|
سـعد
مـحـيـو
المخاوف كبيرة. وليس فقط عند غير الأميركيين.
كتب جيم هوغلاند في (واشنطن بوست (3 آذار/مارس
2008): جورج بوش يعد بمواصلة السير في أقصى سرعة
طيلة ما تبقى من رئاسته، ويتعين على الأمة
الأميركية أن ترد عليه لتطالبه بالاختفاء عن الساح
بالتدريج، أإن لم يكن بسرعة.وقال أحد مساعدي
المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين: (فرصنا للفوز
بالرئاسة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل ستعتمد
ليس فقط على التخلص من ميراث بوش، بل أيضاً على ما
قد يفعله هذا الأخير خلال الشهور المتبقية من
ولايته.
المخاوف، إذاً، تبدو في محلها تماماً، ولا سيما في
ما يتعلق في الشرق الأوسط. الأدلة؟ هاكم بعضها:
1-الضوء الأخضر الذي أعطاه بوش إلى رئيس الوزراء
التركي أردوغان خلال اجتماعه به في البيت الأبيض
الخريف الماضي، لشن العملية العسكرية في شمال
العراق. هذا الضوء تضمن إطلاق يد العسكر الأتراك
بشكل محدود لتعزيز مكانة حكومة أردوغان في أنقرة،
من جهة، وفي الوقت نفسه عدم زعزعة مكانة حلفاء
أميركا الأكراد في شمال العراق وفي بغداد.
2 - الضوء الأخضر الآخر (لكن الأقوى) الذي منحه
الرئيس الأميركي لإسرائيل للقيام بالحلقة الأولى
من سلسلة هجماتها على غزة بهدف تقويض حكم "حماس".
وهذا ما عكسته جولة وزيرة الخارجية الأميركية رايس
في الشرق الأوسط، التي "شرعنت" خلالها كل عمليات
الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين.
3-دفن مقررات مؤتمر أنابوليس للسلام تحت أنقاض
غزة، بالرغم من عدم مرور أربعة أشهر على صدورها،
الأمر الذي جعل وعود بوش بتحقيق التسوية
الفلسطينية - الإسرائيلية قبل مغادرته البيت
الأبيض موضع سخرية كل العالم.
4-حق النقض (الفيتو) الذي مارسه بوش ضد تشريع في
الكونغرس يمنع وكالة الاستخبارات الأميركية "السي.
آي. إيه" من ممارسة التعذيب بالماء ضد
"الإرهابيين" (عبر إشعارهم بأنهم يغرقون). هذا
الفيتو تم بالرغم من أن المرشح الجمهوري ماكين
يعارض أيضاً هذه الأنواع من عمليات التعذيب لكونه
أسيراً سابقاً في فيتنام.
5-وأخيراً، تصميم الرئيس بوش على "مواصلة النهج"
(أي الحروب) في العراق وأفغانستان وباقي أنحاء
العالم تحت لافتة "مكافحة الإرهاب"، بالرغم من أن
الكاتبين الأميركيين ليندا بيلمز وجوزف ستيغليتز
قدرا بأن حرب العراق كلفت الولايات المتحدة حتى
الآن أكثر من 3 تريليون دولار، الأمر الذي أرهق
الخزينة الأميركية وهدد بتعميق الركود الزاحف على
الاقتصاد الأميركي.
الحروب.. الحروب
الرئيس بوش في كل هذه السلوكيات، لا يشبه بشيء كل
أو معظم الرؤساء الأميركيين في السنة الأخيرة من
ولايتهم، والتي تتسم عادة بالجمود أو الشلل ولا
سيما في مجال السياسة الخارجية. وهذه نقطة التقطها
الرئيس الروسي السابق بوتين وعلق عليها بالقول:
"أرجو ان ينتخب الأميركيون رئيساً جديداً له
رأس"!.
لكن، ماذا في وسع بوش أن يفعل قبل أن يتحَول إلى
"بطة عرجاء" (LAME DUCK)، ثم إلى "بطة ميتة"؟
الحروب، ومزيداً من الحروب. وهذا لأسباب
استراتيجية أميركية وإسرائيلية في آن.
