القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (600) الاربعاء 11/ حزيران/ 2008م ـ 6/ جمادى الثاني / 1429 هـ

دولة القراءة
رزاق حمادي

 من المهمات التي كانت تمارسها الدولة في العراق مهمة اشاعة وتعزيز التوجه الى القراءة بين المواطنين اذ كانت قد اوجدت شبكة واسعة من المكتبات العامة في جميع انحاء العراق والمكتبات المدرسية وكانت تخص لها لادارتها والاشراف عليها عدد من الموظفين المختصين وكانت تخصص مبالغ لشراء الكتب والدوريات الصادرة حديثا او يتم هذا الشراء مركزيا لتوزيع الكتب والدوريات على المكتبات ومما كان سائدا في المدارس والجامعات ان يتم تكريم المتميزين والمتفوقين من التلاميذ والطلبة باأهدائهم الكتب المعروفة بأهميتها ودورها في الثقافتين العربية والانسانية وكثرة فوائدها العلمية والثقافية ولم تختف هذه الظواهر بشكل تام ولكنها لم تعد تمارس بشكل واسع كما هو حالها في المراحل السابقة ولكن يمكن القول ان الكثير من المكتبات العامة والمدرسية قد نهبت ودمرت وبعضها اصبح خرابا واطلالا ومنها مكتبات غاية في الاهمية وهي نتاج جهود ومتابعات مستمرة على مدى عدة عقود كما يمكن القول: ان دعم المكتبات العامة والمدرسية لم يعد كما هو حاله في السابق فالمكتبات المدمرة والمنهوبة لم يتم تعويضها وايجاد بدائل لها ولا تتوفر تخصيصات لتزويد المكتبات بكتب ودوريات جديدة وهناك شكوى من الدوائر التابعة لوزارة الثقافة ان وزارة التربية لا تتعامل مع مطبوعاتها ولا تشتري هذه المطبوعات لاجل توزيعها على المكتبات المدرسية رغم اسعارها الزهيدة وانسجامها مع الواقع التربوي العراقي وامكانية قيام تنسيق بين وزارتي الثقافة والتربية لاعداد واصدار مطبوعات تعزز من البرامج الدراسية ومن التوجه التربوي العام وتقدم ثقافة ملائمة للظروف الراهنة وابعادها واهدافها السياسية والاجتماعية والتربوية واننا اذ نطالب وزارة التربية او الدولة بكل مؤسساتها لدعم القراءة واشاعتها بين عموم الناس وخاصة الناشئة والاجيال الجديدة فأننا لانبتكر هذه الدعوة او نفتعلها او نقحمها على الدولة ففي جميع بلدان العالم المتقدمة والبلدان الاكثر انفتاحا ككون القراءة واحدة من واجبات الدولة وعليها ان توجد وتمارس الخطط والبرامج الداعمة لها والدافعة الى اشاعتها وايجاد الاجواء المناسبة لها ذلك لان القراءة تدفع الانسان الى ماهو مفيد وحيوي وتجعله اكثر رصافة وتجربة وتعزز من اطلاعه على الجديد والافضل وهي تعزز في الفرد اختياراته الثقافية والمعرفية وكل هذه الجوانب تسعى الدول لتحقيقها واشاعتها بين صفوف مواطنيها فهل يصح اهمالها ومتى نرجع للعراقي اهتمامه السابق والبارز والمتميز بالقراءة.؟!

