القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (572) الاحد 4 / ايار / 2008م ـ 28/ ربيع الثاني / 1429 هـ

الناقد فاضل ثامر: جميع الفعّاليات الثقافية متكاملة وتضيف بعداً جديداً
د.كريم عبود: ثقافتنا نخبوية وكل الملتقيات هي انتعاش لبعض الأطراف ولا يستفيد منها سوى المسؤولين

 استطلاع/المحرر الثقافي
وجهت دائرة السينما والمسرح دعوة للقسم الثقافي في صحيفة (البينة الجديدة) لحضور نشاطات اسبوع المدى الثقافي الذي تقيمه مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون ووقع اختيار هيئة التحرير على تمثيلي للصحيفة في تغطية الانشطة والفعاليات الفنية والثقافية،لم يسعفني وضعي العام حضور يوم الافتتاح الذي صادف الخميس الاول من ايار لانشغالي بأمور خاصة عقدت العزم في اليوم الثاني فتوجهت الى المسرح الوطني واثناء تواجدي في باحة الاستقبال فكرت بصياغة سؤال واحد لاطرحه على من يحضر من الفنانين والادباء وفعلاً ادركت الفكرة وكان السؤال:
هل يبتلع أفق المدى شمس النهارات؟
تجولت في الاروقة بحثاً عن اجابات وبعد تدفق الادباء والفنانين طرحت ما عندي فكانت الحصيلة عبر الاستطلاع الاتي:
في البدء اجاب الفنان الدكتور رياض شهيد قائلاً:
الاجابة على هذا السؤال يتطلب جهدا فكريا ابعد من هذا المدى الذي توجهت به عبر سؤالك لان الامر لا يتعلق بمؤسسة المدى الثقافية انما يتعلق بالظرف العام الذي نأمل ان يتحسن لكي تعود ليالي بغداد التي نأت عنا ونأينا عنها عدة سنوات تركت الباحة الرئيسية وتوجهت الى الممر الذي يؤدي الى غرف الممثلين واثناء نزولي السلم التقيت الفنان الممثل جمال الشاطئ الذي رفض الاجابة عن سؤالي مطالبا اياي بدفع مبلغ من المال ازاء ما يدلو بدلوه من حديث غادرته ممتعظاً الا انه استدرك احراجي فنادى عليّ طالباً مني تشغيل جهاز التسجيل فقال:
نهارات المدى افق واسع يضم فعاليات متعددة ومتنوعة هذه الافق وبسبب الظرف الامني تتوضح مدياته الحقيقية في تلك النهارات ومع ذلك نامل ان يستقر الوضع الامني لتمتد تلك الافاق والمديات الى مساءات واعتقد ان للمدى كمؤسسة خطط وفعاليات ستقوض جرف النهارات عسى وان تصل الى ليل الفنون وطقوسها التقليدية.ما ان القيت التحية على الفنان الممثل (محمد هاشم) الذي كان منزوياً مع عدد من الشباب يبدو انهم من الوسط الفني لكني لا اعرفهم،بادرني بأبتسامة عريضة لا تخلو من موآربة ويبدو انه قد سمع بالسؤال الذي وصفه بالاستفزازي ومع ذلك استوعبت وصفه ودعوته يسمعني رأيه عبر الاجابة الانية التي قال فيها:-الشمس لا يمكن لاي افق ان يبتلعها لكن في نهارات المدى تمازج الاثنان فكانت تلك اللوحات الفنية المختلفة...بالرغم من الضجيج الذي ملأ مدخل المسرح زاد عليه الصوت المنبعث من مكبرات الصوت المنتشرة في ذلك الحيز الذي لا تتوافق معه من حيث سعته والزحام الشديد شعرت بالتعب حاولت ان ابتعد عن ذلك الصخب اتخذت من زاوية وسط مقهى المسرح محطة استراحة طلبت من النادل ان يقدم لي كأساً من الشاي وعند دفع ثمن الكأس صاح احد الجالسين(ابو الغوث جايك واصل) التفت اليه لم يعنّي بصري على التعرف اليه اقترب مني واذا به زميلي وصديقي الدكتور كريم عبود تبادلنا القبل وحديثا فيه شيء من الذكريات علم بمهنتي بعد ان طرحت عليه السؤال الذي كررته مرتين فأجاب قائلاً:
