القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (564) الاثنين 21 / نيسان / 2008م ـ 15/ ربيع الثاني / 1429 هـ

من يتراجع أولاً.. إيران أم أمريكا؟

 أحمد المرشد
لا يستطيع المراقب العربي أن يجزم حتى الآن بأن الولايات المتحدة تراجعت عن مواقفها المتشددة تجاه ضرب إيران قبيل مغادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش ، حتى وإن كان هناك من يقول إن تقريراً سابقاً للاستخبارات الأمريكية قد برأ إيران من تهمة تخصيب اليورانيوم، وإنها توقفت عن مساعيها لإنتاج قنبلة نووية في عام 2003. فالولايات المتحدة تضع الكثير من الخطط في الوقت الراهن لمهاجمة إيران وإشعال الحرب في المنطقة سواء عن طريقها، أو عن طريق حليفتها إسرائيل. ولن نلتفت هنا إلى إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش مؤخراً عدم اعتزامه ضرب إيران وأن جهوده تتركز حالياً على حل القضية دبلوماسياً، لأن هناك تقارير أمريكية أيضاً ترجح إعلان بوش شن الحرب على إيران قبل مغادرته البيت الأبيض. ولم يكن استبعاد وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أي تغيير أساسي في السياسة الأمريكية حيال إيران، سوى مؤشر يوضح نوايا واشنطن لتوجيه ضربة ولو استباقية نحو طهران في هذه المرحلة، وليست التقارير الأمريكية وحدها التي تشير إلى هذا، لأن هناك بعض الظواهر تؤشر إلى ترجيح هذا الاحتمال مثل:
زيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني للمنطقة ولقاءاته في "إسرائيل". فلا يجب ان نغفل نتائج هذه الزيارة وتوقيتها، حيث سبقت اكبر مناورة عسكرية في تاريخ "إسرائيل". وقد استغل بعض المسؤولين "الإسرائيليين" مثل وزير البنية التحتية بنيامين بن اليعازر هذه المناورة لتوجيه رسالة مباشرة إلى إيران، وهي "الحرب ثم الحرب ثم الحرب". وانه إذا فكرت إيران في شن أي هجوم صاروخي ضد موقع "إسرائيلي"، فسيكون الرد عبارة عن تدمير الأمة الإيرانية بأكملها. ولا ننسى أن المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" إيهود أولمرت مع ديك تشيني، ركزت بالأساس على الموضوع الإيراني، والتداول في سيناريوهات مختلفة بينها توجيه ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية قبل وصول إيران إلى نقطة اللاعودة. كما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن مستشاري جورج بوش واولمرت أجروا محادثات سرية في واشنطن يوم السبت الموافق (29 /3 )، تناولت قضايا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وموضوعات تنطوي على حساسية بالغة تتعلق بحزب الله الذي يتلقى دعماً استراتيجياً من إيران. تحاول الإدارة الأمريكية توجيه رسالة للقادة الإيرانيين أنها قادرة على اتخاذ القرارات في أي وقت حتى لو اقترب التوقيت من مغادرة البيت الأبيض. ويعلم جميعنا أن إيران تلعب على عامل الوقت وتحاول تفويت الفرصة على بوش إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية لتقرر هي سياستها. ولعل هذا الرهان الإيراني على الانتخابات الرئاسية الأمريكية سوى أنهم ينتظرون رئيساً ديموقراطياً وتحديداً المرشح باراك اوباما، وهذا الأمر ليس في محله، لماذا؟ لأن المرشح الجمهوري جون ماكين استبق كل الأحداث وزار "إسرائيل" وأعلن من هناك، انه لا يتوجب إعطاء إيران أي امتيازات، وشدد على وضع الهجمة العسكرية بالحسبان إذا لم تساعد العقوبات الاقتصادية والوسائل الدبلوماسية على تحجيم الطموحات الإيرانية. وفي الوقت الذي تواصل فيه إيران سياساتها الداخلية والإقليمية والنووية، تعتقد إلى درجة الجزم، أن الرئيس بوش لن يستطيع مع اقتراب الانتخابات وانتهاء ولايته ان ينفذ ضربة عسكرية كبيرة ضدها. بيد أن بوش نفسه قال: "انه لن يترك هذه المشكلة الإيرانية لخلفه كي يحلها.اعتزام وزارة الخزانة الأمريكية فرض مزيد من القيود المالية على إيران، مع تسريب نيتها عن مزيد من القيود على التعاملات مع أكثر من 50 مؤسسة مالية وبنكاً مرتبطة مع البنك المركزي الإيراني، وقد اتخذ القرار باعتبار أن هذه المؤسسات تعتبر تهديداً للنظام المالي الدولي. واللافت للانتباه والمثير للشكوك الإيرانية في نفس الوقت، في الخطوة الأمريكية الجديدة أن نواباً ديمقراطيين هم الذين اقترحوها رغم معارضتهم إلى حد كبير النهج السياسي لإدارة الرئيس جورج بوش وأسلوب تعاملها مع إيران. النواب الديمقراطيون يرون أن البنك المركزي الإيراني يقوم بتسهيل شراء مستلزمات البرنامج النووي الإيراني بعيداً عن عيون الحكومات الغربية.انضمام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الولايات المتحدة وفتحه النار على الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووضعها في إطار الخطر الذي يتهدد أوروبا، ومجرد انضمام الرئيس الفرنسي للحملة الأمريكية أمر يدعو للدهشة هو الآخر، إذ أكد أن وجود هذه الصواريخ لدى الإيرانيين أمر يشكل تهديداً للأوروبيين. ومن هنا قد يتسع النزاع من مجرد صراع أمريكي - إيراني إلى أوروبي - أمريكي - إيراني. كما ان النزاع في هذه الحالة لم يعد بالنسبة لأوروبا وأمريكا منحصراً فقط في نطاق البرنامج النووي، لأنه تم الانتقال من البرنامج النووي إلى الصواريخ التي لم تكن موضوعاً للمساءلة. وستدخل إيران في هذه الحالة في جدلية وعليها أن تثبت لأوروبا أن صواريخها لا تشكل تهديداً للأوروبيين.هناك الحديث "الإسرائيلي" عن صفقة الغاز بين سويسرا وطهران والتي يطالب "الإسرائيليون" بإلغائها بكل الوسائل، وهو تهديد "إسرائيلي" لسويسرا بعد توقيعها على صفقة ضخمة تبلغ قيمتها 30 مليار دولار لإمداد سويسرا بالغاز الطبيعي الإيراني. وكالعادة زعم "الإسرائيليون" أن سويسرا تساعد بذلك النظام الإيراني وتوفر له الأموال الكفيلة بتمويل إنتاج القنبلة النووية.إذاً.. الموقف صعب ولا يحتمل الانتظار، إذ يخطئ من يعتقد بأن الولايات المتحدة ستتراجع عن تنفيذ تهديداتها لإيران، ويخطئ أيضا من يعتقد بأن إيران ستتراجع قيد أنملة عن مواصلة برنامجها النووي. ولا يبدو أمامنا سوى الانتظار.. ولكن نقول انه يتعين على منطقة الخليج الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، لأنه يبدو أن الصيف سيكون حاراً جداً لدرجة الاشتعال. فالولايات المتحدة وإيران دخلتا مرحلة عض الأصابع، وليس في وسعنا سوى الانتظار لنرى من يتحمل أكثر ومن يتألم أكثر.

