القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (639)الاثنين 11/ اب/ 2008م ـ 9/ شعبان / 1429 هـ

تسييس الألعاب الأولمبية: من برلين إلى بكين!

 سليم نصّار
في تمام الساعة الثامنة وثماني دقائق من مساء الجمعة الماضي االموافق 2008/8/8.. أعلن الرئيس الصيني هو جنتاو افتتاح الألعاب الأولمبية في بكين.
ولم يكن قرار تحديد موعد الافتتاح عشوائياً، وإنما حدد في هذا التاريخ المعين لأن الشعب الصيني يتفاءل بالرقم ثمانية ويعتبره جالباً للحظ والسعادة، خصوصاً أن رقم ثمانية، حسب اللغة الصينية المنطوق بها في غالبية الأقاليم (ماندرين) يمثل رقم الحظ أو البحبوحة (BA).ومن يعرف ولع الشعب الصيني بألعاب القمار، يفهم إلى أي حد يرتبط المزاج الثقافي ببعض الأرقام الخاصة كالرقم ثمانية.
وذكرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينغوا" أن المستشار ماو يولين دعا إلى جعل الثامن من آب اجازة رسمية في البلاد يحتفل بها المواطنون على امتداد السنوات المقبلة، وبرر اقتراحه بالقول إن تجديد هذه الذكرى يُعتبر تخليداً للأولمبياد ولهذه الدورة بالذات.
لماذا؟
لأن اللجنة المركزية في الصين لم تخف حرصها على استغلال دورة الألعاب الأولمبية من أجل تعزيز مكانتها الدولية. لذلك وظفت هذه المناسبة العالمية كأداة دعائية تساعد الحكومة على تحسين سمعتها في الخارج بحيث تنطبع في أذهان ملايين المشاهدين صور الاحتفالات المثيرة. أي الاحتفالات التي بدأت تكاليفها بأربعين بليون دولار، ثم انتهت بموازنة مفتوحة، والسبب أن هاجس المنافسة الرياضية والترفيهية، طغى على كل هدف آخر. وعليه فرضت مظاهر الفخامة والضخامة استحداث تجهيزات جديدة وشقّ طرق جديدة وتوسيع شبكة قطارات الأنفاق، وبناء محطة خاصة للطائرات، وتأمين فنادق إضافية تتسع لنصف مليون زائر وتسعين شخصية رسمية.
يعترف مؤرخو دورات الألعاب الأولمبية أن العالم لا يتذكر أكثر من مشاهد خمس دورات مميزة من أصل 28 دورة جرت في بلدان مختلفة، وربما كانت الدورة الأولى في فرنسا على عتبة القرن الماضي، هي الأكثر حضوراً في ذاكرة التاريخ الحديث، بعدما أعلن المربي والمؤرخ الفرنسي البارون بيار دو كوبرتان عن انشاء "اللجنة الأولمبية الدولية". واختار عيد الثورة الفرنسية - أي يوم 14 تموز (يوليو) 1900 - كي يطلق تلك التظاهرة الرياضية في باريس، ويعلن عن تأسيس أول "لجنة أولمبية عالمية". وكان من الطبيعي أن تهتم اللجنة بوضع المواصفات والمعايير المنظمة لشروط المنافسة بين الأندية. وعلى هذا نشأ مفهوم حديث عن الرياضة، مقتبس من روح العصر. وقد مهدت لقاءات الأندية إلى التقيد بقواعد اللعبة وقيمها الأخلاقية، خصوصاً بعد تطور وسائل النقل والمواصلات وتبلور وسائل الإعلام عبر الصحف والفضائيات.
اختار الكاتب البريطاني ديفيد لارج دورة 1936 في برلين ليؤلف عنها كتابه الشهير بعنوان "ألعاب نازية". وركز في كتابه على الطريقة التي استغلها هتلر لإظهار عناصر التفوق التي ميزت العنصر الجرماني بحيث انقلب الاستعراض الرياضي إلى عرض عسكري. وذكر ما قاله وزير الدعاية غوبلز في حفلة الافتتاح من "أن هذا اليوم العظيم يمثل صورة النصر للمسألة الألمانية".
ومثلما أثارت مسيرة الشعلة الأولمبية متاعب عدة عبر البلدان التي مرت بها قبل أن تستقر في بكين، هكذا أثارت الشعلة اضطرابات أمنية سنة 1936 قبل ايصالها إلى برلين. والمعروف أن ادولف هتلر هو الذي أحيا فكرة الشعلة الاغريقية التي حملها العداءون من اليونان ثم بلغاريا ثم يوغوسلافيا ثم هنغاريا. ولما بلغت مسيرة الشعلة فيينا، اندلعت حوادث عنف أوقعت اصابات كثيرة بين الشرطة والمشاغبين. وشن الألمان في حينه حملة إعلامية اتهمت اليهود الماركسيين بمسؤولية إثارة الاعتراض. والطريف أن الولايات المتحدة اختارت يهوديتين من اصل الماني (هيلين ماير وغريتل برغمان) كي تمثلا البلاد في برلين. وخشي هتلر من منعهما من الاشتراك خوفاً من مقاطعة الدول الأخرى.
قبل أسبوع من إعلان افتتاح دورة بكين، أجرى الرئيس الصيني هو جنتاو لقاءات مع عشرين وسيلة إعلامية في قصر الشعب. وفي حديثه دعا الرئيس إلى عدم تسييس الألعاب الأولمبية، معتبراً أن ذلك يخالف روح الدورة الرياضية. وقال إن الشعوب الأخرى تملك وجهات نظر معارضة لمفاهيمنا وقيمنا، ولكن قواعد الألعاب تمنع التسييس لأن ذلك مخالف للروح الأولمبية وللتطلعات التي تتقاسمها شعوب العالم.
وكان الرئيس الصيني بهذه التلميحات يشير الى المتاعب التي واجهتها مسيرة الشعلة الأولمبية وهي في طريقها الى بكين. فقد تعرضت لحملات قاسية في الإعلام الغربي، ركزت على حقوق الاقليات واقليم التيبت ومشكلة التلوث وحقوق الانسان. وانضم الى هذه الجوقة المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ الذي اختارته لجنة التنظيم مستشاراً فنياً، فقدم استقالته بحجة أن الصين شريكة في مجازر دارفور. كيف؟
لأن الصين قدمت عشرة بلايين دولاراً كمساعدة لإعانة السودان على تخطي أزمته الاقتصادية، لذلك اعتبرها سبيلبرغ شريكة في احداث اقليم دارفور. وبحسب المطالب التي سجلتها لجنة التنظيم، فإن نصف عدد الصحافيين الذين وصلوا الى الصين تسللوا الى مواقع يحظر الدخول اليها لأسباب غير معلنة. ومعنى هذا أن هناك 15 ألف مراسل ومصور تلفزيوني توزعوا على الشوارع والمصانع، متجاهلين الألعاب واللاعبين الذين يزيد عددهم على 16 ألف رياضي ومدرب. واهتم مراسل الـ "بي بي سي" بزيارة كاهن مسيحي وضع في الاقامة الجبرية بعدما رفض الانصياع لتحذيرات وزارة الداخلية بضرورة وقف حملة التبشير. وكان المشهد مضحكاً حينما ركز المصور على كبير المراسلين جون سمسون، وهو يصرخ أمام البوابة المقفلة وينادي على الكاهن الذي أطل من النافذة. وفي نهاية "المسرحية" طلبت السلطات من سمسون أن يحترم مهمته ويتوقف عن ملاحقة الكاهن الذي تعرض لمرات عدة لتهديد المواطنين.
الحكومة الصينية تتهم الاستخبارات المركزية الأميركية بالتخطيط لافتعال التظاهرات التي جرت خارج حدود التيبت. كما تتهم الزعيم الروحي الدالاي لاما، بتمويل جماعته في حركة تحرير التيبت. وتدعي ايضاً أن هذه الاستخبارات تمول الاذاعة المشبوهة المعروفة بـ "راديو آسيا الحرة". وحجتها أن المستفيد الأكبر من اندلاع العنف وانتشار الفوضى هو واشنطن. ذلك أن الاستخبارات المركزية الأميركية شنت سنة 1965 حملة واسعة ضد الشيوعيين الصينيين في التيبت، انتهت بسقوط مئات الضحايا وهرب الدالاي لاما مع مئة ألف مواطن. وعبر هؤلاء جبال الهمالايا الى الهند ونيبال. وأنشأت الاستخبارات معسكر تدريب لأنصار الزعيم الروحي في ولاية كولورادو الأميركية، وبقي هذا المعسكر ناشطاً الى حين إعلان وقف العمليات رسمياً سنة 1974. وترى واشنطن أن الصين تهدد نفوذها الاقتصادي والعسكري والسياسي في آسيا وافريقيا ودول اميركا اللاتينية. وهي تتهمها بالاحجام عن التعاون في الحرب ضد الإرهاب، وفي تمرير الأسلحة من غرب البلاد الى افغانستان ودول آسيا الوسطى. واستناداً الى هذه الخلفية، ترى بكين أن الحملات الإعلامية التي تتعرض لها عبر تغطية الألعاب الأولمبية، ليست أكثر من فرصة سانحة لتشويه سمعة أكبر دولة في العالم.
قبل شهر تقريباً، أعلنت السلطات الصينية ضبط خليتين إرهابيتين من تركستان الشرقية، واحتجاز 45 مشبوهاً، ادعت أنهم كانوا يخططون لشن هجمات على فنادق السياح في بكين وشنغهاي. وذكرت ايضاً أن رجال الأمن احبطوا محاولة لتفجير طائرة ركاب وهي في طريقها الى بكين. كذلك اعتقلوا بضعة انفصاليين كانوا يخططون لشن هجوم على الألعاب الأولمبية، تماماً مثلما فعل الفلسطينيون في ميونيخ.
المعارضة في اقليم شينغيانغ الحاضن لأكثر من 50 مليون مسلم يتكلمون التركية، تقول إن بكين تبالغ في تصوير تهديد هذه الفئة بهدف تشديد قبضتها على المنطقة الغنية بالنفط والفحم واليورانيوم. ويرى المؤرخون أن علاقة الإسلام بالصين قديمة جداً إذ بدأت مع عهد الخليفة عثمان بن عفان سنة 29 هجرية. وكان ذلك عندما أرسل وفداً برئاسة سعد بن ابي وقاص الى امبراطور الصين يدعوه للدخول في الإسلام. وتؤكد مصادر مطلعة أن علاقة الإسلام بالصين ترجع إلى نمو الشبكات التجارية بين البلدين، وأن عدد المسلمين في ذلك الاقليم يصل إلى مئة مليون نسمة. ويبرر الحزب الحاكم في بكين استخدام قبضته الحديدية لتطويع سكان هذا الاقليم بالقول إن البلاد تضم 55 فئة من الاقليات، وأن السماح بتحقيق الانفصال سيؤدي حتماً إلى تفكيك الصين حسبما ترغب الولايات المتحدة.
عقب إعلان انتقاء بكين لدورة 2008، قرر حكام الصين تقليد دورة 1936 التي استغلها هتلر لإزاحة كل الدول الأوروبية عن عرش الدورات الأولمبية. وكما وظّف الفوهرر في حينه المهندس الشهير البرت سبير لتجديد برلين بطريقة فخمة وضخمة تصلح لتسمية "عاصمة العالم"، هكذا قرر الرئيس هو جنتاو تقليد هتلر حتى في استخدام نجل سبير. ودعي سبير جونيور إلى العاصمة الصينية، حيث كلف بتصميم الطرق الرئيسية المؤدية إلى وسط العاصمة ومن بينها توسيع شبكة قطارات الأنفاق. وكان من الطبيعي أن تهاجم الصحف الإسرائيلية قرار استخدام ابن سبير، لأن الطرقات التي صممها والده في برلين سنة 1936 ساهمت في هدم الحي اليهودي داخل برلين!
لم يخف الرئيس الصيني تضايقه من الحملات السياسية التي استغلت هذه الدورة لمهاجمة بلاده. وقد أعرب عن امتعاضه من الانتقادات التي وجهها لنظامه الرئيس جورج بوش، الذي طالب بالحرية الدينية كمظهر من مظاهر التسامح والاعتراف بحق الآخر. وهاجمته صحف بكين لأنه يبشر بحرية يمنعها عن المسلمين في الولايات المتحدة بحجة تطويق عوامل الإرهاب. ويبدو أن الرئيس هو جنتاو سيرد على هذه الحملات بممارسة مزيد من الانغلاق الداخلي والعزلة الخارجية. وهذا ما فسره المحللون للعبارة التي أطلقها هذا الأسبوع معرباً بذلك عن سخطه ومرارته من تأثير التهجمات المبرمجة. واستعمل للتعبير عن استيائه مثلاً صينياً قديماً يقول: "عندما تفتح نوافذ منزلك، فلا تتبرم من دخول الذباب".
وكان بهذا الكلام يشير إلى الأسبوعين المقبلين، بانتظار انتهاء الدورة الأولمبية كي يعود إلى اغلاق نوافذ الصين من جديد، وإنما في وجه "الذين" يعتبرهم من صنف الذباب.

