 |
|
|
|
| |
|
السنة الثالثة العدد (562) الخميس 17 / نيسان / 2008م ـ 11/
ربيع الثاني / 1429 هـ |
|
اتفاقية سـرية تكشـف عن مشـاكل تسليح الجـيش
العراقـي | |
|
اتفاقية
سرية بين الحكومة العراقية وصربيا بمبلغ 833 مليون
دولار كشفت عن المشاكل المستمرة التي يعاني منها
الجيش العراقي في تجهيزه بالاسلحة وهي مشاكل تكشف
بدورها عن الفساد وعدم الكفاءة المستديمين
وكانت الاتفاقية قد جرت في شهر ايلول دون توفر
عروض متنافسة كما تجاهلت الدوائر المسؤولة عن
محاربة الفساد ودون الحصول على موافقة مسؤولين
عسكريين عراقيين او اللجنة المختصة بالمصادقة على
العقود حيث المفاوضات بين وفد عراقي يتكون من 22
من المسؤولين الكبار ومن دون معرفة القادة
الامريكان او الزعماء العراقيين.
وقد تعرضت الاتفاقية الى انتقادات شديدة بسبب
تحديد المسؤولين العراقيين شراء معدات عسكرية
بمبلغ 236 مليون دولار اتضح فيما بعد كما ذكر
القادة الامريكان بانها غير صالحة للاستعمال في
المهمات العسكرية.. ان هذه الاتفاقية كشفت الى اي
مدى تأثرت قدرات ادارة الجيش العراقي المبتلى اصلا
بالخلافات الطائفية والفساد بالتخلف الكبير الذي
يعرقل عمله شراء الاسلحة والتجهيزات الاساسية
باساليب منهجية كما تكشف عن مدى بطء الاجراءات
الامريكية للمساعدة في شراء الاسلحة للدول الاخرى.
وعدم ملاءمتها مع حاجات بلد في حالة حرب مثل
العراق مما يؤدي الى قيام المسؤولين الى توفير
الاسلحة والتجهيزات العسكرية بانفسهم. وهذا الضعف
يعني بانه وبعد خمسة اعوام من بدء الحرب فان الجيش
العراقي البالغ تعداده الان 170 الف جندي لا يزال
يعاني من نقص حاد في التجهيزات التي لا تتوالى
بصورة مستمرة ويبقى معتمدا على الولايات المتحدة
في توفير تجهيزات اساسية مثل الاسلحة والذخائر
واجهزة الاتصالات وهذا بدوره يؤدي الى طرح تساؤلات
عن قدرات الجيش العراقي على العمود وبالاعتماد على
نفسه. وزير الدفاع العراقي دافع عن الاتفاقية
قائلا بانه اتبع اجراءات التعاقد الملائمة وكان
يطلع رئيس الوزراء على كل الخطوات. ولكن الرقابة
الدقيقة على اتفاقيات شراء الاسلحة جعلها من
الموضوعات الشائكة بعد ان قامت الحكومة العراقية
بتمويل 1.3 مليار دولار بين عامي 2004 و 2005
لشراء الاسلحة وقد ادى الافتقار الى نظام مصرف
الكتروني الى قيام المسؤولين العراقيين بالدفع
نقدا لاسلحة من الدرجة الثانية او غير موجودة اصلا
مستخدمين وسطاء مقابل عمولات كبيرة. وقد اثارت
الصفقة الحالية اشارات الى وزير الدفاع السابق
حازم الشعلان (الهارب حاليا) الذي شوه سمعة حكومة
اياد علاوي المؤقتة ويقول المسؤولون الامريكان بان
خسارة كل هذه الاموال سبب تاخرا كبيرا في تطوير
قدرات الجيش العراقي. وتشمل الاتفاقية مع الحكومة
الصربية شراء عدد كبير من الطائرات والهليكوبترات
الى جانب المدرعات ومدافع الهاون والمدافع
الرشاشة. وكانت المفاوضات جرت بصورة رئيسية من قبل
وزير الدفاع العراقي عبدالقادر العبيدي ووزير
التخطيط علي بابان. وفي معرض رده على الانتقادات
يقول العبيدي بان الغاء شراء المدرعات وبعض
الطائرات قلص مبلغ العقد الى 236 مليون دولار.
واضاف العبيدي اردنا ان تكون هناك اجراءات متنوعة
لعقد الصفقات لكي نستطيع الحصول على ما نحتاج من
معدات عسكرية خصوصا ان الجدول الزمني الامريكي
لتسليم تلك المعدات كان بعيدا ورغم الانتقادات
الموجهة للاتفاقية فان بعض المستشارين الامريكان
قالوا بان الصفة تشكل جزءا اساسيا للدروس التي
يتعلمها الجيش العراقي واختبارا لقدرات المؤسسة
العسكرية الامريكية لتحقيق التوازن في عملها.
ويقول الجنرال جيمس ديوبيك قائد القيادة
الانتقالية لامن قوات المتعددة الجنسيات يمكننا ان
نصبح شعبا له قدرة هائلة على التحمل وجزء من هذه
المهمة هو كيفية الشعور بها، كيف يمكن ان افرض
نفسي الى درجة كافية لامنع تدهور الامور، وبما
يكفي لتحقيق التقدم؟.. المسؤولون العسكريون
الامريكان والمسؤولون العراقيون يتفقون على ان سبب
عقد الصفقة مع صربيا هو برنامج البنتاغون لبيع
الاسلحة الى الدول الاخرى اما بعد هذه النقطة
فالخلافات بين اراء الطرفين تبدو حادة جدا. فبموجب
برنامج بيع الاسلحة الذي يشمل اكثر من مائة دولة
حليفة فان المسؤولين في البنتاغون يلعبون دور
الوسطاء ضمن مفاوضات حكومة في مواجهة حكومة اخرى
ويتولون معالجة القضايا الادارية واللوجستية
ومواعيد التسليم اضافة الى الصيانة والتدريب على
تلك الاسلحة. الدول التي تشتري الاسلحة الامريكية
تستفيد من الاقتصاد الامريكي والخبراء الامريكان
يجنون الفائدة من التدريب على انظمة الاسلحة
ونوعية السيطرة اما متعاقدو وزارة الدفاع فيصيبهم
الفائدة الى حد ما لان البرنامج يسمح لهم بايصال
الدولة المشترية الى الشركات التي تنتج تلك
الاسلحة.
