القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (566) الاربعاء 23 / نيسان / 2008م ـ 17/ ربيع الثاني / 1429 هـ

ادارة وقيادة الازمات ..الخطوط الرئيسية في احتواء الازمة..بين المعطى والحلول

 علاء عبد الطائي
كثيرة هي الازمات التي تعصف بالحكومات والاحزاب مهددة للاستقرار ومهددة تلك القوى والمؤسسات من ضراوتها،بسبب الافتقار الى بنية تحتية من خطط استراتيجية وإمكانيات مادية وبشرية لمواجهة تلك الازمات.ان انعدام وجود الخطة والخطة البديلة وكل التصورات التي تصب في رسمها وتصميمها مسبقاً هي في الواقع من اهم اسباب الاخفاق في الخروج من تلك الازمات وبصرورة نهائية،او على الاقل في وضع بداية موفقة لحل الازمة.
ان اسلوب الادارة في الازمات وأهميتها في تفادي الازمات او التقليل من تأثيرها الى اضيق الحدود يحتاج الى استراتيجية واضحة المعالم،تتداخل فيها امور تكتيكية تتغير في تفصيلاتها مع تغير شكل ولون الازمة المعينة المطروحة او المتفاقمة في المفصل الزمني المعين.
استخدم مصطلح ادارة الازمة Crisis Management في مجال العلاقات السياسية الدولي لاول مرة عام 1962 خلال ازمة الصواريخ السوفيتية على الاراضي الكوبية،والتي تسببت في تأزم العلاقات بين موسكو وواشنطن الى حد تلويح الرئيس الامريكي جون كندي بحرب عالمية ثالثة.
لكن الازمة انتهت بموافقة الزعيم الروسي نيكيتا خروتشوف على تفكيك تلك الصواريخ مقابل تعهد امريكي بعدم غزو كوبا، حينها قال ماكنمارا وزير دفاع الولايات المتحدة انذاك لقد انتهى عصر(الاستراتيجية) وبدأ عصر جديد يمكن ان نطلق عليه عصر ادارة الازمات.
ويمكننا ان نعرف الازمة بأنها(تهديداً خطراً او غير متوقع لاهداف وقيم ومعتقدات وممتلكات الافراد والمنظمات والدول والتي تحد من عملية اتخاذ القرار).أما تعريف ادارة الازمات فيمكننا ايجازه بالكلمات التالية:
(المحافظة على اصول وممتلكات المؤسسة وعلى قدرتها والمحافظة على الافراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة،والعمل على تجنب المخاطر المحتملة او تخفيف اثرها على المؤسسة في حالة عدم التمكن من تجنبها بالكامل)
ومن اسباب حدوث الازمات
-تاجيل المشكلات او تجاهلها
-عدم وجود الية لاكتشاف الازمات قبل حدوثها.
-عدم وجود استعدادات مسبقة وسيناريوهات قادرة على مواجهة الازمات عند حدوثها.
-ضعف الامكانيات المادية والفنية والبشرية
-قصور التخطيط عن تصور المستقبل والاستعداد له
-الادارة العشوائية
-النزعات الداخلية
-الاخطاء البشرية
-سوء الفهم او عدم استيعاب المعلومات
من كل ما تقدم لابد من وضع تصورات لكيفية مواجهة الازمات:
المفتاح هنا هو تبني انظمة للانذار المبكر والتخيط الجيد لاحتواء اية ازمة قبل حدوثها بوضع السيناريوهات والحلول المناسبة لكل ما يتوقع من ازمات قبل حدوثها وتدريب العاملين عليها وتوفير قاعدة بيانات تشمل كافة المعلومات الضرورية لادارة الازمة ومنع وقوعها او الخروج منها بأقل الخسائر.
ان الحنكة السياسية ضرورية جداً في معرفة كيفية قيادة حلول الازمة والاستفادة من المعلومات العسكرية واللوجستية الا ان الاهم في الاوضاع التي تجابه مؤسساتنا هو معرفة كيفية احتواء وضم كافة الاقطاب الى جانبنا في الازمة.
فكلمة الاحتواء هنا عبارة عن مطرقة ذهبية تسوي الخلل بأقتدار عال من دون ترك اي طرف خارج عملية الاحتواء هذه حتى الاطراف المنضوية تحت جناح الطرف المتسبب في الازمة الاحتواء الناجح لا يترك اي طرف او ذيل سائب على عواهنه.
وتلعب مسالة الجاهزية وسرعة التعامل مع الازمة من الامور المهمة جداً في ادارة الازمات في اي مؤسسة.
ومن هذا كله تتضح بعض التصورات حول الخطوات المطلوب تطبيقها عملياً لدى نشوب اي ازمة:
-تشكيل غرفة عمليات فورية لادارة الازمة يكون التعامل المباشر فيها من قبل رأس المؤسسة عنصر هام من عناصر اشاعة الطمأنينة وانعكاس للثقة بالقدرة على التعامل مع الازمة.
-يجب ان تضم تلك الغرفة كافة مفاصل المؤسسة المعنية من دون استثناء من القاعدة الى القمة استثناء اي طرف سيترك خيوط سائبة وهذا الامر يمكن ان يفتح الباب الى مشاكل آنية او مستقبلية تكون المؤسسة في غنى عنها تماماً.
-الاحاطة بكافة جوانب الازمة،سياسياً،اقتصادياً،اعلامياً،اجتماعياً..الخ بدون اهمال اي جانب من هذه التفصيلات حتى لو لم تكن طرف في الازمة او حلها فكل المشاكل في عالمنا المعاصر مترابطة داخلياً بصورة وثيقة وجديدة وتختلف اختلاف جذري عن كل التصورات المتوفرة لذا فأن ضم كافة الجوانب بكل تفصيلاتها من الامور المهمة في تلك الغرف التي اساس مهمتها الخروج من الازمة بحد اعلى او ادنى من النجاح.
-تشكيل لجان متخصصة من داخل الغرفة وتقوم كل لجنة بمسك ملف من الملفات العالقة وتتولى متابعتها.
-عقد اجتماعات مكثفة لدراسة الازمة ووضع التصورات العملية لغرض حل الازمة من خلال تشخيص الحالة من الضروري بمكان ان تكون هذه الاجتماعات مستمرة لغرض تقييم الوضع ساعة بساعة والعمل السريع والاستجابة السريعة حسب ما تتطلبه الحالة.
وضع الخطة وبديلها في حال عدم نجاحها على ان يكون امر الاستبدال سريعاً بعيد عن بيروقراطيات المؤسسات وبحضور المسؤول الاول في المؤسسة من اجل ذلك.
