|
لم يعد الاحتفال بعيد العمال , رغم تاريخيته ,
ورمزيته , سوى ملطمة سنوية , تقام على اطلال
ومدافن ومقابر جماعية , احتفالا بماض كان , وتاريخ
منصرم,عيد العمال اليوم , سواء كان قطريا ,ام
امميا , ليس له اى محل من الاعراب فى هذا العالم
القذر الفاسد الارهابى القاتل. كيف نتحدث عن اعياد
للعمال , وقد ساهم اليسار العربى وقادة النقابات
العمالية الرسمية , فى تسريح وبيع العمال وتشريدهم
, كيف نتحدث عن العمال والفقراء وقد ساهمنا جميعا
, خاصة الاخوة اليساريين التاريخيين فى مصر وغيرها
- فى بيع وتحليل وخصخصة البنية الاقتصادية العامة
,التى كانت المصدر الرئيسى لامن وامان الفقراء
والعمال واسرهم ؟ لقد تحول العديد من قادة اليسار
المصرى , وغيرهم ممن ينتمون اسما الى المعارضة
المصرية -تحولوا جميعا ,اما الى مباركين للسياسات
الظالمة التى ساهمت فى دحر وسحل الفقراء -عمالا
وغير عمال - او تحول قادة الفكر المستنير الذين
كان فقراء مصر يعولون عليهم ويعتمدون على قدرتهم
فى الزود عن حقوقهم, الىيائسين بائسين صامتين غير
قادرين ولا مستعدين لتحمل اية فواتير نضالية
اضافية, حتى القليل ممن لايزالون قابضون على الجمر
, باتوا يقعون فى فخاخ التلميع الاعلامى والفضائى,
او النضال عبر تلبية الدعوات خارج اطار العمل
الطبيعي. انا لا انفى ان هناك مئات , بل الاف
الشرفاء والمناضلين , لكن الاوراق اختلطت ,
والالوان تداخلت , هناك نفر يمكن عدهم على اصبع يد
واحدة, هم قيادات مخلصة ووطنية وتناضل من اجل حقوق
العمال فى مصر , وتكافح دون جدوى , ضد عمليات
الذبح والنحر الحالية ,التى تتم ضد العمال بل
خصوصا ضد فقراء العمال, وهؤلاء النفر المخلصون ,
يعملون فى صمت ودأب ومسئولية , ويدفعون الثمن ايضا
بثبات واخلاص , كما يعلنون بكل الفخر انهم
اشتراكيون ووطنيون, وان الاشتراكية كانت وسوف تظل
هى الحل , لكن غالبية النخبة السياسية التى تدعى
المعارضة كما اشرنا ترفع لافتات مزيفة محرفة
متحالفة مع اعداء العمال ومع ناهبى الفقراء , كيف
يكون مخلصا لمصر وفقراؤها ,من يعمل كاتبا لدى رجال
اعمال كل همهم تنفيذ اجندات خارجية ؟ وكيف يكون
تقدميا وداعية لحقوق وديموقراطية الانسان , من
يعين مثقفا بالاجر لدى من يتحالفون مع اعداء
خارجيين يقتلون فقرائنا فى فلسطين والعراق ؟ كيف
يكون الانسان نزيها وضد الفساد من منطلقات يسارية
, ثم اذا به يقبل بوظيفة مثقف ومحلل وعراب لقرارات
رسمية , معظمها ضد النزاهة ومؤكدة وداعمة للفساد؟
لقد اصيب العمال بالارتباك والحيرة والخلل الفكرى
, فهم يتلقون الطعنات من خلف ومن امام , انتهت
ثقتهم فيمن يفترض انهم هم قادة الدفاع عنهم , بسبب
تفرغ هؤلاء لقضايا اخرى اكثر اثارة واثراء , مثل
الدفاع عن الاقليات -خاصة المتأمركة منها- او تصيد
الاخطاء لرجال التيارات الدينية -الاسلامية فقط
بالطبع. استسلم العمال لقدرهم , منهم من قضى نحبه
بالمعاش المبكر , ومنهم من ينتظر , والغالبية
العظمى من قادتهم بدلت تبديلا. النخبة الباقية
التى تدعى الدفاع عن الحقوق ,تختصر الدفاع عن
الوطن وفقراء الوطن ,فى الدفاع عن قضايا دينية
طائفية , مع اختلاف الملة او الطائفة , وبات
الجميع مهددا بالتفرقة والتشرذم , بسبب النتائج
الخارجة هذا التطاحن المريض , والذى تغذيه قوى
التامر فى الخارج , ان من يدعى التدين عليه اتقاء
الله فى فقراء هذا الوطن وعمال هذا الوطن , هذا هو
بداية الاصلاح , الايمان بالاشتراكية والتخطيط
وملكية الدولة لعناصر الانتاج الرئيسية هو الحل ,
النضال ضد الفساد والتسلط , ورفض الطائفية -ايا
كانت ملتها- هما اساس وقاعدة الانتماء الحقيقى
لهذا الوطن , رفض تسلط الولايات المتحدة والهيمنة
الغربية على مقدراتنا حجر الذاوية لاى اصلاح , على
كافة من يحتفلون بعيد العمال فى مصر , وعلى كل من
يرفض الاحتكار والتسلط الاقتصادى والفساد ان يجيب
على السؤال التالى لماذا استفحل كل ذلك؟ لماذا لا
يبدو اى ضوء فى نهاية النفق بالرغم من الارهاصات
ووالتطورات الاخيرة و العديدة التى تعترى الحراك
الاجتماعى والعمالى ؟ هل هناك اى امل فى اصلاح, او
تغيير قريب يحفظ للغالبية العظمى من سكان مصر وهم
الفقراء والعمال والفلاحين والمهنيين , الكرامة
والحرية ؟ انا للاسف لا ارى اى امل فى القريب لاى
اصلاح او تغيير , سوى ما سوف تجود به علينا سلطة
ونخبة الحكم , فالعمال انفسهم تشرذموا , والنخبة
المثقفة التى يفترض فيها الدفاع عن مقدرات الوطن
وحقوق الفقراء , باعت القضية مقابل دراهم معدودة
او دولارات ويوروهات بالملايين. |