مصــالح أنـانـيــة

 د. معمر الفار
لا يزال الاتحاد الأوروبي يزعم أن كل دولة يحق لها أن تقرر مصيرها. حيث إن إعلان استقلال إقليم كوسوفو من طرف واحد يتعارض مع الأعراف الدولية ويؤدي إلى تقسيم أوروبا، ويتنافر إعلان استقلال كوسوفو مع القانون الدولي مما يفضي إلى انقسام أوروبا. حيث اعترفت ألمانيا وإنجلترا وفرنسا باستقلال كوسوفو فيما اعترضت اسبانيا ورومانيا وقبرص واليونان وسلوفينيا. الاتحاد الأوروبي يعيش حالة الانقسام بسبب مشكلة كوسوفو. فمثلا اعترفت بلجيكا باستقلاله رغم أن الخلافات بين سكانها الناطقين بالفرنسية والألمانية بلغت أوجها في الوقت الحاضر. ولا يستبعد أن تؤثر مشكلة كوسوفو على سير الأحداث في أوروبا والولايات المتحدة. حيث أعلنت السلطات الكندية أنها لا تريد السير في ركاب السياسة الأميركية، وذلك أن أراضيها التي يسكن فيها الناطقون بالفرنسية تريد أن تستقل عنها. وما زاد الطين بلة أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لم يعط توجيهات إلى البعثة الدولية بشأن التمسك ببنود القرار 1244 لمجلس الأمن الدولي الذي ينص على ضرورة إزالة نزاع كوسوفو بجهود القوات المدنية وقوات الأمن المتعددة الجنسيات. روسيا ترى أن البعثة الدولية في كوسوفو هي وحدها التي يمكن اعتبارها شرعية. حيث إنها تتحمل مسؤولية ضمان الاستقرار هناك ونشأت اليوم مشاكل جديدة فيما يتعلق بتطور العلاقات بين روسيا والدول الأوروبية التي تؤيد إعلان استقلال الإقليم وخصوصا الولايات المتحدة. إعلان استقلال كوسوفو سابقة خطيرة ستؤثر على العلاقات الدولية لأنه يفتح المجال أمام الحركات الانفصالية المطالبة رسميا بالانفصال، على سبيل المثال الباسك والأكراد وشمال قبرص وغيرها. أميركا تضرب عرض الحائط جميع القوانين الإنسانية وتدعم القوى التي تفيد النموذج الجيوسياسي الذي ترسمه، فالسياسة الأوروبية أصبحت الآن تتبع مصالح قطب واحد هو الولايات المتحدة، وهي فقط يمكن أن تحدد من الجيد ومن السيئ. هذا الوضع يعني تغيرا للحدود في العالم، إذن ستأتي أميركا إلى أي نقطة من العالم في دولة عربية أو في روسيا أو إحدى دول الرابطة المستقلة دول آسيا أو أوروبا.. ستأتي وتقول هذا مطلب عادل نحن نعترف بهذه الدولة الأوروبية أو تلك مستقلة وهذا ما يجب السماح به. لو أن قوات الناتو وعلى رأسها القوات الأميركية أمنت فعلا حقوق الأقليات وكانت عادلة كما تدعي أميركا لأمكن الوثوق بها في خلق التوازن وتسوية قضايا هذه الشعوب، ولكن أميركا تقف دائما مع طرف ضد آخر، أي لا تقف موقف الحاكم العادل المحايد. الإدارة الأميركية وأنصارها في أوروبا يعترفون بالحركات الانفصالية التي تخدم مصالحهم فقط ولا يعتقد أن من مصلحتهم أن يعترفوا بالباسك أو غيرها من الحركات الانفصالية في فرنسا، لذلك ومن اجل خلق التوازن مع هذه الهيمنة ينبغي الاعتراف باستقلال بعض المناطق مثل بريدناستروفيا وابخازيا وأوسيتيا الجنوبية. هذه ليست معايير مزدوجة فحسب بل وضع السياسة العالمية رهنا لمصالح واشنطن. الإدارة الحالية اعترفت باستقلال كوسوفو لأن هناك ضرورة لضرب الاستقرار في أوروبا التي هي صديق ومنافس للولايات المتحدة في آن واحد. وتسعى إلى تحقيق هذا الاستقرار عن طريق إنشاء دولة متطرفة في كوسوفو، ويهدد خلق مثل هذا المشكلة في أوروبا بإعلان الاستقلال لأقاليم أخرى، وبالطبع لا يهم هنا لا الإسلام ولا الديمقراطية ولا الحرية القومية. وقد تدعم الولايات المتحدة الراديكاليين وفي الوقت نفسه تقف ضد أصحاب الفكر الصحيح والمحق إذا تطلبت مصالحها ذلك، وفي هذه الحالة ستتفق مصالح أميركا وألبان كوسوفو. وهذا يذكر بتنظيم القاعدة وطالبان اللذين دعمتهما الولايات المتحدة سابقا، فمن الممكن أن ينقلب ألبان كوسوفو على أميركا مستقبلا كما فعل طالبان والقاعدة. لكن قبل هذا الوقت ستنقلب كوسوفو ضد أوروبا . وان نشوء أنظمة موالية لأميركا في الدول الشيوعية سابقا يشكل بالنسبة لروسيا خطرا طويلا. كما يتخوف الكريملين من أن تصبح كوسوفو مصدر إلهام لشعوب أقاليم روسيا. إعلان استقلال كوسوفو من طرف واحد لا بد أن ينسف استقرار الوضع في البلقان والقارة الأوروبية بأكملها، وعليه فمن الضروري أن يجري تقرير مصير الإقليم تحت رعاية مجلس الأمن الدولي.

