القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (576) الخميس 8 / ايار / 2008م ـ 2/ جمادى الاولى / 1429 هـ

متى تغـادر عروضنا المسرحية الصفية؟
ابو الغوث

  خلال متابعتي للعروض المسرحية التي قدمتها الفرق الفنية ضمن اسبوع المدى الثقافي الذي انهى نشاطاته مؤخرا،برزت ظاهرة التسرع في اعداد النصوص واختزال الزمن في التمارين فضلا عن سذاجة الرؤى الاخراجية واسباب ذلك واضحة منها ما يدرج في تعطش الفنانين الى ولوج عالم المسرح والاستمرار بتقديم العروض للمحافظة على حلقاته الزمنية وتلك سمة يشار لها بالعرفان والامتنان والسبب الاخر يقع في فضاء الاستكشاف العملي والنأي عن التنظير الذي تمددت مساحاته من دون منجز يذكر والاعتماد على ذلك الخزين التاريخي الثر والاجترار به مراراً وتكراراً ومع ذلك لا يخلو من فائدة التي تختزل بتعريف الاجيال الجديدة بالركائز الاولى والقائمين عليها آنذاك.
لا اريد ان اشير الى عرض مسرحي معين وشرح توصيفاته بهذا الحيز البسيط المتاح حتى لا ننعت بنعوت لا نرتضيها نحن ولا للاخرين لان الظرف الحالي هو ظرف استثنائي وبين القاعدة والاستثناء بون شاسع جداً إذا ما علمنا ان العرض المسرحي هو طقس رخاء مجتمعي عام اي بمعنى ان المسرح لا يمكن له ان يتواصل في ظل الخوف والرعب كباقي الاداب والفنون.
وكان الاجدر بالمشرفين على العروض المسرحية ان يشكلوا لجنة لفحص العروض المسرحية وفق اشتراطات علمية وترشيح ما هو متوافر فيها من شروط العرض المسرحي الذي اختنقت معظمها بـ(الصفية) ولم تدعمها قدرتها على مغادرة ذلك الفصل الى باحة (المدرسية) في أحسن حالاتها، فكانت العروض مخجلة تنذر بتدحرج هذا الفن الذي انفرد العراق ببقائه على قمة النجاح لزمن طويل الى الهاوية عبر تدحرجات على سفح طويل.
دائرة السينما والمسرح او كليات الفنون الجميلة والمعاهد هذه المؤسسات معنية الان بتنظيم ندوة خاصة لتدارس تلك العروض وتدارك الامر قبل ان ينفلت كل شي ويلحق بالملف الامني فما قيمة وطن تنهار فيه الثقافة والامن ويسوده الفساد والخوف؟!

طفل هيراقليط الذي يلعب النرد!

