القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (563) الاحد 20 / نيسان / 2008م ـ 14/ ربيع الثاني / 1429 هـ

عولمة القوة العسكرية .. توسيع حلف شمال الاطلسي

 مهدي داريوس نازيمروايا
لم تغير منظمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) بشكل جوهري تفويضها بعد حل حلف وارسو وانهيار الاتحاد السوفياتي، ففي اعقاب الحرب الباردة، استمر الحلف بالتوسع.
وفي العام 1999 قبل حرب الناتو ضد يوغسلافيا توسع حلف شمال الاطلسي الى اوروبا الشرقية..
ان الناتو عازم على توسيع دائرة عضويته وتوسيع تفويضه، والناتو في النهاية من المقرر ان يصبح قوة عسكرية عالمية..
علاوة على ذلك فأن جزءا من اهداف حلف شمال الاطلسي بأعتباره الحلف العسكري العالمي هو (ضمان امن الطاقة) لدوله الاعضاء..
ما يعنيه هذا هو عسكرة طرق العالم والخطوط الاستراتيجية وطرق الملاحة البحرية والممرات التي تتسخدمها ناقلات النفط والمياه الدولية.
هل يستخدم (بند الدفاع المشترك) للحلف للسيطرة على موارد الطاقة؟
دعا السناتور الامريكي ريتشارد لوغار حلف الشمال الاطلسي الى تقديم العون الى اي عضو في التحالف العسكري، مثل الولايات المتحدة، الذي قد تتعرض مصادر الطاقة لديه للتهديد..
وستكون مبررات هذا التدخل في اطار بند الدفاع المتبادل للناتو (المادة5) ..
لقد حظيت فكرة السناتور لوغار بدعم قوي من جانب اعضاء شرق اوروبا في منظمة حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي التي تعتمد على الاتحاد الروسي للحصول على امدادات الطاقة..
نقل عن السناتور لوغار قوله (على الناتو ان يدرك انه لايوجد اي فرق نهائي بين عضو اجبر على الخضوع بالاكراه بسبب انقطاع الطاقة وعضو يواجه حصارا عسكريا او مظاهرة عسكرية على حدوده)..
المادة 5، هي مبرر وجود حلف شمال الاطلسي حيث يمكن اعتبار اي هجوم على دولة عضو واحدة بأعتباره هجوما على كل اعضاء الحلف..
المادة 5 من ميثاق حلف شمال الاطلسي هي الاساس لتشكيل مبدأ (الدفاع المشترك) في الحلف...
واي تفسير لهذا الشرط فيما يتعلق بأمن الطاقة يعني ان اي عضو في حلف شمال الاطلسي قطعت مصادر الطاقة لديه من شأنه ان يكون قادرا على الاعتماد على المساعدة من بقية التحالف العسكري..
يمكن ان تفسر المادة 5 ايضا على انها تلميح الى ان قطع الطاقة عن اي عضو في الناتو عملا عدوانيا او فعل حرب.. ومن الجدير بالذكر ان كل اعضاء الناتو تقريبا يشكون من نقص موارد الطاقة لديهم.
وليس مفاجأة ان روسيا قد اغضبت وفقدت رباطة جأشها كثيرا بسبب فكرة تعزيز امن الطاقة هذه في اطار شمال الاطلسي ..
واذا اعتمد حلف شمال الاطلسي هذا المذهب، فيمكن ان يستخدمه كذريعة لتبرير فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ضد روسيا وغيرها، من البلدان المنتجة للطاقة..
ويمكن لهذا البند ايضا ان يوفر الذريعة لمهجامة روسيا او اي بلد اخر مصدر للطاقة، بما فيها ايران وليبيا وتركمانستان وفنزويلا، وذلك بهدف الاستيلاء على الطاقة والموارد الطبيعية لهذه البلدان..
ادلى المفوض التجاري للاتحاد الاوربي بيتر مانديلسون بيانا ايضا جاء فيه ان (كلا من روسيا والاتحاد الاوروبي يعتقدان ان الاخر يستخدم سلاح الطاقة كأداة سياسية)..
واضاف المفوض التجاري ان العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وروسيا في اسوأ مستوياتها في حقبة ما بعد الحرب الباردة، وان (اوروبا تريد تأمين امن الطاقة..).
لهذا السبب، بين اسباب اخرى عديدة تدرك روسيا وحلفاؤها ان مشروع الدرع الصاروخي للناتو والولايات المتحدة وسيلة للاستيلاء على امدادات الطاقة والموارد الطبيعية عن طريق التهديد بالقوة..
ان روسيا مثل الصين وايران محاطة بجبهة عسكرية، وهو ما تعتبره جزءا من جهود الناتو لمحاصرتها وحلفاؤها..
اندماج التوسع العالمي للناتو كتحالف عسكري عالمي
(.... لقد تحول الناتو من حربه الباردة ومن ثم التجسيد الاقليمي لعقد التسعينات الى مؤسسة عالمية ذات بعثات عالمية، وامتداد عالمي وشركاء عالميين.. وهذا التحول اكثر وضوحا في افغانستان حيث يعمل حلف شمال الاطلسي، ولكن الخط الذي تجاوزناه هو المناقشة في المنطقة، خارج المنطقة، الامر الذي كلف الكثير من الوقت للمناقشة في التسعينات، بشكل اكثر فعالية. لايوجد شيء اسمه في المنطقة/ خارج المنطقة، فكل شيء للناتو بشكل محتمل..
وذلك لايعني انها منظمة عالمية، انها منظمة عبر الاطلسي ولكن للمادة (5) تعطي الان مدلولات عالمية..
ان حلف شمال الاطلسي في عملية تطوير القدرات والافق السياسي للتعامل مع المشاكل والحالات الطارئة في جميع انحاء العالم، وهذا تغيير هائل- دانيال فريد، مساعد وزير الخارجية الامريكي للشؤون الاوروبية والاوراسية 17 نيسان/ ابريل 2007..
يفكر الحلف ايضا في عملية (الامتداد العالمي) الذي من شأنه ان يحوله الى قوة عسركرية عالمية مع الدول الاعضاء من خارج امريكا الشمالية والقارة الاوروبية..
وان لم يكن بصورة رسمية، فقد شرعت منظمة حلف شمال الاطلسي بالفعل بأجراء التحول نحو (العولمة) لقواتها وعملياتها العسكرية..
ان حلف شمال الاطلسي منهمك جدا في افغانستان ومتشابك في اسيا الوسطى، هناك قواعد لحلف شمال الاطلسي في افغانستان، على الحدود المتاخمة للصين وايران، كما وسع الحلف وجوده في البلقان (برز من خلال مشاركته في يوغسلافيا السابقة)..
وللحلف ايضا تصور للعمليات العسكرية الكبيرة في السودان وبصفة عامة اكثر في القارة الافريقية، في اطار ما يشير اليه خصومه بأنه (مهزلة حفظ السلام)..
الناتو ايضا موجود فعليا على ارض الواقع في لبنان، ولو بشكل غير رسمي..
وهنالك اسطول حربي بحري من سفن الناتو منشورة في مياه شرق افريقيا والبحر الاحمر وبحر العرب..
كما ان القوات البحرية لبلدان الناتو مثل المانيا والدانمارك موجودة ايضا في شرق البحر الابيض المتوسط ويمكنها ضرب سورية في حال نشوب الحرب..
الزحف بأتجاه ايران وتوسع الناتو في الخليج: (مبادرة امن الخليج)
وصل الناتو رسميا الى الخليج، حتى وان كانت في الواقع قوات عدة دول من الناتو تعمل هناك منذ نهاية الحرب البادرة.
اعلن نائب مدير جهاز الامن الوطني الكويتي الشيخ ثامر علي صباح السالم الصباح ان الكويت وقعت اتفاقا امنيا مع دول الناتو خلال مؤتمر الناتو الذي عقد في الفترة الواقعة من 11 الى 12 كانون الاول (ديسمبر) 2006..
ان دول الخليج العربي التي اعيد تسميتها لمجلس تعاون دول الخليج العربية تضم السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين وعمان..
هنالك بالفعل اتفاق عسكري بين اعضاء مجلس التعاون الخليجي، ودرع قوة الدفاع الخليجي ، واتفاقات امنية ثنائية مع الولايات المتحدة وبريطانيا ، وما برح الناتو في حوار معها.

