
اولا:-
وزارة المالية التي يتولاها احمد حسين حيث يسيطر على صرف اموال الدولة واعتماداتها..
ثانيا:
تحتكر الطائفة الحاكمة وزارة الاعلام حيث تناوب عليها محمد سلمان ثم عدنان عمران ثم احمد الحسن واخيرا محسن بلال...
ووزارة الاعلام ايضا تضم اعداد كبرى من الموظفين في التلفزيون والصحف بصفات مختلفة او بعقود مؤقتة تذهب معظمها للمحسوبين عليه واجهزته للسيطرة على الاعلام كليا..
ثالثا:-
وزارة التربية التي تولاها محمود السيد ثم علي سعد... وتكتسب هذه الوزارة اهيمتها من كونها الاكبر من ناحية التوظيف...حيث انها مسؤولة عن تعيين معلمي المدارس الذي يبلغ عددهم 230 الف معلم..
من بينهم عدد كبير من جماعة النظام والمحسوبين عليه.
رابعا:-
وزارة النقل التي تولاها يوسف الاحمد، ثم مفيد عبد الكريم ، ثم يعرب بدر...
ووزارة النقل مسؤولة عن شركة الطيران التي معظم المضيفين والمضيفات فيها من الساحل السوري، وكذلك المرافيء التي تهم النظام سواء من ناحية توظيف قاعدته الشعبية او من خلال ارتكاب المخالفات لصالحه.
اما المحافظون العلويون فقد تم خفضهم الى اثنين فقط (على منصورة محافظ السويداء، وصلاح كناج محافظ ريف دمشق)...
وقد تم التوجيه بعدم وضع علوي في منصب تنفيذي يكون فيه في مواجهة مع المواطنين، حتى لا يتعرض الى مواجهة مع المواطنين ، لذلك فمناصب القضاء العليا كالمحامي العام الاول ورئيس محكمة امن الدولة وكذلك وزير الداخلية التي تتخذ قرارات قد تكون قاسية على المواطنين جميعها يحتلها سنة...
كما حرص النظام السوري على عدم وضع وزير من المذهب العلوي في وزارة اشكالية تكون هدفا لانتقادات المواطنين.
فوزارة الداخلية غالبا ما تكون المصدر للانتقاد بسبب الاعتقالات والتصرفات في السجون.
لذلك لا يتم وضع وزير علوي على رأسها ، بل وزير سني كي توجه الانتقادات كلها للسنة..
وقد تولى هذه الوزارة محمد حربا ثم على حمود ثم بسام عبد المجيد... والاستثناء الوحيد كان غازي كنعان لظروف خاصة بغية التخلص منه.
* الطائفة الحاكمة تحتكر السلطتين السياسية والمالية ووزارات الاعلام والنقل والتربية.
ومن اجل اضعاف السنة وتشتيتهم فقد تم تعمد اثارة الخلافات بين الشيوخ والائمة ودعم بعضهم على حساب الاخر ، واختيار الاكثر طوعا لرغبات النظام في المناصب المختلفة.
وقصص الخلافات بين مفتي حلب الشيخ احمد حسون ومدير الاوقاف د. صهيب الشامي معروفة ، وكذلك تعيين رئيس الجمهورية للشيخ احمد حسون بمرسوم جمهوري بدلا من ان يتم انتخابه من مجلس الافتاء.
جاء كي لا يتم انتخاب الشيخ محمد رمضان سعيد البوطي الكردي الذي استهلكه النظام وفقد رأي مصداقية سنية.
**كوتا شيعية ايرانية
ومن اجل تشتيت وتخفيف نسبة العرب السنة فقد تم دعم الطائفة الشيعية والسماح لايران بأقامة علاقات مباشرة معها ودعمها ماليا.
وكذلك تم تخصيص كوتا لها في الحكومة (وزير التعليم هاني مرتضى هو حامل مفاتيح مسجد السيدة زينب) وكذلك في مجلس الشعب والمجالس المحلية، مما شجع الكثير من العائلات السنية الى التحول الى الطائفة الشيعية والاعلان بأنها كانت شيعية بالاصل...
