القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (569) الاثنين 28 / نيسان / 2008م ـ 22/ ربيع الثاني / 1429 هـ

هتاف الله
ابو الغوث

 لا استطيع التوقف عن الكتابة بالرغم ما يلفني من حزن شديد ازاء ما تكشف لي من خفايا ومعاملات تجارية سياسية على حساب هذا الشعب المظلوم، وسأتخلى عن كل همومي شامخا صلدا متحديا كل اشكال الشرور واي كان مصدرها، وقالت العرب حسب ما نقلته لنا (الميثولوجيا) الوسطية بحسابات الزمن، (الشدائد تكشف عن معادن الرجال).. ونحن لها بعون الله.
غالبا ما اردد هذا البيت من الشعر:-
إقللْ عِتابَك فالبقاء قليلُ
والدهر يعدل تارة ويميلُ
وربما تكون تلك (الايقونة) الاساس في تنظيم الكون ولا تنحصر تأثيراتها في التعاملات الاجتماعية العامة، على العموم لا اريد ان اسهب كثيرا بل عليّ تناول صلب الموضوع كي احافظ على وحدته لاسباب اكاديمية ومهنية..
الازمة الحالية التي نمر بها (واعني بها الامر القضائي الذي صدر ضد الزميل رئيس التحرير) سوف تنتهي وتفنى ولم ولن تكون النهاية في دولة اساسها مختل وبناءاتها شيدت على هشيم، ولا يمكن لاي منصف وان قل عديدهم ان يتهمنا بالتقصير انما هو فشل تكويني لكل المنظومات بدءا من المشتغلين والضوابط التي يشتغل عليها هؤلاء، فالاضداد والتناقضات والحكم بالمقلوب ونصرة الباطل ومحاربة الحق هي الصفات العامة لتلك المنظومة فلا نستغرب من شماتة الاصدقاء (الادعياء) ولا من الاعداء لكننا سنظل نقاتل بأقلامنا حتى لو وصل الامر الى فنائنا ولا نأبه بما يوجه لنا من اتهامات باطلة، وليعلم الجميع ان تدحرجنا الى الهاوية (لا سمح الله) سيجرف معنا شرف العراق واقولها بملء فمي لاننا وضعنا انفسنا في موضع لايسمح بالتراجع عن فقرائه وتوصيل صوته كصدى يبقى تردده الملائكة، ان (البينة الجديدة) هي هتاف الله ومن يريد ان يكمم هذا الهتاف سيسقط خاسرا كسيرا مدحورا..(وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون)صدق الله العلي العظيم.

حينمـا يـكـون الـحــزن مـهـنـة وخـيـانــة وطـــن

 رياض عباس
يراودنا حزن الماغوط مراودة لاتجدي معها الرقى والتعاويذ . فالنغمة التي تؤشر على امتداد دواوينه الشعرية محكومة بهاجس الألم . وعلى الرغم من كونه حزنا يجافي المقاييس مجسّدا بالقصائد التي نراه بها والذي يحل مثل ظل كبير , الا انه لم يكن مزوقا بل كان بدائيا وما زال غريزة , وبرفق كان يندفع بعيدا في ارواحنا وبغرور وغطرسة الورد الذي لاحدود له ينتشر بوخز خفيف ويجلب الرعشة لأجسادنا.
وتحت شمس الظهيرة الصفراء
كنت اسند رأسي على ضلفات النوافذ
واترك الدمعة برق كالصباح كامرأة عارية
فانا على علاقة قديمة بالحزن والعبودية وقرب الغيوم الصامتة البعيدة كانت تلوح لي مئات الصدور العارية القذرة
تندفع في نهر من الشوك
وسحابة من العيون الزرق الحزينة تحدق بي بالتاريخ الرابض على شفتي.
ترى اية قوة من الحزن شرنقة ذلك الرجل ؟ وجعلته يتمرد على بذخ وثراء المناصب والتي جعلت ( قصائده متشابهة وذات لحن جريح لا يتبدل ) حسبما يقول هل هو الوطن الذي اراد خيانته ام هي الأمة التي قدر لها ان يظل رصيد سقوطها متوازنا ومحافظا على معدله ؟
مامن امة في التاريخ لها هذة العجيزة الضاحكة والعيون المليئة بالأجراس.
لماذا رسم الحزن خطوطه العريضة في جميع قصائد الماغوط ؟ فما من قصيدة الا وبها نتفة من حزن او مسحة تسكع تتصل بواسطة سلّم المفردة الحزينة التي فصّلها على مقاس ذلك الحزن , حيث يلج مداخله المتاحة بل ويكاد كل حرف من حروف قصائده يشير اليه .
جميع مفرادته منتحبة , شاحبه , فما من حرف يبتسم في كل اعمال الماغوط . نعم انها تجلب الحب والحنين لكنها تجلب الألم الذي لا براء منه والذي سرق الفرح من خدود تلك القصائد. وها هو يصرخ يائسا حيال الأفق الأسود ايها الحزن... ياسيفي الطويل المجعد
الرصيف الحامل طفله الاشقر يسأل عن وردة او اسير
عن سفينة وغيمة من الوطن
والكلمات الحرة تكتسحني كالطاعون
لا امرأة لي ولا عقيدة
لا مقهى ولا شتاء
يرتفع حزن الماغوط فوق الكلمات ولا يكون قط دونها او في مستواها فهو الوحيد الذي يكتب الكلمات ويدفعها نحو قوام حزنها الحقيقي . فالحزن طوطم الماغوط الوحيد الذي لا تنبت عليه حشائش الفرح , اذ ليس ثمة من حدود لذلك الحزن ولا ارجاء ,انه الحزن الذي ينطوي تحت عناء الحياة ساقطا على الارض وموطأ ً من قبل الالاف بل الملايين الذين يندفعون خلفه .
نعم هي الامة التي ابعدته عن تصور الامل سالبة كل شيء عذري فيه جاعلة كلماته مهتاجه تاركة له روح قلقة لاتعرف اين تحط رحالها
(وبين المنازل المتسلخة كأيدي الفقراء ككل طفولتي
ضائعا ... ضائعا
اشتهي منضدة وسفينة .... لأستريح
لأبعثر قلبي طعاما على الورق)
نعم ثمة علامات لأهتياج ! ثورة هائلة تنمو بصمت وتكاد تنفجر مثل هزة ارضية تكبت ذبذباتها داخل نفسه , قدر قاس وصلب , افكار بائسة تمزق فكره مثل خطوط مضيئة وفي وهجها كان يرتّب ذكرى انتصارات امته البعيدة والغارقة في عالم العدم . وبكلمات صغيرة لها اشرعة سوداء متفحمة مثل اجنحة غراب , جذّف بأسى نحو قدر تلك الأمة المجهول متوغلا في مجاهيلها صادحا كعصفور بلله البكاء على اطلالها المندثر ايها العرب , ياجبالا من الطحين واللذة
ياحقول الرصاص الأعمى
تريدون قصيدة عن فلسطين عن الفتح والدماء ؟
ومع هذا وذاك هل خان الماغوط وطنه ؟ام انها قصة حب طي الكتمان لذلك الـــوطن ؟!
هل كان الماغوط ( وطن داخل وطن ) ام كانا اجنبيين اجنبي ووطن ؟ !
هنا تكمن المسألة ومن العبث ان لا نجيب بنعم على ان الماغوط كان متماهيا بذات الوطن , بل هو الوطن نفسه . وما زالت للآن عصافير القصائد تغرد داخل احشائه !
وكيف لا وهو الذي يقول (لاوجود للأنسان بلا وطن ولا وجود للوطن بلا انسان وبالتالي فالأنسان والوطن ينموان معا ويعيشان معا . فالأنسان الحقيقي لايموت ابدا ,اذ كيف يموت والوطن لم يزل على قيد الحياة ؟