علينا اولاً الاجابة بسؤال:هل يوجد في العراق ثقافة ومنذ انبثاقها(ثقافة عضوية) اي انها تقترن بوشائج اجتماعية مع عامة الناس ام انها فردية او نخبوية؟ ويجيب د.كريم على سؤاله مضيفاً:ان الجواب على سؤالي هي ثقافة نخبوية لذلك اي متلقى ينظم هو انتعاش للنخبة ولبعض الاطراف والمستفيدين وكل ذلك لا يخدم سوى المسؤولين فقط. بعد هذا اللقاء الذي شابه شيء من الصراحة او الاتهام لا استطيع التحديد غادرته بأستئذان كي اواصل البحث عن شخوص آخرين اشبع بهم فضولي فكان المخرج المسرحي (جواد الحسب) الهدف الاخر حيث قال:هذه النهارات وليدة الظروف التي يعيشها البلد حالياً وما العروض التي نشاهدها الان هي استثناءات لاستثناء لذلك كان النهار ملاذاً آمنا للمتلقي العراقي ولكننا نتمنى ان تعود ليالينا وتعود معها مكملة طقوسنا الفنية في الابداعات الفنية وصرنا ننتظر الليل بفارغ الصبر حتى تتكامل طقسية العروض الفنية جميعها.لا ادري لم تنتابني قدحات من الغرور تارة واخرى شيء ما من التعالي والفوقية وغالباً ما اصطدم بفنارات الدلالة،توقظني واصحو على ما انا عليه تذكرني بحجمي الحقيقي واخيراً اكتشف وهمي هذا ما حدث لي حين طلبت من الشاعر والاعلامي عارف السعدي قدمت له نفسي وانا متيقن انه سيعرفني من خلاله الا انه لم يكترث لي حتى اكملت له عنواني الوظيفي والصحيفة التي اعمل بها عندها استذكر الازمة التي نمر بها واخذ مني المبادرة بالسؤال عن احوال العاملين فيها بدءاً من الزميل رئيس التحرير وباقي الزملاء الاخرين طمأنته بتفاؤل وايمان وبعدها اجابني بالقول:
لا يبتلع اسبوع المدى الثقافي نهاراته انما يتكامل معها لتصبح شموساً مضيئة في سماء بغداد،الجميل في هذا اللقاء قد كرس لادباء الداخل بالرغم من اعتراضي على هذا التصنيف الا انهم سوف يشعرون بالامان حين تقام لهم مثل هذه النشاطات المنظمة وبالرغم من الاجواء المحتقنة التي يمر بها البلد وكل تحديات الوضع الامني وبالتأكيد ان عقد مثل هذه اللقاءات سوف يشكل علامة مضيئة في درب الثقافة العراقية والامر الحسن والجميل هو ان يستفيق العراقيون على صدى القصائد والاغاني ولوحات الرسامين وعزف الموسيقيين وانبعاث روح جديدة الى المسرح العراقي.وعند باب المدخل الرئيس وقبل ان يجوز العتبة فاجأت الناقد فاضل ثامر رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب بطرح السؤال عليه الذي اجاب بالقول:لا اعتقد ذلك لان جميع الفعاليات الثقافية هي متكاملة وتضيف بعداً جديداً الى حياتنا الثقافية المتنوعة تحاول فعلا على حد قول الصديق الاستاذ(فخري كريم) ان تستنهض الطاقات الثقافية وتعبئها من اجل ابداع عراقي حقيقي ومن اجل تعميق التحولات الاجتماعية...