القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (570) الثلاثاء 29 / نيسان / 2008م ـ 23/ ربيع الثاني / 1429 هـ

وساطـة اردوغـان بـين وديـعـة رابـين.. ومــبـدأ بـيـغن!!

 محمد خرّوب
فجأة غدت سوريا دولة نووية او قل ذات برنامج نووي، بعد أن بدا أن أسئلة كثيرة تحيط بغارة 6 ايلول 2007 التي ارادتها تل ابيب وخصوصاً واشنطن مسربلة بالغموض، راحت تنسج وسائل الاعلام الاسرائيلية والاميركية حولها القصص والتحليلات
وتكاد ان تكون رواياتها تغرف من صحن المصادر ذاتها، التي كانت تحرص الصحافة الاسرائيلية على وصفها بالاجنبية حتى لا تقع في محظورات قانون الرقابة العسكرية الصارمة، فيما لم تتقيد وسائل الاعلام الاجنبية والاميركية منها على وجه الخصوص، بشيء من هذا القبيل وكانت لكل منها روايتها لكنها التقت يا للصدفة على التنويه بقدرات اسرائيل الاستخبارية ويقظة وجهوزية سلاحها الجوي الذي هو الذراع الطويلة والضاربة للدولة العبرية وترسانتها العسكرية الضخمة التي تؤهلها دائماً لاحتلال المرتبة الأولى في سلم القوة الاقليمي والدولة الاقوى في المنطقة في قطر طوله 1500 كيلومتر كما قال بغطرسة ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي ورئيس حزب العمل.
وحتى لا نغادر مربع السادس من ايلول 2007 (تاريخ استهداف منشأة دير الزور التي تجري حولها الضجة الاميركية الراهنة) فإن المهم الاشارة الى انها جاءت بعد عام تقريباً من حرب تموز 2006 وقبل ثلاثة أشهر فقط من تقرير فينوجراد النهائي، الأمر الذي استدعى استدراكاً حرصت حكومة اولمرت على تذكير العرب به والعالم بأنها لم تفقد قوة ردعها أو انها استعادته تماماً بعد استخلاص دروس وعبر حرب تموز 2006 والتي ستكون قد أكملت تحضيراتها وارسلت رسائلها الردعية الحاسمة بعد سبعة اشهر من ذلك التاريخ عندما نجحت في اغتيال عماد مغنية في دمشق يوم الثالث عشر من شباط 2008 والتي ارادت من خلالها إفهام سوريا أنها تحت النار وان غارات عين الصاحب (على قاعدة فلسطينية مهجورة بالقرب من دمشق) والطيران فوق القصر الرئاسي في اللاذقية، سيتكرران بصورة اخرى وبسيناريوهات تصعيدية وان مهاجمة منشأة دير الزور تندرج ضمن ما يسمي ب مبدأ بيغن المنسوب لرئيس حكومة اسرائيل الاسبق مناحيم بيغن هذا المبدأ - كما قال محلل الشؤون الاستراتيجية والاستخبارية في صحيفة هاآرتس الاسرائيلية يوسي ميلمان، يشكل سياسة لا يصرح قادة اسرائيل بها وهي غير موثقة، تقضي بأن لا تسمح اسرائيل لأية دولة في الشرق الاوسط ان تطور برنامجاً نووياً عسكرياً، إذ أن برنامجاً كهذا يشكل خطراً على وجودها.
مبدأ بيغن جرى تطبيقه لأول مرة كما هو معروف في حزيران 1981 ضد مفاعل اوزيريس (تموز) العراقي وها هو بعد ستة وعشرين عاماً يعود عبر بوابة دير الزور غير المؤكدة والتي تشكل بالفعل رسالة لايران قد يتم فيها تطبيق مبدأ بيغن للمرة الثالثة.
