|
مازن جزراوي
الحلقة الثالثة والثلاثون
يكشف هذا الكتاب الذي تحرص على نشره صحيفة(البينة
الجديدة) وعلى شكل حلقات عن ممارسات (صدام)
وازلامه الاجرامية , والقاء الضوء على الحياة
الشخصية اليومية(للقائد الضرورة) الذي حكم العراق
بالسيف اكثر من ثلاثة عقود من الزمن , وسيجد
القارئ الكريم التفاصيل المثيرة في صفحاته كما
قدمه مؤلفه باسلوب سردي بسيط ومشوق.
زواج قصي***
كان صدام حسين في حربه مع ايران يعتمد على جنرالات
كبار في الجيش العراقي لادارة الية الحرب ومن
هؤلاء الجنرالات امر الفيلق الفريق الركن ماهر عبد
الرشيد الذي قاد الجيش العراقي في معركة تحرير
مدينة الفاو اثناء الحرب العراقية الايرانية..
اراد صدام حسين استمالة هذا الجنرال والاعتماد
عليه بفاعلية اكثر في المستقبل لذلك اتم صفقة
تزويج ابنه قصي من بنت ماهر عبد الرشيد حسب
التقاليد المألوفة ثم جرت المراسيم في حفل كبير في
فندق الرشيد في بغداد وانتقل قصي وزوجته الى قصر
كان صدام حسين وعائلته يشغلونه عند تسلم صدام
رئاسة الجمهورية وهو بالقرب من بناية القصر
الجمهوري بعد ان امر صدام حسين ببناء قصر جديد
لعائلته قرب القصر القديم سمي قصر القادسية..
كانت زوجة قصي بسيطة مثل زوجها لاتحب المظاهر بل
البساطة والتواضع ولاتحب المبالغة في الترف
والظهور..
اتذكر يوما عندما كنت مسؤولا للجنة المشتريات
الاولى وبالتحديد كان يوم جمعة حين استدعاني ضابط
امن القصر الجمهوري النقيب صالح التكريتي وطلب مني
التوجه الى قصر قصي ومقابلة مشرفة القصر وعند
وصولي وجدتها بأنتظاري طالبة مني مرافقتها للتجول
في القصر بغية تبديل جميع الستائر القديمة بستائر
جديدة كما طلبت تنفيذ العمل خلال نفس اليوم فقلت
لها هذا طبعا مستحيل: اليوم يوم جمعة اي هو يوم
عطلة رسمية ثم ان قصر ابن السيد الرئيس ليس كبقية
الدور بل يحتاج الى اخصائي في مهنة الستائر من حيث
ملائمتها للذوق او الاثاث المستعمل او تحديد نوع
القماش ثم يليه التفصيل والخياطة والتركيب وهذه
كلها ليست من اختصاصي لكن هناك شعبه خاصة في دائرة
قصور الضيافة عاملاتها ذوات اختصاص بمثل هذه
الاشغال ولديهن اقمشة ستائر مستوردة خصيصا لذلك
ويوم غد سوف انقل لهن الطلب وعليهن الاهتمام
بالامر وتنفيذه..
قالت ان الاوامر لدي بأكملها هذا اليوم وعلي الان
الاتصال بسيدتي زوجة قصي والاستاذ قصي لابلغهم
رفضك تنفيذ الامر..
قلت لها اذن سوف احاول الان واعمل مافي وسعي
لانجازه وخلال الحديث معي اتصلت المشرفة بزوجة قصي
واخبرتها بما جرى اما زوجة قصي فقد ابلغت زوجها
تلفونيا بما حدث وبعد محادثات بينهما وجدت نفسي
مضطرا للمغادرة لتنفيذ الطلب وعند ركوبي السيارة
وصل مباشرة قصي بسيارة بيجو بيضاء وطلب مني التوقف
وقال لي هل انت مسؤول المشتريات؟ قلت له نعم، قال
نحن اسفين لازعاجك في يوم عطلتك اذهب وتمتع بيومك
وانس الستائر وانا سوف اقوم شخصيا بالتكفل بها
سلمت عليه وشكرته وغادرت.
