القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (711) الخميس 27/ تشرين الثاني/ 2008م ـ 27/ ذو القعدة / 1429 هـ

المنظمات الحكومية وغير الحكومية

  جميل عودة
تُعرف المنظمة على أنها" مجموعة من الأفراد لهم هدف معين، يستخدمون طريقا أو أكثر للوصول إليه. والمنظمة هي شخصية اعتبارية لها كيانها المستقل عن الأفراد المكونين لها، وتُدار بواسطة مجلس إدارة منتخب بواسطة الجمعية العامة للأعضاء في العادة.." وتنقسم المنظمات إلى نوعين: منظمات حكومية، ومنظمات غير حكومية. والمنظمات الحكومية تنقسم إلى منظمات حكومية وطنية، وهي تلك المؤسسات التي تنشئها الدولة، وتقوم على إدارتها ودعمها من أجل القيام بمهمات محددة. وإلى منظمات حكومية دولية؛ وهي تلك المنظمات التي ترجع نشأتها إلى "فكرة المؤتمر الدولي، لأنها في حقيقة الأمر ليست إلا امتدادا لهذه المؤتمرات، بعد إعطاء عنصر الدوام لها من خلال تطورات حدثت في نطاق أمانات المؤتمرات.. لكن المنظمات الدولية حصلت على إرادة ذاتية مستقلة عن الدول الأعضاء، وبسكرتارية مستقلة، وقرارات تتخذ بالأغلبية البسيطة أو الموصوفة، ومن خلال أجهزة مكونة من أشخاص غير ممثلي الدول وتتمثل في (الإدارة المدنية الدولية للمنظمة الدولية) أو الموظفين الدوليين، وامتلكت المنظمات سلطات ذاتية ناتجة عن تفويض حقيقي من الدول، وغير ذلك من الامور التي رسمت للمنظمة الدولية هيئة قوية فوق الدول". أي أن "المنظمات الدولية الحكومية تنشئها الدول، باتفاقية دولية فيما بينها، وأعضاؤها دول (فيما عدا حالة واحدة شاذة هي حالة منظمة العمل الدولية التي أشركت منظمات العمال وأصحاب العمل مع الدول) وتتمتع بالشخصية القانونية الدولية، أي تتلقى الحقوق والالتزامات الدولية من القانون الدولي مباشرة، وتشارك في وضع قواعد القانون الدولي من خلال الاتفاقيات والأعراف الدولية، وتخضع في سلوكها لقواعد القانون الدولي، ولا تخضع للقوانين الداخلية للدول، وهذه على عدة اشكال:
فهي إما عالمية عامة كالأمم المتحدة، أو عالمية متخصصة كمنظمة الصحة العالمية والزراعة والأغذية واليونسكو وغيرها. وإما إقليمية عامة: كجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوربي، ومنظمة الوحدة الأفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، أو إقليمية متخصصة كمنظمة الاوابك".
وخلافاً للمنظمات غير الحكومية، يشير تعريف المنظمات الدولية الحكومية إلى أنها تملك تفويضاً من الحكومات بالنسبة إلى وجودها وأنشطتها وتتمتع بتسهيلات عمل معينة تسمى في اللغة الديبلوماسية "الامتيازات والحصانات". أما المنظمات غير الحكومية فهي مجموعات طوعية، لا تستهدف الربح، ينظمها مواطنون على أساس محلي أو قطري أو دولي. فعندما تكون عضوية المنظمة أو نشاطها مقصورين على بلد معين، تعتبر منظمة غير حكومية وطنية، أما إذا تجاوزت أنشطتها حدود البلد المعني، فتصبح منظمة غير حكومية دولية. ومن بين المنظمات غير الحكومية الدولية المعروفة "أطباء بلا حدود"، و"هيئة العفو الدولية "، و"منظمة رصد حقوق الإنسان"، و"أوكسفام" الخ..
أي أن المنظمات غير الحكومية "تنظيمات للأفراد، وليست لأشخاص القانون الدولي، وتخضع للقوانين الداخلية للدول. وهذه على أنواع : إما محلية وطنية تنشأ في ظل القانون الداخلي لدولة ما ويحكمها ذلك القانون في سلوكها وتصرفاتها فيضفي عليها الشخصية القانونية الداخلية إذا كانت أهدافها مشروعة كمنظمة الهلال الأحمر العراقي على سبيل المثال. وهذه قد يتيح لها القانون الداخلي الانضمام إلى مثيلاتها في الدول الأخرى لتكوين اتحاد عالمي كاتحاد المحامين العرب أو اتحاد الأطباء العرب، أو يضيق عليها الخناق إذا كانت لا تروق له كمنظمات حقوق الإنسان المحلية في بعض البلدان القمعية أو يحرمها إذا كانت تتعارض مع القانون الداخلي كالتنظيمات الإجرامية المحلية مثل كوكلوس كلان في الولايات المتحدة في القرنين الماضيين". بيد أن هناك علاقات وثيقة تربط المنظمات غير الحكومية الدولية أو الوطنية مع المنظمات الدولية الحكومية كالأمم المتحدة، حيث أن هناك حوالي2100 منظمة غير حكومية نشطة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتمتع "بمركز استشاري" لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي - وهو الهيئة الرئيسية لصنع السياسات المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية - ويجوز دعوة ممثلي تلك المنظمات غير الحكومية لإلقاء كلمات في اجتماعات المجلس. وهناك حوالي 1670 منظمة غير حكومية تنفذ برامج إعلامية بشأن مسائل تهم الأمم المتحدة، وهي معتمدة لدى إدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة. وكثير من المنظمات غير الحكومية لها ممثلون رسميون في مقر الأمم المتحدة، وتهيئ للأمم المتحدة صلات قيمة بشعوب العالم.
كما تقوم المنظمات غير الحكومية "بدور بارز في مؤتمرات الأمم المتحدة، وتعرض آراء الجهات المناصرة التابعة لها، بشأن مسائل تتراوح بين حقوق المرأة إلى الأمن الغذائي. وقد ساعدت هذه المنظمات على اعتماد اتفاقية عام 1997 لحظر الألغام الأرضية، وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، للنظر في جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. وتعمل المنظمات غير الحكومية جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة، لمساعدة الشعوب المحتاجة في أشد البلدان فقرا".
وهناك من يرى أن هناك بعض المنظمات مثل "اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها طبيعة هجينة. فبصفتها جمعية خاصة تشكلت وفقاً للقانون المدني السويسري، لم يكن وجودها نتيجة تفويض من الحكومة. ومع ذلك فإن وظائفها وأنشطتها - توفير الحماية والمساعدة لضحايا النزاع - حددت بتكليف من المجموعة الدولية وهي مبنية على القانون الدولي وتحديداً اتفاقيات جنيف التي تعّد من أكثر المعاهدات تصديقاً في العالم.
وبسبب هذا الوضع، وعلى غرار المنظمات الدولية الحكومية الأخرى، ثمة إقرار بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تملك "شخصية قانونية دولية" أو وضعاً خاصاً بها. فهي تتمتع بتسهيلات عمل (امتيازات وحصانات) مشابهة للتسهيلات الممنوحة لمنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية الحكومية الأخرى. ومن بين الأمثلة عن تلك التسهيلات الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، وحرمة المباني والوثائق، والحصانة من الإجراءات القضائية". وذات الأمر يمكن أن يقال حول المؤسسات الاجتماعية المهنية الوطنية كالنقابات والاتحادات والجمعيات المهنية التي اشتركت الحكومات في تأسيسها ودعمها، وربما تعيين موظفيها.

صور جديدة من ديمقراطية البرلمان العراقي

  طارق الحارس
الصورة الأولى في برلمان النظام الصدامي المقبور كان جميع أعضاء البرلمان ينتمون الى جهة واحدة هي حزب البعث الحاكم . أعضاء البرلمان الصدامي كانوا يؤيدون بالاجماع أي قرار تصدره الحكومة . الغريب في الأمر أن هؤلاء الأعضاء يرفعون أصابعهم بالاجماع ، مؤيدين طبعا ، حينما تلغي الحكومة القرار نفسه الذي أصدرته قبل مدة . الصورة الثانية بعد سقوط النظام الصدامي وسقوط برلمانه تم انتخاب برلمان جديد تألف من عدة أحزاب وكتل سياسية . تتغير مواقف هذه الأحزاب والكتل بين حين وآخر حسب الأوضاع السياسية الا التيار الصدري ، إذ أنه يعترض على جميع المشاريع والاتفاقات والقرارات التي تحولها الحكومة الى قبة البرلمان . الصورة الثالثة شاهدنا وقرأنا وسمعنا عن حالات اعتراض حصلت في برلمانات دول متقدمة ديمقراطيا ، لكن طرق الاعتراض تختلف من برلمان الى آخر فثقافة البلد وتقاليده وعاداته تتحكم في طريقة الاعتراض ، فضلا عن ثقافة وتقاليد وعادات الجهة المعترضة ، لهذا فاننا لم نستغرب ما حصل في قبة البرلمان العراقي خلال جلسته لمناقشة الاتفاقية العراقية الأمريكية .
الصورة الرابعه
استغربنا الاعتراض الذي صدر من جبهة التوافق حول هذه الاتفاقية ، إذ أن هذه الجبهة طالما رفعت شعار مطالبة الحكومة بوضع جدول زمني لخروج قوات التحالف من العراق . استغرابنا يتمثل في كون أن هذه الاتفاقية قد حددت جدولا زمنيا لخروج القوات الأجنبية من العراق . الغريب في الأمر أن وزراء هذه الجبهة في الحكومة العراقية قد وافقوا على هذه الاتفاقية .
الصورة الخامسه
لم نستغرب اختلاف الآراء تجاه قضية الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية داخل قبة البرلمان العراقي لأن هذا الاختلاف يعد حالة طبيعية في ظل التعددية الحزبية داخل هذه القبة وفي ظل التجربة الديمقراطية التي يعيشها العراق ، لكننا استغربنا عدم فهم أعضاء البرلمان العراقي أن دورهم يتمثل في التصويت على الاتفاقية بالموافقة أو الرفض وليس مناقشتها ، إذ أن ذلك من مهام الحكومة وقد حصل هذا الأمر خلال المفاوضات التي أجرتها مع الجانب الأمريكي واستمرت لمدة تسعة شهور.