قص قصيرة
هذيانات لم يقلها أحد
كريم شعلان

 وكمن يعود ثملاً بعد غرق مؤقت.. ذهب الصيف وأخذ مني بعض ألوان كنت سأدخرها لشتاء يئن وأغطية تتراجف ونساء يؤجلن حلولهن بين دهر وبحر.. ومثل ما تمر العجاف وتبرق قرون سريعة خلف كثافة الأوهام.. تكون البلاد قد اتسعت والسماء تراجعت عن سطوة لا تعي ما يدور خارج الأقاويل.. وأنا لا أتشبه بأرجل الأرض أو نزوتها ولا أزعم جهلي المطلق بما تضمر الطيور والطائرات من شهية في الدخان لكنني أتكلس وأتكاسل من أثر ما تتواجه به التشابهات التي تعنيني وتبتعد كثمل عاد بعد غرق مؤقت.. وأخرج في ما يشبه الليل تورونتو مزدحمة مكتظة بالخواء ودخان حزين يرقص على حائط مفتعل أو زجاج يبحث عن غبار عراقي.. أمسد بروحي الهادرة أسماء نسيت حروفها وحروفاً كانت تتعشى معي ولا تنام إلا وأنا قد شخرت وجوها تبحث عن معنى لا يصدق.. وأسأل نفسي أو أسأل من معي من آخرين ماتوا قديماً عن معنى أن لا أجد أثراً لي أو لا أسمع رائحة الوقت البغدادي المندى بعذوبة الأصوات التي هي الأخرى ماتت قديماً.. فهل يعقل أن ينفذ كل ما لدينا من حزن ونبقى هكذا نصول في فراغ الأروقة الخاوية وكأنما السعادة صديقتنا المعاقة. هل يعقل أن نتهاون كلنا كي يتعملق الخوف خارج المألوف ونصدق ما يقوله المذياع أو بائع الصحف الأمي. هل لنا أن نتذكّر في عمر أن ثمة زوال يترصد وان البلاد شاخصة في اتساع مزمن وهل لنا أن نعود ذات انفجار لننظف بقايا رفاتنا المندهش تحت العجلات.. أقول هذا ضمن هذيانات لم يقلها أحد بعد.. وتورونتو لا تدافع عني أو تخدعني بصورة مزيفة في الأقل كي يهدأ الليل وينام حضوري الشاخص في قاعات على الدروب بين بغداد والكوت. أو تهدأ أهازيج القبائل في مصبات المرقص الصاخب.. أو تتراجع العجلات عن انسكابها العتيق في زوايا مشاهدي المستفزة. وكالعادة وكمن يعود بعد ميتة غرق مؤقت تضحك النوافذ وتخرج أسنان الليل الزنجي مداعبة خصلة شقراء لا تعود لشمس أعرفها. وأسير أسير كالذاهب إلى حتف غير محنط بينما الأشياء الزائلة تقاوم رغبتها باصطحابي حيث ملامسة تجدد أنتظره منذ أميال عتيقة.. ودون إنذار قادم تجول معي بغداد وأرفع الحروف والأسماء والموسيقى والقصص القصيرة المجففة والرواية المتعفنة والكتابة عن قصائد لشعراء يركضون نحوي.. أتراجع وأنا أعدّ كلمات الأسطر الأخيرة التي تقود إليهم.. يقول من هنا اذهب البلاد اتسعت ويرطن ويرطن ويرطن.. وليس من الغرابة أن تجد أن للوقت سحنة تعيق.. كالكلام يتطفل على روح القصيدة كالحروف تقتل المعنى بعد أن أشرب متلذذا بالغياب المطلق.. الغياب الذي لا يطول إلا من أجل أن تختمر المدن وتسحق من حولي ما قد أهيئ للدفاع عن ذاكرة تحتضر... أدافع عن هشيم الذاكرة وعنوسة الجدل وقحط الكلام. أدافع عن شمس ستأتي ذات ليلة ونحتفل. أدافع عن قصائد لم يكتبها جان دمو وقصص زرعها حسن مطلك على شبابيك المقصلة. أدافع عن تراب سوف لن تراه تورونتو وتتكحل بدمع يشرق مع طبقة الأوزون. أدافع عن البكاء الذي صادقنا ونحن نقرأ ونحن نحب ونحن نحلم ونحن نحّن ونحن نمزح ونحن نتسامر على شبابيك البالتوك التي تغلق عادة قلبها من شدة مرارتنا وعنوسة أسمائنا.. أدافع عن سهر لا يتحقق وصحو هارب كالطريق بلا سراب.

