القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثانية العدد (433) الاربعاء 2007/9/19م ـ 6/رمضان/ 1428 هـ

مجلـس قبـلي... منـعـاً للتـمـرد فــي الـعـراق

  تيودور كاراسيك
بينما تتصارع عدة رؤى غربية حول شكل الحكم في العراق، فإن الرؤية التي تستحق منا نظرة فاحصة هي تلك المتعلقة بإنشاء "هيئة تشريعية عليا" أو "مجلس قبائل" في برلمان هذا البلد.
ففي العراق يوجد حالياً نحو ألف قبيلة تعود جذور بعضها إلى آلاف السنين. ورغم أن عمليات التحديث والتمدين، أضعفت ارتباطات القبيلة بمكوناتها، فإن الولاء للقبيلة لا يزال يمثل حجر أساس المجتمع العراقي، بحيث يمكن القول إن الروابط القبلية لا تقل أهمية بالنسبة للعراقيين عن الهوية الوطنية أوالإثنية أو الدينية. نقترح إنشاء فرع فيدرالي يتكون من مجلسين: مجلس أدنى يضم الأحزاب ويتعامل مع المسائل الوطنية، ومجلس أعلى يقوم على الارتباطات القبائلية. وتنتشر القبائل العراقية الكبرى، والتي يصل عدد أفرادها عشرات الآلاف، في مختلف أنحاء العراق، ولها فروع في سوريا والأردن ولبنان ومنطقة الخليج.
ورغم أن ظاهرة العولمة كانت كفيلة بجعل تلك القبائل أثراً من آثار الماضي، إلا أن ما حدث حتى الآن هو أنها مكنت لتلك القبائل وزادت من قوتها، وهو ما يتجلى بوضوح إذا ما القينا نظرة على مختلف أجزاء إقليم الشرق الأوسط، حيث نرى أن القبائل قد اكتسبت مزيداً من القوة والقدرة، وأصبحت لاعباً رئيسياً في كل قطر من الأقطار، بل وعبر تلك الأقطار أيضاً. لقد كانت القبائل على الدوام جزءاً من البيئة السياسية العربية، بيد أن الدور الذي كانت هذه القبائل تقوم به في العملية السياسية لم يكن مفهوماً لدى الغرب. فنظام الحكم، حسب المفهوم الغربي، يختلف عن الجهود التي تقوم بها القبائل لتوحيد أمة بكاملها تحت حكومة موحدة تنبني على التشاور بين شيوخها وزعمائها. ومن المعروف أن القبائل كانت تشكل مكوناً من أهم مكونات المجتمع والعملية السياسية في العراق، قبل فترة طويلة من قدوم "حزب البعث" إلى السلطة. وكان شيوخ القبائل يسعون دوماً ليصبحوا أصحاب السلطة في قبائلهم وأن تكون تلك السلطة نابعة من داخل تلك القبائل، ولم يكونوا يقبلون بسلطة مفروضة عليهم من الخارج. كان هذا هو النظام الذي ساد طويلاً في هذا البلد، لكن العملية السياسية الجارية حالياً في العراق، جعلت شيوخ وزعماء القبائل يسعون إلى لعب دور أكثر أهمية في النظام الديمقراطي العراقي الوليد.
وهناك خطوات صغيرة تم اتخاذها بالفعل في هذا المجال؛ فمجلس "صحوة" القبائل، وهو عبارة عن مجموعة من الزعماء القبليين المتشابهين في الميول والأفكار، أُنشِأ في محافظة الأنبار عام 2006 لتمكين القبائل من محاربة تنظيم "القاعدة". والحقيقة أن زعماء القبائل يمثلون مكوناً مهماً من مكونات الحرب ضد الإرهاب، وهو ما بدا بوضوح بعد نجاح قبائل الأنبار في طرد تنظيم "القاعدة" من المحافظة. ولكي تقاتل القبائل العراقية ضد السلفيين الجهاديين بإخلاص، فإنها يجب أن تكون جزءاً من العملية السياسية العراقية، وهو ما لا يحدث في الواقع. فحالياً يتم التغاضي عن قبائل الشتات العراقي الموزعة في مختلف أرجاء بلاد الشام والجزيرة العربية، وهو أمر يجب تداركه، خصوصاً إذا ما عرفنا أن زعماء القبائل الذين لم ينضموا بعد إلى مجلس صحوة القبائل كانوا جزءاً من التمرد في الماضي، وهناك احتمال كبير لعودتهم لحمل السلاح مرة أخرى ضد القوات العراقية والقوات المتعددة الجنسيات، إذا لم يتم إدماجهم في العملية السياسية والاقتصادية قريباً.
