|
البينة
الجديدة/بيروت
المسألة لم تعد سراً. التنسيق اللبناني السوري
الفلسطيني لاستئصال القاعدة ومشتقاتها في لبنان,
يتركز في المرحلة الأخيرة على لائحة من المطلوبين
يتخذون من مخيم عين الحلوة ملاذاً. المخيم اليوم
في عين العاصفة واذا لم تتم معالجة الوضع
واسترجاعه من الفضاء الارهابي الذي خطف اليه, فإن
الانفجار وكل اسبابه الداخلية والخارجية موجودة
لن يتأخر
إنه المخيم الأكثر كثافة سكنية في لبنان, والأكثر
اكتظاظاً بالتناقضات, وهو محشو بكل التيارات
الفلسطينية والتجمعات الاصولية المتشددة, فلسطينية
وغير فلسطينية, وقد تحوّل منذ سنوات طويلة الى شبه
دويلة لا تهدد أمن المخيم الداخلي فقط وانما أمن
صيدا وجوارها والأمن اللبناني ككل. والذين يعرفون
المخيم يعرفون جيداً أن "حي الطوارئ" تسمية
ومضموناً يستضيف معظم المجموعات التي ثبت تورطها
في الاعتداءات على الجيش اللبناني, أو الاعداد
لعمليات ضد القوات الدولية, فضلاً عن التورط في
اغتيال القضاة الأربعة داخل محكمة صيدا, وعمليات
اطلاق نار والقاء قنابل على الحواجز المحيطة
بالمخيم, وهو حي متهم بكل ما للكلمة من معنى. ومن
الواضح ان الخلافات الفلسطينية الفلسطينية في
السنوات الأخيرة, وتحديداً منذ العام 2006, وفرت
الغطاء لهذه المجموعات تحت عناوين شتى وبذرائع
مختلفة, كما ان انقطاع التنسيق الأمني بين لبنان
وسوريا في السنوات الثلاث الأخيرة, كان بمثابة
فرصة وظفها المتطرفون في تحصين مواقعهم والتهرب من
الملاحقات القانونية. مرحلة ما بعد القمة
اللبنانية السورية الاخيرة مختلفة, وقد عاد بعدها
التنسيق السوري اللبناني, كما التنسيق اللبناني
الفلسطيني مع السلطة الفلسطينية والكفاح المسلح
الفلسطيني بصورة خاصة, ومع هذه العودة لم يعد عين
الحلوة ملاذاً بالضرورة للمطلوبين, وهم بالعشرات,
والسلطات اللبنانية مصممة على استئصال كل الأسباب
التي يمكن ان تتكرر معها تجربة مخيم نهر البارد,
والسلطات السورية مصممة بدورها على استئصال
المجموعات المتطرفة بعد الانفجار الذي شهده طريق
المطار, وملاحقة المتطرفين متواصلة في لبنان كما
في سوريا وعبر الحدود اللبنانية السورية. ورغم ان
حرص الجيش اللبناني على تجنب المواجهة العسكرية
الواسعة حرص حقيقي, ورغم أنه استطاع, بالتنسيق مع
قوى الأمن الداخلي, تفكيك عدد كبير من الشبكات
الارهابية, كما استطاع دخول مناطق حساسة جداً كانت
"محرمة" عليه في السابق, مثل صيدا القديمة والرمل
العالي في برج البراجنة, ومجدل عنجر في البقاع,
وبعض احياء طرابلس الداخلية, فإن لعين الحلوة
وضعاً خاصاً منذ عقود, والدخول اليه ليس عملية
سهلة, كما ان تسليم المطلوبين الى السلطات الأمنية
اللبنانية لا يبدو أمراً يسيراً. حتى اللحظة تجري
محاولات لاستسلام المطلوبين الذين يقارب عددهم
خمسة عشر شخصاً وعلى رأسهم امير "فتح الاسلام" عبد
الرحمن عوض الملقب بـ"الشحرور" بناء على تعهد
فلسطيني بأن يبذل القائمون به مساعي هادئة, لانجاز
العملية, والا فإن المعالجة تكون عبر عملية قيصرية
استئصالية قبل ان تتحول الظاهرة الارهابية الى
حالة يتعايش معها المخيم, وتفرض لاحقاً ثقافتها
على أبناء المخيم الذين يقارب عددهم سبعين ألفاً.