إنتخابات حرة ونزيهة!

  أحمد ذيبان
مرة أخري، تبدو الوعود بالديمقرطية في العالم العربي أشبه بنكتة ساذجة، فقد أعاد الانقلاب العسكري الجديد في موريتانيا، المسألة الي نقطة الصفر، وبدا المشهد أقرب الي الكوميديا، عندما استقبل قائد الانقلاب الجديد الجنرال محمد ولد عبد العزيز، المتظاهرين الذين قدموا الي القصر الجمهوري لبماركة الانقلاب، عندما تعهد في كلمة مرتجلة ان المجلس العسكري بقيادته، سيعزز الديمقراطية، وان انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وشفافة ستجري في أقرب وقت، وهذه نفس الوعود التي قطعها، قادة الانقلاب السابق الذي وقع عام الفين وخمسة بقيادة الجنرال يعلي ولد محمد فال واطاح بالرئيس الاسبق معاوية ولد الطايع،الذي وصل هو الاخر الي السلطة بانقلاب عسكري، لكنه صمد في الحكم منذ عام 1984، بعد ان أتقن لعبة الحكم وامسك جيدا بمفاصل السلطة!.
ومن مفارقات المشهد الموريتاني ان رفاق الطريق في الانقلابات ينقلبون علي بعضهم، فاغراءات السلطة ومفاسدها لا تقاوم،فمن قاد الانقلاب علي الرئيس الاسبق ولد الطايع، هو جنرال لعب دورا أساسيا في انقلاب ولد الطايع وانقذه خلال 20 عاما من السقوط مرات عديدة، والجنرال عبد العزيز كان الرجل الثاني في انقلاب2005، واصبح في العهد الجديد قائدا للحرس الرئاسي، وها هو يقود انقلابا علي الرئيس المنتخب ولد الشيخ، الذي اصبح الان سابقا ومعتقلا في قبضة الانقلابيين!. وليس مستبعدا ان يقود جنرال اخر انقلابا اخر بعد حين!.
وللانصاف فقد صدق المجلس العسكري السابق في وعوده، رغم ما هو شائع من انطباعات سيئة عن حكم العسكر في العديد من البلدان العربية،وارتباط ذلك بتكريس الديكتاتورية، والسلطة الابوية، فقد التزم القادة انقلاب 2005 بالالتزامات التي قطعوها باعادة الحكم الي المدنيين عبر انتخابات ديمقراطية، وبالفعل اعادوا الثقة بين اطراف العملية السياسية والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وافرجوا عن المعتقلين السياسيين، واجروا انتخابات تعددية برلمانية ورئاسية شهد العالم بنزاهتها، وكانت تجربة متميزة في العالم العربي تمنينا لو تنتقل عدواها!. لكن بسرعة غير متوقعة تم نسف التجربة الديمقراطية الوليدة في موريتانيا، وعلي ايد العسكر مرة اخري. تختلف التحليلات بشأن دوافع الانقلاب، لكن اول من انقلب علي الرئيس ولد الشيخ هم غالبية نواب حزبه، بانسحابهم من الحزب الذي يتزعمه بحجة انه انحرف عن المسار الديمقراطي وبدأ يمارس الفساد،لكن ثمة وجهة نظر اخري ليست بعيدة عن الواقع حيث تقول أوساط الرئيس المخلوع ان القوي التي دعمته بالوصول الي الرئاسة وبضمنهم العسكريون، ارادت ان تستخدمه دمية، وبعد ان تمرد علي خططهم اطاحوا به، بانقلاب نواب حزبه الذين افقدوه الاغلبية الحاكمة، ثم بانقلاب الجنرالات الذي اطاح به!. وفي كل الاحوال فان العرب خسروا تجربة ديمقراطية جدية،كان يمكن ان تكون نموذجا يستشهد به،لكن تبقي موريتانيا بلد "المليون شاعر"، وسجلها حافل بالانقلابات، وتتميز بحراك سياسي، وتنوع عرقي واجتماعي وثقافي وسياسي "عرب وافارقة، جينز وعباءة،اسلاميون ويساريون وقوميون وليبراليون،وحتي مؤيدون للتطبيع مع اسرائيل..الخ"، وكالعادة فان اي انقلاب او تغيير في هرم السلطة، ينقسم الناس حوله بين مؤيد ومعارض، وتظاهرات وتظاهرات مضادة، وفقا لحسابات المصالح، والعواطف ايضا، كما يحدث في موريتانيا.

ضربة موجعة لتنظيم القاعدة

 رياض حمودة ياسين
يوصف ايمن الظواهري بالرجل الثاني في تنظيم القاعدة حسب اعلانات التنظيم التي تتابعها وسائل الإعلام والراجح أنها مستقاة من معلومات لأجهزة استخبارات. لذا وسائل الإعلام في هذه الحالة
لا يبدو أن حضورها مهني بالمعنى الحقيقي للكلمة،فهي تعتمد في معلوماتها عن تنظيم القاعدة وتحركاته ورموزه على تقارير لاجهزة استخباراتية لها أجندتها وتوجهاتها بخصوص التعامل مع هذا التنظيم ليس بوصفه حركة انفصالية عن دولة شرعية تحاربه بل بوصفه تنظيما إرهابيا عالميا يهدد المصالح العالمية ولا يقتصر على منطقة في إطار شريط جغرافي ضيق .
من يراقب الحرب على الجبهة الافغانية بين التنظيمات المسلحة وقوات التحالف وبالأخص القوة الأمريكية،يلاحظ ان الشهر الأخير شهد تقدما نوعيا في الهجمات ضد الجيش الأمريكي، وكان العنوان سقوطا مستمرأً لقتلى وجرحى بين صفوف الجيش الامريكي ،وكأن سيناريو القتل اليومي للعراقيين على يدي قوى مسلحة ظلامية يتكرر في أفقغانستان، لكن هذه المرة المقاتلون هم من تنظيم القاعدة والضحايا من القوات الأميركية التي تربطها علاقة حميمة بحكومة افغانستان المدعومة من الغرب والموالية تماما للبيت الأبيض. ويبدو انه يمكن قراءة تقرير شبكة''سي بي أس'' نقلا عن مصدر استخباراتي أميركي رفيع المستوى بانه يخدم الحرب الامريكية ضد القاعدة في افغانستان،فالمؤكد أن القاعدة أوجدت لها قوى حليفة في أفغانستان مكنتها من إعادة تجميع قوتها والانتشار الاستراتيجي وسط قبضة محكمة مدعومة لوجستيا من قبل الولايات المتحدة الامريكية لحكومتي باكستان وأفغانستان،وقد تكون هذه الهجمات التي تنفذها القاعدة هي صحوة ما قبل الموت لهذا التنظيم.
لقد تم التشكيك بتقرير الشبكة الإعلامية الأمريكية حول إصابة الظواهري، كونه لم يرفق بأدلة معززة موثوقة لا ترقى بحال لمستوى الدليل المادي،وكل ما في الأمر هي معلومات مررها جهاز الاستخبارات لشبكة إعلامية ذات يد طولى في التأثير. بمعنى أن الهدف من وراء نشر مثل هذه الأخبار يذكر بالحرب الإعلامية التي كانت تشنها الولايات المتحدة لاسيما خلال الفترة التي سبقت الحرب على العراق ، وما بعده لتبقى الآلة الإعلامية تلعب الدور لصالح السياسة الخارجية الأمريكية التي صرفت فترتها الرئاسية الثانية على التصدي لحروب الإرهاب في أفغانستان ثم في العراق والتي استنزفت مئات المليارات من الدولارات ولم تحقق أهدافها،إذ ان قامة تنظيم القاعدة لم تقصر على العكس ازدادت طولا واشتد عودها ،ومني المشروع الأمريكي بمزيد من الخسائر على أكثر من صعيد،ليس فقط بالمنطقة بل وحتى داخل الولايات المتحدة التي بات كثير من أصحاب الثقل خاصة في الكونغرس يصرون على أهمية أن تبدأ الولايات المتحدة بإخلاء ساحتها الخارجية من تواجد قواتها على ارض افغانستان وبدرجة أكثر المطالبة بالانسحاب الفوري من العراق.
مفاد التقرير أن الشبكة المذكورة حصلت على رسالة في باكستان ورد فيها اسم الظواهري، ويُطلب فيها من أحد الأطباء الحضور لأنه أي الظواهري يعاني ألماً شديداً وبعض الالتهاب نتيجة الجروح،وكانت تلك الرسالة من أواخر شهر تموز أي قبل أيام،لكن ذلك كله لم يعزز بأدلة موثوقة،بمعنى أن كل ما هنالك بني على رسالة تم تمريرها وصاغتها أجهزة استخباراتية وتبنتها شبكة إعلامية أمريكية مهمة،ويبقى السؤال عن موضوع المكافأة التي حددتها الولايات المتحدة وقدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض على الظواهري،فما بالنا بمكافأة من يقبض عليه فعلا،وهل هذا يعني عجز أجهزة الاستخبارات الاميركية عن الوصول لمعلومات هامة عن شخصيات ذات ثقل عسكري ميداني وإعلامي أن هذا مؤشر على إتقان تنظيم القاعدة للدور أم هو فشل ذريع للمعركة الاميركية هناك؟.
لقد تلقى تنظيم القاعدة ضربات متلاحقة موجعة في أيام قليلة،فمن إصابة الظواهري إن صحت الرواية الى الإعلان عن مقتل خبير الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في التنظيم أبو خباب المصري الذي يعد تصفيته انجازا كبيراً لأنه حسب ما تناقلت وسائل الإعلام كان المسؤول عن التدريب الميداني في المعسكرات بعد هروبه من سجن اميركي في أفغانستان عام2005.
إذا صحت رواية إصابة الظواهري ومقتل الخبير المصري واختفاء ابن لادن فهذا يعني ان تنظيم القاعدة في أفغانستان قد تلقى ضربات موجعة،ربما على إثرها قد يصاعد هجماته انتقاما للهجمة الشرسة التي يتعرض لها التنظيم،وقد تكون المرحلة الأخيرة من إدارة الرئيس بوش منتظرا فيها أن يتم التصعيد من الجانبين في الهجمات،فإدارة بوش تريد أن تحقق انتصارات قبل انقضاء المهلة نهاية العام لوجودها على سدة الرئاسة،إذ أنها إذا خرجت منتصرة في الحرب فسيحكي التاريخ ذلك عن امجاد وبطولات الادارة في التصدي لهذا التنظيم الذي دوّخ العالم وواجه اعتى قوة في العالم،اما تنظيم القاعدة فيبدو انه يتأهب للدخول في مرحلة جديدة بعد سلسلة هجمات ناجحة دفع ثمنها النيل من بعض قادته،فالقادم لن يكون باردا على هذه الجبهة وربما جبهات اخرى ستشهد تصفية حسابات أكثر منها صراع ايديولوجيات.

