القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (561) الاربعاء 16 / نيسان / 2008م ـ 10/ ربيع الثاني / 1429 هـ

(البينة الجديدة) تطالب الحكومة بفتح ملف الارهابي عدنان الدليمي واحالته الى المحاكمة
لماذا صمت القضاء عن عدم تنفيذ مذكرات القبض بحق الدليمي وولديه؟
محــكمة بــداءة الاعظمية انتــصرت للجــلاد عــلى حساب الضــحية
والله لن ندفع دينارا واحدا لارهابي يريد شراء اسلحة و (T.NT) لقتل العراقيين

 كتب المحرر السياسي
عندما نشرنا بعض الاخبار المتعلقة بالسيد عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق لم نكن نقصده او نتجنى عليه بالباطل ولكن تلك الاخبار كانت مستقاة من مواقع اخبارية وعززتها تصريحات لبرلمانيين ومسؤولين امنيين كبار في الحكومة وعززتها ايضا شكاوى من مواطنين من سكنة حي العدل فقدوا اعزة لهم بسبب استهتار عصابات عدنان الدليمي..
ولان الدليمي ارادها بغضا وكرها بهذا المطبوع الذي يعرفه الناس حق المعرفة فلنردها عليه الصاع صاعين ولكن بالوثائق والحقائق وليس بالتهريج والتطبيل الذي نرفضه ولا نعتمده كمنهج في عملنا الصحفي... وهنا لابد ان نشير لتصريح موثق للسيد جلال الدين الصغير والذي قال فيه بالنص (بعد الحديث في مجلس النواب عن موضوع عمليات التهجير التي طالت العوائل الساكنة في منطقة حي العدل (غرب بغداد) تقدمت تلك العوائل بشكاوى الى مكتبنا ومكاتب اخرى واكد للشرق الاوسط (ان اغلب الدعاوى موثقة بعناوين واسماء اصحاب الدور السكنية وقد تم رفع شكاواهم الى الاجهزة الامنية،، واضاف: ان جميع الشكاوى تضمنت اسماء واتهامات لاشخاص متعددين وليس لعدنان الدليمي فقط بعضهم بشخص حمايته الخاصة او ابنه)..
انتهى كلام الشيخ جلال الدين الصغير..
ونشرت جريدة (البيان) والتي تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية بعددها المرقم 858 في 17 نيسان 2007 خبرا تحت عنوان هذا نصه (عشرات المواطنين من سكنة حي العدل والجامعة يؤكدون تورط عدنان الدليمي بالاحداث الطائفية ونقلت عن النائب عن الكتلة الصدرية بهاء الاعرجي قوله (لقد تسلم مجلس النواب قبل يومين مذكرة من مجلس القضاء الاعلى تطالب برفع الحصانة عن رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي)، وقال الاعرجي في تصريحات للصحفيين ان خمسين مواطنا من اهالي حي العدل والجامعة تقدموا بشكاوى ضد الدليمي تتهمه بالتحريض على الارهاب والوقوف وراء الجرائم التي وقعت في المنطقتين منوها الى ان الاتهامات التي وجهها المشتكين ضد الدليمي اكدها مئة شاهد من اهالي المنطقتين..
وهنا نسأل مجلس القضاء لماذا تستأسد على رئيس تحرير مطبوع جماهيري بينما تلوذ بالصمت عندما يتعلق الامر بالارهابي عدنان الدليمي.. أليس (100) شاهد عدد كاف لادانة المتهم..
ولكي يطلع شعبنا على الحقيقة ننقل نصا ما قاله رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب (لقد اطلعنا على الملف بنفسنا وعلينا ان لا نجامل وان نوقف نزيف الدم وانها ليست المرة الاولى التي يتم فيها توجيه التهم الى نائب من جبهة التوافق وان عدد المشتكين والادلة المتوفرة في قضية الدليمي اكبر من ذلك بكثير)، ولم تنف جبهة التوافق ما كشفه السيد بهاء الاعرجي حول مذكرة مجلس القضاء الاعلى وقال النائب عبد الكريم السامرائي.. (اعتقد ان الخبر صحيح وسمعناه من اللجنة القانونية في مجلس النواب وعن موقف الجبهة قال السامرائي حينها) : سنحاول حل القضية سياسيا وابلغنا ذلك للاخوة الاخرين..
يا للمأساة... يا للخزي كيف يتم التغاضي عن مجرم اوغل بالدم وكيف تحل هكذا قضية بالطرق السياسية؟ نترك ذلك لحكم كل ذي عقل وبصيرة يقول كلمته رجاءا..
ونشرت الدستور في عددها 1066 في 17 نيسان 2007 على صدر صفحتها الاولى (القضاء يطالب البرلمان برفع الحصانة عن الدليمي ونشرت جريدة العراق اليوم بعددها المرقم 542 والصادر بتاريخ 2007/4/17 بالمانشيت العريض :”القضاء يطالب مجلس النواب برفع الحصانة عن عدنان الدليمي”).
فأين انت يا قضاء.. يا قضاء.. وقد نشرت جريدة المشرق بعددها المرقم 942 في 2007/4/17 عنوانا هذا نصه:”الاعرجي قال انه متورط بأعمال لايستطيع رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء تخليصه منها... المطالبة برفع الحصانة عن عدنان الدليمي”...
(البينة الجديدة) تسأل اين الحكومة... اين مجلس النواب... اين ذوي الضحايا... اين ساستنا.. اين... اين؟
ولهذا نقول اذا لم تتراجع رئاسة استئناف بغداد/ الرصافة الاتحادية عن قرارها المجحف فأننا سنغلق الجريدة في العراق ونصدرها في اية عاصمة اخرى وسنكون في خندق المعارضة للحكومة.

