|
لماذا
نختلف عن غيرنا وعن كل شعوب الارض، اذا اتيحت لنا
الفرصة للنهب سرقنا وعبثنا واعطينا لانفسنا المبرر
الشرعي لتلك السرقات .. ولماذا دائما حوارنا
بالمدافع، والقتل سمة رئيسية للعلاقات، ولماذا نحن
من دون العالم لا تحركنا المشاعر الانسانية،
ودائما نخطط لالغاء الاخر، ولماذا شعارنا دائما
السلطة او الموت دونهما، ولماذا نطالب الفقراء
والحفاة ان يكونوا بمستوى الاحداث، وكأن كل طموحهم
في زمن صنم العوجة رؤية مرقدي الامام الرضا (عليه
السلام) في ايران والحوراء زينب في دمشق الشامية؟!
ماذا قدمنا للمعوزين وفاقدي الكرامة سوى زيادة
الطوابير التي تغادر الوطن وتملأ اشارات المرور
بحثا عن محسن قد يقدم مبلغا من اجل رغيف خبز.
تخلصنا من الصنم فوقعنا في شرك الروحيات والمذهبية
القاتلة التي جعلت الشارع مرتبكا يبحث عن هوية..
وماذا قدم الساسة (النخب) غير النموذج السيء
والترف على حساب ثروة الوطن؟!
كيف نطالب الجائع او المتعفف معيشيا ونفسيا ان
يكون سويا ويقدم الطاعة لدولة القانون وهو بلا
اجندة ويعيش الفراغ الفكري والسياسي..
الكل يحكم بأسم الله والدين، والله بريء من كل من
يريد اغتصاب حق الغير وحق الوطن في العيش بكرامة..
من اعطى للبعض الشرعية بقتل روح المواطنة وتحويلها
الى نغمة طائفية تحرق الاخضر واليابس، ولماذا ننجر
للعبة الموت بدون ان نعي تبعاتها ولماذا نحن ضيعنا
(القبيلة) وانتزعت بحكم مرارة الموت قدسية الدين
السمح، ولماذا نطلب المستحيل من (شعب هلكان) ضائع
بين ان يكون عند حسن ظن الدولة وبين الدولة التي
مرغ سياسيوها انف الحكومة بالوحل نتيجة لتآمرهم
والحاق الاذى بالمكاسب البسيطة؟!
كيف نطلب من الحفاة والذين ليس لهم سقف يحميهم من
حر الصيف وبرد الشتاء ان ينتموا للعهد الجديد
وميزانية الدولة انفجارية وهم يبحثون في القمامة
عن قطعة خبز ومنقذ في اساطير جدتي..
ايها السادة الفقر عدو البشرية والحاجة مستغلة من
جميع ذوي النيات السيئة.. لايمكن اقامة ديمقراطية
او دولة العدل بدون بناء مساكن تليق بالبشر وحرق
السراق في محرقة المعدومين، وترك الله ودينه
وقدسيته بعيدا عن الصراعات لانه بدون قدسية فأن
الغابة ستتسع والضباع تأكل الصغار ونبقى مجرد
قبائل افريقية.. فأبحثوا في المزارع عن قوت يومي،
الفقر اساس التخبط فأحذروا منه.
رئيس التحرير |