القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (600) الاربعاء 11/ حزيران/ 2008م ـ 6/ جمادى الثاني / 1429 هـ

كــيــف نــهــزم الـــجـــوع الـــعــالمــــي

 باتريك سيل
يكاد لا يمر يوم واحد، إلا وينضم إلى جيش الجياع ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء العالم. يحدث هذا ببساطة لعدم قدرة الكثيرين على الحصول على الطعام، أو لعدم قدرتهم على شرائه حين توفره. وليس من إدانة أقوى للنظام الدولي القائم حالياً، أكثر من هذا التناقض الحاد الصارخ بين طاولات موائد الأغنياء التي تئن من فرط اكتنازها بشتى أنواع الطعام والملذات،
والصراع اليومي البطولي الذي تخوضه العائلات الفقيرة من أجل إطعام أطفالها فتات الطعام سداً لمسغبتهم، وإن كان ذلك بتوفير وجبة واحدة لهم في اليوم لا تسمن ولا تغني من جوع! فهل من سبيل لحل هذه المعضلة والتغلب على المأساة؟
فيما يبدو ومما تشير إليه كل المؤشرات الواقعية الراهنة، فإنه ليس من أفق للتغلب عليها في أي وقت في المستقبل المنظور. والحقيقة أن أزمة الغذاء الحالية، التي تسببت في نشوب أحداث شغب وعنف، من هايتي إلى مصر مروراً ببنجلاديش، ودفعت دولاً عديدة إلى حظر تصدير المنتجات الغذائية، منشؤها عاملان رئيسيان متعارضان. أولهما انخفاض حجم إنتاج الغذاء العالمي في توازٍ مع ارتفاع حاد للطلب العالمي عليه، وهو ما دفع أسعار الغذاء إلى تصاعد جنوني. ويعتقد الكثيرون أن ارتفاع الطلب على الغذاء مصحوباً بالارتفاع الحاد في أسعار السلع والمنتجات الغذائية، هما نتيجة واحدة للتوسع الهائل الذي طرأ على الكثافة السكانية العالمية.
ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، قد يوفر فرصاً للاستثمار في إنتاج الغذاء، وربما كان الشره المالي سبيلاً إلى حشو أفواه الجياع في العالم بما يحتاجونه من طعام. ولكي نسوق مثالاً واحداً فحسب على هذه الحقيقة من منطقة الشرق الأوسط، فقد كان تعداد سكان مصر عند تولي تنظيم "الضباط الأحرار" الذي قاده الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لسدة الحكم في القاهرة في عام 1952 يقدر بنحو 18 مليون نسمة. أما اليوم، فيقارب تعداد المصريين الـ80 مليوناً. وهكذا لم تعد المشكلة تقتصر على زيادة عدد الأفواه الواجب إطعامها في شتى أنحاء المعمورة فحسب، بل تزامنت مع تغيرات سلوكية غذائية أخرى، منها على سبيل المثال أن دولة كالصين تشهد نمو طبقة اجتماعية متوسطة جديدة، لم تعد راضية عن بساطة وتواضع الوجبات الغذائية الصينية التقليدية. فهي تريد أن تستهلك كميات أكبر من البروتينات مثل اللحوم والألبان، ويتطلع أفرادها لتناول وجبات غنية متنوعة شبيهة بتلك التي يتناولها الأميركيون.
أما العامل الثاني وراء الأزمة الغذائية الحالية، فيتمثل في ما يشهده العالم من تقلب مناخي غريب الأطوار خلال السنوات الأخيرة الماضية، نشأت عنه موجات جفاف مدمرة ضربت أجزاء مختلفة من العالم، وتسبب في حدوث فيضانات وكوارث طبيعية مماثلة في أنحاء كثيرة أخرى. ومع نشوء هذه الأزمات الإنسانية الطارئة، التي أدت بدورها إلى ارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية، فقد كان طبيعياً أن ترتفع الأسعار طالما سجلت المنتجات الغذائية أدنى معدلات إنتاجها خلال الفترة نفسها. وإلى جانب هذين العاملين هناك سبب ثالث وراء الأزمة الحالية، يتلخص في تحويل مساحات شاسعة كانت تستغل سابقاً للإنتاج الغذائي، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية والبرازيل، إلى أراض لإنتاج المواد الغذائية الخام الصالحة لإنتاج الوقود البيولوجي البديل للنفط. وخلال العام الحالي تشير التقديرات إلى أن هذه المنتجات قد التهمت نحو ثلث الأراضي الأميركية التي كانت تستغل لزراعة محصول الذرة الشامية. أما البرازيل فتستغل الآن مساحات شاسعة من أراضيها لإنتاج قصب السكر المستخدم في استخراج وقود الإيثانول. وبالنتيجة أصبحت البرازيل ثاني أكبر دولة منتجة للإيثانول عالمياً بعد الولايات المتحدة الأميركية. وفي وقت مبكر من الشهر الجاري، شارك 40 من رؤساء الدول والحكومات في قمة روما التي عقدتها منظمة "الفاو" التابعة للأمم المتحدة، بغرض البحث عن حل لأزمة الغذاء العالمية. وقد اتفق المشاركون فيها على آنية المشكلة وإلحاحها، إلا أنهم لم يتوصلوا إلى أي حلول عملية لها. بل إن من المشاركين من دافع عن إنتاج الوقود البيولوجي بدلاً من الغذاء، على نحو ما فعل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، وكذلك "إيد شافر" وزير الزراعة الأميركي. إلى ذلك ربط عدد من المتحدثين المشكلة بالارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمي، ما أدى في رأيهم إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الحشرية، إضافة إلى ارتفاع تكلفة نقل المنتجات الغذائية عالمياً. وعلى سبيل المثال، فقد ارتفع سعر الفوسفات من 365 دولارا للطن في العام الماضي إلى 1000 دولار حالياً، بينما قفز سعر البوتاسيوم من 230 إلى 700 دولار للطن. إلى ذلك قالت "هنريتا فور" رئيسة وكالة التنمية الأميركية إن الارتفاع الحاد في أسعار نقل المساعدات الغذائية، قد نتج عنه انخفاض بنسبة 50 في المئة في المساعدات الإنسانية التي تقدمها الوكالة. وهناك من الخبراء من يعتقد أن منشأ أزمة الغذاء هذه ندرة الموارد المائية المستخدمة لأغراض الري الزراعي، نتيجة لتأثيرات التغير المناخي، وكذلك بسبب التوسع الهائل للمدن والمراكز الحضرية في الدول النامية. ويرى هؤلاء أن الحاجة قد أصبحت ملحة لتطبيق تقنيات جديدة متطورة في مجال الري، إلا أنها باهظة التكلفة. إلى ذلك رأت فئة ثالثة أن السبيل الوحيد للتغلب على أزمة الغذاء العالمي، هو إحداث ثورة تكنولوجية شاملة في إنتاج الغذاء يسلط الاهتمام فيها على إنتاج المواد الغذائية المعدلة وراثياً، بصرف النظر عن المخاوف المثارة بشأن تأثيراتها الصحية التي لم يتم تحديدها بعد. ويُشار إلى أن رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ثاباتيرو، دعا حكومات العالم ودوله إلى الاتفاق على وضع "ميثاق للأمن الغذائي" العالمي. والذي يبدو واضحاً من خلال كل هذه الاتجاهات في المناقشات التي شهدتها قمة روما، أن شيئاً ما يجب فعله من أجل تنسيق جهود الكثير من المنظمات والوكالات الدولية المعنية بأزمة الغذاء، بما فيها الأمم المتحدة نفسها، ومنظمة الفاو والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وأياً تكن تعقيدات العوامل والأسباب المؤدية لهذه الأزمة، فقد استيقظ قادة العالم على حين غرة أمام حقيقة مفادها أن أيام "بحبوحة" العيش التي شهدتها الثلاثون أو الأربعون عاماً الماضية قد ولت. وبالنتيجة اتجهت أنظار المستثمرين -بمن فيهم مستثمرون من منطقة الخليج العربي- أكثر من ذي قبل وعلى نحو مفاجئ صوب القارة الأفريقية، حيث تمتد الأراضي الشاسعة القابلة لزراعتها بالمحاصيل الغذائية على امتداد عشرات آلاف من الهكتارات. وبقدر ما تواصل أسعار الغذاء العالمي ارتفاعها الجنوني، بقدر ما تنشأ الفرص الاستثمارية الجديدة في إنتاج الغذاء سواء من قبل الشركات الاستثمارية الخاصة، أم من قبل الصناديق الاستثمارية التابعة للحكومات. ومن يدري فربما كان هذا الشره المالي نفسه، السبيل المفضي إلى حشو أفواه المليارات من جياع العالم بما يحتاجونه من طعام لسد رمقهم!