كانت هذه اول مرة اقابل فيها قصي شخصيا تولد لدي
خلالها انطباع جيد عن حسن سلوكه بعكس انطباعي عن
اخيه عدي..
اما لقائي به للمرة الثانية كان ايام تخرجه من
كلية الحقوق عندما اراد والده صدام حسين ان يفتح
له مكتبا في بناية المجلس الوطني على ان يكون
المكتب تابعا للدائرة القانونية في ديوان
الرئاسة..
اتصل بي قصي شخصيا طالبا ان اشتري له مكتبا جديدا
مناسبا لوظيفته الجديدة فقمت على الفور بالتجوال
في السوق العراقية لتأمين الطلب حتى عثرت على مكتب
بكامل ملحقاته عند موبيليات هارون الرشيد بمبلغ
7000 دينار عراقي، وكان المبلغ في سنة 1984 مبلغا
كبيرا وقبل ان يتم الشراء وبنفس اليوم اتصل بي
مدير مراسم رئاسة الجمهورية نديم ياسين طالبا مني
الحضور الى مكتبه في القصر الجمهوري للتحدث مع
الاستاذ قصي الموجود هناك..
توجهت الى مكتب نديم ياسين في القصر الجمهوري فوقع
بصري على قصي صدام والمرافق عبد حمود ونديم ياسين
وبعد ان سلمت على الجميع بادرني نديم ياسين قائلا
يااخي اين طلب الاستاذ قصي؟ اين مكتبه واين سيجلس
غدا حين يلتحق بوظيفته الجديدة؟ قلت موجها كلامي
لقصي الكل يعلم ان السوق العراقية لايتوفر فيها
اثاث جيد ومكاتب راقية تليق بأبن السيد الرئيس
لكني اخيرا وجدت مكتبا جيدا عند موبيليات هارون
الرشيد بمبلغ سبعة الف دينار وسوف اقوم بشرائه عصر
هذا اليوم فقال نديم ياسين هذا جيد اسرع اذن.
استدار قصي الى نديم ياسين وقال له بالعامية
العراقية بالحرف الواحد(لاتكن لوكي) اي منافق انا
لااريد المكتب بهذا السعر الفاحش حتى ولو كنت ابن
صدام حسين لن اجلس على مكتب بسبعة الاف دينار ثم
استدار موجها كلامه لي اذهب الى مخازن دائرتكم
وجدلي اي مكتب قديم وارسله لي فشكرته وخرجت..
وثالث اتصال لي به كان عن طريق المشتريات ايضا حين
اتصل بي من البدالة الخاصة وقال بما انك مسؤول
المشتريات لابد ان لديك معلومات حول مواصفات
المنتوجات العراقية للمواد الكهربائية مثل
التلفزيون والثلاجة وغيرها قلت له نعم، قال اريد
اسعار كل قطعة من تلك المنتوجات قلت له ان لدي
فكرة كاملة عن جميع الاسعار لكن اعطني مهلة ساعة
وسوف اعود لك بالجواب المضبوط..
اتصلت بمدير الشركة العامة التجارية وطلبت منه
قائمة بالاسعار ولما نلتها عرضتها على قصي فقال
ارجو ان تجلب لي قطعتين من كل جهاز ولكل حجم لاني
اسوف اهدي تلك الاجهزة لاشخاص معينين وعليك عند
شرائها ايداعها مع وصولات الشراء في المخازن وسوف
تجد المبلغ جاهزا هناك..
فعلا ارسلت من يقوم بشراء تلك المواد من المؤسسة
العامة للتجارة وشحنتها الى المخازن المحددة فوجدت
المبالغ مودعه هناك..
تلك المواقف المعدودة التي جمعتني مع قصي كونت في
داخلي فكرة جيدة وانطباعا حسنا عنه بعكس ما كنت
اتوقع وخصوصا بعد مقارنة التعامل مع شقيقه عدي
صدام..
