القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (565) الثلاثاء 22 / نيسان / 2008م ـ 16/ ربيع الثاني / 1429 هـ

الاكـــراد وبـنـاء الامــة

 

في هذا المبحث،استخدم مصطلح(المجتمع الكوردي)
ومصطلح (الثقافة الكوردية) بمعنى فضفاض نوعاً ما
مقحماً فيهما جماعات وافراداً قد لا يعتبرون انفسهم كورداً في كل الاحوال.
فالمجتمع الكردي مجتمع مؤلف من عناصر متغايرة، ولا يقتصر على وجود فوارق ثقافية عميقة بين منطقة واخرى، بل يتعداه الى وجود فوارق كبرى داخل المنطقة الواحدة نفسها، فهناك مجاميع سكان تختلف عن الاغلبية في اللغة والدين او طراز المعيشة، وقد تعتبر هذه المجاميع نفسها، او قد تعتبرها الاغلبية، اقل كريدة او حتى غير كردية.
فالاقليات المسيحية واليهودية لا تعد كردية على وجه العموم، رغم ان لدى هذه الاقليات ، من الوجهة الثقافية الكثير من السمات المشتركة مع جيرانها المسلمين، بل ان الكردية قد تكون لغتهم الام..
وهناك طوائف هرطوقية تعيش بين ظهراني الكرد، مثل العلوية واهل الحق، والكاكائية ، والايزيدية، وهي تنزع الى نوع من علاقة متأرجحة، او متضاربة مع الهوية الكردية، خصوصا حين تختلف هذه الطائفة او تلك عن جيرنها المسلمين المتزمتين في لغتها المحلية.
ان الاثنية ليست تعبيرا موضوعيا عن سمات ثقافية، بل هي نتاج تفاعل اجتماعي، وهي عرضة للتغير بفعل النشاط السياسي.
فالدول التي تتوزع عليها كردستان خلال الارباع الثلاثة الاخيرة من القرن العشرين تنتهج جميعا سياسات ترمي الى تغير الخارطة الاثنية، وبخاصة في تركيا، التي حاولت انكار وجود الكرد، مثلما سعت الى تدمير الاثنية الكردية.
اما العراق وايران فقد انخرطا ، وان يكن بدرجة اقل جموحا، في مساعي الابادة الاثنية بدرجات متفاوتة من النجاح.
من جهة اخرى ، فأن بروز حركة قومية كردية ذات قاعدة جماهيرية منذ ستينات القرن العشرين، ترك اثره العميق على تحديد الهوية الذاتية عند الاكراد.
وقد عملت الحركة القومية على ترسيخ الاحساس بالمصير المشترك عند سائر اؤلئك الذين يمكن لنا ان نصفهم، بشكل فضفاض، انهم اكراد، بما في ذلك الاقليات اللغوية والدينية ، اضافة الى الجماعات التي صهرتها المجموعة الاثنية المهيمنة على الدولة.
لقد شهد عقد الثمانينات والتسعينات احتدام الاعتراض على الهوية الاثنية للطوائف الصغيرة، من جانب القوميين الاكراد، ومن جانب المفكرين المعبرين عن مصالح الدولة القومية التركية او الايرانية.. او..
وبرزت نزعات قومية انفصالية وسط الناطقين بلغة الزازا (لغة قريبة الصلة بالكردية الاصلية) ، ووسط الايزيدين ، والعلويين الكرد، وبدأ ان العصبيات الجهوية الضيقة اخذت تشتد وتقوى على حساب الانتماء الى هوية اثنية اوسع مشاركة.
وقد برزت هذه الظاهرة بجلاء ساطع في كردستان العراق، حيث ادت المنافسة المريرة بين الحزبين السياسيين الرئيسيين الى ترسيخ انقسام المنطقة الى رقعتين متباينتين ايكولوجيا واجتماعيا وثقافيا، رقعتين تشعران بتميزها الجلي عن بعضهما.
من هو الكردي؟
لا تتوفر تقديرات موثوقة عن عدد الاكراد في اي من البلدان التي يقطنونها، وذلك لاسباب عدة، منها ما هو ناشيء عن السياسات الحكومية.
فالحوكمات المعنية تحرص على التكامل القومي، فلا تحصي قط الجماعات اللغوية والدينية داخل حدودها، او انها لاتنتشر نتائج احصائيات كهذه ان قامت بها.
وهناك سبب اخر: فأن مجاهرة المرء بأنه كردي قد يتوقف على الوضع السياسي والاجتماعي السائد.
