القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (563) الاحد 20 / نيسان / 2008م ـ 14/ ربيع الثاني / 1429 هـ

ماذا عن بيان بوش وشهادتي بترايوس وكروكر؟

 كندا / سيار الجميل
دارت في أروقة الكونغرس الأميركي نقاشات مثيرة للجدل حول العراق، وما آلت إليه الأوضاع ليس في العراق وحده، بل في كل منطقة الشرق الأوسط.. ثم خرج الرئيس جورج بوش ليلقي بياناً في البيت الأبيض يدافع فيه عن استراتيجيته في الحرب تاركا أمر حسم هذا الصراع المكلف الذي لا يلقى تأييدا لمن سيخلفه في الرئاسة. واعتقد ان الأمر ليس هينا ابدا، ذلك ان التركة بالرغم من ثقلها، ولكن لا خيار أمام الولايات المتحدة الا البقاء في العراق لمرحلة غير معروفة، ليس من أجل الحفاظ على سمعتها في العالم، وليس ملاحقة لعناصر تنظيم القاعدة كما قال بوش.
بل بسبب مصالحها الحيوية في المستقبل المنظور والبعيد. إن بيان الرئيس بوش الأخير هو بمثابة تأييد مطلق لتوصية الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق، ولكن ليس باستكمال سحب محدود للقوات القتالية بحلول يوليو القادم، وليس مجرد فرض تجميد لحجم القوات مدته 45 يوماً لتقييم الموقف الأمني.. بل تكريسا للهيمنة لا العسكرية حسب، بل السياسية والوقوف إزاء إيران التي تعتبرها الإدارة الأميركية لها درجة كبيرة من الخطورة، أو هكذا توحي للعالم من اجل البقاء في العراق. ان مجرد تصريح الرئيس الأميركي مرارا بأن قراره بشأن القوات الأميركية في العراق سيستند إلى نصيحة القادة الميدانيين ورفض وضع جدول زمني ملزم لسحب القوات الأميركية والمتحالفة معها هو دليل قاطع على ان الولايات المتحدة ماضية في تطبيق استراتيجية خفية سواء بوجود المحافظين في السلطة ام وصول الديمقراطيين إليها في قابل الأيام. واعتقد أنه حتى لو أعلن بوش في خطابه خفض مدة الخدمة للقوات الأميركية في العراق وأفغانستان من 15 شهرا كما هو مطبق الآن إلى عام، فليس معنى هذا حصول تبدّل في الاستراتيجية الأميركية بقدر ما هو مجرد تكتيك يوّظف في المناورات السياسية. لقد أدلى بوش ببيانه الأخير بعد مأدبة إفطار في البيت الأبيض جمعته بكل من ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق وريان كروكر السفير الأميركي في العراق. وكان الاثنان قد قدما على مدى يومين تقريرا قاتما للكونجرس عن العراق. وقال الديمقراطيون المعارضون ان الاثنين لم يقدما اي استراتيجية للخروج من العراق بعد خمس سنوات على الغزو الأميركي للبلاد عام 2003. قال بترايوس في شهادته: "الذي اختبر منا هذا لفترة طويلة من المؤكد انه يريد لهذه الحرب ان تنتهي مثله مثل اي شخص آخر بل ربما أكثر. ما نريد ان نفعله هو ان نعود إلى الوطن بطريقة صحيحة لا تقوض المكاسب التي حاربنا لتحقيقها". ولقد غدت قضية العراق محورية في الانتخابات الأميركية للرئاسة. وان اي مرشّح من المرشحين لا ينفي وجود قوات أميركية في العراق حتى لما بعد عام 2009 ! ان من تابع وسمع ما قاله كل من الاثنين سيخرج بانطباع ان الولايات المتحدة الأميركية مع كل تغيير تكتيكاتها العسكرية والسياسية والإعلامية، الا انها لم تزل تحتفظ باستراتيجيتها والتي لم تزل تعتمدها.. وانها لم تقم رسميا بأية مسائلة لكل من وزير الدفاع السابق رامسفيلد والسفير بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق عن كل ما اقترف بحق العراق منذ غزوه عام 2003 حتى اليوم، فهل سيقوم الديمقراطيون بعمل ذلك وبرفقة الاثنين جورج بوش وطاقمه؟ لقد تحدث بترايوس العسكري وكروكر المدني بلغة القدرة على تحريك الأحداث الداخلية وكيفية استخدامهما القوة.. ان ما قالاه امام العالم كله يؤكد لنا ان مصالح أميركا قبل العراق حتى ان بلغ أي درجة من الاضمحلال والتهشيم.. وبالرغم من تأكيدهما على ان تقدمّا قد حصل، فهما يؤكدان على ان هناك حاجة للقيام بالكثير من العمل. المشكلة ان الولايات المتحدة هي التي تسببت بكل ما حدث في العراق، وهي لا تريد ان تتحّمل نتائج سياساتها الخاطئة. ان التراجع في العنف ـ كما قالا ـ هو مجرد دعاية مضحكة، فالعراق لم يزل يحترق من شماله حتى جنوبه ولكن بأشكال أخرى، وان مجرد توزيع الأموال الأميركية على البعض لإسكاتهم بعد شراء ذممهم ليس حّلا طبيعيا أبدا.. ان إعادة الاستقرار في العراق بحاجة ماسة إلى تصحيح العملية السياسية الجارية والعمل على خلق إرادة عراقية واحدة من خلال مشروع وطني عراقي ينبثق عن مصالحة حقيقية بين العراقيين بتنازل كل طرف عن أجندته إزاء الآخر. فهل توافق الولايات المتحدة على مثل هذا الكلام الذي طرحناه منذ العام 2003، ولم يزل ينادي به كل العقلاء العراقيين؟ ان مجرد تسمية كروكر حكومة المالكي في خطابه اما العالم بـ "الحكومة الشيعية" هو تعبير خاطئ عن واقع خاطئ ساهمت الولايات المتحدة في صنعه ضمن استراتيجيتها في العراق، وهو يسيء لسياستهم قبل ان يسيء للحكومة العراقية. ان عناصر تنظيم القاعدة لم تزل قوية بالرغم من تضاؤلها، إذ قال بتريوس: ان قادة القاعدة ما زالوا "يعتبرون العراق جبهة مركزية في استراتيجيتهم العالمية ويرسلون التمويل والتوجيه والمقاتلين الأجانب إلى العراق". وأضاف أن من الواجب الاستمرار في ممارسة ضغوط لا تكل لمنع القاعدة من تجميع صفوفها في العراق.. في حين يؤكد الديمقراطيون ان بوش فشل في القضاء على القاعدة بتقييد نفسه في العراق وان التهديد الأكبر لها في كل من الباكستان وأفغانستان! ان ما يجري اليوم في العراق لا يعكس الصورة التي نقلها كل من بترايوس وكروكر، فثمة أكذوبات ولف ودوران على واقع مهترئ جدا.. فمتى يعي أبناء العراق ان طريقهم واحد، ولا يتحقق الا من خلال مشروع وطني عراقي حقيقي تمثله إرادة سياسية صلبة وقوة داخلية مؤثرة؟.

حــروب الجــوع ومــؤامــرة الغــرب الكــبرى

 صلاح الدين حافظ
تحدثنا في مقالين سابقين عن الأزمة المحتكمة التي تمر بها مصر وغيرها من البلاد الفقيرة، على هجوم الليبرالية الشرسة والرأسمالية المتوحشة، وأثر ذلك على الفقراء الذين يشكلون السواد الأعظم، وتساءلنا من أين استلهم بعض الهواة من أصحاب القرار، هذه الليبرالية الشرسة، فأعجبوا بها وطبقوها دون وعي حقيقي بآثارها السلبية العديدة.
