القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (639)الاثنين 11/ اب/ 2008م ـ 9/ شعبان / 1429 هـ

العراق يشهد موسم الهجرة إلى الوطن
استقرار الوضع السياسي سيكون إشارة ايجابية للمهاجرين تدفعهم للتفكير جديا بالعودة إلى العراق

 اربيل - البينة الجديدة
لم تعد الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة والمتقلبة التي كانت تأسر سكان إقليم كردستان، خصوصا الشباب منهم، وتجبرهم على الهجرة والاغتراب إلى بلدان المنفى "الحلم" قائمة الآن تقريبا.
تبدلت الأحوال، واللوحة التي بدا فيها المهاجرون، وهم يسارعون خطاهم للوصول إلى "بر الأمان" وطلب اللجوء في إحدى دول المهجر، تغيرت ألوانها القاتمة، وأصبح "الوطن" فيها، بالنسبة للبعض منهم، مكانا لـ "الحلم" الجديد، يجذب المغتربين ويشجعهم على اتخاذ قرارهم بـ "العودة" وان كانت بعض تلك "الرغبات" مؤجلة لغير الحاصلين على جوازات سفر أجنبية تضمن لهم تعاملاً "لطيفاً" في المطارات. وليس من المبالغة إذا قلنا ان الكثير من المغتربين العراقيين عموما يودون العودة إلى "ديارهم" غير ان الظروف الصعبة التي تعم البلد رغم التحسن "النسبي" الذي طرأ عليها، والتي يصعب على أساسها ضمان الأمن، عرقل رغبات الكثيرين في أقدامهم على مثل هذه الخطوة، وجعلها مقتصرة على أهالي كردستان الذين يعيشون إقليمهم ظرفاً استثنائيا ميزهم عن بقية المناطق العراقية.
والحقيقة، ان عدد من العوائل الكردستانية، تركت بلدان الثلج وأجوائها المختلفة تماماً عن أجوائنا العراقية وفضلت العودة إلى العراق من بوابته الشمالية، وان لم يتوحد العائدون في أسباب عودتهم. ولعل من أبرز تلك الأسباب هي التطورات الاقتصادية والأمن المستتب إلى حد كبير الذي يعيشه الإقليم والذي شجع المغترب على استثمار أمواله بعد ان عانى الأمرين بجمعها من الأعمال الشاقة التي تثقل كاهل المغترب في غربته. كما ان الاختلاف الحاد في الثقافات بين مجتمعاتنا الشرقية والمجتمعات الغربية دفع عدد من العوائل العراقية المغتربة، بضمنها عوائل كردية الى "العودة" خوفاً من ان تؤثر اختلاف "الثقافات والمعتقدات" على تنشئة الأبناء وخاصة الفتيات منهم.
يقول حسن سرتيب عيسى (48) عاما انه "اضطر الى مغادرة العراق في ثمانينات القرن الماضي بسبب معتقداته السياسية التي أجبرته على طلب اللجوء في السويد، غير ان المستجدات الحاصلة في الوضعين السياسي والاقتصادي للإقليم شجعته على اتخاذ قراره بـ "العودة" ثانية إلى أربيل مع عائلته (زوجته وابنتاه).
يوضح عيسى ان "قرار" ترك الوطن واللجوء إلى السويد، آنذاك، لم يكن "خياراً طوعياً" بقدر ما حكمت به الظروف التي كانت تعيشها المنطقة.
ورغم ان ابنتي حسن "جمانة"، (12 عاما) وهند (8 اعوام) اختلفتا في قرار العودة، فالبنت الكبرى لم ترحب كثيراً بقرار الرجوع إلى كردستان والدراسة فيها غير ان "هند" كانت أكثر تقبلاً لخوض تجربة "العودة" رغم أنها لم تظهر حماسة كبيرة للموضوع.
ويوضح حسن ان اختلاف الثقافات بين مجتمعنا والمجتمع الأوربي شجعتاه على اتخاذ قرار "العودة"، ويجد من الصعوبة ان يتأقلم هو وزوجته "فاطمة" مع النمط الذي يسير عليه الشباب الأوربي والذي ستسير على خطاه "جمانة وهند”.
غير ان ما يرضي الأب ليس بالضرورة ان يرضي ابنتيه فـ "جمانة" لا زالت وهي في أربيل تعاني كثيراً من عملية ألاندماج ثانية مع واقع لم تعشه سابقا،ً بالإضافة إلى كونه "مختلف" كلياً عن الواقع الذي جاءت منه، و"هند" لا زالت مشغولة بتجمعات الأهل والأصدقاء وتلك ميزة افتقرت إليها عندما كانت مع عائلتها في السويد ولم يتوفر لها الوقت الكافي للاختلاء بنفسها وتذكر صديقاتها ومقارنتهم بصديقاتها الجديدات، فلا زالت العطلة الصيفية مستمرة.
تقول "جمانة" إنها تفتقر لـ "الحرية" في العلاقات بين الشباب والصبايا، وانها عندما كانت في السويد تجالس زميلها وتخرج معه وتزوره كما يزروها في البيت دون إحراج أو مشاكل اجتماعية تُذكر.
ورغم ان "جمانة" ولدت في السويد وتعلمت في مدارسها غير ان والدها "كما تقول" ظل محافظاً على النمط الاجتماعي الذي انحدر منه رغم الخلافات التي نشأت بسبب ذلك بين الأب وأبنته. وتضيف "جمانة" أنها احترمت دائما وجهة نظر والديها في الأمور التي تخص حياتها لكنها توضح إلى إنها اعتادت على ان يكون لها رأيها الشخصي الخاص الذي يجب ان تعمل به عندما تنقص والديها وسائل الإقناع بفكرتهما.
تلك مشكلة، تعاني منها "جمانة" وان بدت بالنسبة لوالديها بأن حلها مرهون بـ "الزمن" الذي سيتيح لها فرصا جديدة للتكيف.
