|
استطلاع/المحرر
الثقافي
وجهت دائرة السينما والمسرح دعوة للقسم الثقافي في
صحيفة (البينة الجديدة) لحضور نشاطات اسبوع المدى
الثقافي الذي تقيمه مؤسسة المدى للاعلام والثقافة
والفنون ووقع اختيار هيئة التحرير على تمثيلي
للصحيفة في تغطية الانشطة والفعاليات الفنية
والثقافية،لم يسعفني وضعي العام حضور يوم الافتتاح
الذي صادف الخميس الاول من ايار لانشغالي بأمور
خاصة عقدت العزم في اليوم الثاني فتوجهت الى
المسرح الوطني واثناء تواجدي في باحة الاستقبال
فكرت بصياغة سؤال واحد لاطرحه على من يحضر من
الفنانين والادباء وفعلاً ادركت الفكرة وكان
السؤال:
هل يبتلع أفق المدى شمس النهارات؟
تجولت في الاروقة بحثاً عن اجابات وبعد تدفق
الادباء والفنانين طرحت ما عندي فكانت الحصيلة عبر
الاستطلاع الاتي:
في البدء اجاب الفنان الدكتور رياض شهيد قائلاً:
الاجابة على هذا السؤال يتطلب جهدا فكريا ابعد من
هذا المدى الذي توجهت به عبر سؤالك لان الامر لا
يتعلق بمؤسسة المدى الثقافية انما يتعلق بالظرف
العام الذي نأمل ان يتحسن لكي تعود ليالي بغداد
التي نأت عنا ونأينا عنها عدة سنوات تركت الباحة
الرئيسية وتوجهت الى الممر الذي يؤدي الى غرف
الممثلين واثناء نزولي السلم التقيت الفنان الممثل
جمال الشاطئ الذي رفض الاجابة عن سؤالي مطالبا
اياي بدفع مبلغ من المال ازاء ما يدلو بدلوه من
حديث غادرته ممتعظاً الا انه استدرك احراجي فنادى
عليّ طالباً مني تشغيل جهاز التسجيل فقال:
نهارات المدى افق واسع يضم فعاليات متعددة ومتنوعة
هذه الافق وبسبب الظرف الامني تتوضح مدياته
الحقيقية في تلك النهارات ومع ذلك نامل ان يستقر
الوضع الامني لتمتد تلك الافاق والمديات الى
مساءات واعتقد ان للمدى كمؤسسة خطط وفعاليات ستقوض
جرف النهارات عسى وان تصل الى ليل الفنون وطقوسها
التقليدية.ما ان القيت التحية على الفنان الممثل
(محمد هاشم) الذي كان منزوياً مع عدد من الشباب
يبدو انهم من الوسط الفني لكني لا اعرفهم،بادرني
بأبتسامة عريضة لا تخلو من موآربة ويبدو انه قد
سمع بالسؤال الذي وصفه بالاستفزازي ومع ذلك
استوعبت وصفه ودعوته يسمعني رأيه عبر الاجابة
الانية التي قال فيها:-الشمس لا يمكن لاي افق ان
يبتلعها لكن في نهارات المدى تمازج الاثنان فكانت
تلك اللوحات الفنية المختلفة...بالرغم من الضجيج
الذي ملأ مدخل المسرح زاد عليه الصوت المنبعث من
مكبرات الصوت المنتشرة في ذلك الحيز الذي لا
تتوافق معه من حيث سعته والزحام الشديد شعرت
بالتعب حاولت ان ابتعد عن ذلك الصخب اتخذت من
زاوية وسط مقهى المسرح محطة استراحة طلبت من
النادل ان يقدم لي كأساً من الشاي وعند دفع ثمن
الكأس صاح احد الجالسين(ابو الغوث جايك واصل)
التفت اليه لم يعنّي بصري على التعرف اليه اقترب
مني واذا به زميلي وصديقي الدكتور كريم عبود
تبادلنا القبل وحديثا فيه شيء من الذكريات علم
بمهنتي بعد ان طرحت عليه السؤال الذي كررته مرتين
فأجاب قائلاً:
علينا اولاً الاجابة بسؤال:هل يوجد في العراق
ثقافة ومنذ انبثاقها(ثقافة عضوية) اي انها تقترن
بوشائج اجتماعية مع عامة الناس ام انها فردية او
نخبوية؟ ويجيب د.كريم على سؤاله مضيفاً:ان الجواب
على سؤالي هي ثقافة نخبوية لذلك اي متلقى ينظم هو
انتعاش للنخبة ولبعض الاطراف والمستفيدين وكل ذلك
لا يخدم سوى المسؤولين فقط. بعد هذا اللقاء الذي
شابه شيء من الصراحة او الاتهام لا استطيع التحديد
غادرته بأستئذان كي اواصل البحث عن شخوص آخرين
اشبع بهم فضولي فكان المخرج المسرحي (جواد الحسب)
الهدف الاخر حيث قال:هذه النهارات وليدة الظروف
التي يعيشها البلد حالياً وما العروض التي نشاهدها
الان هي استثناءات لاستثناء لذلك كان النهار
ملاذاً آمنا للمتلقي العراقي ولكننا نتمنى ان تعود
ليالينا وتعود معها مكملة طقوسنا الفنية في
الابداعات الفنية وصرنا ننتظر الليل بفارغ الصبر
حتى تتكامل طقسية العروض الفنية جميعها.لا ادري لم
تنتابني قدحات من الغرور تارة واخرى شيء ما من
التعالي والفوقية وغالباً ما اصطدم بفنارات
الدلالة،توقظني واصحو على ما انا عليه تذكرني
