القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (575) الاربعاء 7 / ايار / 2008م ـ 1/ جمادى الاولى / 1429 هـ

البصرة تخلع ثياب الموت المجاني
أبـو الـخصيب جـنـة تـحـت أقـدامـهـا المــاء.. وأهـلـهـا يسألـون الـرعاية

  الرابعة مساء شددنا الرحال لأمس الى قضاء «أبو الخصيب» على بعد 15 كيلومترا جنوب البصرة.
لم أكن زرت هذا القضاء من قبل سوى مرة واحدة عابرة في نهاية السبعينات من القرن الماضي، فيما تملكني من خلال هذه الزيارة احساس برغبة الاعتراض على تسميته الادارية بـ «القضاء»، متسائلا: ما الذي سيحدث لو تركت هذه الكنية «أبو الخصيب» وحدها معبرة عن هذه البقعة التي تتوسد شط العرب.
كان ينبغي أن تبقى اسما على مسمى. فالشجر والنبات والأنهار والنخيل كلها مفردات لم تجد معنى حقيقيا للتعايش والمنافسة فيما بينها من أجل الجمال الا في هذه المنطقة.
من «العشار»، مركز المحافظة، باتجاه منطقة "الخورة" سلكت بنا السيارة شارعا ضيقا، كثير الالتواء، لكنه يهجس في عيون ناظريه كلما قطعوا منه مسافة بأنه آخذ بأبصارهم الى ربيع دائم بسبب تشابك الأشجار على جانبيه والتي تزداد كثافة كلما اجتزنا واحدا من الأنهار على جسور ما زالت قوية.
سألنا عن تعداد شبكة الأنهار، وحصلنا على اجابات مختلفة، فيما اكتفى البعض بالقول: »هو أبو الخصيب.. أبو الأنهار». «بويب» النهر الذي ظل لصيقا بالشاعر الراحل بدر شاكر السياب، الذي طالما تغنى به واستحمت في مياهه كل أوجاعه ، لم يكن هو الوحيد. فثمة انهار أخرى منها: الخورة، والسرّاجي، وحمدان، وعويسيان، وخوز، والحبّابة، وباب سليمان وأبو فلوس. كلها أنهار رفيقة لنهر السياب كان الأتراك في العهد العثماني قد شقوها من «شط العرب» لتروي «غابة النخيل ساعة السحر».
حقا غابة نخيل تسد عنك ضوء الشمس عند الغروب لتحتضن بساتين البرتقال، والليمون، والأعناب، والتين، والمانغو.
النخلة من أفراد العائلة بين هذا المشهد الأخضر آثرنا السير على الأقدام فيما أهل الأرض كانوا يردون علينا كلما أعربنا عن دهشتنا بالقول: «لو شايفينها سابقا».
الفلاحون الطيبون ومالكو هذه الأرض أكدوا أنهم في أقسى الظروف المعيشية، لاسيما في زمن الحصار رفضوا ان يبتاعوا من أرضهم شبرا واحدا بسبب تمسكهم بها. فالنخلة الواحدة بالنسبة لهم مثلها مثل أي فرد من أفراد العائلة «لا يمكن التفريط به مقابل مال الدنيا كلها».
تتوسط قامات النخيل الشاهقة والمتوسطة والقصيرة مساحات مزروعة بالخضار المتنوعة، مثل: الفجل، والنعناع، والريحان، والطماطم، والباذنجان، والرقي والبطيخ. أخبرنا أصحاب هذه الخيرات أنهم عاودوا اعمارها بجهودهم الشخصية وبلا مساعدة من الدولة لسد حاجة البصرة وضواحيها. كما أشاروا الى أن أشجار الحمضيات ستستعيد عافيتها بعد الخراب الذي لحق بها منذ الحرب العراقية- الايرانية.
ضحية الحرب العراقية الايرانية
كان «أبو الخصيب» خلال الحرب العراقية الايرانية، وعلى مدى ثماني سنوات، مسرحا للعمليات العسكرية. لأنه كان يقابل كل من منطقتي «جزيرة أم الرصاص» و«نهر جاسم». وهما المنطقتان اللتان شهدتا أعنف المعارك.
ابان تلك الحرب، عمد النظام السابق الى تجريف عدد من البساتين للاستفادة من التراب في اقامة السواتر الترابية للجيش العراقي. بعض الفلاحين أشاروا الى أنهم بدأوا منذ سنة في استصلاح تلك المساحات التي تم تجريفها، وزراعتها بشتى أنواع الخضار «لأن الأرض مازالت معطاءة وسريعة الانبات».
القذائف حزت رؤوس النخيل
ثمة منازل حديثة، فارهة وعالية، تضع أساسها على مياه الأنهر. وأخرى حفر الزمن فيها نياشينه. وأخرى ظلت شاهدة على قساوة الحرب بعد أن حفرت جدرانها قذائف المدفعية التي حزت أيضا رؤوس النخيل.
معظم السكان الحاليين هم من النازحين الذين تركوا منازلهم في قضائي الفاو والسيبة بسبب الحرب، فاستقروا فيها بالايجار مقابل أجور رمزية.
بيد أن حشد المناظر الخلابة في هذه البقعة لا تشعر زائرها بكل ما جرى عليها في زمن مضى، خصوصا أن مالكيها وفلاحيها مملوؤن عزما واصرارا على اصلاح ما خربته عوادي الزمن.