والحقيقة ان المسؤولية التي تقع على عاتق الوالدين في تنشئة أبنائهما في بلدان المهجر "كبيرة" وان السعي المستمر في سبيل إيجاد فرص العمل والاندماج مع الحياة ليست الوحيدة التي تثقل كواهلهم بل ان متابعة أبنائهما وإبعادهم عن أصحاب السوء مسؤولية أكبر تجعل الحياة في الكثير من المرات صعبة وعسيرة.
فالهوة بين الوالدين المنحدرين من أصول شرقية وبين أبنائهما المولودين في أوروبا تزداد كلما كبر الأبناء وعلى الوالدين إعادة تشكيل مفاهيمها من جديد وفقاً لنمط الحياة الذي يعيشه أبنائهما وتلك "مهمة" يستحيل تنفيذها على البعض.
وإذا كان قرار "حسن" بـ "العودة" جاء بسبب أبنتيه فأن دوافع "هلكوت" 38 عاماً من أهالي السليمانية تختلف، فهو يسعى إلى الاستفادة مما يشهده الإقليم من انفتاح اقتصادي والحصول على فرصة عمل جيدة تكفل له حياة "أفضل" من الناحية الاجتماعية عما كان يعيشه في السويد.
ويقول هلكوت في حديثه انه يتأسف كثيراً لأنه لم يتخذ قرار "العودة" قبل ذلك، وان "الصعوبات" الحياتية التي يعاني منها سكان الإقليم يمكن إيجاد الحلول لها بينما "الضغوطات" النفسية التي يعاني منها المغترب يصعب في مرات كثيرة إيجاد حل لها.
ويوضح هلكوت المتزوج من "جوان" 30 عاماً ان فكرة "العودة" كانت تؤاتيه بين الحين والأخر غير انه أنتظر لحين حصوله على "جواز سفر" سويدي يتيح له حرية السفر متى ما يشاء والى المكان الذي يريده حول العالم، كما انه يحميه من الأوضاع والظروف غير المستقرة التي يعيشها العراق والذي تنقلب فيه الأوضاع بين ليلة وضحاها.
هلكوت يسكن الآن مع بيت والده ويطمح في الحصول على قطعة ارض يبني عليها منزله الخاص، واستطاع الحصول بمدخراته المالية من عمله في السويد فتح معرض للسيارات في السليمانية.
ورغم تأكيد هلكوت على الفرق الواسع بين أسلوب ووسائل "الحياة" في كردستان والسويد إلا انه يؤكد بأنهما لم يعانيا كثيراً في تكيفهما من جديد هو وزوجته مع واقعهما الحالي.
وتختلف معاناة العائلات العائدة التي لها أبناء بهدف الاستقرار فيه عن تلك التي ليس لها منهم نصيب.
كما ان مسؤولية الوالدين كبيرة وهم يحاولون التعايش مع المتغيرات المصاحبة لنمو أبنائهم في بلدان المهجر تزداد مسؤولياتهم في بلدانهم في إعادة النظر بنمط حياة أبنائهم وفي بعض الأحيان تغيرها كلياً، فمن مساحات الحرية الواسعة الممنوحة للأطفال في بلدان بعيدة عن الوطن إلى "التقييدات" يبقى مهما القول ان السنوات القليلة القادمة ستكون الفيصل في تطور " موسم الهجرة إلى الوطن" من دونه! فإذا استمرت الأوضاع في إقليم كردستان العراق كما هي عليه الآن، وتمكنت الحكومة الإقليمية فيه من وضع أسس للبنية التحتية للمنطقة وتوفير الخدمات للناس، من ماء وكهرباء وطبابة وتعليم، فان عددا متزايدا من المغتربين سيعودون إلى وطنهم حتما وفق كل القراءات.
ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة توضح عدد المغتربين العائدين إلى كردستان خلال فترة الخمس سنوات الماضية غير أن موضوع عودتهم بات يهم الشارع الكردستاني الذي بات منشغلاً في الحديث عنه وعن تغير الأحوال بين الأمس واليوم.
كذلك استمرار تحسن الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات الأخرى، واستقرار الوضع السياسي، سيكون إشارة ايجابية أخرى للمهاجرين تدفعهم التفكير جديا بالعودة إلى العراق، خصوصا لأصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال، الذين سيستثمرون أموالهم في مشاريع إعادة بناء العراق.

الجدران الكونكريتية .. سمة العصر في بغداد

بغداد - البينة الجديدة
ذهل الشاب أيسر محمد، العائد توا من غربته التي تجاوزت الأربعة أعوام، بمشهد الجدران الكونكريتية التي توزعت على شوارع العاصمة بغداد، ورغم ان اللوحات الملونة غطت بعضها، الا ان ايسر ردد قائلا وهو يصف المشهد بأن "الكونكريت، اصبح سمة العصر في بغداد".
وقال محمد الذي سافر إلى المانيا منذ أربعة أعوام هربا من أعمال العنف التي حصدت روحي شقيقيه "إندهشت لما رأيت بغداد الحبيبة فقدت كل جماليتها بسبب الجدران الكونكريتية التي تملأ أغلب أحيائها، لقد صدمني ما آل إليه الوضع فيها وتبددت كل أشواقي برؤيتي هذه الجدران”.
وأضاف "كنا نسمع من أهلنا في العراق عن التغييرات الحاصلة، لكنني لم أتوقع أن أرى ما رأيت من خراب وجدران فصلت بين أحياء العاصمة للقضاء على الأعمال الطائفية”.
وتعد الجدران الكونكريتية قضية مثيرة للجدل في بغداد، فقد تكاثرت الحواجز الإسمنتية في أنحاء العاصمة العراقية بهدف القضاء على أعمال العنف التي شهدتها العاصمة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة.