المثلث السوري ـ المصري ـ السعودي...قصة الانهيار الكبير

 لندن / البينة الجديدة
لم يسبق ان تدهورت العلاقات السعودية السورية الى المستوى الذي وصلت اليه اليوم كما لم يسبق ان انقطع الحوار بين القاهرة ودمشق بالقدرالذي نشهده في الفترة الاخيرة علما ان المثلث المصري السوري السعودي كان المثلث الذهبي ومصدر القرار العربي الوحيد خلال العقود الثلاثة الاخيرة متقدما على التدخلات والتوجهات الخارجية. وليس سرا ان لبنان شكل في مرحلة (اتفاق الطائف) وما بعده همزة وصل في العلاقات السعودية السورية وقد وافق الرئيس السوري السابق بل دعم عقد مؤتمر الوفاق اللبناني الذي اسس للميثاق الثاني على ارض المملكة في العام 1990
والتزمت دمشق تطبيق هذا الميثاق طوال خمس عشرة سنة بين الاطراف اللبنانية لكن العلاقات بين البلدين سلكت خطا انحداريا منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط (فبراير) 2005، وسط حديث محلي ودولي عن ((دور سوري)) في هذا الاغتيال وجاء القرار 1559 وعقبه الخروج السوري من لبنان وانقطع حبل الود وكأن الحريري كان العراب الوحيد للعلاقات القائمة وفي غيابه تعطلت كل وسائل التفاهم. وفي اعقاب حرب تموز (يوليو) 2006، صدرت عن دمشق تصريحات لم ترق للمسؤولين السعوديين واكبتها اتهامات نشرها موقع ((سيريا نيوز)) الالكتروني ، الذي يشرف عليه فراس طلاس منها المطالبة بطرد الملحق العسكري السعودي من دمشق بتهمة قيامه باتصالات مع بعض العشائر السورية اعتبرت تحريضية كما اتهمت سورية السعودية بمنع مرور طائرة نقل تحمل امدادات ومواد تموينية الى الاراضي السورية ومنع دخول 120 شاحنة سورية مبردة الى الاراضي السعودية لكن الرياض اوضحت فيما بعد ان منع الشاحنات تدبير متخذ منذ سنوات طويلة ...ومع تصاعد الازمة اللبنانية كان لافتا اضطرار السفير السعودي في بيروت الى المغادرة خوفا من مهاجمة السفارة وتصريح نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي اعاد تراجع العلاقات الى (الكثير من الشخصانية كعلاقتنا مع شيراك) ما استدعى ردا من وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفصل الذي قال:(من الافضل عندما يصرح وزراء الخارجية الا يرد بعضهم على البعض في العالم العربي، وهذا اجدى للعلاقات العربية). واضاف (انا لم ارشخصا في المملكة تسبب في الاساءة الى العلاقة) بقصد تحميل دمشق مسؤولية التدهور. لكن هذه الاسباب مجتمعة ليست الا عوارض والسبب الاساس هو التحالف السوري الاستراتيجي مع ايران وداخل المملكة من يتوجس بأن هذا التحالف بات الى حد بعيد يحكم الصراع الداخلي في العراق بين اهل الشيعة واهل السنة مع ما ينطوي عليه من انعكاسات محتملة داخل المملكة وبعض اطراف الخليج بالاضافة الى لبنان واحتضان ايران الكامل لـ((حزب الله)) والمبالغ التي حولتها الى هذا الحزب بعد عدوان تموز (يوليو) والتي تقدر بـ700مليون دولار تنظر اليهما السعودية في اطار التحالف الايراني السوري وامتداداته العربية وما ينطبق على لبنان والخليج هنا ينطبق على الاراضي الفلسطينية المحتلة في غزة بصورة خاصة ، الامر الذي يعمق الفجوة بين دمشق والرياض على مختلف المستويات. وثمة من يهمس داخل الاجتماعات الخليجية المغلقة بأن طهران ودمشق تعاونتا على اسقاط ((اتفاق مكة)) بين ((فتح)) و((حماس)) من اجل الهيمنة على جزء من القرار الفلسطيني وان المعادلة السورية الايرانية بالغة الحضور في العراق وهي التي تمنح المصالحة الوطنية في بغداد كما في بيروت.
الوصل
ومن اجل ان ندرك حجم التدهور الذي طرأ على العلاقات نعود قليلا الى الوراء الى لحظة وصول الرئيس بشار الاسد الى السلطة في غياب والده في العام 2000 فبعد اشهر قليلة من هذا الوصول تم الاعلان في فندق ((شيراتون)) في دمشق عن تأسيس ((الشركة العربية للاستثمار القابضة)) السعودية، وفق قانون الاستثمار السوري الرقم 10 وتعديلاته وبلغ رأسمال هذه الشركة المبدئي 400 مليون دولار يومذاك اعلن ان نشاطها سوف يشمل تمويل مشاريع عقارية وسياحية وزراعية ومشاريع اتصالات وقد شاركت فيها مجموعة دلة البركة (الشيخ صالح كامل) ومجموعة سعودي اوجيه( سعد الدين الحريري) ومجموعة بن لادن السعودية (صالح بن لادن) والشركة السعودية الاولى للاستثمار (وفيق رضا سعيد). ويخطئ من يعتقد بأن هذا حصل بسبب تحسن البيئة الاستثمارية في سورية لمجرد وصول الرئيس الشاب فقد شكل تأسيس هذه الشركة رسالة دعم قوية سياسية واقتصادية عربيةودولية في آن للرئيس الجديد في ظل اجواء غير مريحة وتساؤلات عن مستقبل سورية في غياب قائدها التاريخي. وتكررت بعد ذلك الرسائل السياسية والاقتصادية فزار الامير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران في دمشق لتقديم التهاني وقبلها كان الامير عبد الله (ولي العهد يومذاك) اول الواصلين الى العاصمة السورية في حزيران (يونيو) 2000، وبقي ثلاث ايام حتى انتهاء مراسم التشييع وعاد الى سوريا مرة اخرى بعد شهرواحد من انتهاء المراسم وكان اول مسؤول عربي كبير يقدم التهنئة بإسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد عبد العزيز والحكومة والشعب السعوديين الى الرئيس السوري بمناسبة انتخابه. في مرحلة لاحقة تكررت الرسائل السعودية الداعمة، فأعلن في دمشق عن مشروعين سعوديين ضخمين الاول في منطقة الشاطئ الازرق في محافظة اللاذقية والثاني في موقع (افاميا) السياحي في المنطقة كذلك شاركت المملكة في تمويل ((محطة توليد كهرباء شرق حلب البخارية)) التي تعتبر بدورها من اكبر المحطات في الشرق الاوسط .في السياق نفسه سجل ان عدد الاستثمارات السعودية السورية المشتركة بلغ خمسين مشروعا ومن اهمها فندق ((فور سيزن)) في قلب دمشق الذي اقامه الامير الوليد بن طلال في قلب دمشق.
التفاهم السوري ..ا لروسي
هو مدخل الى تفاهم اعمق على المستوى الاقليمي في مرحلة العودة التدريجية الى مناخات الحرب الباردة وهي عودة ترتسم بوضوح في الافق الدولي. عناصر القوة هذه توظفها دمشق في التعامل مع الملفات التي تشترك فيها مع السعودية وهي ليست قليلة:ـ
- دمشق والرياض شريكان في الساحات الثلاث المتفجرة لبنان وفلسطين والعراق.
- هما ايضا شريكا منذ حرب الخليج الاولى في امن الخليج العربي والعلاقات العربية الايرانية.
- والشراكة السعودية السورية تمتد جذورها في التاريخ القديم على امتداد المسافة الواقعة بين الحجاز ووادي الرافدين وساحل الشام وصولا الى شاطئ غزة والعريش والمعادلة القائلة بأن لا حكم للحجاز من دون الرافدين والشام معادلة صحيحة والعكس صحيح.
القمة
نعود الى القمة في اواسط آذار (مايس) 2007 وعلى مسافة ايام من انعقاد قمة الرياض قال الرئيس السوري بشار الاسد ان ((العلاقة مع السعودية مرت اخيرا بغيمة ولكن تجاوزناها )) معربا عن امله في ان تسفر القمة عن تسوية الخلافات. وتابع الاسد في حديثه الى صحيفة (الجزيرة) السعودية :((ان مؤتمر القمة نتمنى له ان يكون محطة جديدة، وعمر العلاقة بيني وبين الملك عبد الله تعود الى اكثر من عشر سنوات وكان خلالها يأتي الى سوريا بشكل منتظم ..
العلاقة عائلية وعلاقة اخوة طبعا هو اكبر في العمر وهو من جيل الوالد لكن العلاقة علاقة عائلية بكل معنى الكلمة. قبل هذا التصريح بثماني سنوات وفي العام 1999 تحديدا حل بشار الاسد ضيفا على السعودية فأقام له الامير عبد العزيز بن فهد استقبالا خاصا على شاطئ البحر في حديقة قصر السلام ولم يمض عام على هذه الزيارة حتى صار ((الدكتور بشار)) رئيسا لسوريا بعد وفاة والده والسنوات الخمسة اللاحقة كانت عاصفة في فلسطين ولبنان والعراق زادها تعقيدا الحضور الامريكي العسكري في المنطقة وعلى تخوم سورية بالذات على وقع هذه التغيرات انفرط العقد السوري . المصري. السعودي. الذي كان يلعب الدور الاهم في الديناميكية السياسية العربية ولم يكن ممكنا تجاوز الخلافات الناشئة عن سياسة الاستقطاب في المنطقة. وانهيار المثلث السوري. المصري .السعودي. على رأس لبنان (فضلا عن فلسطين والعراق) بدأت مفاعيله تظهر في الساحات الثلاث ارتباكا في السلوك الفلسطيني وشللاً في بيروت ومراوحة في العنف على مستوى العراق في غياب الدفع العربي المطلوب للمصالحات الوطنية.

الجماعات السلفية الجزائرية ..من الجهاد المحلي الى الجهاد الدولي
عشرات من الجهاديين المغاربيين يكمنـــون على الاراضي الفرنسية وينتظرون الفرصة

الجزائر / البينة الجديدة
الرئيس الفرنسي جاك شيراك تحدث عن ضرورة ارساء قواعد ثابتة لاطلاق حوار الحضارات مابين ضفتي البحر المتوسط الامر الذي سيضطلع به مؤتمر اشبيلية في الخريف المقبل ويتواصل في العام القادم في الاسكندرية وفي رأي الرئيس الفرنسي ان حوارا من هذا النوع وحده قادر على امتصاص(صدمة الجهل والتكابر) التي تحكم علاقات الشعوب فيما بينها في هذه المرحلة
وفي الوقت نفسه تتوارد التقارير الامنية عن احتمال وشيك لضربة ارهابية على الاراضي الفرنسيةعلى غرار ضربتي مدريد ولندن من قبل عناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية وتشير مصادر امنية فرنسية الى وجود العشرات من انصار الجماعة على الاراضي الفرنسية يراقبون ويترقبون ساعة الصفر لتنفيذ الضربة حتى بات هاجس الاجهزة المعنية بمكافحة الارهاب محصورا بتخمين موعد الضربة قبل الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل ام عشية الانتخابات بحيث تنقلب الموازين السياسية رأسا على عقب كما حدث في تفجيرات مدريد عشية الانتخابات النيابية التي ادت الى نتائج لم يكن ينتظرها احد..
جهاديون مغاربة
تجمع تقارير اجهزة الامن الفرنسية على ان الجماعة السلفية للدعوة والقتال تعاني منذ ثلاث سنوات على الاقل من ضعف ظاهر لاينكره منكر.
اولا: لان قوات الامن والجيش الجزائرية استطاعت ان تلحق الهزائم المتكررة في صفوف الجماعة.
ثانيا: لان هذه الهزائم المتوالية ولدت الانشقاقات والخلافات الكثيرة بين قياديي الجماعة وتؤكد هذه التقارير في الوقت نفسه ان الضعف والتفكيك والاستسلام التي تهيمن على صفوف الجماعة في منطقة القبائل وغيرها من المناطق الجزائرية انقلبت قوة وتماسكا ونشاطا في صفوف مناصرى هذه الجماعة في عدد من الدول الاوروبية وفي طليعتها فرنسا الهدف الاول بالنسبة الى المجاهدين الجزائريين منذ انشاء جيش الانقاذ الاسلامي الذراع العسكرية للجبهة السياسية وتضيف هذه التقارير ان الجماعة في مقدورها ان تستعين بخدمات عشرات من العناصر المنضوية تحت لوائها او المناصرة لها وهم موجودون على الاراضي الفرنسية وفي احدث تقرير اعدته وحدة التنسيق لمكافحة الارهاب ان هوية هؤلاء العناصر ليست جزائرية فقط فهناك جهاديون تونسيون ومغاربة وليبيون وموريتانيون وماليون في صفوف الجماعة بحيث بات الاختصاصيون في الارهاب يطلقون عليها اسم الجماعه الجهادية المغاربية. ومايقض مضجع فرق مكافحة الارهاب ان هذه العناصر الجهادية شكلت شبكات ذات تركيب معقد مع تنظيمات ارهابية شديدة النشاط في باكستان وافغانستان والعراق ولا يستبعد الخبراء في الارهاب ان تكون عمليات التنسيق بين هذه التنظيمات وتلك الشبكات الكامنة على الاراضي الفرنسية تجري عبر عناصر تعبر الحدود الفرنسية من المانيا وايطاليا..
وفي السياق نفسه تفيد تقارير شرطة الحدود الفرنسية ان عناصر مشبوهة بدأت تدخل الاراضي الفرنسية من المانيا وايطاليا في السنوات الثلاث الاخيرة ورصدت تحركات لهذه العناصر بحيث يشتبه ان شبكات ارهابية قائمة في زوايا فرنسا الاربع وقد بلغ عدد المعتقلين من المشتبه بهم خلال السنوات الاخيرة اربعمائة معتقل كان احدثهم عهدا شاب من اصول مغربية لم يكشف بعد عن هويته اعتقل في ضاحية باريسية لاكورنوف وتشتبه اجهزة الامن الفرنسية بهذا المعتقل لعلاقته مع المدعو فريد بن بعطو وهذا فرنسي من اصول مغاربية يبلغ الرابعة والعشرين من العمر كان قد اعتقل في يناير كانون الثاني 2005 بتهمة تجييش عدد من شبان الضواحي الفرنسية الراغبين وتسهيل سفرهم الى ساحات الحرب..
فرنسا مستهدفة
واذا كانت علاقة هذا المعتقل بفريد بن يعطو هي في اطار شبكات المجاهدين الاوروبيين من الشبان المسلمين الراغبين في القتال في العراق فان اجهزة الامن الفرنسية لاتشك لحظة في هوية زعماء هذه الشبكات وهم من الجماعة السلفية للدعوة والقتال مايؤكد تمركزها بقوة على الاراضي الفرنسية وتمتعها بحرية حركة كبيرة في الاتصالات والاجتماعات التي تقوم بها وليس بن يعطو سوى مثل من عدة امثلة اذ ان هذا الشاب العربي الاصول والمولود في فرنسا استطاع في غضون سنوات قليلة ان يصبح مرجعا دينيا لمجموعة من الشبان في حي بوت لاشامون في الدائرة التاسعة عشرة في باريس ولم يستطع بن يعطو ان يبلغ هذه الدرجة الا بفضل الدروس الدينية التي تلقاها على يدي زوج شقيقته يوسف زمورى وهذا الاخير احد ابرز رموز الجماعة في باريس وكانت الشرطة قد اعتقلته في عقد التسعينات ثم طردته خارج الاراضي الفرنسية في العام 2004 بتهمة اشاعة الحقد والكراهية بين المجموعات الاثنية في العاصمة الفرنسية وعندما طرد زمورى من فرنسا تولى صديقه ورفيقه في الجماعة محمد كريمي الاهتمام بفريد بن يعطو وتأهيله للقيام بدور قيادي في صفوف المجاهدين ومناصري هذا التنظيم الارهابي الا ان كريمي هذا لم يلبث به المطاف طويلا حتى طردته السلطات الفرنسية خارج اراضيها بعدما ضبطت على جهاز الكومبوتر مجموعة رسائل تحض على الجهاد ضد اليهود والصليبيين..
واستنادا الى تجربة الاجهزة الامنية مع عدة مجاهدين في صفوف الارهاب المغاربى باتت تتوقع ضربة كبيرة في احدى المدن الفرنسية الكبرى على غرار ماحدث في مدريد ولندن وقد بلغ قلق السلطات الفرنسية من ضربة ارهابية بحيث بات هاجسها متى ستقع الضربة؟
لذلك فان السلطات الفرنسية لاتنظر بعين الرضا الى النتائج التي اسفر عنها مشروع المصالحة الوطنية في الجزائر من اطلاق سراح الالاف من معتقلي جيش الانقاذ الاسلامي والجماعة السلفية للدعوة والقتال ومهما يكن عدد هؤلاء المقاتلين الطلقاء ممن سينجح في الوصول الى اية دولة اوروبية فانه يكفى لاثارة الخوف والرعب في معظم الدول الاوروبية لان مجئ هؤلاء الى اوروبا يعني مواصلة الجهاد دوليا بعدما سدت امامهم ابوابه محليا بسبب الهزائم التي استطاع الجيش الجزائري وقوات الدولة الحاقها بهم وما نتج عن ذلك من انشقاقات مدمرة في صفوف الجماعة اضعفها كثيرا. 

