القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (569) الاثنين 28 / نيسان / 2008م ـ 22/ ربيع الثاني / 1429 هـ

تهديــــدات تواجـــه أوربـــا

 بيتر سمث
الزعيم الثاني للقاعدة ايمن الظواهري ذكر في شريط التسجيل الذي اذيع يوم الثلاثاء الماضي بان عمليات انتقامية ستجري في الدنمارك، اليابان، النرويج والسويد وفي اعقاب رسالة اذاعها بن لادن في شهر اذار
وقد اثار الشريط قلقا بالغا في الغرب من امكانية حدوث هجمات جديدة. في بعض البلدان الاوربية تم رفع حالة الانذار الى اعلى مستوياته مع اعلان الزعماء في بريطانيا وهولندا في الايام الاخيرة بان احتمالات حدوث هجمات ارهابية قد ازدادت الى درجة كبيرة.
وقد عزي تزايد احتمالات حدوث تلك الهجمات الى الافلام والصور الكارتونية الساخرة من الاسلام. وجاء في رسالة الظواهري دعوة الى توجيه الضربات الى قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
كما وجهت انتقادات الى منظمة حماس لاعلانها عن استعدادها بانها تفكر في عقد معاهدة سلام مع اسرائيل والى تورط ايران في مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم على افغانستان عام 2001. وقد عبرت وزيرة الداخلية البريطانية جاكي سميث بان التهديد خطير جدا.
وقالت سمث "نحن نواجه تهديدا خطيرا يتزايد وهنا في بريطانيا هناك 2000 شخص تحت المراقبة مع 200 شبكة انترنت وهناك ثلاثون مخططا لتنفيذ هجمات ارهابية ازدادت خلال العامين الماضيين ومنذ بداية عام 2007 تم توجيه الادانة لـ 57 شخصا شاركوا في مخططات ارهابية .
وهذا التصعيد في تعرض اوربا لمخاطر الهجمات الارهابية بدأ مع عرض فلم عضو البرلمان الهولندي من الجناح اليميني غيرت وايلد والذي يربط بين العنف وايات من القرآن والفيلم الذي يحمل عنوان "فتنة" عرض على الانترنت يوم 27 اذار واستقبل اراء المشاهدين في ثلاثة ملايين صفحة بينما اغلقت الشركة البريطانية ليف ليك الموقع الخاص بعرض الفيلم. وكان من المتوقع ان يثير الفيلم العالم الاسلامي ولكن كما يبدو بان الاثارة لم تكن بالمستوى المتوقع.
وبينما اقتصرت اثار الفيلم الاخير على اوربا حيث لا يزال الجدل ساريا حول حرية التعبير فان المسؤولين في هولندا اتخذوا خطوات وقائية في الخارج .
وقد ذكرت صحيفة ديلي تايمز الباكستانية في 17 نيسان " قامت هولندا بتعزيز اجراءاتها الامنية حول سفارتها في اسلام اباد بعد عرض الفيلم المناهض للقرآن" وقد صرح وزير الخارجية الدانماركي بان حكومته رحلت اعضاء سفارتها في الجزائر وافغانستان بعد تلقيها تهديدات بسبب الصور المنشورة عن النبي محمد وذكرت الاسوشيتد بريس بانه وبعد نشر تلك الصور تعرضت الوحدة الدنماركية للهجمات في افغانستان.
كما صرحت طاليبان بان هجمات مميتة نفذت ضد القوات الدنماركية كرد على الفيلم في رسالة نشرت على موقعها باللغة العربية وفي بداية العام الحالي قلل المسؤولون الهولنديون من مخاطر عرض الفيلم حيث صرح وزير الدفاع ايمرت فان ميدلكوب (لا اعتقد بان عرض الفيلم ستكون له مخاطر على قواتنا في افغانستان ومع ذلك علينا ان نتوخى الحذر) .
وقد قام دبلوماسيون هولنديون بعقد لقاءات مع الزعماء المسلمين في الشرق الاوسط لنقل رسالة بان الفيلم لا يمثل وجهة نظر الشعب الهولندي اما مدير المخابرات الهولندية فقد صرح عبر راديو هولندا (حول السؤال فيما اذا كانت هولندا لا تزال امنة اجيب نعم انها لا تزال امنة.
ولكن جوابي هذا لا يعني باننا نترك الحذر جانبا امام احتمالات لتطورات يمكن ان تؤدي الى هجوم ارهابي حيث هناك تزايد في احتمالات التهديد الفعلي كما في التهديد الممكن) وكان المسؤولون الهولنديون يتوقعون اضطرابات تحدث بعد عرض الفيلم مباشرة .
ولكن بعد عرض الفيلم كما ذكرت مصادر الشرطة كان العكس هو الصحيح وذكرت تقارير لوس انجلس تايمز (في الحقيقة كان اليوم اهدأ من بقية الايام بل كان اشبه بالعطلة) اما سمير فريد الناقد السينمائي المصري فيقول (ان حرية التعبير والعلمانية كانتا من اهم معالم تراثنا الثقافي) .
ويضيف فريد بانه وفي عام 1935 نشر احد الكتاب المصريين (اسماعيل ادهم) كتابا بعنوان (لماذا انا مرتد عن الاسلام؟) ولم يدعو احد انذاك الى محاكمته ناهيك عن قتله لقد كانت لدينا حرية تعبير.
ويدين فريد الطريقة التي عبر العقود الاخيرة اصبحت المجتمعات الاسلامية ضحية للسلطات الدينية التي تبحث عن السلطة ويقول فريد ايضا بان الغربيين عندما يشاهدون بن لادن وايمن الظواهري يحتفلان بهجوم الحادي عشر من ايلول فأنه لايثير دهشة أحد ان يقوم البعض بإنتاج افلام وكتب تصور الاسلام كدين يمجد العنف.
أما وايلدر منتج الفيلم فأنه يعتبر منع عرض الفيلم من قبل الحكومة الهولندية دليلاً على استسلامها أمام الاسلام وأذا كان عرض الفيلم يؤدي الى اثارة الاضطرابات فأن هذا يدل على مدى تعصب الدين الاسلامي وبينما يسود الجدل في اوربا حول حرية التعبير فأن الاتحاد الاوربي بدوره يقوم بتعزيز القوانين المناهضة للإرهاب حيث يصبح بأمكان الشركة غلق المواقع التي تبشر بالعنف او تدعو الى شن الهجمات.