وكان المسؤولون الامريكان ياملون ان يساعد
البرنامج العراقي بانفاق المزيد من دخله على
الدفاع. وفي العام الماضي تجاوز الانفاق العسكري
العراقي الذي بلغ 7.5 مليار دولار التمويل
الامريكي للقوات العراقية والبالغ 5.5 مليار دولار
ولكن من الواضح ان البرنامج وضع خصيصا ليعمل في
فترة السلم والاجراءات التي يعمل بموجبها تشكل
وثيقة تبلغ مئات الصفحات وتستوفي شروط الشفافية
والمقاييس العالمية دون عنصر السرعة. وفي اواخر
عام 2006 رصدت الحكومة العراقية مبلغ 2.6 مليار
دولار لشراء المعدات والاسلحة من الدول الاخرى
ولكن ومع حلول شهر ايلول اتضح بأن اقل من مائتي
مليون دولار استخدم في شراء معدات رديئة للغاية
وحتى هذه المعدات تحولت الى اكوام في المخازن بسبب
عدم توفر نظام كفوء للتوزيع ويشير المسؤولون
العراقيون بان هذه الامر حدث في اسوأ فترة لتصاعد
العنف في العراق. ويقول مسؤول عراقي كبير ان مشكلة
برنامج بيع الاسلحة الى الدول الاخرى انه لا يسلم
الاسلحة في موعدها المحدد وهذا ادى الى تذمر بعض
المسؤولين العراقيين بقولهم ان هذه التأخير
مقصود.. الولايات المتحدة تحاول ابقاءنا بدون
اسلحة لكي نبقى في حاجة مستمرة لها.. ويعترف
الجنرال ديوبيك بان نظام بيع الاسلحة لدينا يعاني
من الافتقار الى المصداقية اما المسؤولون
العسكريون الامريكان فيقولون ان هناك مشاكل على
الجانب العراقي ايضا، فالبيروقراطية التي اعتادت
العمل تحت ظل نظام صدام ضمن اقتصاد مسير لاتمتلك
الخبرة الكافية لعقد اتفاقيات رسمية تحوي تفاصيل
دقيقة وبعض المنتقدين من المسؤولين العراقيين
والامريكان على السواء كانوا واضحين في توجيه
الاتهام بان بعض المسؤولين العراقيين عرقلوا عمدا
العقود التي يشرف عليها الامريكان لان البرنامج
الامريكي يحرمهم من فرصة الحصول على حصة من مبالغ
العقود. | | | |
|
كيف ينوي نجاد تغيير إدارة العالم؟ | |
|
الرئيس
الإيراني أحمدي نجاد يريد "القضاء التام على
الإدارة الفاسدة للعالم" وإقامة إدارة جديدة
مكانها، كما قال في مشهد.
ما الترجمة العملية لهذا الشعار "العالمي"؟
ثمة ترجمة واحدة: القضاء على النظام الرأسمالي
العالمي، الذي باسمه ومن أجله تخوض زعيمته أمريكا
مجابهاتها مع إيران وثمة طريقة واحدة: التخلي عن
سياسة الوفاق مع الغرب ومواصلة نهج المجابهة،
انطلاقاً، كما يقول الرئيس الإيراني، "من حقيقة
وجود حرب تاريخية بين المضطِهدين( الغرب) وبين
عالم الإسلام. والجمهورية الإسلامية الإيرانية هي
في الخط الأمامي لهذه الحرب".
بيد أن دارسي خطاب نجاد وسياساته، خاصة منهم "مجلس
العلاقات الخارجية" و"مجلس السياسة الخارجية"
الأمريكيان، يعتقدون أن الجذر الحقيقي لاندفاع
نجاد نحو نهج المجابهة، يكمن في نزعته
الإيديولوجية الثابتة منذ وصوله إلى الرئاسة.
لكن، وحتى مع هذه النزعة الإيديولوجية العميقة، لا
يختلف الرئيس نجاد بشيء في الواقع عن بقية سرب
قادة العالم الثالث الذين رفعوا شعاري الكرامة
والاستقلال عن الهيمنة الغربية.
حقبة الخمسينات والستينات كانت تعج بمثل هؤلاء
القادة، من ناصر وبن بيلا إلى نهرو وغاندي ومن
نكروما ولومومبا إلى سوكارنو وجيفارا، الذين
حاولوا هم أيضاً "تغيير إدارة العالم". وقد امتلك
هؤلاء القادة آنذاك ميزتين: وجود الاتحاد
السوفييتي كداعم لهم من وراء الكواليس، وتبلور
حركة عدم الانحياز كلاعب رئيسي في الشؤون الدولية.
هاتان الميزتان يفتقدهما نجاد معاً. فحركة عدم
الانحياز باتت هيكلاً عظمياً لا يكسوه ولو إنش
واحد من اللحم. وروسيا والصين أصبحتا رأسماليتين
ولا تطمحان سوى إلى مشاركة الغرب في قضم جزء من
كعكة النظام الرأسمالي المتعولم. وهذا ما يجعل
"تغيير إدارة العالم" في هذه المرحلة من رابع
المستحيلات. فماذا سيفعل نجاد؟
لا شيء في الواقع، عدا مواصلة خطبه اللاهبة ضد
"الإدارة العالمية الفاسدة". ثم انه ليس مضطراً
لفعل أي شيء.
