|
عامر
السواعد
منذ خروج الاستعمار واستقلال العراق الى يومنا هذا
ونحن ننتظر ونصبو الى رئيس او حاكــم يحقق ولو
قسمأ من احلامنا ويعطينا من البعير ( اذنه ), ولكن
كل مـن يتسلم الرئاسه ويتسلط يتبين انـــه كــان
مضطهدأ سياسيأ او محرومأ عائليأ او وقع عليـــه
حيف ويريد رد اعتباره منا .
وكأننا المسؤولين عما جرى له فالانظمه السابقه
قلبت البلاد الـى سجن كبير ومعسكرا للضبط . ونهبت
الثروات وحولت وارداتها الى النوادي الليليه لتنعم
الجلاوزه بالليالي الحمراء والسهر علـــى انغام
الموسيقى والارتماء فــي احضان بنات الليل وتدور
عليهم قناني النبيذ وكؤوس الخمر.. وما ان يصلو حد
الثماله يطلبو قلما وورقأ ليصدرو قرارا او قانونأ
بأياديهم المرتخيه ورؤوسهم الفارغه ويملو شروطهم
علينا مصحوبه بالضحكات العاليه ( والقهقهات )
ويريدون منا القتال والشجاعه والنزاهه والمثابره
والتضحيه بالغالي والنفيس نيابة عن الوطن العربي
معتقدين اننا ( حمالة الحطب ) ويريدو منـــا (
الموت ) والحمد لله هذا المطلب بسيط لان الموت
موجود ومتوفر على مدار الساعه ويساوي سعر الطماطه
اذا لم يكن ارخص وحسب السوق .. كل هذا مقابل ان
يعطونا حفنة ماء او قطعة ثلج او قطعاً للكهرباء
مبرمجاً. فتتوشح البيوت بالسواد ولا يخلو بيت من
شهيد او مفقود او معاق او مريض . وتتفشى الاميه
والامراض والجوع وتنتشر ظاهرة التسول والشحاذين
التي لازمت البلاد منذ قرون ( ومجادي ) كركوك
المثل الذي تلوكه الافواه في كل بقاع العالم 0 ولا
تنتهي مـــدة حكم وتسلط أي واحد منهــم الا ( سحلأ
) وياتي الذي بعده ويسيرعلى نفس المنهج و ( الكرسي
) والمخجل انه يمسك الكرسي بأسنانه ولا يتركه الا
بالطريقه التي انتهى بها سابقه 00 وان ( السحل )
والاهانه ومزبلة التاريخ نهاية كل واحد منهم
ونموذج هذه العائله يؤكد ظلم وغطرسة الحكومات التي
عاصرتها 000 كنا عائله كبيره ذكورأ واناث توفى
والدي ولن يترك لنا سوى ادوات الحلاقه والعشو
الليلي حيث يعمل الجميع بواسطة اللمس بعد غروب
الشمس 00 نعيش في بيت صغير فيه حمام واحد ويكون
الدخول اليه بطريقة ( السره ) وطريقة نومنا تكون (
حل وشد ) واذا اردت ان تنام مبكرأ فعليك حجز
المكان وان لا تغادره لقضـاء أي حاجه حتى لايصبح
نصيب غيرك لانه ملك الجميع 00 اما الاكل فيكون على
شكل مجاميع مماثله للطريقه العسكريه المعروفه وكنا
نذهب الى المدارس بثياب رثه اكل عليها الدهر وشرب
وهي من معونة الشتاء التي توزع علينا في المدارس
وكان يسيل لعابنا امام منظر ( الصمونه والعنبه )
التي يشتريها اولاد الميسورين 00 وكانت الهيئه
التدريسيه تخرجنا كل يوم خميس في ساعة الاصطفاف
امام الجميع وتضع على رؤوسنا كميه من ( النفط )
للشك الحاصل 0 وكانت والدتي تذهب الى السوق
كـــــل يوم قبل طلوع الشمس حتى لا يراها احد
لتجلب لنا بقايا السوق المتروكه 00 وعـنــــــــد
