القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (575) الاربعاء 7 / ايار / 2008م ـ 1/ جمادى الاولى / 1429 هـ

حـريـة الاعـلام .. وانـعـكاساتهـا عـلـى الاصـلاح

  د.عبدالامير مطلك فنجان
منذ عودة الحياة البرلمانية في العراق ، وبدء التحوّل الديمقراطي بعد تاريخ 9 / 4 / 2003 ، والآمال تتزايد بضرورة إطلاق حرية التعبير والاعلام باعتبارها ركيزة لبناء الديمقراطية والاصلاح والتنمية . وعلى مدار السنوات الماضية ، فأن حرية الاعلام تشهد أحيانا حالة من الانفراج والتقدم ، وأحيانا أخرى تحظى بانتكاسات وتراجعات غير مسبوقة . فلابد من قانون إعلامي ينظم قانون المطبوعات والنشر وحق إمتلاك المعلومة وفق مناخ تشريعي يوفر الحماية القانونية للعاملين في الحقل الاعلامي .
شهد الاعلام العراقي خلال الخمس سنوات الماضية - صناعة صحافة متطورة في بعضها الى حد بعيد ، لاسيما في مجال إصدار الصحف اليومية والاسبوعية التي أغنَتْ التجربة الديمقراطية ، وسجلت جرأة غير معهودة في تناول قضايا ذات حساسية عالية في الجانب السياسي العراقي ، وإنْ إتسمَ بعضها بالمهنية الضعيفة أو عدم مصداقية الخبر . هذا التحرك الاعلامي في نقد الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الخمس الماضية ، والرقابة على أعمالها ، في مجمله لم يحظ بالرضا في بعضه . في حين أعتبر البعض عنصر الاعلام - مصدر توتر ومشاكل في كل الاتجاهات ، وذلك يعود الى أن الشعب العراقي جديد على الديمقراطية من ناحية ، والحكومات المتعاقبة لم تألف بعد صناعة ثقافة الرأي والرأي الآخر من ناحية أخرى . وبالتالي نحن بحاجة الى الوقت لتغذية منابع الاعلام عن قناعة وإيمان . بين فترة وأخرى نقرأ توعد هذا المسؤول لهذه أو تلك الصحيفة نتيجة إنتقاده لعمل المسؤول أو عرضه لجزء من فساد مالي وإداري كبير . وقد قدّم الاعلام العراقي الكثير من شهداء الكلمة ونزاهة القلم ، في بيئة لا زالت لا تحتضن حرية الاعلام وتبغي التبعية ولا تدافع عنها . ظلّ الصحفيون زوارا" للمحاكم واحيانا" للسجون ، دون وجود مؤسسات مدنية حكومية أو غيرها تدافع عنهم بشكل فعال . لقد كشفت السنوات الماضية - الحاجة الملحة لتطوير الدعم القانوني للاعلاميين وتوفير المساعدة القانونية لهم . بات من الضروري تكليف محاميين للدفاع عن الاعلاميين الذين يتعرضون للتوقيف أو المحاكمة في أثناء تأدية واجبهم المهني . والعمل على تعزيز الثقافة القانونية للاعلاميين ومساعدتهم على ممارسة حقهم الدستوري في التعبير والدفاع عن حق المجتمع في المعرفة دون إنتهاك محارم القانون المحددة . أقترح تفعيل خط ساخن للتواصل بين الاعلاميين والمحاميين الذين يعملون تحت مظلة جهة قانونية محددة من قبل الدولة للاستعانة بهم في الظروف الطارئة اللواتي تواجه وسائل الاعلام في أثناء تأدية العمل . وهنا إنّ إقامة منتدى لتبادل الخبرات حول حرية الاعلام بين القضاة والاعلاميين ليعطي محصولا" طيبا" يصب في مجرى تصحيح المسارات الخاطئة عمدا" أو سهوا" بين الجانبين . لو تأملنا بموضوعية الى الصحف العراقية المحلية - اليومية للاحظنا عددا منها يحظى باهتمام الرأي العام ، ويقطع المواطن مسافة لاقتناء هذه الصحيفة أو تلك .. لماذا ؟ ذلك يعود الى ثقافة الاسرة الصحفية العاملة ، وأعتدال الطرح ، ونبذ القدح ، وإلغاء الهجوم على أحد دون حجة أو بينة ملموسة على الارض ، وبالتالي سيكون الصحفي قد ساهم في رسم صورة حضارية جديدة للمجتمع العراقي ، تعتمد على صدق المعلومة المتداولة ، وإنتقاد الخطأ والعمل على تصحيحه . وهنا يكون قد جسّد الدور الحقيقي للاعلام الحضاري النزيه . ويساهم الاعلام الايجابيّ بفعالية في التغيير والاصلاح لاسيما في بلد قد أنهكتهُ الحروب مثل العراق . إذن على الاعلام العراقي أنْ يقود المواطن الى معرفة الحقائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية بآليات شتى لكي تحصل ثقة وتوافق بين الاثنين . فلابد من دور ريادي للاعلام الهادف لارشاد المواطن عن الحلول والآليات الكفيلة باصلاح الروح من الداخل أولا" كمدخل للتغيير والاصلاح في المجتمع العراقي ، إذ من غير المنطق أنْ تتحول المواصفات الثقافية للمواطن العراقي عموما" لترتقي الى مواصفات المواطن السويسري مثلا" بين ليلة وضحاها ، إذ أنّ صناعة وتأسيس الثقافة في المجتمع تحتاج الى جيل من المفكرين والمبدعين القادرين بالنهوض والصعود بالمجتمع الى درجات أعلى مما عليه الآن من جهة ، وتوفر الارضية الخصبة للاستماع والتنفيذ على فرض توّفر وسائل الاعلام الهادفة من جهة أخرى . لقد اشترط الله تعالى لحفظه الانسان والوطن من المخاطر التي تحدق بهما أن يصلحا علاقتهما به فقال عزّ من قائل : ( انّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فهل نفذنا ذلك يا ترى ! سؤال بسيط يطرح نفسه : لو سنحت لاي مواطن فرصة سرقة مال معين دون ملاحظة الرقيب ودون أن يعلم به أحد - ترى ماذا سيكون فعله ؟ إذا إستطعنا الاجابة على هذا السؤال كلا" من موقعه سنعرف الاسباب الجوهرية التي تعيق تقدم البلد وتمنعنا من الوصول الى المستوى الثقافي الذي وصل اليه المواطن السويسري ، مع إختلاف الديانة في البلدين ، والمفروض ان كفة الميزان الدينية تميل الى صالحنا وليس العكس . إذن التغيير عملية إنسانية وأخلاقية للوصول بالمجتمع الى أهداف سامية ترتقي في مضمونها الى الاريحية في بناء الذات وإصلاح الاخر بالكلمة الطيبة ما أمكن الى ذلك سبيلا ! هنا يلعب المثقف و الاعلامي بساحة لعب خالية من الثيل وبالتالي فهو معرض الى السقوط ، وربما يتعرض الى السقوط وقد يجرح أو ينكسر لا سمح الله تعالى . إخوتي في الوطن إن التحوّل التاريخي نحو الديمقراطية والتقدم - لا يكون بالكلام أو الشعار بل بالسلوك ، والعمل الصالح . إن ثقافة القرآن الكريم نطلقها عبر ألسنتنا ونستعرضها من خلال شعاراتنا ونضيفها الى أدبياتنا ، لكنها مفقودة في السلوك اليومي ، والعمل على وضع العديد من العراقيل أمام التقدم متخذين صنم الذات والهوى سلوى لافكارنا ، والرغبة في الهيمنة دون إستحقاق ، فلا نملك الاستعداد للتنازل عن الافكار والمواقف التي نؤسس لها حتى وإن كانت خاطئة ، لا لشئ سوى إنها صدرت من فلان العلاني وبالتالي لا يجوز النقاش أو التغيير . رسالة أوجهها الى كافة الزملاء والمثقفين والاعلاميين العراقيين على ضرورة توجيه المواطن العراقي و التركيز على إصلاح النفس من الداخل عبر سلسلة مقالات مؤثرة وبلا هوادة ، إضافة الى وسائل الاعلام الاخرى ، إذ إن المجتمع العراقي حاليا" محمل بأكثر من طاقته ، وفقد بذلك خيوط الاتزان ليعيش ببراثن الفساد المالي والاداري ، ويحطم البلد فتضيع آمال أولادنا وأحفادنا.