احلام تحت ظلال ازهار ذابلة
سلوى الربيعي

 الصمت يخيم على المكان
لاشيء سوى الصمت
وجدران خرساء
وخلف ذالك الباب وجوه كثيرة
والاف الحكايات
اما انا اجلس هنا صامتة وحيدة قابعه بالحزن
ارضى بنصيبي
ولاشيء يتعبني غير الصمت
لقد اصبح صمتي مزعجا ومملا في كل تفاصيله
عبث احاول النسيان
عبث احاول طي صفحات الاحزان
اما انت ياهذا !
فكنت اتمنى ان تفهم
لكن كل قواميس اللغة والترجمة لن تجدي نفعا معك
وكل القرارات اصبحت مرهونة لوقت اخر وحينا اخر وفصولا اخرى
لاتطلب مني ان اترك مخاوفي وحيرتي وصمتي
لاتقل لي ان تلك المخاوف هي
مجرد سراب
مجرد اوهام
مجرد اكاذيب صنعتها تخيلات متعبه
لاتقل لي ان مخاوفي وكل ما اشعر به
هونوع من انواع الطقوس البدائية
اونوع من انواع الخرافة والهذيان
كان علي ان اكتب النهاية من البداية الحزينه
واليك القرار
لن ابكي بعد اليوم
لن احلم
لن اتألم
لن انسى