لا نـريد مـنـظــرين
عبد الرضا محسن الطاهر

 انقطاع الكهرباء بشكل متواصل مؤخرا حال دون متابعة اخبار بلدنا الجريح من خلال القنوات الفضائية المختلفة.. الكهرباء التي اصبحت حلما يراود الجميع وتركتنا فريسة البق والحشرات لتنهش اجسامنا المتعبة في الليل بعد تعرضها لحرارة النهار القاسية واصبح موقف رب العائلة صعبا تجاه عائلته الى تطالبه توفير البدائل عن الكهرباء ويعجز عن توفيرها لاسباب عديدة خاصة اذا كان متقاعدا وتبخرت عنه وعود القوائم المغلقة لانشغالها وكما يقول المثل الشعبي (عند البطون تعمى العيون).. وفي مساء يوم 2008/5/24 فوجئنا بزيارة سريعة للكهرباء (الحلم) لبيوتنا وبعد مشاهدتي للحبيبة قناة العراقية الرصينة.. تحولت وجهة نظري حيث كانت تبث برنامج لواقعيتها وحياديتها (من وجهة نظري) حيث كانت تبث برنامج من العراق واللقاء مع رجل غيور وشجاع انه الشيخ حمدي الهايس.. وبسؤال من مقدمة البرنامج التي وهبها الله سبحانه وتعالى الجمال والذكاء فأجاب المشاهد اليها.. ماهو برنامجكم اذا دخلتم الانتخابات؟ فأجاب الواثق من نفسه المطمئنة وبسجيته العربية الاصيلة (لانريد منظرين.. ولا نريد فيدرالية تقسم العراق... ونحن الذين قضينا على الدولة اللا اسلامية.. وهذا هو برنامجنا)... وفي اليوم الثاني من بث البرنامج استطلعت وكعادتي رأي العديد من ناسنا الخيرين الحريصين على مستقبل العراق الزاهر حول البرنامج الواضح الذي قدمه واحد من فرسان انقاذ العراق الجديد فجاء جواب الجميع نحن مع هكذا رجال شرفاء وصاحاب غيرة على وحدة العراق وتقدمه مع هؤلاء الرجال الشجعان الذين هم من مدرسة نوري المالكي الذي يكافح ليل نهار من اجل عراق ديمقراطي موحد خال من الطائفية المقيتة والتعصب الاعمى والعنصرية السوداء كما ان هؤلاء الرجال من مدرسة الشجاع الشهيد ستار ابو ريشة الذي تحدى عواصف الظلام التي هبت على بلاد الرافدين بريحها الصفراء واحرقت الاخضر واليابس... ستار ابو ريشة الذي هو بحث فولتير العراق الجديد.. فولتير الذي مات في فرنسا عام 1778 بعد ان نقل القارة الاوربية من التعصب الى التسامح ومن التقييد الى التحرير، وحطم الخرافات والعقائد الضارة، فولتير الذي كان يعتقد ان الكنيسة يجب ان لا تحتكر الدين، والذي كان يردد دائما يجب ان نكون الهيين قبل ان نكون مسيحيين او يهودا او هندوسيين... وكان ينادي (اسحقوا الخزي) وهذا الخزي هو اضطهاد الاحرار المخالفين للكنيسة..
واذا كان عند الفرنسيين مثل يقول (ماليس واضحا ليس فرنسيا) وهذا الوضوح يعزى الى التزامهم المنطق السليم الذي تعلموه من فولتير وامثاله.. فهل يعني الاخرون وبالاخص سياسيو المرحلة الحالية هذه الحقائق ويستخلصوا العبر والدروس من التاريخ ويقولوا التي هي احسن ليكونوا في مستوى المسوؤلية وعند مستوى الاحداث؟
وبعدهم التاريخ من صناعه ويكتب اسمائهم بأحرف من نور ونردد حينها جميعا قول القائل:-
لقد كنت قبل اليوم انكر صاحبي
اذا لم ديني الى دينه داني
وقد صار قلبي قابلا كل صورة
فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لاوثان وكعبة طائف
والواح توراة ومصحف قرآن
ادين بدين الحب انى توجهت
ركائبه فالحب ديني وايماني