إنـجـاز قــاتــل

  باسل أبوحمدة
لم يجاف الرئيس بوش الحقيقة عندما رفع منذ خمس سنوات شعار "المهمة أنجزت" في العراق، بعد الضربة القاضية التي وجهها جيشه للنظام العراقي السابق وأطاح برئيسه من خلالها. ذلك الشعار أثار ردود أفعال متضاربة حول العالم، فلقد ذهب البعض إلى تأييد الرئيس الأميركي فيما خلص إليه من حصيلة غزو العراق، بينما عارضه آخرون متذرعين بالمعطيات التي تجري على أرض الواقع، لجهة أن حرب العراق لم تضع أوزارها بعد وأنها تشظت إلى حروب عدة لها منطلقات متباينة، بدءاً بالوطني ومروراً بالطائفي والمذهبي، وليس انتهاء بالإقليمي وغيره من محركات الحرب الغنية في بلاد الرافدين. أغلب الظن أن كفة الميزان في هذه المعادلة ترجح لصالح أصحاب وجهة النظر الثانية، التي تقول إن الحرب لا تزال مشتعلة وأن لهيبها آخذ في الانتشار داخل وخارج العراق على حد سواء. بيد أن كلا الفريقين لم يتمكنا من ملامسة الحقيقة في ما ذهبا إليه، على الرغم من رجاحة رأي فريق على آخر، ذلك أن القضية لا تكمن في استمرارية الحرب من عدمها وإنما في طبيعة وأهداف المهمة التي أعلن بوش عن إتمامها. هذه المهمة التي تصدت لها إدارة المحافظين الجدد في واشنطن ونفذها الجيش الأميركي بالتعاون مع عدد من قوات البلدان الأخرى وعلى رأسها المملكة المتحدة، تقوم في المقام الأول، على نشر الفوضى في المناطق الساخنة في العالم تسهيلاً لتحقيق المصالح الآنية للولايات المتحدة وحلفائها، بغض النظر عن حجم ما ينجم عنها من كوارث مدمرة على مختلف أنواعها. في جهات العالم الأربع، أينما ولى المرء وجهه يجد نفسه أمام طوفان تراجع الاهتمام بقضية الإنسان كقيمة حضارية تجب المحافظة عليها واحترامها والعمل على تقليص معاناتها قدر المستطاع. والإنجاز الوحيد الذي يسجل للمحافظين الجدد على هذا الصعيد، يتمثل في بسط حالة شاملة من الدمار والفوضى في غير مكان من العالم، تبدو فيها الأزمات الخانقة بلا نهايات مرئية، لا على المدى القريب ولا البعيد. وما كان بوسع المحافظين الجدد في واشنطن تحقيق هذا المأرب إلا عن طريق خلق قصة ساترة تمكنهم من حشد أوسع تحالف ممكن على الصعيد الوطني والدولي، فما كان، برأيهم، أنجع من إدخال الرعب إلى قلوب الناس وترويعهم بشتى الوسائل، بدءاً من نشرة الأخبار وصولاً إلى الفيلم السينمائي، الذي باتت تسيطر عليه مشاهد تقشعر لها الأبدان على الرغم من أنها لا تمت للواقع بصلة. إذا أخذنا، على سبيل المثال، الذريعة الواهية التي ساقوها لأنفسهم وحاولوا تسويقها بخسة في غزو العراق، والقائلة بأن نظام صدام كان يمتلك أسلحة دمار شامل، فإن الوقائع أثبتت عدم صحة الأمر بصورة مطلقة، ناهيك عن المبالغة في مسألة ما أطلقوا عليه "الحرب ضد الإرهاب" التي شكلت ذريعة غزو أفغانستان والتي تعد، في أحسن الأحوال، حقاً يراد به باطل، شنت باسمه وتحت رايته حروب وحشية جائرة راح ضحيتها، حتى الآن، مئات آلاف الأرواح البريئة وتسببت بشتى صنوف العذاب والحرمان والتهجير القسري والمجاعة وسال على مذبحها الكثير من الدماء. الطامة الكبرى تكمن في أن تأثيرات السياسات المتبعة من الإدارة الأميركية لم تقتصر على النتائج الكارثية المباشرة لمجموع هذه الحروب الجائرة، بل تعدتها بأشواط جدية حين طالت كافة مناحي الحياة، حيث تبرز أزمات عالمية جديدة ما كانت لترى النور لولا هذا التغول الإمبريالي الذي تمارسه المراكز الاحتكارية على الطبقات والشرائح الفقيرة في بلدان ما يسمى العالم الثالث. وحين أذكت النار في أسعار المشتقات النفطية التي تسجل كل يوم أرقاماً قياسية جديدة، ما انعكس اقتصادياً على شكل حالة غير مسبوقة من التضخم المتصاعد يبدو أن لا قرار لها، وحين تراجعت الحريات وانتهكت حقوق الإنسان وظهرت المعتقلات السرية والطائرة واستخدمت أبشع وسائل التعذيب في عمليات التحقيق. ناهيك عن تفاقم أزمة التلوث البيئي على الصعيد العالمي ومحاولات واشنطن التملص من أي اتفاقات دولية قد تلزمها وتجبرها على احترام البيئة، وظهور أمراض غريبة حار العلماء حيال تفسير أسبابها، ما أفسح في المجال أمام تصاعد الشكوك حول وقوف أطراف دولية وراء انتشارها. إذا كان هذا هو المقصود من وراء عبارة "المهمة أنجزت". فنعم المنجز والإنجاز.

