|
ريما صالحة
منذ عام 1988 وحتى عام 2003 لم تسجل جريمة قتلٍ
واحدة في منطقة الضلوعية، الهادئة التي يسكنها
البسطاء ولم تكن تعرف من التدين إلا معاني الرحمة
والسلام والمحبة، ولكن في الأعوام الماضية حملت
هذه المدينة المسالمة لقب أرض النار وتحولت إلى
واحدة من أهم معاقل صناع الموت في العراق، كيف جرى
هذا التحول الكبير في هذه المدينة؟ وكيف عاش أهلها
تحت سلطة صناع الموت قبل أن يحاولوا تخليص أنفسهم
من هذا الكابوس ؟
الضلوعية.. أرض النار
ماجد حميد: الضلوعية مدينة سميت بهذا الاسم كون
نهر دجلة يحيط بها من ثلاث جهاتٍ وكأنها قلب بين
الأضلاع، مدينة زراعية لم يقتل بها إنسان منذ
العام 1988 حتى مرت القاعدة فيها، وتضم أكثر من
600 ضابط في شتى الصنوف، ومع احتلال بغداد من قبل
القوات الأميركية كانت المدينة بين تيارين بعثي
وإسلامي من أبناء المساجد، ومن كلا التيارين خرج
من يحمل فكر التغيير عن طريق السلاح ضد القوات
التي تعتبر بنظرهم قوات احتلال، على العكس عند بعض
العراقيين الذين رؤوا فيها قوات تحرير من نظام
صدام.
الملا ناظم الجبوري (قيادي سابق في تنظيم القاعدة
بالعراق): طبعاً الضلوعية يعني كما أسلفت أنت
منطقة فيها كثافة سكانية بحدود 62 ألفا فيها توجه
إسلامي طبعاً كبير جداً باعتبار أن فيها أكثر من
30 مسجدا على رغم حجمها الجغرافي الصغير، وأيضاً
كانت هي معقلا من معاقل حزب البعث أيضاً فيها يعني
مقرات كانت لحزب البعث وفيها ناس بعثيون وفيها ناس
عسكريون أيضاً دخلوا حزب البعث بحكم الوظيفة
العسكرية، فعندما دخل الأميركيون يعني بشكل طبيعي
طبعاً يكون هناك ردة فعل طبعاً بوجود المسبب اللي
هو قوات الاحتلال، فحصل نفير من الإسلاميين على
جهة ونفير من قبل البعثيين على جهة، منهم من طبعاً
اختار طريقة التغيير عن طريق حمل السلاح، فحمل
البعثيون جزء منهم السلاح وحمل كثير من الإسلاميين
الذين كانوا في المساجد بشكل أساسي أو التيارات
السلفية طبعاً يعني واضح حملت السلاح واختارت أن
تغير وأن تحقق ما تصبو إليه من نتائج وثمار
مستقبلية عن طريق هذه القضية التي هي قضية
المقاومة وحمل السلاح.
ماجد حميد: لم يكن للقاعدة أي تواجد على مدى سنة
الاحتلال الأولى حتى بدأ فكر القاعدة يدخل إلى
المدينة عندما بايع أبو الحارث واثق عبد الله لطيف
الجبوري أمير القاعدة في العراق أبو مصعب
الزرقاوي، وأبا الحارث شاب عمره 25 سنة وهو شقيق
الناطق باسم دولة العراق الإسلامية محارب الجبوري
وبعد البيعة أصبحت الضلوعية أهم معقل من معاقل
القاعدة وفيها تم تشكيل مجلس شورى المجاهدين بحضور
أبي مصعب الزرقاوي عام 2005 وأبي علاء تلعفر
ومحارب الجبوري وملا ناظم الجبوري وأبي عبد الله
قائد المجلس في الأنبار، وبتلك البيعة كان الدخول
الثاني لأبي مصعب للضلوعية.