امام انظار رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي.. مقتضيات المصلحة العامة

 صبيح جبر الكعبي
من اجل رفع المستوى المعاشي للمواطنين لابد من الحفاظ على غطاء الدينار العراقي من الذهب حتى يعيد قيمته العالمية وتخلصه من هيمنة الدولار لاننا دولة نفطية والاسعار في ارتفاع مستمر من جهة.
وتوحيد سلم الرواتب بالدينار العراقي وعدم التعامل بالدولار حتى في الاسواق المحلية من جهة اخرى، وهذا يساعد في تنمية وانعاش الاقتصاد العراقي وامتصاص التضخم الذي يعتبر ضربة قاضية لاقتصاد الدول المجاورة المتطفلة على اقتصادنا والتي تصدر لنا الارهاب من خلال العملاء في الاحزاب الهامشية التي اخترقت السلطات الثلاث الاساسية رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ومجلس النواب وتناقلت وسائل الاعلام المرئية والمسموعة اخبار تورطهم بالارهاب، والتي عاثت في الوزارات فسادا بمختلف انواعه والمناطق السكنية تدميرا وسفك دماء الابرياء واثارة الفتنة والطائفية والشهادات والرتب الوهمية، وهذا يتطلب وضع فقرات قانونية مشددة في تأسيس الاحزاب والحركات الدينية ورفض وغلق مقرات الاحزاب والحركات التي لاتتوفر فيها الشروط واخلاء المباني الحكومية وعدم تقديم الدعم المادي لها (100) مائة مليون دولار سنويا واعادة العجلات والاسلحة الى الدولة لانها اموال الشعب ولايحق لاي حزب او حركة التطفل على هذه الاموال ومنح الصلاحيات الواسعة الى هيئة النزاهة العامة في التحقيق ومحاسبة بعض المسؤولين الذين تثبت ادانتهم بالوثائق الرسمية وتطبيق العدالة في تنفيذ القانون ولا يحق لاي جهة التدخل في تنفيذ احكام القانون لان الكثير من شرائح المجتمع اصبحت ضحية لعدم العدالة في توزيع الدرجات الوظيفية الشاغرة التي ترسخ تحت هيمنة الاحزاب والمحسوبية والمنسوبية حتى اصبحت معظم المناصب الرسمية في الوزارات وكأنها وراثية ملك طابور صرف مما حدى بمعظمهم الى تشكيل عصابة محترفة لتفشي الفساد والارهاب وحرمان الفقراء من التعين (قطع الاعناق ولا قطع الارزاق) ولا حرج في ذلك عندما اقول معظم مقاولات الاعمار كانت وهمية خصوصا في الاعوام الماضية وبضعها لم تنفذ وفق الشروط المطلوبة تحت تأثير الادعاءات الكاذبة تخت غطاء العمليات الارهابية التي تمولها بعض الاحزاب الهامشية حتى تسرق وتنهب وتسلب وتخطف دون خوف وحياء لغياب القانون الذي يتعبر الدعامة والقلعة الفولاذية لقهر المجرمين والارهاب.
اضافة الى ذلك فأن رفع القدرة الشرائية للمواطنين تتطلب دعم السلع الاساسية والغاء الضرائب المفوضة على رواتب الموظفين لاننا من الدول النفطية التي لا تفرض هذه الضرائب مهما كانت الاسباب..
والعدالة في توزيع الطاقة الكهربائية والاعتماد على الطاقة المائية في توليدها (سد حمرين والسدود الاخرى) وهذا يوفر المادة الاساسية للمواطنين من نفط وغاز وبنزين وكاز ومشتقاته الاخرى وتوفير عملة صعبة يستفاد منها في مجالات اخرى.
ان تقديم هذه المكاسب الى المواطنين حتى يشعروا بالطمأنينة والاستقرار والضمانة تجاه المستقبل تساعد في وقايتهم من الامراض الجديدة التي يطلق عليها (امراض الحضارة) وعلميا (الامراض السيكوسوماتية) كلمة يونانية مكونة من مقطعين (سيكو) نفسي و (سوما) والدواء الكيميائي يعالج الاعراض لفترة وقتية وليس الاسباب والاستمرار في تعاطيه يضعف المناعة والمضادات الحيوية والتعود عليه ولا يتم علاجها الا من خلال العلاج النفسي والاجتماعي.
لذا فأن السياسي طبيب اذا كان وطنيا ومؤمنا لانه يساهم في وقاية ابناء الشعب من هذه الامراض المزمنة التي تكون اسبابها نفسية واجتماعية بمعدل (85%) و (15%) وراثية اما معدلها في الدول المتقدمة (65-75%) من الامراض وفي الدول النامية تكلم بدون حرج يصاب بها النساء والرجال بمختلف المراحل العمرية من جهة ويوفر العملة الصعبة (استيراد الادوية) ويرفع عن كاهل المواطن الهم والغم وصدق نبينا محمد (ص) في حديثه (من كثر همه سقم بدنه) من جهة اخرى.. كما ان الدول المتقدمة تصدر الداء الى الدول النامية حتى تستورد الدواء ولا نسمح لوسائل الاعلام بترويج ما يقوله مروجي الادوية التجارية والصيدليات الوهمية لان الوقاية خير من العلاج.
والحل الوحيد هو وضع خطة تنموية شاملة وتشكيل لجان امنية لمتابعة تنفيذ خطوات الخطة ومعالجة الصعوبات التي تعترض تنفيذها وعدم السماح للاحزاب بالتدخل في شؤونها مهما كانت الاسباب ورصد المبالغ المادية اللازمة لاجراء البحوث الميدانية التي تخدم الخطة ومحاسبة المقصرين او كل من يحاول اتباع طرق غير مشروعة في تنفيذها وفق للمواصفات والشروط المتفق عليها.