بين البساتين
منازل أخرى عائمة في الخضرة ومتوارية خلف سعف النخيل لا يمكنك مشاهدتها ما لم تمعن النظر، أطل من وراء احدها رجل نادى علينا: «تفضلوا»، وبعد تبادل التحية آثر أن يصطحبنا في هذه الجولة الراجلة بين البساتين.
هو الحاج مطشر جماغ عرفنا فيما بعد أنه واحد من تجار البصرة المعروفين يمتلك في أبو الخصيب مجموعة بساتين اتخذ له من بينها منزلا يسكنه في فصل الصيف ويستقبل ضيوفه فيه عند تواجده في بساتينه للاشراف على عمل الفلاحين.
مستندات منازل لكويتيين
بعد أن عرف أننا في مهمة صحفية تابعة لـ «القبس» طلب أن يعود الى منزله لسبب وصفه بأنه يهم الكويتيين.
انتظرناه قليلا حتى عاد الينا يحمل مجموعة أوراق، وقال «سأطلعكم عليها حالما نجلس للاستراحة».
أشار الى أن عددا من هذه المنازل وبعض البساتين تعود لكويتيين كانوا قد اشتروها وكانوا يأتون مع عائلاتهم اليها في فصل الصيف.
نادى على أحد الفلاحين، طالبا ان يمد لنا حصيرا لغرض الجلوس وتناول الشاي، ثم استطرد خلال فترة جلوسنا، قائلا: «كان لي أصدقاء كويتيون. وقد تقطعت بيننا الأسباب نتيجة الظروف المعروفة التي حالت دون مجيئهم الى هنا أو ذهابنا الى هناك. وقد حرصت وفاء للصداقة على أن أستحصل على بعض المستندات الرسمية التي تؤكد عائدية بيوتهم ومزارعهم بشكل رسمي».
ثم عرض بعضا من هذه المستندات التي كان حصل عليها من مديرية الطابو، التابعة لقضاء “أبو الخصيب”.
وفيما رفض اعطاءها لنا سمح لنا بتصوير بعضها. واحدة من هذه الوثائق أو المستندات ورد فيها، تحت حقل «المالك»، اسم سليمان صالح الرهيماني وولديه «القاصرين» ــ آنذاك ــ أحمد وصالح.
وتحمل هذه الوثيقة رقم القطعة 21 ورقم الاضبارة ــ أي الملف ــ 26.
وتابع أنه يحتفظ بنحو مائة مستند لمائة قطعة أرض تؤكد عائديتها لأصحابها الشرعيين.
سألناه عن كيفية اخلاء هذه البيوت من سكانها الحاليين في حال طالب أصحابها باخلائها منهم؟
أجاب: «جل هؤلاء نازحون منذ زمن الحرب، وقد استوطنوا بيوت الكويتيين. كما أنهم أسهموا في الحفاظ عليها، لذا يمكن أصحابها الشرعيين ان يقدموا لهم تعويضا في مقابل اخلائها».
بساط أخضر
ودّعنا الرجل، وبقينا نتأمل سلسلة من المناظر المبهجة التي تطالع الزائر بين الحين والآخر.
كل هذا البساط الأخضر محفوف بالساحل من جهة الشرق، فيما يربض عدد من المباني والبيوت على ضفاف الأنهار، بيد ان ثمة عائلات غزت هذه المنطقة لتبني على أرضها منازل خفيضة وبطريقة عشوائية تشعرك بأنها النشاز الطارئ على ما جادت به يد الطبيعة.
والنشاز الآخر الذي سطا على هذه الأرض الزاهية هو اتخاذ عدد غير قليل من الارهابيين من بساتينها ملاذا ومنطلقا لممارسة بشاعتهم ضد الناس الآمنين.
سطوة الإرهاب
أكد بعض الفلاحين أنهم كانوا عرضة لابتزاز بعض العناصر الارهابية، اذ كانوا يتهددونهم في حال مطالبتهم بالرحيل عن أرضهم. وأشاروا الى حصول معارك متقطعة بينهم وبين هؤلاء العناصر.
وتابعوا أن الاشتباكات التي كانت حصلت في البصرة بين القوات الحكومية وعناصر الميليشيات قد تركت بصماتها على “أبو الخصيب “، لأن العناصر الارهابية قد فرت جميعها بسبب وجود الدوريات العسكرية المتواصلة في المنطقة للبحث عن مطلوبين منذ بدء تلك العمليات

كل الاخفاقات في بلادي معلقة على شماعة العهد البائد
قاطرات وعربات قديمة ورواتب متدنية … سكك الحديد مؤسسة تشكو الاهمال

 مجموعة من المسافرين كانت تستقل القطار القادم من محافظة البصرة ولكن كان الارهاق والتعب واضحاً على المسافرين نتيجة طول الرحلة التي استغرقت ساعات طويلة بسبب رداءة خطوط السكة الحديدية ولكثرة العطلات التي تحدث في القاطرات والتي اصبحت مؤشراً لكي تتقاعد عن العمل لان رحلاتها بين المحافظات وبغداد تجاوزت الحد المسموح لها به وهو خمسة وثلاثون عاما.
المدير العام لسكك بغداد الاستاذ حامد علي هاشم يقول ان قطارات السكك الحديد الحالية العاملة غير موهلة للعمل ، ولكن بجهود الكوادر الهندسية والمساعدات التي بذلت من قبل الاعضاء في سكك حديد بغداد استطعنا تأهيل خمس عشر عربة فقط من ضمن مئتي عربة عاطلة عن العمل منذ عام 2003 وهذه العربات ادخلت للخدمة منذ عام 1985 بعد التعاقد مع الفرنسيين
وقد كانت الرحلات المسيرة في السنوات السابقة بواقع ثلاث رحلات يومية تعمل بين البصرة والموصل وكركوك وبغداد بسبب الحروب السابقة والضغط المتزايد من قبل النظام السابق لان العربات كانت تستخدم في غالبية الاوقات لنقل الجنود والاسلحة الثقيلة لهذا نجدها الان مستهلكة وغير صالحة للعمل .