الملا ناظم الجبوري (): طبعاً في الضلوعية يعني
النذر يسير جداً من أبناء الضلوعية كانوا في
البداية قلت لك دخلوا في هذا الخط أو في هذا
التنظيم، لأنه لم يكن يعني لديه ذلك التأييد
الواسع كما هو شأن بقية الفصائل المسلحة الموجودة
في الساحة، لكن كما يعني ذكر التقرير أنه واثق عبد
الله لطيف هو شقيق المحارب الجبوري كان ناطق باسم
دولة العراق الإسلامية، يعني هذا الشخص هو أول من
دخل في صفوف القاعدة وأول من نظر لها وأول من كان
بينه وبين أبو مصعب الزرقاوي لقاء وبيعة حقيقية
على السمع والطاعة في وتفاصيل البيعة التي يعرفها
الجميع. طبعاً المناطق التي شرق الضلوعية هي مناطق
تواجد للقاعدة، أبو مصعب الزرقاوي انتقاله إلى
ديالا هو كان عن طريق هذه المناطق، كان يستقر في
أحد المنازل الأطلال شرق المدينة، حضر هناك قيادات
كثر ولصلاح الدين وأحد ولاة الموصل وشخص أيضاً
سعودي أبو الحارث السعودي، وحضر من يمثل المدينة
عسكرياً طبعاً كان أبو الحارث العراقي من
الضلوعية، وجرت بينه وبين أبو مصعب الزرقاوي بيعة
تم بموجبها إعلان يعني إقامة خلية جديدة لتنظيم
القاعدة تعمل في مدينة الضلوعية ثم توسعت إلى
المناطق المحيطة، ويعني باشرت أعمالها شأنها شأن
بقية القواطع الأخرى.
ماجد حميد: بعد البيعة صارت المدينة أكبر مأوى
وحاضناً للمقاتلين الأجانب بعد أن فتحت الضلوعية
صدرها لهم تحت ذريعة مقاتلة المحتل وبدأت هذه
الجماعة تتوسع حتى أصبحت المدينة من أهم المناطق
العسكرية للقاعدة بوجود ثلاث قواعد عسكرية للقوات
الأميركية تحيط بها.
الملا ناظم الجبوري : المقاتلون طبعاً هم كثر
وخصوصاً يعني أنا شاهدت ازدياد العدد بعد قضية سجن
بادوش يعني أكثر من 30 مقاتلا نزحوا بعد إطلاق
سراحهم من سجن بادوش إلى المنطقة اللي ذكرت لك هي
منطقة صحراوية بيننا وبين ديالا، رأيت سعوديين من
تبوك ومن الرياض ومن بيشم ورأيت يمنيين من حضرموت
وغيرها . ورأيت تونسيين وجزائريين طبعاً في الغالب
المقاتلون هم من المغرب العربي، يعني غالبية
المقاتلين إما سعوديون وإما هم من المغرب العربي
بشكل أساسي، فهم كُثر يعني لا يعدون.
ماجد حميد: كما زار المنطقة أبو أنس الشامي واطلع
على تفاصيلها، فاتخذها معقلاً للأجانب بجنسيات
عدة، فكانت المنطقة العسكرية للتنظيم تمتد من شرق
المدينة إلى حدود محافظة ديالا، ومن ثم شمالاً حتى
كركوك تحت إمرة محسن كبير أبو عبيدة المغربي وهو
من مراكش وهو المفتي الشرعي للتنظيم، أما القائد
العسكري فهو الدكتور نجم النعيمي أبو صفا والذي
كان معتقلاً في سجن بوكا وهو من أهالي الأعظمية،
وبعد ذلك أصبح والي صلاح الدين.