 ابراهيم الكوني
لحكيم الاجيال هيراقليط تعريف للابدية مثير للتأمل يقول:((الابدية طفل يلهو بلعب النرد!) وهي من الوصايا المجبولة بالغموض التي تركها لنا هذا الفيلسوف فحير تأويلها دهاة الحكمة على مر الازمان وهو غموض كما يروى متعمد لان هيراقليط (الذي رأى نفسه دائماً عرافاً لا يختلف عن عرافات معبد دلفي المخولات بأستعارة النبوءات وحياً بلغة شعرية ملغزة)
يرى في هذه النزعة التغميضية ضرورة اقتضتها رسالته لا كخطاب موجه للصفوة وحدهم فحسب ولكن استجابة لناموس النبوءة ذي السليقة الايمائية في مقابل اللغة وهي نتيجة انتهت اليها فلسفات شرقية كثيرة (كفلسفة زن مثلاً) التي اكدت وجود الحقيقة خارج نطاق اللغة ولا يمكن نيلها الا لهاما وهي مرادف ليقين ائمة الفكر الصوفي الايلامي الذين يرون علمهم اشارة فإن تحول عبارة استخفى كما يقول الروزباري.
ولكن مقولة هيراقليط تبدو ناقصة كما ترد على هذا النحو في كثير من معاجم الحكمة التي تتعمد اسقاط نصفها الثاني المثير للجدل الذي كان هذا الحكيم اول من وضع له حجر الاساس والمقولة اذا اضفنا اليها النصف المغترب تقول (الابدية طفل يلهو بلعب النرد:السلطان على العالم بين يدي طفل!)
ربما اثر اصحاب تلك الموسوعات اسقاط النصف الثاني من المقولة بسبب الشك في انتمائها الى وصايا هيراقليط لانها تبدو شرحاً او ايضاحاً مجانياً لنصف المقولة الاول وهو ما لم يألفه الحكماء في لغة هذا الحكيم الذي لم ينطق مرة بغير لغة الاحاجي فأن يلعب الطفل النرد يعني ان تمارس الابدية العبث بسبب جهل الطفل بقوانين النرد الذي يرادف هنا الوجود وهو ما لا يتناسب مع وصايا كثيرة اخرى لهذا الحكيم تروج لوجود ناموس ماورائي صارم يحكم الوجود عل اهم هذه الوصايا مقولاته عن اللوغوس الذي صار مرجعاً في الحكمة المسيرة لهذا الكون منذ ذلك التاريخ حتى اليوم وعلى خلو الوجود من مشيئة المصادفة اثبتته نظريات اينشتاين في الفيزياء وهو صاحب العبارة الذائعة الصيت التي لا تصلح هنا حجة مضادة لمفهوم اللعب الهيراقليطي التي تقول:(ان الله لا يلهو) وهو ما يعني نفي النزعة العبثية في فهم الظاهرة الوجودية ذلك ان الابدية اذا كانت طفلاً يلعو بقطع النرد فلا شك ان رسالتها في هذه اللعبة موجهة الى الوجود في بعده المستظهر لا المستبطن وهو وجود مكبل بقوانبن سرية (اوميتافيزيقية) بحيث يتبدى كدمية بالفعل ولكنها تلك الدمية التي تحركها على الخشبة يد خفية تتوارى وراء الستار.
فإذا كان الطفل (وليس الانسان البالغ) هو المخول بتحريك خيوط الدمية من وراء الستور فأن اللهب هنا يتوقف عن كونه لعباً لان كل لعبة لها قوانينها ليقلب عبثا(لان العبث وحده يملك الحق في التحرر من القوانين) ما يهدد الدمية (الوجود) بخطر مميت.
ثم يأتي النصف الثاني من المقولة لا لينجدنا ولكن ليؤكد شكوكنا فان يمتلك الطفل السلطان على العالم يعني ان تمتلك الفوضى السلطة على الوجود وهو ما يشكل تناقضاص صارخاً مع نظرية هيراقليط عن العالم المحكوم بنواميس (اللوغوس).
ثمة وصية هيراقليطية اخرى تصلح وثيقة لتفسير هذا التناقض تقول:(الحقيقية بطبيعتها ملغزة واستسرارية انها تحتوي تناقضاً يعجز العقل الانساني عن فهمه!) وهي وصية يمكن اعتبارها مقدمة لنظريته لا حول اكتشاف الطبيعة الجدلية للكون وحسب ولكن مقدمة لنظريته عن وحدة الاضداد التي تطورت على يدي هيغل فيما بعد وهي نظرية لفهمها لا بد من الاحتكام الى نهره الخالد الذي قال اننا لا نستطيع ان نعبره مرتين لا مركز لميتافيزيقا لغز الزمان فحسب ولكن كإيماء عميق لجدل الموت والحياة فالنهر ثابت في سعيه كمجرى لوكنه متحولا على نحو دؤوب في باطنه ولهذا فأنه يخفي ابدية في عبوره كما يبدي سكوناً في مظهره انه الحياة والموت في آن معاً انه الزوال والخلود في اللحظة نفسها انه القرين الاكثر حميمية للغز الوجود الذي لا وجود فيه لموت ابدي كما لا وجود فيه لحياة ابدية
لان هذين النقيضين حميمان خالدان يلهوان بتبادل الادوار كما يلهو الطفل بتصفيف قطع النرد متجاورة دون اللعب بها بالقائها في الفضاء على طريقة العقلاء ثم يقوم بتبديل موقع كل قطعة لتجتلي موقع القطعة الاخرة استجابة خفية لنداء النظام الوجودي من جانب وارواء لظماً اخر يمليه الحنين الخالد الى التغيير الذي تتبادل فيه المبادئ الادوار على منوال يماثل اختطاطنا لبصمة غامضة الهوية على الرمل البكر ولكن انتهاك بكارة الرمل يوقظ فيناً فزعاً غامضاً اشبه ما يكون بالاحساس الاخلاقي الذي نسميه تأنيب الضمير الناتج عن الخطيئة فلا نملك الا نهرع لمحو الاثر الذي تركناه على صفحة الرمل تكفيراً عن خطيئتنا وهو ما عبر عنه امام الحكمة الكلاسيكية كلها (آنكسيماندر) بالقول:(اننا ندفع الموت ثمناً لخطيئة الحياة)
وهو يقين يشاركه فيه شوبنهاور عندما يقول ان الحياة خطأ من جنس مميز اي انها شذوذ عن القاعدة واستثناء مريب.
ولكن الرغبة في اعادة نبش براءة الرمل سرعان ما تعاودنا كأنها شهوة جنونية فلا يسعنا الا ان نعيد الكرة العدوانية من جديد وفاء منا للمبداً القائل بأن لا الحياة حياة ولا الموت بموت ولكنها وجهان لعملة واحدة نعيد الكرة فيدهمنا تكبيت الضمير الذي يدهمنا في كل مرة.