من هي قوى ثورة(14تموز1958)..؟ ومن هي القوى التي ناهضتها..؟

 مسلم عوينه
من هي القوى التي حكمت البلاد لغاية ليلة الاثنين 14 تموز 1958 المباركة ولصالح من كانت سياسة ذلك النظام الذي اقامته بريطانيا وجاءت برجل هاشمي من الحجاز ونصبته ملكاً للدولة المستحدثة ؟ ومن هي القوى التي اسندته وايدته ؟ ومن هي القوى التي عارضته وناضلت في سبيل ازاحته ؟ وماهي الاهداف التي طالبت تلك القوى بتحقيقها ؟...
14 تموز ليس عابراً
لم يكن يوم (14 تموز 1958) حدثاً عابراً في تاريخ بلادنا، كما لم يكن هذا الحدث التاريخي تحقيقاً لنزوة رجل او مجموعة ضباط اغراهم التربع على كراسي السلطة... انها كانت تحولاً نوعياً نجم عن تراكم كمّي لزمن طويل، من الظلم والاضطهاد والاستغلال والاستهتار الجاثم على البلاد والمتحكم بثرواتها عن طريق شركاته النفطية على وجه الخصوص اضافة الى قواعده العسكرية في الحبانية والشعيبة... انها ثورة توجت نضالاته المتصاعدة منذ ثورة العشرين مروراً بكل الحركات والانتفاضات المجيدة، فشكلت استجابة طبيعية لتطلعاتنا الى التحرر، وفك الارتباط بالاحلاف والمعاهدات المكبّلة لبلادنا، وتحقيق حياة حرة كريمة... لقد عانى شعبنا ما عانى من بؤس وشقاء وفاقة خلال العهد الملكي السعيدي... جور واستهتار بحقوق وحياة العمال والكسبة والفلاحين والمهنيين والفئات المثقفة والشباب المتنور من خريجي الكليات والدراسات العليا. كان الجميع في اعين تلك السلطات والطبقات المتنفذة رعاعاً لا يستحقون غير الذل والهوان، وتجابه المطالبة بالحقوق بالرصاص المنهمر، والمطاردة والاعتقالات كما حدث لعمال النفط المضربين، بما عرف حينئذٍ بمجزرة كاورباغي 1947 وملحمة ساحة الشهداء وجسر الشهداء في وثبة كانون المجيدة 1948 واعدام القادة العسكريين 1941 والقادة السياسيين 1949 ومجزرة سجني بغداد والكوت 1953 حينما وجهت الرشاشات الى صدور السجناء السياسيين الوطنيين الشرفاء ردّاً على مطالبهم السجنية البسيطة فاستشهد العديد وجرح العديد، وكذلك شهداء الانتفاضات التشرينية وضحايا تظاهرات الاحتجاج 1954 على ربط العراق بالحلف التركي الباكستاني الذي سمي فيما بعد (حلف بغداد). ومن ثم مظاهرات الاحتجاج على العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة 1956 وفي الجانب الاقتصادي عانت الجماهير الفاقة والحرمان والفقر المدقع في المدن حيث يلتحق الشباب ب (المسطر) يومياًَ بانتظار الحصول على عمل قد لايحصلون عليه فيعودون الى عوائلهم محبطين. ولا يختلف واقع الريف عن حياة المدينة بل انه أمرّ وأدهى فقد عانى الفلاحون الويلات و الكوارث من تصرفات وممارسات الاقطاع والسلطة الساندة له... وهكذا هي عقلية الحكم الرجعي العميل فكانوا ينظرون الى هذه الجموع بعين التعالي والاحتقار معتبرينها قطعانا من الرعاع لاتستحق غير النكد والعسف وشظف العيش.
قال الراحل العظيم الجواهري وهو يستنهض الهمم ويدعو الى الثورة :
يقولون من هم اولاءِِ الرعاع فافهــمُ بدمٍ من هــمُ وافهــمُ بدمٍ انهـــم عبــــــيدكَ ان تدعهم يخــــدموا
وانك اشـــرفُ من خــيرهم وكعبك من خده اكرمُ
وقال الرصافي :
علمٌ ودستورٌ ومجلس امــة ٍ كلٌّ عن المعنى الصحيح محرفُ بالله يـــاوزرائنا مــابالكم ان نحن جادلناكمُ لم تنــصفوا هذي كراسيُّ الوزارة تحتكم كادت لفرطِ حياءئها تتقصَّفُ
الشعبُ في جزعٍ فلا تستبعدوا يوماً تثورُ به الجموع ُوتزحفُ كم من نواصٍ للعدى سنجزّها ولحىً بايدي الثائرين ستنتفُ
وهكذا دأبت السلطة على قمع اي تململ شعبي بالحديد والنار حتى غدت بعض الكلمات يستحق ناطقها الحساب والعقاب مثل (التحرر) و (العدالة) و (حقوق الشعب) و (الوعي) وكلمة (العامل) فعلى من يحمل هذه الصفة ان يقول (كاسب) بدلاً من (عامل) وغدا الاستماع الى اذاعة القاهرة ودمشق وصوت العرب يستدعي الردع والعقاب اما الاستماع الى اذاعة (موسكو) فتلك جريمة لاتغتفر... وقد ابدع شاعر العراق والعرب الاكبر الراحل الجواهري في تصويره الدقيق لما آلت اليه الامور حين قال:
فالوعيُ بغيٌ والتحررُ سُــبةٌ والهمسُ جرمٌ والكلامُ حرامُ
ومدافعٌ عمّا يدينُ مــــــخربٌ ومطالبٌ بحقوقهِ هدّام ُ
ومشى باصلابِ الجموعِ يهّزها الجهلُ والادقاعُ والاسقامُ فكــرامةٌ يُهزى بها وكرامةٌ يرثى لها وكرامةٌ تستامُ
ومازالت الذاكرة تروي كيف تزوّر الانتخابات، حتى اطلق الشعب على آخر مجلس نيابي (مجلس التزكية) لأن اعضاءه فازوا جميعا بالتزكية دون اجراء التصويت. واخذ قانون مكافحة المبادئ الهدامة يلهب الظهور فطورد حملة الفكر التقدمي والرأي الاخر والميول اليسارية ووصلت العقوبات على هذه الامور حد الاعدام... واسقطت الجنسية عن عدد من المناضلين، منهم الشهداء كامل قزانجي وتوفيق منير ومحمد حسين ابو العيس وغيرهم، وحوربت الثقافة والمثقفون بموجب مخطط منظم، فلا يلتحق خريجو الدراسة الاعدادية بالكليات الاّ بعد حصولهم على (شهادة حسن السلوك) من التحقيقات الجنائية، والهدف منها منع الشباب الناشط في الحركة الوطنية من التطور الثقافي والعلمي. وازاء هذا الواقع المؤلم اقتنع الناس بضرورة ازاحة هذا النظام الرجعي الجائر، بأن ازاحته لا تتم الاّ عبر اسناد النضال العنيد الذي تخوضه الاحزاب والتنظيمات الوطنية.
انبثاق جبهة الاتحاد الوطني
وخلال مجرى النضال تبلورت القناعة بضرورة توحيد عمل الاحزاب والتنظيمات الوطنية فبدأت فكرة وحدة العمل تتعمق وتترسخ حتى انبثقت جبهة الاتحاد الوطني اوائل 1957 وانعكست هذه الوحدة على القطاع العسكري فتوحدت تنظيمات الضباط الاحرار في منظمة واحدة واصبح هدف الجميع، في القطاعين المدني والعسكري، اسقاط النظام الملكي بثورة مسلحة، يشعل فتيلها الجيش العراقي الباسل، وهكذا اشرقت شمس الثورة الوطنية في (14 تموز 1958) وأعلن تأسيس الجهورية العراقية لاول مرة في التاريخ، وتشكلت حكومة الثورة من عدد من الضباط الاحرار اضافة الى عدد من قادة جبهة الاتحاد الوطني، وباشرت في تحقيق مطاليب الشعب وحركته الوطنية، فالغت مراسيم الحكومة السعيدية بحق المناضلين، واطلقت سراح المعتقلين والسجناء السياسيين، واصدرت قانون تطهير الجهاز الحكومي من المفسدين والمتلاعبين بالقوانين، هذا القانون الذي نحن الان باشد الحاجة الى مايماثله لاجتثاث الفساد الاداري المستشري لكي لايبقى الحديث عنه مجرد اضغاث احلام، وُشرّع قانون الاصلاح الزراعي الذي انتزع اراضي العراق الزراعية من حفنة الاقطاعيين، وبوشر بتوزيعها على ملايين الفلاحين الذين تحرروا من جحيم السيطرة الاقطاعية. وتحقق هامش واسع من الحريات العامة والعمل الحزبي لكل الاحزاب الوطنية وانطلق النشاط النقابي والطلابي والجمعيات الفلاحية. وتحررت عملة البلاد من الارتباط بمنطقة الاسترليني، كما تحررت من الارتباط بحلف بغداد والاتفاقية الخاصة مع بريطانيا واتفاقية الامن المتبادل مع الولايات المتحدة، وعقدت مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والفنية مع الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية، تلك الاتفاقيات التي رسمت سبيل النهوض بالصناعة والزراعة والثقافة، واقدمت حكومة الثورة على اصدار قانون الاحوال الشخصية رقم (88 سنة 1959) الذي كان اول قانون ينظم الاحوال المدنية للعائلة العراقية، وتم تحرير الاراضي العراقية من امتياز شركات النفط الاجنبية باصدار القانون رقم (80 سنة 1961)، وصدرت الانظمة والتشريعات التي تحمي الصناعة المحلية وتشجع راس المال الوطني على النشاط الاستثماري للمساهمة الفعالة في تنمية اقتصاد البلاد، واتجهت الحكومة الى التوسع في مشاريع الاسكان في مختلف مدن البلاد، بحيث تراجعت ازمة السكن الى حد كبير، وتم تدعيم القطاع الصحي والتوسع في بناء المدارس، ولغرض مواجهة شحة الكادر التعليمي ُوجهت الدعوة الى رجال الدين للانخراط في الدورات التربوية المكثفة التي اهلت عدداً كبيراً للالتحاق بسلك التعليم، محققة بذلك الفوائد الجمة في هذا المجال. وغير ذلك الكثير من الاجراءات الوطنية التي صبت في خدمة الشعب والوطن، وبذلك اتضحت قوى الثورة التي التفت حولها والتي انبثقت الثورة لتحقيق مصالحها. ولذلك ظلت الجماهير متمسكة بحب ثورتها وحب اولئك القادة الميامين الذين فجروها ومجدتهم واعتبرتهم شهداءً للوطن. واستمرت، رغم المضايقات، تحتفل بهذه الذكرى معتبرة ذلك اليوم هو يومها الوطني وستبقى تعتز به وتحتفل بذكراه لاتثنيها كل المحاولات المعاكسة، فشعبنا لا يمكن ان يتنكر لتاريخه الوطني المجيد وايامه الوطنية المعروفة...
فمن هي القوى التي ناصبت ثورة الشعب العداء وتآمرت عليها واسقطتها... وهي اليوم يستفزها اسم (14 تموز) ويثير اعصابها وعملت وتعمل لاتنزاعه من ذاكرة الشعب ولكن دون جدوى؟
من عادى ثورة تموز
انها تمثلت في بقايا النظام الملكي من كبار موظفيه والمستفيدين منه وبقايا الاقطاعيين ممن كانوا يسيطرون على اكثر من 80% من الاراضي الزراعية والرجعيين ممن لايروق لهم تطور البلاد والتحاقها بركب الحضارة والتقدم. ولا يرضيهم تحرر العمال وحصولهم على حقوقهم وانتظامهم في النقابات المهنية او تحرر الفلاحين من جور الاقطاع، وتفتح زهور الثقافة في المجتمع وتنوره ودخوله في افاق الحضارة و التقدم كما تحالف مع تلك القوى جماعات تغلفت باردية القومية و الدين، وبضمنها (حزب البعث العربي الاشتراكي)، واخذت هذه المجاميع تلملم صفوفها، ومارست ضغوطها على الحكومة بكل مالديها من اساليب منحطة.
ومما يبعث الاسف تراجع قيادة الثورة امام تلك الضغوط ، فتوفرت اجواء ملائمة جدا للنشاط التآمري الرجعي وبالمقابل حرمان القطاعات الشعبية من وسائلها التنظيمية للدفاع عن نفسها وحقوقها ومكتسباتها، وفي هذا الظرف الذي كان عرساً للقوى الرجعية التي بادرت الى تنظيم نفسها في جبهة معادية تحت عنوان (الجبهة القومية الموحدة) التي ضمت في صفوفها كل القوى والافراد الذين يهمهم اسقاط الثورة وتصفية مكاسبها وتصاعد النشاط التآمري لهذه الجبهة. ومما ساعدها على تحقيق مخططاتها لاسقاطه في انقلاب (8 شباط 1963) الفاشي الاسود الذي اغرق البلاد بالدماء في حملة وحشية شرسة لتصفية الاف الشيوعيين، والوطنيين الديمقراطيين والعناصر اليسارية المستقلة، والاعتداء على كوادر العلم والادب امثال عبد الجبار عبد الله رئيس جامعة بغداد وابراهيم كبة.
اولئك هم اعداء ثورة (14 تموز) واهدافها الوطنية التقدمية، لكن شعبنا بقي ويبقى متمسكا بحبه واعتزازه بثورته ويومها المجيد. وتظل روح (14 تموز) حية في عقول وضمائر العراقيين الطيبين الحريصين على مصلحة بلدهم، وكانت اهداف (14 تموز) حافزاً لهم لمواصلة الكفاح الباسل في سبيل عراق اتحادي وطني ديمقراطي متقدم تصان فيه حقوق الجميع... عراق يسير في مراقي الحضارة والتقدم دون معوقات رجعية مستنيراً بشمس يومه الوطني المجيد، يوم (14 تموز).