فليحة حسن وعبد الهادي الفرطوسي
شكـــرا لكـــما فقــد رفعتما رؤوسنا

 عبد الاله الصائغ
من لايعرف فليحة حسن وعبد الهادي الفرطوسي فليعرفهما الآن فهي مناسبة مضيئة لمن لايعرف هذين الشاعرين العراقيين النجفيين الشابين لكي يعرفهما الآن ! فليحة حسن وعبد الهادي الفرطوسي لهما دواوين مطبوعة وقصائد منشورة وجهود ابداعية وثقافية مذكورة وصولات وجولات محمودة ! واذا فاتني الكتابة عن الشاعر الجميل الفرطوسي مع الاسف فلم تفوتني الكتابة عن فليحة ! كتبت عنها مرتين متناولا شعريتها وتجربتها الشعرية فلقد عاصرت هذه الحمامة الحالمة الهادلة منذ نعومة اظفارها ولعلي درستها في كلية تربية البنات في النجف وزاملتها في اتحاد الادباء ! لكنني لم اكن منصفا مع الاستاذ الفرطوسي او ان حظي معه او حظه معي دون المستوى المطلوب !
هذا الشاعران سجلا وقفة وطنية وقومية رائعة ومشرفة معا حين حرما نفسيهما من زيارة فلسطين الحبيبة ملبيين دعوة الاستاذ العلامة أ.د. قسطندي شوملي رئيس جامعة بيت لحم العريقة لحضور مؤتمر عربي وعالمي غاية في الاهمية واعني مؤتمر الأدب النسوي الفلسطيني الثالث ! والسبب ببساطة انهما رفضا بكل الشمم العراقي ان يسمحا للسفير الاسرائيلي ان يدنس جوازيهما بتأشيرة الدخول الى فلسطين ! ان تصرف هذين العراقيين ان هو الا رسالة كبيرة لكل من يشكك بولاء العراقيين لقضية فلسطين والحق الفلسطيني ! وهي سانحة لي كي اخاطب اولاد عمومتنا العرب ذوي القلوب الغليظة على العراقيين ! واقول لهم ستبقى فلسطين هاجسنا في كل الأزمنة العراقية ! الحكومات تتغير والولاءات لفلسطين لا ولن تتغير ! وحين عاتبني فنان فلسطيني في الفرقة الشعبية للفنون الفلسطينية حين زارت الفرقة مشيغن وقدمت عروضا مدهشة على قاعة فوردسن لان العراقيين بعد سقوط نظام صدام حسين تخلوا عن قضية فلسطين وان العراقيين عاملوا الفلسطينيين المقيمين في العراق بمنتهى القسوة اجبته وانا اضحك ضحكا كالبكاء ! قلت له وللاخوة الفلسطينيين اصغوا جيدا الى ولا تصغوا لأعداء العراقيين وستعرفون الآتي :
اولا : كل الحكومات العراقية منذ 1948 وحتى 2008 من ملكية الى جمهورية من قاسمية الى عارفية الى بكرية الى صدامية الى علاوية الى جعفرية الى مالكية كل هذه الحكومات ربما قصرت مع العراقيين ولكنها لا ولم ولن تقصر او تسيء للحق الفلسطيني وهذه شهادة معروفة جدا جدا ومختومة ! ثانيا : ازيد من نصف شهداء العراقيين الذين ينورون قبور العراق وسماءه انما استشهدوا في سبيل القضية الفلسطينية واحدهم هو الصديق الشهيد عبد الرزاق السامرائي بطل عملية عين تيبة ! وهو معروف في فلسطين بما يكفي ! فماذا نقول لشهدائنا حين نخذلهم ونتخلى عن حقنا في فلسطين ! ثالثا : بعد سقوط نظام صدام حسين اختار العراقيون لوحدهم وعلى اختلاف مشاربهم واحزابهم من دون استفتاء نشيد موطني موطني الذي كتبه الشهيد الفلسطيني الخالد ابراهيم طوقان رابعا : تبرعت رياسة الجمهورية العراقية الحالية