وفي المعطيات المتوافرة ان مديرية المخابرات في
الجيش اللبناني المولجة مباشرة باقفال هذا الملف
بعدما تكونت لديها ملفات التورط للمطلوبين دون
ادنى شك, بدأت عملها في اتجاهين, اولهما منح القوى
الفلسطينية فرصة ثمينة للتعاون مع اهالي المخيم
وبعض الوسطاء الاسلاميين مثل الشيخ ماهر حمود
لاقناع المطلوبين وبالاخص "الشحرور" بتسليم
انفسهم, لأن القرار متخذ على هذا الصعيد ولا تراجع
عنه تحت اي ظرف او تلكؤ خصوصا ان الغطاء السياسي
متوافر محليا وعربيا ودولياً, استناداً الى
اعترافات من موقوفين في لبنان وسوريا, لا تقبل
الشك او الجدل. وهذا الاتجاه مع معطياته شكل قناعة
لدى الوسطاء بضرورة الاسراع في معالجة الملف قبل
ان يفلت زمام الامور الى الاتجاه الثاني. ولذلك
فإن الشيخ ماهر حمود يسعى الى اخذ فرصة على قاعدة
ان يقوم عوض بتسليم نفسه وقد ابلغ ابن المطلوب انه
اذا بادر والده الى خطوة تسليم نفسه فإنه بذلك
"يكسب الثواب سيما وان لا اشكالية شرعية بذلك".
هذا الموقف يحاول حمود اقناع عوض به انطلاقاً من
مفاهيم فقهية. وعلى أساس أن الوقوف امام منصة
المحكمة يخفف من العقوبات المحتملة, تعمل بعض
الجهات الفلسطينية ذات الاتجاهات الاسلامية لكسب
الوقت من خلال طرح افكار طرد المطلوبين من المخيم
بمعنى تهريبهم كي يجنبوا المخيم معركة يدفع ثمنها
قاطنو عين الحلوة. الا انه في الاجتماع الذي عقد
يوم الثلاثاء الفائت مع الفصائل الفلسطينية في
ثكنة الجيش صيدا في غياب حركة "حماس", ابلغ نائب
مدير المخابرات العقيد عباس ابراهيم المجتمعين ان
قرار قائد الجيش العماد جان قهوجي" اننا كدولة
لبنانية لن نقبل بأقل من التسليم للمجموعة
الارهابية مهما كان الثمن... والبحث بمخارج اخرى
غير مطروح ولن يكون مطروحاً والموقف الحازم
والجازم لقيادة الجيش يؤشر اذا ما تم التلكؤ في
المعالجة الى الذهاب نحو الاتجاه الثاني الامني
الاستقصائي والذي يتمحور حول متابعة ورصد
المطلوبين وفي مقدمتهم عوض. وفي هذا السياق تؤكد
مصادر فلسطينية ان عوض غير بعيد عن العيون رغم
عمليات التضليل القائلة بأنه متوار وغير معروف
الملاذ.وعليه فإنه اذا لم يتم اقناع المطلوبين
بتسليم انفسهم ولو على دفعات فإن البتر آخر
العلاجات قبل ان يستشري المرض. وفي الواقع ان هناك
تعاوناً فلسطينياً من العديد من الفصائل
الفلسطينية مع مخابرات الجيش وقد ارتفعت وتيرة هذا
التعاون بشكل ملحوظ بعد القاء القبض على المجموعة
التي فجرت السيارة الملغومة في دمشق والتي قادت
اعترافات عناصرها الى توقيفات في لبنان بلغ عدد
الموقوفين خلالها حتى الآن ما يقارب الخمسة عشر
رجلاً وامرأة متورطين في عمليات ارهابية ومساعدة
الارهابيين من عناصر "فتح الاسلام". ويقول مصدر
اوروبي يتابع من بيروت كل المجريات ان لجنة
التحقيق الدولية ان الاجهزة الأوروبية سوف تستفيد
من معلومات قيمة جداً كانت تحوز على نقيضها. وقد
يسرع ذلك في كشف الكثير من الجرائم التي ارتكبت
خصوصا ان السلاح الذي اغتيل فيه الوزير بيار
الجميل بات في عهدة الامن وفقا للاعترافات
التلقائية من احد الموقوفين. وفي ضوء هذه
التطورات. تقدمت التحقيقات في قضية فتح الاسلام
الى مرحلة تؤكد ان القضاء على هذه الظاهرة
المتطرفة بدأ فعلاً, بل ان اجتثاث هذا التنظيم
اتخذ القرار بشأنه ولا تراجع عن ذلك, سيما ان
رؤوسه الكبيرة سقطت في ايدي الاجهزة الامنية
اللبنانية والسورية وسقوط الرؤوس المذكورة في قبضة
الامن قاد الى اسماء جديدة وعديدة والى اماكن
تخزين المتفجرات والاسلحة. وحسب مصادر فلسطينية
تتعاون مع الجيش اللبناني قالت بصراحة اننا
مستعدون لاستئصال ظاهرة الارهاب والارهابيين من
مخيماتنا ولا سيما في عين الحلوة حيث التجمع
الاكبر لهؤلاء والذين يتركزون في حي الطوارئ.