مـتـــى التسوية في الشرق الأوسط؟

  عدنان السيد
تكررت الإشارات السياسية العربية لإنجاز تسوية سلمية للصراع العربي- "الإسرائيلي"، وحل مقبول لقضية فلسطين، فكانت سعودية وسورية، وفلسطينية، فضلاً عن الدورين المصري والأردني، بعد تحقيق معاهدتي سلام على هذين المسارين.
أبعد من ذلك، سارعت حكومات عربية من المحيط إلى الخليج لتطبيع العلاقات- ولو في حدود متفاوتة- مع "إسرائيل"، على الرغم من الإقرار العربي الرسمي في جامعة الدول العربية بعدم التقدم في مضمار التطبيع قبل الموافقة على مبادرة السلام العربية، التي أقرتها قمة بيروت في سنة ،2002 والتي كانت في أصلها مبادرة سعودية. بعبارة أخرى، أعطت الحكومات العربية تطمينات ل"إسرائيل" حول أمنها أكثر مما كان متوقعاً، وأعلنت بالإجماع استعدادها لإقامة علاقات طبيعية في مقابل تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالتسوية. فما النتائج التي تحققت إلى اليوم؟
اللافت في إطار التطمينات انعقاد مؤتمر مدريد للحوار العالمي بمبادرة سعودية، وحضور أكثر من مائتي مدعو من أتباع الديانات السماوية والوضعية، وهو الذي مهد لعقد مؤتمر حوار الديانات والمعتقدات والثقافات برعاية الأمم المتحدة في نيويورك بحضور لقادة الدول والحكومات وصولاً إلى "إعلان نيويورك" الذي يستند إلى "إعلان مدريد للحوار العالمي". والجوهر واحد هو نبذ العنف والإرهاب، والتركيز على العلاقات السلمية بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة.
يفترض هذان الإعلانان قبول "إسرائيل" لمبدأ التسوية السلمية في إطار القرارات الدولية بعيداً عن الشعارات والديماغوجية. وثمة إشارات جديدة لافتة في الشهور الماضية جديرة بالتأمل والدراسة:
1- إعلان رئيس حكومة "إسرائيل" ايهود أولمرت انتهاء الحلم التاريخي بإقامة "إسرائيل" الكبرى، والاستعداد للتسوية، ودعوة "الإسرائيليين" إلى تقديم (تنازلات مؤلمة) على حد تعبيره، وكأن الطرف الفلسطيني هو الذي احتل أراضي "إسرائيلية".
2- إعلان شيمون بيريز في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس المصري حسني مبارك في مدينة شرم الشيخ قبوله مبادرة السلام العربية كأساس للتفاوض، صحيح إنه لم يتبنها حرفياً، ودعا إلى التفاوض مع العرب بشأنها، بيد أنه أقر بأهميتها بعدما كانت حكومة شارون أعلنت رفضها للمبادرة العربية بعيد إقرارها في قمة بيروت سابقاً.
3- متابعة السلطات المصرية لجهود الوساطة بين حركتي فتح وحماس، بغية التوصل إلى صيغة فلسطينية مشتركة تفتح الطريق أمام تسوية مع "الإسرائيليين" على قضايا الوضع النهائي: القدس واللاجئين والحدود والمياه والأمن والاستيطان "الإسرائيلي". وعلى الرغم من تعثر الجهود المصرية مؤخراً حيال عقد مؤتمر الحوار الفلسطيني الداخلي في العاصمة المصرية، فإن تلك الجهود مستمرة ومتصلة، وهي تندرج في إطار التسوية السلمية الشاملة في الشرق الأوسط.
4- تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما في جولته الشرق أوسطية، أثناء حملته الانتخابية بإيجاد تسوية سلمية للصراع العربي- "الإسرائيلي". صحيح أنه لم يتحدث عن حل الدولتين، وأن القدس عاصمة مشتركة، بيد أنه سيرتكز إلى مجهودات الحزب الديمقراطي في هذا المضمار، وهي بارزة منذ كامب ديفيد الأولى (1978) إلى كامب ديفيد الثانية .
5- أخيراً التأمت اللجنة الرباعية الدولية بعد طول تأخر، وقررت ترك أمر إطلاق التسوية إلى مؤتمر دولي يعقد في موسكو خلال ربيع العام ،2009 مع الإشارة إلى الثوابت أو المبادئ في (خريطة الطريق) و(اجتماع أنابولس)، وفكرة الدولتين، إلى جانب (نبذ الإرهاب) كما درجت العادة في مجمل المؤتمرات الدولية والإقليمية.
ثمة مجهودات دولية متراكمة، وأفكار مطروحة حيال أعقد الأمور بما في ذلك قضيتا القدس واللاجئين. بيد أن السؤال الأساسي هو: هل توفرت قناعة "إسرائيلية" بالتسوية السلمية مع العرب؟ وهل توجد قيادة "إسرائيلية" قادرة على تنفيذ مشاريع التسوية؟
أطراف اللجنة الرباعية الدولية، والمجتمعون في مؤتمر حوار الديانات والمعتقدات والثقافات في نيويورك، والاتحاد الأوروبي في جميع دوله، والدول العربية، والدول الناشئة المتحفزة للعب دور اقتصادي، وتالياً سياسي، في معالجة الأزمة العالمية الراهنة. جميعهم ينتظرون تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب مهماته الدستورية في 20 يناير/كانون الثاني المقبل. ومنهم من ينتظر كذلك انتخابات الكنيست "الإسرائيلي" في فبراير/شباط، وتشكيل حكومة "إسرائيلية" جديدة. أي ان الانتظار هو السمة المشتركة في السياسات الدولية المعنية بالتسوية في الشرق الأوسط.
هل الانتظار يحل المشكلات المعلقة؟ تجارب الأمس تدحض كل آمال الانتظار، لا بد من مبادرة، ولا بد من جهد يبذله العرب بمن فيهم الفلسطينيون، جهد يتخطى الانقسامات الحزبية (فتح وحماس) والطائفية (مسلمين ومسيحيين)، والمذهبية (سنة وشيعة) والعشائرية وما أكثرها.. جهد يتخطى الخلافات السعودية- السورية مهما كانت الأسباب والدوافع، خصوصاً أن هذه الخلافات أخذت مأخذاً بالغاً من العمل العربي في العراق وفلسطين ولبنان والجامعة العربية. جهد يوظف انخراط الدول الخليجية في معالجة الأزمة المالية العالمية من أجل تسوية عادلة للصراع العربي- "الإسرائيلي"، وفي سبيل نفوذ سياسي للمجموعة العربية على غرار الصحوة السياسية الأوروبية الراهنة التي تنطلق من قاعدة: من يشارك في معالجة الأزمة العالمية يجب أن يشارك في إدارة الحل والنتائج المرتجاه.
ما بين (إعلان مدريد) و(إعلان نيويورك) فسحة أمل عالمية بمغالبة العنصرية والإرهاب. ولا شك هذه مهمة نبيلة، وهي في الأساس مهمة إنسانية. والحوار العالمي مطلوب لتجنب الوصول إلى الحرب.. بيد أن مثل هذه التمنيات وهي مشروعة، تحتاج إلى ضغط عالمي يؤازرها. حبذا لو نفيد من تجربة الدبلوماسية "الإسرائيلية" التي توظف أي متغير دولي لمصلحتها. ويا ليتنا نوثق الحوار العربي- العربي بالتزامن مع حوار أتباع الديانات والثقافات، ونشجع الحوار الوطني الداخلي في كل بلد عربي بدلاً من الانزلاق إلى الفتن. إن ممارسة ضغط عربي إيجابي في المحافل الدولية صار أمراً لازماً لإحقاق الحق، ولتحقيق أي تقدم عربي.

مستقبل العراق بعد توقيع الاتفاقية

  توفيق المديني
بعد خمس سنوات من الوجود الأميركي في العراق وإسقاط نظام صدام ،هاهي الحكومة العراقية توقع على "الاتفاقية الأمنية" . وبموجب هذه الاتفاقية، فإن الجنود الأميركيين الذين يحتلون العراق منذ 20 مارس 2003، سيترتب عليهم الرحيل قبل 31 ديسمبر2011 . الاتفاقية التي تتضمن 31 بندا تنظم الشروط القانونية والعملياتية التي تشرعن بقاء القوات الأميركية البالغ عددها 146000جندي لمدة ثلاث سنوات إضافية، تتطلب أن يصادق عليها البرلمان العراقي المتكون من 275 نائبا.و كان مجلس النواب، أنهى القراءة الثانية لمسودة "المعاهدة الإستراتيجية" بين بغداد وواشنطن، وسط جدل صاخب، ولاسيما من جانب القوى السياسية العراقية التي تعارض الاتفاقية. فقد أبدت الكتلة الصدرية المعارضة وعلى لسان ممثلها في البرلمان نصار الربيعي تأييدها لانسحاب كامل للقوات الأميركية من دون شروط تفرض على العراق،بينما ربط رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، رئيس جبهة التوافق(السنية) بين الموافقة على الاتفاقية وبين موافقة رئيس الوزراء نوري المالكي على قائمة شروط حددتها الجبهة. ومنها: "إطلاق المعتقلين من أبناء المكون السني خلال وقت قصير،و إعادة التوازن للعملية السياسية في العراق، وضرورة إيجاد مشاركة حقيقية له في عمل الحكومة العراقية، وتحويلها إلى حكومة وزراء وليس حكومة مستشارين". في مسألة التوقيع على المعاهدة، ليس أمام الحكومة العراقية سوى أمرين، الأول:عدم المصادقة على المعاهدة، وهذا يعني إبقاء العراق تحت مظلة الفصل السابع للأمم المتحدة، أي في خانة الدول التي تهدد الأمن والسلم العالميين(ولأنه يهدد هذا السلم يحتاج إلى ولاية منحها مجلس الأمن للولايات المتحدة الأميركية). الثاني: التصديق على المعاهدة، وهذا يعني قبول الانتداب الأميركي على العراق لمدة ثلاث سنوات أي حتى عام 2011 قابلة للتمديد. الحكومة العراقية التي تعتبر أن التصديق على المعاهدة من قبل مجلس النواب لن يكون مشكلة من جراء سيطرة الائتلاف الحاكم على ثلثي البرلمان، تبرر هذا التوقيع الذي يجعل الوجود العسكري الأميركي احتلالاً شرعياً بتفويض عراقي، من أجل إخراج العراق من مظلة الفصل السابع، وبالتالي تحرير أمواله المجمدة في المصارف الأميركية،(والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات) بقرار من مجلس الأمن للأمم المتحدة. وفي معرض دفاعه عن التوقيع على المعاهدة، أكد رئيس الوزراء نوري المالكي أمام الداخل والخارج، أنها لا تتضمن ملاحق سرية، بل إنها تشكل "بداية متينة لاستعادة العراق كامل سيادته"، وطمأن دول الجوار إلى أن بلادة لن تكون منطلقا لشن هجمات عليها. استعادة السيادة العراقية الكاملة، مرهونة بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق.غير أن هذا الانسحاب لا يزال ينظر إليه كل طرف من زاويته الخاصة. فهناك من ينظر في داخل الولايات المتحدة الأميركية الى أن إصرار الرئيس المنتخب باراك أوباما بسحب الجيش الأميركي من العراق خلال ستة عشرة شهرا ليس مسألة طوباوبة فحسب، بل إنه سيكون خطأ سيترجم لاحقا إلى هزيمة إستراتيجية للولايات المتحدة. لا يوجد أي مسؤول سياسي في بغداد يتمنى الانسحاب السريع للجيش الأميركي من العراق،بدءا من وزيري الداخلية والدفاع وقيادات القوات العراقية، الذين يؤكدون أن الحاجات اللوجستية والتكوينية لتكوين الجيش العراقي (700000 رجل) تظل مهمة "للسنوات المقبلة". ثم إن الانسحاب السريع قبل أن يتكون جيش قوي وعملياتي في العراق، يعني تسليم البلاد للتأثير الإيراني،والسماح لعودة مظفرة لتنظيم القاعدة. كما أن الانسحاب السريع سيضعف وضع أميركا في منطقة الخليج العربي.