لكن... وبعد ذلك من خلال تشعب عمل قصي وازدياد
صلاحياته الامنية وتحمله عبء مسؤولية معاون الامن
الخاص والكل يعرف ما تعنيه هذه المديرية ومااحيط
بها من اسرار رئاسية تتعلق بالحكومة وبشخص صدام
حسين وامنه تمت ترقيته الى منصب رئيس جهاز الامن
الخاص الذي فرض عليه المنصب الجديد تحولا نوعيا في
حياته وشخصيته واسلوب تعامله مع المواطنين اضافة
الى توجيهات والده صدام حسين تحول هذا الشخص
المسالم الى قاتل محترف مفترس يقتل بأعصاب باردة
وينفذ تعليمات والده حرفيا ويحتاط لكل صغيرة
وكبيرة حتى ضمن ثقة والده امنا على سلامة عرشه
المستقبلي.
الف قصي الخشونة لدرجة انه كان يقوم بنفسه وفي
اغلب الاوقات بالتحقيق مع المتهمين بالتهم الحساسة
التي تتعلق بشكل خاص بحياة صدام حسين وبعد حرب
تحرير الكويت تسلم مسؤوليات كبيرة اخرى منها
مسؤولية حماية صدام حسين ومسؤولية امن لواء الحرس
الجمهوري والاشراف على جميع مديريات الامن في
العراق كمديرية الامن العامة في وزارة الداخلية
ومديرية الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع
والاشراف على رئاسة المخابرات العامة..
اتسمت شخصية قصي في مراحلها الجديدة بسمات طابقت
شخصية والده صدام الدموية كان يتظاهر امام
المواطنين وفي العلن بأنه رجل متزن يحاول مساعدة
الشعب وتسهيل حياتهم بعد الاطلاع على مشاكلهم وحين
يخلو لنفسه ومن خلال عمله فهو رجل متوحش وشرير
يقتل ويعذب ولايأبه للنتائج حتى وصل الحد به بعض
الاحيان ان يقوم بأعدام ضحاياه بنفسه بعد ان يضع
المتفجرات في جيب الضحية ويقوم بتفجيرها شخصيا عن
بعد بواسطة اسلاك خاصة..
شخصية قصي الجديدة التي ضارعت شخصية صدام لقيت من
والده قبولا واستحسانا جعلته يتمسك به ويعتبره
ذراعه الايمن بل من الاشخاص القليلين الذين يمكن
الاعتماد عليهم اوقات الشدائد .
هكذا عزم صدام ان يجعل من قصي خليفة له من بعده
ليتسلم دفة الحكم وبدأ يدعمه بشدة ويمنحه
الصلاحيات والمسؤوليات الواحدة بعد الاخرى واخذ
يصطحبه معه في كل اجتماعاته مع القيادة والمسؤولين
كي يطلع على دقائق الامور ويتعرف على طريقة
تصريفها.
هذا الانحياز التام لجانب قصي زاد من شقة الخلاف
بين الاخوين قصي وعدي اذ كان عدي يأمل ان يكون هو
المرشح لخلافة والده باعتباره الابن الاكبر كما
تحتم التقاليد ذلك لكن ميل صدام نحو قصي وابعاد
عدي جعل مراجل الغضب تغلي حقدا بين الاخوين مما
دفع صدام ان يوعز لابنه قصي لاحتواء عدي ومراقبته
والحد من تصرفاته اللامسؤولة واعماله الاستفزازية
والعدائية بل وضعه تحت المراقبة المستمرة بعد سحب
مسؤولياته المختصة بجيش فدائيي صدام..
مرافقو صدام حسين**
يعلم العراقيون ان جميع مرافقي صدام حسين وافراد
حمايته هم من مملكة صدام من اقاربه المقربين او من
محيط عائلته او مسقط رأسه تكريت- العوجة ومن يرتبط
بهم برباط العشيرة والدم وكل هؤلاء فوق القانون..
وقد اتى بهم ليضعهم في الخط الاول لحمايته او
الدفاع عنه والتفاني في سبيله معظمهم جهلة اميون
لايجيدون عملا سوى لغة العنف والقتل والسرقة
والوشاية وهي اللغة التي اعتمدها صدام لاغرائهم
وصعودهم المباشر لمواقع النفوذ مكونين طبقة متنفذه
تسلطية عدائية ترهب الشعب وخير مثال
لهؤلاء:(المرافق حسين كامل- المرافق صدام كامل حسن
المجيد- المرافق ارشد ياسين- المرافق عبد حمود) |