|
بغداد/
البينة الجديدة
بداية سألنا الدكتور فاضل علي عن فكرة استثمار
الصحراء الغربية ومتى ابصرت النور وما هي المشاريع
التي نفذت وقتها في هذا المجال وما هي اسباب
تعثرها فيما بعد, فأجابنا قائلا:تمثل الصحراء نسبة
كبيرة من مساحة العراق إذ تزيد نسبتها عن ثلاث
وخمسين في المائة من مجموع المساحة الكلية للقطر,
وهي غنية بغطائها النباتي الطبيعي إذ تعتبر من
المناطق الرعوية المعروفة في المنطقة لما ينبت
فيها من نباتات حولية ومعمرة ذات قيمة علفية عالية
ولما تحويه اراضيها من مياه جوفية غزيرة متجددة .
الامر الذي دفع الدول المجاورة مثل الكويت
والسعودية والاردن لتوقيع اتفاق مع العراق يتم
بموجبه السماح لأصحاب الحيوانات من هذه الدول
الثلاث بالرعي في الاراضي العراقية لمواسم محددة,
وقد بدأت فكرة تطوير الصحراء العراقية الغنية
بغطائها النباتي الطبيعي في اوائل فترة سبعينيات
القرن الماضي من خلال هيأة اعمار الصحراء التابعة
لوزارة التخطيط حيث بدأ العمل بأنشاء ثلاث وعشرين
واحة صحراوية بمناطق و بمساحات تختلف حسب طبيعة
المنطقة وتصاريف الآبار المحفورة فيها لتمثل بيئات
الصحراء المختلفة على محاور تم بالاعتماد عليها
حفر الآبار المائية واتباع طرق الري بالتنقيط لسقي
ما ينبت فيها من نباتات طبيعية واشجار وشجيرات تمت
زراعتها فيها كأشجار الغابات واشجار النخيل
والزيتون والفستق الحلبي وقد كان الهدف من إنشاء
هذه الواحات هو لمعرفة الموارد الطبيعية للمنطقة
من تربة ومياه لغرض استغلالها بالشكل الامثل
وجعلها مصادر وراثية للنباتات الطبيعية ولتكون
محطة اولى على طريق استقرار الرعاة ولتشكل في
المستقبل احزمة خضراء تكون ذا دور فعال للحد من
مشكلة التصحر ولتكون ذا اثر بالغ في تحسين البيئة
العراقية.
ويروي السيد المدير العام بأسى بالغ كيف بدأ
التدهور يتسلل الى مشروع استصلاح الصحراء قائلا:
في نهاية فترة ثمانينات القرن الماضي ولعدم فهم
وادراك اهمية الواحات اتخذت قرارات من قبل اصحاب
القرار حينها ببيعها للقطاع الخاص الذي راح يتصرف
بها بشكل خاطىء حيث اخذ هذا القطاع يزرعها بمحاصيل
الحبوب اعتمادا على الامطار التي تقل عن 200 ملم
الى اقل من 100ملم, كما شملت هذه الممارسات
الخاطئة قلع الشجيرات العلفية فأصبحت الارض معراة
من النباتات الطبيعية ومعرضة للتعرية بواسطة
الرياح مما تسبب بتدهور كبير للنباتات الطبيعية
فيها (المراعي) وحدوث العواصف الرملية التي اخذت
تفتك اشد الفتك بالبيئة العراقية حتى انها اصبحت
مألوفة في السنين الاخيرة, كما اسهمت سنوات الجفاف
الاخيرة في تدهور الوضع العام في الواحات مؤدية
لتدهور الثروة الحيوانية في المنطقة الصحراوية
لكون غذائها يعتمد على ما ينبت في هذه المنطقة من
نباتات طبيعية, لكن التدهور الاكثر خطورة كان
اثناء وبعد عملية التغيير السياسي التي شهدتها
البلاد في العام 2003 حيث ادى تردي الوضع الامني
لحصول تدهور كبير شمل الواحات التي تم إنشاؤها
سابقا والواحات التي كان العمل بها جاريا على قدم
وساق لغرض إتمام إنشائها,بسبب تعرضها الى النهب
والسلب حيث سرقت جميع محتوياتها من مضخات رفع
الماء من آبارها ومعداتها الزراعية ومولدات توليد
الطاقة الكهربائية فيها فأصبحت رمالا جرداء تعبث
بها الرياح بعد ان كانت ارضا خضراء تكسوها الاشجار
والنباتات الطبيعية.