وادعت انها كانت تتعرض للاضطهاد اثناء فترة الحكم العثماني ، لذلك اخفت طائفتها وفقا لمبدأ التقية المتبع لدى الشيعة...
ويعود هذا الامر لما في ذلك من مزايا سواء من دعم مالي من ايران، او من فرص اكبر متاحة لاحتلال مناصب ادارية في الحكومة ، وهو ما ادى الى زيادة كبيرة ومفاجئة في نسبة الطائفة الشيعية.

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

 الحلقة الثامنة عشر
بغداد /البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
وقد كان لنبل ومبدئية موقف الأشقاء السوريين أثر كبير في دعم عناصر القوة والثبات على المبادئ وعدم الاهتزاز، أما مواقف البعض فقد حاولت ترهيبنا وتخويفنا إضافة إلى البعض الآخر الذي حاول التدخل في علاقتنا بالأشقاء من خلال التشكيك بمواقفنا لا سيما فيما يتعلق منها بالقضية العراقية التي جهدنا لشرحها وتوضيحها عبر لقاءاتنا الصحفية وظهورنا الإعلامي المتزايد في الفضائيات.
لقد كان لموقف السلطات الأردنية بمنعي من دخول الأردن شقاً مهماً يتعلق بالضغط النفسي على حسين كامل وعزله عن محيطه وقد جرى في هذا الوقت بالفعل تسخين الخط بين حسين كامل وبغداد التي كانت مطلعة على كامل تفاصيل الوضع النفسي لحسين كامل الذي منحته آنذاك عفواً خطياً باسم مجلس قيادة الثورة إن أراد العودة إلى بغداد.
في عمان كان حسين كامل يقضي ومن معه أول أيام العيد وكان عز الدين محمد ابن عمه وزوج شقيقته في تركيا وحضر إلى القصر الملكي رئيس المخابرات الأردنية آنذاك الفريق سميح البطيخي الذي قد تبوأ موقعه حديثاً في أعقاب إحالة رئيس المخابرات السابق الفريق القيسي إلى التقاعد ورئيس الديوان الملكي الأردني والأمير فيصل بن محمد السكرتير العسكري لجلالة الملك ونجد شقيقه الأمير محمد، كان حسين كامل يعتقد أن ضيوفه جاءوا ليهنؤوه بالعيد وأن جلالة الملك الحسين قد أحب أن يطمئن على أفراد الأسرة باعتبار هذا هو العيد الأول الذي يقضونه خارج بلادهم فابتهج حسين كامل بهذه الزيارة وشعر بإمكانية إعادة العلاقة إلى طبيعتها مع الأردن إلا أن الزوار كان لهم مهمة أخرى.
لقد كانت هدية العيد التي افترض حسين كامل أن ضيوفه (رئيس الديوان الملكي ورئيس المخابرات والسكرتير العسكري لجلالة الملك الحسين) قد حضروا لتقديمها له في أول عيد يقضيه في ضيافتهم,كانت موقفا أردنيا يمثل وجهة نظر الدولة والأسرة المالكة مفاده إن لا أحد في الأردن فوق القانون وجوهره أن هناك دعوى لدى المحاكم الأردنية مقدمة من مواطن أردني ضد حسين كامل بتهمة القذف والسب والتهديد وإنه يجب أن يتوجه بنفسه إلى مكتب المدعي العام للإجابة عن الاتهامات الموجهة إليه وإنه لا أحد بإمكانه حمايته من القانون. نزل الكلام كالصاعقة على حسين كامل وشعر بألم حاد في أحشائه واصفر وجهه وتناول إحدى وسادات الكنبة التي يجلس عليها ووضعها على بطنه لقد فهم الرسالة أي إنه أصبح شخصا غير مرغوب به في الأردن وأن عليه البحث عن مكان آخر للإقامة.
