|
سعاد
خيري
تمتلك الطبقة العاملة العراقية تأريخا كفاحيا
مجيدا على مدى قرن من الزمن وتجارب غزيرة لايمكن
محوها مهما عمل اعداء شعبنا من محتلين وادواتهم .
ومهما ابادوا من عمال العراق ولاسيما في مناطق
تحشدهم ، لانهم لايستطيعون العيش يوما بدون عمال،
فارباحهم وهي اكسير حياتهم لا يحققها سوى
استغلالهم للعمال .
وهاهم عمال النفط في البصرة وكركوك وغيرها في
تزايد رغم كل التطور التكنولوجي. ومهما اغلقوا من
معامل ومشاريع ومؤسسات ورموا مئات الالاف الى
احضان البطالة القاتلة، فهم عاجزون عن البقاء بدون
مشاريع خدمية ومؤسسات ، ومهما دجلوا وغرروا وضللوا
يبقى الاستغلال والاستعباد مفجرا للكرامة
الانسانية وللوعي الوطني والاحتجاج، فضلا عن توارث
التجارب وتبادل الخبر على الصعيد الوطني والعالمي.
لقد تعرف عمال العراق على اليوم العالمي لعمال
العالم في غمرة نضالهم الوطني الذي ارتبط بنضالهم
الطبقي منذ نشأت الطبقة العاملة العراقية في
المشاريع والمؤسسات الاستعمارية البريطانية
وشركاتها الاحتكارية. فقد سجل عمال الدوكيارد في
البصرة عام 1919 اول اضراب لعمال العراق ضد الشركة
الاستعمارية البريطانية مطالبين بخروج المستعمرين
الى جانب حقوقهم الطبقية وفي مقدمتها زيادة الاجور
. ومع تطور نضالهم الوطني والطبقي شكلوا اول
نقاباتهم عام 1928. وجاء وتنظيمهم السياسي عام
1934، الذي رفع شعار "يا عمال العالم اتحدوا" لاول
مرة في العراق كضرورة موضوعية لحاجة الطبقة
العاملة العراقية اسوة بعمال كل بلدان العالم لربط
نضالها الوطني والطبقي بنضال عمال العالم ، نتيجة
تطور علاقات الانتاج الراسمالية وبلوغها مرحلة
الامبريالية المتقدمة التي فرضت اقتسام العالم
واعادة اقتسامه من خلال الحروب. ولم يتسنى للطبقة
العاملة العراقية نتيجة للارهاب الدموي الذي
مارسته الامبريالية البريطانية واداتها النظام
الملكي الرجعي ومحاربته لتنظيمها النقابي والسياسي
التعرف على يوم العمال العالمي الا بعد الحرب
العالمية الثانية وجرى الاحتفال به لاول مرةعلنيا
عام 1946 في مقر اتحاد النقابات واحياه الشاعر
زاهد محمد . ومنذ ذلك الحين استمر عمال العراق من
خلال منظماتهم النقابية وحزبهم يحتفلون بيوم
العمال العالمي سريا وعلنيا مجددين العزم على
النهوض بالرسالة التاريخية للطبقة العاملة بتحرير
شعبها والمساهمة في تحرير البشرية ، واستمرواعلى
رفع وعيهم ووعي شعوبهم وفقا لمتطلبات عصرهم ومراحل
نضالهم منطلقين من الترابط بين الاهداف الوطنية
والطبقية والاممية. وكان الاول من ايار عام 1959
حدثا عراقيا وعالميا فقد شهدت شوارع العراق ثاني
اكبر تظاهرة جماهيرية على الصعيد العالمي وقاد
عمال العراق التظاهرة المليونية في شوارع بغداد
محتفلين بدور الطبقة العاملة العراقية في انتصار
ثورة 14/تموز وفي حمايتها من العدوان الامبريالي
المحتدم على الحدود وادواته في الداخل ، ودورهم في
تحدي اساليب شركات النفط في سحب خبرائها ومهندسيها
لايقاف استخراج النفط وضخه وتصديره لقتل الجمهورية
الفتية اقتصاديا . ودور الطبقة العاملة في اعادة
بناء الدولة والمجتمع على اسس اجتماعية وثقافية
جديدة، دون ان تنسى دورها في صيانة السلم العالمي
وتحرير العالم بل والمنطقة من حلف بغداد العسكري
العدواني وكان شعار حماية السلم العالمي من ارفع
شعارات مظاهرة الاول من ايار 1959.
نعم هذه امجاد طبقتنا العاملة . فهل يمكن لقوات
الاحتلال تغييب دورها الحاسم في تقرير مصير شعبنا
ووطننا في احلك مراحل تاريخه. كلا والف كلا!! وهل
يمكن للامبريالية الامريكية ترويض فصيل طليعي من
فصائل الطبقة العاملة العالمية الذي سجل عبر
نضالاته الوطنية انجازات عالمية، والبشرية تمر
باخطر مراحل تاريخها. وجعلت من العراق مثالا رائعا
لعمال وشعوب العالم . |