مستقبل أم كمين؟
خيري منصور

 إنذارات البنك الدولي المتعاقبة حول استمرار موجات الغلاء، وشحة الماء، وما سيتعرض له ملياران على الأقل من سكان هذا الكوكب يصيب الناس بالفزع، بحيث يبدو لهم المستقبل أشبه بفخ أو كمين، والسؤال الذي يقفز إلى الذهن كلما قرع البنك الدولي جرس النذير هو أين كان العالم منذ عقدين من الزمن؟ وما الذي آلت إليه الدراسات المستقبلية التي أصاب الخبراء العالم بها بصداع مزمن؟ هل تضاعف عدد البشر أم شحت الموارد؟ أم أن الفجوة اتسعت وتعمقت بين الموسر والمعسر، وبين شمال متخم وجنوب يتضور جوعاً؟
الأسئلة لا آخر لها في هذا السياق، لكن الأهم من طرح الأسئلة هو المساءلة الفعلية ونقل هذه المشكلات من المجال النظري السجالي إلى مجال أكثر جدية، بحيث يصبح الاستدراك ممكناً قبل أن يحدث الطوفان.
إن ما ينفق في عالمنا على التسليح والحروب يكفي لتحرير ثلاثة كواكب بحجم كوكبنا من ثالوث الجوع والمرض والجهل. وما أنفقته الولايات المتحدة وحدها على الحرب ضد العراق تجاوز الستمائة مليار دولار، لكن البحث عن حلول لهذه المشكلات المزمنة في باب الصدقات هو إضاعة للمزيد من الوقت، مما يتيح للمشكلات أن تتفاقم.
والبنك الدولي واحد من أحجيات عصرنا، لأن ما يصدر عنه رسمياً ومن خلال القائمين عليه هو على النقيض تماماً مما يقوله خبراء مستقيلون احتجاجاً.
فالمليارات تضيع في ممرات الاسفنج، وهذا بتعبير مجازي استخدمه هانكوك وهو يشير إلى وسطاء وسماسرة وحكام عسكريين تتواطأ الولايات المتحدة معهم ضد شعوبهم ولو إلى حين، مثلما فعلت مع بينوشيه وسواه. لقد ذهبت النبوءات الخضراء أدراج الرياح، وما بشر به المتفائلون قبل ربع قرن تحول من أحلام وردية إلى كوابيس، ليس فقط لأن التاريخ ماكر، ولا يجري في اتجاه واحد فقط، بل لأن غزارة الإنتاج وسوء التوزيع بالصورة الساخرة التي تحدث عنها برناردشو لا تزال هي المعادلة العرجاء السائدة في عالمنا.
البشر إذن مهددون بالمجاعات والظمأ والتشرد والمزيد من موجات النزوح والهجرات، فما الذي يقدمه سدنة السياسة وفقهاء الاقتصاد المتوحش للتخفيف من هلع الناس على مستقبل أحفادهم؟
إن قرع الأجراس وحده لا يكفي، والتدابير المتداولة تبدو أشبه بجرعات تحذير، لأن المعالجة الجذرية لأشد الظواهر التي تهدد العالم بالاضطراب وفقدان السلم الأهلي، لا تزال غائبة، وأحياناً يجري تغييبها لمصلحة بدائل مؤقتة.
فقراء العالم وجياعه لن يأكلوا أنفسهم، وهذا يعني باختصار أن الثلاثين دولة التي يقول خبراء البنك الدولي إنها مرشحة لاضطرابات، عليها أن تجد حلولاً غير توسيع وتغذية أجهزة الأمن، وهناك أساليب عديدة أخرى لم تجرب بعد من أجل التخفيف الفعلي لحمولة الشقاء التي تنوء بها الشعوب الأكثر فقراً والأقل حظاً في كل شيء.
لقد تحولت "اليوتوبيا" الموعودة أو المدينة الفاضلة التي بشر بها فقهاء العولمة إلى "ديستوبيا" أو مدينة راذلة في أقل من عشر سنوات.
وعلينا أن نتخيل المشهد الكوني بعد نصف قرن إذا استمرت هذه المتوالية الانتحارية؟