من جهته، قال صابر محمد سعيد وهو مهندس كان في الإمارات يعمل في إحدى الشركات وعاد إلى العراق لدى سماعه بتحسن الأوضاع الأمنية إن "الجدران الكونكريتية أغلقت أغلب الطرق المؤدية إلى منزلي الواقع في منطقة بغداد الجديدة لذا يضطر سائق سيارة الأجرة إلى سلوك طرق مطولة وصولا إلى الحي الذي اسكن فيه".
وأضاف محمد سعيد أن "سائقي الأجرة يطلبون بمبالغ مالية خيالية مقابل نقلي من مكان إلى آخر وأنا اعذرهم بسبب الازدحامات الشديدة التي خلقتها الجدران الكونكريتية ونقاط التفتيش الكثيرة المنتشرة في بغداد رغم أنها ساعدت في تحسن الوضع الأمني بشكل كبير”.
وتابع "بدلا من أن يزرعوا ألف نخلة ونخلة، وضعوا ألف جدار وجدار حتى تشابهت الأحياء لدرجة أصبح من الصعب التمييز بين بعضها”.
وتحيط الجدران الرمادية اللون التي صنع بعضها من مئات من الكتل الإسمنتية التي تزن الواحدة منها ستة أطنان، ويبلغ ارتفاعها 12 قدما وعرضها خمسة أقدام بالمجمعات السكنية وتنتشر في أحياء بغداد وتحيط بعضها بأحياء بأكملها حتى إنها تحجب رؤيتها من الخارج وتسمح بمشاهدة جزء صغير من المنازل والمباني السكنية.
وفي السياق ذاته، دعا قتيبة عزيز، وهو يسكن منطقة الشعب الحكومة إلى "التخفيف من آثار هذه الجدران التي هي أشبه بحائط سجن كبير عبر تلوينها بألوان وروسومات تغطي لونها الرمادي الذي يشيع الضيق في النفوس".
واقترح عزيز أن "تقوم الحكومة بتنظيم مسابقة لأجمل رسم لتشجيع الفنانين على الرسم على هذه الجدران التي لا لون لها ولا نهاية".
إلى ذلك عبرت أم حسين، وتسكن في منطقة حي أور، عن استيائها من هذه الجدران قائلة إن "الحكومة صرفت مبالغ مالية كبيرة لإقامة الجدران الكونكريتية، ألم يكن الأفضل أن توظف هذه المبالغ في إقامة مشاريع تساعد في القضاء على البطالة؟”.
وأضافت: أن "أخي عاطل عن العمل الآن وهو يبحث عن وظيفة مناسبة يشغلها، لكن الفرص قليلة كونه حاصل على شهادة الدراسة الإعدادية".
ومضت قائلة "لو قامت الحكومة بتوفير هذه المبالغ لإقامة المشاريع لتم تعيين آلاف الشبان مثل أخي ولقضت على البطالة، ولربما قضت على العنف الذي إحدى أسبابه انتشار البطالة”.
وأشارت إلى أن بعض العاطلين عن العمل في منطقتها "ينتمون إلى مجاميع مسلحة مهمتها زرع العبوات واغتيال الأشخاص مقابل مبالغ مالية معينة، كونهم لم يجدوا عملا يعيلوا به أسرهم”.
وحثت أم حسين الحكومة على "إقامة مهرجانات للرسم على الجدران الكونكريتية بين فترة وأخرى مقابل مبالغ مالية لمساعدة الفنانين العاطلين عن العمل ومئات المتخرجين من كلية الفنون الجميلة في بغداد من اجل خلق جو من البهجة في نفوس الناس إضافة إلى تقبل عين المشاهد وتعوده على الفن”. 

سياسة الـتـعـلـيـم في الـعـراق واساليب تـطـويـرها وتـحـديـثـهـا

 رفعت نافع الكناني
ان سياسة التعليم في العراق لم تكن واضحة الاهداف ، بل نستطيع القول بأن لها اهدافا متضاربة، واسسا غير صحيحة ، حيث ان لكل منطقة او اقليم في البلد فلسفة خاصة لبلوغ اهدافه ومخططاتة المرسومة له . ويتأثر بظروف المرحلة التي يسير فيها البلد والسياسة التي ينتهجها، حيث يؤكد احد المربين الامريكيين والذي يدعى الاستاذ (ريزنر) ان التربية تتصل اتصالا وثيقا بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للامة ، فالسياسة التربوية تتأثر بمرحلة التطور الاجتماعي التي يمر بها ذلك المجتمع. اي ان تطبيقها يتوقف على اماني الامة وامالها وعلى واقع الحياة فيها …
فمن خلال نظرة ثاقبة للمرحلة السابقة من الحكم الشمولي او ما يسمى العقائدي، نؤكد بل نصًر على ان السياسة التربوية يجب ان تحرر من قيودها التي فرضتها تلك الانظمة الشمولية والعقائدية وان تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي بمؤسساتها الخاصة بها، ولا شأن لاحد في تعيين اهدافها او طريقة اداءها، وذلك لان للتربية طبيعة خاصة تختلف عن فعاليات الانسان الاخرى. لذلك يلاحظ في الانظمة الشمولية الدكتاتورية تسعى المؤسسة التربوية ، وبتوجية مركزي الى تكوين انماط متشابهة من الناس، تتشابة في طرائق تفكيرها وعاداتها وحركاتها، فنجد العكس في الدول ذات الانظمة الديمقراطية المتقدمة حيث يهدفون الى تنوير الاذهان والتثقيف الحر المتجرد من السياسة ، لا ان تكون العملية التربوية قائمة على الدعاية والتلقين واثارة العواطف ، حيث ان مستقبل التعليم هو مستقبل البلد بكافة قطاعاتة وأن تقدمة وازدهارة ينعكس على كافة مجالات الحياة ... اذن التغيير هو وسيلة الارتقاء بالتعليم والانفتاح على تجارب العالم المتقدم ، وهو الذي يمكننا من خلق جيل يعرف كيف يفكر، اي ان التعليم هو صناعة جيل ذو شخصية قوية واعية قادر على السير في دروب الحياة. ان ما يحصل من تطور سريع ومذهل في كثير من مناطق العالم المختلفة يجعل الانسان يفكر عن ما هو موقع بلادة من هذا الكم المعرفي الهائل، والسبل الواجب اتباعها للحاق بركب الحضارة ، والتي اساسها التقدم العلمي والتربوي ... اذن اولى الطرق هو تغيير مناهج التعليم وذلك بأستحداث سياسة تربوية وفق اساليب الحداثة والتطور وبعيدا عن ثقافة نشر التعصب والجمود بمختلف اشكالة واساليبة ...