والحكومة العراقية بحاجة إلى دفعة لتذكيرها بضرورة التعاون مع القبائل من كافة المناطق والإثنيات. والمقترح الذي نقدمه في هذا الصدد يتصور تجديد الدستور العراقي، بحيث ينص على إنشاء فرع فيدرالي يتكون من مجلسين: مجلس أدنى يتكون من جميع الأحزاب السياسية ويتعامل مع المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية اليومية، ومجلس أعلى للقبائل يقوم على الارتباطات القبائلية وليس المناطقية. وسيؤدي هذا الترتيب إلى توفير نظام للضوابط والقيود، يستفيد منه جميع العراقيين، ويهيئ خشبة المسرح لعملية إعادة توحيد كاملة لهم.
ونطاق الحكم الخاص بالمجلس الأعلى سيكون مماثلاً لنطاق الحكم الخاص بالمجلس الأدنى. ويجب ألا يتم تعيين زعماء القبائل حسب موقعهم الجغرافي وإنما حسب قواعدهم الانتخابية، وأن يكون لدى جميع القبائل أعداد متساوية من الممثلين. وفي مناقشة أجريناها مؤخراً مع زعماء القبائل في مناطق العراق الرئيسية، تبين أن زعماء القبائل السنية والشيعية تسعى إلى التوصل إلى "ميثاق" ينهي العنف، ويكرس الاستقرار، وترى أنه من الممكن في هذا السياق الاحتذاء بتجربة دول خليجية؛ وعلى وجه الخصوص دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثل في نظرهم نموذجاً للتطور الاتحادي. ومثل هذا الجهد يمكن أن يعزز السياسة الأميركية تجاه العراقيين، من خلال التخفيف من حدة تلك الفكرة القائلة بأن الولايات المتحدة تنحاز إلى فريق دون آخر.
وعامة يمكن القول إن توازن القوى غير موجود في العراق اليوم، وهو أمر يؤثر بدوره على الحكومة ويجعلها ضعيفة. وإنشاء مجلس للقبائل يمثل خطوة أولى، لكنه ليس حلاً طويل الأمد، بسبب كونه كياناً مؤقتاً من ناحية، ولا يضم ممثلي جميع القبائل دون استثناء من ناحية أخرى. والافتقار إلى توازن القوى، يؤدي أيضاً إلى زيادة الانقسامات داخل القبيلة الواحدة، وإلى صراع بين القبائل. لذلك فإن إنشاء مؤسسة لزعماء القبائل، سيمنح تلك القبائل حافزاً للمساهمة في العملية السياسية، كما سيفتح الباب لدمج أبناء القبائل في قوات الأمن والقوات المسلحة العراقية. فضلاً عن ذلك، فإن مجلس القبائل يمكن أن يمثل مدخلاً لنوع من الديمقراطية، ينفرد به العراق ويساهم في مداواة جراحه وإحلال السلام بين مكونات شعبه.

محاولة لتفكيك لغز \مفاعل\ دير الزور

  سعد محيو
ألغاز كثيرة وأسئلة أكثر تحيط بمسألة ما يسمى المفاعل النووي السوري:
لماذا صمتت واشنطن سبعة أشهر كاملة، قبل أن تنطق رسمياً بسيل التهم لدمشق بأنها بنت مفاعلاً لإنتاج الأسلحة النووية؟
ولماذا حذت "إسرائيل"، التي دمرت هذا المفاعل المزعوم في غارة جوية في أيلول/سبتمبر الماضي، حذوها ولاذت هي الأخرى طيلة هذه الفترة بمبدأ "الغموض الإيجابي"؟
وهل يمكن أن تصدق وكالة الطاقة الذرية الدولية، ومعها الرأي العام العالمي، أن صورة ثابتة التقطت من خارج لمبنى في دير الزور، يمكن أن تكون دليلاً على وجود مفاعل نووي عسكري في داخله؟ صورة كان يمكن في الواقع لأي كان أن يلتقطها من موقع "غووغل إيرث"؟
ثم: من المستهدف الحقيقي في كل هذه "الكشوفات" التي قدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والتي اعتمدت برمتها على "الاكتشافات" الاستخبارية "الإسرائيلية": كوريا الشمالية، أم سوريا؟ أم أطراف "أكثر اعتدالاً" في الإدارة الأمريكية؟
تفكيك هذه الألغاز قد يحتاج إلى القليل من الوقت والكثير من المعلومات "او السياسات العملية". وفي الانتظار، لا يبقى سوى الافتراضات:
الفرضية الأولى:
المحافظون الجدد الأمريكيون راعهم قرب توصل اللجنة السداسية "الصين، روسيا، اليابان، أمريكا، كوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية" إلى "اتفاق نهائي" حول البرنامج النووي الكوري الشمالي، فقرروا العمل على نسفه عبر إدانة بيونغ يانغ بنقل المعرفة العسكرية النووية إلى دول الشرق الأوسط.