ضعف الوازع الديني أم موت الضمير الإنساني

 فلاح العكيلي
الأخلاق تعني أيثار الغير على الذات , و تعني دفن الضغائن و الأحقاد و التسامح و الدعوة إلى وحدة الصف و جمع الكلمة و نبذ الخلاف و الاختلاف المؤدي إلى الفرقة ... و الأخلاق هي صفاء الروح و نقاؤها من شوائب الرذائل ثم السمو بها في عالم الملكوت لتقف الموقف الذي وقف به الرسل و الأنبياء و عباد الله الصالحون ... فالأخلاق منهاج الصالحين , و الهدف الرئيس في دعوة الأنبياء و المرسلين , و قد قال الرسول الكريم محمد ( ص ) في بيان دعوته (( أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) . فبالأخلاق الرفيعة يلبس الإنسان ثوب أدميته و من دونها يرفع عنه الحياء فيتحول من جنس الإنسانية إلى صورة وحش مفترس في قالب إنسان عامل على تحويل ما يحيط به إلى شريعة الغاب ... فبالأخلاق تنهض الحياة و ينهض معها الأمن و الأمان و يسود العدل و تحفظ الأمانة و ينتشر الإحسان , و إذا ضعفت انخرط عقد الحياة بانحلال أواصرها و عندئذ تتفشى و يؤخذ البرئ بالقيم ... و لذلك دخلت الأخلاق في النفوس في السلم و الحرب , في السلم كان لها في كل زاوية من زوايا البناء النفسي و المعنوي نصيب , و أصبحت محورا رئيسيا لقوانين الحرب وصفة ملازمة للبطولة و الشجاعة فهي إحدى المستلزمات الرئيسية للانتصار على العدو ... اهتماما خاصا بأخلاق المقاتلين عند مواجهتهم لأعدائهم فلا غرابة عندما نجد إن العرب يولون اهتماما خاصا بأخلاق المقاتلين عند مواجهتهم لأعدائهم , و أن أي خروج على أخلاق القتال و الذي تعارفوا عليه ( شرف القتال ) يعد - ذلك الخروج - عار لأدميته عار يلتصق بالفرد و القبيلة معا , فكان الجبن أمام العدو أو القرار منه أهون من انتهاك قواعد القتال ... و قد أكد الإسلام هذا الشرف على التمسك و الالتزام به , وقد اتضح جليا من خلال سيرة الرسول محمد ( ص ) في حروبه مع أعداء الإسلام و من بعده الخلفاء الراشدين ( رض ) فكان الأمام علي ( ع ) يوصي قادة الجيوش (( لا تقتلوا مدبرا , لا تجهزوا على جريح و لا ترعبوا امرأة أو تروعوا طفلا أو تقطعوا شجره و أن يحقنوا دم كل من نطق الشهادتين أو ألقى سلاحه )) وقد أوصى ( ع ) بأهل الذمة خيرا من اليهود و النصارى . و قد أولى الإسلام عناية خاصة بالأسرى فقد ذكروا في آيات متعددة من القران الكريم . قال تعالى : ( و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا ) 1 ) .
لكن البعض و للأسف قد تبرأ من نعمة الأخلاق التي أسبغها الله تعالى عليه فتنكر لأدميته و تلذذ بقتل الشيوخ و الأطفال و ترويع النساء و حرق البيوت ... فما الذي جعل قلوب هؤلاء أقسى من الحجر ؟! ضعف الوازع الديني أم موت الضمير الإنساني ؟ فلا يخفى على ذوي الألباب بان الأهواء المضلة و أتباع الهوى و الإطماع غير المشروعة و السير في ركب الشيطان و الوقوع في مصيدة مكائده و الاصطفاف خلف رايات البدع و الضلال. قد سلبت من هؤلاء القلوب و العقول فأصبحوا وحوشا كاسرة أو دمى تحركها أيدي العابثين و المفسدين , لقد أضاع هؤلاء صوابهم فطارت الحكمة لفقدانهم عقولهم , و تجردوا من العواطف بتحجر قلوبهم و لذلك تبخرت أخلاقهم و ماتت ضمائرهم , فدارت أجسادهم الخاوية بالفتن كما تدور الرحى بقطبها ... لذا يتوجب على ذوي البصائر أن يقفوا بوجه هذه الظاهرة الغريبة التي أصبحت بابا لكل سؤ و مفتاحا لكل شر و معولا لهدم كل بناء ... و سعوا إلى تحصين المجتمع بنشر التعاليم الدينية السمحة و تفعيلها بالأفعال و الأعمال لا بالأقوال , و أثارة الضمير الإنساني و تحفيزه من خلال التذكر بأصالة الأنساب و عراقة الاحساب و مد الجسور بين الماضي المجيد و الحاضر و التمسك بالمنهج الذي رسمه السلف الصالح و الاقتداء بسيرة الرسول محمد ( ص ) و سيرة اله الطيبين و أصحابه الأتقياء . و صدق الشاعر حين قال : " أنما الأخلاق تنبت كالنبات .. أذا سقيت بماء المكرمات