أمـر مرعـب حـقـاً
سعد محيو

 هيلاري كلينتون: "أريد من الإيرانيين أن يعرفوا أنني إذا ما انتخبت رئيساً، قد أهاجم بلادهم. وخلال السنوات العشر المقبلة، إذا ما ارتكب الإيرانيون حماقة شن حرب هجوم على "إسرائيل"، سنكون قادرين على محوهم بالكامل".
باراك أوباما: "من المهم جداً أن تفهم إيران أن الهجوم على "إسرائيل" هو هجوم على أقوى حليف لنا في المنطقة. حليف نعتبر أمنه أهمية قصوى للغاية بالنسبة لنا، وبالتالي سنقوم بتوجيه الرد المناسب ضدها (إيران)".
جون ماكين: "إذا ما ارتكبت إيران حماقة ضد "إسرائيل" سنزيلها من الخريطة، وسنرسلها مباشرة إلى أبواب جهنم".
تصريحات أخروية مرعبة؟
بالطبع، ويجب أن نضيف إليها أيضاً تعهدات كل من إيران و"إسرائيل" بمحو كل منهما الآخر عن الخريطة، جنباً إلى جنب مع بيانات "المستشارين الدينيين لقادتهما الذين يعتقدون أن حرب "الأرماغيدون" (النزاع الاخير بين الخير والشر) ستعجل بمجيء السيد المسيح هناك، والسيد المهدي المنتظر هنا، كجزء من سيناريو نهاية العالم.
قد يقال هنا ان تهديدات "المحو عن الخريطة"، و"الإبادة الشاملة"، و"الرد الكاسح"، وكلها تعابير عسكرية نووية مصاغة بلغة دبلوماسية، ليست أكثر من مجرد حرب سايكولوجية أو بلاغية هدفها تحقيق نصر بلا حرب. أو ربما تكون تمهيداً لصياغات استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط، مثل وضع "إسرائيل" وبعض الدول العربية تحت مظلة الردع النووي الأمريكية، أو إعلان تحَول الولايات المتحدة بشكل رسمي إلى الشرطي الأول في الشرق الأوسط.
وهذا صحيح وممكن، لكن الصحيح أيضاً أن العالم لم يشهد من قبل هذا النوع الصاخب للغاية من التهديدات بالإبادة وبالعبث بالخرائط إلى درجة تمزيقها. خلال عهد الرئيس أيزنهاور، هدد وزير خارجيته الصقوري جون فوستر دالاس الاتحاد السوفييتي ب "رد واسع" إذا ما هاجم أياً من حلفاء الولايات المتحدة، لكنه لم يستخدم تعابير الإبادة، ولا حتى مفهوم الردع النووي علناً. وحين بادلت موسكو واشنطن التحية التهديدية بالمثل، اكتفت بالحديث عن "مزابل التاريخ" لا عن المحو من التاريخ. وفي ذروة المجابهة الناصرية - "الإسرائيلية" في الخمسينات، ورد استخدام تعبير "قذف "الإسرائيليين" إلى البحر". لكن هذا كان تعبيراً ملتبساً للغاية، عنى في الغالب دفع اليهود إلى مغادرة فلسطين سباحة أو على متن السفن التي أتوا بها. وهذا التعبير اللغوي، سحب سريعاً من التداول آنذاك، ولم يرق أبداً إلى مستوى الخيارات السياسية أو الاستراتيجية، كما الحال الآن.
حتى ألمانيا النازية، التي قسمت شعوب الأرض بين العنصر الآري المسيطر والمتفوق وبين العناصر غير الآرية الخانعة والخاضعة، لم تقل مرة إنها تريد ان تبيد هؤلاء الأخيرين، بل هي تسعى فقط لتحويلهم إلى عبيد للرايخ الثالث.
الآن، لغة الإبادة، أو بالتحديد لغة الإبادة النووية الشاملة في الشرق الاوسط، هي السائدة. الآن، "وعود" يوم الآخرة "لها اليد العليا". وحين نتذكر ان الحرب الباردة الأمريكية- السوفييتية كانت تستند إلى التنافس بين إيديولوجيات الرأسمالية والاشتراكية (وكلاهما وجهان لعملة حداثية واحدة)، وأن مجابهات اليوم تنطلق من إيديولوجيات أخروية دينية (لا تتلاقى إلا يوم الحشر)، حق لنا أن نشعر بالقلق الجدي والعميق من كل هذا الذي يجري الآن. الحروب، عادة، تبدأ بكلمة. والكلمة، عادة، تنتهي برصاصة. وحين تكون هذه الكلمة نووية، لا بد أن ينتهي الأمر بإطلاق الرصاص النووي.

الانتخـابـات وعـودة الديمقـراطيـين لجـدل الستينـات!

  هارولد مايرسون
على امتداد التاريخ الأميركي، انفرد الحزب الديمقراطي بخاصية واحدة، لكنها كانت دائماً سلبية. فقد ضم الحزب الديمقراطي في أروقته العديد من جوانب الانقسام والتشظي أكثر مما ضمته أية مؤسسة سياسية أخرى في الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى انقسام الديمقراطيين "الجاكسونيين" في بداية القرن التاسع عشر عن باقي التيار الديمقراطي بسبب الجدال الذي كان دائراً حول مسألة العبودية وطريقة التعامل معها. وفي العشرينات من القرن الماضي تحول الحزب الديمقراطي بسبب الاستقطاب الكاثوليكي-البروتستانتي إلى حلبة للصراع بين الآليات السياسية الحضرية التي يسيطر عليها الكاثوليك، وبين الجنوب البروتستانتي. وبحلول عقد الستينات كان قد انهار تحالف "الخطة الجديدة" للرئيس روزفلت بعد الخلافات التي مزقت الحزب الديمقراطي حول الموقف من حركة الحقوق المدنية وحرب فيتنام. وحتى بعد انتهاء عقد الستينات وما شابه من جدل حاد سيطر على الحياة السياسية الأميركية، استمر انقسام الديمقراطيين، وخاصة بعد تبني الحزب الجمهوري لاستراتيجية انتخابية تقوم على التشكيك في وطنية الحزب الديمقراطي واعتباره نخبوياً من الناحية الثقافية ومعادٍياً للطبقة العاملة البيضاء. وقد بزرت الخلافات بين الديمقراطيين مجدداً على السطح خلال الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، بين من يسعى إلى التركيز على المشاكل الاقتصادية ويريد حماية القطاع الصناعي وتمديد التغطية الصحية، وبين من يركز على السياسة الخارجية والقضايا البيئية التي تستقطب اهتمام النخبة في أعلى هرم الحزب. لكن مع مرور الوقت وابتعاد سنوات الستينات وشحوب ذكرياتها، بدأت تخف الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، حيث تضاءلت الاختلافات بين "بيل برادلي" و"آل جور" في انتخابات عام 2000، ونفس الشيء مع "جون كيري" و"جون إدواردز" في انتخابات عام 2004. وبحلول عام 2008، وفي خضم الانتخابات التمهيدية الجارية على قدم وساق، اعتقد الجميع أن الانقسامات السابقة لن تطفو إلى السطح، لاسيما في ظل التوافق الديمقراطي حول انتقاد سياسة إدارة بوش. فقد خلقت السياسات الكارثية للإدارة الحالية إجماعاً ديمقراطياً حول القضايا الاقتصادية التي يتعين الاهتمام بها في المرحلة المقبلة، والحذر الواجب اتخاذه فيما يتعلق بالسياسات الخارجية. لكن بينما أخذ الحزب الديمقراطي يبتعد عن محطة "بينسلفينيا" الانتخابية، بدأت تبرز في جنباته الانقسامات القديمة التي عصفت به خلال سنوات الستينات. وهكذا جاءت انتقادات هيلاري كلينتون التي وجهتها إلى باراك أوباما والمرتبطة أساساً بتراخيه في قضايا الأمن القومي لتعكس الانتقادات القديمة التي كان يوجهها بعض أعضاء الحزب في الستينات والسبعينات إلى مناهضي الحرب في فيتنام. ورغم التقارب الواضح بين هيلاري وأوباما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، إلا أن هجوم كلينتون وتشكيكها في قدرات أوباما، يندرج في إطار الحملة التي تشنها عليه وتسعى من خلالها إلى حشره في زاوية المتمردين النخبويين لسنوات الستينات. فأوباما على كل حال يصادق قساً أسود يحمل في داخله الكثير من مشاعر الغضب، وهو أيضاً لا يضع العلم الأميركي الصغير فوق سترته، على غرار باقي السياسيين المفترض بهم إظهار حبهم للوطن. تستند استراتيجية "الجمهوريين، والتي تساهم في إنجاحها هيلاري، على إبعاد البيض عن أوباما بسبب الثقافة والعرق، ومن ثم التصويت لماكين! وبالطبع ليست هذه المرة الأولى التي تخيم فيها سنوات الستينات بكل ما شهدتها من اضطرابات على الديمقراطيين، فقد سمعنا عن بيل كلينتون الذي عارض حرب فيتنام وانسحب من التجنيد، وشهدنا أيضاً كيف تم التشهير بجون كيري الذي اتهم بأنه لا يستحق النياشين التي حصل عليها لأنه تجرأ وعارض الحرب في وقت لاحق. ولربما اعتقد البعض أن أوباما بعيد عن تلك الفترة لأنه لم يكن يتجاوز سنواته التسع عندما انتهى عقد الستينات، لكن مع ذلك يبدو أن ثمة أناساً آخرين في حياته عاشوا الفترة ذاتها، أو كانت لهم مواقف منها. وإذا كان الجمهوريون يسعون إلى تقليب الماضي والهجوم على أوباما الذي لم يعرف دائماً التعامل مع الأمر، فإن هيلاري ساهمت هي أيضاً بنصبيها في ذلك الهجوم.
لذا تستند استراتيجية الحزب الجمهوري لهذه السنة، والتي تساهم في نجاحها كلينتون نفسها، على تأجيج وتيرة الاستقطاب داخل الحزب الديمقراطي على أمل أن تبتعد الطبقة العاملة والوسطى البيضاء من أوباما بسبب الثقافة والعرق، ومن ثم التصويت على جون ماكين. لكن الاستراتيجية الديمقراطية تقوم من جانبها على تذكير الناخبين بأن هناك قضايا أساسية في هذه الانتخابات مثل الحرب في العراق، والتهميش الاقتصادي للطبقة الوسطى، فضلاً عن تراجع قوة الاقتصاد الأميركي التي يتفوق فيها أوباما على ماكين. وصفوة القول إن الديمقراطيين يتجاوزن خلافاتهم الداخلية عندما يسمح لهم الاقتصاد بذلك، وهو ما قد يحصل هذه السنة أيضاً.