الــفـلسفة تــحــت رحــمــة الــخــلــيــفــة
جاسم بديوي

 هناك الكثير من الممارسات و(التقاليد) الإجرائية التي حكمت المعقول في نسق ما نسميه (التراث) في ثقافتنا متعددة الاتجاهات والتيارات والقناعات والتي يجمعها التدوين باللغة العربية - وان كان هذا لايمنع الناطقين بغيرها من التأثر والتأثير بها-
ولاسيما في الفترة التي ساد فيها الحراك والنقاش المعرفي على اوجه , اذ شهدت ظهور الفلسفات والترجمة والمدارس الكلامية والصوفية , والتي نرد الفضل فيها الى الاحتكاك المباشر بالاخر من جهة , ومحاولة بعض الافراد المثقفين لكسر الانموذج السائد من جهة اخرى.
لكن أولئك الافراد - حتى نكون صريحين -لم يمتلكوا الفرصة الكاملة للتعبير عن قناعاتهم اللهم الا على نطاق ضيق وتحت انظار الحكومة المتربصة..ما أدى إلى سيادة ميراث كبير من المؤلفات التي هي بحاجة فعلا الى قراءات استكشافية واستطلاعية , بمناهج نقدية مغايرة لنمط القراءات الوصفية الانطباعية السطحية بمختلف عناوينها الرنانة .
هناك اجهزة الحكومة التي لا تجامل أحدا إذا ما فكر وقدم نقدا (سليم النية), وهناك المراقبون الدينيون التقليديون للسلطة (وعاظ السلاطين) على حد تعبير علي الوردي *, وهناك المجتمع المعبأ ضد كل ماهو (دخيل) .
بعبارة اخرى يعاني المثقف من مشكلة الحرية بمستوياتها المتعددة .. فجاءت كتاباته اما مروضة او مقنعة او مرمزة وربما ملغزة .... ما يجعل رؤية الدكتور محمد فاضل** عن مدينة الفارابي ذات بعد سياسي مناهض للواقع آنذاك ,, وألاّ لمَ يكتب الفارابي عن مدينة فاضلة وهو يعيش في بلاطات الملوك ؟.
اما مشاكل تمويل العمل الثقافي فحدث ولاحرج.... فما ان يكمل المثقف منجزه الابداعي المكلف (مستلزمات المكتب : حبر , جلد , ورق , نسخ , ريش الكتابة .... الخ) حتى تبدا حيرته في الراعي الرسمي الممول لمنجزه الجديد ,, وسيكون الخليفة مستعدا لذلك ,, شرط انسجام العمل مع (التوجه العام ) هذا إذا ما لم يكون مكرسا للجهاز الاعلامي لخط الخليفة ,, وتراثنا العربي – الإسلامي زاخر بهذا الانموذج المدائحي من الكتّاب الذين لاتخلو مقدمات كتبهم من الاهداءات والكلمات الأخاذة في الثناء على الخليفة ,, بما لا يختلف عن شعر المديح المعروف في انتاج الدكتاتور السياسي بالمعنى الذي أشار إليه الغذامي في كتابه (النقد الثقافي).
ولو أخذنا عيّنة صغيرة لواحد من أهم فلاسفة المسلمين وهو أبو يوسف يعقوب بن اسحق الكندي(فيلسوف العرب) كما يحلو للبعض تسميته , لتبّين صدق ما نذهب إليه, ونشدد على قراءته بأدوات منهجية نقدية ثقافية (لكشف المستور) واستنطاق المسكوت عنه والمستبعد أو الغائب او المغيّب عن التفكير به . بدأت ديباجة كتاب الفلسفة الأولى للفيلسوف الكندي راسمة ملامح العلاقة بين المثقف والسياسي التي ربما لم تتغير إلى ألان ..والتي تجيء لتؤكد بحث المثقف عن الرعاية والتبني من قبل الماسك بزمام الأمور والمؤتمن على أموال الرعية وانفسهم . فالخليفة راع وهو مسؤول عن رعيته .
(( أطال الله بقاءكم يا ابن ذرى السادات وعرى السعادات الذين من استمسك بهديهم سعد في دار الدنيا ودار الأبد ,, وزينك بجميع ملابس الفضيلة وطهرك من جميع طبع الرذيلة )) ***
لقد استبطنت الديباجة فكرة تبعية المثقف للسياسي ونظرت إلى المثقف من زاوية من يستحق عطف الخليفة .. لا بمستوى الخلق وصناعة الموقف المعرفي الذي يغري السياسي حتى يكون مثقفا . إذا عرفنا إن أبداع الظاهرة الثقافية هي وبلا أدنى شك أولوية المثقف بالضرورة ..لا السياسي الذي لا يتردد برفض الظاهرة الثقافية إذا ما تقاطعت مع المنهاج السياسي للحزب الحاكم أو مع ديكتاتورية الحزب الحاكم أو مع العائلة المالكة او مع الشمولية التوليتارية عند المستبد الذي يتربع أعلى الهرم السياسي والاجتماعي والثقافي وربما حتى الديني كما هو معروف في الأنظمة الثيوقراطية ..
اذا نظر السياسي الى الحدث الثقافي نظرة ريبة ومروق ونظر إلى صانعه نظرة االمعارض السلبي الخارج عن المألوف والنسقي عندئذ يمكننا ان نقرأ على المجتمع
السلام ..لاسيما اذا اشبع السياسي حاجته بحليف ثقافي نمطي اخر يغطي له ويعبأ حاجة قطاعات واسعة من الجماهير و يضمن له (استقرار) الجمهور الذي يتمسك به .. هنا نشأ وينشأ حلف استتراتيجي تاريخي بين السياسي والواعظ
وعليه سيحجم الدور العضوي المزمع على المثقف القيام به ,( لتغيير) الواقع اذا ما خلصت النية ونقيت السرائر .. لكن هيهات .. كم تعرض مثقفونا وفلاسفتنا الى محن واضطهادات تحت عنوان (الزندقة , الهرطقة, الإلحاد , الخروج عن الملة , الشطح...ووووو ) فما كان للفيلسوف الا ان يفضل ان يكون (مملوكا , عبدا ,احد الرعية ) صونا لنفسه وعرضه وماله أزاء ( الملك , السيد , الراعي ) .
ولو توقف الامر الى هذا الحد لكان أهون , لكن الطامة الكبرى ان ديباجة الكندي لم تقدم الخليفة بهذا المعنى فقط بل ربطته بالوجود المقدس اذ التمسك به منتهى السعادة ,,في الدنيا والاخرة أي ان التفريط به يؤدي به الى التعاسة والشقاء بالضرورة .. وبهذا وفر الكندي على الوعاظ الدينيين جهدا كبيرا يحتاج الى مئات الخطب والتصنيفات التي تدعو - بشكل وآخر- الى وجوب السمع والطاعة لولى الامر الذي (لايُسأل عن ذنب وهم يُسألون) .
ورب سائل يسأل ( ما شأنك بالرجل ولمَ الكندي بالذات ؟) فأجيب لأنه من اوائل الفلاسفة العرب المسلمين - هذا اذا لم يكن اولهم - , وعليه فسيكون اول من سلك الدرب العقلي عندما كان المفهوم الفلسفي مستمد من الأخر الاوربي .. فقدم لنا مزيجا من ارسطو والمعتزلة بنزعة توفيقية وبذلك فهو اول من سّن لنا سنّة التوفيق بما جاء من عندهم ( الغرب) من فلسفة , وبما عندنا (نحن) من آراء كلامية منبثقة من عقائد الاسلام ,,, في محاولة للتفاهم الثقافي مع المختلف الأيديولوجي , من جانب , ولتحقيق نوع من المقبولية للوافد العقلي الجديد من قبل الرأي العام من جانب آخر ,
وانا هنا لا احمّله وزر هذه السنّة للظروف العصيبة التي مر ويمر بها المعقول عندنا
من ذلك ما ذكرناه ,, لكني أوضح محنة الكتابة مع وجود أكثر من جبهة سلطوية شرسة لا تسمح بازدهار العقل , وتدعو إلى تأصيل سلطة الوهم وتعزيزها , وترفض أي توهج تنويري يساهم في تحرك الإنسان نحو إدراك معقوليته .

الشتاءُ سيدةٌ ولكن
عبد الكريم الموسوي

 دبيبٌ يَسري في أناملهِ
رجفةٌ... ربما إنتشاء...
الخمرة تمتطي جُنُوحه
العازف عن الصهيل
تصرخ في صمتِ هواء مُثقل بدخان النوم
والتبغ ...
بِسقم ساعات عمل مؤرخة في تقويم أيامه ...
وبعفونة رغبات مؤجلة في سجلات الماضي... .
***
أنامله مسحت نافذة ...
باب ...
وآثارتنهدات بائسة على جدران ...
أطفأ الضوء
نام على سؤاله ...
غرفة ... أم عَراء ... ؟
أوعلبة هُوس طافية ... ؟
***
تلك السيدة بِأَنَامِلِهَا : تُربك الليل ...
تُزيل تجاعيد السماء ...
تُجمّر مواقد رغبة ...
تَشطب خارطة ...
تُطرز حَلَمَة دافِئة ...
لِغرفةٍ اسمها الوطن … !!!
***
جنونٌ حطّم سياج مَصَحَة ...
تلقفته محطات ... شوارع ... وأرصفة
تمتطي صهوة عقل ... !!!
عقل راكد في كؤوس شاي مهملة في شقوق الغياب …