شتان بين الاسلام الحقيقي والاسلام الظاهري

 قاسم المكصوصي
المفتريات على الاسلام كثيرة ولها ابعاد كثيرة جداً تتناسب مع حجم التغيير الهائل الذي احدثه الاسلام الحقيقي في النفوس الكبيرة التي تتطلع لكل ما هو سامي ونبيل وجميل ومشرق.فقد احدث الاسلام ثورة علمية وفكرية ودينية واجتماعية وانسانية كبيرة في جميع بقاع الارض وفي شتى المجالات،ودخل هذا الدين الحنيف افواجاً كثيرة من الناس على مختلف مذاهبهم ودياناتهم ولا شك ان هذا التغيير اوجد كثيراً من الاعداء لهذا الدين بأعتباره اخذ يقوض بنيانهم ويهدم اركانهم وينسف حججهم الواهية بالادلة العقلية التي تستسيغها كل العقول المنصفة،لذا كان اتهامهم للاسلام شنيعا
ً ويبدو للجاهل للوهلة الاولى صحيحاً لان المعيار فيه هو ما يقوم به ممن يحسبون على الاسلام-بأعتبارهم نطقوا الشهادتين- من تصرفات واعمال مشينة تجعل الانسان النائي والبعيد عن الحضارة الاسلامية يقتنع بأن الاسلام هو هذا الذي يمثله البعض من سلوك ومظاهر منحرفة لا تمت الى الاسلام والانسانية بصلة مما جعل صورة الاسلام اكثر تشوهاً في نظر ذلك البعض الذي لم ير نور الاسلام الحقيقي وارتسمت في ذهنيته تلك الافكار والسلوكيات الخاطئة والتي نلقها الى الاجيال اللاحقة وهكذا.
ولعبت اليهود دوراً كبيراً في ذلك حيث تجاهد-خاسئة-والى اليوم للنيل من عظمة وشموخ الاسلام الذي فرق جمعهم واباد ابطالهم واظهر حقيقة زيفهم ونفاقهم رغم شدة ما قاموا به من اعمال خبيثة من قبيل دس المرويات والقصص الخرافية في امهات الكتب الاسلامية في الاحقاب السالفة خصوصاً بعد وفاة الرسول(ص) واقصاء اهل البيت(ع) عن قيادة الامة وتربع آل امية على السلطة وجعلها وراثة لآل ابي سفيان وكذلك لعب بعض القساوسة المسيحيين دوراً كبيراً في تشويه صورة الاسلام وعدم نقل الحقائق بصورة موضوعية وتضليل الاخرين من خلال الاعتماد على المرويات الكاذبة التي دسها اليهود في بعض عقائد المسلمين والتي جعلت المسيحيين ينجذبون شيئاً فشيئاً ويقتربون اكثر الى اليهود وحتى اصبحوا اسارى بين ايديهم الان يحركونهم كيف شاؤا وانى شاؤا رغم العداء العقائدي المتجذر بينهما واتهام المسيحيين لهم بصلبهم للمسيح(ع) بحسب زعمهم مما ادى بالنتيجة الى تنازل بعض كبار القساوسة المسيحيين عن المطالبة بحقهم من اليهود وتبرءت ساحتهم من صلب عيسى(ع) ورغم كل ذلك الا ان المنصفين من علماء المسيحيين تحرروا من قيود اولئك القساوسة ودرسوا الواقع الاسلامي بصورة دقيقة وعلمية وتجردوا عن كل الاهواء والعواطف الشخصية فكتبوا للحقيقة وللحقيقة فقط وانتقدوا فيها كذب وافتراء اولئك القساوسة وكيف ضللوهم وضللوا غيرهم طيلة هذه القرون والاحقاب الطويلة،ونقلوا الصورة المشرقة والرائعة للاسلام ولدستوره الرائع القران الكريم حيث يقول المستشرق الفرنسي سافاري في مقدمة تفسيره للقرآن:(ان القس الايطالي ماركسي قضى اربعين عاماً في تفسير ونقد القرآن الكريم بالفاظ خشنة مما يدلل على جهله وعدم معرفته وافراطه وتطرفه اذ لم يفهم القران ولن يفهمه فالقران كالانسان له جسم وروح فالاول يظهر من خلال الفاظ القران المشتملة على البلاغة والفصاحة وقوة السبك وطراز الوصل والفصل والتأثير على النفوس فضلاً عن الثاني فالقران له تأثير وجاذبية على النفوس لا توجد في اي كتاب اخر).
وللفيلسوف والشاعر الالماني كوته المتوفي عام 1832ضمن شرحة في العوامل المحفزة والدافعة للقوى البشرية وعدم الركون الى الخيالات والعادات السيئة كلام رائع وجميل حيث قال:ومثل ذلك مثلنا عندما كنا شباباً وقمنا تحت تأثير كلام القساوسة المتعصبين اتجاه القران الكريم كتاب المسلمين وكان بعدما انتقلنا الى مرحلة اخرى من العمر وهي مرحلة العلم والتجربة والاعتماد على الذات في فهم الامور وتقصي الحقائق عرفنا انه يتوجب علينا ان نقرأ الكتب بدقة كاملة ومن هنا قرأنا القران بكل دقة وامعان فأخذ منا مأخذاً كبيراً ووقع تأثيره في النفوس وبقينا في حيرة في امر هذا الكتاب ثم طبقنا الالفاظ على المعاني الصحيحة والعالية فعرفنا عظمة هذا الكتاب الكبير وعندها علمنا ان احكام ومقاصد وقواعد واصول هذا الكتاب اكبر من ان توصف بالقوية او المحكمة والان اكتشفنا ان العظمة مقابله لا معنى لها،لان القران اكبر بكثير من العظمة وعن قريب سيلعب هذا الكتاب دوراً مهما في العالم وستكون له نتائج كبيرة وتأثير عميق على اهل العلم و بالنتيجة سيكون مدار العالم على هذا الكتاب.