الملا ناظم الجبوري (دعني أقول لك كانت هناك ضغوط
على سامراء لم أقل سقوط سامراء، كانت هناك ضغوط
على سامراء فكان من الواجب البحث عن مدينة أخرى أو
بيئة أخرى تحتضن هؤلاء وإلا كانوا محرقة داخل
سامراء، فبحثت القاعدة قبل المعركة بثماني شهور أو
أكثر عن منطقة بديلة جغرافياً تساهم في إطفاء شيء
يعني تضييع هؤلاء المقاتلين وإمكانية وجود منطقة
تأويهم، لا تشاهدها الأنظار ولا يقترب منها قوات
حكومية أو غير ذلك مما يشكل تهديدا لهؤلاء، فأذكر
أني التقيت بأبو أنس قبل سقوط سامراء تقريباً
بسنة، كان زائراً لمدينة الضلوعية وكان التقى ببعض
الأشخاص واقتنع الشخص بأن هذه المدينة توفر بيئة
ملائمة لاحتضان المقاتلين العرب وإخفائهم في حال
سقطت سامراء، وبحثنا عن معقل جديد للقاعدة.
ماجد حميد: تتخذ القاعدة المنطقة مقراً رئيسياً
لتدريب المقاتلين حيث منطقة نهر العظيم التي تضم
معسكرات التدريب الرسمية للمقاتلين الجدد من
العراقيين أو العرب الوافدين للقتال في بلاد
الرافدين، وكان المعسكر تحت إمرة أبي عبد الكريم
المصري وأبي إسحاق التونسي.
الملا ناظم الجبوري : أبو عبد الكريم شخص مصري
أيضاً صعيدي، وأذكر أبو إسحاق التونسي وأبو حنظلة
السعودي وأبو مريم السعودي وكثر.
ماجد حميد: كما اقامت القاعدة مصانع بدائية لصنع
المتفجرات إن كانت من الصواريخ أو العبوات الناسفة
تحت قيادة أمراء التنظيم من مختلف المدن العراقية،
أما أبو مصعب الزرقاوي فلم يترك المدينة بل كانت
المحطة المهمة في تنقل الرجل بين المناطق السنية
الأخرى، وكان متواجداً في منطقة البوعواد الزراعية
التي تقع بالقرب من نهر دجلة.
الملا ناظم الجبوري: هنا حيث أقف أنا وتقف كاميرة
العربية ليس ببعيد ربما مئات الأمتار من هنا دخل
الزرقاوي وتوجه إلى ديالا إلى قدره، كانت هنا
معاقل لكثير من قيادات القاعدة، ومراكز لتدريبها،
ومنطلق لشن هجماتها، يعني هذه المنطقة هي تعتبر
خطا رئيسيا يربط صلاح الدين بديالا التي هي أمامنا
الآن وبكركوك والموصل، من هنا كانت تتنقل القاعدة
وتتحرك لشن هجماتها إلى المحافظات الأخرى. كما
تشاهدون هي منطقة وعرة تمتد إلى مئات الدونمات أو
آلاف الدونمات.
ماجد حميد: أما العام 2006 فقد بدأت فيه القاعدة
عمليات التصفية الجسدية بحق كل من انتمى للجيش
العراقي أو دوائر الدولة الأخرى وتم تصفية العشرات
منهم أو اختطفوا ولم يعودوا، ولم تكن القاعدة قد
صبت غضبها على أهالي الضلوعية فحسب وإنما شملت
التصفية الضيوف القادمين إليها بعد اشتداد قوة
القاعدة وإعلان دولة العراق الإسلامية، وتولي
المسؤولية الأمنية على المدينة بيد المقاتلين
الأجانب، وإعلان الضلوعية جزءاً من إمارة إسلامية
تابعة لولاية صلاح الدين التي كانت بقيادة
النعيمي.
أحد مقاتلي القاعدة: إحنا انتمينا لتنظيم القاعدة
على حساب معين هو حساب قتال المحتل، قاتلنا المحتل
عبوات ناسفة إطلاق صواريخ اشتباكات مع المحتل
بعدين تطورت الوضعية فأعطونا خبر تنظيم القاعدة
قالوا لنا لازم تقاتلون دولة المالكي، تقاتلون
الشرطة، تقاتلون الحرس، تقاتلون الجيش العراقي.
أحد مواطني الضلوعية (شاهد عيان على ممارسات
القاعدة في المدينة): نحن قبل بداية القاعدة هذا
الجسر ما حد يقدر يعبره نهائياً، والجثث هنا تجي
مطوفة من سامراء، نجيب ونطلع من هذا الجثث وما
نقدر.