العرب بين أولبرايت وليفني

 محمد السعيد ادريس
من حق مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أن تقدم النصح والإرشاد كما تريد للرئيس الأمريكي الجديد الذي سينتخبه الشعب الأمريكي في نهاية هذا العام، بل من واجبها أن تقوم بهذا العمل، فهذه مسؤولية وطنية، خصوصاً في ظل سياسات الكوارث التي تتبعها الإدارة الأمريكية الحالية، لكن ليس من حق تسيبي ليفني وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" أن تقدم النصح للقيادات العربية لتعليمهم كيف لهم أن يعدلوا من سلوك وأفكار ورؤى شعوبهم، كي تصبح الشعوب بمستوى وعي القيادات، التي تفترض ليفني، أنها أضحت قادرة على تفهم وقبول السياسة "الإسرائيلية" والتعامل معها بالشكل الذي يريده الإسرائيليون. نصائح أولبرايت قد نختلف أو نتفق معها، لكنها ليست موجهة إلينا نحن مباشرة، بل هي موجهة إلى الرئيس الأمريكي القادم، رغم ذلك فهي تمس مصالحنا العربية الاستراتيجية، بل والحيوية بعنف، وتكشف لنا عن واحدة من أهم الحقائق في السياسة الأمريكية وهي الاستمرارية والتوافق الوطني حول المصالح الاستراتيجية، والمصالح العليا منها على وجه الخصوص، بين الحزبين الكبيرين المتنافسين على السلطة في واشنطن: الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، ولعل هذا ما دفع أولبرايت إلى إعداد ذلك الكتيب، شديد الأهمية، الذي حمل عنوان "مذكرة إلى الرئيس المنتخب"، فهي لا تدري من سيفوز بالرئاسة الجديدة، هل هو أحد المرشحين الديمقراطيين: هيلاري كلينتون وأوباما أم المرشح الجمهوري جون ماكين، لكن وعيها بالمسؤولية الوطنية واحترامها لها دفعها إلى أن تقدم النصيحة خالصة لوجه الوطن، الأمر الذي يحمل رسالة مهمة إلى العرب، سواء كانوا من القيادات أو كانوا شعوباً، وهي التريث في التفاؤل والمراهنة على حدوث تحول، ولا نقول تغييراً، له اعتباره في الخيارات السياسية والاستراتيجية للرئيس الأمريكي القادم، خصوصاً ما يتعلق بالقضايا الكبرى التي تهم العالم العربي. ولعل نصيحة أولبرايت للرئيس الجديد في ما يتعلق بدعوة تقسيم العراق تكفي لتأكيد ذلك. أولبرايت ترى أن الحل الأمريكي الأمثل للمعضلة العراقية هو التقسيم، أوالعرب بين أولبرايت وليفني على الأقل "السماح بانقسامه بمقدار كافٍ يتيح انشاء حيز للعيش للشيعة في الجنوب وللأكراد في الشمال وللسنة فيما بين الشيعة والأكراد"، وهي تبرر ذلك بأن "العراقيين قطعوا شوطاً نحو التقسيم. نصيحة، أقرب إلى الجريمة، تضاف إلى الكثير من الجرائم الأمريكية في العراق، لأن ما يهم الأمريكيين، سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين، هو تأمين السيطرة على العراق واخضاعه لنفوذهم، ولا يهم في ذلك إن كان موحداً أم مقسماً، ولا يهم إن كان التقسيم طبيعياً أم مصنوعاً وبأيد وسياسات أمريكية سبقت غزو العراق واحتلاله. رغم ذلك، تبقى نصائح أولبرايت لرئيسها، أما نصائح ليفني فهي لنا نحن العرب، وبالتحديد القيادات العربية، حيث شاركت في أعمال "منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة"، الذي أنهى أعماله يوم الثلاثاء الماضي في العاصمة القطرية، فهي أرادت أن تتعامل من منطلق الأمر الواقع مع قبول القادة العرب لفرضية الشراكة مع "إسرائيل"، التي نصح بها الرئيس الأمريكي جورج بوش العرب في زيارته لبعض العواصم العربية في كانون الثاني الماضي، عندما طالب العرب باتباع سياستين: الشراكة مع "إسرائيل" والعداء لإيران. ما تريده ليفني هو تعميم ما يسمونه "ثقافة السلام" أي ثقافة الاستسلام ونبذ ثقافة المقاومة. ولأنهم يدركون أن وعي الشعوب هو الباقي فإنهم يريدون اغتياله وتحريفه، ولن يستقر لهم أمن من دون تحقيق هذا الهدف. هم يريدون الاستسلام الشعبي عبر تطويع الرأي العام العربي واخضاعه لشروط السلام الإسرائيلي.

الهــوس مــن أجــل الطــاقــة إلــى أيـــن

 عيد بن مسعود الجهني
منذ انطلاق أوّل رصاصة في الحرب الكونية الأولى برز النفط كسلعة استراتيجية ليحلّ محلّ الفحم، ما مهّد الطريق ليرتفع سعر البرميل من 95 سنتاً ليبلغ 1.98 دولار في نهاية تلك الحرب المدمّرة، وعلى رغم صمت هدير مدافع ودبابات وطائرات الحرب فان النفط بدأ مسيرته نحو الارتفاع ليبلغ 3.07 دولارات للبرميل في عام 1920 من القرن المنصرم الذي يعدّ النفط أهم سلعة ميّزت أحداثه. وعلى رغم أن العالم واجه كساداً عظيماً عام 1929 بفاشيته ونازيته فإن أسعار النفط الأميركي الذي كانت له السّيادة في تلك الفترة من التاريخ كانت متذبذبة حتى وصلت الأسعار عام 1930 الى 1.19 دولار للبرميل، ثم هوت الأسعار الى 65 سنتاً للبرميل عام 1931. هذا الانخفاض الحاد في أسعار النفط الذي حدث آنذاك جاء بعد غزو النفط العربي سوق النفط الدولية على رغم ضآلتها، وكان نصيبه في تلك السوق لا يتجاوز 10 في المئة من مجموع الصادرات النفطية، بينما حصة الأسد كانت من نصيب الولايات المتحدة الأميركية التي مثلت امبراطورية النفط في تلك الفترة، بل وحتى الستّينات عندما جاء الميلاد العسير لمنظمة "اوبك. واستمرت أسعار النفط تسجل هبوطاً وارتفاعاً على رغم نشوب الحرب العالمية الثانية، ومن غرائب الأمور انه بعد أن انطفأت نيران تلك الحرب وعاد السلام الى ربوع العالم زاد سعر النفط الخام الأميركي ليبلغ 1.70 دولار للبرميل، واستمرت