الصومال.. المأساة المنسية
مفتاح شعيب

 الصومال .. هذا البلد العربى الواقع فى القرن الأفريقى يعيش منذ سنوات أسوأ مأساة انسانية عناصرها احتلال أثيوبى ومجاعات ولاجئون فى شتى الاتجاهات، وقرصنة، واستباحة غربية لمياهه وأراضيه وأجوائه، لكن ما يزيد من حدة هذه المأساة أكثر هو أن من يفترض أنهم أشقاء لهذا البلد المنكوب غائبون، مثلهم مثل جامعتهم العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وحتى الأمم المتحدة المسؤولة الدولية الأولى عن الأمن والانسانية، غائبة بدورها، وترفض التدخل لأسباب تقول إنها أمنية، وحتى القوات الأوغندية طليعة القوة الأفريقية التى ترابط منذ أكثر من عام فى مطار مقديشو لتنفيذ مهمة سلام عاجزة عن فعل أى شيء بسبب سحب الدعم الأممي، وتراخى المواقف الدولية وتغاضيها عما يجري.
فى الأيام الأخيرة نقلت التقارير الإخبارية أنباء عن مذابح بالجملة ترتكبها قوات الغزو الأثيوبية فى مقديشو، هذه القوات التى اقتبست السيناريو الأمريكى فى العراق وغزت الصومال بحجة "تحريره" من الفوضى، ومطاردة "الإرهاب" فيه، وأقامت لها هناك فى قلب مقديشو "منطقة خضراء"، تضم مقرات عسكرية، وحكومة مؤقتة، وميليشيات قبلية، وغيرها من الطوابير التى تساعدها على بسط السيطرة، وعلى غرار ما يجرى فى بلاد الرافدين فإن مساعي بسط السيطرة هذه لم تخل فى معظم الأحيان من جرائم حرب موصوفة ضحيتها المدنيون من أطفال ونساء وعجزة.
وقد شهد الصومال منذ بدء الغزو الأثيوبى عديد المجازر المنسية والانتهاكات التى لا تقل ضراوة عما يرتكبه الاحتلال الأمريكى فى العراق، أو الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وأكبر الأمثلة التى ما زالت تقطر دما، مذبحة مسجد الهداية الكبير بمقديشو، حيث ذبح ثلاثون شخصا أغلبهم من الباحثين عن مأمن من نيران القصف الأثيوبي.
هذه المجزرة ليست إلا واحدة، من عشرات غيرها فى خطة إبادة الصوماليين، وتبقى أكبر جريمة حرب تساهم فيها القوات الأثيوبية بجدارة هى الوضع الإنسانى الذى يتدهور يوما بعد يوم مع ارتفاع أعداد النازحين فى الداخل والممتطين قوارب الموت فررا إلى الخارج، أضف إلى ذلك انتشار الأوبئة والمجاعة وجحود المنظمات الدولية والإقليمية بالمساعدة، رغم استصراخ المنظمات الأهلية فى هذا البلد للغوث والعون.
ومؤخرا أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن أعداداً كبيرة من الأسر الصومالية النازحة تعيش على أقل من وجبة واحدة فى اليوم وتنفق جزءاً كبيراً من دخلها البسيط على شراء الماء.. ويبدو حتى هذه لم تكف لتكون صرخة توقظ الضمائر للمسارعة بتخليص هذا الشعب المنكوب، من مأساته التى أزمنت وطال أمدها.
ليس صحيحا أن الشعب الصومالى لا يرحب بالتدخل الأجنبى إن كانت النية من ذلك إعادة الأمن والاستقرار إليه، وتقريب المواقف بين فئاته السياسية، وأولى الجهات بالتدخل هم العرب ممثلين فى الجامعة العربية، وخصوصا الدول الخليجية التى تعيش فائضا ماليا من عائدة النفط، وهذه الدول، إن أخلصت، قادرة قبل غيرها على فك طلاسم الأزمة الصومالية، وذلك عوض الاكتفاء بالفرجة والصمت على الجرائم الأثيوبية والأمريكية، وهو أمر لن يفيد أى جهة بل سيساهم فى هز استقرار المنطقة التى تشكو أكثر من وجع ومهددة بالأسوأ.