اذن اساس التقدم التربوي والعلمي يبدء من الاهتمام ب (المدرسة ) التي تعتبر نواة التقدم للانطلاق نحو مواكبة مسيرة التقدم العالمية، ودخول عالم الابتكار والابداع والتألق لنكسر حاجز الروتين وطرق التعليم البائدة والعقيمة ... اذن عناصر العملية التربوية وقواعدها تستند على الطالب + المعلم + الادارة + بناية المدرسة + الكتاب المدرسي ، هذة الحلقة المتصلة يجب العمل الجاد والمخلص والمستقل لرفع مستوياتها لتتمكن من اداء واجبها المرسوم لها ، وعدم دفع المبررات بحجج عدم الاستقرار او فقدان الامن في مناطق تسمى ساخنة، لنؤجل مشاريعنا للمستقبل غير المنظور،. يجب تجاوز الطرق التقليدية في معالجة ظاهرة تعتبر ذات اهمية بالغة، بعد المستوى المتدني لمستويات الطلبة بل لمستوى العملية التربوية برمتها من خلال نتائج الامتحانات الوزارية للمرحلتين المتوسطة والثانوية ، والتي اثبتت عقم وفشل العملية التربوية في البلد والتي تستوجب العمل الجاد والمبدع، وبأشراف ايدي مبدعة ومخلصة لها الاستعداد للعمل المثابر والتحاور العلمي مع الاراء الاخرى في داخل البلد وخارجة ، واعادة تأهيل جادة لبعض القيادات التربوية التي بان اداءها المتواضع وقلة الخبرة التي تمتلكها ، والتخلص من القيادات المترهلة عديمة الخبرة ، اما بنقلها لقطاعات اخرى اقل اهمية من قطاع التعليم او احالتها على التفاعد ...من كل ما تقدم نود ان نضع بعض الخطوط العامة لبعض الاراء والمقترحات التي يمكن دراستها وأخذ المفيد منها لخدمة العملية التربوية والتي تعتبر مسؤلية كل مخلص لوطنة وشعبة :- 1- العمل على سن انظمة وقوانين تكرم ادارة المدرسة والكادر التعليمي، ومن جانب اخر تشدد الرقابة الهادفة، وفق اسلوب تربوي هادئ ومرشد، لاوفق اسلوب محاسبة الادارة بعد ظهور نتائج الامتحانات الوزارية وتبديلها .
2- العمل على وضع ضوابط متطورة لاختيار المشرف التربوي ،من اهمها الخبرةوالعلمية والنزاهة والتجرد، من اية نوازع تتعارض مع الاستقلالية في اتخاذ القرار. ورفع شرط العمر ،لان الخبرة والمعرفة هي عملية تراكمية ومكتسبة .
3- التفرغ الكامل من قبل الادارة والكادر التعليمي ، وعدم الاشتغال بالاعمال التجارية او المهن الاخرى بعد الدوام الرسمي، لانة يؤثر على مستوى التدريس وعلى مستوى شخصية المعلم ، والعمل على رفع المستوى المعاشي لهذة الطبقة، وكلما دعت الحاجة لذلك .
4- الاستقلالية تطلق العنان للابداع والابتكار، لذلك يجب عدم التدخل في شؤون الادارة المدرسية من قبل بعض المسؤولين والمتحزبين ، لفرض ارائهم ومقترحاتهم التي غالبا ما تكون بعيدة عن الصواب وتفتقر الى المهنية والخبرة ، وتؤدي الى عكس الهدف المنشود .
5- التغيير والتطوير يجب ان يشمل كافة المراحل الدراسية من الروضة لغاية المرحلة الاعدادية،لان ضعف تكوين التلاميذ في مراحل التعليم الاساسي والتعليم الثانوي والذي يستند على ألية التلقين والحفظ (الدرخ ) وتقديم المعلومات الجاهزة ( طبع الملازم ) مما يسبب ضعف مستوى التعليم في المراحل اللاحقة (المعاهد والكليات ) 6- تطوير اساليب تدريس اللغات الحية كالانكليزية والفرنسية والالمانية وعدم اقتصارها على مدارس معينة، والعمل على تدريس الرياضيات والعلوم باللغة الانكليزية لانها اساس معرفة الطالب للغة ،وخاصة في متابعة دراستة الجامعية داخل او خارج البلد ...
7- الاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي في العالم ، والاستعانة بالخبرات الاجنبية المتقدمة وادخال نظام التقنية الرقمية . وتوفير كميات مناسبة من الحواسيب والمعدات الالكترونية المتقدمة ،وتعليم الطلبة على الاستفادة من الشبكة العنكبوتية ( الانترنيت ) وادخالها ضمن المناهج الدراسية. 8- ادخال اساليب تعليمية جديدة ، والعمل على معرفة اسباب التفاوت في درجات الطلبة في الامتحانات الوزارية، فهل يعقل ان يحصل الطالب على درجة 100% في الرياضيات والفيزياء ودرجة مقاربة لدرس الكيمياء واللغة الانكليزية، وتكون نتيجتة اقل بكثير في مادة اللغة العربية والتربية الاسلامية.مما يؤثر على قبولة في الكليات المتقدمة وحسب رغبتة .
