القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (576) الخميس 8 / ايار / 2008م ـ 2/ جمادى الاولى / 1429 هـ

ديون العراق .. سلاسل وأعناق

 علاء حداد
عندما يقع أي بلد تحت الاحتلال تقوم الدولة المحتلة بتشديد قبضتها العسكرية والسياسية الاقتصادية . والاقتصاد دائما ما يكون هو الغاية التي من اجلها احتل ذلك البلد وبالتالي تتحقق عناصر الاحتلال الثلاثة .
وعليه فان الاحتلال الامريكي للعراق بعد ان حسم الامر عسكريا خطط لعملية سياسية نشهد انعكاساتها الكارثية على الشعب العراقي من اول ساعاتها الى اليوم ومن ثم بدا يخطط للاستحواذ على الكعكة العراقية وطرح عدة اوراق سقطت واحدة تلو الاخرى حتى بات الحديث عن النهب من ثروات العراق معلن وبدون أي حياء اخر هذه الاوراق حين قرر عدد من أعضاء الكونغرس الامريكي ومن الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي في الثاني من هذا الشهر إلى طرح مشروع قرار ملزم التنفيذ من قبل الحكومة العراقية ، ما دام هناك سيد امريكي هناك عبد يطيع ، هذا اذا علمنا ان القرار يصدر بالاجماع من قبل اعضاء الكونكرس الامريكي الذي دائما ما تكون قراراته تصدر بالتوافق وخصوصا القرارات التي تتعلق بامور مالية تعود الى الحكومة الامريكية والقرار يدعو إلى تحويل الأموال التي قدمتها الولايات المتحدة لتمويل مشاريع إعادة الإعمار في العراق إلى قروض .. نعم الى قروض واجبة السداد من قبل أي حكومة عراقية تتسلم مقاليد السلطة في العراق . هذا الطرح يكشف وبدون أي لبس ان سواد عيون العراقيين الذين ادعت أميركا لتحريرهم ليس صكا موقعا على بياض وانما بثمن سيكلف الاجيال القادمة حاضرهم ومستقبلهم . وبما انهم باتو امام خيارين اما الهرب واعلان الهزيمة او الانتظار في مستنقع العراق وتلقي الضربات وهذين الخيارين لا تمنع من كشف الاوراق والاعلان عن النوايا الحقيقية التي احتلو بها العراق.
وقد قالها قبلهم وزير الدفاع الاسترالي بريندن نلسون الذي اكد على ان "احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة ينبع من رغبة في التحكم باحتياطيات النفط العراقي "
ان هذه الديون اذا ما اقرت فانها سوف تكبل العراق باغلال يتناقلها الشعب العراقي جيل بعد جيل ولن يستطع تسديد اي مبلغ منها بعد ان رهن اقتصاد البلد وموارده حتى التي لم تستخرج بعد بسياسة صندوق النقد الدولي الذي بداء باستقطاع ديون لمشاريع معلقة بالهواء لم ير منها المواطن العراقي سوى احلام وردية روج لها سياسيون الغرض الاستحواذ على ما خف وزنه وغلا ثمنه . وان تجربة الشعب المصري الذي يدفع لهذا اليوم ديون الخديوي باشا بعد ان اغرقه البريطانيين بمشاريع وهمية لم يتم تحقيق أي شي منها وهو لحد الان يلهث وراء رغيف الخبز في حين لم يستطع ان يحصل على ماء صالح للشرب في بعض المناطق ويطالب هؤلاء الاعضاء باجمالي ما قدمته الولايات المتحدة حتى مطلع العام الجاري وفق ما قاله المفتش العام الامريكي الخاص لإعادة الإعمار ستيوارت بوين يبلغ 47,5 مليار دولار في القطاعات المدنية فقط ، مقارنة بـ 18,5 مليار دولار كانت حكومة بوش خصصتها بموافقة الكونغرس عقب احتلال العراق.
ويدعو هؤلاء الحكومة الامريكية إلى مطالبة حكومة المالكي بضرورة تحويل جزء من عوائد النفط العراقي المتصاعدة لتمويل مشاريع إعادة الإعمار. مشيرين الى أن العراق سيحقق فائضا في عوائد النفط تقدر بنحو 60 مليار دولار بالوقت الذي وصل دخل العراق من مبيعات النفط في عام 2007 نحو مائة مليار دولار في الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة نحو مرحلة من الركود الاقتصادي وعجز في الميزانية. والمواطن الامريكي يدفع ثمنا عاليا للبنزين.