الأفكار الأمريكية الجديدة حول العراق والشرق الاوسط
سياسة الولايات المتحدة الامريكية في العالم العربي تتحرك بوحي افكار مجموعة من المستشارين للرئيس الاسبق بنيامين نتنياهو

 نبيل زكي
طوال الـ 8 سنوات من حكم ادارة الرئيس الأمريكى بوش لم تكن الولايات المتحدة تتحرك فى العالم العربي.. إلا بوحى أفكار مجموعة من المستشارين السابقين لرئيس الوزراء الاسرائيلى الأسبق بنيامين نتنياهو. وتلك المجموعة هى التى وضعت غزو العراق فى مقدمة أهدافها، وهى التى قررت رفض مبدأ الأرض مقابل السلام فى الصراع الفلسطينى - الاسرائيلى لكى يحل محله مبدأ السلام الاسرائيلي من خلال القوة العسكرية.
الحصاد مر
ضاعت ثمانى سنوات فى محاولات محمومة من جانب أمريكا واسرائيل لقهر وإلغاء العالم العربي. متابعة اتجاهات السياسة الاسرائيلية هذه الأيام تتطلب إعادة دراسة الأفكار الرئيسية التى تنبثق وتنطلق منها هذه السياسة، وخاصة أنه لم تعد هناك أى فروق بين الحزبين الرئيسيين فى اسرائيل "حزب كاديما وحزب العمل" اللذين يشكلان الكتلة الرئيسية فى الائتلاف الحاكم هناك. ويمكن العثور على هذه الأفكار الرئيسية فى تقرير أعدته "الوحدة الدراسية حول استراتيجية اسرائيلية جديدة نحو عام 2000" وترجع أهمية هذا التقرير فى أن المشاركين فيه بينهم ريتشارد بيرل من معهد امريكان انتربرايز - وهو رئيس هذه الوحدة - وكان يشغل منصب رئيس مجلس الدفاع التابع للبنتاجون الأمريكي، ومن المشاركين أيضا جيمس كولبرت من "المعهد اليهودى لشؤون الأمن القومي" ودوجلاس فايث - نائب وزير الدفاع الأمريكى للتخطيط السياسى - وروبرت لوينبرج - رئيس معهد الدراسات الاستراتيجية السياسية المتقدمة - وجوناثان توروب "من معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى"، وكل من تشارلس جونيور، وميراف وارمستر "من جامعة جونز هوبكنز"، وديفيد وارمستر "من معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة ومستشار فى وزارة الخارجية الأمريكية. ومعنى هذه المشاركة أننا بصدد التعرف على أفكار شخصيات من صناع القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية.
المجموعة الليكودية
ورغم انه سبقت الاشارة فى احدى مقالاتى عام 2000 الى هذا التقرير الذى كتب عام 1996 ويحمل عنوان "اختراق واضح: استراتيجية جديدة لصيانة الكيان"، إلا ان تطور الاحداث يحتم ضرورة العودة اليه الآن لمحاولة فهم حقيقة ما يجرى بين الفلسطينيين والاسرائيليين وعلى أرض الواقع فى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. والحقيقة ان الاوضاع الراهنة تؤكد انه يجرى تطبيق كل كلمة وردت فى ذلك التقرير المشئوم الذى كان بداية اعلان تبنى تيار المحافظين الجدد لكل مطامع اسرائيل التوسعية واعلان الحرب على الامانى القومية للشعب الفلسطيني. والشخصيات الأمريكية التى وضعت هذا التقرير كانت تعمل كمستشارين لحكومة رئيس الوزراء الاسرائيلى الأسبق بنيامين نتنياهو، انها المجموعة الليكودية فى واشنطن "نسبة الى حزب الليكود الذى كان يتزعمه ارييل شارون ويتزعمه الآن نفس بنيامين نتنياهو.
مسيرة سلام مرفوضة
يرى التقرير أن الاندفاع وراء مسيرة سلمية ترفع شعار "الشرق الأوسط الجديد" انما يقوض شرعية الدولة الاسرائيلية ويدفع هذه الدولة الى حالة من الشلل الاستراتيجى والى "مسيرة السلام" التى تبنتها الحكومة السابقة "قبل حكومة نتنياهو. ومعنى ذلك ان هذه "الوحدة الدراسية" تريد من اسرائيل أن تكف عن المشاركة فى "المسيرة السلمية" وخاصة اذا كانت على الأسس التى سارت عليها حكومات اسرائيلية سابقة، لأن المطلوب هو "أفكار جديدة" بعد ان حجبت المسيرة السلمية السابقة "والتى لم تحقق أى نتائج" واقع تآكل ما يسمى بـ "الكتل القومية ذات الرؤية الانتقادية" لهذه المسيرة "أى الرافضة للسلام من الجناح اليمينى العنصرى المتطرف. بل ان المسيرة السلمية الفاشلة التى رفضت خلالها اسرائيل - بدعم أمريكى - تلبية أى مطلب وطنى فلسطيني، أدت من وجهة نظر "الليكوديين الأمريكيين" الى "استنزاف قومي" لاسرائيل! وينتقد التقرير مساعى اسرائيل لكى تستدر التأييد من الولايات المتحدة "رغم ان اسرائيل لم تكن فى حاجة الى هذا الاستدرار. ويقصد التقرير ان حكومات اسرائيلية سابقة على حكومة نتنياهو كانت تحرص على تأييد الولايات المتحدة لسياسات غير شعبية محلياً "فى اسرائيل" تتمثل فى "الموافقة على التفاوض" حول السيادة على عاصمة اسرائيل "القدس. وهكذا.. رغم ان حكومات اسرائيل السابقة كلها لم تتخذ خطوة واحدة الى الأمام عن طريق الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الفلسطينى او عن طريق الانسحاب من الاراضى المحتلة، فإن سياسات تلك الحكومات لم تكن تتمتع بالشعبية فى اسرائيل لمجرد أنها وافقت على التفاوض "حول السيادة" على القدس، رغم ان هذا التفاوض اصطدم برفض اسرائيلى مطلق للاعتراف بحقوق الفلسطينيين فى القدس العربية.
حق المطاردة الساخنة
ولكن.. ما هى تلك الأسس الفكرية الجديدة التى تستعيد المبادرة الاستراتيجية وتزود "الأمة" بكل الطاقات الممكنة لاعادة بناء الصهيونية. هنا يرى الليكوديون الامريكيون ان على اسرائيل ان تعمل عن كثب مع تركيا والاردن "لاحتواء وزعزعة ومواجهة" بعض "التهديدات الأكثر خطورة".. كيف. عن طريق تنحية شعار "السلام الشامل" والتمسك بالمفهوم التقليدى للاستراتيجية يقوم على توازن القوى، وعن طريق تغيير طبيعة علاقة اسرائيل بالفلسطينيين، بمعنى تأكيد "حق المطاردة الساخنة" للنشطاء من الفلسطينيين. يطالب التقرير برفض مبدأ "الأرض مقابل السلام"، وهو المبدأ الذى جعل اسرائيل فى حالة من التقهقر الثقافى والاقتصادى والسياسى والدبلوماسى والعسكري. والمطلوب ان يحل محل مبدأ "الأرض مقابل السلام".. مبدأين آخران هما "السلام مقابل السلام" و"السلام من خلال القوة. وكان أصحاب التقرير يطالبون اسرائيل فى ذلك الوقت بالاعتماد على النفس وإنهاء المساعدات الأمريكية.. ظناً منهم ان هذه "الأفكار الجديدة" لن تلقى صدى لدى الادارة الأمريكية، ثم وجد أصحاب التقرير أنفسهم فى موقع صناع القرار بعد ان تولى جورج بوش الابن منصب رئيس الولايات المتحدة، وبالتالي.. وضعت هذه "الأفكار الجديدة" موضع التطبيق. وبطبيعة الحال، فان المقصود بشعار "السلام مقابل السلام" هو "السلام مقابل الاستسلام" أما "السلام من خلال القوة".. فانه يعنى فرض التسوية الاسرائيلية بقوة السلاح.
قضية القضايا