بمبلغ عشرة ملايين دولار للشعب الفلسطيني وينتظر من الحكومة العراقية ان تقدم المزيد لشعبنا المحاصر في غزة البطلة وثمة مئات القصائد التي نظمها الشعراء العراقيون الكبار في فلسطين اذكر منهم الشيخ علي الشرقي والشيخ محمد رضا الشبيبي وصالح الجعفري ومحمد مهدي الجواهري ومحمد صالح بحر العلوم ومظفر النواب وهلال ناجي ومحمد بسيم الذويب وشفيق الكمالي وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي ولميعة عباس عمارة و حتى صنع الصديق الدكتور محمد حسين الصغير كتابا فخما اسمه فلسطين في الشعر النجفي ! كتاب فخم في الشعر النجفي فقط ! فكيف بشعراء العراق كافة كم سيحتاج المؤلف من المجلدات !! فلسطين كانت ومازالت وستظل هما عراقيا يكارب هم الحرية والخبز والسبب هو اننا رضعنا حب فلسطين من اثداء امهاتنا وليس يسيرا علينا ان نشاكس تربيتنا او حليب الرضاعة ! واليوم تطلع علينا الاخبار بأن شاعرين شابين وصلا الى الاردن فسوريا لحضور مؤتمر في فلسطين ولكنهما فوجئا بترتيبات لم تكن في حسبانهما ! منها اخذ موافقة السفارة الاسرائلية في الاردن !!! فرفضا بشكل قاطع ولا يخضع للنقاش رفضا باتا مجرد توقيع السفارة الاسرائلية على جوازيهما الشريفين وعادا الى العراق ووصلا مدينتهما النجف مرفوعي الراس ولابد ان ادباء النجف قد استقبلوهما بالاحتفاء والزهور فحب فلسطين غير قابل للمزايدة والمساومة ويمكنني القول ان الشرخ الذي صنع بين العراقيين والفلسطينيين انما صنعه بعض قليل من الفلسطينيين المقيمين في العراق الذين اشتغلوا في المخابرات العراقية وساهموا مع قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة في طحن رؤوس العراقيين المنفضين ضد حماقات صدام حسين سنة 1991 فحين تخلص العراقيون من حرب ظالمة ضروس بين حمقى عسكر طهران وحمقى عسكر بغداد بعد ثماني سنوات هي من اسوأ سنوات تاريخ العراق ظن العراقيون ان صدام حسين سوف يستفيد من درس هذه الحرب البسوسية الجاهلية ولكنهم فوجئوا باحتلال عسكر صدام حسين للشقيقة الكويت التي كانت قد وقفت معه ضد ايران ! كان دور بعض قليل من الفلسطينيين المنتسبين للمخابرات العراقية قاسيا في دخول المدن العراقية وسحق الجماهير بالدبابات والمجنزرات واسماء هؤلاء محفوظة لدى مؤسسات الحق المدني ووزارة الداخلية وحين جاء يوم 9 ابريل 2008 هرب اولئك المخابراتيون من العراق وشوهوا صورة العراقيين في وسائل الاعلام وبث منتسبو العهد البائد اشاعات وبذاءات صدقها الكثير من الفلسطينيين مع الاسف الشديد حتى ان منظمة حماس اقامت فاتحة كبرى على روحي ولدي صدام حسين عدي وقصي والعراقيون يعرفون وحدهم مع ربهم من هما عدي وقصي ! ومع ذلك فالسهو والغلط مردود على الطرفين ! وهاهم اولادنا وبناتنا من الشعراء الشباب يرفضون العلم الاسرائيلي والختم الاسرائيلي فبأي آلاء ربكما تكذبان ! يافليحة ويا عبد الهادي لو كان الأمر بيدي والحمد لله انه بيد غيري لعملت لكما احتفالية كبرى ولمنحتكما وشاحي الفارس العراقي من الدرجة الثانية أليف ولقدمت لكل منكما مبلغا من الدولارات يكفي لشراء بيت جيد ومؤثث ووضع الباقي في البنك ولكن اللهم اشرح لي صدري ويسر لي امري ولكن يارب اتوسل اليك بعزتك وجلالك ان لاتحلل عقدة من لساني حتى لاتفقه الحكومة قولي ويصيب الضرر نفسي واهلي ! وانا لله وانا اليه راجعون .