-العامل الزمني يعلب دور مهم جداً هنا من ال تخطي العقبات والوصول الى نتائج فمرور الوقت ليس في صالح المؤسسة التي تجابه بأزمة.
-لا بد من توفير متحدث رسمي عن غرفة عمليات ادارة الازمة ويجب على المتحدث الرسمي ان يتسم بمواصفات عالية من حيث الالمام بتفاصيل الازمة وسرعة الرد على الاسئلة ويجب ان يكون من الاشخاص الذين يوحون بالثقة من اجل تطمين المتلقي حول سير العمليات.
-قيام الاعلام بنقل صورة حقيقية ومطمئنة الى الجمهور مع عدم نقل اي معلومة غير حقيقية من اجل ادامة الثقة مع المتلقي ويجب على جهاز الاعلام المركزي الحاضر في غرفة العمليات ان تكون لديه جاهزية عمل ونقل على مدار الساعة.
-عدم الاشارة الى جهات بعينها في الازمة من اجل عدم توسيع رقعة الازمة وخلق ازمات ثانوية فذلك يقطع دابر الشائعات ايضاً ويمسك بزمام المبادرة كما يساعد على معرفة حجم الازمة ومدى فداحتها الامر الذي يمكن فريق العمل من الاستعداد والتخطيط الجيد لاحتوائها كل الدول والمؤسسات تتعرض الى ازمات الا ان الادارة الجيدة وحدها هي التي تخفف من الازمة وتجعلها عارض يمكن السيطرة عليه بمجرد بروز بوادره في الطريق.

اسرائيل متفوقة حتى في المجال الصحي
والله عيب

د. أحمد البغدادي
! قامت مجلة "فوربس" بوضع قائمة وترتيب الدول الأكثر صحة في العالم لمئة وثمان وثلاثين دولة اعتماداً على دراسة أحدث الأرقام والإحصاءات البيئية الخاصة بكل دولة في العالم, مستقية إياها بشكل خاص من منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي والأمم المتحدة. وقد شملت الإحصاءات المدروسة تلوث الهواء في المدن ونسبة السكان الذين يمكنهم الحصول على مياه الشرب المحسنة أو المقطرة, ومعدلات وفيات الأطفال, ومعدلات انتشار مرض السل, ونسبة الأطباء العامين والخاصين بالنسبة لعدد السكان, ومعدلات سوء التغذية وعمر الإنسان بصحة وعافية. ولله الحمد، والذي لا يحمد على مكروه سواه, جاءت إسرائيل, الدولة الصهيونية العدو, في الخامسة عشرة, وكأنه لا يكفي أن تتفوق إسرائيل على العرب في القوة العسكرية والقدرة القتالية والتقنية العسكرية والتعليم الجامعي, حتى جاءت الطامة بتفوقها على العرب في المجال الصحي! ودون أدنى شك أن ما تملكه إسرائيل من الفوائض المالية أقل بكثير مما تملكه الدول الخليجية التي عجزت عن الدخول في المجال الصحي ضمن الدول الأكثر "صحة" في العالم. فعلامَ يدل ذلك؟ الدلالة واضحة "لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد". فإسرائيل ليست دولة نفطية, ولا تملك احتياطياً نقدياً بمئات المليارات, كما أن تعداد شعبها يقترب من خمسة ملايين أو أقل كثيراً, لكنها دولة ديمقراطية تتم فيها محاسبة كل مسؤول عن أي تقصير في واجباته الوظيفية. وحال المستوى الصحي المرتفع لديها شأنه شأن بقية القطاعات في الدولة. إسرائيل لديها جيش تقاتل به "أعداءها" على مدار الساعة, فلذلك هي قادرة على تنفيذ كل تهديد تطلقه. وليس لديها أسلحة مكدسة يعلوها الصدأ, أو جيش عاطل عن العمل, أو شعب يعيش حياة البلادة والكسل, فضلاً عن توفر الحريات الفكرية والمدنية التي أكسبت جامعاتها سمعة علمية عالية, وأما مراكز البحوث لديها فلا يوجد لها ما يقابلها في عالمنا العربي. فالدراسات البحثية التي تقوم بها هذه المراكز لا يستطيع أي مركز بحث عربي القيام بها بسبب غياب الحرية. كل الدول العربية لها عذرها فيما يتعلق بتكديس السلاح وعطالة الجيوش, كذلك لها العذر في غياب الأبحاث الجادة لأنها ليست دولاً ديمقراطية, لكن ما هو العذر في مجال الصحة؟ ولا دولة عربية واحدة تتفوق على إسرائيل في هذا المجال! وكنت أتوقع أن تكون الدول الخليجية ضمن الدول الخمسة عشر على مؤشر المستوى الصحي بسبب التطور الكبير في تقديم الخدمات الصحية, لكن خاب الظن. ومن الملاحظ أن إسرائيل لا تبعث بمرضاها لتلقي العلاج في الخارج كما هو الحال عندنا, مما يدل على التقدم الهائل والثقة بمؤسساتها الصحية وكفاءة الأطباء فيها. ويكفي أن نشير بهذا الصدد إلى قيام إسرائيل بعلاج أحد رؤساء وزراء مصر السابقين في مستشفياتها, بعد أن عجزت مصر عن معالجته. الدولة القوية, تكون قوية في كل شيء. ولنتذكر أن عمر الدولة الصهيونية لا يزيد عن الخمسين إلا قليلاً, لكن حين نقارن بينها وبين الدول العربية مجتمعة منذ عام 1948, سنجد أن البون شاسع, وأن جميع المؤشرات الثقافية والعلمية والتعليمية والعسكرية والتقنية, تصبّ لصالح إسرائيل في مواجهة "الأمة العربية الخالدة"... أمتنا العربية. 

أزمة الغذاء العالمية(مؤامرة كبرى)؟

 سعد محيو
هل ثمة ( مؤامرة كبرى) ما وراء انفجار أزمة الطعام العالمية الراهنة؟. وإذا ما كان الأمر كذلك، من الأيدي الخفية التي تحرّكها؟سنأتي إلى هذا السؤال بعد قليل. قبل ذلك، إطلالة على العوامل التي حولت الأزمة الراهنة إلى ( عاصفة كاملة) تضرب كل العالم الثالث وبعض العالمين الثاني والأول.