الصراع في اليمن..سلام مفقود أم غير مرغوب؟

 متابعة / البينة الجديدة
عادت الحرب لتطل برأسها من جديد في محافظة صعدة اليمنية بين الحكومة والمتمردين الحوثيين بعد فترة هدوء حاول خلالها الطرفان البحث عن حلول للصراع الدائر بينهما منذ العام 2004. وقد توصل الطرفان إلى اتفاقات عدة لإنهاء هذا الصراع، كان آخرها برعاية قطرية في العام الماضي، والذي قضى بتسليم الحوثيين أسلحتهم إلى السلطات اليمنية وانتقال قادتهم - ومن بينهم يحيى الحوثي وعبد الكريم الحوثي وعبد الله عيضة الرزامي - إلى العاصمة القطرية الدوحة لفترة غير محددة من الزمن دون أن يمارسوا خلالها أي نشاط سياسي أو إعلامي معادٍٍ لليمن، وعدم مغادرتهم دولة قطر إلا بموافقة الحكومة اليمنية، وفي مقابل ذلك ألزمت الحكومة اليمنية نفسها ببرنامج لإعادة إعمار صعدة على أن تقوم قطر مع عدد من الدول الأخرى بتمويل إعادة الإعمار. كما تعهدت الحكومة اليمنية أيضا لزعماء الحوثيين بأن يسمحوا لهم بإنشاء حزب سياسي خاص بهم بمجرد عودة السلام، في محاولة من السلطات اليمنية للتأكد من مصداقية الحوثيين في تنفيذ الاتفاق.
لكن يبدو أن هناك جهات داخلية وخارجية لا تريد لهذا الصراع أن يصل إلى النهاية الطبيعية له وهو ما تأكد من خلال الفشل الذي لحق بتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه، وعودة التوتر مرة أخرى بين الطرفين مع بداية العام الجاري.
ورغم عودة الوساطة القطرية مرة أخرى من أجل المساعدة على تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في شهر فبراير الماضي، فإن التوترات تزايدت بين الجانبين وتفاقمت في الفترة الأخيرة مع وقوع عدد من الأحداث الأمنية وسقوط أعداد من القتلى والجرحى من الطرفين.
جذور الصراع
ظهرت حركة الحوثيين في نهاية التسعينيات بقيادة حسين بدر الدين الحوثي الذي استغل تنظيم "الشباب المؤمن" الذي كان قد تأسس سنة 1990 كمنتدى لتدريس العقيدة الشيعية الزيدية في منطقة صعدة، بعد أن انشق عن حزب الحق الذي كان من القيادات البارزة فيه، وكان "الحوثي" عضوا سابقا في مجلس النواب بعد فوزه في انتخابات عام 1993، وعلى الرغم من أن والده كان من أبرز المرجعيات الشيعية للمذهب الزيدي في اليمن، فإنه بدا أقرب إلى المذهب الإثنا عشري الإمامي في إيران، خاصة بعد زياراته المتكررة إلى طهران، وهو ما عده البعض خروجا لحركته عن المذهب الشيعي الزيدي الذي يتبعه نحو 30 في المائة من سكان اليمن.
في البداية ظلت حركة "الحوثي" لسنوات طويلة حركة ثقافية فكرية دعوية بعيدة عن السياسة، بل إنها تلقت دعما من حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في سعيه لمواجهة النفوذ الديني لحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي المعارض، إلا أنه وبدءا من عام 2002 بدأت الحركة تتجه إلى السياسة وتأخذ خط المعارضة ضد الحكومة والولايات المتحدة وإسرائيل.
وكان العام 2004 البداية الحقيقية لتلك التحركات، حيث قام عدد من أعضاء تنظيم الشباب المؤمن بتنظيم تظاهرات سلمية ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، والممارسات الإسرائيلية الوحشية ضد الفلسطينيين. لكن السلطات اليمنية واجهت التظاهرة بحملة اعتقالات واسعة شملت المئات من مناصري التنظيم، ووجهت اتهامات للحوثي، منها ادعاؤه الإمامة والمهدية والنبوة، ودفعت بعض علماء الزيدية إلى إصدار بيان أدان انحرافاته الفكرية وتهجمه على مقدسات الأمة. وأعقبت ذلك بشن حرب مفتوحة حشدت لها 30 ألف جندي واستخدمت فيها الطائرات والسلاح الصاروخي والمدفعية الثقيلة، وأسفرت معاركها الأولى عن مقتل حسين بدر الدين الحوثي. وكانت تلك أولى مراحل الصراع بين الطرفين.
المرحلة الثانية للصراع بدأت في فبراير من العام 2005 بقيادة "الحوثي الأب"، وأسفرت عن اختفائه عن الساحة اليمنية، وقد أشارت بعض التقارير حينها إلى أنه قتل خلال المعارك لكنه ظهر بعد ذلك وعاد إلى البلاد بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه لاحقا بين الحوثيين والحكومة اليمنية في العام 2007. اما المرحلة الثالثة فقد بدأت في أواخر عام 2005 وانتهت باتفاق بين الطرفين في فبراير 2006. ومع بداية عام 2007 بدأت المرحلة الرابعة للصراع بقيادة "عبد الملك"، أحد أبناء "الحوثي"، وذلك على خلفية اتهام السلطات اليمنية للحوثيين بالعمل على طرد اليهود من محافظة صعدة.
ونحن الآن على أعتاب المرحلة الخامسة مع ارتفاع وتيرة التوتر بين الجانبين وفشل جهود الوساطة التي تقودها قطر على خلفية الاتهامات المتبادلة بين الحوثيين والحكومة اليمنية بعدم الجدية في السعي نحو تحقيق السلام وإنهاء الصراع.
عوامل داخلية وخارجية
هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية التي ساهمت، ومازالت، في تفجر الصراع واستمراره بين الحوثيين والحكومة اليمنية.
وربما تكون الاتهامات اليمنية لإيران بتقديم الدعم لجماعة الحوثي من أبرز المؤشرات على تأثير العامل الخارجي على تطورات هذا الصراع. ورغم نفي طهران دعمها للحوثيين وتأكيدها على أملها أن "يعمل الأشقاء اليمنيون على حل مشاكلهم بالحكمة بدلا من إلقاء المسؤولية على الآخرين وتوجيه التهم لهم"، فإن هناك مؤشرات قوية على أن الصراع الدائر في اليمن هو أحد أوجه الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.فالولايات المتحدة تقف إلى جانب الحكومة اليمنية في مواجهتها الحوثيين، وتعتبر أن ما يجري يدخل في إطار الحرب العالمية التي تقودها على الإرهاب، ولا تفوت الإدارة الأمريكية فرصة إلا وتؤكد هذا الموقف، فالسفير الأمريكي في صنعاء سعى دائما إلى تأكيد الصلة الوثيقة بين الحوثيين والقاعدة.
من جانبه يسعى النظام الحاكم في اليمن إلى استغلال هذا الموقف للحصول على الدعم الأمريكي سياسيا وماديا، خاصة لجهة تخفيف الضغوط الدولية ضده فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان في اليمن. وربما يكون هذا أحد الأسباب التي تمنع الحكومة اليمنية من حسم المعركة العسكرية ضد الحوثيين إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالدعم الخارجي الذي يلقاه الحوثيون، سواء على الصعيد السياسي أو المادي.أما العوامل الداخلية التي تساعد على استمرار هذه الأزمة فمتعددة، وأبرزها البعد المذهبي، حيث إن حركة التمرد الحوثية هي بالأساس حركة شيعية تتمركز في محافظة صعدة ذات الأغلبية الشيعية، وهو أمر يمثل كابحا للحكومة في التعامل معها؛ حيث لا تريد أن تبدو وكأنها تعادي الشيعة في اليمن، خاصة أن الحوثيين يعملون للعزف على هذا الوتر لكسب التعاطف الداخلي والخارجي. ويبدو هذا واضحا من مطالبة "حسين بدر الدين الحوثي" بتدخل "آية الله السيستاني" المرجع الشيعي الأعلى في العراق؛ لمواجهة اضطهاد السياسيين الزيديين في اليمن.كما أن الطابع القبلي المسيطر على اليمن يمثل هو الآخر عائقا أمام السلطات اليمنية في المواجهة مع الحوثيين؛ حيث تشير المصادر المختلفة إلى أن هناك بعض القبائل التي تدعم الحوثيين بوازع الثأر من النظام الحاكم بسبب مقتل بعض أبنائها في المواجهات السابقة.وتلعب جغرافية اليمن الجبلية دورا إضافيا في استمرار الصراع، حيث توفر جبال اليمن مقرات آمنة لأنصار "الحوثي" تساعدهم على اتقاء الضربات العسكرية الحكومية ضدهم.وقد ساعدت هذه العوامل ليس فقط على استمرار الصراع، بل على تفاقمه بشكل يصعب معه إنهاؤه بشكل حاسم. ويظهر ذلك بوضوح في تزايد قوة الحوثيين، حيث اتسعت قاعدتهم الشعبية بدل انحسارها، وتطورت قدراتهم العسكرية واللوجستية بدل استنزافها. وليس أدل على ذلك من أن قائد التمرد الحالي عبد الملك الحوثي، وكبادرة حسن نية منه، قام بتسليم لجنة الوساطة القطرية 61 من ضباط وأفراد الجيش اليمني الذين كانوا أسرى لدى جماعته، كما وافق على إخلاء 52 موقعا عسكريا وتفكيك ألغامها الأرضية؛ فإذا كان هذا بادرة حسن نية فكم من الأسرى، وكم من المواقع الحصينة، يتبقى لديه وفي مقدوره أن يسلمها بعد التوصل إلى تسوية؟!
ولعل التهديدات الأخيرة للحوثيين بتصعيد المواجهات مع الحكومة اليمنية ونقل المعارك إلى خارج مدينة صعدة الواقعة شمال غرب اليمن لتشمل كافة محافظات البلاد، دليل آخر على تعقد هذا الصراع وصعوبة إنهائه بشكل حاسم.
ماذا بعد؟
هل يمكن وضع أو إيجاد حل لتلك الأزمة المتفاقمة؟
من المؤكد أن أية مشكلة مهما كانت تعقيداتها يمكن التوصل لحل لها، لكن شريطة توفر الإرادة لدى أطرافها للوصول لهذا الحل، ومن ثم تنفيذه بعد ذلك. ونقطة البداية لحل أزمة تمرد الحوثيين في اليمن تتمثل في معرفة أسباب هذا التمرد والغاية منه أو المطالب التي يطرحها الحوثيون من أجل وقف تمردهم. وفي مقابل ذلك المدى الذي يمكن أن يذهب إليه النظام الحاكم في الاستجابة لهذه المطالب.
يطرح عبد الملك الحوثي القائد الميداني لجماعة الحوثيين مطالب حركته فيقول: إن حل قضية صعدة يأتي عن طريق وقف الاعتداءات ورفع الحملات العسكرية وإفساح المجال للحرية الدينية والفكرية وحرية التعبير والمناسبات الدينية، والتعامل مع أبناء صعدة بروح المسئولية بدلا من العدائية وإعمار ما دمرته الحرب إضافة إلى الإفراج عن السجناء والمفقودين.هذه المطالب تشير بوضوح لأن الصراع الدائر في صعدة هو صراع سياسي أكثر منه صراع مذهبي، كما أنه صراع على الموارد وعلى مبدأ عدالة توزيع الثروة الوطنية بين أقاليمها المختلفة.الحكومة حتى الآن لا تقدم أي دليل على أنها في وارد الاستجابة لهذه المطالب، خاصة ما يتعلق منها بالتوزيع العادل للثروة الوطنية وبناء ديمقراطية حقيقية تسمح لكافة أطياف الوطن السياسية بالحصول على الحريات السياسية.لكن لا شك - كما قلنا - أن قوة الإرادة وصدق النوايا في حال توافرهما يستطيعان إنجاز تسوية حقيقية لهذا الصراع، وبما يحمي اليمن من مخاطر استمراره على وحدته الوطنية والسياسية.