اليوم نجيب فنستحضر فلسفة العولمة التي شاعت خلال العقد الأخير، باعتبارها مرحلة متطورة من الليبرالية الشرسة، ومن ثم نستعيد واحدا من أهم الكتب المصادر الذي صدر قبل نحو تسع سنوات، والذي يشرح بل يفضح فلسفة العولمة أعلى مراحل الليبرالية الشرسة، لكي نعرف هل ما يطبق علينا من سياسات هي نتاج أفكارنا.. أم هي سياسات مملاة؟. الكتاب عنوانه "تقرير لوجانو مؤامرة الغرب الكبرى" ترجمة محمد مستجير مصطفى وتقديم صلاح الدين حافظ وصدر بالعربية عن دار سطور، وهو كتاب بالغ الأهمية بل هو خطير لا يكتفي بأن يمتعك ولكنه يصدمك بقسوة ما يحمله من أفكار وآراء فظة، تكتسي ثوب العلمية والموضوعية الغربية. المؤلفة الرئيسية هي سوسان جورج الخبيرة الأمريكية في قضايا التنمية، ولوجانو الوارد اسمها في عنوان الكتاب هي مدينة سويسرية، وقد اعتبر كثير من المحللين الغربيين أنه واحد من أخطر الكتب التي ظهرت في الغرب عن العولمة وفلسفتها وأساليب الليبرالية الشرسة والرأسمالية المتوحشة، التي يعتقد هؤلاء المحللون أنها تتعرض لانتكاسات تعرض مستقبلها للخطر، ولذلك يجب سرعة إنقاذها. ورغم ذلك فإن الكتاب يمثل تيارا فكريا جديدا في الغرب عموما وفي أمريكا خصوصا، بدأ يتنبه إلى خطورة انفلات العولمة قمة الليبرالية بصورة متوحشة وشرسة، لأنها تلتهم الفقراء في عالم اليوم لصالح تركز الثروة وتمركز السلطة في أيدي قلة من الأغنياء الأقوياء، الأمر الذي يؤدي إلى عكس ما تهدف إليه الليبرالية الحقيقية. وينطلق الكتاب التقرير من فكرة رئيسية تقول إن النظام الرأسمالي الغربي هو أنجح ما أنتجه العقل البشري على مدى التاريخ لأنه القادر دون سواه، على تحقيق الرخاء والتقدم، وبأن نظام السوق الحرة، بكل ما يحمله من ضغوط وأعباء على الطبقات الأفقر والأقل دربة وكفاءة، هو الذي يجب أن يسود، بدلا من نظريات العقد الاجتماعي والعدالة الاجتماعية البالية. وكما مرت الليبرالية والرأسمالية بمراحل تطور عديدة في السابق، فإنها تمر الآن بالتطور نحو العولمة ذات القيم والأساليب الأشد قسوة وبشاعة عن كل ما سبق، ولكنها في عرف الكتاب، قدر لا مفر منه في القرن الحادي والعشرين، الذي لن تدور سياسته "حول تقاسم الكعكة الثروة كما فعلت في عصر دول الرعاية بعد الحرب العالمية الثانية، أو حول من سيحصل على أي موارد وكيف ومتى، بل تدور حول مسألة بالغة الأهمية وهي البقاء على الحياة. ولذلك سيزداد عدد الخاسرين في العالم، حيث إن العشرين في المائة الأعلى من البشر، يسيطرون الآن على 84 في المائة من أصول الثروات، مقابل 70 في المائة فقط قبل ثلاثة عقود، في حين أنه على العشرين في المائة المهملين في القاع أن يقنعوا بما لا يزيد كثيرا على واحد في المائة من الثروة العالمية. وانطلاقا من هذه الحقيقة البشعة، يمضي بنا تقرير لوجانو إلى ما هو أكثر بشاعة، مما ينتظر شعوبنا المسكينة المقهورة في ظل هذه العولمة والليبرالية الشرسة، بكل ما تمارسه من أساليب امتصاص دماء الفقراء لكي يثرى الأغنياء الأقوياء، وصولا لاكتشاف الفاجعة التي يفترض أن تقع لكي تنجح العولمة، وتتلخص في ضرورة ليس فقط إيقاف تزايد سكان العالم عند رقم ستة مليارات، ولكن ضرورة تخفيض هذا الرقم إلى أربعة مليارات فحسب وذلك باستخدام أفظع الأساليب الوحشية، من فرض التعقيم الإجباري وإطلاق حرية الإجهاض إلى إشعال الحروب والصراعات، ونشر الأوبئة والأمراض الفتاكة، لكي تلتهم الزيادة السكانية. ونرى أن ذلك الفكر الشيطاني يماثل أكثر الأساليب النازية فحشاً، التي كانت تؤمن بأن