إدارة أوباما... خيبة الأمل في (التغيير)

 ويليام فاف
لقد صوتت أغلبية الناخبين الأميركيين لصالح باراك أوباما، تعلقاً بما قدمه من وعود تغيير على نطاق واسع. غير أن الأرجح هو أن تتكيف هذه الأغلبية الناخبة مع واقع إدارة جديدة، لا تتعدى كونها نسخة معدلة ومحسنة تحسيناً طفيفاً من إدارة كلينتون، لكونها تحتشد بالكثير جداً من ذات الأسماء والوجوه التي عملت سابقاً في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، وتتبنى كل سياساتها تقريباً. والقصد أن سياسات أوباما، قد استمدت من ذات المصادر الوسطية الديمقراطية التي اعتمدت عليها الإدارة المذكورة. ولذا لم يكن مستبعداً أن يكون بعض الناخبين قد فوجئوا لحظة الحديث عن تعيين أوباما للسيناتورة هيلاري كلينتون وزيرة خارجية لإدارته... وهو تعيين ليس له أي معنى من وجهة نظري الشخصية، لكونه لا يفعل شيئاً سوى تأكيد ما قيل آنفاً عن تطابق السياسات المرجح بين الإدارتين.
ولكن ألا توجد ثمة اختلافات جوهرية بين رؤى الرئيس المنتخب أوباما وإدارة كلينتون فيما يتعلق بمسائل الحرب والسلام؟ ولماذا تعين على الناخبين الأميركيين بل العالم كله، تحمل عناء عام ونصف العام من السباق الماراثوني الطويل لانتخابات الحزب "الديمقراطي" التمهيدية، لتليه فترة طويلة أخرى من العناء والتطلع إلى نتائج السباق الرئاسي الحاسمة، طالما أن المسألة كلها سوف تنتهي إلى قلب الوجه الآخر لشخصيات حزبية تحمل ذات الأفكار والمفاهيم والمبادئ، وتشاطر بعضها بعضاً ذات السياسات داخل الحزب نفسه؟ ثم، أين هو التغيير الكاسح الذي وعد به أوباما الناخبين؟ فعند النظر إلى تصريحاته وخطبه التي ألقاها أثناء حملته الانتخابية عن التغيير، بالكاد يلمح المرء شيئاً محدداً ينوي القيام به عملياً لإحداث هذا التغيير الموعود الذي وعد به ناخبيه. فبقدر ما أكثر الرجل من الحديث عن التغيير، بقدر ما تفادى الخوض في وحل التفاصيل المعقدة والعصيبة المرتبطة به، وهو ما انتقد عليه طرحه السياسي حينها، على حد اعترافه هو نفسه.
والحق أن الكثيرين من الذين صوتوا لصالح أوباما في المعركة الانتخابية الرئاسية الفاصلة -وأنا شخصياً منهم- إنما اتخذوا قرارهم الانتخابي هذا اعتماداً على ما رأوه فيه من مزايا وصفات، يتفوق بها كثيراً على الرئيس بوش، بل وعلى الكثير من منافسيه في الحملة الانتخابية لهذا العام، لعل من أهمها ذكاؤه الواضح وتوازنه ونضج شخصيته. ومما شد الناخبين إليه، أنه كان يخاطبهم بصفتهم أفراداً راشدين مثله، وأنداداً له. وهذا هو وجه الاختلاف الرئيسي بينه وبين منافسته الحزبية السابقة هيلاري كلينتون. ولاشك أن هذه الأخيرة تتمتع بقدر كبير من الذكاء، فضلاً عن خبرتها الطويلة في مجال العمل السياسي ودهاليزه الخفية، وهي تتسم مثله بقدر كبير من الطموح وحسن التقدير. وعلى رغم هذه المزايا جميعاً إلا أنه لم يقدر لها مطلقاً أن تضاهي منافسها أوباما في القدرة الخطابية الانتخابية -مع ملاحظة أنه ربما لا يقدر له مطلقاً أن يلقي خطابات مشابهة في المستقبل. ولمجرد التذكير، فقد دعا أوباما نفسه الناخبين إلى الهدوء وتقبل إصابتهم بخيبة الأمل فيه سلفاً.
بسبب الوعود والآمال الكبيرة التي أثارها انتخابه على نطاق عالمي، فسيواجه أي إحياء لنهج "الكلينتونية" من قبل ثنائية أوباما- هيلاري الجديدة، بالاستهجان.
والمعضلة أن خيبة الأمل هذه ذات طابع عالمي. فبسبب الوعود والآمال الكبيرة التي أثارها انتخابه على نطاق عالمي، لاسيما بين شعوب الدول الأوروبية الحليفة لأميركا، فسيواجه أي إحياء لنهج "الكلينتونية" من قبل ثنائية أوباما- هيلاري الجديدة، بالاستهجان وخيبة الأمل لدى تلك الشعوب والأمم. ولا يعود تفسير ردة الفعل الداخلية والعالمية المتوقعة هذه، إلى أن إدارة كلينتون كانت بكل هذا القدر من السوء، بقدر ما تعود إلى الاضطراب الذي وسم تلك الإدارة وفقدانها للاتجاه في سياساتها الخارجية، إلى حد سهل على بوش وإدارته كثيراً دمج السياسات الخارجية لأميركا بحربه الدولية المعلنة على الإرهاب. ولإكمال هذا الدمج لم يكن بحاجة إلى شيء آخر عدا إضافة عناصر الخوف وتأجيج الهوس الأمني، إلى جانب نشر بعض الأكاذيب عن أسلحة الدمار الشامل وغيرها من الفزاعات التي روجت لها الإدارة. وقد انتهت تلك الحرب إلى انتهاك حقوق الإنسان والانزلاق إلى ممارسة التعذيب من قبل واشنطن، ما كان له وقع بالغ السوء على الأوروبيين بالذات، لأنهم لم يسبق لهم مطلقاً أن نظروا إلى الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها دولة يمكنها أن تقر وتبرر ممارسة التعذيب في قمة هرمها القيادي الحكومي، وصولاً إلى وزارتي العدل والدفاع، ومكتب استشاريي البيت الأبيض!
وعلى أية حال، فقد وعد أوباما بوقف التعذيب ووضع حد للتجاوزات القانونية في اعتقال الأفراد المشتبهين في جرائم لها صلة بالعنف والإرهاب. أما فيما يتصل بإحراز النصر في الحرب الدائرة على الإرهاب، وضمنه إعادة بناء التحالف الأطلسي واستقطاب موارد أكبر للحرب، فقد دعا أوباما أثناء الخطاب الذي ألقاه في برلين، في إطار جولته الانتخابية الأوروبية، إلى تعاون ومساهمة أكبر من جانب الأوروبيين، حتى يصبح ممكناً الفوز بالحرب الأفغانية.
ولكن ليست هذه بالفكرة المستحسنة على أي حال، طالما أن الاتجاه العام الذي تتبناه الحكومات الأوروبية هو الدفع نحو إيجاد حل إقليمي للنزاعات الدائرة في كل من أفغانستان والعراق. وربما يفاجأ معظم الأميركيين من وجود مخاوف وهواجس أوروبية حقيقية -عبر عنها مؤخراً وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنر أثناء حديث ألقاه في مؤسسة بروكنجز بواشنطن الأسبوع الماضي- من أن تقطع الولايات المتحدة الطريق أمام هذه الجهود، فتقضي بذلك على كل ما أنجز في مساعي الحل السلمي التفاوضي لإنهاء مختلف الأزمات.

جون كيندي ...45 عاما على مصرعه المثير!

  سّيار الجميل
مّرت قبل ايام الذكرى 45 على مصرع الرئيس الأميركي الخامس والثلاثين جون كيندي الذي حكم الولايات المتحدة الأميركية في أصعب فترة من تاريخ القرن العشرين.. وذلك للفترة 20 يناير 1961 ـ 22 نوفمبر 1963. وبقدر ما امتلك جون كيندي جاذبية سياسية أميركية، كابرز كاريزما رئاسية في التاريخ الأميركي، بقدر ما جاء مصرعه في دالاس بولاية تكساس التي كان يزورها برفقة زوجته جاكلين كيندي يوم 22 نوفمبر 1963، وهما في سيارة مكشوفة.. حدثا تراجيديا مريرا ومثيرا كان يصّور كل لحظاته من خلال الكاميرات على العالم، باسلوب درامي عجيب. ولما القي القبض على القاتل هارفي اوسولد بعد دقائق، لم تمر دقائق اخرى حتى صوبت رصاصات الى صدر القاتل فقتل ايضا، وذهب دم الرئيس هباء ولم يعرف احد من قتل جون كيندي الذي كان في السادسة والاربعين من العمر.. ولقد اشتهرت زوجته جاكلين كثيرا التي كانت الى جانبه لحظة الاغتيال، وقد عدّ الحدث ابرز اغتيال امام الكاميرات في القرن العشرين.. لقد كان للرئيس كيندي ولد وابنة واحدة. أما الولد فقد لقي مصرعه عام 1999 عندما هوت طائرته نحو البحر وانفجرت وغرقت فيه، وهكذا مات وهو في عزِّ الشباب (36 عاماً) وبعد أن كانت كل الآمال متعلقة عليه. فالكثيرون كانوا يعتقدون أنه سيعيد العائلة الكاثوليكية مرة أخرى إلى البيت الأبيض. وكانت جاكلين كيندي، قد أثارت الرأي العام ضدها بزواجها من الملياردير اوناسيس، ولكنها اصيبت بالسرطان وتوفيت عام 1995. تبوأ الرئيس جون كيندي سدة الحكم في فترة صعبة وحرجة من الصراع بين الإرادتين الغربية والشرقية في الحرب الباردة، وعدّ جون كيندي متألقاً ومنفتحا في فترة حكمه وكان رئيساً ناشطاً وحرا لا يكل من العمل، وكان ايضا، صاحب مواقف قوية في مواجهة السوفييت في كافة المجالات سواء العسكرية منها (بشكل غير مباشر) او السياسية من خلال مجلس الأمن أو الإعلام أو القنوات الدبلوماسية. وامتاز بخطبه المفوّهة التي كانت تذاع على العالم مباشرة، فاختلف كثيرا عن ايزنهاور الذي سبقه وعن ليندن جونسون نائبه الذي أعقبه.. ولعل من اشهر الاحداث التي واكبت عهده وكان له ادواره الخارجية فيها تتمثل بالغزو الأميركي لخليج الخنازير في كوبا، وازمة الصواريخ الكوبية التي كادت تشعل حربا عالمية.. وتصدّي الولايات المتحدة للشيوعية في أميركا اللاتينية بمختلف الوسائل.. واندلاع ازمة فيتنام ومن ثّم الحرب العوان.. وكان لخطاب كيندي عند جدار برلين الغربية وقعه في العالم، وكان ان وقعت معاهدة لحظر التجارب النووية.. وفي عهده أيضا بدأت تتفاقم المشكلة الايرلندية، وحدث الانقلاب في العراق من قبل البعثيين ضد عبد الكريم قاسم في 8 فبراير 1963، والذي تظهر الوثائق الجديدة علاقة كل من الولايات المتحدة مباشرة بالانقلابين العراقيين العسكريين عامي 1958 ضد الحكم الملكي، و1963 ضد الحكم القاسمي. اما في دواخل الولايات المتحدة، فلقد تطورت الحقوق المدنية فيها، وانبثق برنامج السلام الذي اوجده كيندي، وخدمه الأميركيون طوعا. ان جماعات السلام تخدم الامم الاخرى في الاصلاح والصحة والحقول والتربية.. وخصوصا فى المناطق النائية غير المتطورة.. وجاء خطاب كيندي عند حائط برلين في 28 يناير بمثابة انذار مبكر للسوفييت وحلف وارسو، وقد اعقب ذلك التوقيع على معاهدة حظر التجارب النووية.. ان متغيرات ايرلندا والعراق قد كشفت عن ضلوع الولايات المتحدة في اشعال الحريق في كل منهما. لقد كان من أهم وزراء كيندي وزير الخارجية دين راسك ووزير الدفاع روبرت مكنمارا.. وكلاهما ساهما في خلق التوازنات ايام الحرب الباردة التي وصلت أقصى مداها في عهد جون كيندي أميركيا وعهد نيكيتا خروتشوف سوفييتيا.. لقد تولى جون كيندي الرئيس الكاثولوكي الوحيد الحكم حيث كانت فترة ولايته من الفترات القليلة النادرة التي تم فيها ضبط السياسة الأميركية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. وقد جاء ذلك نتيجة لبعض العوامل الخارجية التي أدركها كيندي بوضوح، حيث كان يرى: "أن الانحياز الأميركي في النزاع العربي الإسرائيلي لا يهدد الولايات المتحدة فحسب، بل يهدد العالم بأسره". ـ كما جاء ذلك في اكثر من مصدر اعلامي ـ. اليوم بعد مرور 45 سنة على تلك الفجيعة التي حّلت بالأميركيين، يتذكر كل ابناء جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية تلك النهاية التي اودت بحياة الرئيس كيندي الذي تعلّقت الناس به في عصر تعدد الزعامات والكاريزمات.. ولقد اتهمت عدة اطراف بتصفيته بسبب مواقفه الحيوية وقدراته القيادية الكبرى في صنع قرارات مغايرة لم تقبل بها اطراف عدة.. ولم يكتف بمقتله، انما لحق به شقيقه روبرت الذي اغتيل لاسباب لم تقّيد ضد مجهول، بل ضد شخص من اصول عربية اسلامية لم يزل يقضي محكوميته بالسجن المؤبد.. اننا اليوم في ذكرى رئيس قتل على غرار من سبقه من الراحلين.. انه اضافة الى كيندي قتل ثلاثة رؤساء اميركيين اخرين هم ابراهام لنكولن الذي الغى العبودية عام 1865 وجيمس غارفيلد عام 1880 ووليام ماكينلي عام 1900 . فيما تعرض اخرون لمحاولات اغتيال مثل اندرو جاكسون وثيودور روزفلت وفرانكلين روزفلت وجيرالد فورد ورونالد ريغن... وعليه، فان ثمة مخاوف ان تعاد الكرة اليوم وعلى يد اطراف مجهولة تقضي بتصفية باراك اوباما الذي يتمتع بقدرات فائقة ايضا، وله كاريزما معينة تقضي بجذب من يستمع اليه دوما.