فمثلا ، ان الاحصاءات السكانية لعام 1965 في تركيا كانت اخر مناسبة يسأل فيها المواطنون عن لغاتهم الاصلية او اللغات المحكمية الاخرى،مع ذلك فإن اربعة ملايين شخص اي ما نسبته 12.7% من السكان عرفوا انفسهم بأعتبارهم ينطقون الكوردية بأعتبارها اللغة الاولى هذا الرقم لا يعطينا سوى مؤشر ملتبس عن عدد الاشخاص الذين يعتبرون انفسهم كورداً.
اما الذين ذكروا الكردية كلغة ثانية، فلربما ضمنوا بينهم تركا وعربا وارمن، وفئات مسيحية تعيش في مناطق اثنية مختلطة، او من اسر كردية تتقن التركية اتقانها للكردية..
وان نسبة الـ 12.7% هي تقدير متدن تماما عمن يعتبرون انفسهم كردا..
ولعل كثرة من الناس كانت عازفة عن تحمل مشاق الاعلان عن انتمائها الكردي، ولعل بعض الموظفين (صححوا) معطياتهم ابتغاء التوصل الى نسب وارقام مقبولة سياسيا عند الحكومة.
ورغم اننا لانستطيع ان نحدد بدقة عدد الذين يعتبرون انفسهم كردا في تركيا العام 1965 ، فأن من الممكن القول ان نسبة هؤلاء قد زادت محسوسة بعد ثلاثين عاما من هذا الاحصاء.
وان كسرا صغيرا من هذه الزيادة يمكن ان يعزي الى ارتفاع معدلات الولادة في الولايات الشرقية..
قياسا الى الولايات الغربية في البلاد، ويرجع جل الزيادة، اساسا، الى ان كثرة من اؤلئك الذين اعتبروا انفسهم اتراكا في العام 1965، صاروا يعرفون انفسهم باعتبارهم ذوب انتماء كردي.
ويشمل ذلك العديد من الشباب الذين انصهر اباؤهم او اجدادهم في الثقافة التركية، طوعا او كرها.
وتتداخل مع هذه الفئة فئة اخرى هم ابناء وبنات الزيجات المختلطة، ممن تواجه هويتهم الاثنية محنة الالتباس الموروث.
ويكاد كل تركي ان يجد له جدا او جدة كردية في النسب البعيد، ان عن له الايغال بعيدا.
وان الترك الذين ينحدرون من ارومة كردية عن طريق احد الجدين (وبين هؤلاء شخصيات مثل الرئيسين الراحلين عصمت اينونو وتورغوت اوزال) يؤلفون معينا هائلا من الكرد المحتملين..
ويصح هذا، وبدرجة او بأخرى اقل، على كرد ايران والعراق.
وان توخينا الوضوح والبساطة، فثمة وسط الكرد (كما في وسط اية مجموعة اثنية اخرى) كتلة اساسية تنتمي انتماء اثنيا جازما لا مراء فيه الى الكردية، وان هذه الكتلة الاساسية محاطة بفئات طرفية يتميز انتماؤها الى الكردية بالتأرجح والغموض، حيث لاتعد الهوية الكردية سوى واحدة من خيارات عدة انتماءات.
غير ان هذا التعريف بالغ التبسيط، ذلك ان النظرة المدققة تبين ان تعيين الكتلة الاساسية ليس خلوا من اللبس تماما.
فكل فرد من افراد الكتلة الاساسية يمتلك شان المنتمي الى الفئات الطرفية من الكرد المحتملين عدداً من الهويات المتضاربة التي يمتلك بعضها قوة جذب اكبر من الولاء للهوية الكردية فهذا الكوردي او الكوردية قد ينتمي او تنتمي الى قرية او لهجة معينة او طائفة دينية ونجد وسط الكتلة الاساسية ايضاً وفرة من التنوعات الثقافية التي تجعل تحديد تخوم هذه الكتلة عينها على اساس بعض السمات الثقافية المشتركة ضرباً من المحال.
مع ذلك ثمة اتفاق واسع بين المؤلفين الشرقيين على الاقل منذ مطلع القرن السادس عشر حول من ينبغي تسميته كوردياً مثل حديث المؤرخين العثمانيين عن دمج كوردستان بالامبراطورية العثمانية في مطلع القرن السادس عشر او حديث حاكم بيتليس في القرن السادس عشر شرف خان الذي كتب مفصلاً في تاريخ كل الاسر الحاكمة في كوردتسان اواخر ذلك القرن او حديث افليا جلبي الرحال التركي الذي امضى اعواماً في ربوع كوردستان منتصف القرن السابع عشر لقد استخدم هؤلاء جميعاً اسم الكورد بالطريقة نفسها وطبقوها على المجموعة السكانية ذاتها كذلك فعل الادرايون العثمانيون والفرس حتى مطلع ثلاثينات القرن العشرين حين بات ذكر اسم الاكراد محرماً في تركيا.