ليس كعادتها او مثلما ازعم انها تقضي وقتا طويلا بأختيار الملابس المناسبة لهكذا انشطة اكتفت بثياب بسيطة ربما كانت تستعد لاجراء تمارين مسرحية حتى اني كنت اطبع بمخيلتي في مطلع الثمانينات عنها على انها فتاة طويلة ورشيقة الا ان حين التقيتها اوحت لي انها اقصر مني استعنت بنظارتي خشية من ان انحراف بصري فيما تبقى لدي من نصف عين قد ازداد لكنها هي قامتها اقصر مني فرحت لاني وجدت من اتفوق عليه بالطول انها الفنانة المبدعة الدكتورة شذى سالم القيت عليها السلام بخجل ردت باحسن منه كانت ترافقها شقيقتها الفنانة سها حاولت ان تسترعي انتباهها لوجود الناقد فاضل ثامر الا انها زجرتها بعنف:دعيني اجيب على سؤال الرجل فقالت:
مهما كان الشمس، لا يحجبها احد وتبقى جلية وواضحة ويبقى نورها يسطع الا ان يطوي الله الارض كطيه للسجل ونهارات المدى هي اشراقات اخرى ترمي بنفسها لتضيء وتكشف جذور حضاراتنا واستهلالات الثقافة العراقية.اما النحات المبدع الذي سينعم بالخلود طالما خلد السياب الفنان الكبير نداء كاظم الرجل الذي يتمتع بحيوية بواكير الصبايا بالرغم من تجاوزه السبعين من العمر حدثنا قائلاً:المدى في مهرجانها هذا في بغداد ستثبت تقليدا ثقافيا يتجاوز المشروع وشمس نهارات المدى في بغداد سيحفز الفنانين على التهيؤ لهذا الكرنفال الجميل ويقوم باستعدادات مبكرة بما يليق سمعة المبدع العراقي في شتى الابداعات.محطتي الاخرى كانت مع الفنان المخرج الاستاذ فتحي زين العابدين الذي كان منشغلاً في حديثه مع احداهن تعرف علي دونما تفكير وتذكرني جيداً مستفسراً عن احوالي ومكان عملي الحالي واجاب افق المدى لا يبتلع شمس النهارات لان ذلك يعني حركة العالم الوجود ولكن اسبوع المدى يبتلع الظلاميين والارهاب ويعمم الامان بخلق الفرحة بنشر الثقافة ومن خلال ذلك نستطيع ان نسهم في بناء انسان لا نقول متفوقا ولكنه متوازن يستطيع ان يقود على الاقل مسيرته في الحياة الاجتماعية شمس المدى هي فيض للعراقيين وهر فضاء اخر بشموس مضافة اخرى ولكنه لا يستطيع ان يبتلع كل الشموس وكما يقول المثل الاوربي وعندا تشرق الشمس لا تشرق من اجل زهرة واحدة وانما من اجل جميع الزهور.الفنان سعد عزيز عبد الصاحب كان متوتراً جداً ومنشغلا بالتحضيرات الاخيرة لعرض مسرحيته عرض الزعفران التي اعدها احسان الخالدي ومن اخراج عبد الصاحب حاول ان يؤجل الحديث لكن حين سمع مني السؤال وصفه بالفلسفي فأجاب: جاءت ايام المدى بالرغم من كل التخرصات التي شابت هذه التجربة من السن لاتهتم ولا تعنى بالثقافة والمثقف العراقي.

اتقِ الله يا ابن قفطان
ابو الغوث

  اثناء قيامي بمهنتي الصحفية في تغطية اليوم الثاني من انشطة اسبوع المدى الثقافي استغربت لتصرف الفنان الكبير سامي قفطان حين دنوت منه لتوجيه سؤال اليه وقبل ان اطرح عليه اعتذر بشدة مردداً: لقد اقسمت بكل الكتب السماوية الا اجري حواراً مع اية وسيلة اعلامية مهما كانت،حاولت ان اتعرف عن سبب هذه الممانعة المقرونة بأغلظ الايمان الا انه لم يبح بأي سبب مقنع.