ويعتبر أصحاب التقرير ان السعى الى السلام مع الفلسطينيين يعنى ان تؤدى اسرائيل دور السذج فى عالم يفتقر الى البراءة.. فالسلام "يتوقف على شخصية وسلوك أعدائنا" "هل هم على استعداد لتطويعهم وانتظار شهادة حسن سير وسلوك من الاسرائيليين. وتصبح كافة الأمور فى غير حاجة الى تفسير عندما نصل الى فقرة مهمة فى التقرير تكشف ان قضية القضايا بالنسبة للمجموعة الليكودية الامريكية هى مساعدة اسرائيل على الاستيلاء على كل الاراضى الفلسطينية، ولذلك يوضح التقرير ان مبدأ "الأرض مقابل السلام" لن يجلب السلام وأنه يعبر عن الرغبة في.. إبادة اسرائيل. يقول التقرير:ان مطالبتنا بالأرض التى تشبثنا بالأمل فى استعادتها طوال ألفى عام هو أمر.. شرعى وسام"! والمطلوب من العرب هو "التسليم غير المشروط" بحقوق الاسرائيليين فى هذه الأرض.
مطالب تتحقق
وفيما يتعلق بحدود اسرائيل الشمالية، فان التقرير يطرح عدة خيارات، منها توجيه ضربة الى البنية التحتية للمصادر المالية السورية، ووضع سابقة تعتبر أن الأراضى السورية ليست بمأمن من أن تتعرض لهجمات، وضرب أهداف عسكرية سورية فى لبنان "وذلك قبل انسحاب القوات السورية من لبنان" او توجيه ضربة الى أهداف مختارة فى سوريا نفسها "وهو ما حدث مؤخراً" ولا يفوت التقرير أن يؤكد رفضه "لصفقات الأرض مقابل السلام" فى مرتفعات الجولان. يطلب التقرير أن تعمل اسرائيل على "اعادة تشكيل محيطها الاستراتيجي" عن طريق التركيز على الاطاحة بالرئيس صدام حسين باعتبار أن هذا "هدف استراتيجى اسرائيلى مهم" - وهنا يجب التذكير بأن التقرير كتب فى عام 1996 أى قبل غزو العراق بسبع سنوات - كذلك فان "إعادة تشكيل محيط اسرائيل الاستراتيجي" يتطلب، فيما يرى التقرير اضعاف واحتواء او حتى مواجهة سوريا. الآن نعرف لماذا يرفض الجانب الاسرائيلى التحرك والخروج من حالة الجمود الراهنة، فقد تقرر كل شىء منذ 12 عاما، ولم تعد وثيقة "الاختراق" تعبر عن وجهة نظر الليكوديين الامريكيين أو الليكوديين الاسرائيليين فقط، وانما تعبر عن موقف كل الأحزاب الرئيسية فى اسرائيل الآن، كما تعبر عن ادارة بوش، فالجميع يرفضون العودة الى خطوط 4 يونيو 1967، ويرفضون الانسحاب من القدس العربية، ويريدون ابتلاع مساحات كبيرة من الضفة الغربية وضم الكتل الاستيطانية الكبرى فى الضفة الى دولة اسرائيل، كما أنهم يرفضون الانسحاب من الجولان السورية، ويرفضون الاعتراف بحق الفلسطينيين فى العودة الى بلادهم وديارهم.
نبوءة بريجنسكي
ولذلك يقول زبجنيو بريجنسكى مستشار الأمن القومى الأمريكى الأسبق: ان هذه القواعد التى وضعها المحافظون الجدد، ستقضى على أمريكا ومن ثم على اسرائيل، وسوف تقلب الغالبية العظمى من سكان الشرق الأوسط كلها ضد الولايات المتحدة. ويضيف بريجنسكى - فى حديث لمجلة "جلوبال فيو بوينت"، ادلى به فى 13 يوليو عام 2006:ان دروس العراق تتحدث عن نفسها، فاذا استمرت سياسات المحافظين الجدد فى ايجاد اتباع لها، فان الولايات المتحدة سوف تطرد من المنطقة وسيكون ذلك بداية نهاية اسرائيل. ويرى بريجنسكى ان سياسات المحافظين الجدد متهورة وخطيرة على كل من الولايات المتحدة واسرائيل، ولن تستطيع هاتان الدولتان فرض حل احادى فى الشرق الأوسط، ولا تملكان القدرة على ذلك، وقد يكون هناك أشخاص يخدعون انفسهم بتصور افتراض حدوث هذا الفرض.
من يتولى المسئولية؟
هناك أيضا التقرير الذى وضعه "لوران مورافيتش" - المحلل فى مؤسسة "راند" للدراسات، وقدمته هذه المؤسسة يوم 10 يوليو عام 2002 "قبل غزو العراق بأكثر من ثمانية أشهر" الى هيئة السياسة الدفاعية فى البنتاجون، وهو مخصص لدراسة الوضع فى المنطقة العربية واقتراح ما يوصف بأنه "الاستراتيجية الكبرى للشرق الأوسط. هل نحن فى حاجة - مرة اخرى - الى التذكير فى مجال هذه الاستراتيجية بما جاء فى هذه الدراسة بالحرف الواحد: ان العراق هو المحور التكتيكى والسعودية هى المحور الاستراتيجي، ومصر هى الجائزة. وصورة الاوضاع فى العالم العربى - من وجهة نظر مؤسسة "راند" - قاتمة للغاية وموصدة الأبواب على أى نوع من التغيير الى "الأفضل" سواء الآن او فى المستقبل، ما لم تتول الولايات المتحدة بنفسها.. من خلال تورطها بأساليب وطرق مختلفة، مسئولية العمل على إحداث هذا التغيير. وفى عبارات حاسمة يؤكد التقرير: "ان رداً أمريكيا على الأوضاع فى العالم العربى كفيل وحده بأن يؤثر بصورة قاطعة على ديمومة هذه الأوضاع وعلى محصلتها النهائية"! والمعنى واضح، وهو ان المطلوب هو تدخل الولايات المتحدة لقلب الاوضاع فى العالم العربي لكي تتوافق مع المصالح الامريكية.
المنتج الرئيسي
فالمنطقة العربية - من وجهة نظر - مؤسسة "راند" هي منطقة التآمر والشغب والقتل والانقلابات، وهذه الاساليب هى الطريق الوحيد لاحداث اى تغيير سياسى فى هذه المنطقة، كما ان العنف - فى العالم العربى - ليس استمرارا للسياسة بأساليب اخرى، وانما العنف هو السياسة والسياسة هى العنف، ذلك ان ثقافة العنف هى العامل الاساسى فى نشر الارهاب وممارسته، والارهاب هو الاسلوب المقبول والشرعى لممارسة العمل السياسى طيلة الأعوام الثلاثين السابقة على اعداد هذا التقرير، ومنذ الاستقلال تظل الحروب هى الانتاج الرئيسى للعالم العربي. ولا كلمة واحدة حول دولة تأسست عن طريق العنف والارهاب واغتصاب أراضى شعب آخر والسعى المحموم لالغاء هويته واقتلاعه من جذوره وتشريد ابنائه، بل ان الدول العربية كلها فى نظر هذا التقرير اما دول فاشلة او مهددة بالفشل. ويتجاهل التقرير عن عمد ان الحروب ليست "انتاجا محليا" وإنما هى احدى نتائج انشاء اسرائيل وزرعها بالقوة الاستعمارية ورعايتها بالمال والسلاح والدعم السياسى والدبلوماسى على مدى ستين سنة.
وتحت شعار ان العالم العربى ليس سوى بؤرة للعنف والارهاب، وانه مصدر هذه الشرور.. والذى يتولى تصديرها الى العالم الخارجي، نجحت الولايات المتحدة فى زرع الموت والخراب فى هذا العالم العربى واستدعاء كل أسباب العنف والارهاب. ولا كلمة واحدة عن اغتصاب الثروة العربية وعن تنصيب انظمة حكم تحمى عمليات النهب. والغريب ان المغتصبين انفسهم للعالم العربى هم الذين يقدمون انفسهم فى ثياب المنقذين باعتبارهم - وحدهم - المؤهلين لتخليص العالم العربى من كل أزماته ومشكلاته. تلك هى نماذج للأفكار الجديدة والاستراتيجيات "العبقرية" التى يجرى تطبيقها على يد محور واشنطن - تل أبيب فى هذه المنطقة منذ 12 عاما حتى الآن، والتى وجدت كل الترحيب والحماس من جانب ادارة الرئيس الامريكى بوش.

