|
النجف
/البينة الجديدة
كبيرة هي اللافتات الضوئية التي بات اليوم وجودها
من الاولويات لدى اصحاب المحال والمعامل والمصانع
ولاسيما الضوئية منها التي تعتبر عنوانا و يتم
تصميمها (بالكمبيوتر) ومن ثم سحبها على قطعة من
ورق بلاستيكي كبير يطبع عليها بـ(الفلكس ) تصمم
بحسب الطلب مع امكانية اضافة الصور الشخصية او صور
السلع او البضائع التي ينتجها او يبيعها المحل ,
وبكل تأكيد ان هذه المهنة الجديدة التي اوجدت
لنفسها اليوم مكانا بين المهن و فتحت لممتهنيها
ابوابا للرزق وزحفت بخفة ورشاقة كالسحاب على محال
الخط والرسم التي سرعان ما توارت خلف ظلها خجلة من
قلة مرتاديها الذين توجهوا لتصميم اللافتات والقطع
والمخطوطات على الحاسوب الذي غزا كل المجالات سعيا
للتواصل مع الحداثة والعصرنة مما ينذر باندثار
تراثنا الذي نعتز به من (فن الخط ) باليد باختلاف
انواعه الكوفي والديواني والرقعة وغيرها .
رصدنا قلة محال الخط والرسم والتقينا بعدد من
الخطاطين والمعنين بالخط والرسم وتصميم الاعلانات
الضوئية وكان اول المتحدثين (مكي الخطاط ) وهو
خطاط قديم ومعروف في منطقة شارع المدينة حيث كان
متفائلا جدا فقال : ان الرزق اولا واخيرا على الله
واغلب الخطاطين هم اول من استخدموا الحاسوب بصنع
لوحات ولافتات المحال التجارية, والحاسوب ايضا
يقيد مستخدميه باختيار نوعية الخط (ضاحكا ) لامناص
من استخدام القواعد في الخط في أي من المكننة ويد
الانسان واللوحات الضوئية لايحبذ استخدامها في
اماكن عدة ( التعازي ,الاعلانات الوقتية ,العروض
السريعة المقدمة لفترة محدودة) فيفضل حينذاك
استخدام اللافتات المخطوطة لكونها ارخص ثمنا واسرع
تحضيرا, اضف الى ذلك تجميل وتزيين الجداريات في
المدارس والمؤسسات الحكومية والاعلامية , وباختصار
ان الخط والرسم هواية لايمكن لها ان تندثر لان
عشاقها يحيونها دائما وابدا كما ان الله سبحانه
وتعالى يرعى بلطفه خط القرآن والا ما نقول
بالمواهب التي تكتشف يوميا وهم ما زالوا أطفالا لا
يفقهون شيئا أكاديميا عن انواع الخط فيبدعون في
نوع منها لايعرفون حتى اسمه , وانا اليوم اعمل على
بعض النشرات المدرسية واللافتات الحسينية لكوني
لااجيد استخدام الحاسوب .