الأسعار في الارتفاع النسبي لتبلغ عام 1953 2.7 دولار للنفط الأميركي، و1.75 دولار للبرميل للنفط العربي الذي برزت أهميته للمرة الأولى في تاريخ صناعة النفط خصوصاً المصدّر من الخليج العربي مع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ليصبح سعره 2.12 دولار والنفط الأميركي 3.25 دولار للبرميل. لكن الشركات النفطية الكبرى التي كانت لها السيطرة على سوق النفط الدولية خفّضت الأسعار بنسب تتراوح بين 5-15 في المئة في عام 1959، ثم عمدت تلك الشركات التي يعمل بعضها في الشرق الأوسط الى خفض السعر المعلن لبرميل النفط في عام 1960، وتحديداً في شهر آب (أغسطس) بنسبة تتراوح بين 4 و10 في المئة. هذه التخفيضات المتتالية لأسعار النفط التي أقدمت عليها شركات النفط الكبرى في منتصف القرن المنصرم وفي أوائل الستّينات منه حتى من دون استشارة الدول المنتجة مالكة الثروة النفطية، محتجّة - تلك الشركات - بتوافر النفط بكميات كبيرة في السوق، تلك الإجراءات الاحتكارية غير المبررة كانت السبب الرئيس لتأسيس "اوبك" للدفاع عن مصالح الأعضاء المؤسّسين في سوق النفط الدولية. وعلى رغم أن المنظمة منذ تأسيسها حتى اندلاع حرب 1973 لم تفعل الكثير من أجل رفع الأسعار، إلا ان الأسعار انخفضت في بداية السبعينات لتصل الى ما بين 1.60-1.80 دولار على رغم النموّ المتواصل على الطلب، واستمرت الحال على ما هي عليه حتى حزيران (يونيو) 1973 لترتفع الأسعار بنسبة 12 في المئة نتيجة انخفاض سعر الدولار، وهذا يعد الارتفاع الأول في الأسعار منذ تأسيس المنظمة. وانتقلت أسعار النفط الى مرحلة جديدة مع حرب 1973، لتسجّل طفرات متتالية حتى بلغت في أوائل الثمانينات 40 دولاراً قبل أن تتدنى في أواسط ذلك العقد الى 7 دولارات للبرميل، وتستمر في التذبذب في التسعينات صعوداً وهبوطاً حتى بلغت في أوائل عام 1998 أقل من 10 دولارات، لتستمر بعد ذلك في التحسن لتبلغ في أواخر كانون الأول (ديسمبر) عام 2000 حوالي 26 دولاراً لخام غرب تكساس ومزيج برنت حوالي 24 دولاراً، وسلّة خامات "اوبك" حوالي 22 دولاراً للبرميل. لكن احتلال أفغانستان والعراق صاحب الاحتياطي النفطي الضخم المقدر بـ115 بليون برميل جاء بمثابة قارب انقاذ، فبدأت قاطرة الأسعار في التصاعد لتبلغ 40 دولاراً، ثم تكسر حاجز 60 دولاراً، واستمرت المسيرة الظافرة للأسعار لتكسر عتبة 112 دولاراً. وإذا كان يبدو أن مسيرة الأسعار تسير بانتظام نحو الصعود على رغم أن المعروض من النفط الباحث عن المشترين أكثر من الطلب الذي يقدر بحوالي 87 مليون برميل في اليوم، فإن هذا عائد الى التشنّج الذي تمرّ به سوق النفط الدولية بسبب الحروب التي شنّتها الحكومتان الأميركية والبريطانية واحتلالهما لأفغانستان والعراق، والجنون الذي أصاب المضاربين، والتكهّنات الخاطئة والصائبة حول مستقبل سوق النفط الدولية. هذه أسباب رئيسية للقذف بأسعار النفط الى أعلى، تدعمها جملة أخرى من الأسباب، في مقدمها التدهور المستمر في سعر الدولار والانخفاض في مخزونات الخام، والوقود في الولايات المتحدة اكبر مستهلك للنفط عالميا بحوالي 3.2 ملايين برميل خام، ناهيك عن تراجع مخزونات البنزين في ذلك البلد، وزيادة نسبة النموّ في ناتج الصين الاجمالي، التي تسجل عملتها أقوى مستوياتها أمام الدولار المتدهور. ومع توافر هذه الأسباب واقتراب موسم الأعاصير في المحيط الاطلسي، التي قد تلحق أضراراً بليغة بالعديد من الحقول البحرية في الأميركتين، فإن ارتفاع الأسعار التي بلغت الأسبوع الماضي 114 دولاراً ويتوقع استمرار صعودها النسبي في المستقبل المنظور على رغم وجود فائض نفطي كبير، يستجدي المشترين شرقاً وغرباً. وإذا كان العالم واجه كساداً كبيراً في الثلاثينات من القرن الماضي - قرن الأحداث الجسام ومنها الحرب الكونية الثانية - فإنه يواجه اليوم كساداً اقتصادياً انطلق من الولايات المتحدة وانعكس ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية خصوصاً تلك التي تعتمد عليها الطبقات المتوسطة والفقيرة في المعمورة كلّها، ومما زاد الطّين بلّة والأمر سوءاً التكالب المفتعل على النفط، الشيء الذي أدى الى ارتفاع أسعاره، ويبدو أن الخوف من نضوب النفط وازدياد أسعاره أصابا بعض الكبار بلوثة يمكن أن نسمّيها "جنون النفط" على وزن "جنون البقر"، فاندفعوا يحاولون ايجاد حلول تقلل من الاعتماد على النفط، فكانت حلولاً مضحكة، وشرّ البليّة ما يضحك. فبعض الدول وفي مقدمها أميركا استحدثت سياسة خطيرة، فمثلاً نجد ان تلك الدول حوّلت محاصيل غذائية مهمة مثل فول الصويا والسكر والذّرة من وظيفتها الأساسية لغذاء الإنسان، لكي تستخدم وقوداً للطائرات والسيارات والشاحنات وغيرها، مدّعية أن الهدف من سياستها تلك حماية البيئة، وهو كذب صراح وافتراء لا تستر عورته حتى ورقة التّوت. هذا الهوس من أجل الطاقة جعل العالم يدخل في أتون معركة كبرى من أجل الغذاء، الذي لم يعد يتوافر بكميات كافية للسّواد الأعظم من سكان هذا الكوكب، وزادت الأسعار حتى بلغت الثريا، بل ان الدول الصناعية شنّت حملة شعواء على الغابات في مناطق كثيرة من العالم لتوفير الوقود الحيوي، ظناً انه يحمي البيئة وهو أمر غير صحيح في غالبه، لان الغابات هي التي تحدّ من ثاني أوكسيد الكربون، لأنها تمتص مادة الكربون. المهم ان العالم الصناعي وهو