الفرضية الثانية:
إدارة بوش، التي تفاوض الآن بيونغ يانغ حول الخطوات التنفيذية لتفكيك برنامجها النووي، ارتأت استخدام قصة المفاعل السوري - الكوري المزعوم كورقة لابتزاز تنازلات جديدة، وأخيرة، منها.
الفرضية الثالثة:
المحافظون الجدد، ونائب الرئيس تشيني ونسور مجلس الأمن القومي والبنتاغون، إضافة إلى صقور وزارة الدفاع "الإسرائيلية"، ربما استنتجوا أن نشر غسيل "مفاعل" دير الزور على سطوح الكونجرس والإعلام الأمريكيين، سيمكنّهم من ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد:
وقف اندفاعة البعض في وزارة الخارجية الأمريكية لفتح أقنية حوار مع سوريا، وإعادة حشر هذه الاخيرة في زاوية الاختيار بين "الجنة الأمريكية" و"جهنم الإيرانية". دفع كوريا الشمالية إلى الانسحاب من المفاوضات الراهنة، الأمر الذي سيدعم موقف الصقور في داخل الإدارة الأمريكية الداعي إلى استخدام القوة بكل أشكالها لخنقها حتى الموت.
وضع مخاطر التهديد الأمني النووي شرق الأوسطي وشرق الآسيوي على جدول اعمال الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وهذا سيؤدي حتماً إلى تعزيز فرص الجمهوري جون ماكين للفوز بالبيت الأبيض.
ثم هناك دوماً الاحتمال الذي سيبقى مسلطاً كالسيف فوق رؤوس الجميع طالما بقي بوش في موقع الرئاسة، وهو أن تكون قضية "مفاعل دير الزور" مقدمة لحرب ساخنة خلال هذا الصيف.
لن نجازف بالسؤال حول أي من هذه الافتراضات الأقرب إلى التحقق، لأن هذا أمر يقترب من التنجيم. لكن، في الوسع الخروج باستنتاجين محققين اثنين: الأول، أنها كلها "الافتراضات" تعني أمراً واحداً: ادارة بوش ستواصل لعبة التصعيد في الشرق الأوسط حتى تلفظ رمقها الاخير في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. والثاني، أن حدث "مفاعل دير الزور" يكشف مجدداً كم أن التوجهات الامريكية في الشرق الأوسط تسوى وتطبخ وتنضج في المطابخ "الإسرائيلية".
وكلا الاستنتاجين، في الواقع، وجهان لعملة واحدة!

مـــــاراثــــون... بأقــــدام جريـحــة !!!

 جيمس زغبي
على رغم الفوز الذي حققته السيناتورة هيلاري كلينتون بفارق 9 نقاط عن منافسها في ولاية بنسلفانيا.
إلا أنها لا تزال غير قادرة على تأمين ترشيح حزبها لها من أجل خوض السباق الرئاسي في نوفمبر المقبل. وكل ما تستطيع السيدة "كلينتون" فعله في الوقت الراهن هو جرح السيناتور "باراك أوباما".
من خلال ممارسات سلبية تقوم بها في نطاق حملتها لجعل فوزه في نوفمبر المقبل أكثر صعوبة. ذلك أن تقدم" أوباما" على "هيلاري" في أصوات المندوبين، هو ببساطة أكبر مما تستطيع هي تعويضه في الجولات الانتخابية التسع المتبقية. فخلال المراحل الـ43 الأولى من السباق الانتخابي الرئاسي.
تمكن "أوباما" من التفوق عليها بدورتين كاملتين حول المضمار (إذا ما استعرنا لغة السباقات الرياضية) وهو فارق يتعذر تعويضه بالطبع من قبل سيناتورة نيويورك.