هناك إجماع الآن بين المحللين، بما في ذلك خبراء البنك الدولي، على أن شرارة الأزمة انطلقت من أمريكا، أو ان امريكا أشعلت فتيلها حين قررت حكومتها قبل بضع سنوات دعم المزارعين الامريكيين الذين يوجهون محاصيل الحبوب لإنتاج الإيثانول، وهو وقود بيولوجي يمكن مزجه بالبنزين. وسرعان ما حذت دول عديدة حذو أمريكا، فتحولت البرازيل من زراعة الطعام لتصبح أكبر مصدر للوقود البيولوجي، وقرر الاتحاد الأوروبي الحصول على 1% من وقود النقل البيولوجي قبل نهاية العام 2020؛ وبدأت العديد من الدول الزراعية تتأهب للقيام بالخطوات نفسها.
كل ذلك أدى إلى انخفاض إنتاج الحبوب المخصص للطعام بنحو الخمس في العالم (والعد مستمر)، بعد ان تحولت أولويات الدول من ملء معدات الناس إلى ملء خزانات وقود السيارات.
ثم هناك عوامل أخرى:
الزيادة الكبيرة في عدد سكان العالم، والتقلص الكبير في الأراضي الصالحة للزراعة.
ظاهرة تغير المناخ التي تتسبب هي الأخرى بخسارة الأراضي الزراعية كنتيجة للفيضانات، والجفاف والعواصف الجامحة، والتصحر وتآكل التربة.
بروز طبقات وسطى ضخمة في الصين والهند قادرة على شراء اللحوم. ولأن كل كيلو لحم يتطلب صرف سبعة كيلوغرامات من الحبوب وكميات كبيرة من الماء لتغذية المواشي، كان بديهياً أن تبرز أزمة في قطاع الحبوب.
الشروط التي يفرضها البنك الدولي على دول العالم الثالث ل"تحرير" تجارة المواد الغذائية وإطلاق يد الشركات متعددة الجنسيات في السيطرة عليها. وهذا أسفر في الهند والعديد من الدول الآسيوية والإفريقية إلى طرد الملايين من الفلاحين التقلديين من الحقول التي كان يزرعها أسلافهم منذ آلاف السنين.
المضاربات في البورصات على أسعار المواد الغذائية، في إطار النظام المالي العالمي الذي أصبح أشبه ب"الكازينو".
الحروب الاهلية التي تشرد الملايين وتمنعهم بالتالي من زراعة محاصيلهم.
كما هو واضح، أسباب أزمة الغذاء العالمية عديدة ومتعددة الرؤوس، فما الحاجة، إذاً، ل"المؤامرة" هنا؟.
الحاجة تبدو كبيرة في الواقع، حين نعرف أن شركات البيوتكنولوجيا متعددة الجنسيات المنتجة للحبوب المعدلة جينياً، تواجه صعوبات أو عقبات في نقل كوكب الأرض من عصر الغذاء الطبيعي إلى عصر الغذاء المعدل جينياً، وهي صعوبات ناجمة عن خوف الكثيرين من الأمراض المحتملة التي قد يسببها هذا الأخير، من جهة، وللكلفة الاجتماعية الباهظة التي سيؤدي إليها التخلي عن عشرات ملايين الفلاحين التقليديين من جهة اخرى.
لكن ثورة الطعام الجيني مستحيلة ما لم يكن هناك ثورات جوع عالمي تجبر الحكومات على استجداء "النجدة الجينية" من الشركات، تماماً كما حدث عشية "الثورة الخضراء". وهذا ما يبدو أنه يحدث الآن (الثورات) من هاييتي إلى مصر، ومن الصومال إلى ماليزيا.
إذا ما كان الأمر كذلك، ليس على المرء سوى تذكر نظرية "التدمير الخلاق" الرأسمالية الشهيرة. إذ حينها قد يكتشف أن ازمة الغذاء العالمي الراهنة، ليست أكثر من نبيذ رأسمالي قديم في قوارير "جينية" جديدة!

أمريكـــا تراجــــع أفكارهـــا الاســـــتراتيجية

 د. محمد قدري سعيد
تمر الولايات المتحدة الأمريكية حاليا ومنذ بداية العام الماضي بفترة مراجعة فكرية عميقة حول المستقبل‏،‏ ودورها في العالم‏.‏ ومن المتوقع أن تستمر هذه المراجعة إلى ما بعد وصول الإدارة الجديدة إلي البيت الأبيض مع بداية العام القادم‏.‏ لم يحدث من قبل منذ انهيار حائط برلين وانتهاء القطبية الثنائية أن تجمع في الأفق مثل هذا الكم من الأسئلة والشكوك وعدم اليقين حول دور الولايات المتحدة‏،‏ القطب الأعظم الوحيد‏،‏ الذي نعته كثير من المفكرين الأمريكيين بأن دوره‏'لايمكن الاستغناء عنه‏'.
‏ هل ما نراه الآن مجرد عثرة على الطريق سوف تنهض منها الولايات المتحدة أقوى مما كانت عليه كما حدث بعد فيتنام وأن الأمر لن يحتاج إلا لمجرد تكيف في الرؤية وتصحيح في الفكر والتنفيذ‏.‏ أم أن الزخم الأمريكي قد فقد طاقته على الزعامة بصورتها الحالية‏،‏ وأن تحولات جديدة متراكمة على مستوي العالم سوف تنال منه وتعيد تشكيل دوره في إطار مختلف جديد؟‏.‏
لقد سارت الأمور على خير ما يرام وفي منحني صاعد بالنسبة لأمريكا منذ بداية القرن العشرين‏.‏ فقد سقط منافسوها في القارة الأوروبية‏(‏ ألمانيا الهتلرية‏)‏ والآسيوية‏(‏ الاتحاد السوفييتي‏)‏ لأول مرة في التاريخ أمام قوة من خارج الفضاء القاري الأوروبي‏-‏الآسيوي لا تملك من بضاعة القوة إلا قدرة اقتصادية نامية ترتكز على حرية السوق‏،‏ وموهبة الإنسان‏،‏ وثقافة التجريب والابتكار، الأمر الذي جعلها برغم نوبات العزلة القصيرة لاعبا أساسيا في حسم الحربين العالميتين الأولى والثانية‏،‏ وما جاء بعدهما من تسويات سياسية وجغرافية‏.‏ وقد صاحب هذا التطور تواجد بحري أمريكي متطور في المحيطين الأطلسي والهادي وفي المتوسط‏،‏ ووفرت قناة بنما وقناة السويس معابر استراتيجية مهمة للبحرية الأمريكية بين القارات‏.‏
لقد انتهت حقبة الهيمنة الأوروبية على العالم بنهاية الحرب العالمية الثانية‏.‏ وانتهى النفوذ السوفييتي على مناطق واسعة من أوروبا وآسيا مع سقوط حائط برلين‏.‏ ليخلو وجه العالم للولايات المتحدة وتتمدد هيمنتها من خلال حلف الناتو فوق أوروبا القديمة والجديدة وحتى حدود روسيا التي راهنت أمريكا على طيها تحت الجناح من خلال إعطائها مكانا في المنتديات الخاصة مثل منتدي الدول الصناعية الكبري وحوارا مع حلف الناتو‏.‏ ثم حرصت على وضع حدود للمشاريع الأمنية والعسكرية للاتحاد الأوروبي خارج حلف الناتو‏،‏ كم أن عينيها لم تتوقفا عن مراقبة صعود القوتين الصينية والهندية‏،‏ وتجليات هذا الصعود اقتصاديا وعسكريا‏.‏