يتسبب في أزمة الغذاء العالمي ويحوّل مزارع وأراضي زراعية شاسعة كانت تنتج غذاء البشر لتصبح منتجة للطاقة يرتكب أمراً خطيراً وشرّاً مستطيراً بحق الإنسان، ومع هذا تنادي دول الغرب الصناعية وعلى رأسها أميركا بحقوق الإنسان والحريات، وها هي تفضل حقوق الطائرات والسيارات والدبابات وآلة التدمير على الإنسان تقتل الأراضي التي يعيش من زرعها لتسير الآلة الصماء ويموت الإنسان ويدفع من يعيش دم قلبه ليحصل على رغيف الخبز. كل هذا يحدث وأكثر منه، فالدول الصناعية بعضها يحرق الحبوب حتى لا ينخفض السعر، هذا بدلاً من تقديمه لجوعى العالم وفقرائه، لكن الاقتصاد العالمي اليوم أصبح غولاً لا يعرف الرحمة ولا يحنو قلبه لفقير ولا ترفّ نفسه لجائع، ويمارس الاحتكار في أبشع صوره، همّه امتصاص دماء الشعوب والصعود على جماجمها لأسباب القوة الاقتصادية والعسكرية. إن كل ما قيل ويقال عن نقص في امدادات الطاقة والذي بنيت عليه مطالبة "اوبك" برفع إنتاجها، الذي يمثل حوالي 40 في المئة من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق الدولية، هو كذب لا يستند الى حقيقة، فالسوق النفطية متخمة بالنفط الذي يصرخ ليل نهار ينتظر من يشتريه، ناهيك عن أن دولاً مثل العراق لا تنتج بكامل طاقتها الانتاجية بسبب الاحتلال الظالم، وهناك دول أخرى في "اوبك" كالسعودية يمكنها زيادة إنتاجها من 9 ملايين برميل في اليوم الى 12.5 مليون برميل، والإمارات يمكن لها ضخّ كميات اكثر في السوق النفطية. إذاً المعادلة ليست قصوراً في إمدادات النفط، إنما هي ببساطة لعبة دولية لإثارة أزمة نفطية عالمية وخلق علاقة مفتعلة بين الطاقة والمنتجات الغذائية، ورفع أسعارها لتجويع البشر، بحجة حماية البيئة ونقص المعروض من النفط، وكل هذه أكاذيب لا علاقة لها بالنفط ولا بالغذاء، وهي أكاذيب ليست مضلّلة فحسب، ولكنها خطرة أيضاً فقد تخرج من رحمها المريض حرب كونية ثالثة لا تبقي ولا تذر.

عشـر سنـوات فــي قصـور صـدام حسـين
كان على رأس منفذي الجرائم بحق ثوار الانتفاضة اولاده عدي وقصي ومرافقوه واخوته

 يكشف هذا الكتاب الذي تحرص على نشره صحيفة(البينة الجديدة) وعلى شكل حلقات عن ممارسات (صدام) وازلامه الاجرامية , والقاء الضوء على الحياة الشخصية اليومية(للقائد الضرورة) الذي حكم العراق بالسيف اكثر من ثلاثة عقود من الزمن , وسيجد القارئ الكريم التفاصيل المثيرة في صفحاته كما قدمه مؤلفه باسلوب سردي بسيط ومشوق.
انتفاضة 1991**
خلال حرب تحرير الكويت وبعدها مباشرة انطلقت الجموع العراقية الغاضبة الحاقدة وخاصة الجماهير الكردية في شمال العراق وجماهير الشيعة في الجنوب ثائرة منتفضة على الظلم والعبودية والدمار الذي مارسه النظام البعثي البالي بقيادة الطاغية صدام حسين كقتل الابرياء وتشريد الاهالي وتجويعهم او تقديم الضحايا الى محرقة الحروب بدون سبب او حق او شرعية ومع فشله المستمر في حروبه مع جيرانه فقد قدم رغم تبجحه بالنصر تنازلات كبيرة بعد كل جولة من جولاته الخائبة كما فعل بعد فشله في الاحتفاظ بالكويت او عند توقف الحرب مع ايران وكان بعد كل حرب يعلن للملأ من خلال اجهزته وابواقه الاعلامية واذنابه انه المنتصر...
نتيجة لهزيمة الجيش العراقي في الكويت وتحررها بمساعدة قوات التحالف قتل واسر عدد كبير من افراد الجيش العراقي واصاب العوق عددا كبيرا من خيرة شبابه كما هرب من هرب منهم خشية سوء الاحوال المتوقعة وقد التحق عدد كبير منهم في صفوف المعارضة وانظموا الى ثوار الانتفاضة العراقية الواسعة..
وبعد ان انسحب الجيش الامريكي من العراق بعد وقف اطلاق النار خلا الجو لصدام حسين فأمر بتعيين امراء واعوان جدد لقيادة فيالقة المنهاره للمرحلة الجديدة كما عين محافظين من نوع خاص للمناطق الجنوبية وكان منهم ابن عمه علي حسن المجيد الملقب علي كيمياوي الذي اشتهر بقساوة قلبه لقمع الانتفاضة واصدار الاحكام العسكرية المجحفة..
وما ان لملم صدام ماتبقى من فلوله المهزومة من لواء الحرس الجمهوري حتى شرع بالزحف على المناطق المحررة من قبل الثوار فدمروا وقتلوا كل من وقف في طريقهم كما احرقوا وقصفوا بيوت العبادة والمساجد المقدسة في كربلاء والنجف وغيرها وحفروا في كل محافظة مقابر جماعية ضمت المئات من المواطنين من شباب وشيوخ ونساء واطفال العراق وكان العديد منهم احياء..
كان على رأس منفذي تلك الجرائم اولاد صدام عدي وقصي ومرافقوه واخوته والمنتفعون الذين عملوا بشتى الطرق للسيطرة على الوضع المتأزم والانتقام من المنتفضين بشتى الوسائل اللاشرعية من تعذيب وقتل وزج في السجون المظلمة تحت الارض او غيرها..
وبعد ان سيطر الجيش على الاوضاع واستتبت الامور له اتجه المسؤولون للانتقام من بقية المواطنين للتحقق معهم بأستخدام ابشع وسائل الاضطهاد والتعذيب كأغتصاب النساء امام اعين المتهمين او قتل اولادهم وما الى ذلك مما استطاعت قرائحهم المريضة ابتكارها..
في تلك الاثناء ارسلت من قبل صدام حسين الى محافظة البصرة لتقدير الخسائر التي لحقت قصوره جراء الحرب والانتفاضة ومارافقها من عمليات السلب والنهب ولاعادة صيانتها وتأثيثها وعندما وصلت البصرة قال لي حراس القصور ان مفاتيح القصور مودعة لدى مرافق السيد الرئيس صدام كامل وهو الان يتواجد في دائرة مخابرات البصرة ويترأس هناك لجنة تحقيق مع الغوغائيين رجال الانتفاضة..