تذكر وعود جلالة الملك له عندما وصل عمان وتعهده له بالوقوف إلى جانبه مهما كلفه ذلك من ثمن وتذكر أيضا إنه حين وصل عمان جاء دخيلا عند جلالة الملك وقال له أنت عمنا ونحن جئنا مستجيرين بك ولم يكن يخطر على باله يوم ذاك إنه سينخرط في عمل معارض ضد عمه صدام حسين وإن الملك حسين هو من أقنعه أو ورطه إن صح التعبير في العمل بعد أن تكلم مع الرئيس كلينتون أثناء اجتماعه به وهو الذي جعل رئيس ديوانه يومذاك مروان القاسم أن يطلب من حسين كامل عقد مؤتمر صحفي يعلن خلاله معارضته للنظام في العراق, وأدرك أيضا أنه يدفع الآن ثمن تعليقاته اللاذعة التي كان يتعمد قولها في زوايا القصر التي كان يفترض أن الأجهزة الأردنية قد وضعت بين ثناياها معدات الإنصات وتذكر أيضا الأموال التي قدمت عن طريقه لجلالة الملك الحسين وكيف يناديه ب؛عمي" وكان جلالة الملك أيضا يخاطب حسين كامل يا ابن أخي كل هذه الأشياء مر ت بذاكرته وهو يتلوى ألما , مبهوتا لا يعرف ماذا يقول وماذا يرد. ربما بالغ بالشعور بالألم لعجزه عن الرد. إنه موقف رهيب لم يتصور حسين كامل أبدا أنه سيوضع فيه. لم يجد إلا أن يقول لهم: إنني لن أذهب إلى المدعي العام مهما كان الثمن والصحفي هذا الذي تتحدثون عنه هو الذي استفزني وكأنه كان يريد أن يجرني إلى هذا الموقف, قالوا له قل هذا الكلام في المحكمة قال لهم سأسافر, افترض إن مضيفيه سيحاولون ثنيه عن ذلك لكنهم قالوا له بإمكانك أن تسافر قال لهم أعطوني بعض الوقت قالوا له نتمنى أن لا يطول وإلا عليك المثول أمام المحكمة بعد عطلة العيد مباشرة. قال لهم الرسالة وصلت وماذا بعد نهضوا وتغير وجه حسين, مال إلى الاصفرار وخرج الزبد من فمه وطلب من شقيقه صدام أن يحضر له مسكن لآلام المغص التي انتابته, خرج الوفد, ودعوا بعضهم بشكل باهت عند الباب حيث كان يودعهم, عاد إلى الصالة حيث شقيقه صدام وأخذ يتمتم ببعض الكلمات ويهدد ويتوعد وكأنه لازال في السلطة سأله شقيقه صدام: والحل قال له احزموا الحقائب ولملموا أغراضكم! اذهب أنت وأبلغ النساء والأولاد بذلك! عندما ذهب صدام لإبلاغهم بضرورة التهيؤ للرحيل استفهمن عن الجهة التي سيذهبن إليها هذه المرة قال صدام لا أعرف,لم يصدقن, فقلن له كيف لا تعرف كان مكفهر الوجه أيضا يشعر بالألم لكنه حقيقة لم يكن حسين كامل وصدام قد اتخذا قرارا حول الجهة التي سيغادرون إليها, في الليل قال حسين كامل لصدام سنستقل سياراتنا ونأخذ حاجياتنا وعوائلنا ونذهب إلى سوريا واعتقد أن السوريين لن يمنعوننا من الدخول, خصوصا إذا ما أبلغنا الصحافة بنيتنا الذهاب إلى سوريا أو إن دعوناها إلى التواجد في نقطة الحدود. السوريون يقولون إن العربي ليس بحاجة إلى تأشيرة دخول مصدقة ونحن عرب ولدينا جوازات سفر نافذة المفعول وعلينا أن نذهب وإذا ما أعادونا سيكون لكل حادث حديث, كان