الغريب في الامر اني شاهدته قبل ايام على شاشة الحرية الفضائية يتحدث بتفاصيل دقيقة عن حياته الشخصية شارحاً اياها بدقة وكأنه يجلس امام محقق قضائي.اذا كان الفنان سامي قفطان يعتقد ان امتناعه عن التصريح للاعلام المحلي سوف تتوقف الارض عن الدوران او تتبدل المنظومة الالية للّيل والنهار فتلك مشكلة،لكن عليه ان يعلم ان الاعلان المحلي له فضله الكبير بأنتشاره وتطوير امكانياته الذاتية بالرغم اننا على قناعة تامة بأن الفنان حرٌ في اختيار الوسيلة الاعلامية المناسبة وله الحرية بالانتقاء والحديث لاية وسيلة يرغب،لكن على الفنان سامي قفطان ان يدرك ان صحيفة البينة الجديدة لها من الانتشار ما يوازي شهرته بالرغم من ظهورها المتأخر الا انها وبفضل الله والعاملين فيها استطاعت ان تحتل مرتبة متقدمة في الاعلام العراقي المقروء فضلاً عن تنافسها الشريف مع ثلاث من الزميلات على الساحة العراقية عامة. اتقِ الله ايها الفنان الكبير واعلم انك ثروة وطنية وللصحافة حق عليك كما لجمهورك الحق في معرفة اخبارك ونشاطاتك وآخر نتاجاتك الفنية،ولا تترفع على ابناء جلدتك فمهما كبرت وسموت تبقى جزءا منهم والتواضع سداد والسداد لغة العقل السليم ونأمل ان تكون كذلك بل كما عهدناك انساناً عصامياً ملتزماً قبل ان تكون فناناً موهوباً،وليس العبرة ان تكون ملكاً انما العبرة ان تكون آمناً.... والامان ياسيدي لا تجده الا عند ناسك ومحبيك وبين احضان العراق الدافئة.

صحراء نيسابور والرؤية الصفوية

 نضال الامير
صدرت عن دار الشؤون الثقافية العامة رواية للقاص والروائي حميد المختار بعنوان (صحراء نيسابور) وهي تتوزع على سبعة فصول هي:اسفار الشيخ الجيلي،والمخطومة الملكوتية،والسفر الى برزخ الخلق،ومشهد الوجود،وخان الصعاليك،ومشكاة النار،وحانة الابدية،ويتضح من خلال هذه العناوين وهي عناوين الفصول يتضح ان الرواية ذات ابعاد ودلالات صوفية ومما يعزز ذلك كل فصل يبدأ بمقدمة ذات دلالة دينية او دلالة دينية صوفية اغلب المقدمات لم توضع من قبل المؤلف وأنما تم نقلها واقتباسها عن مصادر ومراجع قديمة فقد جاء في مقدمة الفصل الاول الذي جاء بعنوان (اسفار الشيخ الجبلي)لابي حامد الغزالي بنص على:(فترخصت بيني وبين الله تعالى بالاستمرار وعلى العزلة وتعللاً بالعجز عن اظهار الحق بالحجة فقدار الله تعالة ان احرك داعية سلطان الوقت عن نفسه لا بتحريك من خارج فأمر الزام بالنهوض الى نيسابو لتدارك هذه الفترة وبلغ الالزام حداً كاد ان ينتهي لو اصررت على الخلاف الى حد الوحشية فخطر لي ان سبب الرخصة قد ضعف فلا ينبغي ان يكون باعثك على ملازمة العزلة والكسل والاستراحة وطلب عز النفس وصونها عن اذى الخلق) وجاء في مقدمة الفصل الثاني وعنوانه المخطوطة الملكوتية دعاء للامام علي بن ابي طالب (ع) وهو:( اغفر لي ما تقربت به اليك بلساني ثم خافه قلبي،اللهم اغفر لي رمزات الالحاظ وسقطات الالفاظ وشهوات الجنان وهفوات اللسان) وجاء في مقدمة الفصل الثالث وعنوانه السفر الى برزخ الخلق قول منقول عن العهد الجديد الاصحاح الثاني عشر رؤيا حنا وهو (وظهرت اية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأس اكيل من اثني عشر كوكباً وهي تصرخ متمخضة متوجعة لتلد) وجاء في مقدمة الفصل الرابع وعنوانه:(مشهد الوجود قول للصوفي المعروف ابن عربي وهو:( والوجد له مستفاد بحكم القسر:وهو ايضاً وطني الذي حننت اليه لاني انما تعشقت بالخروج عن وطني الى الوجود لارى ما استفدت من الوجود فلما اوقظني مع شكلي وهو الكون فكأني رايت نفسي اذا لم اشاهد سوى صورة نفسي فتذكرت وطني فحننت اليه وجاء في مقدمة الفصل الخامس وعنوانه خان الصعاليك:قول لبابا طاهر وهو:( اقول لاهل القلوب الحزانى هلموا لكي نلتقي للبكاء) كما جاء في الفصل السادس وعنوانه مشكاة النار قول لفريد الحديث العطار وهو شخصية صوفية والقول هو (لقد اصبح خفيا ذلك الزمان الذي تبحث عنه عياناً كما صبح عياناً ذلك الزمان الذي تبحث عنه خفياً هكذا تبحث عن عيان فيتحول الى خفاء وتبحث عن خفاء فيتحول الى عيان وان تبحث في كليهما فلن تجد له نظيراً حيث يكون خارجاً عن نطاق هذا وذاك.
