|
شهذا
الزمن الذي نعيشه زمن جلد الذات العراقيون يتكلمون
فيما بينهم ويقولون نحن وحوش وهمج ونحتاج صدام
حسين ثاني تسمع اهزوجتهم في الشارع ينشدون صدام
حسين يلوق(يليق) النا. الفلسطينيون يقولون نحن
ضحايا الفرسان الثلاثة الفائات الثلاثة: فوضى فساد
فلتان لااريد ان اعد واستعرض ما اصبح كل شعب من
العرب والكرد والتركمان يقولون عن انفسهم كل يواصل
جلد نفسه..
يقوم هذا النقد الذاتي جلد الذات هذا على انكار
وجود الوطنية عدم الانتماء للوطن او الاخلشص له او
ترجيح مصالحة على المصالح الفردية هذا مانقوله
قادتنا ومواطنونا تنقصهم روح الوطنية ننسى ونحن
نجلد انفسنا ان روح الوطنية ليست قيمة ازلية ابدية
لايتجاوز عمرها بضعة قرون وبالنسبة لنا نحن
استوردناها من الغربيين ضمن مااستوردناه من روح
الديمقراطية والقومية والفاشية والاشتراكية وسواها
اساس الانتماء والولاء عندنا كما عند كل خلق الله
هو الانتماء للذات اعني مراعاة الفرد لمصلحته
وذاته يأتي بعد ذلك ولاؤه لاسرته ثم لقبيلته
وحارته ومدينته هناك ايضا الولاء لراية الدين
الولاء للوطن شيء جديد نشأ ونمى مع نشوء ونمو
الرأسمالية والصناعة اي منذ القرن الخامس عشر
وكانت جاندارك من اول من حمل رأيته عندئذ وطنية
الغربيين التي تبهرنا لايتجاوز تاريخها خمسة قرون
نمت نموا عضويا تدريجيا عبر هذا الزمن الطويل.
قصة الوطنية
عندنا مثل قصتنا مع الديمقراطية شيء جديد علينا
هكذا ادرك صدام حسين اولوياته بادئ ذي بدء وحكم في
اطارها اولا نفسه هو تأتي بعد نفسه اسرته ثم
عشيرته ال مجيد ثم قريته العوجة واخيرا مدينته
تكريت هذا هو التسلسل التاريخي المعول عليه مصيبته
هو انه حاول ان يخرج عن هذا التسلسل فراح يزج نفسه
في اطر الوطنية ويأخذها مأخذ الجد هجم على ايران
ثم الكويت ثم مضى يتحدى امريكا والغرب ويهدد
اسرائيل بالفناء والصواريخ هذه هي مصيبتنا معه فلو
انه حصر اهتماماته بنفسه واولاده وعشيرته لما
وقعنا في اي مشاكل حكمة حكم ظالم ودكتاتوري ولكننا
معتادون على ذلك لاجديد في الامر..
سيقول القارئ هذا كلام كله من باب القشطينيات التي
يسرح ويمرح فيها هذا الكاتب بعيدا عن اي مسؤولية
ولكنني اتحداه في ان يأتيني بأي شيء من تراثنا فيه
اي اشارة للوطنية المتنبي لم يتكلم الا عن نفسه
والفرزدق يتكلم عن عشيرته وامروء القيس يطلب ملكا
او يموت فيعذرا وعمرو بن ابي ربيعة مشغول بعشيقاته
حفظونا في المدرسة قصيدة بن الرومي ولي وطن اليت
الا ابيعه حفظناها دون ان يقول المعلم لنا ان
الشاعر كان يقصد بالوطن هنا بيته الذي عرضوه للبيع
بالمزاد..
هذه هي المفارقة الغربيون بنوا اوطانهم
وامبراطورياتهم ثم تكلموا عن الوطنية ونحن نتكلم
عنها دون ان نبني حجرا منها انها عملية ديناميكية
تستغرق زمنا قل خمسمائة سنة كما حصل الغربيين.. |