على الصعيد الأميركي سيكون على بوش مواصلة تمهيد
الطريق بالحديد والنار لبلورة ما وصفته الوزيرة
رايس بـ "الاصطفاف الاستراتيجي الجديد في الشرق
الأوسط".
"مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، المقربة من
الليكووديين الإسرائيليين والمحافظين الجدد
الأميركية، شرحت في تقرير لها في آذار/مارس (راجع
باب "هكذا يفكرون ص...(" دوافع "الاصطفاف
الاستراتيجي" على النحو الآتي:
- شبح إيران المسلحة نووياً والملتزمة (وفقاً
لبياناتها نفسها) بتدمير إسرائيل، لا يحتاج إلى
توضيح. وهذا ما يدفع عدداً من الخبراء إلى الاتفاق
على أن الحفاظ على علاقة ردع مستقرة مع إيران
سيكون أصعب بكثير من التجربة الأميركية -
السوفياتية في الحرب الباردة. كما أن إيران نووية
وايديولوجية وتوسعية، تمثل بوضوح تهديداً للدول
الخليجية السنّية الغنية بالنفط. إيران توسع الآن
إيداعاتها في حقول النفط والغاز الطبيعي في الخليج
وبحر قزوين. وبالتأكيد فإنها ستمارس حتماً سياسة
أكثر توكيداًً إذا ما امتلكت الأسلحة النووية. علي
عبدالله صالح: نحلق قبل ان يحلقوا لنا- هذا الوضع
دفع الوزيرة رايس إلى صوغ تعبير "الاصطفاف
الاستراتيجي الجديد" في الشرق الأوسط، بين
الولايات المتحدة وتلك الحكومات الراغبة في تعزيز
السلام والاستقرار ضد أولئك الذين يدعمون التطرف
العنيف. وهو اصطفاف يضم تركيا وإسرائيل ومصر
والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، جنباً إلى جنب
مع قادة لبنان والسلطة الفلسطينية. وبالرغم من أن
الفعالية المستقبلية لهذا الإئتلاف الاستراتيجي في
مواجهة إيران لا يزال موضع شك، إلا أن التهديد
الكامن الإيراني للاستقرار الإقليمي ليس كذلك.
- للمساعدة على تعزيز هذا "الاصطفاف الاستراتيجي
الجديد"، يقترح بعض المحللين وصنّاع القرار أن
تعرض الولايات المتحدة مجموعة من الترتيبات
الأمنية الرسمية والبيانات التي تؤكد التزام
الولايات المتحدة بالدفاع عن إسرائيل وشركاء
أميركا الخليجيين ضد أي هجوم نووي. كما يساعد على
تعزيزه (الاصطفاف) التقارير بأن إيهود أولمرت يبدو
أنه يدرس عرض شراكة استراتيجية مع بعض الدول
العربية تستند إلى المبادرة السعودية السلمية
للعام 2002 التي تشجع الدول العربية على الاعتراف
بإسرائيل وإقامة السلام معها. الردع الإسرائيلي
هذا عن الأهداف الاستراتيجية الأميركية. فماذا عن
الأهداف الإسرائيلية؟
التطابق يبدو كاملاً في الواقع بين التخطيط
الأميركي والتنفيذ الإسرائيلي، واللذين يتمحور
كلاهما حول ممارسة سياسة الأرض المحروقة لبلورة
التقسيمات الاستقطابية الجديدة في الشرق الأوسط.
وهذا يعني، بكلمات أوضح أن الحروب حتمية في الشرق
الأوسط. لكن أين؟
ليفني: الوضع في غزة لا يطاق
سنأتي إلى هذا السؤال بعد قليل. قبل ذلك فلنتوقف
قليلاً أمام الدوافع الاستراتيجية الإسرائيلية.
تقدم خيار الحرب في تل أبيب لا يعود هذه المرة إلى
غياب السلام، أو إلى تخلخل توازنات معادلة اللا
حرب واللا سلام في كتاب الصراع العربي -
الإسرائيلي، بل إلى حاجة إسرائيل الماسة إلى
استعادة هيبة الردع الاستراتيجي العسكري والأمني
الذي فقدت جزءاً منها خلال "حرب الأسيرين" في
لبنان العام 2006. وهذه، أي مسألة الردع، ليست
مسألة بسيطة أو هامشية بالنسبة إلى الدولة
العبرية، إذ عليها تقوم كل معادلات الأمن القومي
الإسرائيلي منذ العام 1948 وحتى الآن.