اتــفــاقــيـــة تــكـــافــــؤ لا إذعـــــان

 علي الدباغ
لا شك أن جميع العراقيين يرفضون اتفاقية مع الولايات المتحدة لا تقر بالسيادة الكاملة للعراقيين في إدارة شؤون بلدهم وعلاقاته الداخلية والخارجية والسيطرة الكاملة على سمائهِِ ومياههِ وأرضهِ ومواردهِ كاملةً.
وفي نفس الوقت فإنه من المنطقي أن يتلمس العراقيون فرصة دراسة ما يمكن أن يحقق لهم مستقبلاً على ضوء ما يعتقدون بأنه يتناسب وحاجتهم وأمنهم بعيداً عن الشد والجذب الذي ابتدأ بأطراف خارجية، ثم انتقل إلى أطراف داخلية توجه أشد الهجوم لاتفاقية لم تكتمل ملامحها بعد، ولا تزال في مراحل مبكرة من التوصل لرؤية مشتركة بين الطرفين العراقي والأمريكي.
وهناك تباعد ليس قليلا بين رؤية عراقية إطارها سيادة كاملة لدولة تتمتع بكامل الاستقلال وبين رؤية أمريكية تُعطي لنفسها حق اعتقال العراقيين في وطنهم لأسباب تتعلق بفهمها للإرهاب، وتتحرك قواتها بحرية واسعة وتتمتع بحصانة لجنودها حتى عندما يكونوا خارج المهام الأمنية، بل وتمتد حتى للمقاولين والمتعهدين معها، وأجواء مفتوحة وغير مقيدة وكذلك إعفاءات ضريبية ومالية، حيث لا تزال الولايات المتحدة تنظر للعراق على أنه بلد غير مستقر ويتعرض لتهديدٍ إرهابي وتهديدات من دول الجوار بعضٌ منها في صراع وخصام مع الولايات المتحدة وبالتالي تريد أن تأخذ حرية أكبر للحركة والاعتقال والملاحقة والحصانات وسماء غير مقيدة للتعامل مع هذا التهديد، مقارنة باتفاقيات مع بلدان لم تكن فيها تهديدات مماثلة.
كل ذلك مطلوب تنظيمه في اتفاقية تنظيم وجود القوات والتي يطلق عليها اختصاراً (صوفا) مع اتفاقية إطارية تنظم باقي المحاور السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، لا يرغب الجانب الأمريكي أن تأخذ طريقها للتصديق من قبل مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس)، لأسباب فنية وايضاً لاعتبارات انتخابية أمريكية وداخلية، مما يثير السؤال عند الجانب العراقي في مدى الإلزام والإلتزام من الجانب الأمريكي.
لأول مرة يبدأ العراقيون، منذ أن غزا صدام حسين الكويت، التفاوض على اتفاق يملكون رفضه أو تعديله، حيث وُضع العراق بعد تلك المغامرة تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، باعتباره مهدداً للأمن والسلم ومتمرداً على القرارات الدولية وبالتالي فقد قدرته على التصرف بسمائه ومياهه وأرضه وأمواله وكل ممتلكاته، ولم يعد بلداً يمتلك سيادته. لذلك فهناك تحدٍ كبير أمام صانعي القرار في العراق الآن، حيث أن هناك فرصة للتحرر من هذه القيود التي وفر البعض منها حصانة وحماية لأموال العراق، التي لا تستطيع التحرك بحرية إلاّ عبر قناة واحدة تمت حمايتها بقرار أممي وأيضاً بقرار من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ضد دعاوى وشكاوى وأوامر حجز من أشخاص ودول تدعي أنها تضررت نتيجة أفعال نظام صدام حسين.
هذه القيود والقرارات والحصانات ستنتهي في منتصف ليل 31 ديسمبر 2008 ويحتاج العراق لأن يستبدلها بإطار ينظم علاقاته وما يتبقى من جنود للقوات الدولية وبالذات الأمريكية منها بما يتناسب والمطالب الوطنية العراقية المشروعة، وأيضا رؤية القوى السياسية التي تتنوع في الرؤية والنظرة لهذا الإطار، والذي يجب ألا يغيب عن بال المفاوض الأمريكي، وهو أن العراق الآن فيه تركيبة جديدة لم تخبرها أمريكا مسبقاً، فلا هو بوسنة وهرسك ولا هو دولة قطر ولا هو عراق صدام حسين الذي كان يمكن أن يكون الحديث فيه مع جهة واحدة تمتلك مفاتيح القرار. فالوضع في العراق شديد التعقيد ولا أحد يجرؤ على القبول أو الترويج لاتفاق يمنح القوات الأمريكية كل هذه الامتيازات التي تُقرأ في العراق بأنها تنتقص من سيادة البلد بصورة واضحة وليس من الحكمة إخضاع الأطراف الحاكمة لضغوط لن تُفلح في تمرير هكذا اتفاق.
الأمر الآخر المهم في هذا الموضوع هو الأصوات الغريبة التي يطلقها البعض من خارج الحدود، والتي تحرّض العراقيين على رفض الاتفاقية لاعتبارات ليس لها علاقة بمصالح العراقيين في تجرؤ واضح على التدخل السافر. ولو أردنا أن نبدي ملاحظاتنا على الكثير من سلوك هذه الدول في شؤونهم الداخلية فلدينا الكثير، لكننا نتجنب ذلك أملاً في أن يتجنب الآخرون هذا التجرؤ وهذا الانتهاك وهذا التحريض، الذي أتذكر جزءا منه عندما صرّح أحد أئمة الجمعة المعروفين في دولة مجاورة قبل 3 أعوام بأنه يفاضل بين أن يكون العراق بدون وجود أمريكي على تضحية وموت (والذي يسميه شهادة) 10 ملايين عراقي.
لا تزال المفاوضات تطرح أسئلة محددة من الجانبين، إجاباتها لا تمثل رأياً نهائياً وليست نهاية المطاف، بل إن هناك تفاصيل متشعبة وعديدة منها الفني والسياسي والعسكري والقانوني لها أبعاد اقتصادية ومالية والكثير الكثير مما يحتاج الى أناة وصبر وقوة لا بد للمفاوض العراقي أن يتسلح بها، وقد تكون الأصوات المعارضة للاتفاقية التي تنطلق من الداخل والتي ليست صدى لأصوات الخارج، هي قوة وورقة من أوراق الضغط بيد المفاوض العراقي لابد من ترشيدها وتنسيقها بدلاً من أن تتحول الى اتهامات وفوضى تثبط من الجهد العام ومن المناسب أن لا تُخضع هذه القضية لمزايدات وضغوط تشوش الرؤية ومصلحة العراق وشعبه ومستقبل علاقاته في محيطيه الإقليمي والدولي أيضاً.
آخر المطاف، سيتم وضع كل هذه التحديات ومخاطرها وفوائد الاتفاقية التي ستفتح آفاق تعاون مع دولة عظمى فيها كل مقومات القوة والتقدم لم يستفد منها العراق بعد في المجال المدني، والذي هو بأمس الحاجة إليه لبناء بلد محطم وخرج من تحت الأنقاض وسيكون الإطار محدداً بما يلي: "لن تكون هناك بنود سرية ولن تتم المساومة على سيادة العراق".

