|
د. أحمد البغدادي
! قامت مجلة "فوربس" بوضع قائمة وترتيب الدول
الأكثر صحة في العالم لمئة وثمان وثلاثين دولة
اعتماداً على دراسة أحدث الأرقام والإحصاءات
البيئية الخاصة بكل دولة في العالم, مستقية إياها
بشكل خاص من منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي
والأمم المتحدة. وقد شملت الإحصاءات المدروسة تلوث
الهواء في المدن ونسبة السكان الذين يمكنهم الحصول
على مياه الشرب المحسنة أو المقطرة, ومعدلات وفيات
الأطفال, ومعدلات انتشار مرض السل, ونسبة الأطباء
العامين والخاصين بالنسبة لعدد السكان, ومعدلات
سوء التغذية وعمر الإنسان بصحة وعافية. ولله
الحمد، والذي لا يحمد على مكروه سواه, جاءت
إسرائيل, الدولة الصهيونية العدو, في الخامسة
عشرة, وكأنه لا يكفي أن تتفوق إسرائيل على العرب
في القوة العسكرية والقدرة القتالية والتقنية
العسكرية والتعليم الجامعي, حتى جاءت الطامة
بتفوقها على العرب في المجال الصحي! ودون أدنى شك
أن ما تملكه إسرائيل من الفوائض المالية أقل بكثير
مما تملكه الدول الخليجية التي عجزت عن الدخول في
المجال الصحي ضمن الدول الأكثر "صحة" في العالم.
فعلامَ يدل ذلك؟ الدلالة واضحة "لمن كان له قلب أو
ألقى السمع وهو شهيد". فإسرائيل ليست دولة نفطية,
ولا تملك احتياطياً نقدياً بمئات المليارات, كما
أن تعداد شعبها يقترب من خمسة ملايين أو أقل
كثيراً, لكنها دولة ديمقراطية تتم فيها محاسبة كل
مسؤول عن أي تقصير في واجباته الوظيفية. وحال
المستوى الصحي المرتفع لديها شأنه شأن بقية
القطاعات في الدولة. إسرائيل لديها جيش تقاتل به
"أعداءها" على مدار الساعة, فلذلك هي قادرة على
تنفيذ كل تهديد تطلقه. وليس لديها أسلحة مكدسة
يعلوها الصدأ, أو جيش عاطل عن العمل, أو شعب يعيش
حياة البلادة والكسل, فضلاً عن توفر الحريات
الفكرية والمدنية التي أكسبت جامعاتها سمعة علمية
عالية, وأما مراكز البحوث لديها فلا يوجد لها ما
يقابلها في عالمنا العربي. فالدراسات البحثية التي
تقوم بها هذه المراكز لا يستطيع أي مركز بحث عربي
القيام بها بسبب غياب الحرية. كل الدول العربية
لها عذرها فيما يتعلق بتكديس السلاح وعطالة
الجيوش, كذلك لها العذر في غياب الأبحاث الجادة
لأنها ليست دولاً ديمقراطية, لكن ما هو العذر في
مجال الصحة؟ ولا دولة عربية واحدة تتفوق على
إسرائيل في هذا المجال! وكنت أتوقع أن تكون الدول
الخليجية ضمن الدول الخمسة عشر على مؤشر المستوى
الصحي بسبب التطور الكبير في تقديم الخدمات
الصحية, لكن خاب الظن. ومن الملاحظ أن إسرائيل لا
تبعث بمرضاها لتلقي العلاج في الخارج كما هو الحال
عندنا, مما يدل على التقدم الهائل والثقة
بمؤسساتها الصحية وكفاءة الأطباء فيها. ويكفي أن
نشير بهذا الصدد إلى قيام إسرائيل بعلاج أحد رؤساء
وزراء مصر السابقين في مستشفياتها, بعد أن عجزت
مصر عن معالجته. الدولة القوية, تكون قوية في كل
شيء. ولنتذكر أن عمر الدولة الصهيونية لا يزيد عن
الخمسين إلا قليلاً, لكن حين نقارن بينها وبين
الدول العربية مجتمعة منذ عام 1948, سنجد أن البون
شاسع, وأن جميع المؤشرات الثقافية والعلمية
والتعليمية والعسكرية والتقنية, تصبّ لصالح
إسرائيل في مواجهة "الأمة العربية الخالدة"...
أمتنا العربية. |