شاعران يرفضان تدنيس جوازيهما بالختم الإسرائيلي
في يوم الثلاثاء المصادف 3-6 -2008وصلنا أنا والدكتور عبد الهادي الفرطوسي إلى دمشق عاصمة القطر السوري الشقيق أملاً في الوصول إلى بيت لحم للمشاركة في مؤتمر الأدب النسوي الفلسطيني الثالث والذي تقيمه جامعة بيت لحم في يومي 6-6 /7-6 وذلك تلبية الى الدعوة التي تلقيناها من لدن الأستاذ الدكتور( قسطندي شوملي) رئيس جامعة بيت لحم والتي نصها (الأديبة فليحة حسن المحترمة
أهلا وسهلا بك في جامعة بيت لحم في فلسطين، ويسعدنا مشاركتك في هذا المؤتمر حول الأدب النسوي في فلسطين، وسنكون على اتصال مستمر معك خلال الشهور القادمة لتزويدك بكل المستجدات الخاصة بالمؤتمر. هذا وستكون الروائية سحر خليفة ضيفة الشرف في هذا المؤتمر.
مع خالص التحية والتقدير والاحترام
أ.د. قسطندي شوملي)،
( الدكتور عبد الهادي الفرطوسي المحترم،
أهلا وسهلا بك في جامعة بيت لحم في فلسطين، ويسعدنا مشاركتك في هذا المؤتمر حول الأدب النسوي في فلسطين، وسنكون على اتصال مستمر معك خلال الشهور القادمة لتزويدك بكل المستجدات الخاصة بالمؤتمر. هذا وستكون الروائية سحر خليفة ضيفة الشرف في هذا المؤتمر.
مع خالص التحية والتقدير والاحترام
أ.د. قسطندي شوملي)،
ولكنا تفاجآنا بعدم وجود ممر جوي يوصل بين القطرين الشقيقين( سوريا وفلسطين )،الأمر الذي توجب علينا فيه العبور من عمان باتجاه فلسطين وفعلاً ذهبنا الى السفارة الأردنية والتي استقبلنا فيها ملحقها الثقافي مرحباً وقمنا من جانبنا بإهدائه إبداعاتنا الكتابية ، واخبرنا إن أمر المرور الى بيت لحم أوالى أي جانب من فلسطين ، لا يتم إلا بموافقة الجانب الإسرائيلي ومن ثم لابد من تأشير جوازات العابرين إليها والخارجين منها بختم إسرائيلي ،ولأننا عراقيون رافضون للوجود الإسرائيلي على أرضنا العربية المحتلة ، لم نرض أن يدنس جوازا سفرنا بذلك الختم وقررنا عدم الذهاب واكتفينا بإرسال بحوثنا التي أردنا المشاركة فيها الى الأستاذ (الدكتور قسطندي شوملي ) عبر بريده الالكتروني مرفقة بتهنئة على انعقاد هذا المؤتمر، ومباركة للنضال الشعب الفلسطيني من اجل فلسطين حرة لاتدوسها حوافر المحتلين ، وبدلا من قراءة بحوثنا على مرأى ومسمع المؤتمرين وجدنا أنفسنا نقف أمام صروح شهداء الشعر العراقي في مقبرة الغرباء في دمشق لنقرأ الفاتحة على أرواح عظماء الكلمة حيث وضعنا أكاليل الورد على قبري الشاعرين الكبيرين (محمد مهدي الجواهري ،ومصطفى جمال الدين)، و قبر المفكر الكبير (هادي العلوي)، ولتبق أقلام العراقيين والعرب طاهرة نابضة بالحب والإبداع.