والان عدد الرحلات المسيرة بواقع رحلة واحدة فقط بين بغداد والبصرة والعكس وابتدأنا العمل منذ 17 / 1 /2007 ولا نستطيع تشغيل الخطوط الحديدية المتبقية لعدم وجود عربات اضافية إضافة الى عدم صلاحية الخطوط التي تسير فوقها القطارات ويمكن تخصيص مبالغ من قبل وزارة والنقل للبدء باعمار خط الموصل ونحن عرضنا الطلب الى الجهات المذكورة اعلاه المبلغ المطلوب هو ستة الى سبعة ملايين دولار لاعادة الحياة الى هذه العربات التي يتجاوز عددها المئتين.
واكد السيد حامد ان الشروط والمستلزمات التي يجب توفرها في العربات التي تعمل حاليا غير متكاملة ولكن بالنسبة الى الامن فهو لاباس به ولكن الخدمات التي يجب توفرها للمسافرين من تدفئة وتبريد وماء ومطاعم غير متوفرة ولكن الاسعار التي تستوفيها المحطة من المواطنين ومقارنة بالاسعار السائدة لسيارات النقل الخاص تعتبر رخيصة جدا لهذا وجدت اقبالا كبيرا من قبل المواطنين الراغبين بالتنقل بالقطار أي لايتجاوز سعر البطاقة للشخص الواحد وللدرجة الثانية 4000 دينار والدرجة الاولى وتسمى عربة بمنام 10000 آلاف دينار ويستوعب القطار ما يقارب الستين مسافراً يوميا الى البصرة.
وتعتبر السكك الحديد التي انشئت عام 1869 عندما اقام الوالي العثماني مدحت باشا شركة ترامواي بغداد الكاظمية المساهمة واستخدمت الخيول لجر العربات وكان يعرف لدى العراقيين (بالكاري ) انشئ فيما بعد خطاً مشابه ليربط مدينة النجف الاشرف بمدينة الكوفة وحققت هذه الشركة ارباحا قدرت مئة بالمئة من راسمالها الاصلي ، و نالت المانيا امتيازا من الحكومة العثمانية لانشاء سكة حديد بنظام قياسي يبدأ من حيث تنتهي سكة حديد الاناضول في (قونية ) واستمرت الاستثمارات الاجنبية في مجال السكك الحديد والتطوارات الكبيرة التي شهدها هذا القطاع حتى حصل التوقف في جميع المشاريع بمعدل ستة اشهر بسبب اندلاع الحرب الاخيرة في العراق وما تلاها من احداث نتيجة لذلك توقفت المشاريع المستقبلية حتى تتحسن الظروف الامنية .
وفي اثناء القيام بهذا التحقيق وصل القطار القادم من محافظة البصرة وكانت رحلة السفر قد استغرقت خمس عشرة ساعة لان موعد الانطلاق في الساعة التاسعة مساء والقدوم الى محطة بغداد الساعة الثانية عشرة ظهرا .تقول فاطمة ياسين: القطار يعتبر وسيلة نقل حاليا ولكن لكثرة التوقفات نتيجة العطلات التي تواجة المسؤولين عن القطار تزداد ساعات السفر إضافة الى عدم وجود الكهرباء و الماء يجب شراؤه من الباعة المتجولين في عربات القطاروباسعار مضاعفة والانارة داخل العربات شبة منعدمة .
بينما يقول المسافر محمد جاسم بالرغم من طول الرحلة ولكن الاسعار مناسبة ونحن نضمن وصولنا الى بغداد لان سكك الحديد لايوجد فيها انقطاعات للطرق . ومن ثم العودة من حيث اتينا، تحتاج الرحلة الى توفير الخدمات لان الطريق جيد وامن ولكن العطلات كثيرة جدا واحيانا يتوقف القطار لساعتين من اجل اصلاح عطل فني والان نحن في فصل الصيف والكهرباء داخل العربات شبة معدومة .
وعلق ازهر عقيل من منطقة الديوانية ننتظر القطار القادم من محافظة البصرة في الساعة السادسة ولكن قدومه الى المحطة في الساعة السابعة والنصف صباحا ونتيجة انخفاض اسعار التذكرة قياسا بسيارات النقل الخاص فهي رخيصة جدا لهذا نحن نتحمل ساعات السفر الطويلة لاننا عمال ونعمل باجرة اسبوعية في بغداد ولكن في بعض الاحيان يكون انتظار القطار غير مجدٍ لهذا نضطر الى الذهاب بالسيارة وباجرة تتراوح بين الخمسة عشر الف دينارواكثر، يقول نائل عبد الكريم سائق العربة الرئيسة والمسؤول عن تسييرها : يجب تحديث الخطوط والسكك الحديدية لانها اصبحت شبة معدومة ونحن نسير عليها وغير مطمئنين لان رداء خطوط السكك على طول الطريق بين بغداد والبصرة وما نواجه من عطلات يفوق التصور والمدراء في السكك على علم بذلك ولكن ماذا نفعل نحن اصحاب عوائل كبيرة وبحاجة الى المال لماذا لايستغل تحسن الوضع الامني لتحديث الخطوط ،هناك بعض الادوات الاحتياطية المهملة التي يمكن ان تساعد في تجديد ولو جزء بسيط من الخطوط العاملة ونلاحظ تزايد اعداد المسافرين لان القطار حاليا يعتبر اكثر امان .
