|
لندن
/ المجلة
ثمة عودة ألمانية حثيثة من جديد إلى الشرق الأوسط
ومنطقة الخليج عودة تتباين أشكالها وتتقاطع
اتجاهاتها، تتنازعها التيارات السياسية تارة وتغلب
عليها المصالح الاستخبارية تارة أخرى، وتتعلق
عيناها بالمنافع الاقتصادية ثالثة وتبقى إسرائيل
دائما وأبدا الخطيئة الكبرى الرابضة لألمانيا خلف
الباب تتشوق لأن تتسيد عليها. غير أن التساؤل
الواجب طرحه في هذه الرؤية ما الذي مهد لعودة
ألمانيا من جديد وبقوة لساحة الأحداث في الشرق
الأوسط؟ ربما تكون الإجابة البديهية تتلخص في
عبارة واحدة انكماش النفوذ الأمريكي أم أن هناك
تقاسم أدوار خارجية وأمنية مع واشنطن تنفذها
المخابرات الألمانية التي تعد الأقوى في المنطقة
ولكن ماذا عن ذلك؟
منذ مارس 2006 وقبل جولة لها في منطقة الشرق
الأوسط شملت مصر والسعودية والإمارات العربية
المتحدة والكويت ألقت المستشارة الألمانية أنجيلا
ميركل خطابا أمام البوندستاج " البرلمان الألماني
" وفيه إشارت إلى التطلعات الألمانية للعب دور
أكثر فاعلية على صعيد السياسة الخارجية بأكثر من
توقفها مع المنعطفات التي تهم الأوضاع الداخلية
الألمانية كالرعاية الصحية والبطالة وغيرها، في
ذلك الخطاب تحدثت عن دور ألماني في أفغانستان
وإيران ثم في الكونجو ولم تهمل روسيا البيضاء، ما
أصاب المراقبين بدهشة بالغة واعتبر البعض الآخر أن
في الأمر بداية لعصر ألماني جديد. أما عن الأسباب
التي دعت ألمانيا لمحاولة الخروج من السطوة
التاريخية السلبية على الصعيد الدولي أن ألمانيا
أدركت وبذكاء ملامح التغير في خريطة القوى الدولية
متمثلا في تراجع النفوذ الأمريكي حول العالم وظهور
قوى مناوئة وإن لم ترق حتى الساعة لمشارف القطبية
وإن كانت تقترب منها بقوة كما الحال مع الصين
وروسيا وتحالفات شنغهاي، ومن هنا كان لابد
لألمانيا أن تتخلص من إرث الماضي لتنطلق في رحابة
المستقبل مستغلة ذلك الظرف التاريخي والذي قد لا
يتكرر وحتى لا تترك الساحة لروسيا تحديدا في الشرق
الأوسط. فألمانيا على الرغم من اعتمادها على %40
من واردات الغاز والنفط من روسيا ولما كانت روسيا
قد أظهرت " ملامح قوتها " عندما قطعت عن أوكرانيا
الغاز لمدة يومين فإن ألمانيا لم تكن لتقف عاجزة
عن قراءة خط سير التحالفات الجديدة مع دول مثل
إيران والجزائر بما يمكن أن يهدد إمدادات الغاز
وعليه فقد كانت ميركل واضحة عندما أشارت في
زيارتها إلى المنطقة " إننا مهتمون بمصادر جديدة
للطاقة، خاصة فيما يتعلق بالغاز المسيل. .. إننا
بحاجة إلى شركاء يعتمد عليهم ".
