القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

 السنة الثالثة العدد (706) الخميس 20/ تشرين الثاني/ 2008م ـ 20/ ذو القعدة / 1429 هـ

خزعل الماجدي ....تفاصيله مضمّخة بالشعر

 هادي الحسيني
لم يعرف المشهد الثقافي العراقي برمته شاعراً مثابراً على مدى عقود طويلة يحفر في أعماق الثقافة والتاريخ ويفتش بدقة متناهية عن كنوز الإبداع المتراكمة في تركة حضارة وادي الرافدين التي يمتد تاريخها إلى آلاف السنين مثل الشاعر العراقي الدكتور خزعل الماجدي المولود في مدينة كركوك عام 1951 فهو أبرز العلامات الشعرية في جيل السبعينات العراقي ، ذلك الجيل الذي اتخذ لنفسه كتابة مغايرة ميزته عن جيل الستينات وجيل الرواد .
وفي أتون الصراع السياسي والثقافي والاجتماعي الذي كان يلهب الساحة العراقية استطاع خزعل الماجدي مع شعراء جيله أن يؤسس لنصوص شعرية جديدة جعلت من المؤسسة الثقافية حينذاك أن تحاربها . لكن بمرور الأيام فرضت تلك النصوص جرأتها وآلياتها على الساحة الثقافية وهذا ما جعل من الأجيال التي سبقتهم أن تحذو حذوهم لتنتقل الشعرية العراقية من مشهد قصيدة التفعيلة إلى قصيدة النثر وصولاً إلى كتابة النص المفتوح الذي قدمه الماجدي عن طريق مجموعته (حية ودرج ) . فهو الشاعر الذي أنتج ما يقارب ثلاث مجلدات شعرية تناولت مراحل تطور الشعر العراقي منذ بداية عقد السبعينات وحتى يومنا هذا، وقد أصدر عشرات الكتب في حقل التاريخ والميثولوجيا والأديان القديمة ، كما ورفد المكتبة الثقافية بالكثير من الكتب الفكرية والثقافية وأبدع في المسرح ولا يزال خزعل الماجدي كثير العطاء في مشغله الشعري والفكري والتاريخي .. إنه منجم مهم من مناجم الثقافة العراقية والعربية . وخلال رحلته الأدبية الطويلة التي ابتدأت بمجموعته الشعرية الأولى ( يقظة دلمون ) الصادرة عام 1980 تمكن الماجدي من لفت الأنظار إليه ليس على مستوى المشهد الشعري العراقي فحسب إنما على المستوى العربي أيضاً ، ومن ثم توالت مجاميعه الشعرية التي يتنقل بواسطتها في استكشافاته الجديدة وأطاريحه المغايرة انطلاقاً من لغة شعرية صافية ، وهذا ما أذهل النقاد ومتذوقي الشعر . وتوسع كثيراً في أبحاثه وأطاريحه لينال شهادة الدكتوراه في التاريخ القديم من معهد التاريخ العربي للدراسات العليا عام 1996 وشهادة دكتوراه دولية برتبة ( عالم باحث ) في فلسفة الديانات القديمة من جامعة الحضارة الإسلامية المفتوحة في بيروت لعام 2008 ، ولعل الشيء الذي يميز الشاعر خزعل الماجدي عن غيره من الشعراء انه اخلص للشعر وكرس جل جهده له وبطريقة المثابر الذي لا يتوقف عطاؤه على الرغم من كدمات الزمان التي لحقت بالبلاد بسبب الحروب المستمرة والحصار وما تلاها، إنه الشعلة المضيئة في تاريخ الشعر العراقي في أحلك وأصعب الأيام . وسأترك للقارئ عن طريق هذا الحوار أن يتعرف بعمق وبدقة متناهية إلى هذا الشاعر المهم الذي أبدع كل الإبداع في توصيله للمفردة والصورة الشعرية التي ظلت لسنوات راكدة لا تتحرك حتى نزع عنها لجام الركود لينطلق بها إلى فضاءات أوسع وأرحب محتفظاً بجماليتها وسرعة وصولها إلى قلب القارئ . الماجدي شاعر من الطراز الأول تقف له الثقافة العربية برمتها باحترام لمنجزه الكبير الذي سيبقى واحداً من المراجع المهمة في الشعر والتاريخ والفكر والميثولوجيا . وبعد أن استقر به المطاف أخيراً في احدى الدول الأوروبية تمكنت من إجراء هذا الحوار معه والذي يتحدث فيه وبثقة عالية عن حال الشعر العراقي والتطورات التي واكبت القصيدة في العراق وعن أبحاثه ودراساته في مشغله الثقافي الواسع وقد يكون هذا الحوار وثيقة مهمة بالنسبة للأجيال الشعرية الجديدة واللاحقة التي عليها أن تتعرف إلى شعراء اخطر المراحل في تاريخ العراق.
* تنتج الشعرية العراقية في كل جيل من الأجيال منذ الرواد وحتى جيل التسعينات مجموعة كبيرة من الشعراء الذين يتصدرون المشهد الشعري ، وقد برز جيل السبعينات في العراق بانطلاقته الأولى ب 73 شاعراً ، لكنهم سرعان ما تواروا عن الأنظار ، ولم تبق إلا مجموعة قليلة أخلصت للشعر وأمسكت بجمراته وأضافت أليه الكثير ، كيف تفسرون ظاهرة الاختفاء هذه بوصفكم أحد أبناء هذا الجيل ؟ وهل وقع الكثير منهم في فخاخ الأيديولوجيات ؟
