|
المنظومة
التربوية و التعليمية تعتبر من اسس التنمية
البشرية التي تجعل من الانسان محورها وغايتها، وقد
ادت سياسات النظام البائد الى تفكيك المنظومة بحيث
اضحت تعاني من التدهور بسبب الاهمال والقصور وعدم
كفاية الموارد بعد ان كان العراق في الستينات
والسبيعنات من القرن الماضي يعد من افضل بلدان
المنطقة في امتلاكه للنظم التعليمية. ورغم حجم
عملية التغيير وابعادها السياسية والاجتماعية
والاقتصادية لازالت هذه المنظومات تفتقر اليوم الى
ابسط شؤون الرعاية والاهتمام رغم انها تشكل العمود
الفقري في العملية التغيرية وبدونها تفقد القافلة
بوصلتها. والتعليم بحد ذاته ليس هدفا وانما وسيلة
لتحقيق اهداف المنظومة التربوية ويساهم في تقنين
اداء الفرد والمجتمع ضمن اطر العقيدة والتراث
والوطن وتدفع به الى افاق رحبة من الخبرة الهادفة
لعملية البناء المنشودة. وعلينا تفهم عدم امكانية
فصل هذه المنظومة عن المنظومات الاخرى التي تساهم
في استدامة التنمية البشرية بل يتكامل بعضها مع
البعض للخروج بصيغة تحفظ للفرد العراقي حقه في
العيش الرغيد بكرامة واعتزاز. ان الدمار الذي اصاب
القطاع التربوي والتعليمي طوال العقود الماضية
تجعلنا امام مهمة صعبة ولا ادل من ذلك ما نراه
اليوم من حاجة ماسة في مضاعفة الجهد لتهيئة
المدخلات التربوبة الضرورية القادرة على انتاج
مخارج طلابية تمتلك الكفاءة والمعرفة والخلق.
وكذلك التركيز على تطوير الملاكات البشرية لتحسين
الادارة التعليمية وتطوير المناهج الدراسية بحيث
تتناسب والتغييرات السياسية والاقتصادية على صعيد
الوطن والمنطقة والعالم وتوفيرالابنية المدرسية
الملائمة مع تجهيزاتها المتكاملة. وكباقي القطاعات
الحيوية، فان التخلف الذي لحق بنا طوال العقدين
يدفع بنا للتفكير الجاد بتأهيل وتطوير الملاكات
التعليمية وتوفير الفرص لتعلم اساليب وطرق التدريس
الحديث لنتمكن من خلاله المضي قدما في عملية
البناء. وميزانية وزارة التربية والتعليم في
موازنة هذا العام تفتقر الى الاستثمارات المطلوبة
ولا تعالج النقص الهائل الموجود في القطاع. غير ان
الخطوة الايجابية التي حققتها حكومة السيد المالكي
في تعديل سلم الرواتب للكوادر التدريسية لها اثرها
الايجابي في تخفيف معاناة الطاقم التعليمي. ان
احصائيات وزارة التربية تشير الى وجود حوالي 20000
مدرسة تشغل بحدود 15000 بناية او اكثر بقليل في
عموم محافظات العراق، مما يؤكد حاجة العراق الى
بناء اكثر من 4000 مدرسة وهدم واعادة بناء مئات
المدارس الطينية وخاصة في اهوار الجنوب اضافة الى
ضرورة توفير المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية
الجيدة حيث تفتقر ثلثي مدراسنا اليها.ان معاناة
اكثر من 20% من سكان العراق والذين يمثلون شريحة
الطلبة في المراحل الثلاث تتطلب عملا استثنائيا
وطنيا خارج سياقات الدولة الروتينية ولايمكن
النهوض بهذا القطاع الا من خلال حملة وطنية توفر
لها الامكانيات المادية والبشرية ضمن جدولة زمنية
لتوفير المستلزمات الاساسية لهم.
رئيس التحرير |