عين الحلوة..عين على الانفجار

 البينة الجديدة/بيروت
المسألة لم تعد سراً. التنسيق اللبناني­ السوري­ الفلسطيني لاستئصال القاعدة ومشتقاتها في لبنان, يتركز في المرحلة الأخيرة على لائحة من المطلوبين يتخذون من مخيم عين الحلوة ملاذاً. المخيم اليوم في عين العاصفة واذا لم تتم معالجة الوضع واسترجاعه من الفضاء الارهابي الذي خطف اليه, فإن الانفجار­ وكل اسبابه الداخلية والخارجية موجودة­ لن يتأخر
إنه المخيم الأكثر كثافة سكنية في لبنان, والأكثر اكتظاظاً بالتناقضات, وهو محشو بكل التيارات الفلسطينية والتجمعات الاصولية المتشددة, فلسطينية وغير فلسطينية, وقد تحوّل منذ سنوات طويلة الى شبه دويلة لا تهدد أمن المخيم الداخلي فقط وانما أمن صيدا وجوارها والأمن اللبناني ككل. والذين يعرفون المخيم يعرفون جيداً أن "حي الطوارئ"­ تسمية ومضموناً­ يستضيف معظم المجموعات التي ثبت تورطها في الاعتداءات على الجيش اللبناني, أو الاعداد لعمليات ضد القوات الدولية, فضلاً عن التورط في اغتيال القضاة الأربعة داخل محكمة صيدا, وعمليات اطلاق نار والقاء قنابل على الحواجز المحيطة بالمخيم, وهو حي متهم بكل ما للكلمة من معنى. ومن الواضح ان الخلافات الفلسطينية­ الفلسطينية في السنوات الأخيرة, وتحديداً منذ العام 2006, وفرت الغطاء لهذه المجموعات تحت عناوين شتى وبذرائع مختلفة, كما ان انقطاع التنسيق الأمني بين لبنان وسوريا في السنوات الثلاث الأخيرة, كان بمثابة فرصة وظفها المتطرفون في تحصين مواقعهم والتهرب من الملاحقات القانونية. مرحلة ما بعد القمة اللبنانية­ السورية الاخيرة مختلفة, وقد عاد بعدها التنسيق السوري­ اللبناني, كما التنسيق اللبناني­ الفلسطيني مع السلطة الفلسطينية والكفاح المسلح الفلسطيني بصورة خاصة, ومع هذه العودة لم يعد عين الحلوة ملاذاً بالضرورة للمطلوبين, وهم بالعشرات, والسلطات اللبنانية مصممة على استئصال كل الأسباب التي يمكن ان تتكرر معها تجربة مخيم نهر البارد, والسلطات السورية مصممة بدورها على استئصال المجموعات المتطرفة بعد الانفجار الذي شهده طريق المطار, وملاحقة المتطرفين متواصلة في لبنان كما في سوريا وعبر الحدود اللبنانية­ السورية. ورغم ان حرص الجيش اللبناني على تجنب المواجهة العسكرية الواسعة حرص حقيقي, ورغم أنه استطاع, بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي, تفكيك عدد كبير من الشبكات الارهابية, كما استطاع دخول مناطق حساسة جداً كانت "محرمة" عليه في السابق, مثل صيدا القديمة والرمل العالي في برج البراجنة, ومجدل عنجر في البقاع, وبعض احياء طرابلس الداخلية, فإن لعين الحلوة وضعاً خاصاً منذ عقود, والدخول اليه ليس عملية سهلة, كما ان تسليم المطلوبين الى السلطات الأمنية اللبنانية لا يبدو أمراً يسيراً. حتى اللحظة تجري محاولات لاستسلام المطلوبين الذين يقارب عددهم خمسة عشر شخصاً وعلى رأسهم امير "فتح الاسلام" عبد الرحمن عوض الملقب بـ"الشحرور" بناء على تعهد فلسطيني بأن يبذل القائمون به مساعي هادئة, لانجاز العملية, والا فإن المعالجة تكون عبر عملية قيصرية استئصالية قبل ان تتحول الظاهرة الارهابية الى حالة يتعايش معها المخيم, وتفرض لاحقاً ثقافتها على أبناء المخيم الذين يقارب عددهم سبعين ألفاً. وفي المعطيات المتوافرة ان مديرية المخابرات في الجيش اللبناني المولجة مباشرة باقفال هذا الملف بعدما تكونت لديها ملفات التورط للمطلوبين دون ادنى شك, بدأت عملها في اتجاهين, اولهما منح القوى الفلسطينية فرصة ثمينة للتعاون مع اهالي المخيم وبعض الوسطاء الاسلاميين مثل الشيخ ماهر حمود لاقناع المطلوبين وبالاخص "الشحرور" بتسليم انفسهم, لأن القرار متخذ على هذا الصعيد ولا تراجع عنه تحت اي ظرف او تلكؤ خصوصا ان الغطاء السياسي متوافر محليا وعربيا ودولياً, استناداً الى اعترافات من موقوفين في لبنان وسوريا, لا تقبل الشك او الجدل. وهذا الاتجاه مع معطياته شكل قناعة لدى الوسطاء بضرورة الاسراع في معالجة الملف قبل ان يفلت زمام الامور الى الاتجاه الثاني. ولذلك فإن الشيخ ماهر حمود يسعى الى اخذ فرصة على قاعدة ان يقوم عوض بتسليم نفسه وقد ابلغ ابن المطلوب انه اذا بادر والده الى خطوة تسليم نفسه فإنه بذلك "يكسب الثواب سيما وان لا اشكالية شرعية بذلك". هذا الموقف يحاول حمود اقناع عوض به انطلاقاً من مفاهيم فقهية. وعلى أساس أن الوقوف امام منصة المحكمة يخفف من العقوبات المحتملة, تعمل بعض الجهات الفلسطينية ذات الاتجاهات الاسلامية لكسب الوقت من خلال طرح افكار طرد المطلوبين من المخيم بمعنى تهريبهم كي يجنبوا المخيم معركة يدفع ثمنها قاطنو عين الحلوة. الا انه في الاجتماع الذي عقد يوم الثلاثاء الفائت مع الفصائل الفلسطينية في ثكنة الجيش­ صيدا في غياب حركة "حماس", ابلغ نائب مدير المخابرات العقيد عباس ابراهيم المجتمعين ان قرار قائد الجيش العماد جان قهوجي" اننا كدولة لبنانية لن نقبل بأقل من التسليم للمجموعة الارهابية مهما كان الثمن... والبحث بمخارج اخرى غير مطروح ولن يكون مطروحاً والموقف الحازم والجازم لقيادة الجيش يؤشر اذا ما تم التلكؤ في المعالجة الى الذهاب نحو الاتجاه الثاني الامني­ الاستقصائي والذي يتمحور حول متابعة ورصد المطلوبين وفي مقدمتهم عوض. وفي هذا السياق تؤكد مصادر فلسطينية ان عوض غير بعيد عن العيون رغم عمليات التضليل القائلة بأنه متوار وغير معروف الملاذ.وعليه فإنه اذا لم يتم اقناع المطلوبين بتسليم انفسهم ولو على دفعات فإن البتر آخر العلاجات قبل ان يستشري المرض. وفي الواقع ان هناك تعاوناً فلسطينياً من العديد من الفصائل الفلسطينية مع مخابرات الجيش وقد ارتفعت وتيرة هذا التعاون بشكل ملحوظ بعد القاء القبض على المجموعة التي فجرت السيارة الملغومة في دمشق والتي قادت اعترافات عناصرها الى توقيفات في لبنان بلغ عدد الموقوفين خلالها حتى الآن ما يقارب الخمسة عشر رجلاً وامرأة متورطين في عمليات ارهابية ومساعدة الارهابيين من عناصر "فتح الاسلام". ويقول مصدر اوروبي يتابع من بيروت كل المجريات ان لجنة التحقيق الدولية ان الاجهزة الأوروبية سوف تستفيد من معلومات قيمة جداً كانت تحوز على نقيضها. وقد يسرع ذلك في كشف الكثير من الجرائم التي ارتكبت خصوصا ان السلاح الذي اغتيل فيه الوزير بيار الجميل بات في عهدة الامن وفقا للاعترافات التلقائية من احد الموقوفين. وفي ضوء هذه التطورات. تقدمت التحقيقات في قضية فتح الاسلام الى مرحلة تؤكد ان القضاء على هذه الظاهرة المتطرفة بدأ فعلاً, بل ان اجتثاث هذا التنظيم اتخذ القرار بشأنه ولا تراجع عن ذلك, سيما ان رؤوسه الكبيرة سقطت في ايدي الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية وسقوط الرؤوس المذكورة في قبضة الامن قاد الى اسماء جديدة وعديدة والى اماكن تخزين المتفجرات والاسلحة. وحسب مصادر فلسطينية تتعاون مع الجيش اللبناني قالت بصراحة اننا مستعدون لاستئصال ظاهرة الارهاب والارهابيين من مخيماتنا ولا سيما في عين الحلوة حيث التجمع الاكبر لهؤلاء والذين يتركزون في حي الطوارئ.
المصادر أضافت ان اجتماعاً عقد في احد فنادق بيروت ذات النجوم الخمسة ضم عدداً من المسؤولين العسكريين والامنيين الفلسطينيين وكذلك حضر مسؤولون سياسيون وتنظيميون وقد استثني منه ممثل منظمة التحرير عباس زكي, وقد تم في الاجتماع الاتفاق على تشكيل قوة ضاربة فلسطينية تكون جاهزة غب الطلب للقيام بما يريح المخيم على المستوى البعيد. واوضحت المصادر انه على المستوى الفلسطيني تم انجاز كل ما يتوجب, لكننا ننتظر الغطاء السياسي والامني اللبناني للانتقال الى مرحلة التنفيذ, على ان يتم التنسيق في هذا الامر مع قيادة حركة فتح التي تشهد نزاعاً داخليا اوجب ارسال عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الاحمد بطلب من محمود عباس في محاولة لتسوية الصراع المحتدم بين سلطان ابو العينين وعباس زكي, والاخير لا يجد مؤيدين له في المخيمات سوى كمال ناجي المعروف بـ"كمال مدحت".