9- ادخال الهيئات التعليمية والتدريسية في دورات تطويرية ، والعمل على اعادة تأهيلهم باساليب حديثة ذات مستوى عالمي داخل وخارج البلد ، وعدم اقتصار ارسال الاشخاص في الدورات التطويرية في الخارج على المدراء العامين ومقربيهم . ونرتأي ان يستحدث قسم في كلية التربية متخصص بأدارة المدارس والمعاهد لغرض رفع المستوى الاداري لمدراء المدارس ومعاونيهم ...
10- العناية بالابنية المدرسية وانشاء مدارس نموذجية تتوفر فيها المختبرات والمكتبات وانظمة الحاسوب والملاعب الرياضية ومختبرات الرسم والمسارح ووحدات الصحة المدرسية وتوفير الكتب المدرسية على ان يراعى فيها التغيرات العلمية، وبعيدة عن الحشو والجمود وذات درجة علمية عالية ، ومستقلة، بعيدة عن التوجية السياسي، لغرض خلق اجواء تختلف عن اجواء البيت ورتابتة ...
11- ان رداءة اساليب التعليم وتخلفة تنعكس مباشرة على الطلبة الخريجين من حيث تخلف مستوياتهم العلمية والمعرفية، لذلك يجب وضع شروط وضوابط صارمة للقبول في كليات التربية من حيث الدرجات العالية التي يجب ان تضاهي الكليات المتقدمة ، ومنح رواتب سخية وامتيازات للدخول اليها ، لا كما كانت كليات التربية تعمل وفق نظام (القبول المغلق)
12- يجب ان تعمم تجربة التعليم المتخصص من المراحل الاولى لانة يوفر الجهد والمال والوقت، ويسير جنبا لجنب مع التعليم الاعتيادي بحيث تكون مخرجات التعليم العام والمتخصص تصب في مصلحة البلد وخدمة العملية التنموية . 13- لغرض رفع مستوى الاداء للطلبة والمدرسين، نقترح ان تتبع المدارس الثانوية سياسة ( الباب الموصد ) في القبول، وذلك بأنتقاء الطلبة بعد الرجوع الى درجاتهم المدرسية ومن خلال مراقبة الامتحانات مراقبة جدية ، عند ذلك نستطيع ان نختار الطلبة الآكفاء علميا ، وتحويل وتوجية الطلاب ذات الدرجات الواطئة الى نوع من المدارس والمعاهد المهنية والتي تنفعهم وتعدهم الى الحياة العملية، للاستفادة منهم في بناء مستقبلهم ومستقبل اوطانهم. ختاما ومن باب الحرص على مستقبل اجيالنا، ان توحٌد كل الجهود ومن مختلف المستويات، العلمية والادارية والتربوية لتقديم ارائها وخبراتها وعصارة تجربتها ،وبتجرد لاقرار وتأسيس ، طرق عمل ، جديدة لرفع مستوى التعليم والعملية التربوية،والاستعانة بالخبرة للدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المجال.

قــانــــون الأنــتــخـــابـــات والـــخــطـــأ الـــكـــبــــير

 لطيف المشهداني
أن ما جرى في جلسة مجلس النواب العراقي، التي خصصت لمناقشة وأقرار قانون الأنتخابات أولاً. يُعد تراجعاً عن مبدأ التوافق الوطني الذي أخذ بهِ في العديد من القضايا التي طرحت وتم إقرارها سابقا في المجلس.
أن الحالة العراقية هيَ ليست فريدة من نوعها في ما يخص مبدأ التوافق وأقرار القوانين، فالشعوب التي سبقتنا بتطبيق الديمقراطية ولا تعمل بهذا المبدأ. تضطر لممارستهِ في الأزمات، وعراقنا والحمد لله مملوء بالأزمات حد التخمة . أزمات امنية وسياسية واقتصادية وخدمية وكذلك المحاصصة والفساد والأرث الثقيل للنظام البائد وهذه جميعاً تحتم الأخذ بهذا المبدأ لتجاوز الأزمات وإيجاد أرضية مشتركة وتوافق وطني حول القضايا الأساسية التي تهم مجموع الشعب العراقي وهذا المبدأ لا يتعارض مع الديمقراطية ومبدأ الأغلبية وحقها بأتخاذ القرارعندما يتعلق الأمر بمستقبل العراق وأستقراره.
ثانياً . الأخطاء الكبيرة التي رافقت مناقشة القانون وأقرارهِ والمتمثلة في :
أ ـ رئيس المجلس محمود المشهداني الذي لم يتشاور مع نوابهِ الذين أنسحبوا من الجلسة وأصرارهِ على أستمرار الجلسة والتصويت.
ب ـ الأحزاب التي وافقت وأقرت القانون لم تأخذ بالأعتيار معارضة قوى أساسية في البرلمان، قوى لها حجمها وعلاقتها المباشرة بالقضية المطروحة والتي تمسها مباشرة، وأقصد التحاف الكردستاني وقضية كركوك.
ج ـ أنسحاب نواب التحالف الكردستاني والمجلس الأعلى والحزب الشيوعي وعدم التفكير بالنتيجة التي سيحققها هذا الأنسحاب وماذا سيخدم ؟
أن الأخطاء الثلاثة مجتمعة حققت الخطأ الكبيربتمرير القانون وأقرارهِ من قبل 127 نائباً من أصل 140 نائباً شاركوا في التصويت، وما رافقهُ من تداعيات أنعكست بشكل سلبي على التوافق الوطني وأعادة القانون بعد نقضهِ من قبل مجلس الرئاسة الى البرلمان ، حيث لازال يناقش حتى اللحظة للوصول الى صيغة توافقية ترضي الجميع يعني ( تيتي تيتي مثل ما رحتِي إجيتي .
لاأريد هنا الدخول بتفاصيل الخطأ الأول والثاني. بل أود التوقف عند الخطأ الثالث وهو أنسحاب القوى المعترضة على التصويت والتي إعترضت على جملة أشياء من بينها : 1ـ الطريقة التي تم بها التصويت ـ التصويت السري ـ على المادة المتعلقة بكركوك.