ماجد حميد: لتبدأ مرحلة جديدة في الضلوعية على يد
القاعدة، إذا أمرت بإسقاط الأعلام العراقية التي
ترمز لمعالم حكومة العراق حين كان أبو عبيدة
المغربي القائد العام للضلوعية.
الملا ناظم الجبوري: طبعاً قضية تحريم أي مَعلم من
معالم دولة المالكي سواءً رفع العلم العراقي أو
التواجد في دوائر الحكومة أو ارتداء الزي العسكري
سواءً في الشرطة أو الجيش العراقي أو غيرها كل ما
من شأنه أن يعطي إشارة إلى أن هذا الشخص هو جزء من
دولة نوري المالكي كان من الواجب عليه إما أن يتوب
ويسلم سلاحه وباجه وإما أن يذوق ما ذاقه غيره من
المدنيين الذين قتلوا.
ريما صالحة: وعند تفجير مرقد الإمامين العسكريين
في سامراء كان العشرات من عناصر القاعدة يخرجون
لممارسة التصفية الطائفية عند منطقة البوصليبي شرق
الضلوعية، ولم يسلم أهالي المدينة من التصفية
الجسدية تحت راية التكفير والردة والتجسس لصالح
القوات الأميركية أو العراقية.
الملا ناظم الجبوري: الضلوعية كان فيها حالة يعني
نستطيع أن نقول حالة مأساوية ..استهداف لعمال من
المسلمين الشيعة، طبعاً نحن نجاور مدينة بلد هذه
المدينة فيها أكثر من 70 ألف من المسلمين الشيعة،
والمدينة هذه تقع في قلب هذه الأطراف السنية، لم
يحصل أي إشكال أو خلاف بيننا حتى مع امتداد العمل
العسكري ضد الأميركيين على طوال ثلاث سنوات لم
يحصل بيننا وبين مدينة بلد أي إشكال، الإشكال حصل
عندما نزلت القاعدة في مدينتنا أعلنت بيانا رسميا
بوجوب ترحيل مدينة بلد خلال أسبوع، وعلى سكان
مدينة بلد أن يغادروا، وعلى ما يسمى بين قوسين
بالرافضة أن يغادروا هذه المدينة لأنها جزء من
ولاية دولة العراق الإسلامية، ويعني حصلت أولى
الحوادث في مدينة الضلوعية عندما اختطفت القاعدة
14 من عمال مدينة بلد، وكان منهم أناس قصّر يعني
لم يتجاوزوا 12 عاماً وحاولنا قدر الإمكان تكلمت
مع أبو عبيدة وغيره ورفضوا إلا أن ينفذوا فيهم حكم
الإعدام، ويعني فتحت لنا مشكلة مما دفع ببعض
الميليشيات التي جاءت من بغداد إلى مدينة بلد أن
تصفي أكثر من 50 سنياً أيضاً في المدينة.
ماجد حميد: ولما رأى الأميركيون قوة القاعدة في
المنطقة أقاموا عند مدخلها الوحيد جداراً اسمنتياً
عزل أهلها عن العالم لأكثر من شهرين، وأغلقوا
جسرها بقطع كونكريتية للسيطرة على المدينة التي
بدأت بتوريد عناصر القاعدة إلى المحافظات الأخرى،
يسقط الأهالي بين نارين نار الأميركيين ونار
القاعدة. في هذه الفترة أقامت القاعدة هيئة الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر وهي هيئة معنية بعدة
قضايا مثل الاستيلاء على كافة السيارات العائدة
للدولة، وأخذ سلاح وهوية من أعلن التوبة عن العمل
في المؤسسات الحكومية، إعلان تحريم تزويج منتسبي
الشرطة وعقد القران لهم حتى يعلنوا البراءة من
الشرطة، إعلان تحريم كشف الوجه وتوزيع الخمار على
طالبات مدارس البنات، كما أقامت محكمة متنقلة تجوب
طرقات المدينة مهمتها تنفيذ أحكام التعزير والقتل
بحق من تصفهم بأنهم أعداؤها.