بحجمي الحقيقي واخيراً اكتشف وهمي هذا ما حدث لي
حين طلبت من الشاعر والاعلامي عارف السعدي قدمت له
نفسي وانا متيقن انه سيعرفني من خلاله الا انه لم
يكترث لي حتى اكملت له عنواني الوظيفي والصحيفة
التي اعمل بها عندها استذكر الازمة التي نمر بها
واخذ مني المبادرة بالسؤال عن احوال العاملين فيها
بدءاً من الزميل رئيس التحرير وباقي الزملاء
الاخرين طمأنته بتفاؤل وايمان وبعدها اجابني
بالقول:
لا يبتلع اسبوع المدى الثقافي نهاراته انما يتكامل
معها لتصبح شموساً مضيئة في سماء بغداد،الجميل في
هذا اللقاء قد كرس لادباء الداخل بالرغم من
اعتراضي على هذا التصنيف الا انهم سوف يشعرون
بالامان حين تقام لهم مثل هذه النشاطات المنظمة
وبالرغم من الاجواء المحتقنة التي يمر بها البلد
وكل تحديات الوضع الامني وبالتأكيد ان عقد مثل هذه
اللقاءات سوف يشكل علامة مضيئة في درب الثقافة
العراقية والامر الحسن والجميل هو ان يستفيق
العراقيون على صدى القصائد والاغاني ولوحات
الرسامين وعزف الموسيقيين وانبعاث روح جديدة الى
المسرح العراقي.وعند باب المدخل الرئيس وقبل ان
يجوز العتبة فاجأت الناقد فاضل ثامر رئيس الاتحاد
العام للادباء والكتاب بطرح السؤال عليه الذي اجاب
بالقول:لا اعتقد ذلك لان جميع الفعاليات الثقافية
هي متكاملة وتضيف بعداً جديداً الى حياتنا
الثقافية المتنوعة تحاول فعلا على حد قول الصديق
الاستاذ(فخري كريم) ان تستنهض الطاقات الثقافية
وتعبئها من اجل ابداع عراقي حقيقي ومن اجل تعميق
التحولات الاجتماعية...ليس كعادتها او مثلما ازعم
انها تقضي وقتا طويلا بأختيار الملابس المناسبة
لهكذا انشطة اكتفت بثياب بسيطة ربما كانت تستعد
لاجراء تمارين مسرحية حتى اني كنت اطبع بمخيلتي في
مطلع الثمانينات عنها على انها فتاة طويلة ورشيقة
الا ان حين التقيتها اوحت لي انها اقصر مني استعنت
بنظارتي خشية من ان انحراف بصري فيما تبقى لدي من
نصف عين قد ازداد لكنها هي قامتها اقصر مني فرحت
لاني وجدت من اتفوق عليه بالطول انها الفنانة
المبدعة الدكتورة شذى سالم القيت عليها السلام
بخجل ردت باحسن منه كانت ترافقها شقيقتها الفنانة
سها حاولت ان تسترعي انتباهها لوجود الناقد فاضل
ثامر الا انها زجرتها بعنف:دعيني اجيب على سؤال
الرجل فقالت:
مهما كان الشمس، لا يحجبها احد وتبقى جلية وواضحة
ويبقى نورها يسطع الا ان يطوي الله الارض كطيه
للسجل ونهارات المدى هي اشراقات اخرى ترمي بنفسها
لتضيء وتكشف جذور حضاراتنا واستهلالات الثقافة
العراقية.اما النحات المبدع الذي سينعم بالخلود
طالما خلد السياب الفنان الكبير نداء كاظم الرجل
الذي يتمتع بحيوية بواكير الصبايا بالرغم من
تجاوزه السبعين من العمر حدثنا قائلاً:المدى في
مهرجانها هذا في بغداد ستثبت تقليدا ثقافيا يتجاوز
المشروع وشمس نهارات المدى في بغداد سيحفز
الفنانين على التهيؤ لهذا الكرنفال الجميل ويقوم
باستعدادات مبكرة بما يليق سمعة المبدع العراقي في
شتى الابداعات.محطتي الاخرى كانت مع الفنان المخرج
الاستاذ فتحي زين العابدين الذي كان منشغلاً في
حديثه مع احداهن تعرف علي دونما تفكير وتذكرني
جيداً مستفسراً عن احوالي ومكان عملي الحالي واجاب
افق المدى لا يبتلع شمس النهارات لان ذلك يعني
حركة العالم الوجود ولكن اسبوع المدى يبتلع
الظلاميين والارهاب ويعمم الامان بخلق الفرحة بنشر
الثقافة ومن خلال ذلك نستطيع ان نسهم في بناء
انسان لا نقول متفوقا ولكنه متوازن يستطيع ان يقود
على الاقل مسيرته في الحياة الاجتماعية شمس المدى
هي فيض للعراقيين وهر فضاء اخر بشموس مضافة اخرى
ولكنه لا يستطيع ان يبتلع كل الشموس وكما يقول
المثل الاوربي وعندا تشرق الشمس لا تشرق من اجل
زهرة واحدة وانما من اجل جميع الزهور.الفنان سعد
عزيز عبد الصاحب كان متوتراً جداً ومنشغلا
بالتحضيرات الاخيرة لعرض مسرحيته عرض الزعفران
التي اعدها احسان الخالدي ومن اخراج عبد الصاحب
حاول ان يؤجل الحديث لكن حين سمع مني السؤال وصفه
بالفلسفي فأجاب: جاءت ايام المدى بالرغم من كل
التخرصات التي شابت هذه التجربة من السن لاتهتم
ولا تعنى بالثقافة والمثقف العراقي. |