2ـ المادة 24 المضافة والمتعلقة بكركوك
3ـ حصة المرأة وحقها بنسبة 25 % من المقاعد
ولكن السؤال الذي يرد هو : هل حقق الأنسحاب النتيجة التي كانت القوى المنسحبة تطمح لتحقيقها ؟!!! لقد كانت هذه القوى تعتقد أن إنسحابها سيعرقل أو سيمنع التصويت على القانون، ولكن هذا ألآعتقاد لم يزكيه الواقع !
أن ألآنسحاب لم يعلق أو يؤجل الجلسة بل سمحَ للنواب الآخرين بالأستمرار بها وأقرارالقانون. وكان من الواجب عدم الأنسحاب والأستمرار بالأعتراض ومحاولة أقناع النواب بأهمية مشاركة الجميع بأقرارهِ وإيجاد أسس مشتركة لحل الأشكالية الحاصلة أو الطلب بتأجيل الجلسة أو تأجبل التصوبت على القانون وأعطاء فرصة للمراجعة. قد يقول المنسحبون هذا ما كنا نريده ولم يتحقق. نعم هذا صحيح ولكن هل الأنسحاب هو الحل!!!
لا أعتقد هذا لأن عملية الأنسحاب والأنسحابات السابقة عملية غير صحيحة في مسار العملية الديمقراطية مما يتوجب على مجلس النواب مناقشة هذهِ الظاهرة والتوقف عندَ أسبابها ونتائجها وإيجاد حل لها لتجاوزها مستقبلاً، وهي في العموم ظاهرة غير صحية وغير حضارية ودخيلة على العملية الديمقراطية. الأنسحاب لا يمكن أن يحل أي مشكلة في ما يتعلق بدراسة وأقرار القوانين من قبل مجلس النواب حالياً أو مستقبلاً . والخلل لا يعالج بخلل آخر وما شاهدناه في هذهِ القضية والطريقة التي تم بها الخطأ ومعالجتهِ من قبل كافة القوى دليل على عدم وعيها لمهامها البرلمانية والقوانين التي تسيّر عملها. فالقوى التي أيدت وصوتت لصالح القانون لم تستوعب التجارب السابقة ولا لما هو منصوص عليه في الدستور. حق الأخوة الأكراد بالشراكة في وطنٍ موحد يضمن حقهم القومي والجغرافي، كما أنها لم تفكر بحق مجلس الرئاسة بنقض القرار. وقد أخطأت بموقفها هذا.
كذلكَ القوى المنسحبة والرافضة للقرار تشترك ايضاً بالخطأ لعدم أدراكها لأهمية بقائها، وتسجيل أعتراضها فعلى الرغم من القوة التمثيلية للمعترضين في المجلس ألا أنهم فشلوا بمنع أقرار القانون ولم يكونوا من ضمن القوة التصويتية التي تم حسابها بعد أنسحابهم مما يضعف القوة التصويتية للمعترضين حتى لو أقر القانون وهذا يدل على ضعف موقفهم وضعف المحاججة لأقناع الآخر. والأنسحاب ما هو الا دليل الأستسلام أو الهزيمة أمام الخصم في أطار سلمي، كما أن هذهِ القوى مجتمعة لم تفكر بحق مجلس الرئاسة بنقض القانون.
أن نتائج ما حصل هو ما كان يتوقعه الجميع اللهم الا أذا كانوا مثل النعامة، لا يريدون رؤية الحقيقة كما هي ولا يعترفوا بالظروف التي يمرّ بها العراق مما يتطلب قواسم مشتركة ووحدة الموقف تجاه هذهِ القضية أو تلك.
الا أن ردة الفعل من قبل كافة الأطراف بدون أستثناء خيبت آمال الكثير من أبناء شعبنا وتوقهم لتحقيق الأمن والأستقرار ومعالجة كافة الملفات بروح الحرص على العراق ومستقبلهِ . تلكَ الردة التي عكست ماسبق طرحهُ والتحذير منهُ وهو هشاشة أي موقف لا يأخذ بالحسبان مستقبل العراق والعملية السياسية والتوافق الوطني. فالتناحر والتهديد لا يجلبا الا المزيد من المأسي وعدم الأستقرار مما سينعكس على مسار العملية السياسية التي من المفروض أن تعمل كافة الأطراف لترسيخها وأنجاحها والتخلي عن أي موقف يستند على المحاصصة الطائفية والقومية. والتأكيد على المشتركات الوطنية التي أرسى أسسها الدستور الدائم وخاصة ما يتعلق بوحدة العراق في ظل نظام ديمقراطي فدرالي . فالضرر يلحق بالجميع كما سيلحق بالقضية القومية الكردية وبعمقها وسندها، وأقصد به العراقيين العرب الداعمين للقضية الكردية خاصة في غياب أي عمق آخروالكل يعلم بموقف الدول المحاذية لكردستان العراق مما يتطلب خطاباً عقلانياً وواقعياً بالضد من هيمنة الخطاب التضليلي والعدائي الذي يلحق الضرر بالقضية القومية الكردية.
أن ما يحتاجهُ شعبنا اليوم ونحنُ أمام تحديات كبيرة هو الأنتماء للوطن والشعور بالمسؤولية التاريخية التي تقع على كافة القوى بدون أستثناء.
أن ما حدث يدعو الجميع لمراجعة الأخطاء ومعالجتها بروح الحرص والمسؤولية على مستقبل العراق ووحدتهِ، وتحقيق الهدف النبيل لبناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد ومزدهر يتمتع في ظلهِ شعبنا بكافة طوائفهِ وقومياتهِ بحياة حرة كريمة .

هذا ما جناه العراق من المقاومة الشريفة !!