خصوصاً اذا ما علمنا انه وردت اخبار كثيرة تحذر المسلمين من انتحال صفة الكذب على الاسلام حيث وردت الروايات عن النبي محمد(ص) ما مضمونه:
(ستكثر الكذابة علي من بعدي الا فمن كذب علي كذبة فليتبوء مقعده من النار) وكذلك ورد في كتاب صاحب البداية في علم الدراية(عن العقيبي عن حماد بن زيد انه قال:ان الزنادقة وضعوا اربعة عشر الف حديث نسبوها كلها الى رسول الله (ص) كذباً وزوراً!! فكل مغالطة كانت عندهم او مالا تتحمله عقولهم كانوا يضعون لها حديثاً مكذوباً).(وفي كتب التاريخ ان المهدي بن المنصور العباسي حينما القى القبض على ابن ابي العوجاء الزنديق واراد قتله قال بكل صراحة:انني وضعت اربعة الاف حديث بين الناس حللت فيها الحرام وحرمت فيها الحلال).
(وقد نقل العلامة المامقاني في كتاب تنقيح المقال.ج1.ص174 كلمة للمغيرة بن سعيد قال:قد دسست في اخباركم اخباراً كثيرة تقرب من مائة الف حديث).
(وقال الامام الصادق(ع):ان المغيرة بن سعيد دس في كتب اصحاب ابي احاديث لم يحدث بها ابي فأتقوا الله ولا تقبلوا علينا من خالف قول ربنا وسنة نبينا)
(ومن امثال هؤلاء الوضاعين يونس بن ظبيان وابي الخطاب ويزيد الغالي،وبيان بن سمعان ومحمد بن سعيد الضامي وابو هريرة الدوسي وغيرهم ممن تلاعبوا بالدين من خلال وضع الحديث الكاذب).
ومع هذا الكم الهائل من الاحاديث المكذوبة المنسوبة الى رسول الله(ص) واهل بيته(ع) وهم منها براء يلزم علينا جميعاً كمسلمين القيام بواجبنا الديني والاخلاقي تجاه هذه الاخبار ونبذ التعصب الاعمى والرجوع الى الاساس الذي لاغبار فيه ولاشبهة وهم محمد(ص) واهل بيته(ع) لدراسة حياتهم الشريفة واحاديثهم المباركة بما يتناسب ومقامهم السامي والرجوع اليهم في كل صغيرة وكبيرة بعد ان ارجعنا اليهم الرسول الكريم(ص) في حديث الثقلين حيث قال (ص) :(اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابداً) وقد اتفق المسلمون جميعاً على صحة وتواتر هذا الحديث الشريف ويجب علينا الابتعاد عن مرويات آل امية واتباعهم الذين شوهوا الدين بها وسفهوا عقول المسلمين من خلال لغة العنف والقتل والتعذيب والتنكيل التي مارسوها طيلة حقبة حكمهم الجائرة واقنعوا مرتكبيها على انها قرآن من الله وفي سبيل خدمة اسيادهم مما تلقته بعدهم اجيالهم واحفادهم ومواليهم بالقبول والرضا والانقياد والتسليم المطلق من دون تفكير وتمحيص وهو ما نشاهده اليوم في واقعنا المرير في العراق وانبثاق الزمر الفاسدة التي عاثت بالبلاد فساداً وبعباد الله قتلاً وتشريداً وتهجيرا من امثال القاعدة الاجرامية واتباعهم واذنابهم وما يقومون به من قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث وحرقها وتشويهها وقطع اعضائها وتمزيقها بعد الموت وهو ما لم يعرفه المسلمون في نهجهم وتوجههم وعقائدهم حيث قال رسول الرحمة والانسانية (ص) :(المثلة حرام ولو بالكلب العقور) اما هذه الزمر الارهابية فكأنها تريد ان تبعث برسالة جديدة الى كافة المسلمين لتقول لهم ان قرآنكم هذا محرف لان فيه اية غير صحيحة هي اية(ولكم في رسول الله اسوة حسنة) والصحيح البديل عنها هو ايه(ولكم في هند اسوة حسنة) لانها مزقت وقطعت جسد عم النبي(ص) وسيد الشهداء الحمزة بن عبد المطلب في احد ومزقت كبده الشريف ولاكته بأسنانها بعد استشهاده حقداً وثأراً وانتقاماً من الاسلام واهله.
وفي الختام اقول لا يصح الا الصحيح مهما حاول المتلبسون بلباس الدين زوراً وبهتاناً ومهما حاول الاعلام الغربي من تسليط الضوء على هذه الشوائب الباطلة التي تنسب الى الاسلام زيفاً للتقليل من قيمته وتضعيفه في نفوس شعوبهم التي باتت تدرك حقيقة الاسلام المحمدي الاصيل.