توجهت الى دائرة مخابرات البصرة وعند سؤالي عنه اصطحبوني الى الداخل حيث قاعة كبيرة تفوح منها رائحة الموت وكأنها مسلخ للحوم البشر فألجثث متناثرة هنا وهناك وصراخات الموقوفين لاتهدأ من الالم والتعذيب عندما نظرت الى الزاوية اليمنى وجدت المرافق صدام كامل ابن عم صدام حسين وزوج ابنته الوسطى رنا جالسا على كرسي مع عدد من ضباط الامن الخاص وضباط دائرة المخابرات وعندما توجهت اليه سائلا عن مفاتيح القصور طلب مني الانتظار لحين الانتهاء من التحقيقات وسوف يرافقني اليها او علي ان اجلس بجانبه للتمتع بمشاهدة التحقيقات التي يجريها مع المجرمين كما قال وبذلك طلبت من الله ان يساعدني على احتمال المناظر المؤلمة تلك..
استدعى احد الضباط الجالسين بجانب المرافق صدام كامل احد المحتجزين الموجودين في القاعة تقدم هذا المسكين وكان مقيد اليدين والرجلين وممزق الثياب واثار التعذيب بادية على جسمه النحيل قام المرافق صدام بتوجيه عدة اسئلة للمتهم في البداية كانت اسئلة روتينية ثم اسئلة اخرى اين هو اخوك المدعو..؟ اجابه سيدي والله العظيم لااعرف اجابه المرافق وبكلمات بذيئة انه اخوك ولاتعرف مكانه امر لايصدق قال الموقوف: اني اقول الحق ولااعرف مكانه صدقني اجابه المرافق اين كنت خلال الشهر الماضي؟ الم تكن ملتحقا مع الغوغائين وتحارب الحكومة؟ اجابه لاسيدي لقد كنت اسير حرب في السعودية حيث اسرت مع الفوج الذي كنت منتسبا له ومساء امس اعادني الصليب الاحمر الى اهلي وهذه الاوراق التي معي تثبت ادعائي لم اشاهد اخي ولااعرف مكانه وبنفس الوقت الذي عدت فيه من الاسر جلبني رجالك الى هنا فضحك المرافق صدام وقال نحن نصدقك وعليك الذهاب الى اهلك الان ثم نادى على الحرس وطلب منهم ان يفكوا قيوده ويتركوه يذهب فأخذ المسكين يشكر الرب ويشكر المرافق وعندما استدار للخروج من القاعة رفع الجلاد المرافق صدام مسدسه وكأنه في حلبة صيد فصوبه الى المسكين واطلق عليه النار فسقط على الارض وهو يصرخ توجعا والما وسط هلع الموقوفين المرتعبين بعد اصابة قاتله توجه اليه ليتأكد من موته واطلق على رأسه طلقة اضافية وعاد وهو يضحك وطلب من مراسله ان يعيد تعبئة مسدسه من جديد وقال له اعتقد اننا سوف نستعمله كثيرا هذا اليوم...
بعد ذلك نادى الضابط موقوفا اخر واخذ بتعذيبه حتى لم يكن بأستطاعته المشي ثم دفع من قبل الحراس الى امام حيث يجلس المرافق فأخذ يوجه اليه الاسئلة والشتائم البذيئة ويقول له انت فعلت كذا وكذا وكان المسكين ينفي علمه بكل ماذكر بعدها شهر المرافق صدام مسدسه ووجهه لرأس المسكين فأنهار المتهم واخذ يعترف بأنه قام بمساعدة الثوار في الانتفاضة وانتقاما لمقتل والده وشقيقه والاعتداء على زوجته وتشريد اهله من قبل صدام حسين في الجنوب فما كان من المرافق صدام الا ان ثار وتملكته العصبية والهياج وطلب من الحراس ان يجلبوا كرسي الراحة كما يطلقون عليه وهو عبارة عن قاعدة حديدية يتوسطها قضيب حديدي عمودي مدبب من الاعلى ثم طلب المرافق صدام من الحراس تجريد الموقوف من ملابسه ربي كما خلقتني ثم اجلسوه بكل قوتهم على القضيب الحديدي فتملك المسكين هياج وصراخ من شدة الالم ثم شرع يسب ويشتم الرئيس صدام ومرافقيه والمسؤولين واخيرا امر المرافق بتوصيل سلك كهربائي بكرسي الموت استعدادا للتنفيذ فقال المرافق الان سوف اريك كيف تشتم سيدك الرئيس القائد صدام حسين.
وقام في الحال بالضغط على الزر الكهربائي الذي صعق الفريسة وبدأ يرتجف من شدة التيار لغاية ان فارق الحياة ثم التفت المرافق صدام حواليه واخذ يصيح كالمجنون على الموقوفين اترون مانفعل بالمجرمين امثالكم اذن عليكم الاعتراف باخطائكم قبل ان نسألكم والا كان مصيركم كما رأيتم وكان المحققون يتعمدون احضار الموقوفين جميعا الى مكان التحقيق بغية ارهابهم واكراههم على الاعتراف بسرعة..
بعد ان ادى واجبه بأخلاص طلب المرافق صدام كامل من الضابط المساعد ان يستمر في التحقيق مع الاخرين لانه عانى تعبا مع هؤلاء الحثالة كما قال وسوف يذهب لتناول وجبة الغداء وعندما يعود سوف يتناول الحلويات هنا قال ذلك وهو مسترسل في ضحكه ثم غادرنا نحن الاثنان الى القصور الخاصة..
والله لاينسى الظالم وهو له بالمرصاد يمهل ولايهمل.
هناك الكثير الكثير من القصص المأساوية والتي جرت فصولها على يد صدام حسين واولاده وعشيرته ومرافقيه..
كان مجرد صدى صدام حسين واجهزته الامنية القمعية يثير الفزع والرعب في قلوب المواطنين حتى وان كانوا جالسين في بيوتهم ومع عوائلهم اذ ان رجال صدام كانوا يزرعون اجهزة تنصتية في الدوائر والمعامل والمعسكرات والمدارس والكليات كما كانوا ينشرون جواسيسهم في كل مكان لذا كان المواطنون يخافون التكلم عن صدام حسين وحكومته حتى فيما بينهم وداخل العائلة الواحدة خوفا من انتقال الحديث عبر جهاز تنصت زرعه اعوان صدام حسين في بيوتهم او وضع مراقبة على هواتفهم المنزلية..