عشـر سنـوات فــي قصـور صـدام حسـين
الغلطة عند صدام لاتغتفر و كانت تعد خيانة عظمى تستحق الاعدام

 مازن جزراوي
الحلقة السابعة والعشرون
يكشف هذا الكتاب الذي تحرص على نشره صحيفة(البينة الجديدة) وعلى شكل حلقات عن ممارسات (صدام) وازلامه الاجرامية , والقاء الضوء على الحياة الشخصية اليومية(للقائد الضرورة) الذي حكم العراق بالسيف اكثر من ثلاثة عقود من الزمن , وسيجد القارئ الكريم التفاصيل المثيرة في صفحاته كما قدمه مؤلفه باسلوب سردي بسيط ومشوق.
صعوبات العمل**
في كل الاعمال والوظائف تقع صعوبات يمكن حلها او اصلاحها او تجاوزها لكن في عملنا مع صدام حسين فالغلطة لاتغتفر صغيرة كانت ام كبيرة مقصودة ام غير مقصودة كانت تعد خيانة عظمى تستحق الاعدام فعلينا اذن الحذر بأستمرار وكنت دائما احاول اصلاح اغلاط العاملين معي لان مردود اغلاطهم ينعكس علي ايضا بل تعم على الجميع..
يوما بعد يوم كانت مسؤوليتي تزداد بزيادة عدد ممتلكات صدام حسين وبزيادة قصوره يزداد عدد المخازن وعدد الكادر الذي يعمل فيها والتي اتحمل انا مسؤوليتها وفي نهاية الثمانينات اصبح عدد العاملين ثلاثمائة وثمانين عاملا مقسمين بين عمال وعاملات مشرفين ومشرفات وعمال مهنيين وكان كلهم موزعين على قصور صدام حسين عفوا قصور الشعب كما يسميها صدام في جميع انحاء العراق حيث بلغ عدد قصوره قبل ان اغادر العراق سنة 1991 مائة وخمسة وخمسين قصرا وكل قصر يعتبر بحد ذاته مجمعا كاملا لما يحتويه من كادر يشرف على دور للضيوف وللمرافقين والحماية والخدمات وغيرها وكان ايضا على عاتقي ادارة كل هذا الكادر اداريا من حيث التعيينات والاجازات والتنقلات والرواتب كما كنت اقوم بجولات تفتيشية الى جميع المواقع الخاصة في بغداد والمحافظات لاجراء عمليات جرد ومتابعة التغيرات الجديدة وكل صغيرة وكبيرة حتى اني كنت اقوم بفحص ثلاجات القصور للتأكد من صلاحية المواد الغذائية والمشروبات الغازية والكحولية فيها...
كان الواجب علينا ان نحيط مضمون عملنا وموقع العمل بالسرية المطلقة بحيث لايعلم به اي قريب او صديق حتى اني اخفيت عن الاهل والاصدقاء مكان عملي وكان يمنع علينا ايضا ان نختلط بأي اجنبي او عربي وان نتعامل مع اي صديق او قريب عراقي خارج العراق وبذلك اجبرت على قطع العلاقة مع الكثير من اصدقاء العمر. وكان غير مسموح لنا الذهاب الى النوادي الاهلية العامة الا لنادي الزوارق والتابع لديوان رئاسة الجمهورية والواقع في منطقة الجادرية مع التأكيد على عدم الاختلاط مع عامة الشعب ونحن بدورنا كنا نمتنع من الذهاب الى ذلك النادي لتجنب ملاقاة عدي صدام وحاشيته لانه من زبائن هذا المكان الدائمين وحين نتمتع بأجازة للاستراحة علينا ان نترك عنوان المكان الذي نقصده..
هروبي من العراق**
يوما بعد يوم ومن خلال عملي بمعية صدام وزمرته كنت اتحسس ان حبلا يكاد يلتف حول عنقي وان هذا الحبل شرع يضيق الخناق علي وخاصة كلما كنت اتقدم وظيفيا والكل يعلم انه كلما تقدم شخص في وظيفته وخصوصا الوظائف العليا كانت الاعين الحاسدة تتجه لاسقاطه وتحطيمه كما كان صدام حسين بدوره يخاف من طغيان ونمو شعبيه ذلك الشخص فكان يوجه له تهمة ويلقيه في السجن او يعد له حادثا غامضا كما فعل مع وزير الدفاعى العراقي عدنان خير الله حين اسقط طائرته بحادث غامض وهكذا يقلد التلميذ استاذه فكان مرافقوه يحذون حذوة حين لا يعجبهم شخص لا سلطة لهم عليه مثل مرافق صدام كامل حنا فقتلوه كنت المس ان بعضهم لايرتاحون لي ولا يعجبهم موقعي ووظيفتي واستقلالي في عملي حيث لاسلطة لهم علي لذلك بدأت اشعر ان الاعين الخبيثة تتلصق للغدر بي وتحاول مسك اي غلطة ضدي للايقاع بي والتخلص مني وكانت اهم علامة على ذلك ان صرت افقد يوما بعد يوم قسما من كادري لسبب او من غير سبب وذلك بحبسهم او قتلهم..
هكذا توقعت ان نهايتي قد قربت لذا حاولت تحاشي جميع المسؤولين وخصوصا المرافقين لاتقاء شرهم كما حاولت مرات تقديم استقالتي لكن محاولتي باءت بالفشل ومن الاشرار الذين ارادوا الايقاع بي كان المرافق عبد حمود من خلال مايلي:
تركز القصف الجوي الامريكي الشديد خلال حرب التحرير 1991 على بغداد وبالاخص مواقع تواجد صدام فأصاب احد الصواريخ احد الدور السرية الخاصة التي قمت بتأثيثها قبل الحرب في منطقة الجادرية كما اصابت صواريخ اخرى مناطق سكنية كثيرة في بغداد والمحافظات عن طريق الخطأ..