المصادر أضافت ان اجتماعاً عقد في احد فنادق بيروت
ذات النجوم الخمسة ضم عدداً من المسؤولين
العسكريين والامنيين الفلسطينيين وكذلك حضر
مسؤولون سياسيون وتنظيميون وقد استثني منه ممثل
منظمة التحرير عباس زكي, وقد تم في الاجتماع
الاتفاق على تشكيل قوة ضاربة فلسطينية تكون جاهزة
غب الطلب للقيام بما يريح المخيم على المستوى
البعيد. واوضحت المصادر انه على المستوى الفلسطيني
تم انجاز كل ما يتوجب, لكننا ننتظر الغطاء السياسي
والامني اللبناني للانتقال الى مرحلة التنفيذ, على
ان يتم التنسيق في هذا الامر مع قيادة حركة فتح
التي تشهد نزاعاً داخليا اوجب ارسال عضو اللجنة
المركزية للحركة عزام الاحمد بطلب من محمود عباس
في محاولة لتسوية الصراع المحتدم بين سلطان ابو
العينين وعباس زكي, والاخير لا يجد مؤيدين له في
المخيمات سوى كمال ناجي المعروف بـ"كمال مدحت".
والواقع ان "فتح" من خلال التنسيق مع الجيش
اللبناني اثمر عملها توقيف بعض المطلوبين وتسليمهم
للجيش مباشرة, في بادرة تؤكد على التعاون تستفيد
منها فتح لاحقاً باشكال متعددة اولها, ضرب
منافسيها المتطرفين في الساحة الفلسطينية من جهة,
وتقليص دور حركة حماس. وحسب المعطيات المتوافرة
فإن فتح" تمكنت من تحديد اماكن بعض الرؤوس
المطلوبة ومكان وجود المطلوب الاول عبد الرحمن عوض
امير فتح الاسلام الذي عينه شاكر العبسي بديلا له
اثناء معارك مخيم نهر البارد ومن ضمن عملية
التغطية اللاحقة للعبسي نفسه. وشاكر العبسي يبدو
انه لا يزال على قيد الحياة في ضوء اعترافات الشيخ
الموقوف حمزة قاسم الذي استضاف العبسي في منزله
نحو شهر كمرحلة لتأمين ملاذ آخر داخل المخيم الذي
شغله لبضعة اشهر قبل ان يحاول عبور سوريا الى
العراق, وهذا يؤيد صحة بعض التسريبات القائلة انه
موقوف في سوريا وقد تبلغ ذلك الرئيس الفرنسي
نيكولا ساركوزي خلال زيارته الى دمشق, وحمل معه
ملف تحقيقات واسعاً عن تورط اطراف اقليمية في قضية
"فتح الاسلام". وخلال وجود العبسي في مخبئه في
البداوي اعطى تعليماته للخلايا الارهابية لتنفيذ
عمليات ضد الجيش اللبناني انتقاماً من هزيمة
تنظيمه في مخيم نهر البارد على ايدي الجيش.وفي
المعلومات أيضاً القبض على عدد من الأشخاص سيكون
سمة المرحلة المقبلة بعدما وفرت التحقيقات كمية
هائلة من المعلومات عن علاقة العبسي بخالد جبر
والشيخ حمزة قاسم وخالد سيف, وهذا تم توقيفه قبل
عشرة ايام. وللاعترافات اهمية خاصة في ما يتعلق
بالفار عبد الغني جوهر الذي سوف يطبق عليه قريباً,
وفقا لاعترافات جبر الذي منح جوهر حرية التصرف في
منزله منذ فترة طويلة وهو المنزل الذي تم دهمه
بالتزامن مع توقيف سيف. وهذا الامر جرى بالتنسيق
مع مخابرات الجيش والفصائل الفلسطينية التي نفذت
عملية الدهم داخل مخيم البداوي وسلمت المضبوطات
الى الجيش. والتنسيق انسحب من الشمال الى الجنوب
حيث تم تحديد مكان بعض مساعدي الشحرور. والتنسيق
المخابراتي اللبناني مع الفصائل الفلسطينية اتخذ
منحى جدياً لا سيما من مديرية المخابرات في الجيش
اللبناني وحركة فتح باعتبار أن الاخيرة أكثر قدرة
في المخيمات الفلسطينية, وبالتحديد في مخيم عين
الحلوة حيث الوجود الابرز للقوى المتطرفة على
الساحة الفلسطينية. ويبدو ان ترجمة التوجه الذي
وضعته قيادة الجيش بتحديد عدوي الاستقرار في
لبنان, وهما الاحتلال الاسرائيلي ومتفرعاته
الامنية, والارهاب, أخذت طريقها الى التنفيذ من
دون توقف أو هوادة, لمنع ايجاد ملاذ آمن لتلك
الشبكات على الاراضي اللبنانية مهما كلف الامر من
تضحيات.