والواقع ان "فتح" من خلال التنسيق مع الجيش اللبناني اثمر عملها توقيف بعض المطلوبين وتسليمهم للجيش مباشرة, في بادرة تؤكد على التعاون تستفيد منها فتح لاحقاً باشكال متعددة اولها, ضرب منافسيها المتطرفين في الساحة الفلسطينية من جهة, وتقليص دور حركة حماس. وحسب المعطيات المتوافرة فإن فتح" تمكنت من تحديد اماكن بعض الرؤوس المطلوبة ومكان وجود المطلوب الاول عبد الرحمن عوض امير فتح الاسلام الذي عينه شاكر العبسي بديلا له اثناء معارك مخيم نهر البارد ومن ضمن عملية التغطية اللاحقة للعبسي نفسه. وشاكر العبسي يبدو انه لا يزال على قيد الحياة في ضوء اعترافات الشيخ الموقوف حمزة قاسم الذي استضاف العبسي في منزله نحو شهر كمرحلة لتأمين ملاذ آخر داخل المخيم الذي شغله لبضعة اشهر قبل ان يحاول عبور سوريا الى العراق, وهذا يؤيد صحة بعض التسريبات القائلة انه موقوف في سوريا وقد تبلغ ذلك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارته الى دمشق, وحمل معه ملف تحقيقات واسعاً عن تورط اطراف اقليمية في قضية "فتح الاسلام". ­ وخلال وجود العبسي في مخبئه في البداوي اعطى تعليماته للخلايا الارهابية لتنفيذ عمليات ضد الجيش اللبناني انتقاماً من هزيمة تنظيمه في مخيم نهر البارد على ايدي الجيش.وفي المعلومات أيضاً القبض على عدد من الأشخاص سيكون سمة المرحلة المقبلة بعدما وفرت التحقيقات كمية هائلة من المعلومات عن علاقة العبسي بخالد جبر والشيخ حمزة قاسم وخالد سيف, وهذا تم توقيفه قبل عشرة ايام. وللاعترافات اهمية خاصة في ما يتعلق بالفار عبد الغني جوهر الذي سوف يطبق عليه قريباً, وفقا لاعترافات جبر الذي منح جوهر حرية التصرف في منزله منذ فترة طويلة وهو المنزل الذي تم دهمه بالتزامن مع توقيف سيف. وهذا الامر جرى بالتنسيق مع مخابرات الجيش والفصائل الفلسطينية التي نفذت عملية الدهم داخل مخيم البداوي وسلمت المضبوطات الى الجيش. والتنسيق انسحب من الشمال الى الجنوب حيث تم تحديد مكان بعض مساعدي الشحرور. والتنسيق المخابراتي اللبناني مع الفصائل الفلسطينية اتخذ منحى جدياً لا سيما من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وحركة فتح باعتبار أن الاخيرة أكثر قدرة في المخيمات الفلسطينية, وبالتحديد في مخيم عين الحلوة حيث الوجود الابرز للقوى المتطرفة على الساحة الفلسطينية. ويبدو ان ترجمة التوجه الذي وضعته قيادة الجيش بتحديد عدوي الاستقرار في لبنان, وهما الاحتلال الاسرائيلي ومتفرعاته الامنية, والارهاب, أخذت طريقها الى التنفيذ من دون توقف أو هوادة, لمنع ايجاد ملاذ آمن لتلك الشبكات على الاراضي اللبنانية مهما كلف الامر من تضحيات.
ولذلك في موازاة مواصلة ضرب الشبكات الارهابية فإن ما حققته مخابرات الجيش اللبناني قبل ايام من توقيف اخطر شبكة تجسس تعمل لصالح اسرائيل, يعد الضربة الاقوى لجهاز الموساد منذ حوالى خمسين عاماً لما تتمتع به هذه الشبكة من رعاية خاصة ومهام خاصة جداً, ولا سيما زعيمها علي الجراح الذي عمل تحت تغطية انسانية, ونجح في اختراق بعض الاطراف المحلية والحصول على بطاقة تخوله الذهاب والاياب من لبنان الى سوريا وبالعكس على "الخط العسكري". وفي التحقيقات أن مهمة شبكة الجراح التي وضع الموساد في تصرفها اعلى التقنيات الحديثة للمراقبة والاتصال والتنفيذ, تجاوزت الاراضي اللبنانية والسورية, وان الشبكة بتقنياتها كانت مربوطة بقمر صناعي يتلقى المعلومات بالتالي من خلال مراقبة معبر المصنع الحدودي من الشقة التي تقابل نقطة المعبر بحيث يتم مسح دقيق لوجود الاشخاص, والسيارات التي يستقلونها. حسب مصادر امنية رفيعة فإن الجراح وشقيقه يوسف تم تجنيدهما بعيد الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982 وهما اعترفا بكيفية حصول التجنيد والمقابل المالي الضخم الذي تلقياه مقابل خدماتهما القيمة للموساد الاسرائيلي. الا ان الجراح لم ينجح ومجموعته في رصد حركة السيد حسن نصر الله رغم انها من اولى المهام المكلف بها. وتضيف المعلومات ان علي الجراح اعترف في الساعات الاخيرة امام الجهات التي تتولى التحقيق معه للمرة الاولى بانه كان مكلفا هذه السنة باستطلاع منطقة كفرسوسة في العاصمة السورية, كما طلب منه في مرحلة لاحقة استطلاع نقاط معينة في مدينة طرطوس على الساحل السوري الشمالي, بالاضافة الى تمحور عمله في منطقة المصنع الحدودية.
وتشير المعلومات الى ان الجراح نفى ان يكون قد تبلغ بحقيقة الهدف المراد النيل منه في كفرسوسة او في طرطوس, لكنه قدم كل ما يملك من معطيات حول المكان والانتشار الامني فيه وطريقة تركيب الكاميرات وبعض النقاط الحساسة. غير ان هذه الاعترافات عززت الانطباع الموجود لدى المحققين بانه كان فعلاً جزءا من المنظومة الامنية والاستخباراتية الاسرائيلية التي تولت عملية اغتيال الشهيد عماد مغنية €الحاج رضوان€, وربما تكون وضعت نصب عينيها اهدافا اخرى, لبنانية وسورية وفلسطينية, تبعا لطبيعة المنطقة المستهدفة والمراكز والشخصيات التي تتواجد فيها منذ فترة طويلة.
ووفق الاستنتاجات التي خلص اليها المحققون, فإن الجراح, كان يشكل ركيزة, لنجاح تنفيذ هذه العملية او غيرها, باعتبار ان دور الفئتين الاولى €انتقاء الهدف€ والثالثة €التنفيذ€ هو دور يصنف في المرتبة الثانية بعد الدور المحوري الذي تتولاه مجموعة الاستطلاع, خصوصا وأن اي خلل في المعطيات التي يمكن ان يقدمها قد يؤدي الى افتضاح امر المجموعة التي تتولى التنفيذ.
ووفقا للاعترافات التي ادلى بها الجراح, فإنه ربما يكون قد قام بمهام اخرى, ابعد من لبنان وسوريا, خصوصا انه كان يزور بعض العواصم في المنطقة بشكل دوري تحت عناوين انسانية او سياحية! ويجري التدقيق في احتمال ان يكون الجراح قد امتلك شققا اخرى في بيروت او ضواحيها وكذلك في احتمال ان يكون قد احتفظ بسيارة ثانية في مكان آخر, فيما يجري التكتم على منظومة الاتصالات التي كان من خلالها يؤمن التواصل مع الاسرائيليين. وثمة حديث في هذا المجال عن تقنيات متطورة ومركبة, كانت تتطلب منه في بعض الاحيان ان يحصل على ما يريده في اي منطقة لبنانية, تبعا للاوامر التي يتلقاها.
وتقول مصادر مطلعة ان عملية التحقيق مع علي الجراح وشقيقه يوسف قد تستغرق شهورا, خصوصا ان هناك حاجة للعودة الى كل ارشيف الاغتيالات والعمليات العسكرية والامنية الاسرائيلية في منطقة البقاع منذ الثمانينيات حتى الآن, بما في ذلك بعض المجموعات اللبنانية والفلسطينية التي كانت تقع في كمائن الجيش الاسرائيلي, قبل ان تنطلق او بعد انطلاقها, علماً انه كان في مرحلة من المراحل كان يقدم نفسه بصفته, احد رموز العمل الفدائي المقاوم في البقاع!
نعود الى عين الحلوة, وهي موضع اهتمام محلي وعربي ودولي واسع في الفترة الاخيرة, وسط مناخ اقليمي مساعد يمكن الاستدلال عليه من خلال التطورات الآتية:
­ التصميم السوري على اقتلاع الشبكات الارهابية الناشطة بين لبنان وسوريا مهما كلف الأمر.
­ الدعم الاوروبي €الفرنسي­ البريطاني€ لهذا التوجه, في أعقاب تفاهم الدوحة اللبناني­ اللبناني الذي رعته قطر وسوريا معاً.
­ العروض التركية­ المصرية­ الايرانية التي تتكرر في الفترة الأخيرة لتعزيزتسليح الجيش اللبناني, ورحلة الرئيس ميشال سليمان الى طهران تندرج في هذا التوجه.
­ العرض الاميركي الاخير €عشية الرحلة€ بتزويد الجيش اللبناني بدبابات "ام 60" الثقيلة, ولو من مستودعات الجيش الاردني, رغم ان فعاليتها مشكوك فيها بعد اربعين سنة على ولادتها.
­ رفع الغطاء الفلسطيني بشان بعض التنظيمات المتطرفة في مرحلة حاسمة من الصراع الفلسطيني­ الفلسطيني, تنطوي على بذور مواجهة واسعة داخل الضفة كما داخل المخيمات.
واذا اضفنا الى هذه الاعتبارات أن المرحلة الراهنة هي مرحلة استثمار في "الوقت الضائع", في انتظار تركيز الادارة الاميركية المقبلة, وانتهاء الانتخابات الاسرائيلية, وتبلور نتائج المفاوضات السورية­ الاسرائيلية غير المباشرة, فإنه يمكن القول ان استئصال "القاعدة" توظيف ناجح لبنانياً وسوريا وفلسطينياً على مختلف المستويات, والمسألة مرهونة بروزنامة واضحة بقدر ما هي مرهونة بتجهيز غرفة العمليات العسكرية بالوسائل اللازمة لهذه الجراحة الكبيرة. وفي تقدير العارفين أن الاسبوعين المقبلين حاسمان في استكمال المساعي لتسلم المطلوبين في عين الحلوة.