فالقرار الحقيقي في السياسة الخارجية ليس في يده
بل في جيب مرشد الثورة خامنئي. الذي يدير موتور
هذه السياسة منذ 18 عاماً ليس بوقود الإيديولوجيا،
بل بزيت "الكتمان".
وهذا ما جعله يبرع في التعاطي مع الغرب وفق ما
تقتضي الظروف، مرة بوجه براغماتي(كرفسنجاني) أو
إصلاحي(كخاتمي) حين كانت موازين القوى لغير مصلحة
طهران، ومرة بوجه متصلب (كنجاد) حين انقلبت
الموازين نسبياً إلى جانبها العام 2004.
الآن، الموازين لا تزال تبدو لصالح طهران. ولذا
ثمة فائدة من توجهات رئيس ناري كنجاد. لكن هذا
شيء، وتغيير "إدارة العالم" شيء آخر مختلف تماماً.
فخامنئي البراغماتي لا تراوده قطعاً مثل هذه
الطموحات. | | | |
|
الاقتصــاد الأمـــيركــي··· ومـؤشـرات أزمــة
الثـقــة | |
|
يدرس
''مركز بحوث استطلاعات الرأي'' التابع لجامعة
ميشيغان التصورات الاقتصادية الأميركية منذ عقد
الخمسينيات· ويوم الجمعة الماضي أصدر هذا المركز
أحدث تقديراته بخصوص '’مؤشر شعور المستهلك'' -الذي
كان مذهلاً وغير متوقع-
حيث كشف أن الأميركيين متشائمون إزاء أوضاعهم
الحالية أكثر من أي وقت من السنوات الخمس والعشرين
المنصرمة· وفي هذه الأثناء، وجد تقرير جديد
لـ''مركز بيو للبحوث'' أن نسبة الأميركيين الذين
يقولون إنهم أفضل حالاً مما كانوا عليه قبل خمس
سنوات توجـــد اليوم في أدنى مستوياتها منذ الـ44
عامــاً الأخيرة من تاريخ استطلاعات الرأي·
واللافت بخصوص هذا المزاج المتشائم هو أن
الاقتصاد، وفق المقاييس العادية، ليس في حالة سيئة
-على الأقل حتى الآن، ذلك أنه على الرغم أن نسبة
البطالة الرسمية، التي تبلغ 5,1 في المئة، آخذة في
الارتفاع، إلا أنها مازالت منخفضة حسب المعايير
التاريخية· ومع ذلك، فإن المواقف الاقتصادية تعد
اليوم أسوأ مما كانت عليه في 1992 حين كان متوسط
نسبة البطالة هو 7,5 في المئة· فلماذا هذا الشعور
بالتشاؤم يا ترى؟ والواقع أن تشاؤمنا يعكس جزئياً
حقيقة أن معظم الأميركيين هم أسوأ حالاً مما
تخبرنا به المقاييس الاقتصادية المعتادة، ذلك أنه
إذا كانت نسبة البطالة الرسمية منخفضة نسبياً، فإن
نسبة الأميركيين الذين هم في سن العمل وليست لديهم
وظيفة -وهو أمر مختلف تماماً- مرتفعة تاريخياً·
وإذا كان الناتج الداخلي الخام مرتفعاً، فإن دخل
الأسرة المتوسطة بعد احتساب التضخم من المرجح أنه
اليوم أكثر انخفاضاً مما كان عليه في ·2000
والواقع أن تصورات الجمهور حول الاقتصاد الحالي
تتأثر كثيراً بنظرته للنسق الأوسع· فعندما سأل
الرئيس السابق رونالد ريجان سؤاله الشهير: ''هل
أنتم أحسن حالاً مما كنتم عليه قبل أربع سنوات؟''،
كان الجواب الصحيح هو ''أجل''· فقد كان دخل الأسرة
المتوسطة، بعد تكييفه مع التضخم، أعلى في 1980 مما
كان عليه في ·1976 ولكن طوابير الانتظار في محطات
الوقود وارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى رقمين
جعلت الناس يشعرون بأن الأمور ليست على ما يرام·
وبالمقابل، كانت البطالة ما تزال مرتفعة حين أطلق
ريجان الإعلان التلفزيوني لحملته الانتخابية
''مورنينغ إن أميركا'' في ،1984 ولكن الناس كانوا
مستعدين لسماع الرسائل التي تبعث على الأمل
والتفاؤل، لأن العاصفة الاقتصاديـــة بدا حينهـــا
أنها هدأت· وبالمثل، فقــد ظلـــت الثقة
الاقتصادية قويــة نسبياً خلال الركود الاقتصادي
لـ،2001 ربما لأن الناس كانـــوا يرغبون في النظر
إليهــا باعتبـــار أنها ليست أكثر من مجرد عرقلة
مؤقتة للطفرة العظيمـــة التي شهدها عقد
التسعينيات· إن أحد الأسباب الرئيسية للتشاؤم الذي
نشعر به اليوم في أميركا يكمـــن في أن الطفرة حسب
الأميركيين العاملين لم تعد أبداً· فتوفير فرص
العمل في فترة التعافي التي أعقبت 2001 كان ضعيفاً
وفق معايير فترة كلينتون، والأجور بالكـــاد واكبت
التضخم، في حين ازدادت أرباح الشركات ومداخيل نخبة
صغيرة -امتصت الكثير من النمو الاقتصادي إلى
درجـــة أن الفتات فقط هو الذي تُرك للآخريــن·
الآن فشلت الطفرة التي لم تحدث -وفقد الأميركيون
على نحو يمكن تفهمه الثقة في فرص وآفاق العودة إلى