- تشخيصك للظاهرة صحيح ولكنها لا تخص جيل السبعينات الشعري في العراق بل هي تخصّ كلّ جيل في كل مكان وزمان . ولنأخذ العراق مثلاً نوعياً لذلك . لقد شهدت الخمسينات ثم الستينات عدداً كبيراً من الشعراء الجدد ضمنها ، لكنهم سرعان ما تواروا وبقيت نخبة قليلة تواصل المسير وينطبق هذا على السبعينات والثمانينات والتسعينات بنفس الكيفية . وأسباب هذه الظاهرة كثيرة لعلّ أهمها أن هذا الكثير من الذين يظهرون وكأنهم شعراء ذلك العقد هم ، في الحقيقة ، طارئون على الشعر أصلاً منهم بلا مواهب حقيقية وربما كان الشعر وسيلة ظهور في الوسط الثقافي ليس غير ، ثم أن قدرتهم على المطاولة والإتيان بشعر جديد من الضعف بحيث لا تسمح لهم بالاستمرار ، وهناك إغراءات أو فخاخ الأيديولوجيا والوظيفة والمال والحياة الاجتماعية وغيرها الكثير .الشعر يحتاج إلى من ينذر له كل حياته باعتباره نوعاً من الخلاص الروحي والجمالي لا باعتباره وسيلة ظهور أدبي أو اجتماعي . وهذا لا يستطيع عليه إلا الندرة القليلة جداً من الناس . حمل الشعر ثقيل على الجسد خفيف على الروح ، فمن ذلك الذي يستطيع أن يعبر بالشعر بحور الحياة المتلاطمة ، ربما تمّر عقود ولا نجد أحداً .
* كيف إذاً تفسر ظهور أجيال عقدية في العراق ؟
- هذه أجيال أدبية افرزتها تغيرات اجتماعية وسياسية بدلّت المناخ العام فتبدلت النفوس والأهواء . ومن بين هؤلاء الأدباء الجدد قد ينتبه شاعرٌواحد أو اثنان الى خطورة الشعر فيسلك الدرب فيه وقد يخونه الطريق ، لكن الشاعر الحقيقي وحده هو الذي يصل الى آخر الطريق مثل نبيّ أو عّراف . ظهور الأجيال الأدبية يخضع لظروف سياسية واجتماعية وظهور شاعر فريد يخضع لمخاض روحي خاص . الأمر يتعلق هنا بالكائن الفرد ، أيستطيع أن ينتبه لخطورة وأهمية الشعر . هذا هو التحدي الشعر ليس أدباً بل هو عدوّ الأدب . الشعر شرسٌ والأدب مدجّن ولذلك يصعب على الجميع الذهاب في هذا الطريق الصعب ..لكن جميع الشعراء مرتاحون لانهم ادباء فكيف سننتظر ظهور شاعر حقيقي؟
* ماذا تعني بذلك ؟ أنت تخوّض بديهية كون الشعر أدباً ؟
- نعم للاسف ، الشعر شيء والادب شيء آخر تماماً ، الشعر كائن بدائي متوحش الى حدّ كبير يبدو وكأنه ولد للتو وهو يمثل طهر الطبيعة وبكوريتها لانه متمرد على الأعراف ولانه محبّ للحرية في اقصى اشكالها . الأدب يختلف عن ذلك تماماً فهو نتاج المجتمع أولاً ثم نتاج الثقافة التي طوّرها هذا المجتمع وأشرفت على تهذيبه ، إنه وليد النظام والخبرة ولذلك تدخل الصناعة فيه كعامل أساس بينما ينفر الشعر من الصناعة بسبب بكوريته . الادبُ ، عادة ، متصالح مع الثقافة والمجتمع ، بينما الشعر مضادٌ للثقافة والمجتمع لأنه يهدد أنظمتها . وعندما نبتكرُ شعراً يتآلف مع الثقافة والمجتمع والأدب فإن هذا الشعر يكون عادياً لا قوة فيه ولا يعود مشحوناً بالروح الشرسة للشعر بل هو شعر تقليدي .. إنه شعر أدبي إن صح التعبير .
* لنعد الى تجربتكم في العراق ، عام 1980 أصدرالسبعينيون ثلاث مجموعات شعرية مهمة وهي دخان المنزل لسلام كاظم ووردة البحر لكمال سبتي ويقظة دلمون لخزعل الماجدي ، وهذه المجاميع الثلاث أستطاعت تغيير الذائقة الشعرية العراقية وكانت مؤشراً لكتابة مغايرة ، خاصة انها تتحدث عن المعرفة والجمال والانسان وتحولات الطبيعة والاحلام انطلاقاً من رموز ودلالات خاصة بها ، ألا تعتقد أن أصدار هذه المجاميع في تلك السنة كان تحدياً للسلطة خاصة وأن الوضع السياسي في العراق كان مرتبكاً وطبول الحرب مع ايران قد قرعت - أنا لا انظر للامر بهذا الشكل . فقد كان ظهور هذه المجاميع نتيجة طبيعية لاعلان ظهور جيل جديد في بداية السبعينات ، وقد استطاع بعضنا أن يطور أدواته ويظهر بشكل لائق في نهاية العقد . لكن ثورة جيل السبعينات الحقيقية في الشعر ظهرت اثناء عقد الثمانينات بشكل خاص . ففي هذا العقد ظهرت المضامين الروحية والجمالية لشعر السبعينات والتي فارقت ما كانت عليه قصائد الستينيين والخمسينيين تماماً.  