المقاومة كذبة والأحتلال تلفيق

 صالح الساعدي
من حين لاخر ، تبرز هناك اراء من بعض النواب وهم طبعا من المشاركين في العملية السياسية حول ما يسمى بالمقاومة ولا أدري هل يتحدثون عن (الشريفة) أم غير (الشريفة) وأن لها دورا فيما الت اليه الاتفاقية، بل يذهب بعضهم الى ان لها حسنات وايجابيات .
فبرغم التفحيرات والأنهيار والدمار والخراب ونسف الجسور والقتل والذبح والخطف والسلب والأبتزاز، وبرغم كل ما جناه الشعب العراقي من الارهاب لازال البعض من الساسه العراقيين المشاركين في العمليه السياسيه يصفونه بانه مقاومه، ترى مقاومه من ؟ سيجيبون بانها مقاومة المحتل والمتعاونين مع المحتل. ولا ادري ما هي حدود المتعاونين مع المحتل فوزارة الدفاع متعاونة مع المحتل وكذلك الداخلية وكذلك المالية فهي التي تسير الامور المالية وتصرف رواتب الداخلية والدفاع وكذلك وزارة التجارة فهي التي تستورد الحبوب والمواد الغذائية وياكل منها منتسبو وزارة الدفاع والداخلية وايضا وزارة النفط فهي التي تستخرج النفط وتصدره الى المحتل وكذلك المواصلات وكذلك الاتصالات وكل الوزارات حتى التربية والتعليم تعتبر متعاونة مع المحتل بنظرهم فمناهجها لا تحرض على الجهاد ومقاومة المحتل. اذن نستخلص من هذا ان الوزارات جميعها بما فيها حتى المنتسبين تتعاون مع المحتل فا لحكومة كلها متعاونة مع المحتل ولو توسعنا لوجدنا ان السلطة التشريعية ايضا يشملها هذا الرأي وهو التعاون مع المحتل لان البرلمان يشرع القوانين تحت سقف الاحتلال وذلك يعني انه يخدم العملية السياسية التي ارادها المحتلون ولو عرجنا على السلطة القضائية فهي الاخرى تندرج في نفس الاتهام فهي التي تأمر بالقاء القبض على (المقاومين) وهي التي تقضي وتحكم عليهم. وطبعا ان للوزارات والبرلمان والقضاء منتسبين من مدراء وموظفين فمحصلة عملهم تؤدي الى نفس النتيجة وهي التعاون مع المحتل وهكذا تتسع الدائرة حتى تشمل جميع افراد الشعب بما فيهم علماء دين واساتذة ومفكرين وكذلك رؤساء عشائراما ذنب رؤساء العشائر اكبر لانهم دافعوا عن انفسهم وديارهم فا صبحوا قطاع طرق بنظر متبني فكر المقاومة. اذن من هم المقاومون ؟ في هذه الحالة يجب ان يكون المقاومون غرباء عن هذا البلد وان لم يكن كذلك فهو وبصريح العبارة (منافق ) فبماذا يوصف الذي يشترك بالعملية السياسية ويتبنى مفهوم المقاومة ؟ اترك الاجابة على هذا السؤال للشخص المعني. قد يقول البعض ان مساحة التعاون مع المحتل لم تبلغ هذا المبلغ. لكن ما نراه هو العكس فقد تجاوزت الحدود البشرية حتى وصلت الى الطرق والجسور ومحطات وابراج الكهرباء والمنشئات النفطية وحتى المحاصيل الزراعية وحتى منابر الفكر البشري من كتب ومكتبات ، وفاجعة شارع المتنبي لايستطيع ان ينساها ذهن ولا يهدأ لها بال . ولنعد الى صلب الموضوع ،,فأذا سردت هذه الاحداث للسياسي المشارك بالعملية السياسية والذي يتبنى مفهوم المقاومة في وقت واحد ! ! نراه يرفع من صوته وتنتفخ اوداجه ويقول ان المقاومة بريئة من هذا وما هذه الا اعمال تخريبية مرتبطه بأجنده خارجية متأ تية من دول الجوار ويغمز بها طرفا معينا وفي فضائيات غير عراقية يسمّي هذا الطرف ويصفه بأنه احتلال مضا ف الى الاحتلال الامريكي . ولنبقى مع هذا الشخص المحاور ولنتفق معه على ما يراه ونسأله . طيب هذه العمليات التخريبية المرتبطة بأجندة خارجية الاتستحق مقاومة ؟ وأين هي المقاومة من هذا ؟ وكيف ستقاومه ؟ وبأي قوة ؟ فأذا كان الجيش تعتبرهم متعاونين مع المحتل والشرطة كذلك وتجيز وتشرع قتلهم ،فبأي قوة تستطيع ان تقاوم بها الجيش والشرطة والمحتل الأمريكي والمحتل الآخر والحكومة والدولة ؟ اي قوة هذه ؟ اذا كانت موجودة مثل هذه القوة ،فلا بد وان تكون مرتبطة بقوة دولة أو ربما دول ، والا كيف ؟ (اللهم الا اذا كانت هذه المقاومة نبي جديد يمده الله بجنود لن نراها ) اذن هذه مرتبطة بجهات خارجية وهذا يعني انها تحمل أجندة خارجية، واذا كانت تحمل اجندة خارجية فمؤدى هذا انه أحتلال ،وترجع القصة من جديد.. دوامة لارأس لها ولاذنب. لكن يبقى المحاور السياسي المتبني لمفهوم المقاومة لا يريد ان يقتنع ويرضخ للغة العقل والمنطق السليمين مصرا على تمسكه بالمقاومة ويقول،لا تستطيع ان تنفي ما قدمته المقاومة التي تضرب الأمريكان فقط وشكلت ضغوطاعلى الولايات المتحدة وبالتالي ستؤدي الى انسحابهم ، أقولها وانا واثق منها انه لولا هذه المقاومة (الشريفة وغيرالشريفة) لأنسحب الأمريكان قبل عامين او اكثر وهل يظن ان خسارة ثلاثة او اربعة الاف جندي ستؤثر عليهم وماذا تشكل ازاء خسارة مئات الالاف من العراقيين؟وما قيمتها ؟ وما قيمة هؤلاء ازاء الدمار والخراب وتفتيت اللحمة الوطنية والأجتماعية وتفجير المنشئات الخدمية والأقتصادية ،وما قيمته ازاء تفجير الأضرحة المقدسة والجوامع والحسينيات ؟ وكم سنحتاج للقضاء على 150000 جندي امريكي كم مليونا من الضحايا ؟ اذا كان 4000 جندي امريكي يقابلهم مئات الالاف من ضحايا الشعب العراقي فكم مليونا سنقدم فداء لرغبات المقاوم ؟ ما هذا الهوس ؟ ! هذا خلال اربع سنوات اذن كم من السنين سنحتاج وكم من الخراب والدمار ؟ الم يلاحظوا كلما ازدادت اعمال العنف او المقاومة ازداد عدد الجنود الأمريكيين . وألا يلاحظون كلما هدأت منطقة او محافظة وخفت فيها اعمال العنف انسحبت قوات متعددة الجنسيات منها ؟ اليس هذا دليلا واضحا وعمليا على ان القوات المتعددة الجنسيات او المحتلة كما يصفونها ستنسحب من العراق بأكمله اذا هدأ الوضع الأمني فيه ؟ فلم لا تعمل هذه المقاومة على تهدئة الوضع اذا كان هدفها اخراج المحتل ؟ ام ان هذه المقاومة كذبة واهدافها كاذبة والأحتلال تلفيق مختلق الهدف منه وجود مقاومة ؟ فبلا احتلال لاتوجد هناك مقاومة ولا يوجد قادة سياسيون يتشدقون بها ولا يوجد تمويل ملايين الدولارات من الخارج (فالمقاومة ) قوامهم الوحيد ومشروعهم السياسي الذي لايملكون غيره وهي الورقة الرابحة (جوكر)التي يلوحون بها ويستقطبون شلة من المغفلين الفارغين العاطلين وقسما آخر من المغرضين والمرتبطين بأجندة خارجية.

الفريضة الغائبة

  أحمد البغدادي
الفريضة الغائبة عند المفكر المرحوم د. فرج فودة، هي التفكير. والفريضة الغائبة عند "الجهاديين"، هي "الجهاد"، واليوم لدينا فريضة غائبة جديدة بعد أن انتهت صلاحية الحديث عن الفريضتين السابقتين، ألا وهي فريضة الحوار. هذه هي الفريضة الغائبة اليوم عن المجتمعات العربية، والتي يذهب البعض بها إلى الآخر للحوار معه.
برغم أن الله سبحانه وتعالى قد تحاور مع إبليس قبل طرده من الجنة، إلا أن العرب والمسلمين أبعد ما يكونون عن الحوار، هذا إن لم يزدادوا اليوم بعداً عما قبل. والسؤال البسيط: لماذا لا نتحاور؟ إجابته بسيطة أيضاً، لأن الحوار ليس من إرثنا الثقافي.
وبتبني المسلمين السياق الضيق لمفهوم "الآخر" وحصره في غير المسلم، ضاقت حلقة الحوار بين المسلم وغير المسلم، ثم جاءت آراء الفقهاء التي ميزت بين المسلمين أنفسهم بالحديث عن الفرقة الناجية. وكأن كل هذا الهم لا يكفي، فأصبح أبناء الدين الواحد أحزاباً وفرقاً دينية تتصارع فيما بينها في السر والعلن، حتى أخذ يكفّر بعضها بعضاً. ثم بعد كل هذا التضييق نتحدث عن أهمية الحوار بين الأديان.
برغم كل ما يدعيه الفقهاء أو رجال الدين عن التسامح وتشجيعهم للحوار مع أصحاب الديانات الأخرى، إلا أنهم ليسوا كذلك ولا بتلك الوداعة على أرض الواقع. هل نستشهد بالكتب والخطابات المتطرفة لبعض فقهاء الشيعة والسنة ضد بعضهم بعضاً؟ هل نحن بحاجة لاستعراض مشاكل السنة في إيران في مقابل أوضاع الشيعة في بعض الدول الخليجية؟
بناء على ما سبق، وبما تدل عليه الشواهد القاطعة، فإن الحل الوحيد لكل هذه الصراعات والإشكالات الفكرية يتمثل في تبني العلمانية، وهذا أمر مستحيل في عالمنا العربي. ولذلك نقول بكل ثقة ويقين إن الصراع سيبقى قوياً بين المسلمين أنفسهم، قبل أن يكون بين المسلمين وغيرهم. ولكن مع ذلك يمكننا أن نبدأ بالتحرك خطوة أولى نحو تشجيع فكرة الحوار من خلال التعليم الرسمي أو الأهلي. لقد انتهى زمن الكبار الذين لا يمكن تعليمهم فضيلة الحوار لأن الأمور تتجه إلى المزيد من التردي. ولا يبقى أمل، إن كان ثمة أمل سوى بتعليم الصغار فضيلة الحوار، وهذا بدوره لا يمكن أن يتحقق إلا باستخدام التفكير الحر منهجاً علمياً في التعليم.
إذا استمر الصراع الطائفي والديني في مجتمعاتنا العربية، فإن الدولة ستنتهي، وستتفتت المجتمعات إلى شراذم بشرية لا يجمعها جامع، ولا يربطها رابط... فهل هذا ما نريده لأبنائنا وأحفادنا؟