وجاء في مقدمة الفصل السابع وعنوانه:حانة الابدية بيتان للشاعر الصوفي ابن الفارض.
شربنا على ذكر الحبيب مدامة
سكرنا بها من قبل ان يخلق الكرم
ولولا شذاها ما اهتديت لحانها
ولولا سناها ما تصورها الوهم
وليس بالضرورة في رواية (صحراء نيسابور) ان تكون المقدرات المذكورة مطابقة للمتون او تكون الجزئيات والتفاصيل راجحة للعناوين اذ ان القاص والروائي حميد المختار اراد ان تكون روايته بحثاً عن حلول صوفية ووجودية ونفسية لمشكلات ذاتية وانسانية غير محددة في ظرف معين وبحث تكون الرواية جامعة للعلاقة بين الشعر والصوفية جامعة بين الاحساس والمطلق. وليس من الممكن اختصار الرواية في سطور محدودة او تفسيرها من خلال رموز معينة فكل فصل منها يحتشد بالكثير من التفاصيل وهي تفاصيل لاتلقى جزافاً او حشواً وانما مطروحة من خلال رموز وأيحاءات ومن خلال علاقات داخلية مدروسة كما ان الفصول ترتبط مع بعضها بؤرة مركزية بصيغة شخصية وهي مرتبطة بأجواء ومضامين الرواية التي يمكن تحديدها بأفكار وتصورات معينة ايضاً. ان رواية (صحراء نيسابور) قد استفادت من التراث الديني استفادة واسعة بحيث استوعبت الكثير من رموز هذا التراث ومن ابعاد من خلال شخصيتها التي اعطت للرواية ترابطها وعمق العلاقة بين كثرة التفاصيل فيها.

كينونة
وائل السمري

 (و)
هو لم يعد (هو)
بل نثأر من دموع الحرف
صاف..كالرضا
وملبد كالشهوة الصماء في
شفة الذهول
صلى كثيراً
ثم احرق قلبه
عطش الدعاء
ولا قبول
هو لم يعد (هو)
فالمسيه لتشعري بالثلج فوق
أنامل النحات
يطحن روحه
يجتثها
ويظل يجرحه صفاء رخامه
ويظل يأكله الجذام
يظل يشربه الذبول
هو لم يد
فأرحميه فإنه
رغم العناد هو القتيل
(ي)
هي لم تكن (هي)
بل جموع من نساء الصيف
جئن يرين ظل الليل
في جسد النهار
يمشين يثقلهن
حمل براءة
الوهج المصفى
عاريات
ماعدا
اوراق توت
قد تناست حلم اغصان التجلي
اثمرت في الصدر ياقوت التأوه
واستحال الصدر مرعى
للحصار
هي لم تكن(هي)
بيد ان دموعها انتسبت اليها
حينما ادعت الحنين
وحين اطلقت السجين
وعندما نامت وجف بهاؤها
لم تنتسب الا الى غور
يكفنه الغبار
هي لم تكن
فلتعتذر
عما بدا للعين من الق
ولتعتذر
عما دنا للشمي من غرق
ولتبتكر
معنى يكاشف شفة المعنى
الغوي
فربما تعوي المسافة ريحها
فيكون نور
او ربما ترث الحدائق ماءها
فتكون نار
(أ)
اني انا
اني انا
اقتات من ليلي
لابداً رحلة للشوف
انساب من انسي
لارسم بسمة للخوف
انسأل من كف لاغاني
كي ارتل اية للضعف
فأرتكب الـ(هو)
تزاحم الذكرى
فأخترع الـ(هي)
كي لا اظل كما (انا)
او كي نكون كـ(اننا)
او كي اقول بكل صدقٍ راجفٍ
اني(انا)

قصةقصيرةالليــــل
طلال حسن

  لم ترفع الممرضة عينيها إليّ ، حين دخلت الغرفة مع الممرض ، وإكتفت بالقول : أجلس هنا.