السلطات اليمنية اوقفت تجديد اقامات العراقيين الشيعة
ظلمهم الاعراب وانصفهم الاغراب فهل تمد حكومة المالكي الدستورية يدها لتسهيل سفرهم او عودتهم الى حضن الوطن؟

 في بادرة ارهابية عنصرية طائفية متوقعة اوقفت السلطات الامنية اليمنية تجديد اقامات نحو 200 الف عراقي يتواجدون في البلاد، غالبيتهم الساحقة من اتباع المذهب الشيعي اثر القبض على مجموعة اتهمتها القوات الامنية بالتعاون مع الحوثيين في صعدة، بدعوى ان الموقوفين كانوا يقومون بدور مساعدة الحوثي في الجوانب الاعلامية والاستخباراتية في العاصمة صنعاء بينما اعتبر بعض العراقيين ان استهدافهم يستند لانتمائهم الى عائلات ومناطق شيعية.
وتشهد اليمن مواجهات مستمرة بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين اليمانيين (الشيعة) منذ العام 2004.
ونتيجة لذلك اجبر الاف العراقيين على مغادرة اليمن، فيما توجه اخرون الى مكتب الامم المتحدة في صنعاء طالبين حق اللجوء او تأشيرة سفر الى الخارج بينما بدأ اخرون بتصفية اعمالهم استعدادا للعودة الى العراق.
وشكا عشرات الجامعيين العراقيين الى السفارة العراقية بصنعاء رفض السلطات الامنية اليمنية تجديد اقاماتهم، راغبين التوصل الى حل، الا ان السفارة افادت ان لاجدوى من التدخل كون هذه رغبة رسمية يمنية.
ان ما ينتظره العراقيون على الاقل معاملتهم من الحكومة اليمنية مثلما يتم معاملة الصوماليين والافارقة.. متهمين الامن القومي اليمني، الذي يحتفظ بمعلومات كاملة عن العراقيين المتواجدين في البلاد، بأن الجهاز الامني اليمني قدم المعلومات التي يملكها الى مسؤول عراقي سابق للانتقام من العراقيين في اليمن، بسب انتمائهم الشيعي.
وارجع عدد من العراقيين قرار ترحيلهم الى اسمائهم الدالة على انتمائهم لعائلات ومناطق شيعية بشكل رئيسي مشيرين الى انه تمت الاستعانة بأحد قادة البعثيين، للاستفادة من خبرته بالعمل لسنوات في الاستخبارات العراقية ابان حكم الطاغية المقبور الملعون صدام وخاصة للتعرف على الانتماءات الطائفية لافراد الجالية العراقية في اليمن، استنادا الى اسماء عائلاتهم والمدن التي قدموا منها.. ويذكر ان العديد من القيادات البعثية المطلوبة داخل العراق والتي ارتكبت الجرائم بحق المواطنين العراقيين قد هربت واستقرت في اليمن ومن ضمنها عائلة المجرم علي حسن المجيد ومنال يونس رئيسة الاتحاد العام لنساء العراق سابقا اضافة الى ان المجرم الهارب عزت الدوري قد تم علاجه في احد مستشفيات اليمن، وقامت هذه العوائل الصدامية بفتح مكاتب تجارية كبيرة وشراء عقارات وعقد اجتماعات حزبية على ارض اليمن في محاولة لارجاع نظام البعث البائد الى سدة الحكم.

موريتانيا الانتخابات والانقلابات

  أحمد إبراهيم
صباح (نواكشوط) في السادس من آب 2008 لم يختلف عن صباحها في الثالث من آب 2003 تاريخ الإطاحة بنظام معاوية ولد الطايع، ليذكرنا بعقود اربعة من الاحتكاكات والتشنجات بين الأنظمة الموريتانية ومنظماتها المدنية السرية المتنوعة من يسارية، وعروبية، وإفريقية، وطائفية.
إذ ظلت هذه المنظمات تواجه سياسات النظام الحاكم في موريتانيا منذ أربعين عاما بالعمل الشعبي التحريضي، بالمظاهرات والمناشير، أو حتى أحيانا بالعنف، مما أفقد النظام التمتع بالاستقرار.
وقبل ايام كانت لي إطلالة على موريتانيا، ومباشرة مع الجاليات الموريتانية التي تعيش او تزور جزيرة (لاس بالماس) الإسبانية كأقرب نقطة اوروبية لنواكشوط، حيث كنت أنا الآخر قطعت اليها في رحلة داخلية استغرقت ثلاث ساعات من (مدريد) واندمجت بالموريتانيين في جلسات شعبية مع الشاي الموريتاني (الثلاثي الأكواب إجباريا: اولها مرّ ومدوّخ وثالثها لذيذ ومرطّب)، فكنا نحتسيها معا، انا بكندورتي الاماراتية الضيقة، وهم بالاثواب الموريتانية الفضفاضة في شرفة فندق "مرسين بايا" المطل على كورنيش لاس بالماس، وهمسات الموريتانيين الغامضة في تلك الجلسات كانت تدوّخني اكثر من رشفات شايهم المر، وبدأت اشعر كأن دويا قويا قد يطلق في اية لحظة بنواكشوط، يعرف بطبول الحاكم الجديد المرتقب.
وساند هذه الاوهام تقرير "رويري باترسون" باللغة الانجليزية عندما قرأته بنفس الفندق الذي يرتاده كبار رجال الاعمال الموريتانيين، و"باترسون" محلل بمؤسسة "كونترول ريسكس الاستشارية" يقول انه كان بدأ يحلل الشائعات منذ اسبوعين عن انقلاب قريب لم يكن سرا الى حد ما بأن اثنين من كبار القادة العسكريين قد يدفعان هذا الانقسام داخل الحزب الحاكم. كما أوضح باترسون في تقريره للمستثمرين في موريتانيا ان القطاعات النفطية والتعدينية لن تتأثر في بلاد تصل مساحتها الى مثلي مساحة فرنسا وغنية بالحديد الخام والنحاس والذهب، ودخلتها استثمارات عالمية وعربية ضخمة خاصة بمجال التعدين كشركات "فيرست كوانتام" و"ارسيلورميتال" و"قطر للصناعات مناجم" وغيرها، بالاضافة الى العملاق النفطي الماليزي، "بتروناس" التي بدأت في استخراج النفط الخام قبالة السواحل الموريتانية الى جوار "توتال" الفرنسية الكبرى التي تواصل التنقيب.
ورغم ان موريتانيا هي صاحبة الحصة الكبرى بين الدول العربية التي حصلت فيها انقلابات عسكرية: ففي عام ،1978 أطاح الجيش الموريتاني بقيادة المقدم المصطفى ولد محمد السالك بحكم الرئيس المختار ولد داده، منهياً بذلك الحكم المدني وحرب الصحراء، وفي عام ،1984 وقع انقلاب أبيض قاده رئيس الأركان وقتها العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع، ثم في عام 2005 وقع انقلاب عسكري جاء بالعقيد علي ولد محمد فال رئيسا للدولة، خلفه في آخر انتخابات عام 2007 سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا لموريتانيا. وأخيراً في 6 أغسطس/ آب ،2008 نفذ الحرس الرئاسي انقلاباً ضد ولد الشيخ عبد الله، عقب قيامه بإقالة رئيس أركان الجيش وقائد الحرس الرئاسي، وبهذا الانقلاب تكون موريتانيا قد شهدت منذ استقلالها ثلاثة انقلابات ناجحة أطاحت بالحكم وأتت بحكام جدد، ونحو عشر محاولات انقلابية فاشلة، وكانت أطول فترة استقرار سياسي في البلاد في عهدي الرئيسين السابقين ولد داده، ومعاوية ولد الطايع.
انقلاب (الأربعاء) الاخير لايزال يواجه الادانات إسلاميا وعربيا ودوليا، هذا الانقلاب الذي وصفه قائده انه "انقلاب ديمقراطي لا عسكري"، ورغم كل الادانات له، علينا ان نفكر حوله بعقل، خاصة بعد اعلان مدبريه عبر الاذاعة العامة والصادر عن مجلس الدولة الاعلى للقوات المسلحة والامنية المكون من 11 عسكريا بزعامة الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسي سابقا.
والسؤال يفرض نفسه: هل كل المؤشرات توحي كأن الامور قد استقرت معهم؟ وماذا لو كانت الاجابة "نعم"؟
نحن نرجو الاستقرار للعالم وللدول الاسلامية والعربية وندعم حوافزها، وحوافز التوحد والاستقرار اليوم بين الموريتانيين لم تتغير، بل كما هي بالامس القريب والبعيد، اذ منذ الازل والإسلام هو الدين الوحيد السائد في موريتانيا، والعربية لغتها الرسمية، ولهجاتها المحلية الأخرى كالبولارية والسوننكية والولفية، لا تضعفها بل تقويها في ملحمة قومية شعبية ورسمية، وتقودها الى المزيد من التآزر بين (نواكشوط) العاصمة الإدارية والسياسية و(نواديبو) العاصمة الاقتصادية لجمهورية موريتانيا الإسلامية التي تضم 12 ولاية و53 مقاطعة مركزية، ويسكنها 3،1 مليون نسة حسب إحصائيات البنك الدولي.
نجاح الاحزاب ليس بالوصول الى قصور الرئاسة او البقاء فيها، انما في الدفاع عن الانسان وحقوقه وحرياته، واحتضان المظلوم ومقاومة الفساد، وفي الأقوال المقرونة بالأفعال، وفي تحويل الوعود الى حقائق، اي حزب يقف الى جانب الشعب، يقف الشعب الى جانبه، ويخوض معه معاركه الانتخابية والانتاجية في الخندقين السياسي والاجتماعي.
هذه الدنيا متحف لتلك الفراعنة والأحزاب التي حكمت ثم حوكمت، وكم من عساكر حاصرت ثم حوصرت. الموريتانيون اليوم مهمتهم وحدة الصف والحفاظ على وحدة البلاد من التمزق والانشقاق العرقي والقبلي والطائفي، خاصة وجمهورية موريتانيا الاسلامية الشقيقة وكما قلت تملك 99% من الدوافع التي تجمع شملهم وتوحد صفهم، وهي دوافع (أصيلة) ان لم تسمح ل 1% من تلك الدوافع التي قد تترصد لتمزيقهم وهي (الدخيلة) ولنا في العراق الشقيق عبر ودروس مع الدخلاء والأجراء.. فاعتبروا يا أولي الألباب.