والآن وقد وصل السباق الانتخابي الرئاسي، إلى المرحلة الرابعة والأربعين، فإن المرشحين الاثنين قد يظهران وكأنهما قريبان من بعضهما بعضاً، أو أن "هيلاري" قد أصبحت في المقدمة بعد جولة بنسلفانيا.
ولكن الحقيقة هي أن مجموع أصوات المندوبين الموجود في جعبة "أوباما" بعد أن فاز في 28 مرحلة من الـ42 مرحلة الأولى يضعه الآن في المقدمة بفارق كبير.
والشيء المثير للاهتمام في الحقيقة، هو تلك المبالغة التي أحاطت بجولة بنسلفانيا والتي ترجع في تقديري إلى عاملين: الأول هو الفجوة الزمنية التي استمرت لسبعة أسابيع بين المراحل الاثنتين والأربعين الأولى، وبين المواجهة التي حدثت خلال هذا الأسبوع.
والعامل الثاني هو ما يتصف به "آل كلينتون" من إصرار وعناد. فعلى رغم كافة الدلائل الموضوعية التي تشير إلى أنهما لن يتمكنا من الفوز، إلا أنهما استمرا في الادعاء بأن تلك الانتخابات حامية الوطيس.
وأن الفروق فيها ضئيلة وأنها -هيلاري- باعتبارها من النوع المقاتل لا تزال مصممة على الفوز. وكل هذا ليس صحيحاً بالطبع لأن الحقيقة هي كما يلي: إذا ما أرادت "هيلاري" أن تلحق بـ"أوباما".
فإنها كان يجب أن تفوز بفارق اثنين إلى واحد في بنسلفانيا، على أن تتمكن بعد ذلك من الفوز في الولايات التسع المتبقية بنفس الفارق، ثم تفوز بثلثي أصوات المندوبين "غير الملتزمين" بعد ذلك.
والطريقة الوحيدة التي يمكن بها لهيلاري الفوز في الوقت الراهن هي تغيير قواعد اللعبة، وهو ما لجأت إليه بالفعل من خلال التعديلات التي أجرتها على استراتيجيتها، التي أصبحت الآن تركز على تشويه سمعة "أوباما" من خلال ما يعرف بأسلوب "الحملة السلبية" والتي تأمل السيدة "كلينتون" من خلالها في إقناع عدد كبير من المندوبين الكبار بمنح أصواتهم لها، وإقناع بعض مندوبي "أوباما" المنتخبين بالتخلي عن الاستمرار في المشاركة في الحملة، بحجة أنه -أوباما- لن يكون قادراً على الفوز في نوفمبر. وإذا ما نجحت هيلاري في ذلك، فإنها ستقلب النتائج التي تحققت في الانتخابات حتى الآن، وهو ما سيؤدي بدوره إلى إحداث نوع من الانقسام المدمر في صفوف الحزب "الديمقراطي"، وإلى إحداث آلام وجروح، لن يكون الوقت المتبقي حتى نوفمبر المقبل كافياً لاندمالها.
إن الشيء الذي لم يكن متوقعاً هو أن ينتهي الأمر بالحملة الانتخابية "الديمقراطية"، التي بدت نشطة وحيوية، إلى هذا النوع من الانقسام الذي نشهده حالياً، والذي يمكن أن يؤثر على حظوظ الحزب في الفوز في المرحلة النهائية في تلك الانتخابات.
وهناك من الناس من يحاول الإيحاء بأن أوجه الاختلاف القائمة حالياً بين هيلاري كلينتون وباراك أوباما ستذوب، بعد أن يختار الحزب المرشح الذي يمثله، ولكن إذا ما استمرت هذه الحملة السلبية لفترة أطول.
وإذا ما أصبحت أكثر انقسامية، فإن الشيء شبه المؤكد هو أن ذلك الذوبان للفروق لن يحدث أبداً، وأن تلك الحملة السلبية ستؤدي حتماً إلى إضعاف المرشح "الديمقراطي"، الذي سيستقر عليه الأمر في نهاية المطاف.
مما سيتيح لجون ماكين مرشح "الجمهوريين" السيطرة على المشهد الانتخابي (على رغم أنه مجروح هو الآخر بسبب الانقسامات الداخلية في الحزب "الجمهوري").
وقصارى القول إن "أوباما" هو الذي سيفوز بترشيح الحزب "الديمقراطي" في النهاية، ولكنه سيخرج من السباق الحالي مجروحاً، ليخوض الجولة النهائية من الانتخابات أمام مرشح مجروح آخر هو جون ماكين. وكل ذلك يعني أن النتيجة النهائية لتلك الانتخابات هي من النوع الذي لا يمكن التنبؤ به.