هناك بالتأكيد إنجازات مدهشة حققتها الزعامة‏‏ الأمريكية على العالم منذ انتهاء الحرب الباردة معظمها كان في القارة الأوروبية‏.‏ ومن أبرزها سقوط الحكومات العسكرية والايديولوجيات الشمولية‏،‏ وما صاحب ذلك من خلق فضاء واسع يمارس الاقتصاد الحر ويتبني المبادرة الفردية والديمقراطية السياسية‏.‏ هذا النجاح لم يتحقق على نفس المستوي خارج أوروبا في جنوب وشرق المتوسط‏،‏ لكنه أثمر معجزة اقتصادية آسيوية في جنوب وشرق آسيا‏،‏
وقد بدت معضلة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة في سبيلها للانفراج بعد نجاح عملية السلام بين مصر وإسرائيل‏،‏ وطرد صدام حسين من الكويت بواسطة التحالف الدولي تحت قيادتها‏.‏ إلا أن الغيوم بدأت ‏ وتعرض حلفاء أمريكا في المنطقة لموجات الإرهاب‏،‏ الذي طال أيضا مصالحها في إفريقيا‏،‏ ووجودها في البحر الأحمر‏،‏ إلي أن وصل في نهاية الأمر في‏11‏ سبتمبر إلي نيويورك وواشنطن بعد وصول الرئيس بوش إلي البيت الأبيض بفترة وجيزة‏.‏ وقد تواكب هذا الحدث مع سيطرة فكر استراتيجي أمريكي يميني يرسخ زعامة أمريكا للعالم‏،‏ ويعطي لقوتها العسكرية دورا أساسيا في رسم سياستها الخارجية‏.‏
يقترب حكم الرئيس بوش من نهايته وأحوال الولايات المتحدة على المستوى الدولي ليست كما كان يتمني من البداية‏.‏ المشكلة الفلسطينية تعقدت بأكثر مما كانت عليه من تعقيد مع سقوط ضحايا من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني كل يوم تقريبا مصحوبة باحتمالات منذرة بسقوط المنطقة كلها إلى هوة حرب إقليمية‏.‏ المواجهة مع إيران تصاعدت حول برنامجها النووي وسياساتها الإقليمية إلي حد التهديد بالحرب‏.‏ مسائل أمن الطاقة وأمن البيئة وتفكك الدول وانهيارها تفاقمت كما يجري في الصومال وفي السودان وفي مناطق أخري من إفريقيا‏.‏
وقد صاحب هذه المتغيرات تمدد للنفوذ الصيني في آسيا وإفريقيا‏،‏ وتعقد في العلاقات مع روسيا بسبب سياسات الولايات المتحدة تجاه دول أوروبا الشرقية التي كان بعضها من قبل جزءا من الاتحاد السوفييتي السابق‏،‏ وعزمها علي نشر نظام للدفاع الصاروخي في بعض الدول القريبة من الحدود الروسية‏.‏ وفوق كل ذلك تعثرت الحملة العسكرية في العراق وأفغانستان إلى حد التفكير في الانسحاب من هناك‏.‏ وبرغم ما أنفق عليها لم تحسم الحرب ضد الإرهاب‏،‏ بل زادت أعداد الخلايا الإرهابية التي تكتشف كل يوم‏.‏ ومن ناحية أخري‏،‏ وفي ظل ثورة الاتصال وتداخل الأسواق‏،‏ لم يعد الإبداع والابتكار والكيانات الاقتصادية العملاقة حكرا علي أمريكا وحدها‏.‏
في ضوء ما سبق‏،‏ يتجه الفكر الأمريكي هذه الأيام إلى مراجعة مفهوم الزعامة الأمريكية بدون التخلي عن مشروعها وأهدافها النهائية‏.‏ وتتردد الآن أفكار أخرى عن اعادة تكييف الأهداف‏،‏ وتوسيع مجال التحالفات‏،‏ والمشاركة في التخطيط والتنفيذ‏.‏
على سبيل المثال يتجه حلف الناتو الذي قدم لأمريكا منذ نشأته شرعية العمل الجماعي إلى مزيد من عولمة دوره‏،‏ حتى أن البعض يراه بديلا عن الأمم المتحدة‏،‏ أو داعما عسكريا لها‏.‏ لقد وصل عدد الدول الأعضاء في حلف الناتو إلي ‏26‏ دولة بخلاف دول أخري تشاركه الحوار والتدريب ونقل الخبرات وحفظ السلام في مناطق كثيرة من العالم‏.‏ إن حلف الناتو يشارك في حرب حقيقية في أفغانستان وعمليات إعادة البناء ‏.‏ ويتولى الحلف في نفس الوقت عمليات حفظ السلام في كوسوفا‏،‏ ويسهم في الإصلاح الأمني للبوسنة والهرسك‏،‏ وتجوب سفنه المتوسط لحفظ الأمن فيه ورصد الإرهاب‏،‏
ويدعم جهود السلام في دارفور بتولي عمليات النقل الجوي للقوات والمعدات‏،‏ كما يتولى تدريب القوات العراقية‏،‏ ويشارك في عمليات الإنقاذ كما حدث في أعقاب زلزال باكستان‏،‏ كما يمد حواراته الأمنية بعد دول المتوسط إلي الخليج ودول الباسيفيك‏.‏ هناك بالتأكيد عدد من الفروق المهمة بين الفكر الأمني الأوروبي ومثيله الأمريكي وإن اتفقا في الأهداف الكبري‏.‏ هناك أيضا حقيقة أن الاتحاد الأوروبي قد وضع لنفسه سياسة دفاعية مستقلة وإن أقر بأولية الناتو في الدفاع عن أوروبا‏.‏ وقد ظهر ذلك جليا خلال حرب العراق‏،‏ ورفض دول كبري في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا دعم الخطط الأمريكية في هذا السياق‏.‏
وفي ظل الوضع الأمريكي الحالي في العراق وأفغانستان هناك محاولات فكرية لإعادة التجانس في التفكير الاستراتيجي الغربي بمعناه الواسع من خلال تبني حزمة واسعة من الأولويات أهمها توسيع مساحات التشاور والحوار مع الحلفاء والأصدقاء في إطار من الصراحة والفهم المشترك على المستويين الاستراتيجي والتعبوي‏.‏ وهناك دعوة إلي تحويل لقاءات الرؤساء ووزراء الخارجية من مجرد مقابلات احتفالية إلى الغوص في عمق المسائل الاستراتيجية والوصول إلى حلول عملية لها‏.‏ ويجب الاعتراف بأن الولايات المتحدة كانت تتحمل باستمرار العبء الأكبر في عدد القوات والأسلحة‏،‏
وأن حجم التحديات الحالية يستوجب مشاركة أكبر من الدول الأخري على المستوي المادي والبشري‏.‏ ويدعو الفكر الجديد إلي مزيد من عدم المركزية والتعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الإقليمية وهو ما تدعو إليه أمريكا بين دول شرق آسيا مثل اليابان وأستراليا ونيوزيلندا‏.‏ وفي الخليج بين مصر والسعودية ودول مجلس التعاون‏.‏ وكذلك على مستوى المنظمات الإقليمية مثل منظمة الأمن والتعاون الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي‏.‏ وعلى رأس قائمة المقترحات ما يتصل بالتدريب المشترك‏،‏ وتجانس نظم الأسلحة‏،‏ والثقافة العسكرية والأمنية‏،‏ في عالم لم يعد يقبل بالخصوصية حتى في شؤونه.