الجميع ضد الطائفية كــيـف انـتـشــرت إذاً؟
محمد فاضل

 قبل نحو أسبوعين، كنت أحد المشاركين في مؤتمر "الحوار الوطني" في البحرين الذي انعقد هذا العام تحت شعار خلاب "الثوابت الوطنية فوق الانتماءات الطائفية". لقد دعيت للتحدث عن "الصحافة والطائفية" ضمن إحدى ورش عمل المؤتمر المكرسة للصحافة والإعلام ضمت اثنين من الزملاء المتحدثين. ووسط المناقشات التي لم تخلو من تشنجات في ورش عمل أخرى، اعتقد أن أبلغ ما قيل في ذلك المؤتمر هو التساؤل الذي أطلقه الزميل إبراهيم بشمي رئيس هيئة تحرير صحيفة "الوقت" وعضو مجلس الشورى. قال بشمي: "سمعنا من جميع المتحدثين في المؤتمر انهم ضد الطائفية (..) في الكلمات الافتتاحية وفي المداولات والنقاشات.. إذن أين المشكلة ومن هم الطائفيون؟". انه السؤال نفسه الذي يمكن أن يوجه إلى كل من يتصدى للحديث عن الطائفية. فحتى اليوم مازالت الطائفية بنظر الكثيرين تبدو ظاهرة مستجدة وطارئة أو إحدى النتائج الكارثية للاحتلال الأميركي للعراق. لكن هل كذلك فعلاً؟ هل ظهرت الطائفية فجأة؟ وهل هي "مرض عراقي" أصبحنا نعاني أعراضه؟ هل ظهرت هكذا دون مقدمات؟. بقدر مرارة الشكوى من تصاعد الروح الطائفية وتأثيراتها المقلقة والبالغة الأذى، فإن علينا أن نتذكر حقيقة أساسية: هل كانت الطائفية ستنتشر بهذا الشكل المخيف لو كنا نملك حصانة ضدها؟ نقطة البداية هي أننا لسنا محصنين، لم نكن كذلك ومازلنا أيضاً بدليل أننا لا نملك الآن سوى الشكوى والمزيد من الشكوى فقط. أحد أهم أوجه الخلل الأكيدة هو أننا لا نمارس أي نقد ذاتي، فكرنا وخطابنا يستعصي على المراجعة أو إعادة النظر. مع خلل كهذا، من النادر أن تقرأ نوعاً من الإقرار بأن النزعات الطائفية ما كانت لتنتشر بهذه السرعة لولا أن الأرضية مهيأة لها ولولا إرهاصات طويلة سبقت استفحالها على هذا النحو المخيف الذي نعيشه حالياً. إحدى الحقائق الأساسية في هذا الانتشار هي تلك المتعلقة بالمناخ الذي ساد العالم منذ نهاية الحرب الباردة مطلع التسعينات. فمنذ نهاية الحرب الباردة، تراجعت مضامين الصراعات السياسية بكل الأشكال سواء تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية أو الصراعات الطبقية أو التحرر الوطني إلى صراعات هوية وصراع اثنيات وطوائف عبر العالم بأسره. على هذا النحو، أصبح لدينا مثال شديد الاختزال لكن بشكل غاية في الفجاجة هو المثال العراقي. ففي هذا المثال يبدو الشيعة والأكراد هم الضحايا الوحيدون لبطش النظام السابق. وعلى هذا النحو أيضاً، يتم التعاطي مع النزاع المستمر في إقليم دارفور في السودان باعتباره صراعاً عرقياً محضاً. لكن هذا لم يستدع أي نوع من المراجعة الذاتية ولا الالتفات إلى الأرضية المهيأة سلفاً لنزاعات كهذه. ففي غمرة الجدل المختزل على هذا النحو، يفوت الكثيرين سؤال مهم: أليس النظام الذي يخوض نزاعاً طائفياً أو عرقياً هو نفسه نظام مخفق على المستوى الوطني الأشمل بحيث لا تستثني اخفاقاته أي فئة من سكانه مهما كان انتماؤها الديني أو العرقي؟ على هذا النحو، ليس لدينا من تفسير لانتشار النزعات الطائفية سوى أهونها، إلقاء اللائمة على الخارج، دون التفات إلى مسؤوليتنا الذاتية. يجادل آخرون بإصرار أن مناخ الإصلاحات السياسية والاتجاه نحو الدمقرطة مهما كانت درجاته، ساعد كثيراً على انتشار النزعات الطائفية. بعبارة أخرى يقول هؤلاء ان الديمقراطية مسؤولة عن انتشار النزعات الطائفية. لكن هذه حجة تستدعي التوقف لأنها لا تلحظ سؤالاً مهماً: هل كان من الممكن أن تنتشر النزعات الطائفية لولا أن هناك من يحملها أصلاً وعمل على انتشارها؟ لا ينسى هؤلاء طبعاً إضافة التأثير الهائل لشبكة الانترنت باعتبارها فضاءً مفتوحاً وجد فيه الطائفيون أداة مثلى. هذا صحيح تماماً، لكنه جواب بحد ذاته، أي أن هناك من يحمل هذه النزعات أصلاً ولم تمثل له ثورة الاتصالات سوى الوسيلة. في المقابل، لا يجد منتقدي الطائفية مناصاً من التذكير وعقد المقارنات مع العقود التي لم تكن فيها النزعات الطائفية متسيدة إلى هذا الحد المخيف. انهم يشيرون تحديداً إلى تلك العقود التي بدأت منذ مطلع القرن العشرين الماضي وحتى نهاية العقد السابع منه. ورغم جرعات النوستالجيا في مثل هذه المقارنات، فإنها تنطوي على حقيقة مهملة تماماً في الجدل الدائر. لقد كانت تلك هي الحقب المكروهة تماماً والتي لا تذكر اليوم إلا من باب الشماتة أو السخرية أو النقد الشديد، انها حقبة الأفكار القومية والاشتراكية التي سادت البلدان العربية في تلك العقود. نعم ثمة اخفاقات عديدة لتلك الحقبة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وثمة الكثير من النقد الذي يمكن أن يوجه باستفاضة لتلك الحقب وتأثيراتها التي لا تزال مستمرة حتى اليوم. لكن النقاش على جاري الذهنية العربية يذهب إلى واحدة من أكثر سماتها تدميراً وهو منطق الكتل الصماء. هذا المنطق الذي لا يجعل من التقييم الموضوعي أو الاستقراء التاريخي سوى مفاضلة بين "جنة" و"نار". على هذا يسقط من التقييم أي مزايا لتلك الحقب المكروهة أو أية مكاسب حققتها تلك الحقب حتى دون تخطيط، وعلى رأسها "خفوت النزعات الطائفية" مثلاً. قد يعزى هذا إلى أجواء القمع الشديد الذي أسهم في لجم هذه النزعات، لكن الصحيح أيضاً هو أن الأجواء والأفكار السائدة في تلك الحقب كانت عاملاً شديد الأهمية في منعها. فالثابت من التجربة الإنسانية، أن الأفكار التي تسود في فترة ما تلقى القليل من المقاومة لدى الناس. لقد كانت تلك حقب "العلمنة" التي لا تستدعي اليوم إلا بالهجاء المرير. لكن المفارقة واضحة: الطائفية لم تكن ظاهرة وبارزة ولم تملك أي فرصة للانتشار في حقب "العلمنة" المكروهة ، لكنها انتشرت الآن في الوقت الذي نلتمس فيه الديمقراطية.