 صادق الصراف
بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على تحرير العراق من سلطة البعث الفاشية وبين الحين والآخر لا زلنا نسمع , متألمين وغاضبين , من وسائل إعلام دول الجوار العربية والاعجمية , ونقرأ , متأسفين , لبعض الكتبة المنافقين والمأجورين أو المتضررين من جراء القضاء على النظام البعثي الفاشي . نسمع ونقرأ عن المقاومة الشريفة !! . فيا ترى ما هي هوية هذه المقاومة وما هي أهدافها الحقيقية وما هي نتائج عملياتها على واقع العراق وشعبه الذي تعرض للإضطهاد والقهر والحرمان والتعسف قرابة أربعة عقود ععجاف . لا يخفى على كل متتبع للأعمال الاجرامية التي حدثت في العراق بعد سقوط النظام البعثي الفاشستي الدكتاتوري البغيض حقيقة هوية المقاومة الشريفة !! ومن يمولها ويغذيها ويمجدها ويدعو الى مساندتها . بلا شك هناك جهات متعددة الاطراف وراء تشكيل العصابات الارهابية المخربة ( المسماة بالمقاومة الشريفة زيفاً وبهتاناً ) . فالبعث وعصاباته المجرمة من فدائيي صدام والمخابرات والامن وكافة الاجهزة القمعية الحكومية والحزبية للنظام المقبور لها الدور الاساس والفعال لهذه التشكيلات المجرمة . وقد صرفت لهم مبالغ طائلة من اموال الشعب العراقي التي سرقها المجرم صدام وحزبه القذر. كما شاركت دول عربية ( ومنها سوريا والسعودية والاردن ودول الخليج واخرى) بأرسال البهائم الوهابية والسلفية للإشتراك بتدمير العراق والعراقيين . تعددت أهداف المقاومة الشريفة !! ولكنها قد تشترك في هدف واحد ألا وهو زعزعة النظام الجديد في العراق وبالتالي إسقاطه . فالبعثيون يرومون من وراء أعمالهم الاجرامية البشعة إسقاط النظام الحالي وبالتالي عودهم للسلطة مرة اخرى لتكملة ما قاموا به من تخريب للعراق وقهر وإضطهاد شعبه وسرقة أمواله , علنياً أو سرياً , بحجج واهية . أما دول الجوار فقد أغاضها سلوك الديمقراطية والانتخابات الحرة وخشيت , وهي على حق , من إحتراق عروشها الواهية . كما لا ننسى العامل الطائفي والديني . أما إيران فيعود إشتراكها بالارهاب الى خشيتها من تواجد القوات الامريكية والبريطانية والرغبة في تعميق تأثيرها ونفوذها على الشارع العراقي . اما السراق وقطاع الطرق فغايتهم إستمرار الفوضى وعدم الاستقرار لكي يستمروا بأعمال الخطف والنهب والسرقة بدون حساب قانوني .
دعنا , بعد هذه المقدمة المتواضعة , نعود الى صلب الموضوع ألا وهو ماذا جناه العراق والعراقيون جراء أعمال هذه المقاومة .ولكن بسبب عدم توفر الاحصائات المدونة والموثوقة رسمياً , سنلجأ فيما يلى الى ذكر عموميات تلك الاعمال .
** قتل مئات اللآف من العراقيين , بما فيهم النساء والاطفال والشيوخ , في المساجد والجوامع والحسينيات والكنائس وبقية دور العبادة والمدارس والجامعات والشوارع العامة والاسواق الشعبية بفعل تفجيرات السيارات والبهائم المفخخة والصواريخ والهاونات وغيرها . ** تفجير المولدات الكهربايئة وأسلاكها الناقلة وأنابيب النفط والمياه .** إختطاف عدد كبير من أفراد العوائل لغرض التعذيب أو القتل أو الفدية المالية . ** قتل العلماء وأصحاب الكفاءات وأساتذة الجامعات مما أدى الى عرقلة المسيرة التعليمية والعلمية والبحثية .** قتل المسافرين والزوار بين المدن العراقية أو بين العراق والدول المجاورة , وعلى وجه التحديد سوريا والاردن .** إغتصاب النساء وقتلهن ورميهن في الانهار أو الشوارع .** الاستغلال اللاإنساني لبعض المتخلفات عقلياً لتفجير أنفسهن عبر حزام ناسف بين حشود الناس المتجمعة لاغراض مختلفة . ** تشكيل محاكم الأمراء وذلك لإصدار أحكام إعتباطية جاهزة ومخالفة لأبسط تعاليم حقوق الانسان .** قتل النساء لعدم إلتزامهن بالحجاب حسب قواعدهم الرجعية المتخلفة .** قتل الحلاقين وبائعي الفديو والموسيقى والخمور .** إكراه الناس على تطبيق تعاليم المقاومة اللاإسلامية حيث من المعروف ( لا إكراه في الدين ) .** تهديم الاماكن المقدسة والتاريخية .** تهجير العوائل المسلمة ( الشيعية والسنية ) والمسيحية وبقية الاديان من مساكنهم لاسباب دينية أو طائفية متخلفة .** تخريب الطرق وعدم السماح للعاملين في أمانة العاصمة وغيرها من المدن بتنظيف الشوارع ** التمثيل بجثث القتلى التي حرمته كافة الشرائع السماوية والدنيوية .** خلق الرعب والخوف عند الناس وحرمان الاطفال من الاطمئنان والعيش بسلام** حصلت أحداث مؤسفة غير متعمدة من قبل قوات التحالف أو القوات الامنية العراقية راح ضحيتها بعض العراقيين وهذا حصراً بسبب المقاومة الشريفة .حيث لولاها لتجنب العراق مثل هذه المآسي والويلات . ** بالاضافة الى قتلهم قرابة أربعة آلاف جندي من القوات الامريكية الذي لم يغير من الأمر شيئاً سوى بقائها ( القوات الاجنبية ) لمدة أطول .وبلا شك , لم يكن بإستطاعتنا ذكر كافة االاعمال الاجرامية التي قامت بها المقاومة الشريفة وسنكتفي بتلخيص ما جناه العراق والعراقيون جراء أعمال تلك المقاومة .** قتل وتهجير ** تدمير البنية التحتية للاقتصاد العراقي .** تدمير المنشئات الحكومية والصناعية والتجارية وتوقف كثير من المصانع المنتجة من القطاع العام والخاص ** تدمير البيئة العراقية ** الخسائر المادية العظيمة للحكومة وللسكان .** عرقلة الاعمار والتطور في العراق . ** زيادة في نسبة الامراض وبالاخص النفسية والسايكولوجية . ** زيادة عدد المهاجرين الى دول الجوار والعالم أجمع . ** خلق جو مناسب لسرقة المال العام . ** عرقلة المسيرة المسيرة الديمقراطية .** عرقلة التعليم بكافة مراحلة الابتدائية والثانوية والمهنية والجامعية.