فكيف يمكن ربط كل هذه الاشارات في سياق واحد او في محاولة لجمع سياقاتها في اطار التنبؤ بالخطوة الاميركية المنفردة التالية، او الخطوة الاسرائيلية المنفردة ايضا او الخطوة المشتركة الاميركية الاسرائيلية ضد البرنامج النووي الايراني في ظل ارتياح اسرائيلي واضح للتسريبات التركية حول إحياء وديعة رابين الشهيرة من قبل ايهود اولمرت عبر انقرة، التي لم يخف رئيسها (عبدالله غل) كما رئيس حكومتها (رجب طيب اردوغان) رغبة تركيا وسعيها للتوسط بين دمشق وتل ابيب ومحاولة فك العقدة في مسارهما الذي يبدو ان واشنطن ما تزال عند قرارها بإحكام طوق العزلة حولها وoمعاقبتهاa على سلوكها العراقي والفلسطيني وخصوصاً اللبناني وبالتالي عدم السماح لتل ابيب بأي محاولة ل(جسّ) نبض دمشق حول الثمن الذي ستدفعه لقاء إعادة الجولان المحتل إليها.
قلنا واشنطن؟.
نعم، فأوساط عديدة داخل اسرائيل في الحكومة كما في الشارع الحزبي والجماهيري، تنادي بطرق ابواب دمشق و فحص مدى جديتها في السعي الى السلام والتي اخذت في السنة الاخيرة ابعاداً مختلفة لم ير الرئيس السوري حرجاً في القول علانية وعلى منصات المؤتمرات وعبر الفضائيات وخصوصاً محطات التلفزة الاميركية أنه مستعد لمفاوضات مع اسرائيل حول سلام شامل بكل معنى الكلمة.
هي ادارة بوش التي ترفض مثل هذا الفحص الاسرائيلي وتقول في شكل علني وسري دائماً ان دمشق لم تغير سلوكها، كشرط للحوار معها ،ايا كان نوع هذا الحوار وفي أي قضية كانت ولهذا لم يعد السفير الاميركي الى العاصمة السورية بعد ان غادرتها السفيرة السابقة منذ اكثر من عامين واللقاءات بين رايس ووليد المعلم توقفت رغم انها لقاءات بروتوكولية وحول موضوعات عراقية وغالباً لبنانية ولم يكن الجولان على جدول الأعمال حتى لمجرد المناقشة.
اولمرت بدأ يدرك (وهو يصارع حول مستقبله السياسي) أن المسار الفلسطيني الذي يراوح مكانه غير مؤهل لحدوث انطلاقة بعد ان تمسك محمود عباس (وهو المتهم اسرائيلياً بأنه ضعيف وغير قادر على تنفيذ تعهداته او الصمود أمام قوة حماس واعتراضاتها) ببحث الموضوعات النهائية في أي اتفاق رف محتمل بما في ذلك القدس واللاجئين، ما يعني ان لا بد من محاولة للضغط على الفلسطينيين عبر المسار السوري الذي غالباً ما استخدمه الاميركيون والاسرائيليون، لاغراء او لاستدراج أحد الطرفين والتلويح لأحدهما بامكانية استبعاده إذا لم يسهم في حلحلة القضايا العالقة.
هل نريد الايحاء بأن ذهاب رجب طيب اردوغان الى دمشق يوم أمس، مجرد فرقعة اعلامية؟ ربما يمكن القول بالايجاب رغم ان انقرة غير مشاركة في هذه اللعبة وهي بحكم خبرتها ودورها الاقليمي وصداقتها مع دمشق وتل ابيب ليست على تلك الدرجة من السذاجة للعب دور حصان طروادة اسرائيلي او اميركي لكنها لا تترك اوراقها في الادراج وتريد استخدامها بالقدر او الهامش المسموح.
توقيت الاعلان الاميركي المدعم بالصور عن برنامج نووي سوري ومنشأة جرى قصفها، رواية لن تصمد كثيراً لاسباب عديدة ليس فقط في الدروس المستفادة من السابقة العراقية التي سوّقها كولن باول أمام مجلس الأمن عشية غزو العراق ولكن أيضاً لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد دخلت على الخط واعلنت عن نيتها بالتحقيق في المسألة ولم تبد دمشق أي اعتراض على ذلك بل هي اعلنت في وضوح استعدادها للتعاون مع الوكالة الدولية.