قصة قصيرة
رسم الإزدياد في نزهة السندباد..
عبد النور إدريس

  ياله من زمن يكاد الحديث فيه عن الأشجار يكون جريمة"كلاوس شومان
لم تكن الحياة تنحصر في الشكل الممكن لها..إنها مملوءة بالإيحاء والأحلام والحركة الدائبة نحو دلالات وأبعاد تتخطى حدود ما هو ممكن.. علاقة وشكل .. مجرد صناعة..
إنها فهم لعلاقة كل ما هو خارج الذات.. صياغة طرق مُثلى لرًؤى جديدة..
كانت الحياة تنغلق في اتجاه الإيمان الراسخ بالماضي ...وهو كان يقدم أفكارا ومواقف تنطلق من مناخ منفتح يطالب بالوضوح حتّى يعبر عن نفسه بما يحمله مُعتما..مقدسا ف نفسه..والذي أكل من نفسه حيّزا.. الشغل..الأمل..تحرر الذات من عبودية ما تتكرّس في وجدانه كالنقوش والزخارف... إنه أصبح المتفرج عل الناقش والمنقوش الحاضر في لون الزخرفة وكرسي المقهى والغائب عن لعب الأطفال وفرحة العيد وسخونة الرغيف كان الطابور الذي مارسه فأتقنه يتعلق بالدرس ... بالخبز... بالمطعم المدرسي...لا شيء غير الرحلة نحو الخبز..ثم..ثم الوثائق الرسمية من أجل جواز السّفر...يفتح ..يحقّق..يضيء له باب الشغل والحمل وشهية الأكل...
يحتل( الكل) مكانه في صمت بقي على افتتاح المكتب الذي يسمّيه(الكل) "مكتب الفيزا" ست ساعات..الليل يتسلل إلى قميصه..يزدحم الطابور أكثر.. حرارة الأجساد الملتصقة ...
نموذج يتحدث عن اكتشاف المجهول والجنسية الصارمة بالمجان.. تلفع بجلده حتّى الصباح .. "الكل" يتحاشى أنفاس الآخر..إنها الكرامة المرتبطة بالزمن..بالتقاليد..التي تتوارى عن الأنظار...
اجتمعت لحظة الصباح في كومة "الكارتون" مُشتعلة لتدفئ الأجساد المستعدة لاستقبال برودة المكتب والموظف وصمت الزجاج...
هو..لا يستطيع أن يتجاوب مع الانتظار علامة المهمّش..المشهد الذي يرفض كل انتماء...
إنه من الجيل الذي يرث الانتظار كل أحلام جيله ما تزال عذراء في قاعة الانتظار الكبرى..كأن البطالة لا تكفي لتغيير المفاهيم والمواقف التي تجيد الوصاية على الآت ...وصاية المفاهيم أقسى من محاولة نحث الجديد منها ...كان يردد ذلك أمام علامات رفض أستاذ الفلسفة لوجهة نظره... لا يمكن للفلسفة أن تعيش حاضرها بدون نحثها لمفاهيم جديدة ووضع أخرى في سياقات مبتكرة .. التوتر طريقة غير مألوفة لنقل الأمل إلى مسألة ذاتية..لهذا أصبح الشغل لديه ضرورة أوكسجينية .. جواب يستحث يستصرخ كل الأسئلة التي تُحيل مدينة "الآخر" إلى ملامسة وعناق مستحيل الخلاص والتّناهي...
..وجد نفسه أمام الزجاج الصامت..التحرك وحده لايفسر الصّمت..إن للزجاج..القناع سحر ينَفِّر يفرض نظامه العام على المسافة بين المُرسِل والمتلقّي..
ـ اسمك (زعق الموظف بصوت جاف)
ـ سندباد..(أمسيو).
وبنبرة مستهزئة ..
ـ هل أنت بري أم بحري ..
ـ لم أجد لي صفة أخرى برسم الازدياد..
ـ خُذ إملأ هذه الاستمارة ...
خانة العينين الخضر....
خانة الشعر الأشقر...
خانة......
انتفضت بداخله ذاكرة الأسئلة.. وكان رنين كلمة "خيانة " أقوى..
ـ لكن ..إننا ...إنكم في بلاد "اكحل الراس".