هناك عدة سيارات حديثة تقف في مرآب القصر هذه السيارات تحمل لوحات عراقية كان حسين كامل قد وصل الأردن مستقلا إياها أما الزوجتان فلم ترغبا بالذهاب إلى غير بغداد. إلى أحضان الأهل والوطن. لكن توجيهات حسين كامل كانت حاسمة, وأوامره ليست محل نقاش. عندما كانوا يضعون حقائبهم في السيارات حضر من يبلغ حسين كامل أن الجهة الوحيدة التي تسمح السلطات الأردنية بالذهاب إليها هي بغداد أما حسين كامل والرجال الآخرون فيمكنهم الذهاب حيثما يشاؤون وسأل حسين كامل الرسول هل نحن ضيوف عندكم أم أسرى أجابه الشخص المرسل من السلطات أنتم ضيوف وأهلا بكم لكن سيدنا (يقصد جلالة الملك الحسين) كان قد وعد صدام حسين في بداية لجوئكم إلى الأردن بأن ابنتيه في الصون والأمان مع وعد طالب به صدام حسين أن لا يسمح لكريمتيه بالذهاب إلى غير بغداد وإن صدام يعتبر كريمتيه أمانة عند جلالة الملك ولهذا فإن السلطات الأردنية ملتزمة بهذا الوعد, انهار حسين كامل أمام هذا الموقف وتمتم بكلمات غير لائقة لم يقل له الرسول أو المكلف غير كلمة شكرا .
أنزلوا الحقائب من السيارات والكل متألم إلا كريمتي صدام فقد كانتا سعيدتين بمنع السلطات الأردنية ذهابهما إلى غير بغداد وشعرتا بأن هذا الكابوس الذي استمر عدة أشهر على وشك النهاية. دخل حسين كامل إلى القصر وأخذ سماعة الهاتف واتصل بمنزل سفير العراق في عمان نوري إسماعيل الويس وهو تكريتي أيضا وقريبا من السلطة وسبق له أن أخذ بسيارته الدكتور راجي التكريتي وهو واحد من أشهر الأطباء في العراق وكان هاربا إلى عمان وهو قريب من نوري الويس الذي ذهب إليه وأقنعه أن صدام حسين يريده شخصيا وعندما توجس من الطلب وراوده القلق وعده الويس وعد شرف, بأن الموضوع حسب ما يعتقد تكليف الدكتور راجي بمسؤولية كبيرة في الدولة, وعندما صدق راجي التكريتي وعاد مع السفير بسيارته الخاصة أعدم فورا في بغداد وقال البعض إن صدام حسين قدمه طعاما لأسود جائعة والجزء الأخير من الموضوع ليس لدينا ما يؤكده من طرف محايد, لكن ما هو مؤكد أن الدكتور راجي قد أعدم فورا , وهذا يعني أن نوري الويس له تاريخ في أخذ الأشخاص إلى مقصلة الموت المهم أن حسين كامل قال لنوري الويس سأحضر لمعايدتك قال له أهلا وسهلا . كان منزل نوري الويس مكتظا بالمهنئين الأردنيين من مسؤولين ورجال أعمال لهم مصالح تجارية مع العراق وكان نوري الويس يسعى لإنهاء جلسة استقبال التهاني بالعيد لينفرد بحسين كامل ليعرف منه ما الخطب لكن ما هي إلا خمس عشرة دقيقة وإذا الحضور في صالة الضيوف بمنزل نوري الويس يفاجأون بدخول حسين كامل إليه مصافحا وبعد قليل أخذه وذهبا إلى غرفة جانبية في المنزل. لقد أصابت الدهشة الحضور وكان في المجلس بعض الوزراء وغادروا الجلسة مسرعين وأعتقد أن الخبر قد أصبح عند جلالة الملك بعد دقائق فقط.