سراق القلوب

  سلوى الربيعي
لو لمْ اُحذِرُك ياقلبُ
فماذا كنتَ ستفعلُ؟
ماذا سيحلُّ بك في هذه الغابةِ الموحشة
هل تعلم ياقلبُ؟
أنَّ اللصوصَ قادمون
لطرق الابوابِ المقفلةِ
المختومة بلون الحزن
بطعم الآهِ التي لاتريد أنَ تفقد بريقها
وليس أمامك أيُّها القلبُ الحزين
الا أن تسأل
وتوجه المزيد من الاسئلةِ
الى هؤلاء اللصوص
انهم لايضيِّعون وقتاً
إنهم يسرقون كلَّ الأحلامِ
كلّ المفاتيحِ
ليفتحوا بها ابواباً ما كان عليهم فتحها
نها أبواب الماضي
أيُّها اللص الكبير
اخبرني
من سمح لك أن تسرقَ أحلامي
أن تسرقَ أيامي
ان تسرق أوراقي ودفاتري
وارقامي
وسنوات العمر
تلك السنوات الموشحة بلون السواد
وروحي المتعبة
من سمح لك ايها اللص الكبير
ان تلصق كل اخطائك
وكل قبحك
في جدراني البيضاء
من سمح لك ان تمارسَ طقوسَ الحبِّ
في تلك السماء
من سمح لك ان تمارس طقوسَ الجنونِ في مملكتي الخرساء
اي زمان هذا....؟
إنَّه لقطاعِ الطرقِ
زمن اللصوص
والسراق
واي سراق
سراق القلوب!!!