مرة اخرى البطاقة التموينية ومفرداتها

 عبد الهادي مهدي
البطاقة التموينية عادت مرة اخرى لتشكل حلقة اخرى من معاناة المواطن، ففي الوقت الذي اصبحت البطاقة التموينية من الوثائق الثبوتية في جميع دوائر ومؤسسات الدولة لكنها تبقى فقيرة في مفرداتها لرداءة نوعيتها في اغلب الأحيان..
وزارة التجارة ورغم التصريحات الكثيرة وعملها الدؤوب لإيصال مفردات البطاقة الى العراقيين في ظل ظروف استثنائية صعبة نتيجة للأوضاع الشاذة التي كانت سائدة إلا انها لم تستطع ان تبلغ مرحلة الكمال في عملها مع هذه البطاقة، تارة يقع اللوم على تجار القطاع الخاص وتارة اخرى اسباب اخرى، وفي تصريحاته الأخيرة فان وزير التجارة يقول ان وزارته بصدد وضع خطة لسحب البطاقة التموينية من المترفين واضافتها الى الفقراء المحتاجين وحسب قول الوزير ان نحو 30% من العراقيين لايحتاجون للدعم الحكومي، وفي هذا الصدد لم يوضح السيد الوزير المعايير التي ستستخدمها وزارة التجارة لتحديد المترفين، وهل يقصد بذلك الوزراء وأعضاء مجلس النواب وموظفي الدرجة الأولى؟ أم هناك فئات اخرى يمكن اضافتهم الى هذه القائمة؟ وبعد ان حدد نسبة 30% من العراقيين الذين لايحتاجون الى الدعم الحكومي كان من المفروض ان يكشف عن الجداول وبلغة الارقام ليتمكن من اقناع الشارع العراقي بتوجهات الوزارة في هذا المجال.
والأجدر بوزارة التجارة ان تعمل على تحسين مفردات البطاقة التموينية اولا وزيادتها بعد ذلك وتوزيعها على جميع العراقيين بدون استثناء لتضع حدا لارتفاع الاسعار التي تعاني منها الأسواق لغياب مفردات البطاقة التموينية، وليقوم المترفون الذين يقصدهم وزير التجارة بالتبرع بما يستلمون من الحصص للفقراء والمحتاجين وهناك جهات خيرية عديدة بإمكانها ان تقوم بهذه المهمة.
الان التخصيصات المالية متوفرة وهناك دعم حكومي وبرلماني لعمل الوزارة كما يقول السيد الوزير في تصريحاته لذا فالمهمة الكبيرة ملقاة على عاتق الوزارة لتوفير مفردات البطاقة وتوزيعها، ومن ثم الكشف عن المترفين بكل شفافية امام الشارع العراقي الذي اصبحت معاناته لاتعد ولاتحصى.. وتخشى شريحة الموظفين والمتقاعدين ان يتم اعتبارهم من المترفين بعد الزيادات الموعودة في الرواتب.