ويقول يوسف وهو موظف (بدرجة فاحص قطارات ) عملت هنا لسبعة وثلاثين عاما ومازال الراتب ثلاثمائمةالف دينار يستقطع منها سبعة بالمئة تقاعد وانا مسؤول عن عائلة كبيرة تتالف من عشرة افراد ونتحمل مخاطر الطريق والكل يعلم ما معنى السفر ليلا في طرقات يمكن التعرض فيها الى التسليب او القتل لماذا لاتحسب لنا خطورة عمل، الدوائر تعمل بهذا النظام ضمانا لمستقبل الموظفين .مجرد الصعود الى العربات المخصصة لنقل المسافرين تاتيك الروائح الكريهة لان الاسرة والافرشة المستخدمة غير نظيفة والبطانيات لايمكن ان يتجرأ مسافر ويضعها على جسده والعربات غير نظيفة ايضا .
وقد افتتح في محطة السكك الحديد مكتب بريدي يمثل وزارة النقل والاتصالات تقول ايمان جاسم مأمورة المكتب :اول مرة تستخدم البطاقات الذكية في العراق والتي تسمح الاتصال بكافة انحاء العالم ويكون عن طريق هواتف تفتح بكارتات خاصة بمبلغ محدد مسبقاً 2000 الى 10000 دينار وهذا الكارت يبقى لدى المسافر ويستخدم متى اراد ولا ينتهي وقد لاحظنا اقبال المواطنين بشكل متزايد ولكن قبل ذلك نوضح اهم طريقة عملها واسعارها مقارنة بأسعار الموبايل رخيصة جدا إضافة الى تسهيل فتح صناديق بريد ان كان للمواطنين او الموظفين والدوائر الحكومية والمساعدة في دفع قوائم الهواتف الارضية اضافة الى بيع الطوابع البريدية وبفئات مالية لاتتجاوز السبعمائة دينار .
اما بالنسبة الى توفير الامن للمسافرين على قطار بغداد / البصرة فيقول العقيد جلال كاظم الوائلي :الامن جيد جدا ونحن نفرض سيطرة بواقع 24 ساعة يومية ان كان بالنسبة الى تفتيش القطار قبل انطلاقه او تفتيش المواطنين وهناك مفارز خاصة تخرج من مركز الشرطة المحدد مسبقا لمرافقة القطار في رحلته حتى قدومه ان كان من بغداد او البصرة وحتى الان لم نواجه أي خرق امني بالعكس المواطن متعاون بشكل كبير جدا .
كافتيريا السكك الحديد مرتفعة الاسعار لكل ما تقدمه للمواطنين لان الخدمات المقدمة فيها لاتتناسب مع الاسعار وكما يقول السيد اياد محمد خريج معهد السياحة: نحن نعتمد التمويل الذاتي في السكك ولدينا مشاكل كثيرة لانه لايسمح لنا بتسلم سلفة تمول الكافتيريا الابعد انتهاء السلفة السابقة ولا توجد الية عمل تنسق بين السياحة والسكك وهناك دار استراحة خاص لاستقبال الضيوف مغلق حاليا وهي مخصصة لاستقبال المسافرين والضيوف إضافة الى عدم السماح بتأجير الاماكن السياحية الى مقاولين للاشراف والعمل فيها ومحاولة تجديدها بعد التعاقد معهم .

عشـر سنـوات فــي قصـور صـدام حسـين  صدام حوّل قصي الى قاتل محترف مفترس يقتل بأعصاب باردة وينفذ تعليمات والده حرفيا

 مازن جزراوي
الحلقة الثالثة والثلاثون
يكشف هذا الكتاب الذي تحرص على نشره صحيفة(البينة الجديدة) وعلى شكل حلقات عن ممارسات (صدام) وازلامه الاجرامية , والقاء الضوء على الحياة الشخصية اليومية(للقائد الضرورة) الذي حكم العراق بالسيف اكثر من ثلاثة عقود من الزمن , وسيجد القارئ الكريم التفاصيل المثيرة في صفحاته كما قدمه مؤلفه باسلوب سردي بسيط ومشوق.
زواج قصي***
كان صدام حسين في حربه مع ايران يعتمد على جنرالات كبار في الجيش العراقي لادارة الية الحرب ومن هؤلاء الجنرالات امر الفيلق الفريق الركن ماهر عبد الرشيد الذي قاد الجيش العراقي في معركة تحرير مدينة الفاو اثناء الحرب العراقية الايرانية..
اراد صدام حسين استمالة هذا الجنرال والاعتماد عليه بفاعلية اكثر في المستقبل لذلك اتم صفقة تزويج ابنه قصي من بنت ماهر عبد الرشيد حسب التقاليد المألوفة ثم جرت المراسيم في حفل كبير في فندق الرشيد في بغداد وانتقل قصي وزوجته الى قصر كان صدام حسين وعائلته يشغلونه عند تسلم صدام رئاسة الجمهورية وهو بالقرب من بناية القصر الجمهوري بعد ان امر صدام حسين ببناء قصر جديد لعائلته قرب القصر القديم سمي قصر القادسية..
كانت زوجة قصي بسيطة مثل زوجها لاتحب المظاهر بل البساطة والتواضع ولاتحب المبالغة في الترف والظهور..