رخاء حقيقي· والأخطر من هذا أنهم فقدوا، إضافة إلى
ذلك، الثقة أيضاً في نزاهة مؤسساتهم الاقتصادية·
في أوائل العقد الحالي، عندما ظهرت فضائح
الشركـــات الكبرى -مثل إنرون، وورلد كوم،
وغيرهما- كنت أتوقع أن يصبح فساد الشركات الكبرى
موضوعاً من المواضيع السياسية الرئيسية· غير أن
شيئاً من ذلك لم يحدث، وذلك لأسباب تعود في جزء
منها إلى أن الاستعداد للحرب كان له تأثيرٌ في
تغيير الموضوع، وأحد أسباب ذلك يعود إلى حقيقة أن
الأميركيين لم يكونــوا مستعدين للنظــر بشكــل
سلبي إلى النظام الذي حقق لهم طفرة العقد السابق·
ولكنني أعتقد أن أزمة الائتمان -مع ما كشفته من أن
عمالقة عالم المال كانوا يتعاملون بأموال مصادرها
غير معروفة، ومن قصص مديري الشركات الذين تلقوا
هدايا بملايين الدولارات- أعادت إحياء الشعور بأن
شيئاً ما فاسد ومتعفن في اقتصادنا الأميركي· وهذا
الشعور هو الذي يكرس التشاؤم العام الذي نلمسه
اليوم· والسؤال المُلح اليوم هو: هل تستطيع
الإدارة المقبلة إنهاء أزمة أميركا؟ الحقيقة أن
بعض أسباب ضعف الأداء الاقتصادي منذ 2000 ربما
تكون أصعب وأكثر تعقيداً من قدرة أي إدارة على
حلها· ذلك أنه إذا كانت المواد الخام رخيصة في عقد
التسعينيات، فإن صعود الصين وبلدان نامية أخرى
خلال السنوات المقبلة سيتسبب في ضغط كبير على
الإمدادات الدولية من النفط والنحاس وغيرهمـــا،
وذلك مهمـــا فعل الرئيس المقبل· ومع ذلك، فإن
إعادة إحياء بعض القوانين والتنظيمات يمكن أن
يساعد على إعادة الثقة في النظام المالي، إذ يمكن
لعودةٍ إلى سياسات مناصرةٍ للعمال أن تساعد على
رفع الأجور الحقيقية· ويمكن للسياسات المؤيدة
للمنافسة -التي تختلف عن منح الشركات القوية كل ما
تريده- أن تساعد أميركا على استعادة زعامتها في
مجال تكنولوجيا المعلومات· وبعبارة أخرى أقول: ثمة
الكثير مما يمكن فعله من أجل تحسين ثقتنا المهزوزة
في اقتصادنا· بيد أن ذلك لن يحدث إذا لم يكن رئيس
الولايات المتحدة المقبل شخصاً يفهم ويدرك مكامن
الخلل· والحال أن ذلك لا يبدو مؤكداً حتى الآن،
على الأقل. | | | |
عشـر سنـوات فــي قصـور صـدام حسـين
كان صدام واولاده ومرافقوه لايترددون عن قتل اي
شخص قريبا كان ام بعيدا لمجرد شعورهم بخيط من الشك
يحوم حوله | |
|
يكشف
هذا الكتاب الذي تحرص على نشره صحيفة(البينة
الجديدة) وعلى شكل حلقات عن ممارسات (صدام)
وازلامه الاجرامية , والقاء الضوء على الحياة
الشخصية اليومية(للقائد الضرورة) الذي حكم العراق
بالسيف اكثر من ثلاثة عقود من الزمن , وسيجد
القارئ الكريم التفاصيل المثيرة في صفحاته كما
قدمه مؤلفه باسلوب سردي بسيط ومشوق.
القتل**
كان صدام حسين واولاده ومرافقوه لايترددون عن قتل
اي شخص قريبا كان ام بعيدا لمجرد شعورهم بخيط من
الشك يحوم حوله دون اعتماد اي تحقيق او ادلة
وبراهين ادانة وينسون كل مافعله الشخص لهم من خدمة
وتضحيات واخلاص طيلة سنين سابقة بل كانوا يتعمدون
قتل القريب قبل البعيد وخصوصا العاملين معهم من
كادر ديوان الرئاسة او الحرس الجمهوري او جهاز
الامن الخاص او الكادر الحزبي المتقدم ومن ضمنهم
اعضاء الحزب والقيادة كما فعل صدام حين تسلم الحكم
بتصفية اصدقاء العمر خلال مسيرته الحزبية السرية
والعلنية..
هناك عدة اشخاص كنت على معرفة بهم وكنت حاضرا ساعة
قتلهم او تعذيبهم كما شهدت اشخاصا كانوا يعملون
معي عذبوا وقتلوا ومنهم من يلي:
السيدة حنية ججو**
اثناء التحاقي بالعمل كمسؤول لقصور صدام حسين
تعرفت على امرأة تدعى حنية ججو مسيحية اشورية سيدة
بسيطة جدا تبلغ من العمر انذاك مايقارب خمسا
واربعين سنة حيث بدأت خطوط الشيب تغزو شعرها
الاسود وكانت تعمل في مطبخ منعزل في مزرعة
الرضوانية موقع التوثة..
وما ان توطد عملي في المزرعة حتى اطلعت عن كثب على
صفات كافة العاملين والمشرفين وكونت لنفسي افكارا
وانطباعات عن كل منهم شملت شخصياتهم واعمالهم ومدى
اخلاصهم في واجباتهم واسترعى انتباهي واهتمامي تلك
المرأة الشريفة بسمو اخلاقها ونظافة قلبها
وتفانيها في عملها دون ابداء اية شكوى او تذمر
وعلى العكس كان يظهر على محياها الحياء والوقار
والرضا..