الـقـوانـين الأمـيركـيـة فــي المــعـتـقــلات الــعـراقـيـة

  اللقاء الذي أجرته صحيفة (الحياة) يوم السبت الماضي مع القائد العام لإدارة المعتقلات الأميركية في العراق، الجنرال دوغلاس ستون، يؤكد من جديد بُعدَ الإدارة الأميركية - بشقيها السياسي والعسكري - عن فهم الجانب القانوني لحقيقة الوجود الأميركي في العراق.
ذلك أن المسؤول الأول عن المعتقلات التي تديرها الولايات المتحدة داخل دولة "ذات سيادة"، قد قدم - من خلال لقائه الصحافي - شهادةً أخرى تؤكد التخبط القانوني للقيادة العسكرية الأميركية في العراق، حين اعترف بوجود أكثر من 22 ألف معتقل عراقي في المعتقلات الأميركية وحدها، بينهم عشرات النساء ومئات الأحداث.
بيد أن ما تقوم به قوات الاحتلال الأميركي من احتجاز ومحاكمة عشرات الآلاف من المدنيين العراقيين، داخل دولة "ذات سيادة" أمر يصعب تبريره من الناحية القانونية! وعلى رغم الفضائح التي لحقت بالقوات الأميركية جراء انتهاكاتها القانونية الصارخة في السجون العراقية، والتي لا يعرف لها نظير في التاريخ الإنساني المقروء أو المسموع، كفضيحة سجن "أبو غريب"، إلا أنه يبدو أن الغرور الأميركي لا يزال يصر على مواصلة مسيرته المجحفة في حق الأمة العراقية.
فقد أكد المسؤول العسكري الكبير أن ما تقوم به قواته في المعتقلات التي أقامتها في طول البلاد وعرضها لا يتعارض مع القوانين الدولية والمحلية. ورداً على سؤال ذكي من المحاور الذي أراد معرفة الأساس القانوني الذي بموجبه تزج قوات الجنرال الأميركي بأفراد الشعب العراقي في المعتقلات الأميركية داخل دولة "ذات سيادة" من دون اتهامات، زعم المسؤول العسكري أن "قرار مجلس الأمن" يخول له ذلك.
ومع تقديري للعقلية العسكرية التي لا تعير القانون الدولي كثير اكتراث، إلا أن الرجل الذي أقحم القانون الدولي في حديثه، ربما كان عليه أن يتريث بعض الشيء قبل أن يزج بنفسه في مَهَامِهِ القانون الدولي وسَرَادِيبِه!
فحديث الجنرال - الذي بدا في العقد السابع من عمره - أثار تساؤلاً عندي عما إذا كان سيادته يتذكر أن إدارة رئيسه كانت ضربت عرض الحائط بمجلس الأمن ومنظمته الدولية ومن فيها حين قررت غزو العراق، أم أنه يريد أن يأخذ من "الشرعية الدولية" ما يتناسب مع عقلية إدارته فحسب؟
وهل يعي الخبير - الذي زادت خبرته العسكرية على ثلاثة عقود - أن قرار مجلس الأمن رقم 1483(2003) - والذي يبدو أنه يشير إليه - إنما يُحَمِّلُ الولايات المتحدة وبريطانيا - كونهما دولتي احتلال - المسؤولية القانونية بموجب القوانين الدولية بما في ذلك اتفاقات جنيف لعام 1949، واتفاق لاهاي لعام 1907، والذي أرجو أن يكون الخبير الأميركي كلف نفسه عناء قراءته؟
لست أدري ما إذا كانت الاتفاقات الدولية تغيرت من دون علمي ومن دون علم أحد سوى الجنرالات العسكريين! ولكن كم تمنيت أن يشير الخبير الأميركي - ولو إشارة عابرة - إلى أرقام المواد القانونية في تلك الاتفاقات التي تجيز لقواته أن تعتقل المواطنين لأعوام طوال - كما أقر هو بذلك - من دون تهمة قانونية واحدة!