ولذلك في موازاة مواصلة ضرب الشبكات الارهابية فإن
ما حققته مخابرات الجيش اللبناني قبل ايام من
توقيف اخطر شبكة تجسس تعمل لصالح اسرائيل, يعد
الضربة الاقوى لجهاز الموساد منذ حوالى خمسين
عاماً لما تتمتع به هذه الشبكة من رعاية خاصة
ومهام خاصة جداً, ولا سيما زعيمها علي الجراح الذي
عمل تحت تغطية انسانية, ونجح في اختراق بعض
الاطراف المحلية والحصول على بطاقة تخوله الذهاب
والاياب من لبنان الى سوريا وبالعكس على "الخط
العسكري". وفي التحقيقات أن مهمة شبكة الجراح التي
وضع الموساد في تصرفها اعلى التقنيات الحديثة
للمراقبة والاتصال والتنفيذ, تجاوزت الاراضي
اللبنانية والسورية, وان الشبكة بتقنياتها كانت
مربوطة بقمر صناعي يتلقى المعلومات بالتالي من
خلال مراقبة معبر المصنع الحدودي من الشقة التي
تقابل نقطة المعبر بحيث يتم مسح دقيق لوجود
الاشخاص, والسيارات التي يستقلونها. حسب مصادر
امنية رفيعة فإن الجراح وشقيقه يوسف تم تجنيدهما
بعيد الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982 وهما
اعترفا بكيفية حصول التجنيد والمقابل المالي الضخم
الذي تلقياه مقابل خدماتهما القيمة للموساد
الاسرائيلي. الا ان الجراح لم ينجح ومجموعته في
رصد حركة السيد حسن نصر الله رغم انها من اولى
المهام المكلف بها. وتضيف المعلومات ان علي الجراح
اعترف في الساعات الاخيرة امام الجهات التي تتولى
التحقيق معه للمرة الاولى بانه كان مكلفا هذه
السنة باستطلاع منطقة كفرسوسة في العاصمة السورية,
كما طلب منه في مرحلة لاحقة استطلاع نقاط معينة في
مدينة طرطوس على الساحل السوري الشمالي, بالاضافة
الى تمحور عمله في منطقة المصنع الحدودية.
وتشير المعلومات الى ان الجراح نفى ان يكون قد
تبلغ بحقيقة الهدف المراد النيل منه في كفرسوسة او
في طرطوس, لكنه قدم كل ما يملك من معطيات حول
المكان والانتشار الامني فيه وطريقة تركيب
الكاميرات وبعض النقاط الحساسة. غير ان هذه
الاعترافات عززت الانطباع الموجود لدى المحققين
بانه كان فعلاً جزءا من المنظومة الامنية
والاستخباراتية الاسرائيلية التي تولت عملية
اغتيال الشهيد عماد مغنية €الحاج رضوان€, وربما
تكون وضعت نصب عينيها اهدافا اخرى, لبنانية وسورية
وفلسطينية, تبعا لطبيعة المنطقة المستهدفة
والمراكز والشخصيات التي تتواجد فيها منذ فترة
طويلة.