سفرتك السابعة لن تتكرر...!!!
ـ .... ولكنّي "تمتّعت " بتكرار الليلة رقم 557 ..أمسيو.. لقد شملتني الأيام بترف البطالة ..أريد أن أجول في بلاد الله الواسعة...
صفعته حرارة الشمس إنه ينام واقفا .. ويحلم متمدّدة كرامته ومتوارية عن الأنظار...
..صمت رهيب احتل صورة الواقف ـ الميت..الذي تراكم الرّفض وذاب في زمن الإبحار قبل انسحاق الفُرجة في بلاد الناس..
.. كان بداخله سفر عميق يتحرك بعالمه لفتح الداخل وإفراغه ثم الاحتفال بالهيكل المُتكرر حُلما ودُمية في خريطته والحاضر في نسق الأشياء فُرجة واقفة وفُزاعة تتفتّت في نمو الأشكال والألوان.
... سفر يخلخل نظام الأشياء ...لا يصله إلا بالموت... في الموت يجد موته الطولي ...في استمرار تساؤلاته التي فقدها منذ ولادة " الشهادة " في كراساته المدرسية..
لمَّ أحزمته اتجه إلى المرسى ..اتصل ب "السَّمْحار الكبير"*..بادره هذا قائلا والسفر يستبسل متسللا إلى الجيوب...
ـ غريب سندباد!!! لقد نشروا بالجريدة الرسمية أنك ممنوع من الإبحار...
..كان "الكل" يتعلم كيف يصرخ ..كيف يستغيث.. كيف يمضغ خبزه الحافي .. لاحظ أن رفيقه الإفريقي الأسود يحمل قربة ماء عذب لتكون أول جرعة له "هناك"..من المنبع "هنا"...
رجع إلى نفسه يتمتم في صمت ..
ـ يخامرني إحساس أن هذه الرحلة ستكون عجائبها أغرب ..يمكن أن تُضيف شيئا جديدا إلى جنسيتي وشخصيتي وكينونتي ..شكلا ومضمونا..أحلامي في الليلة الماضية كانت متسكِّعة ...حزينة ..مغتربة ..أحلامي السابقة تحقق جُل المشرَّد منها..أحلامي هي هويتي ..من لا أحلام له لا هوية له..
...شهرزاد هي أصدق من روى عنّي ..لقد وقعت في فخ الحكاية ..فأجل شهريار قتلها حتّى أصبح القتل مَلغِيّا لأجل الإدمان على الحكي..فغدت حكايتي علامة تُؤجل القتل ..لكن..حُلم هذه الليلة لغز حيّرني ..رمز بمغالق كثيرة ...كيف..كيف سيكون لي ذرية بعيون خُضر وشعر أشقر..!!!
...كان مغلقا أذنيه على الأسماع.. صخب نُزلاء (قارب الموت) ملأ مخاوفه وزعزع ثقته في المركب القديم .. لقد احتل ركنا ضيِّقا كأنه مُنكمش في صندوق..علبة السردين أرحم... تعلق بخشبة يجانبها ويحتضنها الرُّقود كعادته..تحرسه عين السُّهاد..إن التجربة علّمته أن سيف القدر يسبقه دائما إلى شطِّ النجاة..يحتكر معه السّفر والمسافر...
مخاض البحر بمنطقة البوغاز يلد الرعب والغرق والموت..لا راحة للمُهمَّش والقصِي إلا في الأعماق... تُلِحّ علية شهرزاد أن يغرق.. ينهي عذابه.. يضع لحياته معنى..يتفتّق تشكيلا بصدر الأخبار..أن يخرج من حالة خلق إلى حالة وعي..
..لكن السندباد كان يطالب الحكاية أن تصمُد.. تستميت.. يطالب شهرزاد ألاّ تُصادر حكايته بصراخ الديك … حتّى يخترق الزمن الآتي ويضع لمصيره طُقوسا وقوانين آخر سفرة له نحو بلاد العجم... رغبة تستطيع أن تُصور الزمن بدون قامة بدون جذور..كي يستخرج "هناك" وثيقة ازدياده باسم "السندباد البحريّ بعينين خضر وشعر أشقر...وكرامة "ربّما" تحيى بعيدة عن الأنظار.