ادارة بوش تريد قطع الطريق على دمشق للخروج من عزلتها والاخيرة لا تبدو قلقة من محاولات كهذه بل هي سجلت اكثر من نقطة ثمينة لصالحها باخراج كل الملفات الى العلن، لكن تل ابيب قد تبدو متضررة وهي ربما تكون تفتعل ذلك - بالتعاون مع واشنطن - لتوجيه ضربة لايران وعلينا تذكر ما قاله ايهود اولمرت في مقابلاته السنوية بمناسبة عيد الفصح اليهودي انه يريد ان يطمئن شعب اسرائيل بأن ايران لن تكون دولة نووية في أي يوم مبدأ بيغن حاضر دائماً، وساطة تركيا يمكن ان تؤجل او توضع على الرف ووديعة رابين لن تخرج من الثلاجة التي اقامت فيها منذ عقد ونيف، حتى في ظل تصريحات اردوغان بأن لقاءات سرية تجري بين واشنطن ودمشق، رغم اتهامات الأولى للثانية.

مستقبل العراق

 د. شملان يوسف العيسى
انتهت في الكويت يوم الثلاثاء الماضي فعاليات الاجتماع الموسع الثالث لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق. وأعلن البيان الختامي على ضرورة تشجيع جميع العراقيين على الانخراط في حوار سياسي شامل ومصالحة وطنية من أجل وحدة واستقرار العراق، كما أكد المجتمعون على دعم العراق وشعبه وجهود حكومته ومجلس نوابه المنتخب دستورياً لإنجاز أهداف الشعب العراقي بتحقيق عراق حر مزدهر مستقر متحد وديمقراطي وفدرالي يضمن الحقوق الأساسية للشعب العراقي والمشاركة في العملية السياسية الجارية بصورة سلمية.لكن بعيداً عن البيانات المعدة مسبقاً والتي تتسم دائماً بالتفاؤل، هل هنالك متغيرات في العراق وخارجه تسمح ببروز عراق جديد؟ وما هي مؤشرات تحسن الأوضاع نحو الأفضل؟ هناك أسباب خارجية وداخلية تدفعنا للتفاؤل بمستقبل أفضل للعراق، ومنها خارجياً وأمنياً نجاح القوات الخاصة الأميركية في مواجهاتها الأخيرة مع "القاعدة" في العراق، وسبب هذا النجاح هو التنسيق بين الاستخبارات وعمليات القتال وتعاون المقاتلين السُنة الذين كانوا سابقاً حلفاء لـ"القاعدة"، لكنهم انضموا مؤخراً للقوات الأميركية. وتأكيد المرشحين للرئاسة الأميركية أنهم لن يتخلوا عن العراق، فالسيناتور الجمهوري "جون ماكين" مرشح "الحزب الجمهوري" تحدث عن استمرار الحرب الأميركية حتى هزيمة الإرهابيين في العراق، وأعلن أن أميركا لن تستسلم. أما المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" فهو يفضل الانسحاب الكامل في إطار جدول زمني، وإن أكد أنه سيستشير العسكريين في الميدان قبل اتخاذ قراره النهائي.
هذه التأكيدات السياسية والعسكرية من الولايات المتحدة تعطي دفعة قوية للحكومة العراقية ودول الجوار العربية بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها في المنطقة.البيئة الإقليمية والدولية مهيأة للتغير في العراق والمنطقة ككل، حيث يطمح الجميع إلى الاستقرار الإقليمي... فالتحرك السوري -الإسرائيلي نحو المفاوضات السلمية تمهيداً لعودة الجولان وتحقيق السلام، خطوة في الطريق نحو التهدئة والاستقرار، كذلك إعلان حركة "حماس" عن استعدادها لقبول هدنة طويلة الأجل بينها وبين إسرائيل... هذا التحرك الدبلوماسي قد يؤدي إلى عزلة إيران عن حلفائها في المنطقة، وقد يسمح للأحزاب والحركات السياسية الشيعية في العراق بإعادة النظر في تحركاتها تجاه إيران.تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، رغم عوائد النفط المرتفعة، يعود إلى استمرار العقوبات الاقتصادية عليها، فإيران اليوم مضطرة للتركيز على تحسين أوضاع اقتصادها لإيجاد حلول عملية للمشاكل الاقتصادية من تضخم وبطالة وارتفاع أسعار البنزين والسكن والمواد الغذائية وغيرها. أعضاء البرلمان الإيراني بدأوا يطالبون بتحسين أوضاع المواطنين.النجاح الكبير الذي حققته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مكافحة الإرهاب في العالم، سينعكس إيجابياً على العراق ودول المنطقة.