اتذكر يوما عندما كنت مسؤولا للجنة المشتريات الاولى وبالتحديد كان يوم جمعة حين استدعاني ضابط امن القصر الجمهوري النقيب صالح التكريتي وطلب مني التوجه الى قصر قصي ومقابلة مشرفة القصر وعند وصولي وجدتها بأنتظاري طالبة مني مرافقتها للتجول في القصر بغية تبديل جميع الستائر القديمة بستائر جديدة كما طلبت تنفيذ العمل خلال نفس اليوم فقلت لها هذا طبعا مستحيل: اليوم يوم جمعة اي هو يوم عطلة رسمية ثم ان قصر ابن السيد الرئيس ليس كبقية الدور بل يحتاج الى اخصائي في مهنة الستائر من حيث ملائمتها للذوق او الاثاث المستعمل او تحديد نوع القماش ثم يليه التفصيل والخياطة والتركيب وهذه كلها ليست من اختصاصي لكن هناك شعبه خاصة في دائرة قصور الضيافة عاملاتها ذوات اختصاص بمثل هذه الاشغال ولديهن اقمشة ستائر مستوردة خصيصا لذلك ويوم غد سوف انقل لهن الطلب وعليهن الاهتمام بالامر وتنفيذه..
قالت ان الاوامر لدي بأكملها هذا اليوم وعلي الان الاتصال بسيدتي زوجة قصي والاستاذ قصي لابلغهم رفضك تنفيذ الامر..
قلت لها اذن سوف احاول الان واعمل مافي وسعي لانجازه وخلال الحديث معي اتصلت المشرفة بزوجة قصي واخبرتها بما جرى اما زوجة قصي فقد ابلغت زوجها تلفونيا بما حدث وبعد محادثات بينهما وجدت نفسي مضطرا للمغادرة لتنفيذ الطلب وعند ركوبي السيارة وصل مباشرة قصي بسيارة بيجو بيضاء وطلب مني التوقف وقال لي هل انت مسؤول المشتريات؟ قلت له نعم، قال نحن اسفين لازعاجك في يوم عطلتك اذهب وتمتع بيومك وانس الستائر وانا سوف اقوم شخصيا بالتكفل بها سلمت عليه وشكرته وغادرت.
كانت هذه اول مرة اقابل فيها قصي شخصيا تولد لدي خلالها انطباع جيد عن حسن سلوكه بعكس انطباعي عن اخيه عدي..
اما لقائي به للمرة الثانية كان ايام تخرجه من كلية الحقوق عندما اراد والده صدام حسين ان يفتح له مكتبا في بناية المجلس الوطني على ان يكون المكتب تابعا للدائرة القانونية في ديوان الرئاسة..
اتصل بي قصي شخصيا طالبا ان اشتري له مكتبا جديدا مناسبا لوظيفته الجديدة فقمت على الفور بالتجوال في السوق العراقية لتأمين الطلب حتى عثرت على مكتب بكامل ملحقاته عند موبيليات هارون الرشيد بمبلغ 7000 دينار عراقي، وكان المبلغ في سنة 1984 مبلغا كبيرا وقبل ان يتم الشراء وبنفس اليوم اتصل بي مدير مراسم رئاسة الجمهورية نديم ياسين طالبا مني الحضور الى مكتبه في القصر الجمهوري للتحدث مع الاستاذ قصي الموجود هناك..
توجهت الى مكتب نديم ياسين في القصر الجمهوري فوقع بصري على قصي صدام والمرافق عبد حمود ونديم ياسين وبعد ان سلمت على الجميع بادرني نديم ياسين قائلا يااخي اين طلب الاستاذ قصي؟ اين مكتبه واين سيجلس غدا حين يلتحق بوظيفته الجديدة؟ قلت موجها كلامي لقصي الكل يعلم ان السوق العراقية لايتوفر فيها اثاث جيد ومكاتب راقية تليق بأبن السيد الرئيس لكني اخيرا وجدت مكتبا جيدا عند موبيليات هارون الرشيد بمبلغ سبعة الف دينار وسوف اقوم بشرائه عصر هذا اليوم فقال نديم ياسين هذا جيد اسرع اذن. استدار قصي الى نديم ياسين وقال له بالعامية العراقية بالحرف الواحد(لاتكن لوكي) اي منافق انا لااريد المكتب بهذا السعر الفاحش حتى ولو كنت ابن صدام حسين لن اجلس على مكتب بسبعة الاف دينار ثم استدار موجها كلامه لي اذهب الى مخازن دائرتكم وجدلي اي مكتب قديم وارسله لي فشكرته وخرجت..
وثالث اتصال لي به كان عن طريق المشتريات ايضا حين اتصل بي من البدالة الخاصة وقال بما انك مسؤول المشتريات لابد ان لديك معلومات حول مواصفات المنتوجات العراقية للمواد الكهربائية مثل التلفزيون والثلاجة وغيرها قلت له نعم، قال اريد اسعار كل قطعة من تلك المنتوجات قلت له ان لدي فكرة كاملة عن جميع الاسعار لكن اعطني مهلة ساعة وسوف اعود لك بالجواب المضبوط..
اتصلت بمدير الشركة العامة التجارية وطلبت منه قائمة بالاسعار ولما نلتها عرضتها على قصي فقال ارجو ان تجلب لي قطعتين من كل جهاز ولكل حجم لاني اسوف اهدي تلك الاجهزة لاشخاص معينين وعليك عند شرائها ايداعها مع وصولات الشراء في المخازن وسوف تجد المبلغ جاهزا هناك..