* ماهي انواع الاشجار التي يمكن زراعتها في
الصحراء الغربية بحيث يمكن الاستفادة منها في
عمليات الاستصلاح؟
_من المعروف ان الصحراء تستلم امطارا تقل عن 205
ملم وتصل الى 70ملم سنويا ومن خلال هذين الرقمين
يمكننا وبنجاح زراعة محاصيل الاعلاف واشجار
الزيتون والنخيل والفستق الحلبي واشجار الغابات
كالاثل والبروسوبس لكونها تتحمل الجفاف مع توفر
امكانية سقيها تكميليا بالاعتماد على طرق الري
الحديثة للري بالتنقيط والرش لضمان عدم استنزاف
المياه الجوفية فيها مهما كانت كمياتها ولنضع في
الحسبان التفكير باستغلالها من قبل الاجيال
القادمة
* ما هي المهام التي تقوم بها هيئة استصلاح
واستثمار الصحراء الغربية في الوقت الحاضر؟
_ ان ما تقوم به الهيئة من مهام في الصحراء
الغربية يتمثل بإنشاء الواحات الصحراوية ومحطات
المراعي الطبيعية حيث يتم سنويا وفق خطط الهيئة
وحسب ما يتوفر من تخصيصات مالية إنشاء ثلاثة واحات
صحراوية في محافظات نينوى والانبار وواسط والمثنى
وميسان والنجف وكربلاء والبصرة, كل واحة بمساحة
مائتي دونم وتزرع بأشجار وشجيرات الغابات التي
تتحمل ظروف الجفاف وتسقي نباتاتها مياه بئرين يتم
حفرهما عند بدء العمل بإنشائها,فيما يتم بمحافظات
نينوى والانبار والمثنى وميسان وواسط كل عام إنشاء
خمس محطات مراعي تتكون كل منها من مقر للادارة
ومشتل ومحمية للنباتات الطبيعية بمساحة ثمانمائة
دونم, مهمتها اعادة الغطاء النباتي لما كان عليه
في السابق ونشر وزراعة الشجيرات العلفية وتنظيم
عملية الرعي وتزويد الرعاة وقطعان حيواناتهم
بالمياه, ان ما ينفذ في الوقت الحاضر من مشاريع
لاستثمار وتطوير الصحراء يعتبر بسيط جدا لكن
تأثيراته المستقبلية ونتائجه الايجابية ستكون
كبيرة ومؤكدة إذا ما تم إيقاف الممارسات الخاطئة
في الصحراء من قبل قاطنيها كالزراعة التي تعتمد
على الامطار وقطع وقلع الشجيرات والنباتات
الطبيعية لأغراض التدفئة والطهي إذا ما اطلق الدعم
المادي الذي يجب ان تحظى به الهيئة بشكل يتناسب مع
حجم الاستثمار في الصحراء الغربية
* هل هناك نية لفتح باب الاستثمار في الصحراء
الغربية وعلى مستوى شركات اجنبية او محلية؟
عملية استثمار الصحراء الغربية مقرة من قبل وزارة
الزراعة ويعتمد نجاحها على امكانيات الشركات التي
ستقدم عروضها لغرض الاستثمار إذ انها ستخطىء اذا
ما تقدمت بهذه العروض بتسهيلات كثيرة تنص عليها
ضوابط استثمار الصحراء, من قبل الهيئة العامة
للاستثمارت الزراعية في وزارة الزراعة, حيث تستطيع
الشركات التي تقوم بعملية الاستثمار تحقيق نتائج
اكيدة إذا ما قامت بتنفيذ مشاريعها بشكل علمي
وعقلاني من خلال استخدام الطرق الحديثة في الري
وزراعة محاصيل الاعلاف والاشجار التي ذكرناها
سابقا والى جانب ما قامت بتنفيذه الهيئة العامة
لأستصلاح واستثمار الصحراء الغربية من مشاريع
إنشاء الواحات والمراعي الطبيعية التي سيشمل تنفيذ
عدد آخر منها جميع المدن المجاورة للصحراء او التي
ظهرت فيها مؤخرا مظاهر التصحر.
* ماهي اهم النتائج التي حققتها الهيئة في مجال
استصلاح واستثمار الصحراء الغربية وهل ترونها
بمستوى الطموح؟
_ اهم النتائج التي حققناها تتمثل بتنفيذ مشاريع
إنشاء عدد كبير من الواحات والمراعي الطبيعية في
الصحراء الغربية وبشكل سنوي حيث تم تشغيل قسم منها
فيما القسم الآخر قيد التشغيل وبتقديري فأن هذه
النتائج تعتبر مرضية جدا مقارنة بما ينفذ من
مشاريع مماثلة في الدول المجاورة لوقوع المشاريع
التي نقوم بتنفيذها في مناطق نائية (عمق الصحراء)
يصعب فيها المحافظة على موجودات المشروع بعد
الانشاء والتشغيل إذ اننا بذلنا في هذا المجال
جهودا استثنائية,وقد تم مناقشة هذه النتائج بشكل
دوري مع السيد وزير الزراعة ومناقشة الخطط
المستقبلية من حيث نسب التنفيذ والصرف إذ انها
تعتبر مرضية جدا مقارنة بنتائج الهيئات الاخرى
التابعة لوزارة الزراعة وقد تكللت النتائج التي
حققناها في مجال مكافحة التصحر وتحسين البيئة بمنح
العراق شهادة تقديرية من قبل اتحاد وزراء البيئة
العرب فيما نأمل ولتحقيق نتائج افضل ان يستمر دعم
وزارة الزراعة المادي لمشاريعنا وان يستمر معه
الدعم العلمي الذي تحظى به الهيئة من قبل المركز
العربي لدراسات المناطق الجافة والاراضي القاحلة
(اكساد) في سوريا والاتفاقية الدولية لمكافحة
التصحر والجفاف التابعة للامم المتحدة. |