ازدواج الــجــنــســيــة

  عدنان شيرخان
كرد فعل ايجابي على تقارب المسافات بين شعوب العالم نتيجة لثورة المعلومات والاتصالات، رضخت العديد من دول العالم الثالث (مجبرة او مخيرة) للقبول بأن يحمل رعاياها اكثر من جنسية، وعد هذا الامر فتحا مبينا، لان معظم الانظمة الشمولية ذات التوجهات القومية والعرقية تنظر الى موضوع الجنسية نظرة مقدسة فيها الكثير من التعصب والتحجر والمغالاة، وتعدها مزيجا من انتماء واخلاص وولاء وعبودية وامضاء صك على بياض للدولة والنظام القائم فيها، فلا يمكن (بنظرهم) لهذا الولاء والاخلاص ان ينشطر الى نصفين. في دول عديدة عانى ويعاني مواطنون وعلى مر عقود طويلة من مشاكل وصعوبات تتعلق بالجنسية خاصة عدم منحها او سحبها ، مما يولد وضعا يطلق عليه (عديمو الجنسية)، وتتعهد جميع الدول وعلى مستوى (نفاق جماعي) بمعالجته ومحاربته. تمنح الجنسية لصلة الدم للاب او الام او الولادة على ارض الدولة او الاقامة المستمرة لمدة يحددها القانون، وغالبا ما تكيف الدول (الناضجة) قوانينها في ضوء مصالح شعوبها والالتزامات الدولية. ومن الامثلة المعروفة ان جميع الانظمة الشمولية كانت ولايزال قسم منها يرفض منح الجنسية للمواطنة المتزوجة من اجنبي، ويعود ذلك بالكامل الى النظرة الذكورية المسيطرة على عقلية صانعي القرار، وهذا يناقض تماما ما تنص عليه جميع الدساتير في باب المبادئ الاساسية على المساواة بين الجنسين. بصورة عامة تنقسم الدول الى جاذبة وطاردة للجنسية، ومن أمثلة الدول الجاذبة للجنسية كندا واستراليا، اراضي شاسعة تبحث عن سكان جدد، والدول الاسكندنافية التي تزيد معدلات الوفيات فيها على الولادات وتسمى "الامم المنكمشة" فتعمد الى تعويض النقص بمنح الجنسية الى مواطنين اجانب، ومن الدول الطاردة للجنسية مصر صاحبة المعدلات العالية في الولادات، حيث عانى مئات آلاف المولدين على التراب المصري ومن ام مصرية واب اجنبي من مشاكل وتبعات حرمانهم منح الجنسية المصرية، الى ان عولج الامر مؤخرا، وبادرت الجزائر مثلا الى حل مشاكل الجالية الجزائرية في الخارج بالكامل بمنح الجنسية الجزائرية لهم ولابنائهم سواء اكانوا من اب او ام جزائرية. ولكن امر منح الجنسية وحجبها لم يكن دائما على علاقة مباشرة بأرض شاسعة بحاجة الى سكان، أو دولة يزداد سكانها اكثر من مليون سنويا، وانما بمزج قضايا الجنسية بمقاصد سياسية خبيثة دبرت بليل حالك الظلمة، لا علاقة لها بالقوانين السارية، وابشع مثال يضرب على ذلك يملكه سجل النظام الشمولي السابق، عندما اقدم العام 1980 على نزع الجنسية العراقية عن نحو نصف مليون عراقي من الكرد الفيليين بحجة تبعيتهم لايران، ورماهم على الحدود الشرقية للعراق، كتوطئة اعلامية ونفسية للحرب التي شنت على ايران بعد اشهر من "موسم التسفيرات".
ولم يحدث ان قوبلت جريمة تهجير وابادة عرقية بمثل هذا التعتيم والتهميش، ولم يعدل كتاب كثيرون عندما تناولوا هذه الجريمة الدائمة الاثار، والوقائع في كل محلة عراقية وزقاق تتحدى المشككين بهول ماساتهم، نفوس بريئة ازهقت بغير حق، وبيوت واملاك واموال صودرت وبيعت واستولى عليها مارقون، ولم يحفظ لهم اي حق كما حدث مع اموال اليهود العراقيين المجمدة الى الان بأسماء اصحابها الاصليين. انتظر الكرد الفيليون تغيير النظام السابق يوما بعد آخر، كانوا يمنون النفس بان يأتي من ينصفهم، بعد التغيير قوبلت قضاياهم بروتين يحتاج الى قرن من الزمن لحلها، وبتسويف شبه متعمد، ويبدو الا احد مستعد للخوض في قضاياهم، ربما لضعف الادراك بكامل الفواجع والمآسي التي رافقت حياتهم، حتى نعتهم احدهم بأنهم قوم دائمو الشكوى، وكيف لا يشتكي ويئن من خطف صدام ابنائه من بين يديه واحتجزهم ثماني سنوات في سجن نقرة السلمان ليعدمهم بعد نهاية الحرب على ايران بقليل، لا لذنب او جرم اقترفوه، الا لانهم كرد فيليون.