الملا ناظم الجبوري: القاعدة استفحل فعلها وتغيرت
توجهاتها وصيغتها وثوابتها بدل ما كانت جهة تقاتل
المحتلين شأنها شأن الجماعات المسلحة الموجودة في
الساحة، إذا بها جهة تترك المحتل يصول ويجول
وتستهدف الإنسان العراقي، نحن ننظر طبعاً للجهاد،
ننظر للمقاومة، ننظر لتحرير بلادنا من براثن
المحتلين، نريد بلداً مستقراً قوياً مستقلاً بنفسه
ومحافظاً على استقلاله وعلى ثرواته، لكن في نفس
الوقت ندعو نعم للمقاومة نؤيدها على مدى ثلاث أو
أربع سنين، لكن نؤيد المقاومة التي تعطي للمواطن
العراقي حقه أن يعيش حراً في بلده وفي كلمته وفي
ثرواته أن لا يعيش ظلماً ولا قتلاً ولا احتلالاً
ولا إرهاباً، القاعدة تغيّرت بدرجة 360 إلى الشمال
وليس إلى اليمين، وانقلبت على المواطن العراقي،
يعني ليس ببعيد عني على بعد أمتار معدودة عن شمالي
كانت تقف سيارة المحكمة الشرعية لدولة العراق
الإسلامية ولاية صلاح الدين قاطع الضلوعية،
المحكمة يتواجد فيها قاض عراقي وقاض سعودي أو في
بعض المرات قاض مغربي، ويتواجد معهم بعض الحماية
لتأمين إقامة الحدود وأحكام التعزير على المواطنين
الذين يختلفون معهم ربما في الفكر وفي المنهج،
مسؤولية المحكمة الشرعية التي كانت تجول في
سيارتها صباح مساء، مسؤوليتها إما تصفية وإعدام من
ينتسبون إلى حكومة نوري المالكي وقتلهم أو
اختطافهم والمساومة عليهم، أو تطبيق أحكام هيئة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي هي أيضاً
هيئة مستقلة تصول في الضلوعية وتجول، يعني تحكم
على بعض الناس بالتعزير، وتأخذ من التائبين عن
العمل في حكومة المالكي تأخذ سلاحهم وهوياتهم
وتجعلهم تحت المراقبة في بيوتهم أن لا يخرجوا منها
إلى دوائر حكومية، معنية هذه المحكمة الشرعية
بتحريم بيع وشراء السجائر، أيضاً هذه المحكمة
معنية بفسخ عقود الزواج من الشرطة الذين تقدموا
إلى بعض البيوتات للخطبة أو الزواج، يعني أحكام
كثيرة ربما لا تليق بثوابتنا كمسلمين.
ماجد حميد: وفي شهر يوليو من العام 2006 قامت
مجموعة من القاعدة في صلاة الجمعة بتطويق جامع
الصديق في الضلوعية، وهم مدججون بالسلاح وقاموا
باحتجاز من فيه والذين تصفهم القاعدة بأنهم
المرجأة والعملاء للاحتلال، وطوقت المسجد وأخرجت
المصلين واحداً واحداً واعتقلت منهم 15 مصلياً،
ونقلتهم إلى محافظة ديالا ومارست بحقهم شتى أنواع
التنكيل والتعذيب، وأطلقت سراحهم بعد عدة أيام
ولكنها قتلت واحداً منهم بعد أن حكمت عليه بالموت،
ثم أمرت القاعدة العاملين في الشرطة بترك العمل
وكان عددهم أكثر من 400 منتسب وتم الاعتداء على
مراكزهم وأخذوا سياراتهم وتفجير البنايات الحكومية
ومراكز الشرطة لتصبح الضلوعية مدينة أشباحٍ لا ترى
فيها بعد الخامسة عصراً أثراً للحياة.