تــركــيـــا بــعــد نــجـــاة الــعــدالــــة

 باتريك سيل
أخيراً تواترت الأخبار الإيجابية من منطقة الشرق الأوسط المضطربة سياسياً وأمنياً. فبعد ثلاثة أيام متواصلة من التداول المحموم داخل الهيئة القضائية للمحكمة العليا التركية، صدر في الثلاثين من يوليو المنصرم قرار بعدم وقف نشاط حزب "العدالة والتنمية" أو مصادرة نشاطه، مصحوباً بعدم حظر قيادييه، على خلفية الاتهام المثار ضد حزبهم بمزاولة أنشطة معادية للتوجه العلماني للبلاد. واكتفت المحكمة العليا باقتصار معاقبة الحزب على حرمانه من نصف الدعم المالي الحكومي السنوي الذي كان يتقاضاه سابقاً. وعليه يمكن القول إن الرئيس عبد الله جول، ورئيس وزرائه رجب طيب أردوجان، و69 من كبار زملائهما الآخرين قد خرجوا من قاعة المحكمة، وهم مؤزرون بما يشبه النصر الساحق على النخبة العلمانية التي أثارت الاتهام بحقهم. والحق أن القرار القضائي الذي أصدرته المحكمة العليا في هذه القضية، كفى تركيا شر أزمة سياسية اقتصادية مستطيرة، إلا أنه وفي ذات الوقت يوجه إنذاراً قوياً لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، منبهاً إياه لمغبة تجاهل حساسية وقلق النخبة العلمانية التركية على مستقبل البلاد في ظل القيادة الإسلامية الحالية. ومن الجوانب التي لفتت الانتباه الى هذه القضية مجدداً، ذلك الأخدود العميق الذي يفصل بين اسطنبول وأنقرة من جهة، وبين الاثنتين معاً ومنطقة جبال الأناضول التي تعد مورداً رئيسياً للكتل الناخبة المؤيدة لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، من الجهة الأخرى. ويتمثل هذا النزاع في الصدع القائم بين النخب الحضرية وناخبي الريف، أي بين تيار الكماليين شديدي الولاء للتركة العلمانية التي خلفها كمال أتاتورك القائد المؤسس لدولة تركيا الفتية، وتيار المحافظين الاجتماعيين، الذين تحكم معتقداتهم الدينية الإسلامية وتقاليدهم وعاداتهم المرتبطة بالإسلام نهج حياتهم اليومية. غير أن الصدع بين التيارين المذكورين ليس بهذا العمق والحدة، أو لنقل إن المياه الفاصلة بينهما لا تخلو من تداخل ما بين التيارين. فعلى رغم أن رجب طيب أردوجان وعبد الله جول وغيرهما من قادة الحكومة والحزب الحاكم يصنفون على أنهم إسلاميون ملتزمون- مثلما هو حال الغالبية التركية الساحقة- إلا أنهم لا يتهاونون في توجهاتهم الغربية، ولا في كونهم إصلاحيين تدفعهم توجهات السوق الحرة. والحق أنهم أنجزوا أكثر مما فعل خصومهم العلمانيون المتشددون في ولائهم لتراث أتاتورك، على طريق إنعاش الاقتصاد التركي، وتهيئة البلاد للالتحاق بعضوية الاتحاد الأوروبي، بكل ما يتطلبه نيل عضوية الاتحاد من معايير سياسية واقتصادية وتشريعية واجتماعية صارمة. وضمن هذه التهيئة، قدم قادة حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، جملة من التنازلات الخاصة بتسوية النزاع القبرصي. ومما يحسب لحكومة أردوجان إلغاؤها لعقوبة الإعدام وتحريمها للتعذيب، إلى حد التعامل معه على أنه جريمة جنائية. وهذا ما يدفع البعض للاعتقاد بأن حزب "العدالة والتنمية" يمثل مزيجاً موفقاً ما بين الحداثة والاعتدال الإسلامي، وأن في هذه التجربة ما يقدم نموذجاً عملياً لبقية دول منطقة الشرق الأوسط الطامحة إلى تكييف تراثها الإسلامي مع متطلبات العولمة الحديثة. المؤكد أن يسفر انضمام تركيا للاتحاد، عن تعزيز أوروبا اقتصادياً وعسكرياً، فضلاً عن توطيده للديمقراطية التركية نفسها، وتشييده لجسر التواصل بين الغرب والعالم الإسلامي. على أن الصراع الرئيسي الذي تشهده تركيا الآن، ليس بالضرورة النظر إليه على أنه صراع بين العلمانيين والمحافظين الإسلاميين، بل الصحيح أنه صراع يدور بين جناحين رئيسيين من أجنحة السلطة في البلاد. فمن جهة هناك الجنرالات وقادة الجيش التركي القوي النفوذ، وحلفاؤهم في الاستثمارات الضخمة وجهاز الدولة البيروقراطي، مع العلم أن هذا التحالف قد نعم طويلاً بالامتيازات التي أغدقتها عليه السلطة. ومن الجهة الأخرى، هناك الطبقة الوسطى النامية في مدن الأناضول المزدهرة، وهي الطبقة التي أفادت كثيراً من النهضة الاقتصادية التي تحققت في ظل السنوات الست الماضية من حكم حزب "العدالة والتنمية" الحالي. هذا وتتألف المحكمة الدستورية العليا من أحد عشر قاضياً، بمن فيهم "حاسم كليتش"، مع العلم أن معظمهم قد عُيّن بأمر من الرئيس العلماني الوطني السابق أحمد نجدت سيزار. ولكي يصدر حكم بحظر حزب "العدالة والتنمية"، فقد كان بالضرورة أن يتوصل سبعة من أعضاء المحكمة لإدانة الحزب بالاتهامات المثارة بحقه. وكان أول من صوت ضد قرار الحظر، "حاسم كليتش"، مجنباً بذلك بلاده شر الانزلاق إلى هوة فوضى عامة، ليس مستبعداً أن تكون لها عواقبها وتداعياتها الوخيمة التي ربما تتجاوز حدود تركيا بعيداً. غير أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان لا يزال مطالباً بالمهمة العسيرة المتمثلة في إقناع خصومه العلمانيين المتربصين به دوماً، بأنه ليست له أي أجندة إسلامية خفية يخشونها. ولعل إحدى الوسائل المؤدية إلى طمأنة الخصوم، هي إجراء تعديل وزاري يدخل بموجبه عدداً من العناصر الليبرالية الوسطية في حكومته. وعليه أيضاً مد يد التعاون مع الجنرال العلماني المتشدد، "يسار بويوكانت"، الذي حذر من أن دفاعه المستمر عن العلمانية لن يتغير مطلقاً، ليس قبله ولا معه ولا بعده كما جاء على لسانه. هذا وتعد تركيا قوة إقليمية يحسب لها حسابها، فضلاً عن كونها مركزاً للطاقة بين منطقتي آسيا الوسطى والبحر الأبيض المتوسط، ووسيطاً بين سوريا وإسرائيل، إضافة إلى عضويتها في حلف "الناتو"، على رغم رفضها السابق السماح للقوات الأميركية باستخدام أراضيها وأجوائها الإقليمية لضرب جارها العراقي في غزو عام 2003. ولكل هذه الأسباب مجتمعة، فإن استقرار تركيا وازدهارها اقتصادياً، يمثلان أمراً بالغ الأهمية لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا معاً. هذا ويلزم القول إن الصعوبات التي تواجهها تركيا في سبيل تحقيق حلمها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي- وهي الصعوبات الناشئة أساساً من تشدد رفض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لانضمام تركيا الى عضوية الاتحاد- قد أبطأت خطى الإصلاح الداخلي الذي يقوده أردوجان. لكن وعلى إثر زوال التهديد الجدي الذي واجهه الحزب الحاكم جراء القرار الصائب والحكيم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بحقه، فإن على تركيا والمفوضية الأوروبية معاً، أن يمضيا قدماً في مفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد، ومن المؤكد أن يسفر انضمام تركيا للاتحاد، عن تعزيز أوروبا اقتصادياً وعسكرياً، فضلاً عن توطيده للديمقراطية التركية نفسها، وتشييده لجسر التواصل بين الغرب والعالم الإسلامي.

الله (يــســـتر)

 سعد محيو
"قبل أن يحط الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأمريكية سابقاً في العراق والقائد المقبل للقيادة المركزية الأمريكية، الرحال في بيروت بأيام، كانت باحثة أمريكية بارزة في شؤون الشرق الأوسط تسجّل الحقائق الآتية:ـ -
إدارة بوش كانت الطرف الرئيسي وراء دفع حكومة فؤاد السنيورة للقيام بخطواتها التصعيدية ضد "حزب الله" في أوائل مايو/ أيار الماضي (قرارا عزل قائد منطقة المطار ومراقبة شبكة هواتف "حزب الله.
- وهذه الإدارة نفسها عارضت بقوة اتفاق الدوحة بين الأطراف اللبنانية، ولم تقبله على مضض إلا حين أدركت أن حلفاءها الرئيسيين في المنطقة لن يقبلوا منطقها التصعيدي الرافض للحلول الوسط مع المعارضة اللبنانية وعبرها مع سوريا وإيران.
- فيما كانت الدول العربية وإيران تعمل على إطفاء الحرائق في بلاد الأرز، كانت واشنطن تنشط لتحضير الأجواء للتصعيد. وهذا تمثّل في زيادة دعمها للقوات العسكرية اللبنانية، (في إطار برنامج تمويل القوات العسكرية الأجنبية)، من لا شيء إلى 9،6 مليون دولار في العام 2008 وحده. والحبل ما زال على الجرار.
لماذا إيراد هذه المعطيات ذات المصدر الأمريكي الآن؟
لمجرد الالتزام بجانب الموضوعية حين التطرق إلى معنى وأبعاد زيارة هذا المسؤول العسكري الأهم في الشرق الأوسط والذي كان وراء التصعيد العسكري الأخير في العراق، إلى لبنان في هذه المرحلة.
بالطبع، ثمة بند معلن في زيارة بترايوس: مواصلة دعم القوات المسلحة اللبنانية (الجيش وقوى الأمن الداخلي) "كي تنتقل من الوضع الهش الذي هي عليه الآن إلى الوضع المستقر"، على حد تعبير مساعد وزير الدفاع الأمريكي أريك أدلمان. لكن بالطبع أيضاً ستكون ثمة بنود سرية في الزيارة، تتعلق أساساً باستمرار رفض واشنطن لاتفاق الدوحة الذي تعتبره اعترافاً بقوة "حزب الله" ونفوذه في السياسات اللبنانية. فليس مصادفة أن يكون هذا الجنرال العسكري الكبير في بيروت قبل ساعات من بدء مناقشة البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، الذي يتضمن بنداً يقر حق المقاومة بممارسة فعل المقاومة. وليس مصادفة كذلك أن يصرّ أربعة وزراء على التحفظ على هذا البند. فهذه تكمل تلك. و"إسرائيل" تكمل الاثنين معاً حين كانت تعلن بالأمس أن البيان الوزاري استسلام ل"حزب الله. ماذا يمكن أن يكون في جعبة هذا الجنرال الأمريكي اللامع؟
نرجو ألا تدفعه موهبته العسكرية إلى وضع موهبة رئيسه بوش في إشعال الحرائق في أي وكل مكان، موضع التنفيذ في لبنان. فكفى هذا البلد مآسي وحرائق.