فعلا ارسلت من يقوم بشراء تلك المواد من المؤسسة العامة للتجارة وشحنتها الى المخازن المحددة فوجدت المبالغ مودعه هناك..
تلك المواقف المعدودة التي جمعتني مع قصي كونت في داخلي فكرة جيدة وانطباعا حسنا عنه بعكس ما كنت اتوقع وخصوصا بعد مقارنة التعامل مع شقيقه عدي صدام..
لكن... وبعد ذلك من خلال تشعب عمل قصي وازدياد صلاحياته الامنية وتحمله عبء مسؤولية معاون الامن الخاص والكل يعرف ما تعنيه هذه المديرية ومااحيط بها من اسرار رئاسية تتعلق بالحكومة وبشخص صدام حسين وامنه تمت ترقيته الى منصب رئيس جهاز الامن الخاص الذي فرض عليه المنصب الجديد تحولا نوعيا في حياته وشخصيته واسلوب تعامله مع المواطنين اضافة الى توجيهات والده صدام حسين تحول هذا الشخص المسالم الى قاتل محترف مفترس يقتل بأعصاب باردة وينفذ تعليمات والده حرفيا ويحتاط لكل صغيرة وكبيرة حتى ضمن ثقة والده امنا على سلامة عرشه المستقبلي.
الف قصي الخشونة لدرجة انه كان يقوم بنفسه وفي اغلب الاوقات بالتحقيق مع المتهمين بالتهم الحساسة التي تتعلق بشكل خاص بحياة صدام حسين وبعد حرب تحرير الكويت تسلم مسؤوليات كبيرة اخرى منها مسؤولية حماية صدام حسين ومسؤولية امن لواء الحرس الجمهوري والاشراف على جميع مديريات الامن في العراق كمديرية الامن العامة في وزارة الداخلية ومديرية الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع والاشراف على رئاسة المخابرات العامة..
اتسمت شخصية قصي في مراحلها الجديدة بسمات طابقت شخصية والده صدام الدموية كان يتظاهر امام المواطنين وفي العلن بأنه رجل متزن يحاول مساعدة الشعب وتسهيل حياتهم بعد الاطلاع على مشاكلهم وحين يخلو لنفسه ومن خلال عمله فهو رجل متوحش وشرير يقتل ويعذب ولايأبه للنتائج حتى وصل الحد به بعض الاحيان ان يقوم بأعدام ضحاياه بنفسه بعد ان يضع المتفجرات في جيب الضحية ويقوم بتفجيرها شخصيا عن بعد بواسطة اسلاك خاصة..
شخصية قصي الجديدة التي ضارعت شخصية صدام لقيت من والده قبولا واستحسانا جعلته يتمسك به ويعتبره ذراعه الايمن بل من الاشخاص القليلين الذين يمكن الاعتماد عليهم اوقات الشدائد .
هكذا عزم صدام ان يجعل من قصي خليفة له من بعده ليتسلم دفة الحكم وبدأ يدعمه بشدة ويمنحه الصلاحيات والمسؤوليات الواحدة بعد الاخرى واخذ يصطحبه معه في كل اجتماعاته مع القيادة والمسؤولين كي يطلع على دقائق الامور ويتعرف على طريقة تصريفها.
هذا الانحياز التام لجانب قصي زاد من شقة الخلاف بين الاخوين قصي وعدي اذ كان عدي يأمل ان يكون هو المرشح لخلافة والده باعتباره الابن الاكبر كما تحتم التقاليد ذلك لكن ميل صدام نحو قصي وابعاد عدي جعل مراجل الغضب تغلي حقدا بين الاخوين مما دفع صدام ان يوعز لابنه قصي لاحتواء عدي ومراقبته والحد من تصرفاته اللامسؤولة واعماله الاستفزازية والعدائية بل وضعه تحت المراقبة المستمرة بعد سحب مسؤولياته المختصة بجيش فدائيي صدام..
مرافقو صدام حسين**
يعلم العراقيون ان جميع مرافقي صدام حسين وافراد حمايته هم من مملكة صدام من اقاربه المقربين او من محيط عائلته او مسقط رأسه تكريت- العوجة ومن يرتبط بهم برباط العشيرة والدم وكل هؤلاء فوق القانون..
وقد اتى بهم ليضعهم في الخط الاول لحمايته او الدفاع عنه والتفاني في سبيله معظمهم جهلة اميون لايجيدون عملا سوى لغة العنف والقتل والسرقة والوشاية وهي اللغة التي اعتمدها صدام لاغرائهم وصعودهم المباشر لمواقع النفوذ مكونين طبقة متنفذه تسلطية عدائية ترهب الشعب وخير مثال لهؤلاء:(المرافق حسين كامل- المرافق صدام كامل حسن المجيد- المرافق ارشد ياسين- المرافق عبد حمود)

فـي الاحـوال والاهــوال  المنابع الاجتماعية والثقافية للعنف

 لايبدو نص فالح عبد الجبار للوهلة الاولى بحثا في العنف ذلك ما لا يعتذر عنه فالح لكنه بتقصده حين يقرر ان العنف لايوجد بذاته وانه كبياض افلاطون الذي ليس سوى الاشياء البيضاء يوجد في تجلياته المتعددة داخل النسيج التاريخي المعقد.. لايقال العنف بحرفه دائما لكنه قائم في تصادم الانماط الثقافية في صعود الثقافات الدنيا على حساب العليا وفي اودواجهما...في انشطار المعرفة وفي انخلاع الحرفي ورجل الدين وفي انهيار التخيل الديني.. ولاهمية ما ورد في الكتاب من معلومات قيمة يسر (البينة الجديدة) ان تستعرضه على شكل حلقات املين رضاكم وهذا ما نسعى اليه دائما..