أم إكرام تروي قصة قتل زوجها وأبنائها
ماجد حميد: كيف عاش أهالي الضلوعية خلال الشهور
التي سيطرت فيها القاعدة على المدينة، الأرقام
تقول أن حوالي 300 عائلة هربت من الضلوعية هرباً
من التصفية الجسدية، ولكن الأرقام في حدّ ذاتها
تبدو باردة وغير معبرة عندما نقارنها بقصة واحدة
بين مئات القصص الدامية التي جرت أحداثها في
الضلوعية، قصة أم أكرم التي تم قتل زوجها وثلاثة
من أبنائها أمام عينيها بأيدي رجال القاعدة. أم
إكرام (قتلت القاعدة زوجها وثلاثة من أبنائها أمام
عينيها): 11.15 بالليل أحمد نايم هون وحكيم نايم
هون وأنا والشايب نايم هون، وخشوا علينا كسروا
الباب وخشوا، حسيت أنا لكن لأنه راسي يوجعني
قاعدة، شفتهم عالبيت جوه على أحمد، قلت لهم: لا
تخشون، قالوا: ندور على أكرم، أكرم بالصحوة، قلت
لهم: أكرم مو هون، ردوا لي جاي أحمد طلع عليهم
وقلب الباب شديته من ورا قالت له لا تطلع جاؤوا
على حكيم، لا تطلع عليهم، قال لهم: لأ أريد أطلع
عليهم، وقف هون، قال: خذوا السيارة وخذوا البيت بس
لا تقتلون أبوي وحكيم، فاتوا على الشايب وقعدوا
ينفضونه من هون، قعد على حاله قال: وش تريدون؟
قالوا: نريد أكرم، قال لهم: أكرم مش موجود، ضربوا
الشايب ومات، ركض أحمد فوق أبوه نام فوقه، صاح
ونام فوقه، جو البنات ناموا فوقه سحبوه عليهم أنا
ومرته، على البلوز قال ماجد لا تقتلوه، ماجد غيره
قال لا تقتل أحمد، قتلت الشايب لا تقتل أحمد، قال:
لأ أنا أقتله، واستلمه جوه لمات وطعن مرته وابنها،
وطلعوا بس شو قالت مرت أحمد إحنا جينا لنرملك نحنا
جينا عليك لنرملك، وطلعوا طلعت أنا فوق السطح وقلت
من وراهم بنتي ركضت وراهم قامت ترمي هالصغيرة
برشاشات، ما حد جانا، ظلينا نركض وراهم وردين،
قعدنا أنا وبناتي ثلاثتنا، وقمنا نصيح للصبح، جونا
مشوار الشرطة وردوا، ما حدا فعل شيء، الولد أخذوهم
من هون، قاعد حمد غاد، ماجد قال نادوا الصحوة محمد
وحكيم.
ماجد حميد: يعني أديش قتلوا من عائلتك؟ أم إكرام :
أربعة، ولدي ثلاثة وأبوهم. شقيق أحد ضحايا
القاعدة: تنظيم القاعدة طبعاً حارب المنطقة حرب
بدون استثناء، كافة عشائرها بغض النظر أنه هذا
خسرجي كان أو جبوري أو سني كان أو شيعي، الحرب
اللي استخدمها أولاً خطف الناس ومقايضتهم هذا
بالفقرة الأولى أولاً قام عمليات خطف قتل، قام
بعمليات بشعة جداً يعني حتى لكما ما سواها بالعراق
واللي سمعنا وقرأنا عنها هذا شي ما موجود أصلاً،
يعني قطع الرؤوس قطع أعضاء الجسم يستخدمون المنشار
الكهربائي يستخدمون أنواع من التعذيب، تبين
للمنطقة بالأكمل أنهم ينفذون أجندة خارجية
ويأتمرون بأوامر مخابرات دولية، طبعاً تنفذ
أجندتها على أرض العراق، ومن ضمن اللي يعني تضرروا
طبعاً أخوي ملازم أول بالمرور، استشهد على أيدي
هدول الغادرين اللي قاموا بخطفه من المنطقة
المحصورة ما بين الاسحاقي ومنطقة بين الاسحاقي
وسامراء، منطقة سامر ومنطقة الرقة، والمنطقة هذه