الاتفاقيـــة الأميركيــة ـ العراقيــة.. غمــوض أم وضــوح؟

 د. محمد عاكف
الأفق مصطلح جغرافي له استعمالات كثيرة أخرى قد تكون سياسية أو عسكرية أو أدبية، إلا أنه مهما تعددت المجالات التي يرد فيها هذا المصطلح، يبقى المعنى الجغرافي ملاصقاً له إلى حد كبير. الأفق بالمعنى الجغرافي هو الخط الذي يبدو لنا في البعيد، حيث تلتقي اليابسة أو يلتقي البحر مع السماء بسبب كروية الأرض، وهو يقع عادة على مسافة ثابتة تعتمد على مدى ارتفاع النقطة التي يُرصد منها عن سطح البحر. من خصائص الأفق أنه يبتعد عنا بمقدار ما نقترب منه، وبعبارة أخرى يبقى الوصول إليه حلماً لا يتحقق.
قادني إلى الحديث عن الأفق ما نشرته وسائل الإعلام العراقية والأميركية مؤخراً عن توصل الطرفين الأميركي والعراقي، من خلال أعلى سلطتين تنفيذيتين في بلديهما في الاجتماع الذي عقد بينهما عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في السابع عشر من يوليو الجاري، إلى ما أطلق عليه "أفق زمني عام" لبقاء القوات الأميركية في العراق. وقد سبقت ذلك تصريحات ترددت هنا وهناك عن جمود في العملية التفاوضية، بسبب وجود خلافات عديدة بين الطرفين، أبرزها إصرار الطرف العراقي على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية ورفض الطرف الأميركي لذلك. فقد ورد على لسان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، عند لقائه بالسفراء العرب في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن العراق يسعى إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية، جاء صداه بصوت الرئيس الأميركي نفسه، بعد فترة وجيزة، بالرفض. وكان المفاوض العراقي قد اقترح أن يتم انسحاب القوات الأميركية بشكل كامل من العراق خلال خمس سنوات. ما نُشر عن الاتفاق الأميركي العراقي هو في الحقيقة توظيف لمصطلح الأفق بالمعنى الجغرافي الحَرفي وهو استحالة الوصول إليه، فالحديث عن الاتفاق على "أفق زمني عام" لبقاء القوات الأميركية، هو تمييع للمطلب العراقي بوضع جدول زمني للانسحاب، ووضعه في إطار غامض زاد من غموضه صفة العمومية التي ورد بها. وهكذا لوت الذراع الأميركية المفتولة العضلات الذراع العراقية الضعيفة، ليعلن عن التوصل إلى صيغة فضفاضة غير محددة تحتضن الاتفاقية الطويلة الأمد المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة، دون أن يُذكر شيء عن أمد هذه الاتفاقية أو عن موعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية، فذلك يتحدد حين الوصول إلى "الأفق الزمني العام" المشار إليه. وقد تزامن هذا الحدث الهام مع حدث هام آخر وهو انفتاح أميركي نسبي وحذر على إيران، حيث حضر نائب وزيرة الخارجية الأميركية ويليام بيرنز الاجتماع الذي عقد بين كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي ومنسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في جنيف في التاسع عشر من يوليو الجاري، إضافة إلى موافقة الطرفين الأميركي والإيراني على فتح مكتب في طهران لرعاية المصالح الأميركية، بعد قطيعة دامت قرابة 30 سنة. تزامُن الحدثين ليس من قبيل المصادفة بل توقيت محسوب بدقة، فإدارة الرئيس بوش في أمس الحاجة إلى احتواء المعارضة للاتفاقية التي تجري صياغتها مع العراق، وهي على علم تام بحجم التأثير الإيراني في الساحة السياسية العراقية وقدرتها على خلق المتاعب أمام إمرار هذه الاتفاقية. كما أنها بحاجة إلى طمأنة الرأي العام الأميركي بأنها لاتزال تفضل الخيار الدبلوماسي في التعامل مع الملف النووي الإيراني. وهكذا ستوظف هذه الإدارة الحدثين في الداخل الأميركي لتعزيز مواقع الحزب الجمهوري المزعزعة، قُبيل الانتخابات الرئاسية التي لم يتبق سوى شهور قلائل على موعدها. الطرفان الأميركي والعراقي لديهما مقارباتهما الخاصة للوجود العسكري الأميركي في العراق، فقد وظف المرشحان للرئاسة الأميركية هذا الموضوع الحساس في الحملة الانتخابية بطريقة أضعفت موقف المرشح الجمهوري. إلا أن الصيغة الضبابية الجديدة لوضع هذه القوات في "أفق زمني عام"، ستسهم في التقليل من التأثير الذي أحدثه موقف المرشح الديمقراطي باراك أوباما، الذي وعد الناخبين بسحب القوات الأميركية من العراق خلال 16 شهرا من وصوله إلى البيت الأبيض، محرجاً بذلك خصمه الجمهوري جون مكين الذي سبق أن أعلن أن القوات الأميركية ستبقى في العراق مئة سنة ولم يتردد الجانب العراقي هو الآخر في توظيف ما حصل وتجييره لصالحه، رغم التخبط في التصريحات ذات العلاقة بهذه الاتفاقية، والتي كان آخرها ما نشرته مجلة دير شبيغل من تأييد رئيس الوزراء العراقي لموقف المرشح الديمقراطي أوباما من الوجود العسكري الأميركي في العراق، ونفي ذلك بعد يوم من نشره. فقد صرح أحد مستشاري رئيس الوزراء العراقي في اتصال هاتفي مع محطة بي. بي. سي الإخبارية "إن هناك مجموعة قواعد تحكم المفاوضات، أهمها أنه لاقواعد دائمة أو وجود عسكري أميركي دائم في العراق"، متجاهلاً حقيقة أن الاتفاق الجديد يكرس وجوداً أميركياً شبه دائم في قواعد عسكرية شبه دائمة، فالولايات المتحدة بصدد وضع الخطط لتخفيض عدد قواتها في العراق، وليس سحبها بشكل كامل. وبقدر ما سيكون للتوظيف الأميركي من تأثير إيجابي قوي في الشارع الأميركي لصالح الإدارة الأميركية، سيكون للتوظيف العراقي فعل سلبي معاكس، لاسيما وقد رسم المفاوض العراقي صورة أخرى للرأي العام العراقي، حين أكثر من الحديث عن قوة موقفه وعن رفضه كل ما يمس السيادة الوطنية، وعن عدم السماح بإقامة القواعد العسكرية على أراضيه. وعن رفضه للوجود الدائم للقوات الأميركية. وزاد على ذلك ما صرح به مستشار الأمن القومي في الثامن من الشهر الجاري من أن "الحكومة العراقية ترى آفاقاً واسعة للاستغناء عن القوات الأجنبية المتواجدة على الأراضي العراقية، خاصة بعد تحسن الوضع الأمني وتحقيق العديد من الانجازات على هذا الصعيد". اللمسات الدبلوماسية والعبارات المختارة بعناية لصياغة الديباجة التي ستحتوي بنود الاتفاقية الأمنية القادمة بين العراق والولايات المتحدة، لاتستطيع أن تخفي الوجه غير الجميل لهذه الاتفاقية، رغم أنها ستساعد على تسويقها في داخل العراق وداخل الولايات المتحدة.

ليلة القبض على كوندوليزا

  خيري منصور
يعرف طلاب الجامعات في نيوزيلندا أكثر من سواهم أن قرارهم الرمزي بالقبض على كوندوليزا رايس ممنوع من الصرف، وأنه مجرد موقف أخلاقي قد يسخر منه ولا يعترف به الواقعيون ممن يفضلون البرسيم على الورد لأن الورد لا يؤكل ولا يطبخ، وقد تعاف مرارته الحيوانات كما فعلت الحمير في غزة في آخر عيد للحب "فالنتاين".
بالقياس نفسه سخر البرغماتيون من محاكمات برتراند راسل الرمزية لمجرمي الحروب، فالعالم لم يعد يعترف بالأقوال حتى لو صدرت عن الحكماء، لكنه يعترف بالأفعال حتى لو صدرت عن البلهاء، الجائزة الرمزية التي حددها طلاب الجامعات في نيوزيلندا للقبض على كوندوليزا أثناء زيارتها للبلاد، والسبب هو ما اقترفته الولايات المتحدة في العراق من جرائم وانتهاكات لم يسلم منها حتى الشجر والماء والهواء والحجر.
هي فقط ثلاثة آلاف وسبعمائة دولار، وهذه ليست المرة الأولى التي يستقبل بها رموز البيت الأبيض و"البنتاجون" بصيحات الاستنكار، فالقارات الخمس شهدت مثل هذه المواقف الشاجبة للسياسة الأمريكية، لهذا قد تكسر شعوب العالم كل ما لديها من جرار وأباريق الفخار عشية رحيل الرئيس بوش عن البيت الأبيض.
ولا ندري ما الذي يفكر به هؤلاء المطلوبون لشعوب العالم عندما يسمعون أو يقرأون مثل هذه الأنباء. قد يتندرون بها، وقد تسترضي المزيد من نرجسيتهم، بعدما اتضح أن المثل القائل، إن لم تخجل افعل ما تشاء، قد أصبح شعار مرحلة.
طلاب جامعة أوكلاند في نيوزيلندا يعيدون الى الذاكرة أحداث ثورة مايو/ايار عام ،1968 عندما هبّ طلاب العالم وتبعهم العمال ضد ثقافة ملفقة من بقايا الامبراطوريات الغاربة والاستعمار الحديث.
في تلك الأيام انتصر الشباب، وتفاءل العالم بمستقبل أقل ارتهاناً وشقاءً، ولم يخطر ببالهم أن الثورة المضادة كانت تتربص بأحلامهم، فما إن انتصف عقد السبعينات من القرن العشرين حتى انقلبت الموائد، وأوشكت الأرض أن تتوقف عن الدوران.
إن محاكمات رمزية وجوائز قليلة القيمة المادية من هذا الطراز لم يشهدها العالم حتى في الحرب الفيتنامية، رغم أن ما فعله جيل ال "ييبز" بقيادة جيري روبين كان تدشيناً لحقبة من العصيان، وارتد من ارتد من هؤلاء الذين سبحوا ضد التيار ومنهم جين فوندا التي مثلت الفيلم الشهير انهم يقتلون الجياد، عندما انتهت إلى تأييد الصهيونية والترفيه عن الجنود العائدين من الحرب في الثكنات والمستوطنات.
ليلة القبض على كوندوليزا أو "كوندي" كما يناديها الأصدقاء، لن تدرج في تقاويم عصرنا، وما من شرطي واحد في نيوزيلندا أو سواها سوف ينفذ ذلك الحكم الأخلاقي الرمزي، لأن الطلاب والحالمين ينادون ولا يسمعون حياً، وصيحاتهم تضيع في البراري.
لكن ما يبقى من مثل هذه المواقف تاريخياً هو بعدها التربوي، ودافعها الأخلاقي، لكن ليس على طريقة من لا يستطيع عضّ الحمار يعضّ الَبْردعَة، بل على طريقة أخرى، بدأها سقراط قبل أكثر من ألفين وخمسمائة عام، ولن تتوقف عند زيارة كوندوليزا لنيوزيلندا أو القطب الجنوبي.

الـــبــلــقـــان الـــعـــالمـــــي الــــــجــــديـــــد

  عبدالله جمعة الحاج
تشهد المنطقة الممتدة من فلسطين المحتلة مروراً بالعراق والخليج العربي وإيران، وانتهاءً بأفغانستان وباكستان- وهي جميعها دول تقع في المنطقتين المسميتين وفقاً للفكر العسكري والاستراتيجي الغربي بـ"الشرق الأوسط" وجنوب غرب آسيا- تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية قوية تجعل منهما بؤرتي عدم استقرار دائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. مستشار الأمن القومي السابق للولايات المتحدة "زبيجينيو بريجنسكي قام بتسمية "الشرق الأوسط" وجنوب غرب آسيا بـ"البلقان العالمي". فلماذا فعل ذلك؟ لقد فعل لأن هذا المسمى يستدعي بقوة الدور الذي لعبته منطقة البلقان الأوروبية خلال العقدين اللذين سبقا نشوب الحرب العالمية الأولى.
منطقة البلقان بحد ذاتها والدول المكونة لها آنذاك، لم تكن مهمة إلى الحد الذي ينشأ حولها حرب عالمية، ولكن عدداً من الدول الكبرى في تلك الفترة خاصة روسيا والنمسا كان يتسابق بشراسة لتحقيق تفوق استراتيجي في الوقت الذي كانت تراقب فيه هذه الدول انهيار الإمبراطورية العثمانية والتنافس الشديد للسيطرة على المضايق، التي تربط بين البحرين الأسود والأبيض المتوسط. كانت بريطانيا وفرنسا لا تريدان لروسيا والنمسا أن تسيطرا على هذه المضايق، وكانت ألمانيا غير آبهة أو مهتمة بالبلقان من ناحية واقعية، إلا أنها كانت حليفاً قوياً للنمسا.
من وجهة نظر استراتيجية لم تكن أعمال العنف واغتيال السياسيين في سراييفو (يوغوسلافيا) عام 1914 أمراً مهماً، ولكنها جلبت إلى حركة التاريخ آنذاك تصرفات وردود أفعال سرعان ما جرّت أقدام جميع القوى الرئيسية في أوروبا إلى الحرب، فكانت النتيجة أن انهارت أربع إمبراطوريات وتفتحت الأبواب أمام الشيوعيين في روسيا والنازيين في ألمانيا والفاشيين في إيطاليا. إن فكرة بريجنسكي للمنطقتين هي أنهما تحملان في تكوينهما الأساسي نفس الإمكانيات للتسبب في اشتعال الشرارة الأولى للحرب بين القوى الرئيسية في عالم اليوم رغم أنه لا يوجد فيهما ما يستدعي نشوب مثل تلك الحرب، فنفط المنطقة العربية وجوارها الجغرافي كعامل استراتيجي يعتبر أمراً مفروغاً منه وسيتدفق إلى الأسواق العالمية آلياً، لأن الدول المنتجة له كانت ولا زالت وستبقى راغبة في بيعه إلى الآخرين أياً كانوا وإنْ كانوا أشد الأعداء.
وهنا يمكن القول إجمالاً إن دعوة بريجنسكي الولايات المتحدة لقيادة أوروبا، بالإضافة إلى إقناع كل من روسيا والصين واليابان لتشكيل جبهة توجه عالمي تعاوني لتحقيق الاستقرار في هاتين المنطقتين لكي لا تقوم دولهما بإشعال الحروب فيما بينها، تعتبر دعوة وجيهة. ويعود السبب في ذلك إلى أنه على ضوء ما يحدث في العراق وأفغانستان ومنطقة القبائل شمال غرب باكستان أصبحت مهمة تحقيق الاستقرار بعيدة عن متناول يد الولايات المتحدة وحدها، ولكن بالتعاون مع حلفائها وأطراف دولية أخرى يمكنها تحقيق ذلك والسيطرة على الأوضاع قبل أن تشتعل.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 قام حلف شمال الأطلسي بتفعيل المادة الخامسة من معاهدة الحلف، حيث اعتبروا الهجمات على الولايات المتحدة بمثابة هجمات عليهم، وهذه المادة لم يتم استخدامها قط عملياً منذ إنشاء الحلف. ومن جانب آخر انضمت 90 دولة إلى تكتلات خمسة تشكلت حول العالم تأييداً للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، ومن النادر أن تحظى الولايات المتحدة بتأييد دولي من ذلك القبيل، لذلك فقد كانت تلك الفترة الأكثر ملاءمة للتعامل مع "البلقان العالمي الجديد" بالطريقة الحقيقية التي اقترحها بريجنسكي.
لاحقاً خلال العام ونصف العام التي جرت خلالها الإدارة الأميركية بشكل محموم لغزو العراق، انتقص العديد من المحافظين الجدد "الجمهوريين" داخل الإدارة وخارجها من أهمية حلف شمال الأطلسي وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين، بالنسبة لدورهم في شؤون المنطقتين. ولأن الولايات المتحدة- كما يعتقدون- هي القوة العظمى الوحيدة، فإنها تستطيع التعامل مع المخاطر منفردة. ووفقاً لذلك قام موظفو وزارتي الدفاع والخارجية والبيت الأبيض بإهانة الأوروبيين بشكل متعمد وعاملوهم على أنهم ليسوا أصحاب علاقة مباشرة بما يجري في المنطقة العربية وجنوب غرب آسيا، ووصلت حملة استبعاد حلفاء الولايات المتحدة إلى قمتها في الصراع الذي دار في أروقة مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار في فبراير 2003 يجيز غزو العراق.
ومنذ ذلك الوقت ولاحقاً وقف حلفاء الولايات المتحدة موقف المتفرج ولعبوا دور الشماتة من وضعها المؤلم في العراق، وهنا أثبتت مقولة رئيس وزراء بريطانيا الأسبق "ونستون تشرشل" الخالدة بأن "الشيء الوحيد الأسوأ من وجود حلفاء لك هو عدم وجود أي منهم"، صحتها، بالنسبة لما يحدث للولايات المتحدة في العراق. غزو العراق أضر حتى الآن بالمنطقة وبسمعة الولايات المتحدة وهيبتها، وقد يصبح العراق الشرارة التي تشعل البلقان الجديد، فدول الجوار العراقي ضالعة حتى الآن في شؤونه بشكل خفي وإنْ كان مفضوحاً، وقد تنجر الواحدة منها تلو الأخرى إلى أتون حربه ويتفجر الوضع عن بكرة أبيه