وكم وددت لو أخبرني القائد عن أرقام مواد اتفاقية جنيف التي سمحت له باستخدام أساليب التعذيب في معتقلاته، سواء في الماضي أو الحاضر، بحسب شهادات من أفرج عنهم من المعتقلين، والتي لا يوجد دليل على أنها توقفت حتى هذا اليوم!
وفي الوقت ذاته، لعل سعادة الجنرال قد توافر لديه من الوقت ما يكفي منذ ظهور فضيحة سجن "أبو غريب" حتى الآن، ليسعفنا بالحجة القانونية الدامغة التي تبرر عدم محاكمة كبار المسؤولين العسكريين (وليس صغارهم) عن "جريمة العصر الأخلاقية"، فقد أعياني البحث عن اكتشاف وجود مواد تجيز لهم ذلك في اتفاقات جنيف!
كما تمنيت لو بيّن لنا سعادة الجنرال أثناء حديثه عن القوانين الدولية، المرتكز القانوني الدولي الذي يبيح قتل المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال بحسب ما اعترف به محاربون أميركيون، أعطوا أسماءهم الحقيقية ورتبهم العسكرية، لمجلة "ذي نيشن" الأميركية في عددها الصادر شهر تموز (يوليو) الماضي. إذ جاء ضمن تلك الاعترافات قول أحدهم إنه ربما قام بقتل أي شخص لمجرد أن طريقة نظرته لا تعجبه، بدعوى أنه كان يهدد أمنه!
وهل ما اعترف به جندي آخر في الوثيقة ذاتها، من أنه وزملاءه كانوا يقتلون المدنيين ثم يضعون أسلحة إلى جانب جثثهم ليتم تصويرهم على أنهم إرهابيون، له ما يسنده في القوانين الدولية بحسب اطلاع الجنرال الموقر؟
أم أن ما قام به جندي أميركي من "نبش دماغ أحد القتلى بملعقة بعد أن أطلق الرصاص على رأسه، وهو ينظر إلى الكاميرا ويبتسم" بحسب رواية زميل له في تصريحاته للمجلة الأميركية ذاتها - والتي أطلقت عليها "وثيقة الخزي الأميركية" - لا يستحق محاسبة قانونية بموجب الأعراف والقوانين الدولية؟ وإذا كانت هذه بعض اعترافات الجنود الأميركيين انفسهم، فكيف بما لم يصرح به؟
واقع الأمر، أنه في الوقت الذي كان يجب فيه على أي مسؤول عسكري أميركي أن يطأطئ رأسه خجلاً من الجرائم والفضائح الأميركية غير المسبوقة في أبي غريب وغيرها، إلا أن الكبرياء الأميركية تأبى على أصحابها إلا أن تظهر في أجلى صورها!
ولكن، كما أنه من أبجديات المعرفة العسكرية، أن للمرء الحق في أن يرد بإطلاق الرصاص على من يفتح عليه النار، فإننا بالمفهوم ذاته، نزعم أن لنا الحق في أن نفتح مدافعنا القانونية على من يستخدم لغة القانون ضدنا!
المثير للسخرية حقاً هو ما ختم به الجنرال لقاءه، في إجابته على سؤال يتعلق بإمكان تسليم المعتقلين "الأجانب" إلى بلادهم، إذ قال: "نحاول إعادتهم إلى بلدانهم، ولكن بعدما نتأكد من أنهم لن يتعرضوا للأذى أو التعذيب"!
وإذا كان الأمر كذلك، فإني أحب أن أطمئن سيادته الى أن الدول العربية منفردة ومجتمعة لا تجرؤ على منافسة "القوانين الأميركية في المعتقلات العراقية"، كالتعذيب الأميركي الذي رآه العالم بأسره في "أبو غريب" من إهانة المعتقلين بتعريتهم واغتصابهم جنسياً، وتسليط الكلاب عليهم وهم عراة، ثم القيام بعد ذلك بالتبجح بالإعلان عن هذه الفضائح ونشرها في فضائيات العالم أجمع. فالولايات المتحدة في هذا الجانب لا تزال سباقة كعادتها، ويجب الإقرار بصعوبة منافستها في هذا المجال! وكما يقال في الأمثال "العين لا تعلو على الحاجب

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com