التجربة الديمقراطية في العراق.. النظم الانتخابية و قانون الانتخاب

  نــوري صـبـيـــح
تقوم فكرة الديمقراطية على أساس هو أحقية الشعب في اختيار حكامه ، والطريقة المثلى لتحقيق ذلك تتمثل بسلوك طريق الانتخابات والتي من شأنها أن تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب .
وعليه فأن إشراك الشعب في العملية الديمقراطية لا يعد منة من أحد أو فضلا بل هو نابع من حقيقة مرتكزة بضمير الإنسانية مفادها أن الشعب هو صاحب السلطة الأصيل ، وما الحكام إلا وكلاء عنه ، يديرون دفة الحكم نيابة عنه لضرورات اقتضتها صعوبة أتباع أسلوب الديمقراطية المباشرة ، ولكن لكي لا تبقى هذه المعطية محض افتراض ، لابد من أيجاد الآلية التي تنقل هذه الأفكار إلى حيز التطبيق ، وهذه الآلية تتمثل بقانون الانتخاب الذي يتكفل بتوضيح تفاصيل العملية الانتخابية ( الناخب والمرشح) ونوع النظام الانتخابي ، ِوجملة الضمانات الضرورية لنجاح الانتخابات ، بيد أن هذه العملية ليست بالأمر الهين ، فالنظام الانتخابي لأي بلد لا بد أن يكون متوافقا ومنسجما مع الظروف التي يعيشها ذلك البلد والمعطيات التي يفرزها والتي تشكل بمجموعها أمرا واقعا بالشكل الذي يفرض على الدول نظاما انتخابيا معينا ، لذلك نجد أن الدول تختلف فيما بينها في نوع النظام الانتخابي الذي تتبناه ، ولا شك أن جمهورية العراق في هذا الأمر لا يختلف عن غيره من بلدان العالم ، فالنظام الانتخابي الملائم للعراق هو ذلك النظام الذي يستطيع تحقيق الاستقرار السياسي ويحافظ على تماسك نسيجه الاجتماعي ، لذلك لا بد من استعراض نوع النظم الانتخابية والمفاهيم العامة أولا ،وما يعيشه العراق من ظروف راهنة وما يحمله من معطيات ثانيا . وتتنوع وسائل إسناد السلطة إلى نوعين رئيسيين ، وسائل ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية ، وتتمثل الوسائل غير الديمقراطية في إسناد السلطة بطريق الوراثة والاختيار الذاتي لشخص من يخلف الحاكم أو عن طريق الثورة والانقلاب ،أما الوسائل الديمقراطية لإسناد السلطة فتنحصر في وسيلة واحدة أساسية هي الانتخاب . وينتج عن الانتخاب باعتباره الوسيلة الديمقراطية لإسناد الحكم وتكوين الهيئات النيابية التي تمثل الشعب . وعليه فأن أي دولة ما تكون ديمقراطية حين يكون المحكومين فيها حكاما في الوقت ذاته أو على أية حال عندما يسهم العدد الأكبر من المحكومين مباشرة في ممارسة السلطة . وهذا يعني إن أعضاء المجتمع هم مصدر السلطة وأن الفكرة الديمقراطية تقضي بأن الشعب هو مصدر السلطة وهو الذي يمارسها بنفسه أو ينتخب من ينوب عنه في ممارستها ، وبناء على ما تقدم فكل حكومة لا تستمد سلطتها من الشعب عن طريق الانتخاب هي حكومة غير شرعية أو هي سلطة غير ديمقراطية فهناك تلازم بين الانتخاب والشرعية الديمقراطية ، فالانتخاب في الأزمنة الحديثة يمثل الرابطة الديمقراطية بين الحكام والمحكومين ، فالناخبون يمارسون في الحقيقة والواقع سلطة وهذه السلطة هي سلطة اختيار الممثلين وهؤلاء الممثلين أو النواب حين يمارسون السلطة فأنهم يقومون بذلك باسم ولمصلحة الشعب ، أن الانتخابات تمثل صورة من صور الشرعية حيث يسود الاعتقاد بان اختيار الحكام من قبل المحكومين يعتبر الطريقة الشرعية الوحيدة لممارسة السلطة فالحكام المنتخبون تكون ممارستهم للسلطة شرعية لأن اختيارهم كان من قبل المحكومين . أن الرأي العام الذي يتولد لدى الشعب بفعل دور الأحزاب والنقابات والاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني ( المؤسسات غير الحكومية ) يمكن أن يعكس العلاقة بين صناع القرار السياسي ومجموع المواطنين وبالتالي يحدث توافق أو خلاف بين الحكام والمحكومين ، وهؤلاء المحكومين يمكنهم إيجاد الوسائل المناسبة التي بعود لطبيعة العملية السياسية( مجلس النواب) المحرك الفعال لأجهزة السلطة( لتشريع وسن القوانين قي ضوء الوثيقة الدستورية والرقابة على أداء السلطة التنفيذية)، فضل تنظيم إجراءاتها من أجل تغيير سياسة الحكومة نحو الأفضل وتحديد وتثبيت بعض المواد والفقرات الدستورية ، منها التجديد المستمر النصفي لأعضاء مجلس النواب أو مجلس الاتحاد ( كل سنتين) ، الاستفتاء المباشر حول الدستور وتعديله أو القوانين المهمة والخطيرة التي تنظم العملية السياسية ومنها ( الهيئة الانتخابية ) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق بالتعاون مع خبراء الأمم المتحدة ، قانون الانتخابات ، حل البرلمان، وبالتالي يمكن للشعب وهيئة الناخبين مسك زمام المبادرة من خلال بطاقة التصويت التي يمكن الإطاحة بحكومة وجلب أخرى قادرة على تلبية متطلبات الشعب ، قانون الأحزاب السياسية ، المحكمة الاتحادية العليا وجعل مدة خدمة أعضائها( مدى الحياة) بعد اختيارها وفق المؤهلات والكفاءة القانونية والنزاهة والمهنية من غير الحزبين في السلطة أو خارجها ، واستقلالها ماديا وإداريا، وتكوين واستحداث ( الشرطة القضائية ) وفق مؤهلات مهنية ووظيفية خاصة بما يكفل حقوق الإنسان ، بما فيها جميع تشكيلات ( وزارة العدل) ضمن مجلس القضاء الأعلى.