لا شك يتحدثون
مناضل التميمي

 عن خريف ما...
ورغيف ما..
عن سنبلة بللها المطر..
عن الطارئين واشباه الرجال..
عن نساءٍ...وحارة...وشوارع بلا ارصفة
عن بلدان قاحلة وفنارات ميتة
عن شباك تذاكر الجنة..عن كونٍ ما
وتوافههم في عبث مهابل اليابسة ووبائهم القرفي
انهم بلا شك يتحدثون
ابنائي ايتها الهفوات
لا احد يغفر الهفوات
لا احد يسترق نظر عظامي
تتحطم في الطرق
لا احد ينظر سنواتي تحصي التجاعيد
لا احد يتحدث عن دمي
دائماً يتحدثون عن اشياء تهمهم
تحت معاطفهم... يخبئون المطر
تحت جلدي اجمعكم ابنائي
خلف احلامهم يلهثون
بينما...
الهث خلف سنبلة
احلم بها
لذا هم يتحدثون عن حلمهم
تاركين أحلامنا ترتجف بلا معاطف.

فوانيس عاطلة
محمد الأمين

 يسألونني عن الحرب رغم كوني غنيمة ربما غنيمة مؤجلة للفراغ ربما فريسة نار أخرى.
لأنَّ الرحيل يثغو فيَّ ضيّعتْ حجرها الأساس متاهتي إذن? سأدع العزلة تبكي كما التماثيل تحت المطر سأدع الأخ يستحضر أشياءَه
وسادة تدرأ شهوة الشظايا
دمعة متجذرة في خوذة
رسائل معطوبة في فوهة مدفع
وفوانيس عاطلة.
إزاء متاهة افتقدت أحجارها
كان عليَّ أن أصفق لنسيان يعارك نفسه ان أنضج الضياع بسؤال يتناسل كالفطر
أن أخطف الموجة التي يتوكأ عليها البحر
لأوثق بها معصم الحنين و..
إزاء مقص يقتاد الخارطة إلى بيته كان عليّ أن أزيت الهيكل العظمي للخارطة مبتكراً حروباً بلا هدنة بلا وردة بيضاء.
هبْ إنني عبّدتُ حصتي من الضباب إن برغوة الذاكرة.