أما داخلياً، فإن نجاح جهود إعادة الإعمار في العراق شجع العديد من التجار للعودة إلى تجارتهم بفضل القروض التي تمنح لهم والتي تصل قيمتها 5000 دولار والتي تقدمها فرق إعادة الإعمار الإقليمية.النجاح الكبير الذي حققته الحكومة العراقية، العام الماضي، في محاربة الإرهابيين والميليشيات المتمردة، خطوة في الطريق نحو تحقيق الأمن والاستقرار، لكن لا يزال الوضع في العراق غير مستقر وإن كان في حالة تحسن ولو كانت بطيئة. إن استقرار العراق كبلد تعددي متميز سوف يقود المنطقة لمتغيرات كثيرة إذا استقرت الأمور في هذا البلد المنكوب.

الصفقة الكورية... تبرير الرضوخ ومكافأة الابتزاز!

  وينستون لورد
تقدم إدارة بوش أسباباً تبدو مقنِعة، لتوقيع صفقة سيئة، مع كوريا الشمالية، على رغم أن الحقيقة هي أن الصفقة المقترحة ستؤدي إلى رفع عقوبات أميركية رئيسية، في نفس الوقت الذي ستؤجل فيه بيونج يانج الالتزام بالكثير من التعهدات التي كانت قد قطعتها على نفسها في اتفاقات سابقة. والولايات المتحدة تجد نفسها مضطرة لتحمل المراوغات الكورية الشمالية الأخيرة، لأن الصفقة المعنية، وعلى رغم كافة ما يحيط بها من مخاطر، ستؤدي لبعض الحراك فيما يتعلق بالمشكلة الأكثر مباشرة، وهي تقليص قدرات كوريا الشمالية في مجال إنتاج البلوتونيوم، وفتح الباب أمام الحلول الدبلوماسية الرامية لنزع أسلحة "بيونج يانج".
والأسباب التي تقدمها الإدارة الأميركية ليست كافية، وإذا ما قبلت أميركا تهرّب وتراجع كوريا الشمالية مرة أخرى، فإنها ستؤدي إلى زيادة -لا تخفيض- احتمالات المواجهة مع "بيونج يانج" في المستقبل.
ولا خلاف على أن الولايات المتحدة كانت تجد نفسها في بعض الأحيان مضطرة إلى القبول بما لا ترضاه، وتقديم التنازلات، واحتمال الأساليب الغامضة التي تتبعها كوريا الشمالية في التعامل، ولكن هذه الأمور لم تعد مقبولة الآن. والجولة الأخيرة من جولات الشد والجذب بين الدولتين بدأت بشكل مبشر، حيث اتفق الطرفان على محادثات سداسية في سبتمبر 2005، تسعى من حيث الجوهر إلى التخفيف من العقوبات الأميركية الاقتصادية، في مقابل تعهد بيونج يانج بإيقاف العمل في منشآتها النووية، وتقديم كشف حساب عن أنشطتها السابقة. المسألة المثارة اليوم هي الدور الواضح الذي لعبته بيونج يانج في بناء المفاعل النووي السوري الذي قصفته إسرائيل في سبتمبر الماضي.
وقد حمل آخر تقرير أميركي بشأن تعهدات كوريا الأولية، وهو ذلك المؤرخ في الثالث من أكتوبر الماضي، المعلومات الأحدث عن أداء بيونج يانج وجاء فيه: "إن كوريا الشمالية كانت ملتزمة بتقديم إعلان صحيح وكامل لبرامجها النووية... بما في ذلك التوضيحات المتعلقة بموضوع اليورانيوم... بنهاية العام". وفيما يتصل بموضوع "البلوتونيوم" حددت كوريا الشمالية -كما ورد في الأنباء- مستويات تتفق والتقديرات الدنيا التي أعدتها الاستخبارات الأميركية. وبالنسبة لليورانيوم لم تقدم "بيونج يانج" شيئاً، وكل ما فعلته هو أنها "أقرت بالمطالب الأميركية".
لقد تعهدت كوريا الشمالية بإيقاف العمل في كافة منشآتها النووية القائمة، بيد أن ما حدث -وفقاً لمعظم التقارير- هو أن التقدم في هذا الشأن وإن كان قد حدث فعلاً إلا أنه ظل بطيئاً للغاية... كما أن تاريخ 31 ديسمبر، وهو التاريخ النهائي المحدد لإيقاف العمل في منشأة "يونج بيون" لإنتاج البلوتونيوم، لم يتم الالتزام به.