والشاهد كذلك أن التصارع والتسارع على اقتسام
ثروات العالم اقتصاديا بدا وكأنه ميدان القتال
الرئيس في القرن الحادي والعشرين وظهر أن النخب
الاقتصادية في ألمانيا تريد نصيبها من كعكة وافرة
الإمكانات شرق أوسطيا وغرب أفريقيا وفي هذا السياق
لم يكن غريبا أن يصاحب ميركل في جولتها الشرق
أوسطية أكثر من 40 رجلاً من كبار رجال الأعمال
الألمان يدقون أبواب الفرص في مجال الاستثمارات لا
سيما فيما يتعلق بالطاقة وحيث تتبرع ألمانيا في
تقديم بدائل للطاقة صديقة للبيئة. وربما كانت
ألمانيا ـ ميركل التي تخلصت من مرحلة المجابهة
التي وقف على ناصيتها جيرهارد شرودر المستشار
الألماني السابق في مواجهته للرئيس الأمريكي جورج
بوش ،هذه المواجهة التي تجلت في الشقاق الذي دار
غداة غزو العراق في مارس 2003 فيما استطاعت ميركل
تقديم رؤية متوازنة بين علاقة ألمانيا بالعالم
وخصوصية علاقتها بالولايات المتحدة لاسيما وأنها
تسعى لاحتلال موقع دائم العضوية في مجلس الأمن
الدولي، مقعد يعيد لها وزنها الدولي المفقود منذ
عام 1945 والذي لن تحصل عليه بدون موافقة ومباركة
واشنطن التي كانت دائمة الرفض لدخول ألمانيا
لعضوية نادي الخمسة الكبار،
كما أن عودة ألمانيا إلى الشرق الأوسط يرتبط
بنوايا أوروبية أوسع وأشمل لتعزيز علاقتها مع
العالمين العربي والإسلامي، ففرنسا على سبيل
المثال تلعب في عهد ساركوزي أو هكذا تسعى دورا
نشطا يضمن لها وجودا مؤكدا ومصالح اقتصادية أثيرة
تدفع بالاقتصاد الفرنسي للأمام لاسيما على طريق
معادلات المفاعلات النووية السلمية مقابل النفط،
وكذلك إيطاليا باتت أكبر شريك اقتصادي لدول بذاتها
مثل مصر وهنا لم يكن لألمانيا أن تشاهد هذا
الإقدام الأوروبي وتحجم هي عن المشاركة الفاعلة
على أكثر من صعيد ولعل ما جرى مؤخرا بين ألمانيا
وإحدى الدول العربية " ليبيا" وما تم الكشف عنه
يؤكد على أن ألمانيا كانت حاضرة على خلاف الشائع
والذائع غير أن الفارق هو تحول المشهد من دائرة
العمل السري إلى العلني وبين هذه وتلك تبقى
العلاقات الألمانية الإسرائيلية على نحو خاص
منعطفا مثيرا مؤثرا ونافذا في الصيغة الجديدة التي
تنشدها ألمانيا لحضورها وتواجدها في الشرق الأوسط.
.. ماذا يعني ذلك الحديث؟. المانيا وفضيحة تدريب
الليبيين ربما كان الدافع الرئيس وراء إعادة قراءة
ملف ألمانيا في الشرق الأوسط هو تلك الأخبار التي
تسربت أخيرا عن مطالبة برلمانيين ألمان بإجراء
جلسة خاصة للجنة البرلمانية المختصة بمراقبة أنشطة
المخابرات الألمانية، وذلك رغم نفي جهاز المخابرات
الألمانية BND تقارير صحيفة ألمانية تحدثت عن
علمها المسبق بعمليات تدريب ليبيين من طرف رجال
شرطة يعملون لدى وحدات كوماندوز خاصة. والإشكالية
كما أشار إليها المتحدث باسم الادعاء العام في
مدينة دوسلدورف الألمانية تتلخص في قيام رجال شرطة
ألمان باستخدام وثائق تدريب سرية خاصة بشرطة ولاية
شمال الراين فيستفاليا أثناء قيامهم بتدريب قوات
أمن ليبية، وقد ذكرت صحيفة " زود دويتشه تسايتونج
" أن شركة الأمن الخاصة استأجرت الخبراء الألمان
لتدريب أو تنظيم برامج تدريب لليبيين في غير أوقات
عملهم، وذكرت التقارير أن أفراد المجموعة سافروا
جوا إلى ليبيا وحصلوا على 15 ألف يورو نظير
الخدمات التي قدموها فيما أشارت مصادر خارجية أخرى
إلى أن نحو ثلاثين من خبراء الشرطة والجيش وأعضاء
سابقين في قوة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة GSG9
شاركوا في هذه العملية السرية خلال العامين
الماضيين. وبدون تطويل ممل فإن الحدث بداية يشير
إلى الدور الأمني السري لألمانيا في الشرق الأوسط
ودوله؛ وهو ما اعتبرته العديد من الدوائر الأمنية
الألمانية بمثابة فضيحة يمكن أن تؤثر على مستقبل
ميركل. .. كيف ذلك؟
خبراء مختصون بالشؤون الداخلية الألمانية اعتبروا
أن التهم الموجهة للمخابرات الألمانية " كابوس
أمني وجد خلف ظهر البرلمان الألماني".