عشـر سنـوات فــي قصـور صـدام حسـين
لا احــد يعرف مـاذا كـانت نـوايا صـدام ومقـاصده تجاه الكويت وما هي خططه؟

 يكشف هذا الكتاب الذي تحرص على نشره صحيفة(البينة الجديدة) وعلى شكل حلقات عن ممارسات (صدام) وازلامه الاجرامية , والقاء الضوء على الحياة الشخصية اليومية(للقائد الضرورة) الذي حكم العراق بالسيف اكثر من ثلاثة عقود من الزمن , وسيجد القارئ الكريم التفاصيل المثيرة في صفحاته كما قدمه مؤلفه باسلوب سردي بسيط ومشوق.
زيارة امير الكويت**
كانت العلاقات العراقية- الكويتية جيدة قبل وبعد حرب الخليج الاولى بالاخص من الجاني الكويتي لما قدمته حكومته للعراق خلال حرب الخليج الاولى من اموال وامدادات غذائية وفتح اجوائها للطائرات العسكرية المقاتلة التي كانت تغير على سفن الجيش الايراني المتواجدة في الخليج العربي وغيرها..
اما ما يخص الطرف العراقي فما كان احد يعلم بما يفكر به صدام حسين فهو الرجل ذو الاسرار والخيال وماذا كانت نواياه ومقاصده تجاه الكويت وكان الاولى به ان يقدم شكره وامتنانه لها على مساعدتها للعراق بدل الغدر والخيانة لها..
بعد مغادرة ملك السعودية طلب صدام حسين توجيه دعوة رسمية مماثلة لامير دولة الكويت سموالشيخ جابر الصباح لزيارة العراق وبالمقابل لبى الشيخ جابر الدعوة وحدد موعدا رسميا للزيارة..
استدعاني صدام ايضا ليخبرني بأمر الزيارة واستضافة الامير في مزرعته بالرضوانية في قصر سمر- موقع 17 وان دور المرافقين والحماية المجاورة لقصر سمر ستخصص للوفد المرافق لسموه وطلب مني ان ازيل لوحة قصر سمر من واجهة القصر لغاية مغادرة الوفد الكويتي كما اكد على توفير كل مايتعلق باستضافة الوفد والسهر على راحتهم..
قمت بتجنيد الكادر التابع لتهيئة الموقع لاستقبال الوفد باعداد وتجهيز كل مستلزمات الضيافة فأستدعيت مهندس الموقع لرفع لوحة اسم القصر واخفائها كما جلبت اعلام دولة الكويت لترفع امام القصر خلال تواجد الوفد فيه وكذلك ابعدت كل مايتعلق بحاجيات صدام الشخصية من القصر..
وفي يوم الوصول كان صدام حسين على رأس مستقبلي ضيفه سمو الامير جابر وعانقه على سلم الطائرة وصافحه وقبله قبلة يهوذا وقدمت له طفلة صغيرة باقة من الورد وبعد ان انتهت مراسيم الاستقبال توجه الجميع في موكب رسمي الى قصر سمر جلس الجميع في صالته الكبرى التي تطل على ضفاف بحيرة جميلة وبعد شرب الشاي غادر صدام حسين ليترك لضيفه فرصة للاستراحة..
قبل ان استرسل في وصف الزيارة احب ان اذكر حادثة مهمة حدثت لحظة وصول الوفد الى قصر سمر بعد انسحاب المرافقين وافراد الحماية خارج القصر للاستراحة في احد الدور المجاورة تقتضي الاعراف الدولية وضمن بروتكول استقبال كبار الضيوف ان يمنح احد الضباط برتبة عسكرية عالية شرف مرافقه رئيس الوفد خلال جولاته وطيلة فترة اقامته حيث نسب لذلك المنصب العميد احمد حسين. وعند دخولي دار المرافقين المجاورة لقصر سمر لقضاء حاجة ما وجدت مرافقي صدام والعميد احمد حسين جالسين يتسامرون في الدار حينها سمعت العميد احمد حسين يكلم المرافق المقدم عبد حمود ويناديه بكلمة سيدي وهذا طبعا لايجوز في العرف العسكري لان رتبة العميد احمد اعلى من رتبة المقدم عبد حمود استغربت من هذا وبعد ان استفسرت من احد افراد الحماية عن ذلك قال ضاحكا الا تعلم من هو العميد احمد حسين انه ملازم اول احمد من جهاز الامن الخاص وقد منح رتبة وقتية ليرافق الامير جابر الذي لايستحق هذه الرتبة العسكرية لترافقه كما قال السيد الرئيس..
من خلال هذه المعلومة والكلمات القليلة التي سمعتها من افراد الحماية علمت ان حفاوة الاستقبال فارغة بل تضمن في طياتها الغازا كبيرة وان الايام كفيلة بكشف المخبوء..
كان جدول الزيارة المسائية يتضمن حضور الامير جابر ووفده دعوة عشاء في صالة الطعام الكبرى في بناية القصر الجمهوري يقيمها صدام حسين على شرف امير دولة الكويت..