وللذين يفضلون الاعلان الضوئي المسحوب (الفلكس )
رأيهم حيث قال (ابو اسراء ) تاجر جملة في سوق جملة
النجف للمواد الغذائية "لا لا القضية ليست تفضيل
من عدمه انا اعشق الخط وأنا أجيد الخط الكوفي من
صغري واعشقه واذا تلاحظ ان اعلان محالنا بالخط
الكوفي ولكن بما اننا في السوق في منافسة مستمرة
يجب علينا دوماً اللجوء الى اساليب متعددة للوصول
الى الزبائن ومعروف ان من ابرز سمات التميز هي
لوحة الاعلان التي اصبحت اليوم ضوئية وتسحب بطريقة
معينة تعجب الزبائن , وبالتالي هي ليست ابتعادا
متعمدا عن الخط اليدوي او ما الى غير ذلك . وعن
تكلفة الاعلان الضوئي اشار تاجر الجملة الى ان
الاعلان كلفه 550الف دينار وذكر ان هناك حسابات
معقدة لاحتساب سعر المتر الواحد فيما اذا كان
بوجهين او وجه واحد واذا كان بمثبتات ارضية او من
دونها الخ من تلك المميزات اما عن تكلفة لوحة
المحل المخطوطة القديمة المنزوية التي موقعة باسم
خطاط نجفي مشهور تحول لاستخدام الفلكس اخيرا قال
انها كلفته (فقط10دنانير ) قبل عشرين سنة . ابو
نزار المعروف بخطه الجميل الراقي وقبل هذا الأستاذ
لمادة التربية الفنية يقول " في كل مجال اليوم تجد
التغيرات والتطورات في معارض السيارات ومحال
الملابس في كل شيء هناك التغير ومحال الخط ايضا
وصل اليها التطور ويجب على الانسان ان يواكب الزمن
والتطور الذي حصل في عالم الخط هو (الفلكس ) او
الاعلان الضوئي الذي يصمم على الحاسوب ويسحب
بطريقة معينة وانا ارى لان الكثير من الخطاطين قد
توجهوا للعمل على تلك التقنية الحديثة ".
وعن الصعوبات التي تواجه العمل الجديد يقول "
لامعوقات بمهننا ولكن تستطيع ان تقول انها عدم
اكتمال المشروع في اغلب محالنا او جميعها هنا في
النجف واعني ان كل محال الخط تتفق على التصاميم مع
الزبون حسب الطلب وترسل تلك التصاميم الى بغداد
لتنفيذها ثم تعود الينا كورقة بلاستيكية مطوية
نعود مرة اخرى لننفذ العمل بحسب طلب الزبون من حيث
الشكل الهندسي او ما الى غير ذلك. سامر مهندس
الكومبيوتر الذي لاعلاقة له بالخط وصاحب محل
للاعلان الضوئي يقول " ان التقنية موجودة منذ زمن
ولكنها في وقت من الاوقات كانت مكلفة وانا حين كنت
طالبا في الجامعة التكنلوجية في بغداد كنت اعمل في
احدى محال الاعلان الضوئي بعد الدوام وكانت حينها
مكلفة جدا لا تستطيع كل المحال الاقدام على وضع
لوحة اعلان تصل قيمتها الى 600او 700 الف دينار
ولكن مع ارتفاع المستوى المعيشي للمواطن العراقي
وتدني سعر الدولار اصبح اليوم بمقدور صاحب أي محل
وان كان صغيرا ان يضع اعلانا ضوئيا ".
وعن مدى تاثير المهنة الجديدة في محال الخط اكد
سامر ان " ليس هناك أي ضرر على الخط العربي كخط
اما محال الخطاطين فنعم (تقضي عليها تماما )
ولكنني رايت شيئا جميلا في احد محال الخط الاب
خطاط قديم وهو على مهنته والابن صديقي رائد يعمل
على الحاسوب لتصميم الاعلانات الضوئية ". وهناك من
طالب برعاية المواهب الصغيرة وتشجيعها من خلال
ايلاء دروس التربية الفنية في المدارس اهتماماً
اكثر فيذ كر ابو مهند انه حينما كان في المدرسة
الابتدائية لم يكن خطه افضل من خط احد اولاده
اليوم الذي هو في الصف الرابع الابتدائي ولكن
الرعاية والتشجيع التي حصل عليهما من معلم الفنية
بحسب مايقول صقلت موهبته التي كانت خير عون له في
اشد الظروف قساوة فيذكر اينما حللت يرحب بي ففي
الجيش امضيت خدمتي خطاطاً للوحدة وفي دائرتي التي
كنت اعمل فيها ساعي البريد فرغني المدير العام
للخط فقط وبعد انتهاء الدوام اتوجه الى محلي الذي
اعانني كثيرا ولاسيما ايام شحة العمل والمواد
الغذائية ابان حكم الطاغية فدائما كان الخط من
اعول عليه في الشدائد. |