والتساؤل المثير هل كانت المخابرات الألمانية على
علم بما يجري في ليبيا؟ يجيب " يوهانيس موكن "
المتحدث باسم ادعاء مدينة دوسلدورف الواقعة في غرب
ألمانيا بالقول " لا يمكننا أن نستبعد ذلك "،
وكانت صحيفة "برلينير تسايتونج " قد نسبت إلى
دوائر أمنية قولها أن المخابرات الألمانية كانت
على علم بهذه المشاركة لرجال الأمن الألمان في
ليبيا كما ذكرت مجلة "دير شبيجل " الألمانية أن
موظفين بالسفارة الألمانية في طرابلس كانوا على
علم بهذا التدريب. وبالطبع فإن رد المخابرات
الألمانية لم يتأخر، إذ نفت أي علاقة لها بفضيحة
التدريبات الأمنية في ليبيا، وأنها لم تقدم أي
مساعدة لتدريب قوات ليبية، ولم تكن لها أي صفة
استشارية في هذه التدريبات ".
وبحال من الأحوال فإن ما جرى يفتح صفحات عريضة من
دور الاستخبارات الألمانية على صعيد الشرق الأوسط
خاصة وتجاه أحداث العراق خاصة لاسيما وأن هناك
كلاماً كثيراً عن دور فاعل لألمانيا في إسقاط نظام
صدام رغم "الرفض الشرودري" الرسمي للمشاركة في
الحرب، ناهيك عن لعب المخابرات الألمانية ذاتها
دور الوسيط في عدد من الصفقات المعقدة في المنطقة
كما جرى مع حزب الله وبعض فصائل المقاومة
العراقية، حيث أسمت المخابرات الألمانية وسيطها
الاستخباري في بغداد بمستر زرقاوي، حيث عمل زرقاوي
باحثا وصحافيا لكنه في واقع الحال كان عميلا لصالح
المخابرات الألمانية.
المخابرات الألمانية. .. وغزو العراق
يمكن القول إن الدول الكبرى ومهما تعرضت لأزمات
تبقى على أطرافها السرية فاعلة حاضرة في انتظار
وترقب للحظة الملائمة التي تعود فيها إلى سماوات
العالمية والقطبية الدولية؛ ولحظتها فقط تستطيع
الارتكان إلى أرشيفاتها السرية وتقايض على ما
لديها من معلومات في إطار علاقات الكبار والتي
يدفع دائما الصغار ثمنها، ويبدو أن هذا ما حدث
فيما يخص حرب العراق عام 2003 والعهدة هنا على
الراوي الألماني والمتمثل في الإعلام الألماني
ذاته. . ماذا يعني ذلك؟
منذ فترة وتحديدا في العام 2006 ذكرت صحيفة "زود
دويتشه تساتيونغ " والقناة الأولى للتلفزيون
الألماني ARD أن أجهزة الاستخبارات الألمانية BND
قدمت دعما فعليا للقوات الأمريكية في العراق في
ربيع عام 2003 رغم رفض حكومة المستشار السابق
جيرهارد شرودر آنذاك المشاركة في الحرب، وأضافتا
أن اثنين على الأقل من عناصر المخابرات الألمانية
بقيا في بغداد طوال مدة الحرب، وقدما معلومات إلى
وكالة الاستخبارات العسكرية الألمانية، وتضيف
الصحيفة الألمانية نقلا عن موظف رفيع المستوى في
الاستخبارات الألمانية أن عنصري المخابرات " أقاما
على ما يبدو في مقر البعثة الفرنسية بعد إغلاق
السفارة الألمانية في العراق في 17 آذار مارس 2003
قبل ثلاثة أيام من اندلاع الحرب، وأن الولايات
المتحدة طلبت منهما تحديد الأهداف التي يجب عدم
قصفها وقد جرى هذا التعاون بموافقة منسق
الاستخبارات في المستشارية الألمانية حينذاك "أرنت
اورلاو" ورئيس الاستخبارات " أوجست هايننغ ".