كان واجبها استلام منتوج الحليب الطازج من ملازم
خلف مسؤول الزراعة والانتاج الحيواني في مزرعة
الرضوانية الذي كان يأتيها كل يوم بحليب اغنام
وابقار المزرعة الخاصة وكانت تقوم بدورها بأشتقاق
منتوجات الالبان لوجبات فطور صدام حسين فقط..
ذات يوم جاءتني حنية رحمها الله حزينة على غير
طبيعتها قلت لها مااصابك؟ قالت ان ابنتي الكبرى
بشرى البالغة من العمر 17 سنة قد تركت مدرستها ولا
اريدها ان تبقى في الدار وحدها خوفا عليها قلت لها
ماذا استطيع عمله لك؟ قالت ارجوك ان تعمل على
توظيفها معي هنا في المزرعة كما اني هنا بحاجة الى
مساعدة لي وستبقى تحت عنايتي قلت لها اذا كان هذا
يريحك اعدك بعمل مايلزم فعلا عملت على تعيين بشرى
جورج وياليتني مافعلت ووضعتها تحت وصاية والدتها
في المطبخ كانت مثالا للعاملة الجيدة والبنت
الامينة التي تشرف عائلتها وبما ان اغلب عاملات
مزرعة صدام حسين كن من المسيحيات اشوريات وكلدان
فقد اعتدن ان يصطحبن معهن اشرطة تسجيل كاسيت
منوعات اشورية وعربية للاستمتاع بها اثناء الطريق
وفي مطبخ الموقع اثناء الاستراحة..
ومن قبيل الصدف وسوء الطالع ان تركت في خزانات
ودواليب المطبخ الذي كانت تعمل به حنية مجموعة من
شرائط كاسيت لحفظ القرأن الكريم وتجويده اهديت الى
صدام قبل سنوات من قبل بعض رجال الدين لكنها تركت
سنوات واهملت واصبح اغلبها من غير غطاء او غلاف..
في صبيحة يوم مشؤوم اتصل بي مشرف الموقع وطلب مني
الحضور لموقع توثة للاطلاع على مشكلة حدثت يوم امس
وفعلا ذهبت في نفس الوقت لانني كنت متلهفا للافطار
من القيمر الذي تحضره حنية مع الخبز الحار الذي
تخبزه بنفسها وبعد ان انتهيت من تناول الفطور سألت
عن اسباب استدعائي؟ فقال مشرف الموقع بأن يوم امس
صباحا حين قدمت العاملات للعمل جلبت بشرى معها
شريط منوعات اشورية لتستمع له اثناء العمل وبعد
انتهاء العمل حملت بشرى وعن طريق الخطأ غير
المتعمد شريط كاسيت قديم كان مهملا في المطبخ
لتعليم وتجويد القرأن الكريم وبعد صعودها الى
سيارة الموقع للعودة الى دارها طلبت من سائق
السيارة ان يضع الشريط في مسجل السيارة ليسمعه
الجميع فوقعت المفاجأة والفاجعه بأن الشريط لم يكن
غنائيا بل تلاوة من القرأن الكريم فصرخت بشرى
وصاحت معتذرة اسفة انه الشريط الخطأ لقد تبدل من
غير قصد بشريطي وسوف اعيده يوم غد واخذ شريطي
الغنائي وفي اليوم الثاني اعيد شريط تجويد القرآن
الى مكانه واخذت شريطها الاشوري مكانه وهذا كل
ماحدث بالحرف الواحد..
قمت بعدها بالتأكد من اعادة الشريط الخطأ الى
مكانه وبما اني اعرف الجميع وكذلك اعرف العاملتين
حنية وبشرى جيدا واعلم انهما لا تتعمدان مثل هذه
الاشياء التافهة الصغيرة وكمسؤول وبخت العاملين
جميعا ووبخت حنية وابنتها بشرى بشدة وامرت الجميع
بالامتناع عن جلب اي شريط للموقع من الان وصاعدا
فأخذت حنية وبشرى تعتذران عما حصل ووعدتا الا
يتكرر ذلك مرة ثانية وطلبت منا حنية متوسلة حيث
قالت اذا سأل اي شخص عن هذا الموضوع رجاء قولوا له
انني قد اخذت الشريط عن طريق الخطأ وليست ابنتي
لانها صغيرة ولا اقبل لها بالمشاكل وانشأت تطلب
القسم منا جميعا بأن نفعل هذا ثم تركت الموقع وعدت
الى مكتبي لتكملة اعمالي الاخرى وفي ذهني ان
المشكلة قد انتهت.
في صبيحة اليوم الثاني وفي تمام الساعة التاسعة
صباحا رن جرس هاتفي في المكتب واذا بمعاون مدير
جهاز الامن الخاص وكنت على معرفة به عندما كان
مكتبه في بناية القصر الجمهوري طالبا مني الحضور
الى مكتبه الذي يقع خلف بناية عمارة الحياة داخل
مجمع القصر الجمهوري وفعلا ذهبت الى مكتبه وبعد ان
سلمت عليه قلت له خيرا بادرني قائلا بما انك تعمل
كمسؤول المواقع الخاصة ومطلع على كل صغيرة وكبيرة
ولنا ثقة بك جعلتنا نوافق على ترشيحك لهذا المنصب
والموقع الحساس فالواجب ان تخبرنا بكل مايحصل
عندكم في المواقع الخاصة قلت له مثل ماذا وعن اي
موقع تتكلم هل حدث شي خطير لااعلم به؟ اجاب لقد
حدث قبل يومين شيء في موقع توثة واريدك ان تكلمنا
عن حقيقة ماحصل هناك بالتفاصيل..