طبعاً تنشط بها جماعات مسلحة حصراً تنظيم القاعدة
تعمل على خطف العراقيين بغض النظر عن انتمائهم
الطائفي أو العرقي، خطفوه يوم 2007/10/3 ثلاثة
أيام بقينا مفاوضات نروح إلى جماعات نوسطهم على
الجماعة الخاطفة حصراً، تبين بعد ثلاثة أيام اليوم
الثالث أرسلوا لنا إشارة أنه يتبرى من الدولة
ويعلن التوبة، بعدها البدلة مالته مال المرور
والهوية والمسدس ماله ونطلق سراحه تبين بعد ثلاثة
أيام بعد أن أرسلنا هذه الحاجيات تم قتل أخي وقطع
رأسه، وبعد هذه الفترة أيضاً قاموا بعملية بشعة في
منطقتنا أيضاً أرسلوا لنا رأس بدون جثة فقط الرأس
بعد فترة أو قبل هذه الأحداث خطفوا جماعة من يمنا
من داخل المنطقة لأنهم فيه وقتها يسيطرون على
المنطقة سيطرة كاملة، طبوا على بيت فأخذوا شخصاً
هذا الشخص تبين بعد فترة أنه يريد يحققون وياهم،
فتبين بعد فترة أنه هو ضاربينهم يعني بآلات حادة
اللي هي أعتقد سيف أو هيك شي ضاربينهم على رأسهم
قاتلينهم مقطعين بعض من أجزائهم، بعد ستة أشهر أو
أكثر عثرت الشرطة على جثث، وتبين أنها مقطوعة
الأيدي مضروبين برؤوسهم، فأعمالهم يعني أعمالهم
شنيعة جداً، إضافةً إلى هذه الجرائم يعني لم تقتصر
هذه على هذه الجرائم حصراً، سببوا لنا مشاكل مع
المناطق المجاورة مع قضاء البلد، سببوا مشاكل في
عموم العراق.
ماجد حميد: بعد أشهر من سيطرة القاعدة على
الضلوعية، وبسبب التعسف الذي مارسته ضد الأهالي
بدأت بوادر الانشقاق بين مؤيدي القاعدة، وشعر بعض
قادتها أن شعار محاربة الاحتلال الذي تاجرت به
القاعدة أصبح يتوارى يوماً بعد يوم، بعد أن أصبحت
معظم الأهداف التي يتم ضربها من أهالي الضلوعية
أنفسهم بحجة عملهم في الشرطة أو الجيش أو أجهزة
الحكومة، أو عدم التزامهم بتعلميات قادة القاعدة.
الملا ناظم الجبوري : طبعاً هناك قضايا عقلية يجب
أن يدركها الإنسان نحن نؤمن أن المحتل واجب قتاله،
هذا من أبجدياتنا وما ممكن نتنازل عن ثوابتنا،
لكننا يعني يوم تتغير المعركة من معركة بين قوات
محتلة وبين فصائل مقاومة داخل البلاد إلى استهداف
للمواطن نفسه وترك المحتل يجري في البلاد كيف يشاء
هذا الأمر يحتاج إلى وقفة وإلى إعادة حسابات، يعني
القاعدة يوم تحولت من مشروع مقاوم في العراق إلى
مشروع لقتال استهداف المواطن العراقي سواء كان من
المسلمين الشيعة أو من المسلمين السنة، يعني تغيرت
معالم الجهاد ، الآن أنا أذكر يعني كثير من الناس
تركوا تنظيم القاعدة بسبب تنظير القاعدة تكفير
أناس لا يمكن لنا كمسلمين سنة أن نقدح بعدالتهم
كعائض القرني أو علي القرني أو الشيخ عبد العزيز
بن باز أو عبد العزيز آل شيخ وغيرهم من العلماء
الكبار الذين شهدت الأمة بعدالتهم، كثير من
الوقائع على الأرض هي كانت سببا أساسيا في تغيير
نظرتنا وخروجنا من القاعدة واستهدافنا لها،
وإيماننا بأن القاعدة انتقلت من فصيل مسلح إلى
فصيل خارجي. |