|
يثير
الحديث الدائر بشأن الاتفاق الامني الستراتيجي بين
الولايات المتحدة الامريكية والعراق جدلاً حاداً
ومواقف مؤيدة واخرى رافضة نظراً للمواقف الداخلية
او الخارجية فلكل مؤيد رؤاه واسبابه وقناعاته
وللرافضين مبرراتهم ايضاً... فعلى الصعيد الداخلي
من حق كل عراقي غيور ان يقلق من اتفاقية لا يعرف
فحواها ولا ابعادها ولا قيودها الماسة بكرامته
وسيادته الوطنية لان العراقيين لايقبلون بالذل
والهوان والعبودية والاستعباد تحت اية ظروف مهما
كانت درجة قساوتها...وهكذا الحال بالنسبة لدول
الجوار التي تعتقد ان لها حزمة من الهواجس
والمخاوف الانية اوالمستقبلية .وهذا ما برز جلياً
خلال زيارة السيد رئيس الوزراء نوري المالكي
لطهران قبل يومين حيث لم يتوان المسؤولون
الايرانيون في الكشف عن مخاوفهم من تداعيات
الاتفاق وعلى رأسهم مرشد الثورة الاسلامية في
ايران علي خامنئي الذي حث المالكي على عدم توقيع
الاتفاقية الامنية مع الامريكان وعد الخامنئي ان
المشكلة الاساسية في العراق تكمن في تواجد القوات
الاجنبية على أراضيه...قلق الايرانيين مشروع من
وجهة نظرهم الامنية.وقلق سوريا مشروع..وقلق تركيا
مشروع ونفس الشيء بالنسبة للسعودية والاردن ولكن
الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هي انه ليس من حق
الاخرين ان يتطاولوا على إرادة العراقيين اصحاب
القضية الاساس وهم الذين وحدهم يمتلكون قرار الرفض
او القبول وان سياسة تخوين الحكومة او القوى
السياسية الفاعلة في المشهد السياسي هو امر
مرفوض..مثلما مرفوض من قبلنا ان ندس انوفنا في
شؤون الاخرين.. تصوروا مثلاً هل سمعتم يوماً ان
تركيا الجارة الصديقة للعراق والتي تربطنا واياها
وشائج طيبة وتاريخية اطلعت العراقيين على اتفاقها
الستراتيجي مع امريكا او اسرائيل وهل سمعتم ان
السعودية ارسلت وفداً للعراق يطلعنا على جوانب من
مشاريع اتفاقيات تعاون عسكري وحماية معها ومع
الامريكان او الاسرائيليين..وهل علمنا يوماً شيئاً
عن اتفاقيات امريكية-اردنية وهل كلفت سوريا نفسها
عناء شرح ما يدور الان من مفاوضات مع اسرائيل بشأن
السلام والجولان..ايها الاخوة في دول الجوار ان
القرار سيكون عراقياً..لكم مخاوفكم ولنا
مصالحنا..ولكن على الجميع ان يطمئن اننا لن نكون
كماشة نار او مصدر عدوان عليهم فالعراق يكفيه ما
حصل.
رئيس التحرير |