ووفق الاستنتاجات التي خلص اليها المحققون, فإن
الجراح, كان يشكل ركيزة, لنجاح تنفيذ هذه العملية
او غيرها, باعتبار ان دور الفئتين الاولى €انتقاء
الهدف€ والثالثة €التنفيذ€ هو دور يصنف في المرتبة
الثانية بعد الدور المحوري الذي تتولاه مجموعة
الاستطلاع, خصوصا وأن اي خلل في المعطيات التي
يمكن ان يقدمها قد يؤدي الى افتضاح امر المجموعة
التي تتولى التنفيذ.
ووفقا للاعترافات التي ادلى بها الجراح, فإنه ربما
يكون قد قام بمهام اخرى, ابعد من لبنان وسوريا,
خصوصا انه كان يزور بعض العواصم في المنطقة بشكل
دوري تحت عناوين انسانية او سياحية! ويجري التدقيق
في احتمال ان يكون الجراح قد امتلك شققا اخرى في
بيروت او ضواحيها وكذلك في احتمال ان يكون قد
احتفظ بسيارة ثانية في مكان آخر, فيما يجري التكتم
على منظومة الاتصالات التي كان من خلالها يؤمن
التواصل مع الاسرائيليين. وثمة حديث في هذا المجال
عن تقنيات متطورة ومركبة, كانت تتطلب منه في بعض
الاحيان ان يحصل على ما يريده في اي منطقة
لبنانية, تبعا للاوامر التي يتلقاها.
وتقول مصادر مطلعة ان عملية التحقيق مع علي الجراح
وشقيقه يوسف قد تستغرق شهورا, خصوصا ان هناك حاجة
للعودة الى كل ارشيف الاغتيالات والعمليات
العسكرية والامنية الاسرائيلية في منطقة البقاع
منذ الثمانينيات حتى الآن, بما في ذلك بعض
المجموعات اللبنانية والفلسطينية التي كانت تقع في
كمائن الجيش الاسرائيلي, قبل ان تنطلق او بعد
انطلاقها, علماً انه كان في مرحلة من المراحل كان
يقدم نفسه بصفته, احد رموز العمل الفدائي المقاوم
في البقاع!
نعود الى عين الحلوة, وهي موضع اهتمام محلي وعربي
ودولي واسع في الفترة الاخيرة, وسط مناخ اقليمي
مساعد يمكن الاستدلال عليه من خلال التطورات
الآتية:
التصميم السوري على اقتلاع الشبكات الارهابية
الناشطة بين لبنان وسوريا مهما كلف الأمر.
الدعم الاوروبي €الفرنسي البريطاني€ لهذا
التوجه, في أعقاب تفاهم الدوحة اللبناني اللبناني
الذي رعته قطر وسوريا معاً.
العروض التركية المصرية الايرانية التي تتكرر
في الفترة الأخيرة لتعزيزتسليح الجيش اللبناني,
ورحلة الرئيس ميشال سليمان الى طهران تندرج في هذا
التوجه.
العرض الاميركي الاخير €عشية الرحلة€ بتزويد
الجيش اللبناني بدبابات "ام 60" الثقيلة, ولو من
مستودعات الجيش الاردني, رغم ان فعاليتها مشكوك
فيها بعد اربعين سنة على ولادتها.
رفع الغطاء الفلسطيني بشان بعض التنظيمات
المتطرفة في مرحلة حاسمة من الصراع الفلسطيني
الفلسطيني, تنطوي على بذور مواجهة واسعة داخل
الضفة كما داخل المخيمات.
واذا اضفنا الى هذه الاعتبارات أن المرحلة الراهنة
هي مرحلة استثمار في "الوقت الضائع", في انتظار
تركيز الادارة الاميركية المقبلة, وانتهاء
الانتخابات الاسرائيلية, وتبلور نتائج المفاوضات
السورية الاسرائيلية غير المباشرة, فإنه يمكن
القول ان استئصال "القاعدة" توظيف ناجح لبنانياً
وسوريا وفلسطينياً على مختلف المستويات, والمسألة
مرهونة بروزنامة واضحة بقدر ما هي مرهونة بتجهيز
غرفة العمليات العسكرية بالوسائل اللازمة لهذه
الجراحة الكبيرة. وفي تقدير العارفين أن الاسبوعين
المقبلين حاسمان في استكمال المساعي لتسلم
المطلوبين في عين الحلوة. |