تذكرت حالا وقلت له نعم لقد حدثت قبل يومين مشكلة
صغيرة في مطبخ توثة اجاب ولماذا لم تأت لتخبرنا
بما حدث هناك؟ قلت له اولا انني لست تابعا لكم
واني موظف في ديوان الرئاسة ولست موظفا في جهاز
الامن الخاص وثانيا لان هذا الشيء ضمن تخصصي فقد
حققت فورا بالموضوع واجريت اللازم وقمت بمعاقبة
المقصر وانتهى الموضوع.
بعدها خرج من مكتبه ثم عاد وكان يبدو انه تكلم مع
مسؤوله مدير جهاز الامن الخاص وقال لا الموضوع لم
ينته بعد انه في غاية ا لخطورة وعليك ان تقض علينا
ماحدث بالضبط قصصت القصة من الاول الى الاخر وذكرت
له ان المتسبب هو العاملة حنية كما اقسمنا لها
جميعا قال اذن عليك ان توقع على اقوالك هنا وان
تذهب على ان تعود وتحضرهم يوم غد معك كل العاملين
في موقع توثة والبالغ عددهم ثلاث عشرة عاملة ومشرف
ومشرفة واحدة.
خرجت وانا محتار كيف وصلت اليهم كل تلك المعلومات
الدقيقة وقادني تفكيري الى ان سائقي سيارات نقل
العاملات كانوا يعملون كجواسيس لنقل المعلومات
بكاملها لدائرة الامن الخاص اولا باول وكذلك قلت
لنفسي لماذا يكبرون ويضخمون الموضوع لهذه الدرجة
ويعطونه اكبر من حجمه علما بأنهم من اقذر الناس
وابعدهم عن مبادئ الدين؟
وفي صباح اليوم الثاني توجهت الى دائرة الامن
الخاص مصطحبا معي جميع العاملين في موقع توثة
دخلنا دائرة الامن الخاص واجلسونا في قاعة كبيرة
بدون نوافذ وشبه مظلمة وقاموا بعدها بأستدعاء
العاملة حنية ججو وبعدها بساعة استدعوا ابنتها
العاملة بشرى جورج وللاسف كانت هذه المرة الاخيرة
التي رأيناهما فيها بعدها قاموا بأستدعاء الجميع
وحسب التسلسل اذ كانوا يحققون معهم ويخرجونهم
وبقيت انا بعيدا عن التحقيق ذلك اليوم وبقينا على
هذه الحال لغاية الواحدة صباحا اذ خرج بعدها ضابط
التحقيق وقال لي تستطيعون الذهاب الان وعليك ان
تعود يوم غد مصطحبا معك بعض العاملات اللواتي
حققنا معهن هذا اليوم..
ثم قام بدوره بأبلاغي بأسماء المطلوبين للحضور
ليوم غد دعاني الحرص والفضول للسؤال عن العاملتين
حنية وابنتها فقال لاتهتم انهم سيبقون ضيوفا عندنا
وعليكم المغادرة الان وغادرنا كما طلب منا وبعدها
قمت بتوصيل العاملات والمشرف والمشرفة الى
بيوتهم..
واستمر الحال هكذا بضعة ايام اذ كان علي الذهاب
لدائرة الامن الخاص كل يوم مصطحبا معي بعض
العاملات ضمن قوائم سلمت لي في اليوم السابق من
قبل ضابط الامن ولغاية اليوم الاخير من التحقيق
الذي استمر عشرة ايام متتالية بعدها قال لي ضابط
الامن ان التحقيق انتهى وان العاملتين حنية وبشرى
ستبقيان عندنا بعض الوقت وكذلك اعطاني قرارا بطرد
بعض العاملين في موقع توثة..
بعد خمسة ايام اتصل بي معاون مدير جهاز الامن
الخاص وقال لي ان العاملة حنية ججو قد توفيت في
السجن وان ابنتها بشرى جورج قد حكم عليها بالسجن
ستة اشهر فوقع هذا الخبر علي وقوع الصاعقة لماذا
وكيف وماهي الاسباب التي استوجبت كل هذه الضجة
والتحقيقات وفي النهاية تموت المسكينة حنية رحمها
الله في السجن؟ كما ان ابنتها لم تقترف ذنبا كبيرا
تستحق عليه مثل هذا الحكم وهي صغيرة السن وكيف
ستتلقى العاملة بشرى خبر وفاة والدتها وهي تقبع في
السجن؟ الله يصبرها ويصبر والدها واخوتها.. | |
حـــــكـــام مــــــــارقــــون
النـفط والإعــلام في قـبضة السيــاسة | |
|
تشريح
الجثة
بعد بضعة اشهر من اعلان الرئيس جورج دبليو بوش قبل
الاوان ان الحرب على العراق انتهت، كان الوقت
مناسبا لصحفي الاعلام التجاري البدء في طقوس
التأمل والتشريح الذاتي.
نحن لم نعرض عليكم كم كانت فظيعة حقا، اعترف جون
دونو فان لاخبار ايه بي سي ،(ونحن نتكلم كل الوقت
حول ذلك:
هل يجب ان نكسر حاجز الممنوع (تابو) واذا قمنا
بذلك، فسيكون له تأثير ضخم.. ضخم)..
لسوء الحظ، رؤية دونوفان المفيدة حول حقيقة الحرب
لم يكن لها تأثير ، كان يتكلم في تموز (يوليو)
2003 الى مؤتمر لبقية الصحفيين ، واغلب اعترفات
الذنب حصلت على صفحات المجلات التجارية.
تأثير التغطية الاعلامية عن العراق كان ضخما- لكل
الاسباب الخاطئة.