سيـجـيء المـــوت...وسـتـكــون لـه عـيـنـــاك

 تأليف: جمانة حداد
عرض: شوقي بزيع
كتاب (سيجيء الموت وستكون له عيناك )الذي اعدته وترجمت نصوصه وقدمت له الشاعرة اللبنانية جمانة حداد ليس كتابا عاديا بأي وجه من الوجوه بل هو عمل فريد ومؤثر واستثنائي بكل الاعتبارات والمقاييس.
ففرادة الكتاب الانطولوجي تبدأ من فكرته بالذات حيث انطلقت المؤلفة من فكرة محورية هي الانتحار وانتحار الشاعر بالذات لتعمل عبر سنوات اربع على البحث والتحري عن معظم اولئك الذين رفضوا انتظار الموت والاذعان لتوقيته ووضعوا بملء ارادتهم حدا نهائيا لتلك العلاقة الجحيمية والمقلقة بينهم وبينه صحيح ان الفكرة بحد ذاتها ليست جديدة تماما اذ ان العديد من الدارسين الغربيين تصدوا لها من قبل عبر مجموعة من الكتب والمؤلفات لكن هذه الكتب كانت تنحصر في نطاق ضيق او تغطي مجموعة بلدان متجاورة بينما عمل حداد الموسوعي يغطي القارات الخمس ويشتمل على شعراء منتحرين من ثمانية واربعين بلدا من بلدان العالم كما ان كتاب المفكر البحريني محمد جابر الانصاري حول انتحار المثقفين العرب اعتمد منهجا اخر يقوم على دراسة الظاهرة وتقصي نماذجها واسبابها مكتفيا بالعديد من الحالات المحصورة في الاطار العربي. اما هنا فنحن ازاء مائة وخمسين نموذجا من نماذج انتحار الشعراء في القرن العشرين وازاء عشرات النصوص المترجمة عن غير لغة من اللغات المعروفة.
يحق لناشر الكتاب الموسوعي تبعا لذلك ان يذكر على غلافه الاول ان قارئ الكتاب يجد نفسه تحت سقف عمارة انتحارية خالصة وخالية من الثغر والنقائص فكأنها حصيلة عمل جماعي مضن ودءوب لفريق متكامل من الباحثين والدارسين والمترجمين. من العالم اجمع في حين انها صنيع الشاعرة جمانة حداد وحدها ولكننا اذ نوافق الناشر على اشارته الى الجهد الاستثنائي الذي بذلته المؤلفة لكي يصبح الكتاب ما هو عليه فأن اشارته الى خلو الكتاب من الثغر والنقائص ليست في مكانها تماما ذلك ان اي كتاب او عمل ابداعي او موسوعي لايمكن ان يبلغ مرتبة الكمال مهما بلغت منزلته من الدقة والاتقان كما ان الكمال ليس صفة انسانية بأي حال من الاحوال ومع ذلك فأن هذه الملاحظة العارضة لاتقلل من قيمة الكتاب ولا من الجهود الاستثنائية لمؤلفته جمانة حداد التي يحسب لها تنقيبها في الكثير من الكتب والموسوعات والمجلات والصحف وصفحات الانترنت كما مراسلتها للعديد من المعاهد والجامعات والاشخاص من اجل الحصول على المعلومات والوثائق اللازمة لانجاز عملها الضخم.
على ان اول مايتبادر الى الذهن لدى الشروع في قراءة الكتاب هو الدافع الذي حدا المؤلفة على تلقف مثل هذه الفكرة المرهقة والسوداء والذهاب بعيدا في تقصي هاجس الموت وتأريخ لحظاته القاتلة لدى ذلك العدد الوفير من الشعراء.. الا ان المؤلفة التي تدرك بحدسها العميق هواجس قرائها ومساءلاتهم تحاول في مقدماتها المطردة للكتاب ان تقود هؤلاء القراء الى نواة العمل وبذرته الجنينية التي بدأت من خلال ترجمات عدة قامت بها الشاعرة التي تتقن لغات سبعا في اطار عملها في الملحق الاسبوعي لجريدة(النهار) اللبنانية وبالمصادفة المحضة اكتشفت ان العديد من الشعراء الذين احبتهم ومن بينهم الارجنتينية الفونسينا ستورني والفرنسي جان بيار دوبري والايطالي تشيزاري بافيزي وغيرهم قد قضوا انتحارا ولم تحل قوة موهبتهم وابداعهم دون ان يسيروا بأقدامهم بأتجاه الموت.. ومن هؤلاء بالذات انطلقت نواة عملها الموسوعي التي بلغت في البداية ثلاثة وثلاثين شاعرا ثم مالبثت تتدحرج وتكبر مثل كرة الثلج لتصل الى ماوصلت اليه.