وكما هو معروف، لمفهوم الردع الاستراتيجي رديف
أكثر وضوحاً في تل أبيب هو: التفوق النوعي
الإسرائيلي الكاسح على كل العرب مجتمعين. وهو
التفوق الذي يجب أن يضمن في كل حين خوف هؤلاء
الأخيرين من الضربات الإسرائيلية الماحقة. اشطب
هذا الخوف، تشطب الردع، ومعه كل ركائز الدولة
العبرية نفسها.
وبما أن عامل الخوف تراجع في حرب 2006، يتوجب
العمل سريعاً على إعادة إحيائه. لكن كيف ومتى؟
تفكيك اللغز
يمكن أن نعثر على الجواب سريعاً إذا ما عملنا على
تفكيك أسرار اللغز الآتي: قادة إسرائيل العسكريون
والسياسيون يقيمون الدنيا ولا يقعدونها حين تقع
بضعة صواريخ "قسامية" متواضعة لا تسفر سوى عن
خسائر محدودة في مستوطنة سديروت الصغيرة، فيما هم
يشيحون بوجههم بعيداً عن 20 ألف صاروخ متطور ألهب
بها " حزب الله" ظهر أعمق أعماق مدنهم الكبرى. هل
ثمة منطق ما في مثل هذا اللغز؟
أجل. ومنطق استراتيجي أيضاً، له علاقة مباشرة
بمفهوم الردع الذي ألمحنا إليه. فالدولة اليهودية،
كما كشف تقرير فينوغراد، اعترفت بأن حرب الأسيرين
هزت بعنف ركائز هيبتها العسكرية التقليدية، ولا
سيما في ضوء انتصار حزب صغير كحزب الله عليها في
معارك بلدة بنت جبيل. وبما أن قانون الردع يقوم
برمته على الهيبة، أو بكلمات أدق على الخوف
والتخويف، يتعين على إسرائيل العمل سريعاً
لاستعادة الهيبة. هنا، ثمة عقيدة أخرى مشتقة من
عقيدة الردع: اضرب القوى الضعيفة ترهب الأطراف
القوية. أنصار هذا المبدأ كثر في التاريخ، من
المسلمين الداعين لإرهاب العدو بما يستطاع من قوة،
إلى الحروب بالواسطة التي تشنها الدول الكبرى
والمتوسطة لتخويف أو إضعاف الدول الأخرى المعادية.
العراق كان آخر نماذج هذه المقاربة. إذ ثبت الآن
أن إدارة بوش اختارت هذه الدولة بالذات بسبب ضعفها
ووهنها الشديدين بعد سنوات الحصار الاثنتي عشر،
ولقناعتها بأن الصدمة العسكرية الأميركية (shock
and awe) ستكون ساحقة فيها، إلى درجة ستمكنها
(واشنطن) من نشر مظلة هيبتها الرادعة على الجميع
في الشرق الأوسط بأقل التكاليف الممكنة. وهذا ما
حدث بالفعل، وإن في البداية فقط، حين عرضت إيران
على أميركا صفقة مغرية حيال فلسطين وأسلحتها
النووية، وحين سلمت ليبيا الغرب كل ترسانتها
النووية، وأيضاً حين أطلق الرئيس اليمني جملته
الشهيرة: "يجب أن نَحْلق نحن قبل أن يحلقوا هم
(الأميركيون) لنا".
بالطبع، حسابات الأميركيين كانت خاطئة، بعد أن
قلبت المقاومة العراقية مبدأ الصدمة على رؤوسهم.
بيد أن خطأ الحسابات لا يلغي صحة المبدأ وقوته.
أربعة خيارات
ماذا إذاً ؟ أين ستختار إسرائيل أن تضرب لاستعادة
هيبة الردع؟
بوش: رئيس بلا رأس
لديها أربعة خيارات: سوريا ولبنان وإيران وغزة.