في 10 ايلول (سبتمبر) 2003، كبيرة المراسلين
الحربيين في سي ان ان، كريستيان امانبور، ناقشت
ذلك على سي ان بي، مع تينا براون: اعتقد ان
الصحافة كممت، واعتقد ان الصحافة مارست التكميم
الذاتي... يؤسفني القول ان التلفزيون ، والى حد
معين ، محطة شعرت بالرهبة من الادارة وجنود المشاة
التابعين لاخبار فوكس.
في الحقيقة بنظري ساهم ذلك في اثارة مناخ الخوف
والرقابة الذاتية، ما انعكس على طبيعة العمل
الاذاعي الذي قمنا به..
امانبور ظهرت على البرنامج مع المسؤولة السابقة
بوزارة الدفاع الامريكية فيكتوريا كلارك والمؤلف
ال فرانكلين، سئلت اذا كان هناك قصص لم تبلغ
عنها..
ليس الموضوع ما يمكن عمله او ما لايمكن عمله، انه
يتعلق باللهجة المعتمدة، يتعلق بصرامة السؤال حول
طرح الاسئلة..
كل المجتمع في رأيي سواء الادارة، الاستخبارات
والصحفيون لم يسألوا اسئلة كافية ، على سبيل
المثال، حول اسلحة الدمار الشامل..
اقصد ان الامر يبدو التشويش بحد ذاته..
فيكتوريا كلارك قالت:(هذا- هذا0 هذا غير صحيح على
الاطلاق)..
قالت الناطقة بلسان فوكس ارينا بريغاتي لاحقا،
:(لو اعطيت الخيار، افضل ان ينظر الي كجندي مشاة
لدى بوش من ناطقة بأسم القاعدة..
انت معنا وانت ضدنا، يا له من اختيار خاطيء، انها
عقلية جحر الثعالب القاتلة للصحافة، وهي تعرض
للخطر المجتمع الديمقراطي..
في ايار (مايو) 1999، سألت امانبور عن تحيز سي.
ان. ان (لصالح العراق).. هذا التحيز الذي بالتأكيد
لم يبدأ مع احتلال العراق.
جرى تبادلنا الحديث في متحف الاخبار في نيويورك،
على هامش مراسم جائزة جورج بولك، التي ربحها
برنامج (الديمقراطية الان!) حول البرنامج الوثائقي
(تنقيب وقتل)..
سألت عن اعتماد سي ان ان، على الضباط العسكريين
المتقاعدين واستثنائها للاصوات من الحركة المناهضة
للحرب..
الا يسهم ذلك في ترجيح الاخبار دائما لمصلحة خوض
الحرب؟ ولماذا لم تؤخذ بعين الاعتبار الاصوات
المناهضة للحرب في تحليلاتهم..
صورة امانبور المنقولة بالاقمار الصناعية من
البوئنة انتقلت الى الصالة التي كنا فيها.
ردت بشكل مرح:(اقترح ان يقوم نشطاء السلام، بعرض
خدماتهم على سي ان ان والمحطات الاخرى، اقترح ان
يقوم اغلب الناس الذين يرغبون بعرض خدماتهم
بذلك)..
ثم تغيرت لهجة امانبور الى الغضب.. انظري هذا اكبر
بكثير مما اقوم بعمله، ليس لي سيطرة على ما تقوم
به المؤسسة..
هم يشعرون بأن ذلك يغني محتوى البرامج، اتفق معك..
ربما يجب ان يكون عندنا اشخاص مختلفون يمثلون
وجهات النظر المختلفة...
ربما ؟ اليس ذلك العقيدة الاساسية في العمل
الصحافي؟ قضت كبيرة المراسلين الدوليين في سي ان
ان على امالي بتأييدها مثل هذه الفكرة المجنونة..
قتل الرول
ليس هناك راية كبيرة بما فيه الكفاية تغطي العار
المتأتي من قتل الناس الابرياء.
هاوارد زن
بدأت المشاكل في وقت مبكر من 8 نيسان (ابريل)
2003، في 4.57 صباحا..
طارق ايوب، المراسل الرئيسي في بغداد لقناة
الاخبار العربية (الجزيرة) كان يقف على سطح مكتب
المحطة في بغداد، يروي بأهتمام شديد احداص معركة
حامية ظهر ذلك اليوم على جسر الجمهورية القريب،
بين القوات العراقية ودبابتني امريكيتين...
مصور ايوب، عراقي اسمه زهير كان ينقل الكاميرا
ذهابا وايابا من المعركة الى المراسل بالتزامن مع
صوت الطلقات فجأة خفت صوت اطلاق النار.
انقضت طائرة مقاتلة امركية تحلق على ارتفاع منخفض
عبر المدينة..
نظر ايوب الى حيث وزهير الى الاعلى بطريقة كانت
غريزية وشاهدا الطائرة تتجه مباشرة الى حيث
يقفان..
الطائرة كانت تطير بشكل منخفض جدا بحيث اعتقد
بعضنا في الطابق السفلي انها ستهبط على سطح
المبنى..
الى هذا الحد كانت قريبة، قال ماهر عبد الله زميل
ايوب الى مراسل الاندبيندنت اللندنية روبرت فيسك..
داخل المكتب سمع بقية زملاء ايوب صوت انطلاق صاروخ
من الطائرة..
كان هناك ازيز مرتفع، تلاه انفجار كالرعد...
كانت ضربة مباشرة، القذيفة انفجرت في مولدنا
الكهربائي، قال عبد الله. حمل الزملاء المفجوعون
جثة ايوب، عمره 35 عاما، في بطانية الى سيارة
الاسعاف، لكنهم تأخروا ، مات طارق في الحال
تقريبا، المصور جرح، لكنه نجا..