صدور المجموعة الثالثة للشاعر وديع شامخ (مايقوله التاج للهدهد)

 " مايقوله التاج للهدهد، مجموعة الشاعر والكاتب وديع شامخ الثالثة، والأولى له في منفاه الإسترالي، صدرت عن دار التكوين للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق - سوريا. تحوي المجموعة على 50 نصاً شعرياً في 105 صفحات من القطع المتوسط، يؤكد فيها الشاعر على الحفر عميقاً في مشروعه الشعري الذي نذر له نفسه، حيث تبرز إشتغالاته المعرفية التي تؤكد أن الشاعر الحداثوي يجب أن يكون موسوعياً. ووديع شامخ الذي أصدر مجموعتين شعريتين الأولى "سائراً بتمائمي صوب العرش" عام 1995 البصرة ، دار الحكمة، جامعة البصرة، و"دفتر الماء" عام 2000 دار مَدى ، وفي حقل التاريخ صدر له عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في عمّان - الأردن ، " الأمبراطورية العثمانية من التأسيس الى السقوط " عام 2003 ، و" تاريخ الأندلس من الفتح الإسلامي حتى سقوط الخلافة في قرطبة " عام 2005 ، وفي مكتبته البيتية عدة مخطوطات تنتظر النشر مثل " تحت بيت العنكبوت" و"مراتب الوهم " و"كيف أرسم حلماً في دائرة الرأس "، إضافة الى رواية مخطوطة بعنوان " العودة الى البيت " ومجموعة حوارات مهمة مع مثقفين ومبدعين عراقيين نأمل أن يقوم بإصدارها لاحقاً في كتاب لقيمتها الثقافية.
ويذكر ان الشاعر والكاتب وديع شامخ لديه العشرات من الدراسات في حقل النقد الأدبي تستحق أن تجمع في كتاب وعشرات أخرى في الحقل السياسي، تبرزه ليس كشاعر له مكانته الشعرية في العراق فقط، بل كمثقف عضوي يتفاعل مع قضايا مجتمعه مجسداً رأي المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي الذي طرح مشكلة المثقفين في المجتمع وأعتبرها أساسية وأكدَ بأن كل البشر مثقفون بمعنى من المعاني، ولكنهم لا يملكون الوظيفة الإجتماعية للمثقفين. وحدهم المتعلمون جداً أو أصحاب الكفاءات الفكرية العالية يمتلكون هذه الوظيفة ويستطيعون بالتالي التأثير على الشعب. ثم يميز غرامشي بين المثقف التقليدي والمثقف العضوي.
ويقول بأن الأول يعيش في برجه العاجي ويعتقد أنه أعلى من كل الناس، في حين أن الثاني يحمل همّ الطبقات الكادحة وجماهير الفقراء، وهو مانراه واضحاً في كتابات شاعرنا إن في دفاعه عن تنوع الطيف العراقي وعمليات التهميش والتغييب التي يتعرض لها الصابئة والمسيحيون وسواهم ، أو في نبذه للطائفية والقومية العنصرية التي ما فتئت ميليشياتها تهدر عالياً في سفك دم السلام والتنوع في مجتمع الشاعر ووطنه.
ومن الجدير ذكره أن غلاف المجموعة كان من تصميم الفنانين صالح الجادري وباسم الدهيمي، والرسوم الداخلية من تنفيذ الفنان خالد خضير ..وأما لوحة الغلاف فهي للفنان مظهر عارف .
ومن المجموعة نختار مقطعا من نص الوجود في ظلمة النفق:
كلُُّ يومٍ أشطب عاما من التقويم، أرفع مظلتي خوفا من سقوط رأس اليوم الجديد على حلمي.
رأسي حائر بحملّ هذه الحواس المعطّلة .
الفم البليد، ينطق ما تقوله الأذن!
فجور العين تفوح روائحه من الأنف الباشط .
جثة متعفنة تقود رأسي، إلى متاهة اليوم التالي.
كيف أرفع رأسي أذن، لميلاد السنة القادمة ؟
وديع شامخ الذي تناولت عديد الأقلام تجربته الشعرية يقيم في مدينة بيرث في الغرب الأسترالي حالياً.