اللغز***
وفي تمام الساعة السابعة مساء حيث موعد مغادرة الامير جابر قصر سمر الى القصر الجمهوري لتلبية دعوة العشاء وكنت حينها متواجدا داخل قصر سمر..
تراصت عند بوابة القصر سيارات الموكب التي ستقل سمو الامير جابر للقصر الجمهوري وعندها شاهدت بعيني الامير جابر ينزل من جناحه في الطابق العلوي متوجها مع وفده يرافقه الدليل العراقي العميد احمد حسين الى حيث حفلة العشاء..
بعد ان خرج الجميع من القصر طلبت من بعض العاملين في القصر الصعود الى الطابق العلوي والى جناح الامير جابر لاعادة ترتيبه قبل عودته من وليمة العشاء ثم صعدت معهم للتأكد من كل شيء بنفسي وفي الطابق العلوي وحين هممت بفتح الباب للدخول الى جناح الامير فوجئت وبأستغراب شديد بأن الامير جابر شخصيا هو الذي فتح لي الباب ولشدة دهشتي اسرعت بالاعتذار وعدت ادراجي مسرعا مذعورا ومستغربا ماهذا اللغز الغريب؟ اذ كيف يمكن ان نتصور مغادرة الامير جابر ومرافقيه قبل لحظات ووجود الان داخل غرفته فاتحا الباب بنفسه؟ ولم تمض الا دقائق حتى تراصت السيارات ثانية امام القصر مستقله الامير الحقيقي وحاشيته وحراسه حيث دعوة العشاء..
بعد ابتعادي عن ذلك المشهد المحير جلست على اقرب كرسي مصعوقا من هول مارأيت مفكرا وعلى الفور بان في الامر لعبة سحرية من الاعيب صدام وبعد ان انتهيت مما لدي من اعمال اقتدت سيارتي وانا الملم شتات افكاري مستعرضا المشهد الدراماتيكي الذي مثل امامي فقصدت البلدالة الخاصة لمزرعة الرضوانية1-1 حيث لي بعض الاصدقاء هناك ولعلي اجد هناك شيئا من صفاء النفس او تفسيرا للموضوع..
عند دخولي البدالة الخاصة سلمت على الحاضرين فبادرني احد الاصدقاء وقال اتعلم ماحصل لي قبل لحظات حين كنت جالسا على كرسي هذا وامامي هذا الشباك الكبير الذي يطل على المدخل الخارجي؟ ثم استطرد فجأة وقفت في ساحة البدالة الخاصة سيارات كثيرة ونزل منها الامير جابر ومرافقوه وتوجه الجميع الى الباب الداخلي لهذه الصالة ثم استطرد صديقي تصلبت في مكاني وقلت لنفسي هل من الممكن ان تكون سيارات الموكب قد ضلت طريقها داخل المزرعة وهذا مستحيل لان موقع البدالة خاص ولاتمر عن طريقه سوى سيارات العمل ترى ماذا سأفعل وجسمي المتعب كله يتصبب عرقا؟ كيف سأستقبل الامير جابر؟ وبماذا سأتكلم معه وانا بعمري لم اتكلم مع ضيف كبير؟
ثم اضاف اسرعت بفتح الباب للامير جابر ومرافقيه اذ بادرته بالتحية الحارة وقلت له اهلا وسهلا بك في العراق ياحضرة سمو الامير ثم قال صديقي فما كان من الامير المزيف جابر ومرافقيه الا ان جلسوا معنا وهم وهم يضحكون مني لانهم اجبروا على تمثيل دور الامير جابر لغاية خاصة.
بعدها نهض الجميع وازاحوا الزي الكويتي العقال وكفوية الرأس عن رؤوسهم ثم رفع الامير جابر المزيف لحيته المستعارة وقال ضاحكا الم تعرفني بعد انا صديقك الملازم طلال احمد؟ وهو من ضباط رئاسة المخابرات العامة.
يقول صديقي بعد ان هدأ روعي وافقت من هول المفاجأة سألت صديقي الملازم طلال الامير المزيف عن سبب تنكره بزي الامير جابر؟ قال حسب المعلومات التي وصلتنا من الرئاسة بأن هناك اعتقادا بوجود محاولة لاغتيال الامير جابر في العراق واثناء توجهه الى القصر الجمهوري من جهة معادية للامير وحسب اوامر السيد الرئيس نظمنا موكبا وهميا خرج من قصر سمر مباشرة الى القصر الجمهوري بقصد التمويه ثم عدنا بعد ذلك واما الموكب الحقيقي الذي يحمل الامير جابر فقد خرج قبلنا من بوابة اخرى وسلك طريقا ملتويا للوصول الى القصر الجمهوري وهو الان يتناول العشاء على مائدة السيد الرئيس..
بعد ذلك غادرت البدالة الخاصة عائدا الى قصر سمر بأنتظار عودة وفد الامير جابر من القصر الجمهوري وخلال طريقي كنت فرحا لان نظري لم يخني بل كان ستة على ستة ولم تخدعني عيناي بما رأيت في قصر سمر وعرفت ان احد الموكبين الذي خرج الى وليمة العشاء كان للامير جابر الحقيقي بينما كان الموكب الثاني للامير جابر المزيف الذي ابتكره صدام ضمن بهلوانياته المعروفة.
وقد علمت فيما بعد بأن صدام حسين قد اخبر الامير جابر بأنه احبط مؤامرة استهدفت حياته وانه اي صدام حسين عمل اللازم من اجل انقاذ حياته والامور تسير بشكلها الطبيعي وان التحقيق جار وبشكل جدي لكشف الفاعلين.
لم يهدأ بالي لما حدث هل هناك عملية اغتيال حقا؟ ام ستلحقها مسرحية اخرى من مسرحيات صدام حسين؟ وهل ان المسرحية تعني حماية الامير جابر بحسن نوايا صدام حسين تجاه الشقيقة الكويت؟ ام ان صدام كان في الخفاء يحوك المؤامرة الكبرى التي انتهت باحتلال الكويت بعد اقل من سنتين من هذه الزيارة؟
بعد ان انتهت دعوة العشاء عاد الامير جابر مع الوفد المرافق الى مقر اقامتهم في قصر سمر حيث تأكدت شخصيا من شخصية سموه الحقيقية عندما صعد مباشرة الى جناحه الخاص في الطابق العلوي ليأخذ قسطا من الراحة والنوم بعد يوم طويل.