زيارة المالكي لبروكسل وآفاق النجاح السياسي

 عزيز الخيكاني
تمثل الزيارة التي قام بها رئيس وزراء جمهورية العراق السيد نوري المالكي لبروكسل نقطة تحول في إطار التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري مع الاتحاد الاوروبي ، حيث ضم الوفد مسؤولين كبار متخصصين في المجالات المختلفة
كون الاتحاد الاوروبي يمثل جزءا من النهضة الكبرى في مختلف المجالات ، فضلا عن كونه احدى الركائز الاساسية للاقتصاد الدولي وهذا يعني ان سياسة العراق اخذت تضع اقدامها الصحيحة على الطريق المفترض ان توديه الحكومة كونها الجهة التنفيذية للسياسة العراقية وبرنامجها السياسي يقتضي الانفتاح نحو الدول الكبرى والتي لها تأثير في القرار الدولي وعدم التقوقع في اطار السياسة المحدودة وضرورة التحول عن مرحلة سياسة القطب الواحد التي جعلت من العراق مكبلا بالقيود في الاتجاهات كافة . والانفتاح نحو الجهات الدولية المختلفة والتحرك نحو الدول التي تسعى لتقديم المشورة والمعونة المختلفة للعراق في ضوء التغيير الذي حصل بعد اندثارالدكتاتورية ونظام الحزب الواحد والتوجه نحو البناء الديمقراطي الذي يشارك فيه اطياف الشعب العراق لبناء دولة المؤسسات والقانون ، وهذا البناء لن يكون من السهولة بمكان كون المخاض صعبا وكبيرا وهذا يحتاج الى جهود الجميع في التوجه نحو المصلحة الكبرى وهي مصلحة البلد العليا مع الاحتفاظ بحق الجميع في العمل السياسي المبني على اساس الفهم المتبادل للبناء العام للدولة العراقية ، لا على اساس النظرة الضيقة والعمل الشخصي للحزب او الجهة او المذهب او القومية وهذا يقتضي دعم التوجهات التي تقوم على هذا الاساس والذي تسعى الحكومة وحتى تحركات مجلس النواب ان تؤديه ولابد هنا في الاشارة الى جهود الوفد البرلماني العراقي الذي ترأس المجموعة العربية في مؤتمر اتحاد البرلمانات الدولي الذي انعقد مؤخرا في جنوب افريقيا والذي كان هناك دور كبير للعراق في الحصول على المكتسبات واقامة العلاقات والروابط الكبيرة بينه وبين البرلمانات الدولية وهذا الجهد يحسب لمجلس النواب العراقي بكامل اعضائه ولرئاسة المجلس المتمثلة بالدكتور محمود المشهداني الذي كانت له البصمة الواضحة في هذا التحرك .
لقد مثلت زيارة السيد المالكي لبروكسل نجاحا كبيرا على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية حيث تم خلال اللقاءات على توقيع اتفاقيات مهمة وحيوية في المجال السياسي من خلال دعم حكومة الوحدة الوطنية في المحافل الدولية وتنفيذ الاتفاقيات والعهود التي تعهدت بها دول الاتحاد الاوروبي في مؤتمري العهد الدولي وشرم الشيخ الذي اكدت فيه معظم الدول دعمها المباشر للعراق كونه بحاجة الى مساعدة في المجال السياسي والاقتصادي والامني فضلا عن اللقاءات التي جرت مع حلف شمال الاطلسي ( الناتو) الذي تعهد بدعم العراق عسكريا من خلال فتح آفاق جديدة في مجال التدريب والتسليح العسكريين والخروج من مظلة الادعاء بأن الاميركان لهم اليد الطولى في هذا الجانب وبذلك سيحقق العراق طفرة نوعية في المجال العسكري والابتعاد قدر الامكان عن الاتفاقيات التي تحصل مع بعض الدول التي لاتمتلك تقنية عسكرية كالذي يمتلكه حلف ( الناتو) في هذا المجال. حيث كانت الشبهات تثار حول العقود والصفقات التي حصلت مع الدول مثل اوكرانيا وغيرها والتي اسهمت في ضعف التسليح والاداء للقوات العراقية المشكلة حديثا وهنا يجب ان تنتبه الحكومة على مسألة العقود مع تلك الدول وتوضيح الصورة امام الرأي العام العراقي حول تلك الصفقات ومادار الحديث عنها ومن ثم الضرب بيد من حديد للجهات التي اسهمت في عقد تلك الصفقات والتي لم تؤد الدور المطلوب في بناء المؤسسة العسكرية وربما حصل في هذا الموضوع اتفاقا سريا دخل في مجال الفساد المالي للبعض من اصحاب النفوس الضعيفة والذين أثروا على حساب اموال الشعب وهذه مسؤولية السيد رئيس الوزراء في كشف المتلاعبين في هذا الموضوع اذا كان هناك تلاعب كما اثير في وسائل الاعلام .
اعتقد ان الحكومة العراقية تخطو خطوات جريئة باتجاه تطوير العلاقات مع معطم الدول وخصوصا دول الاتحاد الاوروبي والانفتاح على العالم في هذا المجال لتأسيس دولة مبنية على العلاقات المتينة واحترام ارادة الشعب العراقي في اتخاذ الخطوات الكفيلة ببناء دولته ومؤسساته وهذا هو النجاح الذي يجب على جميع القوى السياسية دعمه وتفعيله نحو الاتجاه الصحية.