قال نوري الويس لحسين كامل إن الذين شاهدوك هنا من المسؤولين الأردنيين سيبلغون الملك وربما سيحاولون ثنيك عما تريد قال حسين كامل أنا أريد العودة إلى وطني ولم يعد بإمكاني البقاء في هذا البلد فهم كانوا يريدوني عميلا أو خائنا لوحدة وطني مقابل وعد بالسلطة وأنا رفضت ذلك رفضا قاطعا ولم أجد بدا من العودة إلى العراق أريد عفوا معلنا وأن يقوم صدام حسين بإعلانه بنفسه أو أن يذاع من وسائل الإعلام مع تعهد بالحفاظ على حياتي.
قال له نوري الويس سيأتيك, كان نوري الويس يعرف أن صدام حسين سيعطي كل الوعود من أجل ضمان عودة ابنتيه إلى العراق.
قال له أمهلني بعض الوقت لكني أريد وعدا حاسما بأنك لن تتراجع عن العودة. وعد حسين كامل نوري الويس وترك منزل السفير عائدا إلى القصر وفي الطريق كان يحاول أن يمرر رسالة من خلال السائق الأردني بأنه سوف لن يغفر للأردنيين ما فعلوه به.وكان حسين كامل يفترض أن الأردنيين سيأتون إليه لثنيه عن العودة, لكن أحدا لم يأت ولن يأتي, كان أول شخص استدعاه حسين كامل عندما عاد إلى القصر هو نجله علي وقال له (شنو رأيك نرجع لبغداد) طبعا فرح علي فهناك البلد الذي يحكمه جده وهناك الطعام بلا حصص والترف والمال والعز وسيسمح له بالذهاب إلى المدرسة. أراد علي أن يطير لإبلاغ أمه مثلما أراد حسين كامل الذي أراد أن يكون ابنه أول من يخبر العائلة بالعودة وكان يعرف أن هذا الخبر سيبهج أفراد الأسرة لأنه وحده الذي يعرف حقائق ما يجري.
ذهب علي وأبلغ أمه وخالته وأيضا عمه صدام. لقد فرحتا فرحا لم تشعرا به منذ أن غادرتا العراق وربما أحستا أن هذا اليوم هو يوم عيد بحق ولكن الشخص الوحيد الذي لم يفرح هو صدام كامل حيث ترك الجلسة وعاد إلى شقيقه مستفسرا عما سمعه.

الأرامـل والمـطـلـقات فـي الـعـراق (قـنابـل مـوقـوتـة)

 بغداد/ البينة الجديدة
مشكلة الارامل والمطلقات في العراق كبيرة ففي كل أسبوع يمتلئ مكتب النائبة في البرلمان العراقي سميرة الموسوي بعشرات الرسائل من الارامل من جميع انحاء العراق، حتى ان احداهن كتبت لها مستفسرة عن ماذا تختار : هل تنفق ما تبقى لها من مال قليل على طفلها الرضيع، ام على الطلبات المدرسية لابنها الاكبر. وقالت الموسوي، وهي ايضا رئيسة لجنة الشؤون النسائية في مجلس النواب العراقي، إنها تواجه مصاعب حقيقية في الرد على استفسارات وطلبات واستعطافات الارامل العراقيات اليائسات، اللاتي يقدرن بين مليون إلى مليوني ارملة. وعلى الرغم من ان العنف في مناطق العراق تراجع بقوة خلال الاشهر الماضية، إلا ان اعداد النساء ممن تركن بلا معيل او سند، في ازدياد، وعدد قليل منهن يحصلن على معونات مالية من الحكومة، ويخشى المسؤولون ان تكون عواقب الظروف الصعبة التي تعيشها هؤلاء النسوة مخيفة. وتقول سميرة الموسوي: "ماذا يمكن للارملة ان تفعل، الخروج عن السلوك السوي، فالأرهابيون يستغلون المحتاجين واليائسين". الكثير من الارامل والمطلقات شابات وتشير الوكالة إلى أن لا احد في العراق