بعد لحظات فقط، على بعد ميل او اقل، اختبأ
الصحفيون وموظفو تلفزيون ابو ظبي، المكتوب اسمه
بالاحرف الزرقاء الكبيرة على سقف بنايتهم.. في
مكاتبهم.. كانوا قد سمعوا للتو ان الطائرات
الامريكية قصفت الجزيرة...
خمسة وعشرون موظفا ازدحموا في السرداب وبدأوا
الاتصالات الهاتفية واستنجدوا على الهواء للمساعدة
في انقاذهم..
ثانية، التماسهم وقع في اذان صماء، قصف الجنود
الامريكيون مكاتبهم بالمدفعية بأعجوبة ، لم تقع
اصابات خطيرة..
قبل ظهر ذلك اليوم ايضا، جاء دور الهيئة الصحفية
الدولية.. في فندق فلسطين، حيث يقيم مائة مراسل
غير مضمنين، الكثيرون منهم شاهدوا برعب دبابة
امريكية متمركزة على جسر الجمهورية..
توجه مدفعها ببطء في اتجاههم، صور طاقم تلفزيون
فرنسي الوحش الهائل المسلح وهو يصوب، وفجأة ،
وبدون تحذير، اطلقت الدبابة رشقات مستمرة من
الرصاص على جانب الفندق الشاهق..
اصابت القنبلة مكتب وكالة انباء رويترز الدولية في
الطابق الخامس عشر..
قتل على الفور المصور الاوكراني المخضرم في
رويتيرز، تاراس بورتشيوك 35 عاما، خوزيه كوسو 37
عاما يعمل مصورا في التلفزيون الاسباني.. الذي كان
يصور على الطابق الرابع عشر، قتل ايضا، ثلاثة
صحفيين دوليين اخرين اصيبوا اصابات خطرة....
بعد ظهر ذلك اليوم، لما بدأت الاخبار بالانتشار
عبر نشرات الاخبار الدولية،، عرض ناطقون في مقر
القيادة المركزية الامريكية في قطر التبريرات..
ادعوا ان الدباباة كانت ترد على (نيران معادية
كبيرة من فندق فلسطين في بغداد)..
كرر الناطقون الرسميون العسكريون هذا الادعاء،
قائلين ان المسؤولية تقع على القوات العراقية التي
شنت هجوما من المواقع المدنية كفندق فلسطين..
رددت الشبطات الامريكية الصدى فورا، احد المتكلميت
على برنامج لاري كينغ على الهواء تلك الليلة، طمأن
سي ان ان العسكري الجنرال ويزيلي كلارك المشاهدين:
(انه حادث حرب مؤسف جدا... الناس كانوا في المكان
الخاطيء في الوقت الخاطيء... انت لاتستطيع اخبار
الجيش بأنه لايستطيع الرد بأطلاق النار عندما
يتعرض لاطلاق النار.. الولايات المتحدة لاتتعمد
قتل الصحفيين)..
المكان الخاطيء الوقت الخاطيء- داخل مكاتبهم!؟
تعاملت اجهزة الاعلام الاجنبية مع هذه الحوادث
بشكل مختلف جدا من الاجهزة الامريكية (يمكن ان
نسنتنتج ان الجيش الامريكي يتعمد وبدون سابق انذار
استهداف الصحفيين)...
اعلنت مجموعة مراسلون بلا حدود، روبرت فيسك من
الاندبيندنت اللندنية كان اكثر وضوحا، معلنا ان
الهجمات (لاتبدو مختلفة عن القتل)..
مع ذلك الجيش الامريكي كان مدركا جدا ان المراسلين
كانوا يعملون من فندق فلسطين.
في مقابلة مع المجلة الفرنسية نوفيل اوبزرفاتور لم
يأت قائد دبابة الوحدة على ذكر نيران معادية من
المدنيين العراقيين في منطقة الفندق..
سخر الصحفيون الذين رأوا الهجمات من الادعاء ان
اطلاق النار جاء من الفندق او من مكاتب (الجزيرة)
,,, اضافة الى ذلك سألوا اذا كان ثمة اشخاص يطلقون
النار من الشوارع ، فلماذا استهدفت الدبابة الطابق
الخامس عشر؟؟
كانت (الجزيرة) قد سلمت في 24 شباط (فبراير) رسالة
الى الناطقة بلسان وزارة الدفاع الامريكية
فيكتوريا كلارك تحدد موقع مكاتبها في بغداد بدقة..
ربما كان ذلك اكبر خطأ لقناة الاخبار العربية تلك،
فيكتوريا كلارك لم تتأثر بالدليل..
قواتنا تعرضت لاطلاق النار، اصرت وزارة الدفاع
الامريكية، القوات الامريكية بكل بساطة (مارست
حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس... {بغداد} ليست
مكانا امنا ، ليس من المفترض ان يتواجدوا هناك)...
ذلك التفسير اكد ما كان يخشاه العديد من الصحفيين:
بدلا من ضمان ان ما حصل لن يحدث ثانية، وزارة
الدفاع الامريكية كانت تستعمل وفيات الصحفيين
كذريعة لتحذير بقية المراسلين- اؤلئك الذين لم
ينضموا بالجيش الامريكي- بترك ساحة المعركة...
ديفيد تشاتر، مراسل بغداد لاخبار سكاي نيوز،
البريطانية تساءل علنا اذا كان الصحفيون غير
المفروزين قادرين على الاستمرار بالتغطية من
العراق.
الى متى سنقدر على الاستمرار بذلك اذا كانت
الدبابات الامريكية تستهدفنا؟!..
تلك قد تكون بالضبط الرسالة التي ارادت وزارة
الدفاع الامريكية توجيهها.. | | |
| |
|
 |
| |