قادني الممرض إلى الكرسي ، وأشار لي أن أجلس ، ثم إتجه إلى الممرضة ، ومال عليها ، وقال بصوت هامس : لقد طلب الطبيب أن أحضره الآن .
ورفعت الممرضة عينيها ، وراحت تتأملني ، فهمس الممرض ثانية : هذه أول رجة كهربائية .
وأبعدت الممرضة عينيها عني ، وقالت : الطبيب لن يتأخر .
وعاد الممرض إليّ ، وقال : سيأتي الطبيب بعد قليل .
بقيت جامداً فوق الكرسي ، وبقيت الممرضة ملتفة بصمتها ، وتململ الممرض ، وأخرج علبة سكائره ، وفتحها ، وقال وهو يقدمها لي : سكارة .
ورفعت عينيّ الممرورتين إليه ، وحدقت فيه ، دون أن أنبس بكلمة ، فأرخى عينيه عني ، وأغلق العلبة في عجلة ، ودسها في جيبه .
دارت عيناي ، لكني لم أر شيئاً ، وكالليل هبط صمت عميق ، وغام كلّ شيء ، عتمة .. عماء .. صمت ، ومن الليل ، تناهى وقع أقدام رتيب ، وإمتد في العتمة ممرّ لا ينتهي ، قادوني عبره، وعيناي معصوبتان ، لا أحد يتكلم غير الأقدام والصمت ، أوقفتني الأيدي ، سمعت باباً يطرق ، وتناهى إليّ صوته لأول مرة : أدخل .
فتح الممرض الباب ، وقال بصوت خافت : دكتور ، أحضرته ، إنه هنا .
وتناهى إليّ صوته لأول مرة : ليتفضل .
قادوني إلى داخل الغرفة ، وشعرت بأيديهم ترتفع عني ، ثم سمعت الباب يغلق ، لعلهم ذهبوا ، وشعرت به يتأملني ، يمزق بعينيه ثيابي ، يعريني ، ومن الليل تناهى إليّ صوته ثانية : سكارة .
قلت بصوت مختنق : لا أدخن .
دقّ جرس الهاتف ، وسمعته يرفع السماعة ، ويقول : ألو ..
ومن الليل ، تناهى إليّ صوت نسائي دافىء ، ولم أستطع أن أعرف ، أهو من الهاتف أم .. ؟
ـ عامر ، إنهض . لم أتحرك ، وجاءني صوتها ثانية :عامر . إنني أسمعها ، وهي تعرف أنني أسمعها ، لكنها مالت عليّ ، وهمست : ستتأخر .
وفجأة وجدت نفسها بين أحضاني ، فصاحت وهي تغرد ضاحكة : ليس الآن ، ستفوتك المسيرة .
لكني ضممت شفتيها بعنف ، وأنا أغمغم : لنبدأ المسيرة الآن .
مدّ الطبيب يده إليّ ، ورأيته يتأملني بعينيه الباسمتين ، وقال وهو يشدّ على يدي : أهلاً عامر .
سحبت يدي من يده ، دون أن أقول شيئاً ، فقال وهو يشير إلى الكرسي : تفضل .
إمتثلت لإشارته ، وجلست على الكرسي ، وفتح علبة سكائر ، وقدمها لي ، وقال : سكارة .
وهززت رأسي ، وقلت : لا أدخن .
وإتسعت الإبتسامة في عيني الطبيب ، وقال : نحن الأطباء ننصح الآخرين أن لا يدخنوا .. ثم أشعل لنفسه سكارة ، وأضاف : لكننا ندخن .