اذكر جيدا ذات مرة حين اخذت والدتي واخي في سيارتي لزيارة شقيقتي وفي الطريق كنت اتبادل الحديث مع شقيقي حول الاوضاع المتعبة في البلدة وغلاء المعيشة بسبب سياسة صدام الدكتاتورية مع انه يعيش حياة البذخ في قصوره بينما الشعب العراقي يعاني الفقر.. فما كان من والدتي الله يحفظها ان قالت لاتقولوا هذا فأن القائد صدام حسين اب للجميع وانه يعمل ليل ونهار لاسعاد الشعب العراقي فألتفت الى والدتي وقلت لها ماهذا الكلام الذي اسمعه هل تدافعين عن صدام؟؟ ردت علي بصوت خافت اسكت ياولدي واستر علينا الله اعلم قد يكون جهاز تنصت لهم في سيارتك..
كما شاع وتأكد بأن بعض المدرسين البعثيين كانوا يستدرجون الطلبة الصغار في الصفوف ويسئلونهم على اوضاعهم في البيت وماذا يقول ذووهم عن القائد وهل يحبونه؟ واذا كان جوابهم ان والدهم لايحب صدام فأن الاب يختفي عن عائلته لامحالة ويعيش الطفل يتيما بلا اب طول عمره.

حـــــكـــام مــــــــارقــــون

 في (حكام مارقون), تفضح الصحفية الفائزة بالجوائز المختلفة آيمي غودمان الاكاذيب , وكذلك حلقات الفساد , وجرائم النخب المسيطرة , التي تهيمن على اجهزة الاعلام الكبيرة التي تحجب الحقيقة.
وهي مولعة بمقولة مارغريت ميد :(لاتشككن أبداً ان مجموعة صغيرة من الناس الملتزمين المفكرين يمكن أن تغير العالم . في الحقيقة , انهم الشيء الوحيد الذي غير العالم على الاطلاق ).هذا الكتاب يعلم ويشجع الناس على التصرف وفقاً لذلك المبدأ . لسنوات , واجهت آيمي غودمان مضيفة البرنامج الاذاعي الشهير (الديمقراطية آلان) المؤسسة الرسمية في واشنطن وأزلامها المرتبطين بالشركات الكبرى بينما اعطت الصوت الى من لاصوت لهم.
التعقيم
الحقيقة اني اجد التلفزيون تعليميا جدا، ما ان افتح الجهاز حتى اذهب الى المكتبة واقرأ كتابا..
جروكوماركس
حربان حدثتا في العراق في 2003، الحرب الحقيقية 8.000 الى 10.000 مدني عراقي قتلوا و 20.000 مصاب ورقم غير محدد من الجيش العراقي قتل (1)..
في كلام عن قتلى العدو في حرب الخليج علق الجنرال كولن باول: حقا ان الرقم ليس هو ما يهمني..
بحلول كانون الثاني 2004، اكثر من 500 جندي امريكي ماتوا- اكثر من نصفهم منذ ان اعلن الرئيس بوش نهاية (المعارك الرئيسية) ..
في 1 ايار (مايو) 2003، واكثر من 11000 جرحوا او اخلوا طبيا...
ستة وستون جندي من الائتلاف في العراق قضوا في الفترة نفسها..
في الحرب الواقعية، كان هناك دمار المجتمعات، مستشفيات مزدحمة وغير مجهزة، ضحايا من القتلى والمحتضرين جراء الهجمات بالقنابل الامريكية..
واجهت العائلات الحزينة الخسائر الشخصية.. كان امرا شنيعا ويعصر القلب، الالم والمعاناة كانا نجمي هذه الحرب.
ثم كانت هناك لاحرب المزيفة التي رآها الامريكيون على التلفزيون..
في هذه الحرب لم يكن ثمة ضحايا تقريبا.. الويلاات المتحدة اجتاحت بلدا بأكمله، حطمت جيشا اجنبيا، اشتبكت في حرب من شارع الى شارع وقصف جوي عنيف، انقذت جندية شابة شجاعة من ايدي العدو، لكن بالكاد كنت ترى ضحية ، العلم الامريكي لمع في هذه الحرب.
دراسة قام بها مشرو البراعة الصحافية من 40.5 ساعة من التغطية في وقت الذروة على مدى ثلاثة ايام من قبل ايه بي سي، سي بي اس، فحصت 108 تقارير من المراسلين المفروزين..
ما من قصة واحدة صورت الناس الذين اصابتهم الاسلحة ولا قصة واحدة..
هذا على الرغم من ان حوالي نصف التقارير من المفروزين اظهرت اعمالا حربية، هكذا تكون الاخبار العادلة والمتوازنة..
لن يستغرق الامر طويلا لاثارة رد فعل وطني ضد الحرب، فقد انظروا الى ما حدث في فيتنام..
فقط 76 من اصل 2300 تقرير تلفزيوني من فيتنام 3.3 بالمائة تصور عنفا فعليا.
كان ذلك كافيا لدفع العديد من الامريكيين ضد الحرب..
لو رأى الامريكيون الحرب في العراق كما رآها بقية العالم، لكان بالتأكيد ثمة تأثير: نسبة مشاهدة التلفزيون ارتفعت اثناء الحرب حوالي 300 بالمائة لـ ام اس ان بي سي كونها قناة الكابل الاكثر مشاهدة، كان متوسط فوكس 33 مليون مشاهد باليوم..
اخبار ان بي سي الليلية بلغت معدلات عالية، مع اكثر من 11 مليون مشاهد يوميا..
لسوء الحظ كانت حالة (كلما شاهدت اكثر ، عرفت اقل)..
حسب تعبير الناقد الاعلامي داني شكيتير..
اجهزة الاعلام الامريكية قامت بعملية خداع هائلة ، يمكن ان ندمر العراق، لكن اجهزة الاعلام لا تعرض النتائج.. وفق دراسة نشرت في مجلة المنظمة الطبية الامريكية، (مضى لاطفل الامريكي العادي سبعا وعشرين ساعة اسبوعيا في مشاهد التلفزيون ويشهد 40000 جريمة قتل و200000 فعل عنيف اخر، حتى عمر الثامنة عشر..
نستطيع ان نراقب ارنولد شوارزينيغز يفجر ويبقر امعاء اعداد كبيرة من الاوغاد في الافلام، لكن عندما يتعلق الامر برؤية الوجه الحقيقي للحرب، تخشى الشبكات الاعلامية ان الصور (غير ملائمة)..
(من احل الملائمة) قال ليستر كريستال، المنتج التنفيذي لساعة بي بي اس الاخبارية مع جيم ليهرير ، انت لا تعرض معاناة الناس على الهواء ، انت لا تعرض الكثير من الجثث..
نتحمل مسؤولياتنا لرواية القصة بدقة وبشكل شامل بقدر الامكان، يوضح بلسان سي ان ان ماثيو فورمان الى (كراجعة الصحافة الامريكية) في الوقت نفسه، نحن نراعي احاسيس المشاهدين.