وكان الاكراد في عرفهم بتألفون من قبائل شرق اسيا الوسطى وزاغروس سواء كانوا مستقرين ام رحلاً والذين كانوا ناطقين بالتركية ولا العربية والفارسية وشمل ذلك كل الناطقين بالكوردية المضبوطة وكذلك الناطقين بلغة الزازا (في الشمال الغربي) او الكورانية(في الجنوب الشرقي) كما في بعض الجيوب المعزولة في كوردستان العراق، سيان ان كانوا من المسلمين السنة او الشيعة او المنتمين الى طوائف هرطوقية في المنطقة الالتباس الوحيد شمل جماعة اللور وجماعة الباختارية الساكنين في جنوب شرق كوردستان الاصلية حيث ان بعض الكتاب اعتبرهم كرداً وآخرون اعتبروهم جماعات منفصلة (وما يزال الالتباس قائماً حتى يومنا هذا في تصنيف بعض اللوريين).
و من المهم ان نذكر ايضاً الفئات التي لم يدرجها هؤلاء في عداد الكورد وهم شتى الفلاحين غير القبليين وسكان المدت القاطنين في المنطقة نفسها وهم اخلاط من المسلمين والمسيحيين الذين كانت كثرة منهم تتحدث الكوردية (باللهجة الكورانية او الزازائية) بأعتبارها لغة اولى ولسوف اتناول قضية هذه العناصر اللاقبلية ادناه.
الوحدة والتنوع وسط الكورد:
اشار المستشرق الكبير واعظم الخبراء الاكراد فلاديمير مينورسكي ان مختلف اللهجات الكوردية (التي استثنى منها الزازائية والكورانية)تتميز رغم تبايناتها الظاهرة بوحدة باطنية مدهشة تزداد قيمتها عند مقارنتها بالتنوع الهائل بين اللغات الايرانية المتباينة اشد التباين والتي يلهج سكان منطقة جبلية اخرى هي البامير من ذلك وجود وحدة جوهرية في الكوردية نابعة من وجود لغة واحدة محكية يلهج بها عدد كبير وهام من البشر والمح الى ان هذه المجموعة البشرية قد تكون الميديين(الذين يحبذ القوميون الكورد ان يعتبروهم اسلافهم الاوائل).
غير ان اللغوي المعروف د.ن ماكينزي انتقد هذه النظرة وقال ان هناك عدداً قليلاً جداً من السمات اللغوية المشتركة التي تجمع اللهجات الكوردية بعضها مع بعض من جانب وتفرقها من جانب اخر عن اللغات الايرانية وجادل ماكينزي قائلاً ان الكوردية الاصلية تختلف في عدد من الجوانب الاساسية اختلافاً بيناً عما نعرفه عن اللغة الميدية فالكوردية حسب رأيه تحوي عنصراً ايرانياً جنوبياً غربياً قوياً في حين ان الميدية حسب قوله لغة ايرانية شمالية غربية اما الزازائية والكورانية فتنتميان الى المجموعة الايرانية الشمالية الغربية ولذا يعتقد ماكينزي ان العديد من الفوارق بين اللهجة الشمالية (الكرمانجية) واللهجة الجنوبية (السورانية) في الكوردية الاصلية يمكن ان تفسر بفعل التأثير الكبير الذي مارسته الكورانية على هذه الاخيرة(اي على السورانية)
وخلاصة مقال ماكينزي الموجه ضد المفكرين القوميين الكورد كما ضد مينورسكي ان الكورد لا يملكون اصولاً مشتركة ولا وحدة ثقافية جوهرية.