هناك عرقا متميزا واحدا، هو العرق الآري، وما غيره حثالة بشرية يجدر التخلص منها بالتطهير العرقي والقضاء على الأجناس الرثة والفقراء العالة والعاطلين الكمالة. هكذا يقول الكتاب التقرير، إن رقم أربعة مليارات من البشر، هو الرقم المثالي، الذي تستطيع معه الرأسمالية وآليات السوق والعولمة، أن تحقق النجاح والازدهار للعالم الغربي المعرض للتهديد الدائم، فإن بحثنا عن مصادر هذا التهديد يجيبنا الكتاب بأنها أربعة مصادر هي أولا البطالة المتزايدة، وثانيا الاضطرابات الاجتماعية، وثالثا التدهور البيئي، ورابعا الانهيار المالي الذي تتعرض له الأسواق بين فترة وأخرى، وهي تهديدات سوف تؤدي إلى الكوارث في القرن الحادي والعشرين إن لم يواجهها الغرب بقوة دفاعا عن وجوده. وفي ظل حرية السوق وفلسفة العولمة، لابد لكل شخص أن يتنافس، ليس مع أقرانه وجيرانه، بل مع غرباء لا يعرفهم يبعدون عنه آلاف الأميال، ولذلك يرى الكتاب أنه لما كان الربح هو هدف النظام الاقتصادي الحر، فلابد من أن تكون الشركات حرة، تنتمي إلى حملة أسهمها، وليس للبلد أو المدينة أو الدولة التي تصادف أن يكون مقرها فيها.. إنها الشركات العابرة للقومية وللحدود وللقارات.. هذه هي السلطة الحاكمة في عالم اليوم وغدا، وهذه هي التي تغزو أسواقنا اليوم وتشتري أصولنا في ظل الخصخصة. ورغم أن الدول الغنية ستظل غنية نسبيا لكن ليس في وسع كل مواطنيها أن يستفيدوا من تكوين الثروات الجديدة في ظل العولمة وآليات السوق، كما يقول الكتاب أما سكان الدولة الأفقر والأكثر تخلفا وتضررا، فسيعانون درجات رهيبة من الجوع الواسع النطاق والبطالة المتسعة، مما يخلق أوضاعا قابلة للانفجار. في حين سيؤدي النبذ والاستبعاد والتهميش الاقتصادي الاجتماعي إلى إثارة سلوك تدميري يشمل الجريمة والهجرات الواسعة، والإرهاب، وسيعجز نظام الدولة عن العمل والمواجهة، وهذا ما لم يعترف به قادتنا، ربما لأن هذا يتطلب من الساسة أن يفكروا فيما لا ينبغي التفكير فيه، وبالتالي فإنهم يكذبون على شعوبهم، كما يكذبون على أنفسهم وهكذا يعترف تقرير لوجانو. يظل هدف إيقاف زيادة السكان في العالم والاكتفاء بأربعة مليارات بدلا من ثمانية في عام 2020 هو الهدف الاستراتيجي لليبرالية الشرسة، حتى تتمكن الحضارة الغربية التي لا تمثل سوى أقل من 15 في المائة من سكان العالم، من التمتع بازدهار العولمة ونتائجها القادمة، ومن ثم يجب التخلص من الزيادة النفاية البشرية بأسرع ما يمكن وبأكثر الطرق وحشية، ولعل هذا ما يفسر لنا أن دول الحضارة الغربية، هي محرك الصراعات ومشعل الحروب في العالم، وهي مصدر الأسلحة والأوبئة، مثلما هي مصدر إلهام قيادات عالمنا المطحون المقهور، منها يستقون الأفكار ويتلقون التوجيهات ويطبقونها علينا دون وعي أو بوعي لا فرق. وانظر كيف يساند الغرب الأوروبي الأمريكي، الحكومات الفاسدة والديكتاتورية على امتداد العالم الثالث المزدحم بالنفايات البشرية الزائدة !! لكي تقهر شعوبنا جوعا وظلما وإفسادا، من دون أن تبذل أي جهد حقيقي في التنمية الشاملة، وفي مقاومة المجاعات المتزايدة والفقر والقهر المنظم للفئات الأفقر، في ظل الخصخصة المتسرعة وآليات السوق المنفلتة، بل إن هذه الحكومات بفسادها وظلمها، تساعد عمدا على اتساع مساحات الفقر والبطالة، مما يؤدي، فوق استنزاف الموارد وإهدار الثروات الوطنية سلبا وبيعا للشركات الأجنبية، إلى الاحتقان السياسي والغضب الاجتماعي، الذي يقابل بالقهر الأمني.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com