زمـــــن الــفـــتـــنـــة

  برهان غليون
أحد التعبيرات الرئيسية والبارزة عن الأزمة التي تعيشها المجتمعات العربية هي من دون شك التصدع الذي تشهده هذه المجتمعات، وانقسامها بين أكثرية فقدت الثقة بالصيغ والحلول الحديثة أو المرتبطة بفكرة الحداثة ومفهومها، وتكاد تيأس منها، وتعتقد أن المسؤول عن الأزمة أو التخبط الراهنين هي هذه الصيغ والمفاهيم، وأقلية تعتقد أن سبب الأزمة والإخفاق المرتبط بها هو رفض النخب الحاكمة تطبيق مبادئ الحداثة وقيمها، واستمرارها في مسايرة الأغلبية المحافظة المتمسكة بالقيم والتقاليد الدينية. وبينما لم يعد لدى الفئة الأولى مطلب آخر سوى تطهير المجتمع والبلاد من آثار التغريب والحداثة اللادينية و"العلمانية"، أصبح الهم الرئيسي لدى الفئة الثانية استئصال ما تسميه قوى الظلامية والرجعية الدينية. ويولد هذا الانقسام بل الفصام، الذي يتغذى من المسبقات والأفكار المشوشة المشتركة والهيجانات النفسية والاحتقانات السياسية الناجمة عن الانغماس في نزاعات لا أمل بكسبها من قبل أحد، أكثر مما يستند إلى مقاربات عقلية وموضوعية، أقول إنه يولد قطيعة متزايدة بين الأطراف لا مخرج منها. ليس لأن الأقلية التي تسمى نفسها علمانية، وهي ليست بالضرورة كذلك، تحتكر، في مواجهة الأغلبية الاجتماعية، وأكثريتها مسلمة، في معظم البلدان، السلطة وموارد القوة واستخدام العنف فحسب، ولكن أكثر من ذلك، لأن كلا الطريقين: طريق الدولة الإسلامية وطريق الدولة العلمانية، أو شبه العلمانية، مسدود. المشروع الأول كما ذكرت في مقالات سابقة ليست مشروعاً أصلاً، وإنما هي غطاء لمشاريع أو لأشباه مشاريع ومطالب وتطلعات مختلفة ومتباينة ومتناقضة، يضرب بعضها البعض الآخر، ولا يمكن أن تقود، عندما تواتيها فرصة الوصول إلى السلطة، إلا إلى الانقسام المتزايد والاقتتال بين "الإسلامويين" أنفسهم. وهو ما جرى في جميع النظم "الإسلاموية" التي انبثقت في السنوات العشرين الأخيرة، وأحياناً قبل الوصول إلى السلطة. والمشروع الثاني لأن الاستبداد لا يمكن أن يقود، تحت أي يافطة جاء، إلى شيء آخر سوى خيانة الحداثة وقيمها، وفي مقدمها العلمانية، وتحويل الدولة إلى مزرعة للأسر المالكة أو الحاكمة لا فرق، بقدر ما يعني تحييد الرأي العام، وتفريغ المجتمع من الحياة السياسية، وإكراه الأفراد على الخضوع والطاعة العمياء. فإلغاء الحريات هو الأساس لإجهاض الحداثة وقطع الطريق على أي تقدم آخر، في الاقتصاد والسياسة والعلم والتقنية والإدارة والأمن الوطني والأهلي على حد سواء. بدلاً من أن نتجه نحو تسويات وطنية، كما حصل في جميع المجتمعات التي عرفت العديد من الأزمات الكبرى، أصبحنا نتجه نحو القطيعة والتخوين المتبادل والمواجهات المفتوحة. الحرية الفكرية والسياسية والاجتماعية هي منطلق الحداثة وشرط وجودها، لأنها الأساس الذي يقوم عليه بناء الفرد كمواطن مستقل ومسؤول، ومبدأ تربيته كمصدر وعي وصاحب إرادة ومبادرة، وبالتالي كمشارك أو شريك في جماعة سياسية تتجاوز الرابطة الدموية أو الدينية والمذهبية. ومن دون ذلك ليس هناك أمل لا في قيام أمة ولا دولة حديثة ولا مجتمع مدني. كان من الممكن أن يقود هذا الانسداد المزدوج إلى انتشار إدراك أعمق بالأزمة التاريخية التي تعيشها المجتمعات العربية، ويمهد للخروج منها بصورة أسرع، لو لم ينفتح الانقسام الداخلي ويرتبط التصدع الوطني بصراع أوسع، دولي وإقليمي، يشكل الشرق الأوسط، والمشرق العربي خاصة، مسرحه الرئيسي. بيد أن اندراج الطرفين المتنازعين في الاستراتيجيات الدولية واصطفافهما وراءها قد عملا على تعزيز هذه القطيعة، ودفعا نحو حرب داخلية مرتبطة بالحرب الدولية والإقليمية ورهينة لها. هكذا أصبحت الإسلاموية، التي بدأت كحركة احتجاج داخلي على الظلم الاجتماعي والتسيب القانوني والاستهتار بمصالح الناس ومستقبلهم، حركة دفاع عن الهوية في وجه الثقافة والقيم العصرية، بوصفها قيما غربية. وهو ما عززته السياسات الغربية التي وجدت هي نفسها في تحويل الإسلاموية إلى عدو استراتيجي وتاريخي بديلاً للعدو السوفييتي، يبرر للمركب الصناعي العسكري، وللمصالح الاستعمارية أو شبه الاستعمارية عموماً، الاحتفاظ بمواقعها ونفوذها في البلدان الصناعية. وبالمقابل، تحولت شعارات الديمقراطية والعلمانية إلى حصان طروادة لتلك القوى الدولية الرامية إلى الاحتفاظ بنفوذها في مواجهة الموجة الإسلامية، أو إلى منطلق لترميم النظام شبه الاستعماري الذي يستند إليه هذا النفوذ. وهكذا تمفصل الصراع الداخلي مع صراع خارجي يتبع أجندته الخاصة، وتعقدت سبل المواجهة الداخلية، ومعها فرص اليقظة والخروج من الأزمة. فقد أعطى هذا الصراع للفريق "العلماني" المحلي، في كل البلدان العربية وعلى مستوى المنطقة ككل، الانطباع أن بإمكانه الفوز بالمعركة وحسم الموقف لصالحه طالما أنه يحظى بدعم دولي واسع، كما أعطى الانطباع للفريق الإسلاموي بأن التنازل أمام الأقلية العلمانية المسيطرة لا يعني خيانة الأغلبية المؤيدة له فحسب وإنما أكثر من ذلك الاستسلام أمام قوى الهيمنة الدولية والاستعمارية. هكذا تحول الاحتجاج الاجتماعي باسم الإسلام، كما جسدته الحركة الإسلامية في بداياتها، إلى ما يشبه الحرب العالمية ضد "الإمبريالية" والسيطرة الخارجية وقواعدها المحلية. كما تحول الدفاع عن مشروع الحداثة "العلمانوي "إلى حرب "وطنية" مقدسة ضد الإسلام والإسلاميين، ومن وراء ذلك إلى ذريعة لتبرير الاستبداد والتحالف مع القوى الاستعمارية. لقد ضاعف ربط الصراعات الداخلية بالصراعات الخارجية من تعقيد المشكلة ومن تفاقم الأزمة، حتى لم يعد من الممكن مواجهة أي نزاع داخلي بمعزل عن الأقطاب الدولية. وبدلاً من أن نتجه نحو تسويات وطنية، كما حصل في جميع المجتمعات التي عرفت العديد من الأزمات الكبرى، أصبحنا نتجه بشكل أكبر، مدعومين -كل منا- بحليف خارجي، نحو القطيعة والتخوين المتبادل والمواجهات المفتوحة من دون نهاية. وبدل أن تقودنا مقاومة الأجنبي "وعملائه" إلى تعزيز استقلالنا الوطني عن الدول الكبرى، أو تدفع بنا العلمانية إلى تعزيز التحولات الديمقراطية، عشنا في العقود الماضية التجربة المريرة للسقوط بشكل أكبر في التبعية والالتحاق بالقوى الأجنبية وتعزيز قوة النظم التعسفية والطغيان.
ليس المسؤول عن ذلك الإسلاميين أو العلمانيين، وإنما تبني خيارات خاطئة وغير ناجعة في المقاومة وفي المحافظة على الدولة والنظام "العلماني" أي السياسي المدني معاً. فلم نر في المقاومة احتجاجاً ضد الظلم والعسف والطغيان، ولكن نبذ القوى والأفكار والمواقع المغايرة أو الحديثة، التي طابقنا بينها والأفكار والقيم والقوى الغربية والأجنبية. فصرنا ننظر إلى الحداثة كاستلاب أجنبي، وإلى الوطنية كعصبية بدائية وعداء لأي خارجي أو غريب. وهو ما يزيد من تعميق الشرخ داخل المجتمعات. وبالمثل، لم نر في الحفاظ على النظم الحديثة "العلمانية" أو شبه العلمانية سوى سياسات الأمن والقمع وقتل الحريات التي ليس لها نتيجة أخرى سوى تعزيز قبضة الممسكين بالسلطة على ثروة البلاد والمجتمعات ومواردهما، وتحويل الفساد إلى سياسية وطنية. وفي النتيجة لم نعمل بخياراتنا الخاطئة هذه سوى على تعميم الاقتتال وتخليده من خلال ربطه بأجندات خارجية. وقد عملت المطابقة الكلية بين مقاومة النفوذ الأجنبي والوطنية، وبين الحفاظ على النظم الحديثة والعلمانية، على خلط في الأوراق قضي على ملكة التمييز عند الرأي العام، وجعل من شعار العلمانية أفضل وسيلة لحل عرى الوطنية ودولتها الحديثة، كما جعل من شعار المقاومة الإسلاموية أفضل وسيلة لتحويل حركة الاحتجاج الاجتماعي عن أهدافها الديمقراطية وجعلها غطاء لنظم البطش والفساد والطغيان. وها هي مجتمعاتنا تتمزق بين أقليات اجتماعية تعتقد أنها لا تضمن حقوقها الإنسانية وحرياتها إلا بالتعامل المباشر مع القوى الأجنبية، وجماهير مهمشة ومنبوذة لا تجد في مواجهتها من وسيلة سوى بعث العصبية الدينية أو الإثنية أو الطائفية أو القبلية في غمار مقاومة تفضي إلى تقويض أسس الحياة الوطنية أكثر مما تقود إلى دحر السيطرة الخارجية.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com