صدور العدد الأول من مجلة أبواب

  جواد عبد الكاظم محسن - كربلاء عن إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في كربلاء صدر العدد الأول من مجلة (أبواب)، وهي مجلة فصلية تعنى بالثقافة والفنون والآداب، وقد تضمن مجموعة من البحوث والدراسات المتنوعة، فقد كتب رئيس مجلس إدارتها الدكتور عقيل الخزعلي كلمة العدد بعنوان (أبواب ؛ انبعاث الأدب في زمن الوصد)، وبعدها جاءت موضوعات العدد ومن أبرزها دراسة حملت عنوان (ظاهرة المكان في النص) بقلم رئيس تحريرها الأستاذ عباس خلف علي، و(معطيات المكان في شعر كربلاء من 1970 إلى 2003) بقلم الأستاذ عمار المسعودي، و(اشكال المكان في مداخل الوعي العراقي) للأستاذ ميثم حميد رشيد، و(الأنظمة الثقافية في الفضاء الحكائي ؛ مرويات كتاب " الإمتاع والمؤانسة " الحكائية إنموذجاً) بقلم الدكتورة أوراد محمد كاظم التدريسية في جامعة بابل،
وتضمن العدد مسرحية من فصل واحد بعنوان (البوابات) من تأليف سليمة سلطان نور، وثلاث قصائد للشعراء هادي الربيعي وأحمد جليل الويس وكفاح وتوت، وقصة قصيرة للقاص طالب عباس، وكانت شخصية العدد الشاعر والمسرحي محمد علي الخفاجي حيث سلطت الأضواء على جوانب من سيرته وإبداعاته الأدبية والفنية، وتابع سلام محمد بناي ذكرى رحيل الشاعر أحمد آدم وما قدمه أدباء ومثقفو كربلاء وهم يستذكرون شهيد الحرف فضلاً عن مقالات وكتابات أخرى قبل أن تختم بـ (منامات واق الواق) للدكتور مشتاق عباس معن .

سلاما جمعية الثقافة للجميع

 علي حنون العقابي
لم تكن ظاهرة منظمات المجتمع المدني معروفة في عراقنا قبل سقوط الصنم، ولكن هذه الظاهرة الحضارية اخذت تتشكل في عراق اليوم نتيجة لحاجة ثقافية افرزتها المرحلة الجديدة، لاسيما بعد دخول المفاهيم التي تتعلق بدور المواطن في بناء الدولة الديمقراطية، وشراكته فيها من خلال العقد الاجتماعي الذي ينص عليه الدستور في التشريع وما يتعلق من (الحقوق والواجبات).
ولعل هذا النمط الثقافي الذي كان غائبا والذي اصبح الان اكثر حضورا ليس من خلال النخب السياسية وتنظيماتها، بل من خلال منظمات المجتمع المدني حديثة العهد التي اخذت تركز على اهمية الحوار بين مكونات الشعب العراقي الذي تجمعه هوية الوطن (العراق) بعيدا عن الهويات الفرعية (قومية- دينية- مذهبية) وغيرها.
وربما تكون (جمعية الثقافة للجميع) ابرز تلك المنظمات التي عملت بشكل ملفت للنظر في هذا المجال، ومن خلال مشاريعها العديدة مع الامم المتحدة في عموم مناطق بغداد، رغم جعجعة السلاح والقتل على الهوية... الا انها تجاوزت كل تلك المفارقات العصيبة ، لانها كانت مؤمنة منذ البداية بان قيمة عملها واهميته تكمن في تلك اللحظات الحرجة من تاريخ العراق الانتقالي، اما بعدها فيمكن للكثير من الابطال الظهور على الساحة، وانها لازالت تؤمن (جمعية الثقافة للجميع) بان عليها ان تعمل لحماية المواطن العادي من السقوط في براثن الافكار الظلامية.
لذلك اختارت هذه الجمعية خيارها الصعب في العمل بأكثر المناطق سخونة او تعايش افراد هذه الجمعية القليلين جدا مع مختلف الشرائح الاجتماعية ولم يكن ذلك بالعمل الهين، والذي يمكن ان يمر دون النظر اليه بأجلال.
فقدمت دورات ناجحة للشباب في مجال الحاسوب، واخرى للتقوية في تعلم اللغة الانكليزية، كذلك عملت بجد على مكافحة الامية وانتشال الشباب المتسرب من المدارس، ناهيك عن دورات الخياطة للنساء.. والاهم من كل ذلك اشركت جميع الدورات في حضور ندوات يتم تنظيمها تحت عنوان (مركز النصيحة والارشاد) حيث تكون المحاضرات من قبل اساتذة متخصصين في التوعية والاجابة على الهموم والتساؤلات بشكل انساني بعيدا عن الثقافة النخبوية وامراضها، لذلك استطاعت هذه الجمعية ان تكسب محبة الاهالي في تلك المناطق.
فأسمحوا لي ان انحني لجمعية الثقافة للجميع وهي تؤدي عملها كمنظمة مجتمع مدني نزيهة وبعيدة عن الاهواء والمطامع الفردية واسمحوا لي ايضا ان اهتف بأعلى صوتي باننا معكم حيثما تمضون قدما من اجل عراق جديد.

 

 

 

القرأن الكريم