لقد تعهدت كوريا الشمالية بـ"عدم تسريب أي مواد نووية أو تقنية أو معرفة فنية"، ومع ذلك فإن المسألة المثارة اليوم هي الدور الواضح الذي لعبته بيونج يانج في بناء المفاعل النووي السوري الذي قصفته إسرائيل في سبتمبر الماضي. وقد فعلت واشنطن الإجراء الصحيح في هذا الشأن حتى الآن، وذلك عندما طالبت كوريا الشمالية بتقديم تفسير كامل لذلك النشاط ولغيره من الأنشطة النووية. ومرة أخرى لم تقدم بيونج يانج أي معلومات وكل ما فعلته هو أنها "أقرت" بحق أميركا في طلب تأكيدات.
وعلى رغم كافة هذه الإخفاقات فإن إدارة بوش تبدو مستعدة لإبرام صفقة ثنائية تقبل بموجبها تلك "الإقرارات" وتتعهد بالوفاء بتعهداتها وعلى رأسها إيقاف العمل بالقانون المعروف بـ"قانون التجارة مع العدو" وشطب كوريا الشمالية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، على رغم المعارضة الصاخبة من جانب اليابان أقرب حلفائها الآسيويين لذلك.
والمسؤولون الأميركيون، يحاولون تسويغ هذا الرضوخ من خلال التأكيد على أن موضوع البلوتونيوم الذي لم يُحل حتى الآن هو موضوع رئيسي يفوق ما عداه في الأهمية. وهم يركنون إلى إقدام كوريا الشمالية على تصحيح كافة أوجه القصور بشأن جميع المسائل، في المرحلة التالية من المفاوضات من خلال التدقيق. والتدقيق -حسب اعتراف كبار مسؤولي الإدارة الأميركية أنفسهم- سيكون أمراً غاية في الصعوبة والخطورة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتفاوض مع دولة مثل كوريا الشمالية.
والحقيقة أن لقاء الرئيس بوش مع نظيره الكوري الجنوبي "لي ميونج- باك" نهاية الأسبوع الماضي، يوحي بأنه لا يزال هناك احتمال لقيام الرئيس الأميركي بـ"تصليب موقفه". ونأمل أن يكون الوضع كذلك، بيد أن أشد ما نخشاه، هو أن يعمل بوش -وبعد أن يرى بريق أول إنجاز يحققه في مجال السياسة الخارجية- على الاندفاع قدماً إلى الأمام من أجل تعزيز تركته السياسية، بيد أنه يجب عليه إذا ما فكر بهذه الطريقة، أن يضع في اعتباره أيضاً النقد التي سينهمر على رأس من سيخلفه في منصب الرئاسة رجلاً كان أم امرأة، إذا ما أقدم على توقيع مثل تلك الاتفاقية.
وكاتبا هذا المقال لا يعارضان التوصل لاتفاقيات مع بيونج يانج، ويؤمنان بأن واشنطن وحلفاءها ملتزمون في جميع الأحوال، بالبحث عن أصغر الفرص التي يمكن أن تشير إلى أن بيونج يانج قد تتخلى عن أسلحتها النووية في نهاية المطاف. بيد أنه يتوجب علينا، ونحن نسعى إلى تحقيق هذا الهدف، أن نعمل من أجل وضع حد أعلى لمخزون كوريا الشمالية من المواد النووية والحيلولة بينها وبين ممارسة أنشطة التسريب والانتشار النووي. ويمكن لبوش المحافظة على الإجماع الدولي حيال هذا الأمر، من خلال التوضيح بأن هدفه النهائي هو إلزام بيونج يونج بتعهداتها التي قطعتها على نفسها عام 2005، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للمحافظة على مصداقية أميركا، وزيادة قدرتها التفاوضية، كما أنها في الوقت ذاته هي الطريقة الوحيدة للمحافظة على استمرار الدعم السياسي في واشنطن لتلك المفاوضات الماراثونية الصعبة.

لماذا جهنم العرب نعيم للأمريكيين اللاتينيين؟

 سعد محيو
ثمة سؤال مسألة شغلا، ولا يزالان، الأمة العربية حتى الثمالة: من المسؤول عن تأخر وتخلف وتبعية الأمة: العوامل الداخلية أم الخارجية؟
على ضفاف هذا السؤال، كان العرب ينشطرون قسمين متوازيين ولكن ليسا متساويين لأن الكثير من النخب العربية كان يتذبذب بين هذين الخيارين تبعاً للظروف، ومعدلات العمر، ومستوى النضج الثقافي: فريق يرد كل العثرات إلى الذات، وفريق يرى كل الشرور في "الآخر" الخارجي.