الخدمة الإلزامية ثقل آخر على العائلة العراقية
عبد الكريم العامري

 لا أعرف لماذا شعرت بالفزع وأنا أقرأ خبر قيام البرلمان العراقي بالأخذ بمقترح أحد اعضائه باعادة الخدمة الالزامية في العراق.. تلك الخدمة التي حرمت الأمهات من أزواجهن وأبنائهن بحجة الدفاع عن الوطن.. فمات الأولاد وضاعوا في حرائق حروب لا انتهاء لها.. يوم كان الشعب يتضور جوعاً.. كانت العائلة العراقية تستدين مبلغا من المال من أجل التحاق ابنها الى الجندية/ الحرب.. وكانت تجوع من أجل موت ابنائها.. سواء التحق هذا بوحدته العسكرية ام لم يلتحق.. والذي لم يلتحق تلاحقه ميليشيا النظام واذنابه.. ويسحل الى ساحة الاعدام ليدفع بعد ذلك أهله ثمن اطلاقة الرحمة التي وجهت الى رأسه.. اليوم يريد بعضهم أن يعيد الكرة من جديد.. وان ندفع بأبنائنا الى آتون لا يرحم.. في وقت من الممكن أن نتجنب فيه ذلك بجعل الخدمة العسكرية تطوعية مقابل مبالغ مجزية.. مثلما يحدث الآن بالضبط.. نحن لسنا بحاجة الى جيوش جرارة نعتدي فيها على هذا او ذاك، من داخل البلد او من خارجه.. نحن لسنا بحاجة الى تشييع ما بقي من أولادنا الى المقابر المظلمة.. قد يقول قائل ان الوطنية تحتم علينا ان نجنّد الأبناء ليكونوا افراداً مؤمنين بأرضهم وتربتهم...ويدافعوا عن شرف البلاد!! وهذا ربما صحيح رغم ان قناعاتي بمثل تلك الشعارات قد ذابت مع فقدان الأحبة.. فشعارات الموت يجب أن تغادرنا.. ولنعمل بدون شعارات ولا خزعبلات.. فالذي يعمل لا وقت لديه لرفع شعار..!
على الأخوة في البرلمان ان ياخذوا بعين الاعتبار حاجة الأسرة العراقية لأبنائها وحاجة العراق لأفراد يبنونه ويعمرونه.. والذي يسن مثل هكذا قانون عليه ان يجلب أولاده أولاً لا ان يخفيهم خارج البلاد يتمتعون بمال العراق عن بعد! واذا كانوا جادين ببناء قوة عسكرية مهنية عليهم قبول أوراق تطوع الآلاف من الشباب العراقي الذين يقفون يوميا طوابير أمام مراكز التسجيل ولكن دون فائدة.. فالذي يدفع خمس أوراق (الورقة بالمفهوم العراقي الحديث تعني 100 دولار) يقبل طلبه، والذي لا يدفع ينتهي به الأمر الى التسكع في شوارع المدينة بلا شغل!! كم من الشباب الذين يريدون ان ينخرطوا في القوات المسلحة، بارادتهم، مثل هؤلاء يمكن الاعتماد عليهم لأن الرغبة هي التي جعلتهم يتقدمون للعمل.. والذي يأتي برغبته أفضل بكثير ممن يرغم على الخدمة التي يسمونها الزامية... على البرلمانيين العراقيين، الذين اصبحوا اعضاء برلمان طالما وضع العراقيون ثقتهم فيه، ان ينظروا للموضوع ليس على اساس مصالح شخصية كما يحدث الآن (للأسف الشديد) فالخدمة الإلزامية لا يمكن أن تلغي الطائفية الموجودة في المؤسسة الأمنية (كما يقول بعض الأطراف).. والحل هو كما قلنا: فتح المجال أمام جميع الشباب العراقي للتطوع وقبولهم بعيداً عن طائفتهم وحزبهم وأخوالهم واعمامهم!!
عليكم ان تكونوا عراقيين قبل اتخاذ أي قرار

دول جوار العراق اختارت الجلوس على الربوة
آندرو هاموند

  منذ سقوط صدام 2003 والدول العربية السنية تجد صعوبة فى التكيف مع صعود الشيعة الى السلطة فى العراق. وتحجم حكومات الدول العربية السنية عن اقامة روابط دبلوماسية كاملة مع بغداد متعللة بالمخاطر الامنية واعتماد الحكومة المستمر على أعداد كبيرة من القوات الاجنبية والنفوذ المتنامي لايران جارة العراق. ولا يوجد سفير من أي دولة عربية سنية بشكل دائم فى بغداد منذ خطف وقتل المبعوث المصري بعد وقت قصير من وصوله للعراق عام 2005 . كما تندر زيارات كبار المسؤولين من الدول العربية لبغداد. وركز الزعماء العراقيون والامريكيون على هذه القضية خلال الاجتماع الاقليمي الذي عقد فى الكويت يوم الثلاثاء. وكان العراق يوما من كبار اللاعبين فى المسرح السياسي العربي وتلقى أموالا من دول الخليج العربية فى حربه مع ايران التي استمرت من عام 1980 حتى عام 1988 فى اطار جهود عربية للتصدي لنفوذ ايران الشيعية غير العربية المتصاعد فى المنطقة عقب ثورتها الاسلامية عام 1979 . لكن مع هيمنة رجال الدين والزعماء السياسيين الشيعة على المسرح فى العراق بعد الغزو الامريكى للبلاد عام 2003 أعرب زعماء عرب منهم الرئيس المصرى حسني مبارك والعاهل الاردنى الملك عبد الله عن رؤى تكشف عن مخاوف من ان العراق لم يعد عضوا فى ناديهم. وقال فؤاد ابراهيم كاتب دراسة عن الاقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية "هناك مشهد أقليمي جديد يسيطر عليه الخوف على مستقبل الهيمنة السياسية السنية مع ظهور معسكر شيعي وصعود الشيعة الى السلطة فى العراق." وقال محمد السيد سعيد رئيس تحرير صحيفة البديل المصرية "غالبية الدول العربية لا تحب ان ترى هيمنة شيعية. انها تقبل بمشاركة شيعية لا بالهيمنة على العراق." وقال دبلوماسيون في الرياض ان السعودية التي تعتبر نفسها الممثل الاكبر للتيار الاسلامي السني قررت العام الماضي تقليص معاملاتها مع رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي بعد ان خلصت الى انه يرأس حكومة طائفية شيعية مقربة للغاية من ايران. وهدد القتال الطائفي بين السنة والشيعة فى العراق بدفع البلاد الى حرب أهلية عام 2006 مما اضطر الولايات المتحدة الى زيادة وجودها العسكرى فى اطار تعديل استراتيجي أثار غضب الرأى العام في بعض الدول العربية السنية. والعراق أيضا وطن لعدد كبير من الاكراد وغالبيتهم من السنة ويسيطرون على منطقة كردستان العراق فى شمال البلاد. وقادت السعودية الجهود العربية لمؤازرة حكومة لبنان المنخرطة فى نزاع مع المعارضة التى يقودها حزب الله الشيعى الذي تدعمه سوريا وايران. وقال غسان العطية وهو محلل عراقي يتخذ من لندن مقرا له "حين تقتنع الدول العربية ان العراق غير خاضع لنفوذ ايران حينها فقط ستفكر فى اعادة العلاقات الدبلوماسية" مشيرا الى ان وجود القوات الامريكية فى العراق هو في واقع الامر عنصر ايجابي من وجهة نظر الحكومات العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة. وأضاف "الدول العربية تعتقد ان الوجود الامريكي يساعد على اشاعة الاستقرار والحد من نفوذ ايران." وتقول السعودية ودول عربية اخرى انها تود ان تعمل حكومة المالكي أكثر على تحقيق مزيد من المصالحة السياسية مع الاقلية السنية فى العراق التي كانت مهيمنة تحت نظام صدام والتي من الطبيعي ان تطلب الدعم من جيرانها العرب. ومن جانبها تطالب الولايات المتحدة القلقة بدورها من نقص جهود المصالحة الوطنية في العراق الدول العربية بالوفاء بوعودها بتخفيف اعباء ديون العراق التي تراكمت تحت حكم صدام. ووفقا لتقديرات وزارة الخارجية الأمريكية جرى شطب نحو 66.5 مليار دولار من الديون الخارجية على العراق. وأضافت الوزارة أن أكثر من نصف الديون المتبقية وتتراوح بين 56 مليار دولار و80 مليار دولار مستحقة لدول خليجية. وتقول واشنطن أيضا ان سوريا مازالت معبرا لمتشددين اسلاميين من السنة من بينهم عدد كبير من السعوديين يجدون طريقهم الى العراق للقتال تحت راية تنظيم القاعدة. لكن وزير الخارجية العراقيى هوشيار زيباري وهو كردي يرى انه مهما كانت مخاوف الدول العربية فحسمها يتم من خلال تمثيل دبلوماسي كامل. وقال زيباري لرويترز هذا الشهر "لا جدوى من الشكوى من نفوذ ايران المتنامي هنا او من انتقاد الموقف او عدم الارتياح للعملية السياسية وما الى ذلك وفى الوقت نفسه الجلوس فى مقاعد المتفرجين.