الاحزاب الاسلامية واكذوبة التبعية الايرانية (حزب الدعوة الاسلامية انموذجاً)
علي جاسم السواّد

 التصقت لعقود طولية بالاحزاب السياسية وبعض الشخصيات العراقية تهمة كيدية تتعلق بالعمالة والتبيعية لايران ، وبدأت دائرة هذه التهمة تتوسع منذ تشكيل حزب الدعوة الاسلامية عام 1957 كأول بذرة حزبية تأخذ صيغة اسلامية تولد كرد فعل طبيعي للحركات العلمانية والشيوعية التي برزت في فترة الاربعينيات والخمسينات ، ومن ثم تحولت هذه البذرة لحركة معارضة طبيعية مضادة للسلطة الحاكمة انذاك "حزب البعث" ، وحزب الدعوة بالرغم من ان هيكلته التنظيمية والفكرية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً برجال الدين لان مؤسسه كان السيد محمد باقر الصدر وهو من الشخصيات الاسلامية المعروفة بالوسط الحوزوي في النجف الاشرف الا انه تمكن من تجريد نفسه من الصفة الاسلامية البحتة التي يمكن ان نجدها في احزاب وحركات اسلامية اخرى ،و سار باتجاه تبني الفكر المعتدل القريب من الليبرالية في مايتعلق بسياسته الخاصة في قيادة الدولة ، وسياسة الوسطية والاعتدال التي اتبعها الحزب منذ تسلمه السلطة في فصل الدين عن الدولة ليست طارئة اونتيجة عوامل وافرازات تتطلبها المرحلة الراهنة انما نجدها في نقطة الخلاف بين حزب الدعوة وبين ايران والمتعلقة بولاية الفقيه، فالاخيرة قامت على اساس تطبيق ولاية الفقيه اي أن علماء الدين هم من يجب أن تكون لهم الكلمة العليا في سياسة الدولة في حين تتمركز افكار الدعوة ان تختزل السلطة بيد الأمة.
ومن هنا تتضح الرؤية الفكرية للحزب الذي استطاع ان يزاوج بشكل فريد بين الفكر الاسلامي المعتدل باعتبار ان معظم اعضاءه هم من الاسلاميين وبين الفكر الليبرالي بمفهومه الواسع ، فالاسلامية عنده تكمن في الفكر والمبادئ والاهداف في حين لبيراليتهُ تنضوي تحت تبني المذهب السياسي والاقتصادي والايمان التام بحقوق الفرد بالتعبير بحرية مطلقة وحماية الحريات السياسية والمدنية وتأييد النظم الديمقراطية والبرلمانية والتأكيد على الإصلاحات الاجتماعية.
والمتتبع لمسيرة حزب الدعوة منذ سقوط النظام يجد انه سار في اتجاه تحقيق تلك المنهجية التي تتقاطع بشكل تام مع الفكر السياسي في ايران القائم على اعطاء رجال الدين حق التحكم بمصير المجتمع وبالرغم ان لحزب الدعوة في فترة السبعينات والثمانينات علاقة استراتيجية مع ايران بكافة المستويات الا ان هذه العلاقة سرعان ماتحولت الى خلاف جذري وفكري بعد ان اعلن الحزب مواقفه الرافضة لتأسيس دولة اسلامية في العراق ،ومؤشرات تلك الخلافات بدأت عندما استطاعت بعض قيادات الدعوة التي كانت تعيش في ايران في السنوات الماضية ان تنسلخ عن المد الاسلامي الايراني خلال وقت مبكر والذي حاول ان يصدر ثورته الاسلامية عبر بوابة الحركات الاسلامية العراقية ، الا ان حزب الدعوة وحسب قرأتنا الشخصية المتواضعة لفكره السياسي تجنب هذا المنزلق الخطير وتحملت قياداته واعضائه مضايقات كبيرة من النظام الايراني الذي يدرك مدى اهمية هذا الحزب وشعبيته في العراق .
ولوعدنا للاحزاب الاسلامية نجد انها انتقلت من صراعها الفكري ضد العلمانية والشيوعية كما اسلفنا الى مرحلة الصدام المباشر والمواجهة السياسية والعسكرية ضد نظام البعث الذي مارس اساليب شيطانية للنيل من الحركات الاسلامية والعلمانية بضربة واحدة ..لذا ان طبيعة التحرر الفكري الذي حصل في التنظيمات الاسلامية في فترة لاحقة بعد تأسيسها تختلف اختلافاً جذرياً عن الحركات الاسلامية المتشددة التي تشكلت في الدول الاخرى .. واعتقد ان الفضل الاول في تحرر الاحزاب الاسلامية من الجمود الفكري في الممارسة السياسية يعود الى طبيعة استيعابها لموجة كبيرة من المثقفين والسياسيين العراقيين الذين حاربهم النظام الفاشستي وبمختلف الحركات والتيارات السياسية التي اصبحت ايران الملاذ الوحيد امامهم بعد ان اوصدت جميع الابواب العربية بوجوههم ، وهذه الموجة استطاعت ان تحدث تغيير واضح في الاحزاب الاسلامية وخصوصاً في حزب الدعوة من حيث الممارسة والنهج ، الامر الذي ادى الى بداية النهاية للعلاقة بين بعض هذه الاحزاب الاسلامية وبين ايران من حيث تعميم فكرة ولاية الفقيه الى العراق لاسيما ان ايران اكتشفت ان استمالة هذه الاحزاب وضمها الى حضيرتها ليس بالامر السهل، وكل تلك الحقائاق تسقط بشكل تام تهمة عمالة وتبعية الاحزاب الاسلامية الى ايران ، قد تكون هناك علاقات استراتيجية بينهما لكنها لاتتعدى ان تكون علاقات سياسية تتجرد من تلك الاتهامات او الادعاءات غير المبنية على اي دليل منطقي او واقعي .
وعلى القيادات السياسية في تلك الاحزب ان تعي خطورة هذه التهمة وان تتعامل معها بمعطيات واضحة وان تنتهج الوسطية والاعتدال اي تطبيق النظام الليبرالي الذي يمثل الحل الحقيقي لمشكلة الحكم في العراق وهذا مايتقاطع مع نظام الحكم في ايران القائم على اعطاء المؤسسة الدينية حق ادارة الدولة الامر الذي يسقط كل التهم التي يريد البعض الصاقها بهم.
ومن هنا اجد ان من يتهم الاحزاب الاسلامية في العراق بالتبعية او الموالاة الى ايران لايمتلك رؤية واضحة للمنطلقات والركائز الاساسية التي تكونت على اساسها تلك الاحزاب وهي تحرير العراق من الدكتاتورية وبناء دولة عراقية ديمقراطية يحكمها الجميع .
قد اتقاطع فكرية وثقافياً مع الاحزاب والحركات الاسلامية الموجودة في الساحة الان لكن الضرورة الاخلاقية والاعلامية تتطلب منا توضح الحقائق اينما وجدت.