بالنسبة إلى سوربا، اعتبر الجيش الإسرائيلي أنه
استعاد جزءاً من هيبة الردع الأمني معها حين أغار
جواً على ما اعتبره منشأة عسكرية نووية، وحين تم
اغتيال عماد مغنية في قلب دمشق. أما الحرب مع "حزب
الله" في هذه المرحلة فتبدو مستبعدة قبل أن يجد
الجيش الإسرائيلي "حلولاً تقنية" ما للصواريخ، ولا
سيما المضادة لدبابات الميركافا والسفن الحربية
منها، فيما الحرب مع إيران يجب أن تنتظر القرار
الأميركي.
تيقى غزة التي تبدو هذه الأيام الحلقة الضعيفة
والجائعة والمحاصرة، بالإضافة إلى أنها لا تمتلك
أسلحة ردع كتلك التي يحوزها حزب الله. وهذا ما
يجعلها فريسة محتملة معقولة لاستعادة هيبة الردع
الإسرائيلية. كل ما سيتطلبه الأمر هو حملة عسكرية
- سياسية طاحنة متكاملة، تكون مشفوعة هذه المرة
بحملة تمهيدية إعلامية - سياسية كبرى تؤدي غرض
الصدمة والتخويف.
الحملة بدأت بالفعل، وهي تتمثل في البيان الذي
أدلى به رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية
الجنرال أموس يادين أمام الكنيست وادعّى فيه أن
عناصر "القاعدة" تسللوا إلى قطاع غزة عبر معبر
رفح، وهم يعدوّن لهجمات انتحارية في الداخل
الإسرائيلي. وقبل يادين، كانت وزيرة الخارجية
الإسرائيلية تسيبي ليفني ترافق الدبلوماسيين
الغربيين إلى حدود غزة، لتبلغهم هناك أن "الوضع في
هذه المنطقة لم يعد يطاق. فالتهديدات الإرهابية
المنطلقة من القطاع تتزايد سنة بعد سنة".
ثم هناك ما قد يكون أهم: المخططون الإسرائيليون
انتقلوا مؤخراً من مرحلة بحث مخاطر وفرص العمليات
العسكرية في غزة، إلى مرحلة وضع الخيارات
العملانية لهذه العمليات. وهي خيارات تكثّفت
بثلاث:
1 - الاستيلاء على معظم أراضي غزة، كما يقترح
الجنرال شلومو بروم من مؤسسة دراسات الأمن القومي
الإسرائيلية، على أن تسلّم الأمور بعد "استئصال
حماس" إلى السلطة الفلسطينية.
2 - تكثيف الغارات الجوية والقصف البحري والبرّي
على الوزارات والمؤسسات والثكن والبنى التحتية
الفلسطينية، جنباً إلى جنب مع اغتيال قادة "حماس"
وكوادرها، وبتر كل العلاقات الاقتصادية بين القطاع
والضفة الغربية.
3 - احتلال شمال القطاع ومعه قطعة أرض واسعة قرب
الحدود الفلسطينية - الإسرائيلية، بهدف إقامة حزام
أمني كالذي كان موجوداً في جنوب لبنان قبل العام
2000.
بالطبع، انطلقت أصوات إسرائيلية معتدلة كالكاتب
الشهير أموس أوز وغيره، تدعو إلى قبول إسرائيل
عروض "حماس" للهدنة كما قبلت قبل ذلك وقف إطلاق
النار مع حزب الله. بيد أن مثل هذه الأصوات كانت
أشبه بهمس خافت وسط طبول الحرب المصمّة للآذان
التي تقرع بعنف هذه الأيام في الدولة العبرية.
تصريح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والذي
أكد فيه دخول عناصر "القاعدة" إلى غزة، جاء
بالتحديد على إيقاع هذه الطبول. وهذا ما أثار
السؤال الكبير: لماذا ارتكب أبو مازن هذه الخطيئة؟
هل كانت زلة لسان؟ أم هي مجرد ردة فعل حانقة على
تصرفات ما بات يسميه هو "الحركة الظلامية
الحماسية"؟ أم أن في الأمر محاولة ما لتدويل
الصراع الفلسطيني - الفلسطيني ووضعه في إطار الحرب
العالمية الأميركية ضد الإرهاب؟.