تـحـسنَ الـوضـع الامـنـي.. لــكـــن

 عبد المنعم الاعسم
الوضع الامني في تحسن واضح، لكن بيننا من تغرّه الصورة فيبالغ في الحديث عن هذا التحسن حد القول ان عهد الانفلات الامني صار وراء ظهورنا، وان عصابات القاعدة وزمر الخارجين عن القانون وعوالم المليشيات انتهت الى غير رجعة، واننا نجني الآن الرُطب الذي انتظرناه (ولهذا مثال في خاتمة المقال) ما ينبغي التحذير من الاستطراد فيه والوقـــوف عنده، لكن من جهة صلة الامر بثقافة المبالغة تاركـن صلته بالجوانب الاخرى الى وقفات لاحقة.
المبالغة غرسة عراقية قديمــة، لها(هروش) في الثقافة الشعبية والسياسية، مثلما لها فروع في الممارسة والمواقف وحتى في الادب المكتوب، فكيف إذا دخلت البلاد دهليزا، طوال اربعة عقود من الزمن، كان العقل فيها على الرف والحاكم الطاغية يضع المبالغة والافراط والتطرف في قلب النهج الذي يدير به شؤون البلاد: مبالغة في القوة والاقتدار. مبالغة في القسوة حتى الابادة الجماعية. مبالغة في العداء حتى إعلان الحرب. مبالغة في السخاء حتى تحويل الثروة الوطنية الى هدايا لكل من هب ودب.
نعم، وثمة في جذورنا نزعة للافراط وازدراء الاعتدال، وطبقا للطبري فان الوليد بن عبد الملك، حين قرر بناء الجامع الاموي في دمشق طلب ان يأتيه كل رجل بلبنة واحدة، ففعلوا، إلا رجلا كان يأتيه باثنتين ، فسأله: ممن انت؟ قال : من العراق، فقال الوليد : تفرطون في كل شيء، حتى في الطاعة. وإذ تظهر المبالغة كهوى لا يحتسب للواقع فانها تنأى عن المنطق في الكثير من الاحيان، وتظهر في الاقوال والادعاءات، فيما نقيضها الاعتدال يصاهر العقل ويفجر طاقاته، بل هو العقل ذاته حين يعاين الامور من جميع جوانبها وفي حالة حركتها وسكونها..يقول فيثاغورس، هنا، ان العقل هو الوقوف عند مقادير الاشياء قولا وفعلا، وقال مؤلف(السياسة والحيلة عن العرب) ان"صديق كل امير عقله وعدوه جهله" ونقل عن حكماء قولهم.." ان للعقل مفاصل كمفاصل الجسد، فرأسه وعينيه البراءة من الحسد، واذنه التفهم، ولسانه الصدق، وقلبه صحة النية، ويده الرحمة، وقدمه السلامة، وسلطانه العدل، ومركبه وسلاحه لين الكلام، وذخيرته اجتناب الذنوب" .
المبالغة قد تنتهي بصاحبها الى الكارثة لنتذكر صدام حسين يوم قذف الى الهواء كرة صغيرة من الفولاذ على انها واحدة من معدات سلاحه السري تبع ذلك بالقول انه سيهدم بها نصف اسرائيل، وعلق يفجيني بريماكوف في مذكراته على هذه المسرحية بالقول، ان صدام يعرف اثر رنين هذه المبالغة في آذان الملايين، لكنها -والقول لبريماكوف- "تبقى لعبة لم يمارسها غيره بمثل هذا الابداع" وحين سألته صحفية فرنسية عما إذا كان راضيا عن نسبة الاستفتاء على رئاسته، مئة بالمئة، قال، هل لديكم ما هو اعلى من هذه النسبة، ثم علقت في اللوموند قائلة ، ان صدام يصلح ان يكون آلهة للمبالغة.
وتنفُذ المبالغة الى الكذب من ابواب كثيرة وتلعب في ساحته بالرغم من ان الكذب يضاهي الجريمة لدى العراقيين، وقد جاء في امثالهم : فلان أكذب من طير الفاختة، في اشارة الى ان هذا الطير إذا ما نزل على أي نخلة، في غير اوان الرطب ، يصيح: "هذا أوان الرطبة .

قــضــاة ومـتـهـمـون .. عــلــى الـطــريـقـة الـعـراقـيـة

  عبد الجبار منديل
يقف المتهم راسخ القدم حاضر الذهن واثقا من نفسه، يفند الحيثيات ويناقش القرائن الواحدة بعد الأخرى وهو يتكلم بهدوء وتؤدة . وفي المقابل يجلس القاضي مشتت الذهن غير واثق من شيئ مرتبكاً يتلفت ذات اليمين وذات الشمال ليسأل ويستفسر ثم ليؤكد للمتهم انه على حق ... اليست تلك مفارقة ؟ ولكنه العراق الجديد . المتهم ليس متهما عاديا ، انه( مشهور ) بتهمته عالمياً من سنين طويلة ، وهنالك آلاف الوثائق والسجلات والصور التي تؤكد كل تهمة من التهم . ورفاقه هم الأخرون اشهر من نار على علم ، وواحدهم كما يقول الشاعر القديم ( كأنه علم في رأسه نار ) كل واحد منهم له سجل حافل ومشهود ، من علي كيمياوي الى عبد حمود الى سبعاوي الى وطبان ... سلسلة من الأسماء( الامعة ) وجميعهم مارسوا الذبح والبطش والتنكيل على رؤوس الأشهاد . كانوا يتلذذون بتعذيب ضحاياهم بل ووصلت بهم الروح السادية الى ان يصدروا انماط التعذيب ويوزعونها على الشعب العراقي عبر اقراص بالصوت والصورة ايغالا منهم بالتحدي والإستهتار بارواح الناس ومشاعرهم وزيادة في ترويعهم فقد ورثوا القتل ( كابراً ) عن ( كابر ) وانعم بها من سلالة . لسنا ندعو بالطبع الى اهانة المتهم . فالمتهم برئ حتى تثبت ادانته كائناً من يكون ، والمتهم له حقوق ينبغي احترامها ولكن ان تعمل مجريات المحاكمة على تلميع صورة المتهم فذلك ما نرفضه وكذلك فإن زيادة مناقشة الأمور الإجرائية على حساب القضايا الجنائية يساعد على انحراف اتجاه المحاكمة . نعترف ان مهمة القاضي في هذه الحالة هي مهمة شاقة فهو يجب ان يطبق القانون دون تفسير مبتسر من ناحية وبغير تأويل متعسف من ناحية ثانية لذلك فإن السيطرة على هذه المعادلة الصعبة هي قضية ليست بالهينة ، ولكن للقانون هيبته التي يجب ان يشعر بها ليس فقط المتهم وانما حتى المشاهد وعكس ذلك قد يؤدي الى اهتزاز اليقين بالقوانين العراقية لذلك فإن قلة خبرة القاضي او حداثة سنه لا تشكل عيبا بحد ذاتها ولكن ان يكون غير متمكن من القضية ودارسا لما ظهر وما بطن من دقائقها فذلك هو العيب الكبير وان يكون مشتت الذهن وغير واثق من شيئ فذلك هو العيب الأكبر . ان المحاكمات التي تجري للسياسيين العراقيين السابقين ممن انتهكوا حقوق الإنسان العراقي وداسوا كرامته بأحذيتهم هي درس بليغ لكل الطغاة في التاريخ السابقين منهم واللاحقين وهي تذكير لمن تسول له نفسه في ان يكرر المأساة ، وتأكيد بأن الإستهتار بحقوق الناس وحياتهم وكرامتهم له عواقب وخيمة ولن يمر دون عقاب وانه سوف يدفع الثمن غاليا طال الزمن ام قصر . لذلك فإن هذه المحكمات يجب ان تكون ملتزمة بكل معايير العدل والإنصاف ليس فقط للمتهمين وانما للضحايا ايضاً .

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com