أمريكا إلى القاع وسباق الإنتخابات إلى القمة

 أحمد بابانا العلوي
لاشك بأن الانتخابات الأمريكية تثير اهتمام العالم نتيجة للدور المتميز للولايات المتحدة على الساحة الدولية.
فالولايات المتحدة أصبحت بعد سقوط الاتحاد السوفيتى القطب الأحادى المسيطر والمتحكم فى السياسة الدولية.من هنا تأتى أهمية استشفاف، واستشراف ما يمكن أن يحدث من متغيرات على السياسة الأمريكية من خلال هذا السباق المحموم على قمة السلطة وصنع القرار فى أكبر قوة فى العالم.. ولكن قبل الخوض فى التداعيات الممكنة أو المحتملة لهذا السباق نحو القمة، لا بد أن نقدم صورة مختصرة عن ملامح الديمقراطية فى أمريكا.الحكم الديموقراطى هو الحكم المؤسس من طرف الإرادات الحرة.والحرية ما هى إلى وسيلة لتحقيق أهداف "الجماعة أو الأفراد" أو طريقة للإبداع والتغيير، وباختصار أنها القدرة على الفعل من أجل تحقيق أهداف معينة.ومن ثمة فإن الديموقراطية هى القدرة على المشاركة فى التنظيم السياسى للمجتمع أى كل ما يتعلق بالسلطة ومظاهرها وممارساتها، وأشكالها المتنوعة.فالديموقراطية فى جوهرها نظام يتيح للأفراد المشاركة فى إقرار الاختيارات التى تحدد متطلبات الحاضر وتخطط للأهداف المستقبلية.وإذا كانت أهم خصائص المجتمعات الصناعية الحديثة تتمثل فى الرفاهية والفعالية والعقلانية، فإن هذه المجتمعات حسب الفيلسوف الأمريكى هربرت ماركوز فى كتابه "الإنسان ذو البعد الواحد" لم تعد ديموقراطية، لأن الأفراد فى هذه المجتمعات فقدوا حريتهم نتيجة لهيمنة المؤسسات الرأسمالية والتكنولوجية على مختلف مظاهر الحياة.وتبعا لذلك فإن السياسة، كما يرى الفيلسوف الفرنسى لوى ألتسير لم تعد "مركزا استراتيجيا" بمعنى أنها لم تعد المرجع الأول الذى يقرر القضايا الحيوية والمصيرية.وبالرغم من أن الديموقراطية الأمريكية تأسست على العلاقة بين حرية الفرد وحرية الاقتصاد، فإن مراكز القرارت المؤثرة فى المجتمعات المصنعة أصبحت فى مراكز البورصة والمضاربات المالية أو فى مراكز الإنتاج والتوزيع والتسويق أو فى أيدى فريق من المديرين والمهندسين، وخبراء العلاقات العامة.
إن قوة المال والإعلام أصبح لها تأثير بالغ فى تشكيل الرأى العام وتوجيهه وصهره فى القالب الذى يخدم السياسات أو مخططات القوى النافذة، المتربعة على مراكز القرار فى المجتمعات الديمقراطية الحديثة.فالديموقراطية فى هذا السياق إنما هى عبارة عن صراع مصالح ضخمة، تتنافس من أجل الهيمنة والسيطرة، أو اقتسام مناطق النفوذ.أما المظاهر والأصول الديمقراطية المؤسسة للنظام فإن الغاية منها إضفاء المشروعية على قواعد "اللعبة" الديمقراطية التى تتحكم فيها المؤسسات الرأسمالية الكبرى العابرة للقارات.فالديمقراطية الأمريكية إذن، ديمقراطية مؤسسات بلا ريب تحدد قواعد الصراع، وترسم دائرة التوجه والاختيارات الكبرى والأهداف الإستراتيجية للنظام الرأسمالى الذى يتيح التنافس بين المصالح الفردية أو الجماعية وفقا لروح النظام وغاياته.فالانتخابات طبقا لهذا السياق إنما هى وسيلة للتنافس وفق أصول مرسومة، ومحددة، سلفا وداخل مجال النظام السياسي ومؤسساته الراسخة.فالتغيير فى هذه الحالة ينحصر فى إعادة ترتيب الديكور على خشبة المسرح السياسي وفق إخراج جديد يحافظ على وحدة الموضوع، ولا يمس بالجوهر.وبالتالى فإن التغيير ينصب على أسلوب الحكم وطريقة تدبير الشأن العام فقط.فالانتخابات إذن تعبير عن تنافس بين قوى تمثل مصالح بارزة، وكذلك صراع بين إرادات، وتوجهات ومذاهب وقضايا وتصورات وشخصيات.وجملة القول إنها تأهيل داخلى للمجتمعات على الممارسات السياسية.على هذا المنوال يقوم نموذج الديموقراطية الليبرالية فى أمريكا، وضمن إطاره يمكن فهم أبعاد السباق الانتخابي الجيوسياسية من خلال البرامج المقدمة لرسم ملامح المستقبل بما يتفق مع المصالح القومية الأمريكية.