الاعلام والثقافة الوطنية

 عزيز الخيكاني
يمتلك الاعلام حيزا كبيرا وافقا واسعا في بناء المجتمع المتحضر . على اساس مفهوم الاستقلالية والطرح المهني البعيد عن التجاذبات والافكار ذات المفهوم الضيق ، وهو يشكل منعطفا كبيرا في تبادل الافكار والآراء بطريقة توصل الى المتلقي المعلومة الصحيحة دون تزويق ، ويتخذ الاعلام المهني مبدأ اساسيا بعدم الانحياز لجهة او فئة بذاتها وانما يعتمد بطروحاته على خارطة المجتمع الكبرى من خلال رفده بالمعلومات والثقافات المتنورة والابتعاد عن نشر الافكار الضيقة التي قد تُدخل المجتمعات في انفاق مظلمة من الصعب الخروج منها.. الاعلام العراقي بعد التغيير خطا خطوات جيدة بالاتجاه الصحيح من خلال تبني مفاهيم منفتحة بعد مخاض عسير عاشه نتيجة السياسات التي كانت تٌرسَم له وادلجته بالطريقة التي تجعله بوقا للتزمير والتهليل والكتابة للقائد الضرورة ، وهذه بحد ذاتها ثقافة أُجبر عليها الاعلاميون والصحفيون مكرهين ، حيث كان يُرسَم لهم سياسة متبناة من الفكر الشمولي تٌسَخر لافكار وطروحات مدروسة يتم تغذيتها ونشرها وتوعية ابناء المجتمع لتلك الاهداف والافكار والمشاريع .
الخطوات الجديدة للاعلام العراقي افرزتها المرحلة الجديدة من خلال التحول من نظام الحكم الفردي الشمولي الى النظام التعددي المبني على الانفتاح لتعدد الاحزاب والتيارات وتواجدها في الساحة السياسية كل له ايديولوجيته الخاصة وافكاره التي يسعى الى طرحها ليتبنى من خلالها الكسب الشعبي وهذه بحد ذاتها نقطة تحول في بناء المنظومة الاعلامية المستندة على تعدد الافكار والرؤى على الرغم من وجود بعض الشوائب في المفهوم العام وعدم وجود الخبرة والممارسة الحقيقية لهذا التحول ، وبالتأكيد لابد ان تزول تلك الشوائب بالمران المستمر والتوجه نحو الآفاق الواسعة للمنهج والسلوك المهني ، فتعدد الفضائيات والاذاعات والصحف وشفافية الافكار والنقد البناء البعيد عن سياسة التهديم والتسقيط جميعها تصب في ثقافة جديدة ، هي ثقافة الانفتاح وتبني مفهوم المهنية في الطرح والابتعاد عن التخندق الضيق سواء للطائفة او العرق او القومية ، ولابد من الاشارةالى ان هذا الطرح ربما ُيفهم اننا في العراق نعيش مفهوم (( المدينة الفاضلة )) واننا وصلنا الى مرحلة متقدمة من النضج الاعلامي والثقافي بحيث نتحدث عن مفهوم الشفافية والمهنية بدرجة عالية .
انني ادرك من خلال هذا الطرح التوجه الجديد لمرحلة بناء اساس حقيقي لمفهوم الاعلام المنفتح ولا اعني بذلك (( الاعلام المستقل )) بمعنى ومفهوم الاستقلالية ، كوننا وضعنا اقدامنا في بداية السُلَم ومازلنا بحاجة الى جرعات كبيرة ومتعددة لكي نهضم المفهوم الاساسي لاستقلالية الاعلام ونتخطى رواسب الماضي التي مازالت عالقة وهي حالة طبيعية لايمكن بسهولة ان يُنفض غبارها بين ليلة وضحاها ، ويبقى واجب الاعلام العراقي تبني ثقافة الوطنية وابراز مفهوم المواطنة الحقة ، وان الواجب الحقيقي هو التوجه نحو المواطن بآلية غرس روح المحبة والتسامح وزرع فكرة حب الوطن من خلال الكتابات والبرامج التي تسهم في رفض كل منهج ضيق يرتكز على الطائفية المقيتة او القومية مع الاخذ بنظر الاعتبار احترام المواطن لطائفته وقوميته ولكن تبقى الخيمة الكبرى التي تجمع مختلف الاطياف والقوميات هي خيمة العراق ، لذلك لابد ان يكون هناك مشروع وطني يتبناه الاعلام بكل اختصاصاته وهو مشروع (( ثقافة المواطنة الحقيقية )) ومن خلاله يتم بناء ثقافة واقعية تكون انطلاقة نحو بناء جيل يتميز بنظرة حقيقية لمجتمع متحضر منفتح يقر بقبول الآخر واحترام الرأي والنقد البناء الذي يحمل معه الحلول دون التشهير بالآخر وغرس ثقافة الحوارالهاديء السلمي للوصول الى قناعة مشتركة تأتي من خلال الحوار المتزن الشفاف وهذا جزء من بناء المواطنة الصالحة .

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com