غير أن التساؤل الذي طرح وقتها : هل كان هناك
تنسيق بين القيادة السياسية الألمانية
والاستخبارات أم أن ما جرى قد جرى من خلف ظهر
شرودر وأعوانه؟
بحسب "زود دويتشه تسايتونج " أن قرار التعاون مع
الاستخبارات العسكرية الأمريكية تم اتخاذه على
أعلى المستويات السياسية وذلك في إشارة على ما
يبدو إلى علم الحكومة الألمانية بحيثيات وطبيعة
التعاون، ونقلت الصحيفة عن الموظف الحكومي ذاته
قوله " لم يكن قرار التعاون قرار رئيس أحد الأقسام
أو الدوائر " مضيفا انه بالرغم من الرفض الألماني
للحرب على العراق بقي التعاون على المستوى
الاستخباري قائما بين البلدين ".
والمؤكد أن الصحافة الأمريكية لم تكن بدورها بعيدة
عن سياق الكشف عن الدور الاستخباري الألماني في
العراق، إذ ذكرت صحيفة النيويورك تايمز أن عملاء
للمخابرات الألمانية في بغداد حصلوا على نسخة من
خطة صدام للدفاع عن العاصمة العراقية وقاموا
بنقلها إلى القادة الأمريكيين قبل شهر من غزو
العراق، وأضافت " أن الخطة أعطت الجيش الأمريكي
فرصة اطلاع غير عادية على المداولات التي كانت
تجري على مستوى عال في العراق بما في ذلك مكان
وكيفية تخطيط صدام لنشر أكثر الجنود ولاء له. من
حزب الله إلى غارة سوريا الشاهد أن دور
الاستخبارات الألمانية كان حاضرا منذ فترة طويلة
على صعيد الساحة العربية، فقد كشف في أواخر العام
2007 عن دور المخابرات الألمانية في الوساطة بين
حزب الله وإسرائيل لتحقيق صفقة شاملة بين الجانبين
لتبادل الأسرى وجثث القتلى فيما ذكرت صحيفة يديعوت
احرنوت أن حزب الله سلم رسالة موجهة من الطيار
الحربي الإسرائيلي "رون اراد" بعيد أسره العام
1986 في لبنان إلى زوجته فضلا عن صورة له. وأن
نجاح المخابرات الألمانية في دور الوساطة لإتمام
الصفقة عن طريق أحد عملائها الذي مهد للوساطة عن
طريق رحلات سرية بين بيروت وتل أبيب بدأها بزيارة
المقر الرئيس نصر الله وسط إجراءات أمنية مكثفة.