تأخذ الرقابة العديد من الاسماء في الولايات المتحدة، احدى افضل الصفات التلطيفية هي (الملائمة) الثانية هي المعقول..
الملائمة اخذت شكلا واضحا في مرحلة مبكرة من النزاع، عندما اصدر التلفزيون العراقي فيلما لجنود امريكيين قتلى واسرى حرب امريكيين يتم استجوابهم..
اغلب العالم رأى الفيلم فورا من خلال (الجزيرة) فيما شجبت الحكومة الامريكية الشبكة بغضب..
وصف دونالد رامسفيلد فيلم اسرى الحرب انتهاكا واضحا لاتفاقية جنيف، (الذي يحمي اسرى الحرب من الذل العلني)..
عرضت اكثر الشبكات الامريكية في البداية اما صورا ثابتة من فيلم اسرى الحرب او مقتطفات قصيرة جدا..
اما سي بي اس فقررت اذاعة فيلم اسى الحرب يوم صدوره، 23 اذار (مارس) 2003، خلال برنامج اخبار الصباح، فايس ذي نيشن (واجه الامة).. السبب لهذا القرار الجريء ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد سيكون هناك شخصيا لاعطاء الصورة الصحيحة..
اوضح ناطق بلسان سي بي اس (قمنا بقرار فوري على اساس حضور مسؤول كبير في وزارة الدفاع، لكن سي بي اس سرعان ما قررت التراجع لما طلبت وزارة الدفاع الغاء ذلك التقرير)..
في الاسبوع التالي، عرضت الواشنطن بوست والنيويورك تايمز صورا عديدة لاسرى الحرب العراقيين، كما تم عرض صور الامريكيين على (الجزيرة) .. اظهرت الاخرى اسرى حرب عراقيين والاكياس على رؤوسهم..
اتفاقية جنيف اثيرت بشكل انتقائي: اسرى الحرب الامريكيون مهمون، اسرى الحرب العراقيون غير مهمين..
بالتأكيد لم يكن الهم الحقيقي لوزارة الدفاع الامريكية حماية كرامة السجناء او قوانين جنيف الدولية، التي تدعي هيومان رايتس واتش ان الولايات المتحدة انتهكتها في معاملتها للسجناء في خليج غوانتانامو- كوبا، وفي افغانستان..
بل كان حول السيطرة على اجهزة الاعلام ، ادركت الدفاع الامريكية انه اذا خرجت حقيقة الصور المروعة للجنود واسرى الحرب الامريكيين الموتى، فأن ذلك سيضعف الدعم المحلي للاحتلال، هذا يوضح لماذا اصدرت وزارة الدفاع الامريكية امرا بأن كل التوابيت التي تعود من العراق يتم انزالها عن الطائرات وراء الستار- لا صور صحفية مسموح بها..
وذلك لابعاد حجم الخسائر الفادح عن اجهزة الاعلام..
ادى رفض (الجزيرة) الخضوتع للرقباء الامريكيين الى جلادها من قبل ادارة بوش والمثقفين الاعلاميين الامريكيين وازلامهم في الشركات..
في اواخر شهر اذار (مارس) 2003، طرد المراسلون الماليون (للجزيرة) من سوق نيويورك للاوراق المالية وناسداك..
في ضوء تصرف (الجزيرة) الاخير اثناء الحرب، عندما اذاعوا فيلم اسرى الحرب الامريكيين في انتهاك مزعوم لاتفاقية جنيف، هم ليسوا مرحبا بهم في البث من مؤسستنا في هذا الوقت، قال ناطق بلسان ناسداك سكوت بيترسون..
(ناسداك، بسجله الشنيع الخاص في فرض التعليمات الاخلاقية على اعمال اعضئاه التجارية، سحب هذه التفسيرات لاحقا وقال ببساطة ان تراخيص (الجزيرة) الصحفية سحبت لـ(اسباب امنية)، كانت المرة الاولى التي تبطل فيها البورصة تفوضيا صحفيا.
لكن سياسة المعيارين كانت هي السائدة : البورصة لم تلغ التراخيص الصحفية لنيويورك تايمز او الوائنطن بوست لعرضهما صور اسرى الحرب العراقيين.
كان لابعاد (الجزيرة) عن وول ستريت معني رمزي، قادة الصناعة كانوا على وشك ان يبدأوا الصيد في جهد اعادة البناء العراقي، مفضلين ان يقوموا بالسلب في هدوء.
ليس الوقت مناسبا
تعقيم الاخبار بلغ مستويات جديدة عندما دخلت القوات الامريكية بغداد لاول مرة، القتال كان حادا: اتعلن المسؤولون العسكريون الامريكيون بأن ما بين 2000-3000 جندي عراقي قتلوا في يوم واحد.
حتى مع وجود المراسلين والات التصوير المضمنة التي يأسرها سفك الدم والموت والعمل الوحشي ، اعلنت ام اس ان بي سي انها ستؤخر بثها الحي لاعفاء المشاهدين من رؤية الصورة المزعجة..
الان خمنوا:
كم من الاصابات العراقية عرضت على التلفزيون الامريكي ذلك اليوم؟؟ نعم، ولا واحدة..
في 2003، كان لدى وسائل الاعلام سبيل الى بلوغ ساحة المعركة اكثر بكثير من حرب الخليج عام 1991، لكن ذلك لم يغير كثيرا ما رآه المشاهدون هذه المرة..
بيل كوفاك، محرر مخضرم لنيويورك تايمز ومجلة اطلانطا كونستيتيوشن وامين مؤسسة نيمان للصحافة في جامعة هارفارد، راقب ما شاهده الجمهور من خلال التغطية الاعلامية لحرب الخليج الاولى، واعتبر انه تقريبا لما كتب اثناء اجتياح 2003..
كتب كوفاك ان التقارير من العراق في 1991 (رسمت صورة الحرب التي ازيلت منها التكلفة الانسانية جراحيا، ما عرضه التلفزيون كان عن القنابل).. الذكية الدقيقة التوجيه بأشعو الليزر التي تخترق الابواب الامامية للمخابيء العسكرية..
اللغة المستعملة كانت باهتة ايضا، الاهداف العسكرية التي تدمرها القنابل مثل الدبابات وناقلات الجنود المسلحة اشير اليها كقتلى اثناء المعارك، لكن عدد الخسائر البشرية داخل المعدات كانوا يسمونها (الضرر الاضافي).
كانت تكلفة الحرب ونتائجها في الخسائر الانسانية غير مسجلة ، التقارير المرسلة من الخليج ساهمت في اغلب الاحيان بأخفاء الحقيقة بدلا من تسليط الضوء على ما كان يحدث.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com