وبعد ان انتهت الحرب بعدة شهور وعادت سيطرة صدام حسين على جنوب العراق بقضائه على انتفاضة الثوار هناك تفرغ لشؤونه اليومية الهوجاء فأخبره عبد حمود بأن احد الدور السرية في منطقة الجادرية قد قصفت اثناء الحرب بصواريخ موجهة اميركية وهذا يدل على ان الدار كانت مستهدفة وان الاميركان كان لديهم معلومات استخباراتية سابقة عن المكان السري الممكن تواجد صدام به اثناء الحرب وحين سأل صدام مرفقوه عبد حمود كيف تعلل معرفة الامريكان بمكان هذه الدار السرية؟ كانت الاجابة جاهزة لدى عبد حمود فأجاب ان من اوكلت له تأثيث الدور السرية قبل الحرب هو الذي افشى السر للامريكان ومن الممكن ان يكون لهذا الشخص علاقة سابقة بالمخابرات الاميركية وهذه تعتبر جريمة وخيانة عظمى..
بذلك التفكير السطحي صدق صدام الحكاية وقال احضروا مازن مسؤول المواقع واستعملوا معه كافة انواع اساليب التعذيب الى ان يقر ويعترف بتفاصيل خيانته على ان تأتوا لي بفلم مسجل عن التحقيق.
اصاب المرافق عبد حمود هدفه بنجاح مكيدته وقام بدوره بأبلاغ رئيس جهاز الامن الخاص بهذا الامر ليتخذوا اللازم..
من حسن حظي ان ساعة ابلاغ المرافق عبد حمود الامر الى رئيس جهاز الامن الخاص كان حاضرا عنده احد موظفي سكرتاريه مدير الجهاز وهو صديق عزيز ربطتني به علاقة حميمة يوم كان ابنه يمر بحالة خطرة في المستشفى ويحتاج الى عملية نقل دم فقمت بالتبرع لابنه بالدم وتعافى على اثر ذلك منذ ذلك الحين كان كلما يراني يقول لي انت صاحب الفضل في بقاء ابني على قيد الحياة ولااعرف كيف اجازيك على فعلك الخير معي وسوف يأتي اليوم الذي اخدمك فيه وارد جميلك الذي طوق عنقي طول عمري..
حين سمع الصديق بالحرف الواحد وشاية عبد حمود بي استأذن في الحال وتحجج للمغادرة وجاءني مسرعا الى داري وعندما فتحت له الباب اراد الانفراد بي وقال لي بالحرف الواحد اريدك ان تعرف ان مجيئي الى هنا في هذه الساعة خطر علينا جميعا عليك انت وعائلتك مغادرة الدار بل بغداد فورا لانهم يستعدون الان لاعتقالك وان لم يجدوك سوف يعتقلون من يتواجد في البيت قلت له ماالسبب؟ قال: ان المرافق عبد حمود قد لفق لك تهمة كبرى صدقها السيد الرئيس بأنك قد خنتهم وابلغت الامريكان بمواقع دور صدام السرية التي تعرضت للقصف الجوي.
ثم استطرد بما اني اعرف اخلاصك وولاءك بل ومحاربتك الاعمال الخيانية لذلك جئت لابلاغك بخطورة الامر وعليك ان تتصرف حالا واذا لاسمح الله القوا القبض عليك ارجوك عدم ابلاغهم بأني قد اعلمتك بالموضوع.
شكرت الرجل على وفائه وودعته وابلغت عائلتي فورا بماحدث وعلى عجل حملت مايمكن حمله من الضروريات واخذت عائلتي وغادرنا بسيارتي الخاصة ليلا الى محافظة الموصل حيث لي صديق قديم منذ ايام الدراسة..
بعد ذلك علمت بعد الاتصال بجاري في بغداد ان عناصر جهاز الامن الخاص قد اقتحموا داري بحثا عني وعن عائلتي ثم اخذوا يسألون الجيران اذا كانوا يعرفون اين نحن..
في الحال بادرت بالحصول على جواز سفر مزور ومن حسن حظي كان التيار الكهربائي في جميع انحاء العراق بسبب الحرب معطلا وان اوامر المنع المتعلقة بأسماء موظفي ديوان الرئاسة كانت تحتفظ داخل اجهزة الكومبيوتر والتي لاتعمل عند انقطاع التيار الكهربائي فكان اعتمادهم على السجلات القديمة التي لم يذكر فيها شيء يخصني..
ومقابل ذلك اضطررت لدفع رشوة قيمتها ثلاثة الاف دولار لنائب ضابط في دائرة التجنيد لتسليمي كتاب عدم الممانعة من السفر مع التغيير بعض الشيء من اسمي الثلاثي كما دفعت مبلغ عشرة الاف دولار الى موظف في دائرة الجوازات لاصدار جواز سفر يحمل الاسم الجديد مع تغيير في حقل الوظيفة من موظف حكومي الى وظيفة سائق تاكسي..
هكذا هيأت نفسي لمغادرة العراق وبعد ان ودعت اهلي واطمأنيت على وجودهم بامان في محافظة الموصل غادرت سرا الى بغداد ومنها الى طريبيل الحدود العراقية- الاردنية ووصلت عمان سالما رغم ماصادفني من بعض المتاعب والمضايقات التي استطعت التغلب عليها والتي علمتني كيف اتعامل بالدفع لتسهيل اموري..
من عمان حصلت على فيزا الى المملكة المتحدة وبعد وصولي واستقراري فيها ظننت بأني بأمان ولكن بعد اشهر قليلة لمست بما لايقبل الشك بان عيون صدام حسين المتمثلة بأتباعه البعثيين والمخابرات العراقية المتواجدة على الارض الانكليزية تلاحقني وتهددني بالعودة الى العراق رغم محاولاتهم خداعي بأنهم قد حصلوا لي على عفو من صدام حسين ان عدت الى العراق..
في سنة 1995 بعد ان ضاق بي العيش في انكلترا بسبب المطاردة المستمرة قررت الهروب والالتجاء الى الولايات المتحدة الاميركية ومنذ ذلك الوقت ولغاية الان اعيش بحرية وطمأنينة وسلام لله على ذلك..