قادر على اعطاء رقم دقيق لعدد الارامل اللواتي اصبحن بلا معيل خلال العهد الدموي لصدام حسين، وخلال الحرب العراقية الايرانية التي امتدت من عام 1980 وحتى 1988، وحرب الخليج عام 1991، والعنف الطائفي الذي عصف بالعراق منذ الغزو الامريكي له عام 2003. وتقول سميرة الموسوي، استنادا إلى ارقام وزارة التخطيط التي تعود إلى منتصف عام 2007، ان عدد المطلقات والارامل في العراق اقترب من مليون امرأة، من مجموع 8,5 مليون امرأة في العراق تترواح اعمارهن بين الخامسة عشرة والثمانين من العمر. لكن نرمين عثمان وزيرة شؤون المرأة بالانابة تضع الرقم عند اكثر من مليوني ارملة ومطلقة، في بلد يقدر عدد سكانه، حسب آخر الارقام، بنحو 30 مليون نسمة. عدد الارامل في تزايد مستمر، والوضع بات مثل قنبلة موقوتة، وخصوصا ان الكثير منهن ما زلن يافعات وشابات وهن حبيسات البيوت. ومع اتساع نفوذ التيارات الاسلامية المحافظة في العراق خلال الاعوام الاخيرة، صارت فرص النساء الوحيدات في لعب دور في المجتمع او الاقتصاد العراقي ضئيلة، وسيجد العديد منهن انفسهن حبيسات البيوت وعاجزات عن اعالة انفسهن، وعلى الاخص في المناطق والاحياء الفقيرة". لكن سميرة الموسوي تقول ان الارامل في عهد صدام حسين كن يمنحن رواتب شهرية وسيارات وقطعة ارض وقرضا عقاريا لبناء بيت عليها، وهو ما ساعد في التخفيف من ازماتهن، على الرغم من وحشية نظام صدام حسين، لكن تلك المساعدات توقفت منذ سقوط هذا النظام. ويقدر عدد الارامل اللواتي يحصلن على معونات حكومية بنحو 84 ألف ارملة، وبمعدل يتراوح بين 40 إلى 95 دولارا شهريا، حيث تنتقد الموسوي، في تصريح تنقله رويترز، هذا الوضع وتقول انه ليس سوى مهدئ وليس علاجا فعالا. يقدر عدد الارامل والمطلقات العراقيات بمليونين. يشار إلى ان اللجنة المختصة بشؤون المرأة في البرلمان العراقي رفعت مسودة قانون يمنح النساء اللواتي بلا معيل مسكنا، حتى يجنبهن عواقب الانزلاق في مهاوي البغاء، او الاستغلال من قبل المسلحين. إلا أن المناشدات التي رفعت إلى حكومة نوري المالكي، لم تجد اذانا صاغية، فمشروع القانون هذا لم يصل إلى مرحلة التصويت، على الرغم من ان البرلمان قد بحثه في قراءتين.
وتقول سميرة الموسوي ان الحكومة منشغلة بالقضايا السياسية والامنية، ونسيت الامور الاخرى، وهذا الرأي وجد صداه عند وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمود الشيخ راضي، الذي قال ان وزارته لا تقدم إلا القليل جدا للارامل، لكنه قال ان هذا هو المتوفر في ميزانية الحكومة. ويشير تقرير صدر عن جمعيات اغاثة ومعونة تعمل في العراق إلى ان نحو 43 في المئة من العراقيين يعيشون "في فقر مطلق"، وهناك اربعة ملايين آخرين على الاقل بحاجة إلى معونات غذائية، ويفتقر نحو ثلثي اطفال العراق إلى مياه صحية نظيفة صالحة للشرب. كما تواجه الارامل المحتاجات للمعونة عراقيل وعوائق بيروقراطية حكومية شديدة التعقيد تجعل امر الحصول على مساعدة اشبه بالمستحيل.