تراتيل الذكرى
احسان محمد علي

 لم تزل مدينتي
شامخة بقبابها
ومنائرها
(موسى الكاظم) يتوضأ بالنور الساطع
رغم اتون الظلمة
(والجواد) يمد يديه ويحتضن
الزائرين
كأني اسمع صوت البائعة
في سوق الخضرة
وفي ذاكرتي مكتباتها التي تعج بالمعرفة
مازال(علي الوردي)
يتوكأ على عكازته
ويقرأ كتابه(وعاظ السلاطين)
قصائد محمد النقدي
وراضي مهدي السعيد، ومظفر النواب
ومحمد حسين ال ياسين
تؤرق التلاميذ بعذوبتها
ورشاد حاتم يرسم لوحته الاخيرة
من خلف القضبان
منتظر اسراب الحمام
(محفوظ) يؤرخ للفجر القادم
نخلتنا الباسقة في(ثانوية الشعب)
تتذكر(سعيد متروك)
الذي صلب على جذعها
وهو يقاوم الشوفيين
بقذائف المولوتوف
مدينتي تتذكر شهداءها
الذين سقطوا ليوقدوا شمعة
في طريق الظلام
(ساحة عبد المحسن الكاظمي)
لم تزل تحتضن هواجسها الاولى
وقصائدها العفوية
مدينتي تنام على اصوات
قذائف المورتر
ودجلة الخير يحرسها
من غربان الظلام
يمد ذراعيه الحانيتين
ليعانق النخيل
مدينتي لم تزل باسمة
رغم اليافطات السود
التي تغطي الجدران
لان الاطفال كتبوا على جباههم
يحيا الوطن