حـــــكـــام مــــــــارقــــون
النـفط والإعــلام في قـبضة السيــاسة

 الحلقة الثانية والثلاثون
ايمي غودمان وديفيد غودمان
في (حكام مارقون), تفضح الصحفية الفائزة بالجوائز المختلفة آيمي غودمان الاكاذيب , وكذلك حلقات الفساد , وجرائم النخب المسيطرة , التي تهيمن على اجهزة الاعلام الكبيرة التي تحجب الحقيقة.
وهي مولعة بمقولة مارغريت ميد :(لاتشككن أبداً ان مجموعة صغيرة من الناس الملتزمين المفكرين يمكن أن تغير العالم . في الحقيقة , انهم الشيء الوحيد الذي غير العالم على الاطلاق ).هذا الكتاب يعلم ويشجع الناس على التصرف وفقاً لذلك المبدأ . لسنوات , واجهت آيمي غودمان مضيفة البرنامج الاذاعي الشهير (الديمقراطية آلان) المؤسسة الرسمية في واشنطن وأزلامها المرتبطين بالشركات الكبرى بينما اعطت الصوت الى من لاصوت لهم.
العمليات النفسية ترتد علينا
اذا ارددت كذبة كبيرة بما فيه الكفاية، وظللت تكررها، فالناس سيصدقونك في النهاية
جوزيف غوبلز- (1897-1945) وزير الدعاية عند هتلر
العقيد سام غاردنر، محارب من المدرسة القديمة، عقيد متقاعد من القوة الجوية ومحاضر في كلية الحرب الوطنية، كلية الحرب الجوية، وكلية الحرب ، متمسك بأقصى درجات الاحترام لقواعد مهنته الاجرائية.
الحرب النفسية- العمليات النفسية- كانت بالنسبة للعاملين في هذا المجال شيئا تستعمله الولايات المتحدة ضد اعدائها..
الاعداء الغرباء، بالطبع ، لان وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع الامريكية حرمتا مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية استهداف المواطنين الامريكيين.
العمليات النفسية سلاح عسكري للفوز بقلوب السكان وعقولهم.
طبقا لوزارة الدفاع، كان القصد من العمليات النفسية (اقناع او تعزيز المواقف والسلوك الاجنبي المناسب للولايات المتحدة، بتخطيط واجراء العمليات لضخ المعلومات على عواطفهم ودوافعهم وتفكيرهم الموضوعي، والاهم سلوك الحكومة الاجنبية، المنظمات ، المجموعات، الافراد.
منع قانون سميث ماندث في 1948 نشر الدعاية الحكومية الامريكية محليا.
اراد الكونغرس من قانون سميث ماندت (ان يتأكد من ان الجهاز الحكومي الامريكي ليس بمقدوره ان يغسل دماغ المواطنين كما فعل هتلر في المانيا، من الناحية التجارية ايضا، لم ترد اجهزة الاعلام المحلية منافسة كيان حكومي التمويل لايبغي الربح.؟
برنامج الحماية القانوني هذا يمنع صوت امريكا من الاذاعة محليا، يتطلب عرض فيلم انتجته وكالة الاعلام الامريكية تشريعا من الكونغرس اذا رغبت الوكالة بعرض الفيلم في الولايات المتحدة.
مثل اي ضابط عسكري محنك ، كان العقيد سام غاردنر يعرف القواعد..
ولكن اثناء محاضراته وظهوره المتكرر كمحلل عشكري...
في 2003 اثناء حرب العراق على ساعة بي بي اس الاخبارية ، البي بي سي، والاذاعة الوطنية العامة ، بدأ غاردنر ينزعج من الاخبار التي كان يراها ويسمعها غن العراق.
كان لها وقع مألوف ومقلق ، للحقيقة بدت تماما مثل العمل الذي يؤديه في الجيش.
توصل غاردنر الى خاتمة مروعة: وجهت ادارة بوش العمليات النفسية بأتجاه الامريكيين..
لم يعد الاعداء الاغراب دون غيرهم هدفا للاجبار والمكر..
اصبح الرأي العام الامرركي هو الهدف..
ليست مسألة استخباراتية سيئة، انها اكثر من ذلك بكثير، كان جهدا منسقا ، بدأ قبل الحرب، تحول الى جهد رئيسي اثناء الحرب..
ويستمر التحريف بعد انهاء النزاع، كتب غاردنر في تقرير من ست وخمسين صفحة نشرها بنفسه..
لم يكن يعطي المعلومات الى مراسل لوس انجلس تايمز الى مارك فاينمان..
لكن فاينمان، في سن الـ 15، مات بشكل مفاجيء في بغداد في 23 ايلول (سبتمبر) 2003، اصدر غاردنر نتائج بحثه في 8 تشرين الاول (اكتوبر) 2003.
الابحاث المنشورة فصلت الضربة الارتدادية بالخط العريض، قوة الجيش الامريكي استخدمت لخداع الرأي العام الامريكي.
بينما استمر البحث العقيم عن اسلحة الدمار الشامل في العراق، اسلحة المكر الجماعي بأتجاه الشعب الامريكي من دون راية منه..
كانت حملة علاقات عامة لخداع الجمهور الامريكي بلغت تكلفتها 200.000.000 دولار.
بكل بساطة ، لم تأمن واشنطن ولندن من شعوب نظاميها الديمقراطيين لان تتوصل الى القرار الصائب، كتب غادنر..