وبعد الإرهاب تأتي القرصنة

 عبد الوهاب بدرخان
هل القرصنة إرهاب؟ هي قريبة جداً، لكن القراصنة ليسوا انتحاريين، وليس هدفهم القتل وإنما المال، الفارق بينها وبين الإرهاب مثل الفارق بين السرقة والقتل.
القراصنة في الواقع كما في الأفلام يكادون يكونون ظرفاء، والروايات المتداولة عنهم في بعض ما تبقى من مجتمع صومالي تصورهم رجالاً أشداء يتصفون بالشجاعة، لا أحد يتصور مثل هذه الأوصاف منسوبة إلى الإرهابيين في الواقع ولا المتخيّل. قيل إن القوانين الدولية لا تسهل مكافحة القرصنة، فهي لا تجيز المهاجمة أو التجريم إلا بعد التفتيش، أو بعد صدور مؤشرات عدوانية من جانب قطعة قرصنة بحرية مفترضة.
ومع أن المنطقة -خليج عدن- المصنفة خطيرة اليوم تعج بالبوارج الحربية، ويعتبر الأسطول الخامس الأمريكي مقيماً فيها، إلا أنها هناك من أجل مكافحة الإرهاب، لا القرصنة. في غضون أيام أو أكثر قليلاً، يفترض أن تحضر إلى المنطقة قوة بحرية حشدها الاتحاد الأوروبي بغية تأمين الممرات البحرية واستعادة سلامة الملاحة، إلا أن دولاً أوروبية لا تبدو واثقة بهذا التدبير، بدليل أنها استخرجت تراث فاسكو دي غاما لترسل سفنها في رحلات طويلة ومكلفة حول رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا للوصول إلى غرب القارة السمراء، ومنه إلى آسيا "الحرير والتوابل والافاوية". لم يحسب فرديناند دو ليسبس صاحب مشروع قناة السويس حساب الصوماليين.
هناك من وصف القرصنة بأنها إرهاب. كدنا نستعيد سجال تعريف الإرهاب أو تعريف ما يشبهه. يبدو أن العالم، وقد عرف القرصنة قبل الإرهاب، أو هكذا يعتقد، يفضل أن يتعامل بـ"عقلانية" مع القرصنة، بعدما استبعدها عن الإرهاب. العالم يرى أن للقرصنة أسباباً وليست للإرهاب أسباب. صحيح أنه لا يبلغ حد تبرير القرصنة إلا أنه يتلمس لها حلولاً سياسية، فضلاً عن المكافحة بالقوة. المشكلة أن القرصنة كانت تعتبر حتى الأمس القريب نشاطاً شبه منقرض لولا بعض الحوادث المعزولة في البحر الكاريبي. احتاج تشخيص شرعية قانونية لمكافحتها الى عودة إلى أرشيفات قديمة أقربها في القرن التاسع عشر. لكن الأيام تغيّرت، ومثلما تطورت السفن كان لابد من تطوير وسائل السيطرة عليها. الخطر يتضاعف بقوة في حال استخدام "القاعدة" إحدى عمليات القرصنة لمصلحة الإرهاب. ومنذ تراجع الارتزاق بالقرصنة وانكماش الظاهرة لمصلحة الأمن والنظام اللذين تقيمهما الدول، أمكن للعالم أن يتعرف أكثر إلى "قرصنة الدولة". ومع أنه عرف أيضاً ومنذ زمن "إرهاب الدولة" إلا أنه لا يزال يتفادى الاعتراف به وتسميته تمهيداً لإدانته ومعاقبته. وكما نجت "قرصنة الدولة" من أي محاسبة لا ينفك "إرهاب الدولة" ينجو.
الوضع الآن مع الصومال أن القرصنة باتت مصدراً وحيداً لـ"الدخل القومي". هذه دولة لم تعد دولة، وأرض لا تنتج شيئاً ولا يمكنها أن تصدّر سوى الجوع والمهاجرين المحبطين. للمرة الأولى هناك "وطن" للقراصنة، لا مجرد ملاذ أو مخبأ أو محطة. وقبل أن يباشر الصوماليون هذا النشاط ويتألقوا فيه، أمكن لهم أن يتفرجوا على الآخرين، من دول مجاورة وبعيدة يأتون إلى مياههم الإقليمية ويقتربون من سواحلهم ليصطادوا أو يتاجروا أو ليفرغوا حمولاتهم من أكثر السلع تفضيلاً -الأسلحة والمتفجرات. لم يتورعوا عن تدشين أنشطتهم براً ثم بحراً بنهب المساعدات الغذائية الدولية، ثم سفن المساعدات حتى أنهم احتجزوا إحداها عام 2005، واستغرقت مفاوضات فديتها نحو ثلاثة شهور. واستناداً إلى شهادات صوماليين فإن القرصنة صنعت ما يشبه الدورة الاقتصادية، وتخرج من صفوفها أغنياء جدد أصبحوا نوعاً من الأبطال المحليين ذوي النفوذ. إنهم يمارسون الحق السيادي بالقرصنة.
في المقابل هناك ما يقرب من أربعة ملايين يحتاجون إلى المساعدات الغذائية ليتمكنوا من العيش والبقاء. وهكذا أصبح الوضع كالآتي: في غياب الدولة وانحلال الاقتصاد فإن الأمم المتحدة هي التي تطعم الصوماليين الذين لم يغادروا. القوى الخارجية تموّل الميليشيات لتتسلح، والميليشيات بما فيها تلك الموصوفة "إسلامية" تعتمد على القراصنة للتموين والتدريب. الحكومة الانتقالية تعتمد على إثيوبيا المكلفة أميركياً بمساعدتها، ولا مصلحة حقيقية لأثيوبيا مع حكومة تأتمر بأمرها تحقيقاً لحلم قديم لأديس أبابا. لكن هذه الحكومة لا تستطيع مدّ سلطتها إلى "بونتلاند" أو إلى "أرض الصومال" أو إلى مناطق "المحاكم الإسلامية" فضلاً عن مناطق "الشباب" وموانئ القراصنة، وهي مطالبة أولاً بإخراج الأثيوبيين، لكنها إذا أخرجتهم تسقط. وفي غابة الأسلحة بات أي تدخل خارجي مغامرة انتحارية، وللخلاص من القرصنة لابد من التوغل في تلك الغابة حيث تبدو الميليشيات كأنها نسيت تماماً كيف ولماذا وأين يمكن استعادة الدولة؟

خطر الفضائيات سياسياً.. الكويت كنموذج!!

 محمد الرشيدي
عندما يتهم الإعلام انه طابور خامس ومؤثر على الوحدة الوطنية، يجبرك هذا الاتهام ان تقف للحظات مليئة بالدهشة وفي الوقت نفسه تعاود دراسة هذه الحالة من جميع جوانبها، لاسباب متعددة وان كان اهمها انني شخصيا لم اسمع بمثل هذه التهمة وبطريقتها كالتي شاهدتها وسمعتها من احد النواب بمجلس الأمة الكويتي على خلفية الأحداث الساخنة التي تمر بها الكويت سياسيا وارتباط مثل هذه الأحداث بدون شك بدول الخليج وبصورة مباشرة من وجهة نظري الخاصة!!
في الآونه الأخيرة على مستوى الفضائيات التي تتناول الجانب السياسي الداخلي للعديد من الدول وخاصة الدول ذات الحساسية الإعلامية، كانت قناة الجزيرة هي المنفردة بهذا الشأن ودخلت معها ولكن على استحياء قناة الحرة، ولم تستمر عملية نجاح المنهجية الإعلامية التي بدأتها قناتا الجزيرة والحرة لان الوعي الإعلامي تغير نوعا ما، بالإضافة لعوامل متعددة لاتخفى على الجميع كانت سببا في حظر ما كان يبث لنوعية المادة الإعلامية التي كانت تتبناها قناة الجزيرة خصوصاً. ولكن المفاجأة الكبرى على مستوى الإعلام الفضائي ان النقد المباشر واحيانا السلبي اصبح موجهاً من قنوات محلية كانت قائمة في اجندة تأسيسها على بث المسلسلات والبرامج المحلية العادية، فانقلبت هذه الأجندة بشكل مخيف بالفعل، وهنا اتحدث عن الحالة الإعلامية بالكويت، فما تبثه حاليا ومنذ اسابيع قليلة جدا قنوات محلية كقنوات (سكوب، والعدالة، والوطن، والراي) كان من المحرمات على قناة الجزيرة الفضائية، وكان يعتبر من الخطوط الحمراء اعلاميا، فما الذي حدث!! قبل فترة غير بعيدة وعبر زاوية على البال هنا، استغربت عدم تأثير الحرية الصحفية الكبيرة جدا في الكويت على القنوات الفضائية الكويتية الخاصة، ولم يطل تساؤلي كثيرا، فاربعة احداث مؤخرا مرت بها الكويت خلال اقل من شهر اظهرت الجانب الآخر للحرية الإعلامية الفضائية الكويتية بدأت مع قضية المظاهرة السلمية لغير محددي الجنسية (البدون) واستمرت مع قضية تعليق الفيفا لنشاطات الكرة الكويتية ومرورا مع ما اثاره النائب الكويتي المليفي لاستجواب رئيس مجلس الوزراء الكويتي واخيرا وليس آخرا وبشكل كبير مطالبة عدد من اعضاء مجلس الأمة استجواب رئيس مجلس الوزراء على خلفية دخول رجل الدين الإيراني للكويت وهو في قائمة المنع والتجاوزات التي قالها بالكويت في احدى خطب الجمعة. التفاصيل هنا ليست المقصد ولكن عندما يدخل الإعلام وبصورة مباشرة بين الأطراف المتنازعة داخليا ويصبح هذا الإعلام من المسببات للفتنة والتناحر، فإن ذلك يجعلنا نتساءل عن اهمية الخطوط الحمراء اعلاميا، فاستغلال الفضائيات وعلى الهواء وبشكل مباشر سياسيا وداخليا بين مجموعات تتحدث كل منها عن مصالحها هو خطر كبير لايختلف عن الغزو العسكري، لان الإعلام اذا تمت الإساءة في استخدامه يصبح اخطر من اي سلاح مدمر، وتناولي لما يحدث بالكويت كما ذكرت كون التأثير متقارباً على جميع دول المنطقة، خصوصا اذا اخذنا تبعات قضية رجل الدين الإيراني الأخيرة، فهل تتوقف الحالة المشحونة فضائيا ام سنشهد حالة اعلامية اكثر جرأة وبدون خطوط حمراء لما يتعلق بالمشهد السياسي الداخلي للعديد من الدول كالكويت مثلا، شخصيا لا اتمنى ذلك، لان للحرية حدودها والتجاذب السياسي الداخلي لايجب ان يصبح بالصورة التي اصبحنا نشاهدها يوميا وعلى الهواء مباشرة!!

عـــــالــــــم مــتـــعـــــدد الاقـــطــــــاب

 د . هايل ودعان الدعجة
يبدو ان الاجواء السياسية العالمية العامة التي تلت نهاية الحرب الباردة قد اضرت كثيرا بمكانة الولايات المتحدة ونفوذها ، بسبب عدم قدرتها على التعاطي مع منظومة الاحادية القطبية التي فرضتها وتزعمتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي . وجعلت العالم رهين سياساتها الاستعلائية (والاستغلالية ) الرامية الى اعادة تشكيل خريطة العالم وفقا لاطماعها واجندتها الخاصة ، وذلك في ظل تفردها وتحكمها في المنظومة الدولية الجديدة . وبدا انها اختارت منطقة الشرق الاوسط كمحطة انطلاق اولى نحو العالمية دون ان يدور بخلدها انها ستكون المحطة الاولى والاخيرة في مشوارها الاحادي الاستعلائي ، بدليل الثمن الباهظ الذي تكبدته وما تزال تتكبده في كل من العراق وافغانستان نتيجة سياساتها المتهورة والمتعجرفة ، الى ان وجدت نفسها تنزلق في براثن اسوأ ازمة مالية منذ 80 عاما بسبب انهيار اسواقها المالية التي وان عزت اسبابها الى سوق العقارات جراء ازمة القروض العقارية منتصف 2007 في ظل انهيار اسعار العقارات وعجز ملايين الاميركيين عن سداد اقساط بيوتهم ، في ما بات يعرف بعمليات الرهن العقاري ، الا ان هذا لا يمنع من التذكير بالسبب الرئيس المتمثل بضخ الاموال الطائلة على الحروب الاميركية في العراق وافغانستان منذ عام 2001 تحت مسمى الحرب على الارهاب .. في اشارة الى ان الانفاق العام في اميركا لا يهدف الى التشغيل بقدر ما يهدف الى تمويل العمليات الحربية الخارجية التي تسببت في جعلها تعاني من ازمة خطيرة تجلت بحجم المديونية الضخم الذي بلغ حوالي 36 تريليون دولار شكل ثلاثة اضعاف الناتج المحلي الاجمالي .
لقد اصبح من المنطق القول بان منطقة الشرق الاوسط شكلت المقبرة التي دفنت فيها بحق الاحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة الاميركية ، تاكيدا لما ذكره المفكر الاميركي فرانسيس فوكوياما بان الشرق الاوسط يشكل حقل الغام لاي ادارة اميركية . في الوقت الذي شهدت فيه هذه المنطقة (البرمودية ) انطلاق اشارات ورسائل تؤشر الى ان هذا العالم يتجه لان يكون عالما متعدد الاقطاب بعد الزلزال الكبير الذي ضرب الاحادية القطبية الاميركية في معاقلها السياسية والعسكرية ( حروب الشرق الاوسط وحرب القوقاز ) والمالية ( الازمة المالية الحالية ) اي ان المأزق الاقتصادي والمالي الحالي يشكل نقطة تحول عالمية حقيقية وانعطافا ايديولوجيا كونيا يؤكد على فشل نظرية نهاية التاريخ التي روج لها فوكوياما الذي بشر بانتصار الراسمالية والقيم الليبرالية الغربية بشكل نهائي وابدي بعد انتصارها على القيم الاشتراكية .
من هنا يمكننا ان نقرأ تصريحات بير شتاينبرول وزير المالية الالماني الذي حمل الولايات المتحدة مسؤولية الازمة عندما ذكر بان اميركا سوف تفقد مكانتها بوصفها القوة العظمى في النظام العالمي .. وسوف يصبح هذا العالم متعدد الاقطاب ولن يكون العالم نفس الشيء مرة أخرى .. . الامر الذي يؤكد على ان راسمالية السوق الحر التي احتفلت اميركا بها بعد انتصارها على الاتحاد السوفيتي ، اخذت تترنح على وقع ضربات ازمة الاسواق العالمية . ما دفع صحيفة الفايننشال تايمز الاميركية الى القول ، اننا في نهاية حقبة راسمالية دعه يعمل واترك الامور للاسواق ، وهو ما اشار اليه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عندما قال ان العالم يشهد نهاية اقتصاديات السوق الحرة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com