وأفادت التقارير أن عميل المخابرات الألماني يتقن
العربية ومعروف في أوساط المخابرات تحت اسم " مستر
حزب الله " وسبق أن توسط في عملية التبادل الكبيرة
للأسرى بين الطرفين من خلال جولات مكوكية للعميل
بين نيويورك وتل أبيب وبيروت وبرلين ما يؤكد أن
للاستخبارات الألمانية حضوراً مشهوداً له، وأنها
الجهاز ربما الوحيد الذي يحتفظ بعلاقات قوية مع
معظم أجهزة المنطقة السرية ما يعطيه حرية حركة
واسعة، وقد ظهر ذلك مرة ثانية مؤخرا في أماطته
اللثام لاتجاه غارة دير الزور عندما قصفت طائرات
إسرائيلية ما قيل إنه مفاعل نووي سوري بدا العمل
عليه بدعم كوري، ففي الوقت الذي صمتت فيه إسرائيل
وسوريا عن التعليق كانت تسريبات الاستخبارات
الألمانية تؤكد على حدوث الغارة وتحلل وتشرح
أسبابها. وعندما اخترقت طائرات إسرائيلية المجال
الجوي السوري لقصف ما قيل إنه شحنة أسلحة سورية
كانت في طريقها إلى حزب الله في الجنوب اللبناني
غير أن الطائرتين طراز F15 قد ولتا هاربتين تجاه
الأجواء التركية بعدما لاحقتهما نيران المضادات
الأرضية السورية. .. كيف تمكنت الاستخبارات
الألمانية من الحصول على تلك البيانات؟ عن طريق
إحدى البوارج الألمانية التي تشارك في قوات
اليونيفيل البحرية العاملة في السواحل اللبنانية
وهو الأمر الذي يدلل على أن الألمان لم يعودوا
مكتفين بدور المشارك المتفرج وإنما انتقلوا إلى
خانة الفاعل المؤثر، فالمعلومات التي تم الإشارة
إليها تدلل على نواياهم للعب دور وإن لم يكن
متوازناً بين كافة الأطراف وبخاصة في ضوء عقدة
الذنب التاريخية تجاه إسرائيل، وليس أدل على جدية
هذا الحديث من زيارة ميركل الأخيرة إلى إسرائيل
وما صاحبها من تصريحات تعرضت لنقد الألمان أنفسهم
قبل العرب مما يجعل من عودة النفوذ الألماني للشرق
الأوسط عوداً غير متوازن ويخشى معه المرء من حدوث
اختلالا في الموازين الهيكلية والبنيوية ما بين
إسرائيل والعرب لصالح الطرف الأول. . ماذا عن ذلك؟
إسرائيل وألمانيا. . علاقة غير عادية
والشاهد أن التعاون بين إسرائيل ألمانيا لاسيما في
المجال العسكري والعلمي وصل إلى حدود يصعب معها
تبرير مستواه بحاجات إسرائيل الأمنية وفقا لجريدة
البرلمان الألمانية الأسبوعية، فقد جاء في تقرير
نشر عام 2005 أن الدولتين تتعاونان أيضا في تطوير
الأسلحة وبيعها إلى مختلف بلدان العالم من خلال
شركات متخصصة تحقق أرباحا بمئات الملايين من
الدولارات سويا كما اعتمد التعاون الوثيق بين
إسرائيل وألمانيا منذ البداية على طرق غير رسمية
لا تخضع للرقابة الديمقراطية حسب الجريدة المذكورة
فحتى نهايات الثمانينيات من القرن الماضي على
الأقل أشرف عليه مباشرة جهازي المخابرات الألمانية
BND والاستخبارات الإسرائيلية "موساد" وهذا ما
أبعده عن المراقبة البرلمانية التي بقيت غائبة،
حسب نفس المصدر وفي هذا السياق تبرهن عدة فضائح
تتعلق بصفقات أسلحة سرية على هذا العجز في آلية
صناعة القرار السياسي الألماني، ففي نهاية
الثمانينيات الماضية كشف النقاب عن تزويد إسرائيل
بأسلحة سوفيتية تابعة لجيش ألمانيا الشرقية على
أساس أنها تجهيزات زراعية ووفقا لوزارة الدفاع
الألمانية فإن حكومات البلدين حرصت دائما على
إبعاد التعاون العسكري والعلمي بينهما عن الرأي
العام. غير أن زيارة ميركل الأخيرة إلى إسرائيل لم
يقدر لها أن تخفي النوايا القلبية الألمانية تجاه
الدولة العبرية والتي بلغت أعلاها بتصريح ميركل في
مارس آذار الماضي بأن أمن إسرائيل من أمن ألمانيا. |