لـجـنـة الـنـزاهــة الــى ايــن ؟؟

 شهاب احمد شفي
كثيراً ما نسمع عن فساد اداري ومالي وهدر المليارات من الاموال وكأن هذا الموضوع هو شيء جديد ودخل مع الغزو الاميركي للعراق، وفي الحقيقة هدر المال العام والفساد الاداري وسرقة اموال الشعب هو فكر متأصل في جذور الحكومة العراقية وتصاعدت وتيرته وذروته في عهد النظام البائد نظام البعث،ولكن ما استجد في هذا الموضوع وبعد الغزو هو انشاء لجنة او لجان للنزاهة لكشف الحقائق والمتورطين في هدر المال العام.وفي حقيقة الامر المواطنون ونحن منهم لا نعلم على وجه اليقين اليات عمل لجان النزاهة في العراق.وهل هي مرتبطة بالحكومة ام بحزب معين؟ ام ان جميع موظفيها هم من المستقلين؟ فأن كانت مرتبطة بالحكومة او بالاحزاب فمن يضمن حياديتها،وان كانت غير مرتبطة فمن اين تحصل على تقاريرها ونحن نعلم بان جميع مؤسسات الدولة وللاسف محكومة اليوم من قبل الاحزاب.والسؤال هو من يحميهم ان كانوا غير مرتبطين بجهة معينة ونسأل الاخوة المنزهين ما هي المعايير التي تتم بموجبها تعييناتكم.ولماذا تكثر الجعجعة والاتهامات عبر الفضائيات دون ان نسمع شيئاً عن المعاملات والمحاكمات المنجزة ضد من خان الامانة؟ لماذا يكثر الكلام عن وجود الالاف من الوثائق تحت ايديكم وتخافون من اتلافها او احراقها من قبل بعض الدوائر؟ فأن كانت تلك الوثائق بعيدة عنكم وانها مجرد شبهات فلصالح من تروجون عبر الفضائيات من المستفيد من كل هذه الضجة الاعلامية؟. وان كانت الوثائق موجودة تحت اليد كما تدعون فلماذا تخافون ضياعها اوحرقها ؟ وسؤالنا لماذا تحتفظون بها ولا تقدمونها الى المحاكم المختصة او توثقونها عبر نشرها في الصحف اليومية؟ هل تخافون على سمعة السراق الذين لا يخافون الله ولا يحترمون ما اؤتمنوا عليه؟ هل تخافون على شخص اقسم على ان يحفظ اموال المواطن ولم يف بقسمه؟ أم هناك صفقات متبادلة؟ ففي حالة طردكم من مناصبكم تهربون الى خارج القطر وتبدأ صفحة التهديد والتشهير ضد كل من عملتم معهم.ايها الاخوة المنزهون عندما تتوفر الادلة على وجود فساد اداري ومالي اعرضوها على الصحف لتوثيقها. ففي حالة تلفها واحراقها من قبل المفسدين ستكون موثقة في كل بيت ومصنع ودائرة.
لقد وعدتم الشعب بالخلاص من المفسدين ونحن نطالبكم امام الله باحقاق الحق وكشف ومحاسبة المقصرين،نطالبكم بأصدار جريدة يومية او اسبوعية او حتى شهرية لدرج اسماء المتورطين وحجم الاموال المسروقة وتكون هذه الجريدة على شكل جريدة الوقائع العراقية لتوثيق كل صغيرة وكبيرة ونطالبكم ايضاً بكشف اسماء هؤلاء السراق والمتورطين والموجودين في السجون وما هي مدة محكوميتهم وكم هرب منهم الى خارج القطر ومن ساعدهم على الهرب. والاهم من كل ذلك هو كشف اسماء المسؤولين الذين يعرقلون عمل لجنة النزاهة. الفساد الاداري والمالي هو سرطان ينهش ويدمر بلدنا. لتكن حربنا المقدسة ضد هؤلاء الذين يعبثون بأموال بل بأرواح الشعب....

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com