قصة قصيرةالابن
خالد بابان

 انفجر الصغير حانقا عندما تدخلت الأم مانعة إياه من تناول شيء ما يخص الأب .
ولم يفت الأب سماع ما قاله الصغير من احتجاجات، برغم استمراره في القراءة. وجرب أن يرفع نظره عن الكتاب ، ليواجه نظرات صغيره العنيدة المصوبة إليه.
وأحس بورطة المواجهة التي لا يمكن أن يحيد عنها . وببراءة مفتعلة سأل الأب ماذا يريد صغيره.
- إي .. قال الصغير ذلك ثم صمت، محدقا بأبيه دون أن يطرف له جفن.
- ماذا تريد؟ . سأله الأب.
- إي .. مو مالك .. شنو يعني كلشي مالك؟ ومط شفتيه وتابع ساخرا وبحنق .. أبو .. أبو .. .
كان الصغير يخرج مقاطع كلماته بهدوء ثقيل ومشكوم. وتطلع الأب إلى وجه صغيره ذي الملامح الحلوة الدقيقة والى عينيه اللماعتين والمتطلعتين إليه بتحد ( ها قد شب بسرعة ). قال ذلك لنفسه بجذل. وتابع الصغير قوله :
( أبو .. شنو يعني أبو ! ) .
تظاهر الأب بالجدية وهو يستفسر من صغيره إن كان لا يعرف ما معنى أن يكون المرء أبا .
- أعرف. أجابه الصغير بحزم، ثم تغضنت ملامح وجهه الصغير وأعقب قائلا : ( ما أريد اعرف .. كلشي مالك.. كلشي مالك .. هذا .. وهذا .. وهذا .. وهذا ..)
وأخذ الصغير يلوح بذراعه، مشيرا بسبابته الدقيقة إلى الكتب والأوراق والأقلام والمنضدة، والى كل شيء تقع عليه عيناه في زاوية المطبخ ، الذي اتخذها أبوه مكانا له، لممارسة بطالته. ثم تابع الصغير قوله حانقا : ( آني همينه أبو ) .
ضحك الأب من قول صغيره، وجرب ان يوضح الأمر له مبتسما: ( كلا ليس بعد .. سيحين الوقت لذلك، عندما تكبر وتتزوج ، آنذاك ستكون أبا عندما يصبح لديك أطفال ) .
- اعرف .. قال الصغير بحزم .. وتابع محنقا ( لا أريد أطفالا .. لكني أنا الآن أبو .. أنت متفهم شي ! ) .
- عيب . رده الأب صارما .
- لا مو عيب . قال الصغير .
ولم يفهم الأب ما عناه صغيره حقيقة. وجرب، بعد هنيهة صمت، أن يستحثه لمعرفة ما يعنيه بقوله هذا :
- طيب .. كيف لك أن تصبح أبا وأنت لم تبلغ الثامنة بعد ! ؟
- لا اعرف. أجابه الصغير بنفس اللهجة القاطعة ثم تابع حانقا
- مو أنت تكدر كلشي BESTAMMA .. آني همينه اكدر BESTAMMA .
- BESTAMMA يعني يقرر .
أوضح الأب ذلك : - أنا أقرر، أنت تقرر، هو يقرر. (درس في اللغة ) . قال الأب ذلك بسره .
- اي مو كلشي انت ..
- تقرر. ساعده الأب بقوله هذا .
- إي .. آني همينه ..
- أقرر. ساعده الأب للمرة الثانية .
- أعرف .
صرخ الصغير محتجا على تدخلات الأب المتكررة في كلماته، ثم صمت مستديرا نحو النافذة وسرح ببصره الى ساحة كرة القدم الخالية من الأولاد المتدربين في مثل هذه الساعة. وأخذ يكرر بخفوت كمن يحدث نفسه ( قرر.. قرر.. ) .
( يا لسرعة الزمن ) قال الأب ذلك لنفسه وفكر بالخمس سنوات الماضية، وتذكر مرحه الصاخب في صالة المطار مع أخيه الأكبر، دون أن يدري ما الذي كان يعانيه أبواه من قلق وخوف عندما تكوموا على ارض هذا البلد في طلب اللجوء .
ولم يكن بمستطاعه آنذاك النطق إلا لماما ، وها هو الآن، يطالب بحقه في اتخاذ القرارات .
نعم . .. قرارات خاصة . تلك التي لم تكن متاحة له ( هو الأب) في ممارستها منذ وقت مبكر . وأحس هذا الأخير بضرورة إن يداري، وبمعرفة، ذاك التوازن التربوي القلق في أن ينمو هذا الصغير ليصبح راشدا. وآنذاك ستتكفل الحياة هنا بالبقية . وستبدو له آنذاك كلمات مثل ( الأب الضرورة والأب القائد وابو فلان ) شيئا فارغا وسمجا . شيئا لا يمكن إلا الضحك عليه . هكذا فكر الأب وهو يتطلع إلى صغيره بحنو . وغبطه على حياته التي ستكون خالية من الأوهام القديمة .. (بالتأكيد ستكون لها أوهامها الخاصة ، لكنها تختلف عن أوهامي وعالمي ) .. هكذا قال الأب لنفسه ، إنها أوهام من نمط أن لا تعيق هذا المخلوق، في وضع قدمه الصغيرة قياس35، على درب تحرره الخاص كخطوة أولى.

كــــم ؟
زاهر موسى

 كم أبلغُ من الشعر؟ لا ادري
كنتُ صغيراً
حينَ وطئتْ أمي بدمعها
قلبي
و قمّطتْ نفسها بالسوادِ
ليشتدَّ عودي
كم أبلغُ من الشعر؟ لا ادري
كنتُ محمولاً على يدٍ ما
أتوا بأبي و لم يأتوا بهِ
فقد كانتْ الحربُ جائعة
و قلبُ أمي
الأبيض
بدرٌ يأكلهُ ليلُ الناس
كم ابلغُ من الشعر؟ لا ادري
كنتُ أملكُ سنّاً واحدةً
حين ضحكتُ للمرّةِ الأولى
و لا اضحكُ الآن
رغمَ أسناني الكثيرة
كم ابلغُ من الشعر؟ لا ادري
كنتُ ألتقطُ نظرتها من الأرضِ
حينَ تنحني خجلاً
و لا زلتُ عطِشاً مذ تسربتْ من
يدي كالماءِ و تزوجتْ
كم أبلغُ من الشعر؟ لا ادري
كان العقربان في جوفِ الساعةِ
يضحكان من نفادِ أوقاتنا
كسراً للملل
و كانتْ الصور