الحقيقة تحولت الى ضحية، وعندما تصير الحقيقة ضحية، تكون الديمقراطية بمثابة الضرر الاضافي..
برزت القضية الى السطح في خريف عام 2002، هل حقا وزارة الدفاع الامريكية تشن حملة دعائية محلية منظمة؟
سئل دونالد رامسفيلد عما اذ كانت وزارة الدفاع ضالعة في الحملة الدعائية من خلال مكتب التأثير الاستراتيجي التابع للوزارة (التأثيرالاستراتيجي مفردة تخصصية عسكرية للدعاية).
المسؤولون العسكريون اقروا بأنهم قد يصدرون اخبارا خاطئة الى الصحافة الاجنبية، لكنهم اضطروا للتراجع عن هذه الاقوال عندما ابدت وكالات الانباء قلقا من ان القصص المزيفة قد تجد طريقها الى الصحافة المحلية.
هزأ رامسفيلد من المخاوف ازاؤ الضربة الارتدادية الدعائية ، واخبر اجهزة الاعلام في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2002، انه سيغير اسم البرنامج فق: (.... مكتب التأثير الاستراتيجي... اوه.. اليس ذلك فظيعا، السماء ستسقط.. حسنا، تريدون قتل هذا الشيء، وانا سأعطيكم الجثة، هاكم الاسم يمكنكم ان تأخذوا الاسم، لكني سأستمر بعمل كل شيء ارى ان من الشروري القيام به، وهذ ما فعله)..
حقا فعل ذلك!
واصبح الجمهور الامريكي بؤرة عمليات لبرامج نفسية محلية شديدة الحدة، الاكاذيب التي تخرج من ادارة بوش ازدادت ترددا وجرأة، الادعااءات الخاطئة حول وجود اسلحة الدمار الشامل غير الموجودة كانت خيطا واحدا في رقعة متقنة من الخداع.
الحلفاء (الخائنون) مثل فرنسا والمانيا استهدفوا..
اتخذت الاكاذيب اشكالا عديدة، احيانا كانت من نسج خيال رسمي..
وفي الاوقات الاخرى، كان المسؤولون الحكوميون يتعمدون الا يصححوا الاكاذيب التي تلقى قبولا في الشاعر ، كان هناك ترسيبات وقصص غير رسمية تجد طريقها الى التداول.
اخيرا، كان هناك عمليات سوداء مع تزوير وثائق غير موجودة في اطار المخططات المتقنة للتلطيخ والخداع.
في الاجمال كان هناك اكثر من خمسين قصة تم صنعها او على الاقل هندستها بقصد تحريف صورة حرب الخليج الثانية في اذهان الامريكيين والبريطانيين يقول غاردنر.
وظفت ادارة بوش بعض المساعدة الخبيرة لهذا المجهود، وجندت جون ريندون (المحارب الاعلامي) كما يصف نفسه، ورئيس مجموعة ريندون للعلاقات العامة.
عمل ريندون على قضايا العراق لصالح وزارة الدفاع الامريكية ووكالة المخابرات المركزية، كما كان دوره فعالا في انشاء حزب المؤتمر الوطني العراقي في 1992، وتكفل بتحويل 12 مليون دولار من وكالة المخابرات المركزية الى تلك المجموعة بين 1992-1996.
كما جند مكتب وزارة الدفاع الامريكية ريندون للتأثير الاستراتيجي في موضوع احتلال العراق.
تكلم ريندون في مؤتمر عقد بلندن في شهر تموز (يوليو) 2003، عن جهود الدعاية حول الاحتلال.
سمع العقيد غاردنر الكلام وكرر ما قاله ريندون، (قال ان فكرة التضمين كانت عظيمة، ووجدوا انها نجحت في الاختبار ، لقد كانت النسخة الحربية لتلفزيون الواقع، وفي معظمها لم تفقد السيطرة على القصة)..
لاحظ ريندون مشكلة واحدة: (قال ان احد الاخطاء التي ارتكبوها انهم فقدوا السيطرة على السياق، الاشخاص المتقاعدون في الشبكات الاعلامية كان عندهم سيطرة اكثر من اللازم على السياق الذي يجب ان يعالج في الحرب القادمة).
جهود دعاية الاحتلال تنقسم الى وجهين، الحرب على الارهاب صراع بين الخير والشر (ولا يضر استحضار صور الحملة الصليبية المسيحية ضد الاسلام)..
والوجه الاخر ان العراق كان مسؤولا عن هجمات 11/ 9 ، وهذا :(ما يدعوه علماء ومنظرو الدعاية كذبا كبيرا) يؤكد غاردنر..
هذان المفهومان شكلا منطلق كل الرسائل، حملة التأثير الاستراتيجية حول العراق (حرفت تصورات الوضع قبل النزاع وخلاله، وقامت بالتضليل في اجزاء من العملية العسكرية ، تميزت بالمبالاة في بعض الاحيان ، وغير الشرعية في احيان اخرى، كلفت اموالا طائلة وستكون اكثر جدية في المستقبل)..
اجهزة الاعلام كان عندها دور البطولة في هذا المجهود الدعاية تتطلب اعلام ساذجة وراضية لكي تزدهر، واجهزة الاعلام التجارية المرتبطة بالشركات الامريكية ادت دورها..
في تقريره (حقيقة عن هذه المنصات) يفصل غاردنر نمط الاكاذيب الاستراتيجية..

 

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com