شروق الشمس تفترش الارض لتبيع المصارين 0 والفشه 0
والطحال التي تحصل عليها من قصاب صديق لنـــا يعرف
الحال وكانت مـن ارقى الاكلات المفضله لنا هي (
رؤوس الدجاج وارجله فقط ) ولسوء التغذيه وضعف
الحال تفشى بيننا مرض ( السل ) وفتك بثلاثه منا
ذهبو الى جوار ربهـــم يشكـــوه الحــــال 000
صحيح انا من مواليد 1955 ولكنــــي اتذكر بمرارة
وحسرة بداية الستينات وكيف تسلق عامل الكهرباء
وقطع علينا التيار الكهربائي عن دارنا لأن والدتي
لم تسدد القائمه , ولـــم تنفع توسلات والدتي
العجوز التي ادار لها ظهره وتركنا فـــي ظلام دامس
, ولكن والدتي اسرعت لتخرج ( الفانوس ) الذي كانت
تحتفظ به مع ملابسنا اعتزازأ به وبددت ( حلكة )
الليل كما لا يمكن ان انسى في نفس الحقبه كيف كنا
نذهب في ساعة متأخرة من الليل ونفارق النوم ونحن
صغار لنقف في طابور داخل محجر حديدي حتى الصباح
امام فرن خبز ( ابو العانه ) للحصول على خمسة
ارغفه لكل واحد منا والتي لا تكفينا لوجبه غداء
واحدة 00 اما العشاء فنحن على خلاف معه منذ
الولادة ولا نلتقي به الا في الجوامع والحسينيات
بعد التأكد مــن وجود ( عزاء ) وأتذكر بالم واسى
اواخر الستينات وكيف قامت والدتي بخياطة ملابس
داخليه لنا من اليافطات التي علقت للترحيب بالرئيس
السوري نور الدين الاتاسي والتي حصلنا عليها بعد
ان اسقطتها الامطار والرياح الشديده عندما كنا
نقرع الطبول في ليالي رمضان البارده طمعا بالعيدة
و اثارت سخرية واستهزاء الجميع لان عباراتها تقرأ
على اجسادنا من الخلف , وكتب عليها ( مرحبا بالضيف
الكريم ) 00وفي بداية السبعينات انخرطت الى الجيش
متطوعأ هربا مـن الفقر الذي فتك بنا , ولن انسى (
الحوالة ) التي ارسلتها الى والدتي والبالغه ( 10
دنانير ) والتي فرحت بها فرحاً لايوصف كونه مبلغا
ضخماً , حتى ان موظف البريد رفض تسليمها المبلغ
الا بعد جلب الشهود ( والمستمسكات ) التي تثبت اني
ولدها 00 واشترت ثوبا اسود لحضور الفواتح,
وهاشميا00 كما و اشترت قماشا لتضخيم وتقوية (
العمامة )00 بعدها ارسلوني الـى سوريا للدفاع عنها
مقابل هدية الرئيس ( باكيت سكائر ) بغداد , وثلاث
( جكليتات ) , وما تزال الشهداء الابرار في ارض
الجولان00امآ الثمانينات , فمعروفه بماسيها
واحزانها وويلاتها , فقد تفرقت العائة بين شهيد
ومفقود ومعاق وهارب وسجين00 وجاءت التسعينات
الغنية عـن التعريف بحصارها الجائر وصعوبة العيش
والمعاناة بأنواعها وتفشي الجريمة والاحتيال
والسرقة حتى ضاقت بنا السبل وتوالت علينا (
البواري ) حتى طرحتنا ارضا والتقينا بــــ ( الجوع
) الذي عرفنا مــن تجاعيد الوجــه , ونحول الجسم
00 كما والتقينا بالعزيز ( الظلام الدامس ) والذي
عشنا معه احلك ليالي العمر 00اما الان فان القتل
والدم والبطالة والاحزان والخوف سمة الجميع بعد ان
توالت علينا الاحزاب من كل فج عميق وما زلنا ننتظر
المزيد؟!! |