صدى من زمن الغربة للزميل الشاعر وليد حسين

 صدر للزميل الشاعر وليد حسين الذي يشغل منصب مدير اعلام وزارة التربية ديوانة الشعري الموسوم صدى من زمن الغربة وقد تضمن العديد من نتاجاتة الشعرية مبارك للزميل العزيز وليد حسين هذا الجهد الابداعي مع امنياتنا بالموفقية والنجاح.

في شأن علي السوداني ومكاتيبه
جمعة اللامي

 سعيدٌ مَنْ يجد صِنْوَهُ الأعزّ
إنَّما كانت أشبه بأغنيةٍ لي
فلمْ تنتزع أيَّة رسالة في أي يوم
من طوق كلبتي تلك.
(يسَّينين الجرو)
هذا الصبي الذي يَلْبُدُ فينا، في مكان ما من ذواتنا، ونجهد لإبقائه في أكثر مناطق النفس والجسد، ظلمة، يعرفه علي السوداني، كما يعرف أن اسمه علي السوداني، العراقي الذي قال قبله ادغار آلان بو: إن انعدام النبوغ في أمريكا يجب أن يُعزى الى تنكيد البعوض المتواصل.
ما ينكد على علي السوداني، بعوض أمريكي، وعربي أيضاً.
بيد أن علي السوداني، حتى خارج مكاتيبه، يبقى الصبي الذي تصادق مع “أناه”، وتماهى معها، وصار هو هي، وتفردت هي في تفرداته الكتابية، ليطلع هذا الكاتب الجميل، القاص، والساخر الساحر، الساخر الى مستوى التهكم، على بيئته العراقية، من إحدى حانات شارع أبي نواس البغدادي، أو كما هو الآن، يطل على هذا المشهد العربي، من حانة في عمّان، أو عمون!
هذا هو النبوغ العراقي، الذي يعود في أحد أسبابه، ليس الى البعوض العربي، أو الكردي، أو الشيعي، أو السني، وإنما الى تلك “الألوفات” من السنين التي تشكل مسلَّة، عنوانها: اعرف نفسك!
هكذا، هذا هو أحيقار الآشوري، وجلجامش السومري، والحلاج البغدادي، والكيلاني الذي من جيلان غرب، وعبدالكريم قاسم، والجاحظ، والحسن البصري، وأبن المرزبان.
.. وكذلك نسوة “الأغاني” ورجالات بغداد. وبين هؤلاء وأولئك، ملايين الاحتشادات المتضادة من الضحك والبكاء، والوطن والخيانة.
.. وعلى رصيف خاص، رصيف خاص جداً، عنوانه “مكاتيب عراقية”، يقف علي السوداني، القاص، والصحافي، وكاتب العمود الساخر، ليلقي في وجوهنا كل صباح، قنافذه، وتماسيحه، وأفياله.. و.. زهوره أيضاً.
زهور هي المكاتيب السودانية.
و”مكاتيب عراقية”، ربما هي الجزء الأول “من سفر الضحك والوجع”، لافتة تلد لافتات، من السخرية والمرارة والعويل، كما في بغداد، كذلك في عمان، بينما علي السوداني يسند ظهره الى جدار الكتابة، جدار الكتابة فقط، فيما كثيرون استندوا الى أحزابهم، وطوائفهم، ومدنهم.. والقوات الأمريكية المحررة!!
“مكاتيب” علي السوداني، مثله تماماً: عراقي يعرف أنه عراقي، حتى لو طردته العواصم العربية جمعاء.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com