لم أبتسم ، وشعرت بالغرف تدور بي ، فوضعت رأسي بين يديّ ، ومن بعيد جاءني صوته : هل أنت متعب ؟
ـ يبدو أنك متعب .
ودارت الغرفة بي : لم يدعوني أرتاح .
ومال عليّ ، وقال: سأدعك ترتاح إذا أخبرتني .. وحولت عبثاً أن أتماسك ، وقلت : إنني لا أقوى على الوقوف .
وحدق فيّ ، وقال : أين أبو سلام ؟
ومال الحائط عليّ ، : لا أدري . ـ ماهو إسمه الحقيقي ؟ سينهار عليّ : لا أدري .
ـ إنه مسؤولك . ـ لكني لا أعرف إسمه .
ومن بين الأحجار جاءني فحيحه : يبدو أنك لا تريد أن ترتاح ، يا عامر .
ـ حدثني عن نفسك .
حاولت أن أنهض من تحت الحجارة ، ..
ـ حدثني عن طفولتك ..
ليل .. ليل .. ليل...
ـ حدثني عن .. زوجتك .. حقلان أخضران تغرقهما .. الدموع .. والدم ..
ـ قل أي شيء ..
الليل .. الحجارة .. الحقلان .. الأخضران .. لم أعد أحتمل .. لم أعد .. أحتمتل ..
ـ إنني متعب . ـ إرتح قليلاً.
صاح بصوت أجش : تكلم . ـ إنني .. متعب .
ـ أين أبو سلام ؟ ـ قلت .. لا أدري .
ـ ما هو إسمه الحقيقي ؟
ـ لا أدري .. لا أدري .
ـ سوف تدري ، خذوه . وحطت عليّ الأيدي ، وراحت تقودني مرة أخرى ، عبر الليل والعتمة .
ـ قابلت زوجتك .
رفعت عينيّ إلى الطبيب ، فأطفأ السكارة ، وقال : إنها إمرأة لطيفة .
وإشتعلت عيناي بالغضب ، فمال الطبيب عليّ ، وقال : لا تلمها، أنت زوجها ، وقد حاولت أن تنقذك .
قادوني إليه عبر الممر ، لكنهم لم يعصبوا عينيّ هذه المرة، وحين أدخلوني الغرفة فوجئت به واقفاً أمام مكتبه ، نظرت إليه، هذه أول مرة أراه ، نحيف .. أنيق ..معطر ، والسكارة في يده ، حدق فيّ ، وقال : أجلس . لم أجلس ، فتابع بصوت بارد : نأسف لما جرى ، لكنك ألجأتنا إلى هذا الأسلوب ، سكارة ..
وفتح علبة السكائر ، وقدمها لي ، لكنه ما لبث أن أغلق العلبة ، وقال وهو يرميها فوق مكتبه : أعتقد أنك قلت ، أنك لا تدخن . وصمت لحظة ، ثم قال : زوجتك بالباب ، يجب أن تشكرها ، لولاها لكنت الآن تحت التراب .
مال الطبيب عليّ ، وقال : أتعرف أنك حطمت فكها ؟
وإشتعلت عيناي المطفأتان ، ورأيتها في وهج النهار تمدّ يديها إليّ ..
ـ عامر ..
إلتفتّ إليها ، أين عيناها الخضراوان ؟
ـ عامر ..
وإرتفعت يدي ، لم أر في عينيها سوى الدم ..
ـ عامر .
عامر .. إنني .. وهوت يدي على وجهها ، وأنا أصيح : لما .. ذا ؟
وكالصخور إنهالوا عليّ . هبت الممرضة من مكانها ، حين إرتفع وقع أقدام ثابتة في الممر ، وقالت : تعال ، جاء الطبيب .
لم أبد حراكاً ، فمال الممرض عليّ ، وقال : لا تخف ، لن تشعر بأي ألم .
وهرعت الممرضة إلى الغرفة الداخلية ، وفتحت بابها ، وقالت : هيا .
وأمسك الممرض بيدي ، وقال بصوت حاني: دعني أساعدك .
لكني سحبت يدي من يده ، ووقفت برهة ، دون أن ألتفت إلى أحد ، ثم مضيت إلى الغرفة ، وتلاشيت في العتمة والصمت.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com