من عادات الامير جابر كما اخبرت من قبل مرافقيه انه يستيقظ صباحا في تمام الساعة الخامسة ليصلي الفجر ثم يتناول وجبة الفطور البسيطة المتكونة من اللبن والجبن وفيما كان مع جماعته على مائدة الفطور المعدة له حسب التعليمات وكنت قد سمعت الامير جابر اثناء تناوله الفطور يقول انه قد اعجب بعشاء الليلة السابقة في القصر الجمهوري وخاصة السمك المسكوف العراقي المشهور وعلى الفور اتصلت بمطبخ القصر الجمهوري ليزيدوا من ذلك الطبق في الوجبات القادمة لان الطعام المخصص للامير كان يجهز من مطبخ القصر الجمهوري..

حـــــكـــام مــــــــارقــــون

 في (حكام مارقون), تفضح الصحفية الفائزة بالجوائز المختلفة آيمي غودمان الاكاذيب , وكذلك حلقات الفساد , وجرائم النخب المسيطرة , التي تهيمن على اجهزة الاعلام الكبيرة التي تحجب الحقيقة.
وهي مولعة بمقولة مارغريت ميد :(لاتشككن أبداً ان مجموعة صغيرة من الناس الملتزمين المفكرين يمكن أن تغير العالم . في الحقيقة , انهم الشيء الوحيد الذي غير العالم على الاطلاق ).هذا الكتاب يعلم ويشجع الناس على التصرف وفقاً لذلك المبدأ . لسنوات , واجهت آيمي غودمان مضيفة البرنامج الاذاعي الشهير (الديمقراطية آلان) المؤسسة الرسمية في واشنطن وأزلامها المرتبطين بالشركات الكبرى بينما اعطت الصوت الى من لاصوت لهم.
الذهاب الى مكمن الصمت
مقابل كل جلاد، هناك الف شخص مستعد للمخاطرة بحياته لانقاذ حياة اخرى...
لكل جندي يطلق النار في الاحيار، هناك الف رفيق يساعدون ويحمون بعضهم البعض
ايزابيل الليندي
سافرت اول مرة في 1990 الى تيمور الشرقية مع الصحفي والناشط الان نايرن، اجبر الضغط الدولي في اواخر الثمانينات اندونيسيا على ان تفتح تيمور الشرقية قليلا، لذا كنا قادرين على الزيارة (الجزيرة) اختلها الجيش الاندونيسي بالقوة عام 1975، واغلقت عمليا عن العالم الخارجي لخمس عشرة سنة.
ما رأيناه في الرحلة الاولى كان جحيما على الارض بكل معنى الكلمة..
ديكتاتورية عسكرية استبدادية، الجيش الاندونونيسي حاول ان يتبعنا في كل مكان في ذهبنا اليه، راقبت القوات والاستخبارات العسكرية المعروفة بأسم انتيل كل تفصيل في حياة التيموريين..
في بعض القرى، كان على الناس ان يوقعوا جيئة وذهابا عند تنقلهم..
احيانا كان الجنود ينتقلون للعيش في بيت احدى العائلات بهدف استمكال المراقبة.
في احد الاسواق التي زرنا، جاء شاب الينا على مرأى من الشرطة، اراد مزاولة لغته الانجليزية، مباشرة بعد افتراقنا، اخذونا الى مركز الشرطة واستجوبنا لعشرين دقيقة حول طبيعة محادثتنا..
اعتقلوا الشاب واستجوبوه ليلا..
التيموريون يمكن ان يعتقلوا اذا امسك بهم يستمعون الى جهاز الراديو للموجات القصيرة، او اذا ضبطت معهم صحيفة من العالم الخارجي..
احيانا ، لما كانت خارج مر أى الجنود، كان الناس مستميتين ليثبتوا لنا ما كان يحدث في بلادهم.. القمع الاندونيسي، دعم امريكي
كانت تيمور الشرقية مستعمرة برتقغالية لاكثر من اربعمائة سنة، بعد انقلاب عسكري في 1974، بدأت البرتغال بالانسحاب من امبراطوريتها الاستعمارية..
وفي 1975 بدأت تيمور الشرقية تسعى للاستقلال..
استعملت اندونيسيا ذلك ذريعة لغزو تيمور الشرقية في 7 كانون الاول (ديسمبر) 1975..
في اليوم السابق للاحتلال وزير الخارجية هنري كيسنجؤ والرئيس جيرالد فورد ذهبا الى جاكرتا، عاصمة اندونيسيا، واجتمعا بسوهارتو، الديكتاتور القديم..
اعطى فورد وكسينجر اشارة البدء بالاحتلال.. تسعون بالمائة من الاسلحة المستعملة كانت من الولايات المتحدة..
وبينما كان كيسنجر وفورد في الطائرة عائدين الى الولايات المتحدة، كانت المخبارات الامريكية تراقب عمليات الذبح من خلال اجهزة التجسس الالكترونية..
قتل الاف الناس في الايام الاولى من الاحتلال.. القوات الاندونيسية تسحب الناس خارج بيوتهم وتطلق الرصاص عليهم، فيما اجبر افراد عائلاتهم على عدهم عندما يسقطون في الميناء..
تخضب البحر بالدم.. التيموريون ما زالوا يتحدثون عن تلك الايام الصعبة..
زملاء كيسنجر في وزارة الخارجية ابرقوا له بينما كان على متن الطائرة قادما من اسيا.. جذوره من ان الكونغرس قد يطرح الاسئلة وقد يهدد بقطع المساعدة العسكرية الى اندونيسيا..
في اطار اتفاقية ثنائية، سمح لاندونيسيا بالحصول على الاسلحة الامريكية بشرط الا تستخدمها للعدوان، وهو ما يمثله الاحتلال بشكل واضح..
دعا كيسنجر كبار مسؤوليه لاجتماع عالي المستوى حالما عاد الى واشنطن، وبخهم لرتكهم اثار ورقية، اعرف ما هو القانون ، ولكن كيف يكون في المصلحة الوطنية الامركية لنا؟
هل ارفس الاندونيسيين في اسنانهم.. كان اللوتينانت الاول بول بريمر الثالث يسجل محضر ذلك الاجتماع، وانضم لاحقا الى المؤسسة الاستشارية العالمية (كيسنجر وشركاؤه) وفي 2003 اصبح رئيس الاحتلال في العراق المدمر..
من 1975 الى 1979، ازدادت عمليات القتل حدة، اطلق التيموريون مقاومة تحت قيادة كزانان غوسماو..
كان التيموريون يتركون قراهم ويتوجهون الى الجبال، لان الجيش الاندونيسي بدأ بأبادة مجتمعات بأكملها، حاول الجيش قصف التيموريين وتجويعهم لاخراجهم من الجبال ووضعهم في المناطق الواقعة تحت السيطرة العسكرية، وهي ليست سوى معسكرات اعتقال..