المــوارد المــائــيــة .. دجــلــة والــفــــرات
د/منذر عجينة

 1-مدى تأثير قلة كميات المياه الواردة في دجلة والفرات على الخزين المائي الظاهر السطحي والعميق هل توجد دراسة بذلك؟ الذي أقصده بعد كم سنة تجف المياه الجوفية بالعراق أو تنضب لتصل مستويات لا نفع فيها؟
2-هل هناك دراسة حول كميات المياه الجوفية بأنواعها بالعراق؟ وما هو عمر الآبار العميقة؟
ومدى حلاوة مياهها؟ ما هي الزيادة والنقصان في خزين المياه الجوفية السنوي لا سيما السطحية؟ هل هناك انخفاض مستمر في مستويات المياه الجوفية السطحية أم العكس؟
3-مدى فائدة تركيا بالماء من المشاريع العملاقة والسدود التي تنفذها هل الهدف تطوير ومضاعفة مساحات الزراعة أم الإبقاء على الماء في أراضيها؟ الظاهر الغاية من جميع هذه المشاريع هي لبيع الماء بمردود مادي كبير جداً. فالحكومة التركية تخطط بإستراتيجية اقتصادية قوية بغية الاستدانة والصرف على المشاريع ذات العلاقة لما لمردودات هذه السدود من عوائد اقتصادية جمة.
4-أرجو أن أرفع شعار الصداقة والمشاركة لغاية تحسين العلاقة إلى أخاء وود دائم مع تركيا الجارة التي ينبع منها مورد الحياة للعراق وإلى يوم الدين هذا من جانب ومن الجانب الأخر هي الجارة الوحيدة التي لم تؤذي العراق بينما جميع دول الجوار ذات الطابع الإخاء العرقي والمذهبي آذت وآلمت العراق آلام مميتة في أقسى وأحلك الظروف على الرغم من دور العراق المشرف حيث كان سباقاً لمساعدة دول الجوار في أوقاتها الصعبة (أنا أتفهم التصرف المشين المجرم بالحرب ضد إيران والكويت) هذه ليست تبعة على الشعب العراقي.
أنا أدعو لحل الخلاف والعمل على الاستفادة والنفع لكلا الطرفين وليس الحل بالمفهوم التقليدي المحاكم والدعاوى الدولية. وأنا أعرف هناك اتفاقات وتعليمات وقوانين دولية ولكننا أكثر بقاع الأرض معرفة ان هذه جميعها لا تنفع إلا الدول القوية التي تتمكن من تنفيذها. العراق وبرأيي لعقدين من الزمان سوف لا تكون له سطوة يأبه لها الجيران أو غيرهم فالأحسن والأفضل العرض على تركيا بالمشاركة بمشاريعها ودفع قسم مؤثر من الكلفة الإنشائية. هنالك احتمال إذا طرقنا هذا الباب قد نحصل على كميات أكبر من الماء وتفهم أكبر من الجانب التركي الصديق الحميم عندئذ (علينا مسؤولية المبادرة برفع العلاقة مع تركيا لهذا المستوى والدرجة وليس الأتراك). أنما أردت رفع شعار الصداقة والشراكة الدائمة مع تركيا رفع راية السلم ورفع راية الحوار والمداولة بين أخوين وليس راية العداء والشك المسبق المقيت والشعارات التي تثير حفيظة الأخوان بمردودات أفعال تزيد الحالة تعقيداً وتخلق العداوة والبغضاء. أرجو أن أُذَكِر كيف كانت أوربا في القرنين التاسع عشر والعشرين حيث دخلت الدول الأوربية بحروب مميتة بلغ ضحاياها ما يقارب أربعة ملايين قتيل بالقرن التاسع عشر ثم جاء القرن العشرين بحربين ضروسين بلغ ضحاياهما أكثر من ثمانين مليون ضحية مما لا شك فيه كان السبب الأهم في إشعال الحروب السيطرة على اقتصاديات العالم ولكن بعد الحرب العالمية الثانية عرفت الشعوب الأوربية لا كاسب ولا مستفيد من الحرب وبدأت في عهد الحوار والتفاوض لحل المشاكل بينها وأبتدع تعريف الحرب الباردة لتغطية التنافس والتنازعات دون الدخول في الصدام العسكري المميت ولكن حتى هذا الدور والتعريف رفضته ومقتته الشعوب فأسقطت في الانتخابات الديمقراطية حكوماتها المتزمتة أو بثورة الجماهير الشعبية (حتى الإضراب البطيء) أستعمل لإسقاط حكومات دكتاتورية تخوفت منها الشعوب ولغرض إعطاء مثال قد يتعجب منه السامع لقد أسقط الشعب الإنكليزي تشرشل في الانتخابات مباشرة بعد الحرب على الرغم من انتصاره بالحرب وإنقاذ إنكلترا من السقوط الذي كان بين قاب قوسين أو أدنى عند استلامه السلطة وكل البريطانيين يقولون رجال الحرب لا يعرفون طريقة التعامل وقت السلم. جميع الأسماء الرنانة والأحزاب المتطرفة التي كانت مسيطرة على الحكومات في أوربا قبل الحرب أخرجت من الحلبة الواحد تلو الأخر.
وبعد عشر سنوات على انتهاء الحرب ولدت السوق الأوربية المشتركة المبنية على مبدأ تكامل الدول الأوربية أحداها الأخرى وعدم الدخول في منازعات عسكرية مهما كانت الخلافات وباتت تلك السوق الصغيرة التي تأسست عام 1955 بين بلدان لا يزيد عددها أصابع الكف الواحدة إلى منظمات عملاقة وأزداد عدد الدول الداخلة في هذه السوق إلى خمسة أضعاف الدول المؤسسة بسرعة فائقة فانبثق منها مجلس نواب أوربي يراقب برلمانات الدول الأعضاء لئلا تتعسف أحداها ويؤدي إلى خلاف عسكري ودموي. إني أوكد وبإصرار سوف وبدون شك تتطور للأفضل الأنظمة الحاكمة في العراق وتركيا وتبدأ العلاقات الأخوية بين الشعبين إذا أخذنا بتجربة السوق الأوربية المشتركة.
5-من المناظرات ومنذ زمن طويل الجدل بين تركيا والعراق حول المياه دائر ويزداد بشدة تركيا تتسلح وفي كل مؤتمر أو جلسة أو مناظرة العراق عائم على بحار من المياه الجوفية التي ترتفع فوق مستوى الأرض في أكثر مناطقه الجنوبية وهذه ظاهرة فريدة بالعالم لكن العراق لا يستفيد من ذلك أبداً ولا يجد حل للتخلص من هذه الظاهرة التي تزيد من تصحر أراضيه الزراعية الصالحة وبالتالي فزيادة كميات المياه في أنهار العراق تؤدي الى زيادة في خزينه للمياه الجوفية فكأنها تقول العراق لا يعلم فائدته من ضرره مستغلة ظاهرة المياه الجوفية لغاية في نفس يعقوب كما يقول المثل. أن المنطق السليم ينطق بقوة يدخل العراق باتفاقات دائمية مع جارته تركيا نقايض معهم الماء بالنفط كلاً حسب سعره السوقي وحاجته لا سيما والغاية هي رفع مستوى الشعبين الجارين وحل مشاكلهما ليصبح أخوين حميمين في المستقبل يعتمد أحدهما على الأخر دائماً وأبداً.
6-إذا حدث الزلزال والسد الكبير سد أتاتورك مملوء بالماء سيدمر ويغرق العراق وسوريا وأكثر مما في تركيا إن حدثت والعياذ بالله هذه النكبة الطبيعية فهي الأكثر ضرراً علينا الأولى بنا العمل والتصرف لتجنب هذه النتائج والأضرار الوخيمة فلا بد من تدارس الأمور بمفاهيم واسعة وشاملة وواضحة. نحن نتحمل العبئ الأكبر ونحمل القلق الأكثر يجب علينا أن لا نترك تلك المياه مخزونة خلف السد بل نكون العامل الرئيسي والأنشط للمساعدة لتصريف هذه المياه نسمح لتركيا تمديد أنابيبها والمرور في بلادنا لبيع المياه لقاء أتفاق اخوي لاستفادة العراق وتركيا ولا نضع العقبات التي تعثر خططهم في هذا المجال معتمدين على المحاكم والقيل والقال هذا لا يسمن ولا يغني من جوع.
عندما يكون العراق صاحب سطوة وتأثير تتعدل الاتفاقيات إن كان هناك مجال لا يغبن الشريك تركيا لزيادة استفادة العراق. إن طريقتنا التقليدية في خلق علاقات احتكاك مع تركيا بسبب مصادر المياه نكون قد تعسفنا في حقوق الأجيال القادمة وظلمنا أنفسنا.
7-تتهم تركيا العراق بالكسل ولا يعمل إلا العويل فهو لا يستفيد من التكنولوجيا وتطورها في حقل المياه يقذف بالكميات الهائلة أحسن أنواع المياه بالعالم في البحار وكأن لسان حالهم يقول لما كان العراق لا يبذل أي جهد في هذا الخصوص نحن الذي نحفظ الماء ولا نبذر به بل نحوله إلى أموال طائلة نخدم به شعبنا والماء سلعة لا تنضب في تركيا!!!! قد ينضب نفط العراق فيعود الإنسان العراقي عندها إلى فلاح يعتمد في حياته على الماء فحسب ليعيش.
8-هل ممكن وضع إستراتجية بالمشاركة مع تركيا حول الحوض الواحد لا بد من الدخول مع تركيا بطرح إقليمي سيستفاد منه الجميع ليس الطرفان فقط (تركيا والعراق) إني أكرر هنا وأقرع ناقوس الخطر يتوجب وضع سياسة وإستراتيجية حول الماء مع تركيا نافذة إلى يوم الدين فالماء يعني الحياة للعراق.
9-هذا سؤال لا علاقة له مع تركيا (هل لدى الحكومة دراسة حول تضيق أنهار العراق بسبب قلة المياه الواردة عموماً) ما في شك هنالك فائدة جمة وكبيرة لوضع دراسة تضيق الأنهار لإعطاء العمق الكافي لكميات المياه في الأنهار هذا من جهة وخلق تيار مائي هايدروليكي مفيد للغاية في كري الأنهار وتنظيفها ذاتياً المقصود بخلق تيار هايدروليكي جعل مسافات من النهر عريضة ثم يضيق مسافات وهكذا بالتناوب

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com