لكن هناك هذه الأيام اختبار رائع لهذه الأحجية يجري مباشرة تحت أنوفنا في أمريكا اللاتينية، قد يضيء بعض الجوانب الغامضة فيها.
نقرأ للكاتب البريطاني ستيفن كينزر ("الغارديان" 24 الشهر الحالي): "الولايات المتحدة لم تصبح فجأة متسامحة مع انتشار الحركة الاستقلالية الاشتراكية في أمريكا اللاتينية. إنها ببساطة لم تعد تمتلك الموارد الكافية للتعامل مع هذه الحركة، لأن حرب العراق تستهلك كل طاقتها. وحين أعلن المرشح ماكين أنه ينوي البقاء قرناً آخر في العراق، أحب اللاتينيون هذه الفكرة، لأن السنوات الخمس الماضية أظهرت لهم أنه كلما غرقت الولايات المتحدة أكثر في كابوس الشرق الأوسط، ازدادت أكثر لديهم فرص الحرية لتقرير مصيرهم بأنفسهم".
لو لم يكن الأمر كذلك، أي لولا انشغال أمريكا بنا في المنطقة وبنفطنا و"إسرائيلنا"، لكان شغلها الشاغل تدمير كل التجارب الاشتراكية الراهنة في حديقتها الخلفية اللاتينية. وهذا، على أي حال، ما كانت تفعله منذ أن أعلن الرئيس مونرو في القرن التاسع عشر والرئيس تيويدور روزفلت في أوائل القرن العشرين (العام 1904) عن تمديد الهيمنة العسكرية السياسية لواشنطن إلى كل جنوب القارة الأمريكية.
فكل المعطيات التاريخية تشير إلى أن النهضة العربية الأولى منذ القرن السابع، كما النهضة الأوروبية الحديثة التي شقت طريقها عبر حركة الإحياء والإصلاح الديني ثم النهضة العلمية والصناعية، قد قامتا في أعقاب سقوط ما كان يمكن أن يشكّل "الآخر" المنافس والمضايق لهما. النهضة العربية الإسلامية قامت بعد أن استنزفت الحروب الطويلة كلاً من إمبراطورية الفرس والإمبراطورية الرومانية اللتين كانتا تتقاسمان في القرن السابع النفوذ على بلاد العرب وعلى البلدان المجاورة التي ستصبح بعد فترة وجيزة قواعد وأطرافاً للدولة العربية الإسلامية. لقد كان هناك ما يشبه "الفراغ السياسي" في المنطقة. ومباشرة بعد قيام دولة الإسلام، أجهز العرب بضربة واحدة على بقايا إمبراطورية الفرس، ثم دفعوا بحدود إمبراطورية الرومان بعيداً عن بلدانهم وعن المجال الحيوي لدولتهم الفتية.
وحدث الأمر نفسه في النهضة الأوروبية الحديثة. فقد تزامنت انطلاقتها الأولى في القرنين الثاني عشر والثالث عشر مع بداية التراجع الخطير الذي عرفته الحضارة العربية الإسلامية. ولولا سقوط دولة الأندلس الإسلامية في إسبانيا وتدهور موازين القوى بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي، ولولا انتقال العلوم العربية إلى أوروبا، لكان هناك منافس خارجي وعالمي خطير لأوروبا قادر على إحباط نهضتها وانطلاقتها.
هل يعني كل ذلك أن العوامل الخارجية هي المحرك الأول للتواريخ الداخلية للشعوب؟
ليس تماماً، لكن العوامل الداخلية، خاصة في القرن الحادي والعشرين المتعولم، لا تحدث في فراغ. إنها تجري في قلب الإعصار العالمي والإقليمي إلى الدرجة التي تنمحي فيها الفواصل بين ما هو محلي وما هو خارجي، أو يكون ما هو خارجي شرطاً لنجاح أو فشل ما هو محلي.
أصدقاءنا الأمريكيين اللاتينيين: استمتعوا، ولو على حسابنا!

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com