حكومة المشاركة الوطنية هي الحل
علي عرمش شوكت

  تدور منذ ايام حركة اتصالات ومباحثات في الاوساط السياسية العراقية بغية لملمة الجهد الوطني ، ذلك الامر الذي يشكل العامل الحاسم في انقاذ البلد من الفوضى والتخريب الذي مرده الارهاب المورد الى العراق عبر الحدود ، ان الذي حصل وما زالت بقاياه تمثل خميرة خطيرة لصراعات قادمة ، كان نتيجة منطقية للمحاصصة المقيتة ، التي افرزت الاحتقانات والاستقطابات الطائفية مما يشكل دون شك منبعا غزيرا للصراعات ، ولا نغالي اذا ما قلنا ان الاعمال المسلحة والخروج على القانون كانت على العموم بعيدة عن الاهداف الوطنية ، بل كانت تنطلق من التزاحم بالاخامص على المزيد من حصص السلطة والنفوذ ، واذا ما شعر احد الاطراف المتنفذة المتحاصصة بالغبن سرعان ما يغيير وسائل تزاحمه من استخدام المناكب او استخدام الاخامص الى استخدام نيران البنادق ، زد على ذلك التكالب الاقليمي على كسب احد اطراف الصراع بهدف الحصول على حصة من جسم العراق المطروح على فراش الموت مع الاسف الشديد ، ومن هنا تبرز الاهمية القصوى للوحدة الشعبية الوطنية الحقيقية ، التي ينبغي ان تتصدى للازمة الملتهبة .
وتبدو الدعوة الى حكومة الوحدة الوطنية قد باتت وكأنها وصفة مهدئة ليس الا ، حيث سبق وان جربت ولكنها لم تتمكن من الانفكاك عن نطاق المحاصصة ، وبالتالي قد نالها ما نالها من جنوح بعض اطرافها والنزول الى ميادين الصراع بكافة اشكاله ، طمعا بفرض اجندات داخلية وخارجية معادية لمصالح الشعب العراقي في الاغلب الاعم ، ومن المتوقع اذا ما تشكلت الحكومة المزمع تأسيسها على ذات القاعدة السائدة بصرف النظر عن المسميات ، سوف لن تكون افضل من سابقاتها التي اخذت من الزمن الثمين خمس سنوات عجاف ، ولم تعط للشعب وللوطن الا المزيد من الهلاك والدمار ، فما العمل اذا ما كانت حكومة الوحدة الوطنية ليست بالوصفة العلاجية الشافية كما اثبتت الوقائع والتحديات الخطيرة ؟ ، سؤال غاية بالاهمية يطرح نفسه كما يقال ، ولانريد هنا ان نزايد على عقول وحنكة النخبة الحاكمة فيما يتعلق بالبحث عن حل وطني بعيدا عن المحاصصات الطائفية والعرقية ، ونبادر الى طرح فكرة تشكيل حكومة المشاركة الوطنية بما تعنيه شكلا وجوهرا .
ربما يبدو الفرق للوهلة الاولى بين حكومة الوحدة الوطنية وحكومة المشاركة الوطنية غير واضح ، غير ان العودة الى الاسس التي قامت عليها الحكومة الحالية و الحكومات التي سبقتها وما تمخض عنها من نتائج يمكن تلمس الفرق دون اي لبس ، لاسيما اذا ما كشف عن اسس تشكيل حكومة المشاركة الوطنية التي تقوم على الركائز التالية : اولا ، اشراك كافة القوى السياسية المؤمنة بالديقراطية وبالعراق الفدرالي الجديد بالحوارات السياسية من داخل وخارج مجلس النواب ، وبخاصة تلك التي اسهمت بجهدها الوطني المخلص عمليا وسياسيا في محاربة الارهاب والفوضى والتخريب وكانت داعمة للعملية السياسية ، ثانيا : ان يتم توزيع الحقائب الوزارية على اساس المواطنة والكفائة وليس وفقا للاستحقاقات الانتخابية لكونها سوف لن تطلق ( المشاركة ) وانما ستقصرها على الذين شاركوا في العملية الانتخابية بالرغم من ان لهؤلاء اسبقية في تحمل المسؤولية في خوض غمار الصراع مع اعداء العراق الديمقراطي الجديد ، ثالثا : وهو الاهم يتوجب ان تكون المشاركة وطنية بمعنى مشاركة في البناء وتحمل المسؤولية والدفاع عن هذه التجربة الديمقراطية ، ودعم تطبيق القانون على الجميع دون اي استثناء ، رابعا بقاء ابواب المشاركة الوطنية مفتوحة لمن يؤمن بهذه المسيرة الديمقراطية ويرغب في الالتحاق بها .
ان لهذه الاسس متطلبات ملحة ، يأتي في مقدمتها عقد المؤتمر الوطني للمصالحة ، الذي ينبغي ان تشارك فيه كافة القوى الوطنية العراقية ، التي لابد ان تساهم في اعداد قواعد العمل للمرحلة القادمة ، وتصب قصارى جهدها وبفاعلية عالية في اعادة البناء للدولة العراقية الديمقراطية الموحدة ، وتكون من اولى مهام المؤتمرين رسم البرنامج السياسي لحكومة المشاركة الوطنية ، الذي يتوجب ان ينطوي اساسا على الحفاظ على سيادة العراق ووحدته وطنا وشعبا ، ان كل ماتقدم من اسس العمل الوطني المطلوب سوف يبقى حبرا على ورق ما لم تقدم النخبة السياسية الحاكمة ما يقنع المواطن العراقي عمليا ، وذلك بتوفير الخدمات الاساسية وتوفير الامن ، وترسيخ سيادة القانون العادل على الجميع ، والقضاء على البطالة ، ومكافحة التخلف الفكري والسياسي ، واستكمال السيادة الوطنية ، بأنهاء تواجد قوات الاحتلال.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com