هذا الطرح هو بداية لاستحصال مبلغ الـ 600 مليار دولار هي قيمة ما خسره في العراق حتى الان على مشروعه الفاشل في العراق والذي لم يكن للشعب العراقي أي دور في في طلب المساعدة او تحديد نوع المشاريع التي يحتاجها فعلا . ولا يساورنا الشك في القدرة الامريكية في التغير في الاهداف والمسارات وتحويلها حسب المصلحة الأمريكية فلا نستغرب اذا ما قرر بعض الامريكان يوما قرار يقول ان كل من لديه فاتورة يتقدم بها لغرض الصرف من قبل العراق وملزمة الدفع وبذلك تكون قوائم الفواتير تزن بالأطنان ولا نستغرب من ان نرى من يتقدم يوميا لنا من يحمل فاتورة لكلب كان قد تناول أكلة أتخمته وانتفخ بها واضطر الى تسفيره الى لوس اجلوس لغرض التنفيس عنه ويطالبنا ايظا بتسديد نفقاته . قد يكون الإعلان عن الأهداف والنوايا الحقيقة للاحتلال وطرحها بشكل علني يخفف العناء من البحث في كشف النوايا الحقيقة للاحتلال ، ولكن القرارات التي تمررفي الغرف المغلقة وخلف الكواليس والتي لم يعلن عنها او التي توجد في ادراج مكاتب مسؤولي البنتاغون والسي أي اي والدوائر الصهيونية والايرانية ماذا ستخبأ للأجيال القادمة والأيام كفيلة بان تأكد بان ما خفي كان أعظم .

أمـــيركا مطالبـــة باعتـــذار تأريخـــي

 سيار الجميل
هنا دعوني اطرح أسئلة مباشرة على الولايات المتحدة الأميركية ومن حقي أن أسألها، فأنا مواطن عراقي تحتل جيوشها أرضه وأهله وبلاده، علما بأنني لا اكرهها شعبا وثقافة ومكانة في هذا العالم. أقول : كيف يمكن إنجاح أي عملية ديمقراطية في بلاد تطوف في بحر من الدماء..وبعد افتقاد الأمن والنظام والاستقرار ؟؟ ونحن لا نعرف ما الذي تريده الولايات المتحدة ولماذا استعجلت بالانتخابات وإصدار الدستور ؟ لماذا يعّد كل ما فعله الأميركيون في العراق على مدى خمس سنوات حزمة خطط لا مجموعة أخطاء ؟ أنهم يبررّون في صحافتهم أفعالهم في العراق كونه (مجرد أخطاء)، في حين أن المنطق يقول بأن ما حصل هو نتيجة خطط مرسومة بدقة متناهية !!
وعليه، لماذا سمحت الولايات المتحدة الأميركية منذ اللحظة التاريخية الأولى بانطلاق الفوضى وأعمال السلب والنهب ؟ لماذا بقيت صامتة على مشهد اغتيال ثقافة العراق وممتلكاته وكنوزه وسحق ذاكرته التي لا تقدّر بثمن ؟ لماذا بقيت الحدود العراقية مفتوحة أمام كل من هبّ ودبّ لدخول العراق والخروج منه بلا أي مساءلة ؟ لماذا لم يحاسب كل المسؤولين على كل ما اقترفوه بحق العراق ومؤسساته وبحق العراقيين ومنظومة حياتهم ؟ علينا أن نطالب بمساءلة دولية عن جملة من الأخطاء أو الممارسات في قيادة العراق. لماذا استعجلت الولايات المتحدة الأميركية إجراء الانتخابات التشريعية ؟ ولماذا وافقت على إصدار دستور لا يلائم العراقيين أبدا ؟ لماذا تعاملت الولايات المتحدة مع العراق كجماعات واقطاعات ومكوّنات ولماذا لم تتعامل معه كوطن ومواطنين بمعزل عن انتماءاتهم الأخرى ؟ لماذا استخدمت الولايات المتحدة ترسانتها الإعلامية في نشر وبث معلومات كاذبة عن العراق والعراقيين ومن دون أي وثائق وإحصاءات.. وقد تناقلها العراقيون عن سذاجة او عن سوء نية ورددوها منذ خمس سنوات بلا أي تدقيق ولا أي توثيق ولا أي تردد، فأثارت بذلك الشقاقات والنزاعات والانقسامات ؟؟ لماذا تمّ الاعتماد على أحزاب (عراقية) دينية أو طائفية أو أثنية.. من دون الاعتماد على أحزاب سياسية مدنية فقط ؟ ولماذا جعل العراق منطقة انتخابية واحدة من دون جعله مناطق انتخابية عديدة ينتخب الناس من يعرفونه في ما بينهم بدل هذا السياق الذي لا يلائم العراق أبدا في هذه المرحلة والمعمول به في كلّ من جنوب أفريقيا وإسرائيل ؟؟ لماذا سحقت الولايات المتحدة كل مؤسسات العراق انسحاقا نهائيا.. واليوم تتخلى عن اعمار العراق وتتركه بلا اية استحقاقات نكثا بكل العهود بعد كل ما فعلته بالعراق وأهل العراق ؟ لماذا همّشت الولايات المتحدة الهوية الوطنية العراقية بالعزف على شعار ( المكوّنات الثلاثة ) التي يتمثّلها : شيعة وسنة وأكراد ؟ هل نجد في أي مكان من الغرب الديمقراطي أحزابا طائفية أو جهوية ؟ وأين هو المكّون العراقي الجامع لكل الاكثريات والأقليات معا ؟؟ لماذا فتحت الأبواب على مصارعها ليغدو العراق جاذبا للإرهاب ومصدّرا له ؟؟.. وهناك في العراق قتلة يقتلون الأبرياء العراقيين، وقد ذهب نتيجة ذلك الآلاف المؤلفة منهم ظلما وغدرا. المطلوب اليوم ان لا تكتفي اي دولة منتصرة بالاعتراف باخطائها فقط، بل بتقديم الاعتذار التاريخي لجناياتها بحق المجتمعات التي سحقتها، او استلبت ارضها ومواردها، وهّجرت سكانها.. ان تجاوزات الطواقم الأميركية في العراق وضد العراقيين تفوق التصورات، فالامر لم يقتصر على سحق البنية التحتية للبلاد، وبعثرة الذاكرة التاريخية، وسرقة الكنوز الحضارية عن قصد وسابق ترصد، بل قضي على مؤسسات العراق ودوائره وشّردت الآلاف المؤلفة من العراقيين وغدوا بلا رزق ولا وسائل لديمومة الحياة.. وفتحت الحدود امام كل الاشقياء والارهابيين ليكون العراق بؤرة ارهاب وقد اخترق من عصابات ودول وجماعات من شجع الطائفية والتمردات الداخلية من جعل العراق معصرة للدماء ومكانا لتصفية الحسابات من استخدام المعابد والمساجد أماكن لراحة الجنود.. من نزع كرامة الإنسان امام اهله وذويه من اهان العراقيين في عاداتهم وتقاليدهم.. الخ كلها اخطاء قاتلة ينبغي الاعتذار عنها للشعب العراقي وتعويضه عن كل التجاوزات القاتلة.. انني اعتقد بأنها ليست بأخطاء كما اعترف بها الأميركيون، بل انها ذنوب اقترفت بحق الإنسانية. ويتساءل عدد كبير من العراقيين : لماذا لم نجد اي برامج لتأهيل العراق وفتح صفحة جديدة امام العراقيين ؟ لماذا استخدمت مثل هذه الأساليب في العراق ولم تستخدم في بلاد خسرت حروبها امام الأميركيين كاليابان والمانيا؟ والزمن غير ذاك الزمن.. زمننا الذي توسّعت فيه الافكار والشراكات كان بحاجة الى ان يكون العراق بلدا نظيفا من كل الاوبئة لو أحسن التعامل معه ومع شعبه.. وكان على العراقيين أن يدركوا حجم المأساة التاريخية التي عاشوها على امتداد خمسين سنة، ليبدأوا تاريخا جديدا من خلال ثقافة الاعتذار.. العراق كان مقبلا على ان يفتح أبوابه التاريخية امام العالم لو احسن التصّرف معه ! إنني أسأل : لماذا اختلف العراق في هزيمته عن كلّ من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وألمانيا الشرقية.. وغيرها من الامثلة التاريخية ؟؟ أليست كل هذه التجارب بكافية كي تؤمن للعراق برنامجا سياسيا وحضاريا جديدا ؟ إننا نطالب باعتذار تاريخي للعراق. فهل سيحدث ذلك ؟ إنني أشك في ذلك.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com