مع حرمانهم الوصول الى المزارع، كان التموريون يموتون في المعسكرات من المرض، والذبح، والمجاعة القسرية..
في 1979 دخل بعض عمال الاغاثة تيمور الشرقية وذكروا ان سوء التغذية هناك كان اسوأ ما يرونه في اي مكان في العالم، وقارنوه بالمجاعة في بيافرا- نيجيريا، اثناء الستينات..
تلك السنة، في قمة المذاربح بالكاد كان هناك اشارة في النيويورك تايمز او الوائنطن بوست الى المأساة...
قارن لك مع بول بوت في كمبوديا، حيث كانت الابادة الجماعية مماثلة.. مئات المقاولات التي تعرض اعمال بول بوت الوحشية ظهرت في اجهزة الاعلام الامريكية..
وجه الاختلاف ان كمبوديا كانت عدوا رسميا للولايات المتحدة، بينما اندونيسيا كانت حليفا مقربا..
شجب الرئيس ووزير الخارجية الامريكيان اعمال بول بوت في كمبوديا بأنتظام، ورددت الصحافة ذلك النقد، لكن ماذا عن بقاء الولايات المتحدة صامتة عن الاعمال الوحضية، وداعمة للنظام الحاكم؟
انتزع احتلال 1975 تقريرا اخباريا مدته اربعون ثانية اعده والتر كونكيت على سي بي اس، بعد ذلك، لم تأت نشرات الاخبار الليلية على ايه بي سي ، ان اي سي وا حتى سي بي اس، على ذكرة تيمور الشرقية للسنوات الست عشرة التالية,, هذا الصمت الرسمي لم ينكسر حتى تشرين الثاني (نوفمبر) 1991.
تركنا تيمور الشرقية في عام 1990 مهزوزين جدا مما رأيناه، قررنا العودة بعد سنة لتغطية زيارة وفد برلماني برتغالي مدعوم من قبل الامم المتحدة والذي كان سيتحرى عن اوضاع حقوق الانسان.. كانت الفرصة الحقيقية الاولى امام التيموريين ليعلم العالم الخارجي بما كان يجري عندهم..
في اواخر تشرين الاول (اكتوبر) 1991، مباشرة قبل الزيارة البرتغالية المخططة، عدت مع الان نايرن الى تيمور الشرقية ، كنت احضر برنامجا وثائقيا لباسيفيكا، والان كان يكتب وقتها لمجلة النيويوركر..
في 28 تشرين الاول (اكتوبر) يم وصولنا ، ذهبنا مباشرة الى الكنيسة الكاثوليكية في ديلي، عاصمة تيمور الشرقية..
كنيسة موتائيل، الكنيسة الرئيسية في ديلي، كاتدرائية مبنية بالجص الابيض وتطل على الميناء حيث مات الكثيرون على مر السنين.
دخلنا لحضور القداس، النساء كن يبكين، لم نعرف اذا كان الامر حزنا عاديا لتيمور او اذا كان شيء فظيع قد حدث..
بعد القداس علمنا ان الوفد البرتغالي الغى زيارته بناء على رغبة الولايات المتحدة واستراليا، لانها كانت المرة الاولى التي سيخرج فيها خبر عما كان يحدث داخل البلاد.
الولايات المتحدة كان عندها سبب جيد لابقاء قصة تيمور تحت الغطاء: كانت متواطئة في الابادة الجماعية..
استعمال الجيش الاندونيسي الاسلحة الامريكية في تيمور الشرقية كان انتهاكا للقانون الامريكي.
لكن فورد وكسينجر كافا اندونيسيا بعد الاحتلال بمضاعفة المساعدة العسكرية.
ممثل فورد في الامم المتحدة، دانيال باتريك موينهيان، منع الامم المتحدة من اتخاذ قرارات ضد الاحتلال..
خلال ولاية الرئيس جيمي كارتر ارسلت الولايات المتحدة الطائرات والمروحيات الى اندونيسيا التي استعملت لقصف التيموريين..
نائب الرئيس كارتر، والتر، مونديل، زار جاكارتا في 1978، طلب الجيش الاندونيسي من التيموريين في التضاريس الوعرة لجبال تيمور الشرقية.
رد مونديل بتعجيل شحنة طائرات هجومية طراز اي فور الى اندونيسيا..
الرئيس ريغان باع سوهارتو ما قيمته 40 مليون دولار سنويا من الاسلحة في السنة اثناء ولايته الاولى، ثم زوده بأسلحة بقيمة 300 مليون دولار في عام 1986..
اثناء ولاية الرئيس بوش الاب، قامت شركة جنرال الكتريك وشركة ايه تي اند ت، وكلتاهما من كبار المستثمرين في اندونيسيا، بالمساعدة في الضغط من اجل زيادة المساعدة العسكرية، لكنه منع في النهاية من قبل نشطاء اخرين الذين كسبوا الكونغرس، استمر الرئيس كلينتون بتقديم الدعم لسوهارتو وللامر الواقع في تيمور,.
فلنعد الى ذلك اليوم من تشرين الاول (اكتوبر) 1991، بعد الصلاة، عملنا ان القوات الاندونيسية احاطت بالكنيسة في الليل السابق.
الجيش وحده كان يعلم ان وفد الامم المتحدة الغى زيارته ويمكنه ان ينتقم من اؤلئك الذين كانوا يستعدون للتعبير..
كثير من الشباب من مختلف انحاء البلاد الذين كان الجيش يطاردهم تركوا مدارسهم واعمالهم ولجأوا الى الكنائس الكارثوليكية لكي يتمكنوا من اخبار وفد الامم المتحدة عن الذي كان يحدث في بلادهم.
الكنيسة كانت المؤسسة المدنية الوحيدة الباقية في تيمور الشرقية.
تسلق شاب شجاع برج الكنيسة وبدأ يقرع الجرس، ذلك انذر الناس في ديلي بأن كنيستهم في خطر، كان هناك قاعدة غير مكتوبة في تيمور الشرقية: لا تخرج بعد الظلام، حين تنتشر فرق الموت العسكرية في الخارج..
لكن التيموريين علموا ان كنيستهم كانت في حاجة، لذا لجأوا ليحيطوا بها.
وصلوا متأخرين جدا، هاجمت القوات الاندونيسية الكنيسة، سحبوا الى الخارج شابا اسمه سيباستو غوميز وقتلوه بأطلاق الرصاص على معدته دمه الجاف ما زال على ادراج الكنيسة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com