وإذا ما أنعمنا النظر فى السباق الانتخابى الجارى الآن فى الولايات المتحدة، وحاولنا، استنتاج بعض التوجهات العامة أو وضع بعض السيناريوهات التى قد توحى بمآل هذا السباق، الرئاسى فى شهر نوفمبر-تشرين الثانى المقبل فإن أبرز ظاهرة يمكن التوقف عندها تتعلق ببعض جوانب الثقافة السياسية La Culture politique المتجذرة.للمرة الأولى تخوض سيدة السباق للترشح للرئاسة، ويحظى مرشح من أصول أفرو أمريكية بحظوظ وافرة فى السباق نحو الترشح، ثم إن الحزب الحاكم لا يترشح باسمه نائب الرئيس لخوض المعركة الرئاسية.وهذا الأمر له دلالة سياسية، لابد من وضعها فى الحسبان، من أجل فهم التحولات الجارية.وإذا كان المرشح الجمهورى جون ماكين قد حسم سباق الترشح لصالحه، فإن الصراع مازال حادا بين أوباما وكلينتون. وتتجه بعض التوقعات إلى أن المعركة النهائية ستكون بين ماكين و أوباما، إلا أنه مهما تكن نتيجة هذا السباق الانتخابى الأمريكي، لصالح أى من المرشحين الذين لازالوا فى حلبة السباق..، لن يكون له أثر على التوجهات العامة للثقافة السياسية الأمريكية ذات النزعة الليبرالية النفعية العقلانية فالمجتمع الأمريكى كما هو ملاحظ، ينزع إلى توافق للوصول إلى حلول للقضايا السياسية، وهذه صفة أساسية للمجتمعات التى تتبنى الفلسفة النفعية.
وبالرغم من الترابط القائم بين السياسة الداخلية والخارجية فى العديد من المجالات، فإن البرامج الانتخابية تركز على القضايا الداخلية أساسا، لأن ما يهم الناخب الأمريكى بالدرجة الأولى هو ما تنطوى عليه البرامج الانتخابية من مقترحات لحل مشاكله وتحسين أوضاعه الحياتية والمادية.إلا أن ما يجب التأكيد عليه فى هذا المضمار، أن الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى لديها استراتيجية كونية كبرى والمبدأ الحاكم لهذه الاستراتيجية هو تجاوز النظام الدولى القائم وذلك بإعادة رسم وتشكيل الخريطة الإقليمية والدولية. وقد جاء بهذا الصدد مقال فى مجلة الشؤون الأمريكية "عدد سبتمبر- أكتوبر2002" بعنوان الطموح الإمبريالى للدكتور إيكنبرى أستاذ الجغرافيا السياسية فى جامعة جورج تاون حدد فيه المعالم البارزة للتوجهات السياسية الأمريكية وهى فى مجملها لا تقل عن كونها انقلاب خطير معتمد على القوة العسكرية الفائقة والتقدم التكنولوجى الأكثر تطورا.تستخدم فيه السيطرة العسكرية من أجل تحقيق سيطرة اقتصادية، وسياسة على أهم مناطق العالم، لهذا يتم التركيز الاستراتيجى فى هذه المرحلة على الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، نظرا لما تتمتع به من أهمية جيوستراتيجية وجيو اقتصادية، ونظرا لما تحتوى عليه من ثروات هائلة، من النفط والغاز كمصدر للطاقة التى يزداد الطلب عليها لكونها العصب الذى يحرك الاقتصاد العالمي، وهذا هو السبب فى كون النفط مازال يتصدر الأولويات الاستراتيجية، لأن السيطرة على مناطق النفط وطرقه سوف يتيح للولايات المتحدة توسيع دائرة نفوذها الاقتصادي.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com