هناك اتفاق واسع في الدراسات الحديثة عن الاثنيات والهوية القومية تفيد ان الوحدة او التنوع الثقافيين ليسا بذاتهما عاملين حاسمين رغم ان جاذبية فكرة التاريخ المشترك والثقافة المشتركة ذات اهمية بالغة في تحريك العاطقة الاثنية او القومية فالدول القومية الاوروبية الاولى في عصر صعود القوميات لم تكن متجانسة ثقافياً ففي العام 1789 كان نصف سكان فرنسا ناطقين بالفرنسية وكان 12 .13% فقط يتحدثون بها بصورة صحيحة اما الباقون فكانوا يستخدمون انواعاً شتى من اللهجات العامية المحلية ويوم توحدت ايطاليا عام 1860 كان 2.5% من السكان يستخدمون اللغة الايطالية في تعاملهم اليومي بل ان بعض ابرز القادة القوميين ما كانوا يتقنون اللغة (القومية) اما في حالة الكورد فأن من المذهل ان نجد حضور حس مشترك بالهوية وسط القبائل المتنوعة (موضوعياً) في خصائصها الثقافية،وهذا الحس المشترك بالهوية سبق بوقت طويل عصر انبثاق القوميات.
ولا يصعب علينا ان نشير الى فوارق ثقافية هامة في اطار ما يسميه القوميون او يعتبرونه الامة الكوردية وان بعض المزاعم الاكثر تطرفاً عند القوميين تشمل اللوريين والبختاريين الناطقين بلغات وثيقة القربى بالكوردية.ان المنتمين الى هاتين الجماعتين عموماً لا يعتبرون انفسهم اكراداً رغم وصفهم بهذه الصفة بعض المناسبات فيما مضى من الزمان بالمقابل نجد ان الناطقين بالكورانية والزازائية اعتبروا انفسهم على مدى قرون اكراداً مثلما ان جيرانهم الناطقين بالكوردية علاوة على المؤلفين الاغراب تركاً وعرباً اعتبروهم كورداً ايضاً رغم ان هاتين اللغتين غير مفهومتين عند عند الناطقين بالكوردية الاصلية(عدا عمن بذل جهداً خارقاً لتعليمها).
بل ان الكرمانجية والسورانية وهما اللهجتان الاساسيتان في الكوردية تفتقران الى الفهم المتبادل فالسوراني لا يفهم الكرمانجية والكرمانجي لا يفهم السورانية ولكن تعلم اللهجة الاخرى يتقدم نسبياص عند الجميع والحق ان كل لهجة تضم كما هو الحال في اللغات واللهجات تلاوين محلية تدفع المتحاورين من مناطق مختلفة الى تفضيل التواصل بالتركية او الفارسية او العربية بسبب ما يعتور فهمهم لكوردية بعضهم من شوائب وان اللهجات الكوردية المتنوعة تعرضت في البلدان التي يسكنها الاكراد الى تأثيرات كبيرة من اللغات الرسمية في تلك البلدان من ناحية المفردات والنحو والصرف ايضاً في حدود معينة وهكذا فإن اللهجة المحكية الواحدة على جانبي الحدود بين دولتين اخذت تفترق تدريجياً الى لهجتين.
يبدو ان الدين وهو المكون المركزي الاخر للثقافة يميل الى تفريق الكورد لا توحيدهم ان غالبية الكورد هم مسلمون سنة ينتمون الى المذهب الشافعي من حيث تفاصيل الفرائض الدينية لكن اعداداً كبيرة في جنوب شرق كوردستان (اي في العراق وايران) يعتنقون المذهب الشيعي الاثني عشري،شأن غالبية سكان ايران وسكان جنوب العراق ولا ينبغي خلط الشيعة الكورد بالعلويين الكورد القاطنين في شمال غرب كوردستان ورغم ان العلويين يقدسون الامام علي والائمة الاحد عشر الاخرين فإنهم لا يقبلون بالفرائض والعقائد الاساسية للاسلام وهم يلتزمون شعائر وطقوساً خاصة بهم شعائر تختلف عما يمارسه الشيعة او السنة والعلويون الكورد هم اقلية وسط علويي تركيا وهم يشعرون بانهم اقرب الى اقرانهم العلويين الناطقين بالتركية منهم الى الاكراد السنة وهناك دين آخر مماثل هو دين اهل الحق ويسمون في العراق بالكاكائية يزعم جل اهل الحق انهم طائفة باطنية من ارومة الشيعة لكن هناك بينهم من ينزع الى الانفصال التام عن الدين الاسلامي وهناك الايزيدية البعيدة عن الاسلام الحنيف والتي انتشرت في فترة ما في وسط وشمال غرب كوردستان الا انها انحصرت الان في بقع صغيرة من العراق وجمهورية أرمينيا اضافة الى جيوب صغيرة في سوريا وتركيا اما الطوائف المسيحية واليهودية في المنطقة وهي في ضمور متصل فلا تعتبر كوردية رغم ان الكوردية هي لغتها الاولى.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com