ثـــورة الشـــعر!!
د.مراد الصوادقي

  الشعر ثورة. والثورة تغيير إيجابي نحو الخير والمحبة والعطاء النبيل. وكتابة الشعر نشاط إبداعي, فكري , عاطفي, نفسي وروحي. تتجلى فيه إمكانيات صياغة ما تحتويه الأعماق الإنسانية , بعبارات خالدة ذات سمات مميزة لها, وملامح تعبر عنها فقط. والقصائد الشعرية تختلف , مثلما هي بصمات أصابع كتابها . فلا توجد قصيدة تشبه أخرى , ولا تعبير مثل آخر, لأن الإبداع ثورة متجددة مع تبدل أحوال الزمن ومظاهر الأيام وعقائدها وتصوراتها وما يتوفر فيها من وسائل المعرفة والإدراك. والشعوب الحية الطامحة إلى صيرورة فاضلة ومسيرة مؤثرة في الحياة, تمتلك مهارات صياغة الرموز المعبرة عن أفكارها وتصوراتها ورؤاها. ومن هذه المهارات, القدرة على كتابة الشعر , التي تستحضر المستقبل وتسكبه في بدن القصيدة لتحقق الرؤية السبّاقة في المجتمع , فيكتسب الطاقات والقدرات اللازمة للوثوب إلى أمام, بثقة ووعي وتقدير لقيمة خطواته ومعاني أهدافه. ووفقا لهذا فأن الشعر يساوي الحياة. والأمم التي تمارس حياتها تكتب شعرا , ولذلك ترافق الشعر مع الحضارات. ولعين السبب ورثنا ملحمة جلجامش وأخواتها من الأساطير الشعرية الخالدة , عندما بدأت اللبنات الأولى للحضارة البشرية , وعبّرت عن ارتقائها من قاع الحاجات إلى قمتها الإبداعية والروحية. كما أن الشعر هو العنوان الحضاري الساطع , والدليل الأكبر على أن الأمة والشعب قد ارتقت بوجودها من السعي لإرضاء الحاجات الفسلجية والبقائية من طعام وسكن وماء وغيرها , وتمكنت من ذلك, وصعدت بدورها وتفاعلاتها إلى مستويات عالية من التعامل مع عناصر الوجود الأرضي, فتجلت وتألقت مهاراتها في الشعر والموسيقى والفنون والآداب, وكل هذه الفنون لا يمكنها أن تنفصل عن الشعر لأنه رائدها وقائدها الخلاق. ومن يتجول في شواهد الحضارة الإسلامية ومعالمها, سيجد مكتوبا عليها الكثير من الأشعار التي تشير إلى مدى التسامي والارتقاء المعرفي والفكري الذي أوجدها. وبرغم أن الشعر كان غير محبب - كما يتوهم البعض- في بداية السطوع الإسلامي, لكن أشهر القصائد التي لا زلنا نرددها هي قصيدة البردة للشاعر زهير بن أبى سلمى, وأن الصحابي حسان بن ثابت, قد رافق النبي (ص) بشعره, وأصبح الواجهة الإعلامية التي تصوغ المعاني الخالدة للحضارة الإسلامية في أبيات شعر صافية وكثيفة المعاني والإضاءات. فكان الشعر الذي أبدعه هذا الصحابي عبارة عن ثورات فكرية وإنارات عقلية تلهب الخيال وتحث الخطى إلى المستقبل , الذي جسدته وأشارت إليه بثقة وإيمان وقدرة على التحقق , مستوحيةً موضوعاتها وأفكارها من وحي السماء ونبيها. وهكذا نرى أن أية إشراقة حضارية لابد لها أن تترافق مع نهوض شعري وتعبير فكري خالد, يصنع شعارات المرحلة ومنطوق الصيرورة فيها. ومن يتأمل ثورة الإبداع العربية في ما يسمى بالعصر الجاهلي العربي, يدرك عِظم التألق الفكري والثقافة العميقة التي استطاعت أن تصنع روائع المعلقات الخالدات, والتي أكدت على تلك الطاقة الهائلة الكامنة في المجتمع , والتي تفاعلت مع ثقافة السماء , فزخرت الأرض بالتطورات والتغيرات السريعة التي لم تحصل من قبل. ففي غضون بضعة عقود تغير واقع البشرية وأصبحت المآذن تصدح بنداء "الله أكبر" وتجسدت طاقات الإبداع المتنوعة لتملأ الوجود الإنساني بالرموز الخلاقة ذات المعاني المؤثرة في حياة الأجيال . وتفجر الشعر كالبركان , وتوسعت اللغة وحركة المعاجم والتدوين, وأصبح كل نشاط قائم يشير إلى عظيم الغايات وسمو الدلالات, فسطعت حضارة الحضارات وشعشعت أنوار الأفكار والعبارات الساميات. واليوم يعيش المجتمع العربي في محنة وحيرة, والعراق في أزمة قاهرة , وفي هذا العسر الأليم , لابد للشعر أن ينهض بدوره وأن يعبر عن حالة الوجود التي يجب عليها أن تلد عناصر الحياة القوية , وتؤسس لمسيرة الأمل والمحبة والقدرة على بناء الذات والموضوع وتأكيد التحدي والبقاء والنماء. والذين يقولون موت الشعر فأنهم يقصدون موت الأمم وسقوطها في حضيض الحاجات وعدم قدرتها على تسلق سفوح الوجود والاقتراب من قمم الصيرورة والقوة والنماء. وكرد مؤيد بالأرقام على ما يرون , لو بحثنا في الانترنيت وذهبنا إلى "كوكول" وكتبنا كلمة شعر باللغة الإنكليزية Poetry لظهر لنا الرقم (134000000) ليشير إلى عدد المواقع والروابط التي تهتم بالشعر أو غيرها. وأما القصة فستأتي برقم (124000000). وعندما نضع كلمة شعر باللغة العربية فيظهر لنا الرقم (691000).

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com