تقديم لقول
تقول حكمة قديمة: اعرف نفسك، وتقول اخرى عدوك (الغير، الاخر، او الهو ، سيان) في الحالين مشترك هو فعل المعرفة، مسددة، مرة الى الذات، واخرى الى الغير، هاتان الحكمتان تقودان خطى وضع وتبويب هذا الـ(كتاب في جريدة) لذي دعاني اليه الصديق شوقي عبد الامير ، مبتدع المشروع وصاحبه.
فكرنا في نص عن العنف (او اللاعنف) منابعه، بناه، ومعناه، للوهلة الاولى بدت الفكرة مغرية ، لكن نكد الاشياء يضعف غوايتها، وما ان تدلف باب العنف حتى تجده دوارا يعيدك الى نقطة المبتدىئ ، وجدتني مسوقا بدراسة جديدة..
ولهول ما اكتشفت ان علم الاجتماع (السوسيولوجيا) وعلم الاحياء (البيولوجيا) العاكفان على تقليب كل حجر في الوجود الاجتماعي والفسلجة البشرية، يكادان يقتصران على اقنومين باهتين، يتكرران ، فمرد العنف اما الغرائز (الدنيا بالطبع)، او البيئة الاجتماعية، اما الجواني او البراني..
ويبدو العنف قريب الشبه بـ(مثل افلاطون) عاجزا عن الوجود بذاته، شأن بياض افلاطون العاجز عن الوجود بمعزل عن الاشياء البيضاء: قماشة ، زهرة ، طبشور، الخ..
كلما اوغلنا في دروب البحث عن العنف انتهينا الى (الغرائز) او (المجتمع)...
فكثرة من علماء الاجتماع والبيولوجيا تنتهي دوما الى هزال النتائج التي تقول ان العنف ينتمي الى رد فعل (طبيعي) وان العدوانية (انحراف غريزي)..
وثمة فريق اخر من علماء الاجتماع والبيولوجيا يرون ان البشر لايملكون اية (غرائز) وان الانسان يولد بمجموعة انعكاسات اساسية وان الحاجات البيولوجية: الاغتذاء، الارتواء، الجماع، الحفاظ على درجة حرارة الجسم (برد او قيظ) ليست غرائز ، بل حاجات وان طرق اشباعها متباينة، بتعبير اخر انه لا وجود للغريزة بوصفها نمطا من السلوك تقرره الجينات، بل ان طرق الاشباع محددة ثقافيا ، وتتباين بتباين الثقافات..
هذا الطريق المسدود يعيدنا الى اعتبار دراسة احوال العنف: الثورات، والحروب ، التمردات، والحروب الاهلية، العنف الديني، واحتراب الطوائف، الارهاب السياسي، الاغتيال، القتل الاثني والشنق الكيفي (للزنوج) ، وعدا عن ذلك نما ما صار يعرف بـ(جرائم الكراهية) حرق دكان حلاق بمن فيه، قتل اطباء الاجهاض وذبح ابناء طائفة او جالية غريبة، وهلمجرا..
نعرف ان العنف قديم قدم الخليقة، وان اللاعنف او الاسلوب المدني احدث عهدا..
ونعرف ان كل الحضارات ابتكرت اقانيم تسوغ العنف وتسمو به الى مرتبة الفضيلة، لكن الحضارات ابتدعت ايضا اقانيم تحرم وتقيده بشرائط ومدونات قانونية، بل بمؤسسات حامية ايضا، ونعرف ان هذه التحركات تنتهك بأستمرار، حتى من جانب حماة الوضع المدني..
لا وجود للبياض (العنف) بمعزل عن الاشياء البيضاء، وينبغي الانتقال من المحمول (البياض) الى الحامل، الى البنية الاجتماعية- الثقافية في مجرى تحولاتها وتوتراتها، وان الاديان والمذاهب، والقوميات والاثنيات ، والطبقات والجماعات، والقيم والايدلوجيات، هي سدة ولحمة هذه البنية وهي في حال من النشوء، والتنوع والانشطار ، والتعدد والتصادم..
وان هذا الانشطار والتعدد، والتحول والاختلاف انما يؤول مالا عنيفا في شروط شتى..
لعل بالوسع الحديث هنا عن وضع ثلاثي: علاقة الفرد بالجماعة، علاقة الجماعة بالدولة، علاقة الدولة بالدولة..
وان منابع الاختلاف (وهي منابع عنف) تخترق كل هذه المستويات الثلاثة، اختلاف اللغة، او الدين، او المذهب او الجنس، او الثروة، او نظام القيم، وا طرز العيش او اللون (العرق) او المهنة ، او الجنس..
مالذي يحصل اذن حتى تكتسي الفوارق في العرق، او الدين او المذهب ، او اللغة او القيم كل هذه القوة التدميرية في الاقصاء، وكل هذه القدرة على توليد الغضب، بل الابادة، القتل على الهوية؟؟
ليست المشكلة (في الاختلاف) بل في طريقة النظر اليه، وفي حامله الاجتماعي بقيمة وعقله..
ثمة منطق مقارب في بنية النصوص وعلائقها ببعض..
يحوي هذا الـ(كتاب في جريدة) مبحثا اول اسميته (معاينة تحولات الذات)، ومبحثا ثانيا اسمته (معاينة تحولات العالم)..
الاول يدرس انشطار وتمزق وتحول البنية الثقافية- الاجتماعية العربية في القرن العشرين، اي يدرس تغيراتنا نحن..