المسألة في حاجة إلى توضيح. فالوضع في غزة خطير
للغاية، ليس فقط لأنه يهدد مصير مليون ونصف مليون
فلسطيني يعيشون في هذا القطاع المنكوب بالفقر
والحصار والقمع، بل أيضاًَ لأنه قد يجعل بطن
القضية الفلسطينية برمته مفتوحاً أمام مباضع القوى
الإقليمية والدولية المتصارعة على النفوذ في منطقة
الهلال الخصيب العربي.
الحمامة الصقر
غزة، إذاً، تبدو في طليعة خيارات الحروب
الإسرائيلية في المنطقة، إلا بالطبع إذا ما قلبت
الدولة العبرية الموازين وشنت فجأة حرباً في لبنان
تكون مفتوحة هذه المرة على العمق السوري.
حرب غزة بدأت بالفعل بالمجازر التي ارتكبتها تل
أبيب ضد المدنيين في شمال القطاع. وبالرغم من أن
العمليات العسكرية توقفت مؤقتاً خلال جولة رايس في
المنطقة (وهذه كانت هدية إسرائيلية ثمينة لها)،
إلا أن رايس سرعان ما أكدت بنفسها أنها حمامة سلام
زائفة، وإنها لا تزال ذلك الصقر الذي كانته في
2006. صحيح أنها بادرت إلى الدعوة لوقف قتل
المدنيين، لكن الصحيح أيضاً أنها رفضت بإصرار
القول ما إذا كانت تؤيد وقف اطلاق النار. وصحيح
أيضاً أنها دعت إلى استئناف مفاوضات السلام، لكنها
تريد أن تجري هذه المفاوضات فوق جثة "حماس" وعلى
إيقاع الحرب المتواصلة معها.
الأدلة؟
إنها وفيرة. وقد تبرًَعت دورية "فانيتي فير"
الأميركية في عددها الشهري الأخير بتلخيصها على
الشكل الآتي:
- رايس والرئيس بوش وإيليوت أبرامز (نائب مستشار
الأمن القومي) أقروا مشروعاً سرياً لإطاحة حكومة
"حماس" في غزة. الخطة تتضمن حث حلفاء واشنطن في
المنطقة على ضخ الأسلحة والأموال إلى مقاتلي "فتح"
وتنظيم انتفاضة مسلحة في غزة.
- رايس تحركت بسرعة لإقناع الرئيس محمود عباس
باتخاذ خطوات لحل سلطة حماس في غزة وإعلان حالة
الطوارئ، وأوفدت لهذا الغرض القنصل الأميركي العام
في القدس جيك والز إلى رام الله.
- الشخصية المركزية في خطة واشنطن هو محمد دحلان،
الذي قالت الدورية إنه يقيم علاقات وثيقة بـ
"السي. آي. إيه"، والذي يصفه الرئيس بوش بأنه
"رجلنا".
- لعبت رايس الدور الرئيس في محاولة إقناع بعض
الدول العربية بدعم قوات عباس وزيادة عددها بنحو
4700 بكلفة 640 مليون دولار على مدى خمس سنوات.
وهذا الجهد تواصل بكثافة برغم تشكيل حكومة الوحدة
الوطنية الفلسطينية. هذه بعض المعلومات الموثقة
التي أوردتها الدورية الأميركية حول دور وزيرة
الخارجية في أزمة غزة قبل اندلاع الحرب الراهنة.
فهل ستكون الصورة مغايرة الآن بعد أن بدأت إسرائيل
تطبيق الشق المتعلق بها والهادف إلى نسف البنى
التحتية لسلطة "حماس" ؟
كلا على الأرجح. العكس قد يكون الأدق. فالمشروع
السّري سيسير بوتائر متسارعة الآن، مستفيداً من
آلة الحرب الإسرائيلية. وحين تنضج الظروف) وهي
ليست شيئاً آخر غير دمار غزة) ستدخل الحلقات
الأخرى حيز التنفيذ.
* * *
السيف لم يسقط بعد من يد الرئيس بوش. وهو نفسه يصر
على أنه "سيواصل السير في أقصى سرعة" في ما تبقى
من عهده. السير إلى أين؟
إلى "حروب الوداع" بالطبع! |