ويدرس الثاني انشطار وتمزق وتحول بنية العالم المحيط بنا ، اما العلاقة بين الاثنين، فهي مضمرة او صريحة في المبحثين...
النص الثالث تأمل في رؤية ابن خلدون والسوسيولوجي العراقي علي الوردي ، في منابع (ازدواج) وتناشز ثقافتنا بين (بداوة) و(حضارة)..
هناك ايضا ملحق بثلاثة نصوص فكرية فكرية: جون لوك: في التسمح الديني ، وعمانوئيل كانط: نحو السلام الدائم والمهاتما غاندي: نقاط سبع لنظام عالم جديد.
ويختتم الكتاب الشاعر السويسري الان روشا في قصيدة (نواح المدن القتيلة) وهو رثاء جياش لضحايا الحروب الاهلية..
هل لهذه المجموعة من بناء منطقي؟ نعم ولا فهي ليست بحثا واحدا، وهي ليست قصاصات من مؤلف واحد او كتاب بعينه...
هي عندي نداء او ابتهال من اجل التأمل في اصول العنف، وفي تجاوزه، سيان ان كان عنف فرد أزاء جماعة، او جماعة بأزاء الدولة او بأزاء دولة..
وان امكانات التأمل واجبة شأن البحث عن سبل تجاوز وفي الحالين ثمة ابداعات في الماضي وتجاربه، وثمة عمق الرأفة الكونية في قلب الفكر والشعر..
دعوني اقدم بأيجاز ما اظنه جوهريا في كل مبحث ونص ، في المتن او الملاحق ..
1- المبحث الاول: تأمل الذات، او توترات البنية الاجتماعية- الثقافية العربية
يتناول هذا المبحث انتقالات المجتمع العربي من عالم الملل والنحل ، من امبراطوريات الماضي المؤسسة على الهوية الدينية العابرة للقبائل العربية من النظم الثقافية الميثولوجية- الشفاهية والمقدسة- الابجدية الى النظام المعرفي الحديث القائم على المعرفة الوضعية والكلمة المطبوعة، لا لشيء الا لتبدأ قبل انصرام قرن واحد- نقلة جديدة الى عالم الكونية وعالم ما بعد الابجدية...
عصر المعلوماتية، ووسائل الاتصال الالكترونية والكونية الجديدة، هذه الفجاءة مدمرة..
فقد انضغطت هذه الانتقالات في اقل من قرن قياسا الى اوروبا (عدة قرون) فباتت النظم المعرفية المتعاقبة في الزمان متجاورة في المكان مولدة توترات وانشطارات وتشظيات متشعبة داخل البنية الاجتماعية - الثقافية، تركتنا في حال من النزاع مع النفس..
اتناول هنا خمسة حقول من التوتر - النزاع ، ابرزها هو ازمة تحديد موقع الجماعة الثقافية العربية في الزمان والمكان اي ما اصطلح عليه بفكرة الهوية: من نحن ؟ وبخاصة اشتداد ميول الانغلاق (الخصوصية، الاصالة) في لحظة افتضاض الهزلة السرمدية، ليس للكيانات القبلية والطوائف القديمة، بل للكيانات الحديثة المسماة: الدولة القومية، وهذه مشكلة محورية..
2- المبحث الثاني: تأمل العالم: عنف الانتقال من القومي الى الكوفي
جرنا القرن العشرون في مبتداه جرا من عالم الامبراطوية المقدسة، الى عالم الدولة المركزية الحديثة، الدولة القومية/ مفككا عالم الملل والنحل، عالم الرعايا، عالم الهوية القبلية (ايديولوجيا القرابة) والاديان والطوائف (الجماعة المندسة) المنقسمة، المتقابلة (اهل عشور واهل ذمة) ومرسيا عالم الهويات الجديدة، العابرة افتراضا، للاديان والعابرة للمذاهب والقبائل، مقوضا فكرة الرعية، لتحل محلها فكرة المواطن المجرد.
ولم نكد نتلمس طريقنا الى هذا التبدل حتى جرنا القرن العشرون نفسه، في منتهاه الى الكونية، التي تقضم وجود الدولة القومية قضما، مجتمعا و ثقافة..
بعد دراسة ديناميكيات هذا الانقلاب واثره علينا، يخلص البحث الىملاحظة ان العالم المتحول، الضاغط ينمي ثلاثة تيارات نحن لسنا في وارد الاستجابة او الرد عليها:
تيار الليبرالية السلمية السلمية- انفتاح الاسواق (ادم سميث -فوكومايا)، وتيار الليبرالية المحاربة (كلاوزفيتز- صامويل هانتغتون)، ثم البديل الثالث، الضعيف، انشاء حكومة عالمية ومجتمع اتحاد الشعوب، الخالي جذوره في فلسفة كانط: انشاء حكومة عالمية ومجتمع مدني عالمي، الذي يجد (مستقبلا) من الجيوش، ارقى وابشع اشكال العنف المنظم..
والميل الاراس اليوم هو الليبرالية- المسلحة، خصوصا بعد انعطافع 11 ايلول 2002..
يبدو العالم بلايوتوبيا، بلا امال ، بل ثمة مواجهة واحتدام، وعنف..
وتقع المسؤولية ، على حضارتنا المثقلة بقيود الماضي، والهيابة من انتقالات الحداثة..
وتقع المسؤولية في جانب اكبر، على الغرب، رافعة هذه التحولات المشكلة فينا، في الغرب وفي العلاقة بين الاثنين..

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com