انتخـابـات الرئـاسة الأمـيركيـة... تكـهنات صـعبـة

  باتريك سيل
كل المؤشرات تنبئ بتحفز الولايات المتحدة لنهوض جديد؛ فعلى الرغم من طيش التنبؤ من الآن بمن يكون الفائز في انتخابات نوفمبر الرئاسية، فإن موجة عامة من الحماس والرغبة في التغيير السياسي، تكاد تعم الولايات المتحدة بأسرها.
وقد أشارت آخر استطلاعات الرأي العام التي أجريت، إلى اعتقاد نسبة 75 % من الأميركيين بأن البلاد تمضي في الطريق الخطأ. وفي هذا الاعتقاد بحد ذاته إدانة قاسية للرئيس الحالي جورج بوش، الذي يشيع الحكم عليه باعتباره أسوأ رئيس في التاريخ الأميركي المعاصر. إلا أن فيه إدانة بالقدر نفسه للحزب "الجمهوري".
الذي لم يعد قادراً على مواصلة صعوده السابق في السياسات الأميركية. وبالنتيجة فلم يعد لـ"الجمهوريين" ذلك النفوذ الذي كان لهم من قبل، سواء في دوائر المصالح الاستثمارية، أو من زاوية النفوذ السابق لـ"المحافظين الجدد" أو الدينيين منهم.
وقد بدأ هذا العد التنازلي للحزب "الجمهوري" منذ الانتخابات النصفية التي أجريت في عام 2006.
ولا ريب أن تغيير القيادة الأميركية ستكون له أصداؤه في شتى أنحاء العالم، لا سيما في الشرق الأوسط، حيث أغرق الرئيس بوش بلاده في حربين مكلفتين لا سبيل للفوز بهما، في كل من أفغانستان والعراق، إضافة إلى إقحام بلاده في مواجهة جد خطيرة مع العالم الإسلامي.
وعليه فإن انتشال الولايات المتحدة من هذا المأزق سوف يكون الأولوية القصوى للرئيس الأميركي القادم. والملاحظ على انتخابات الرئاسة الأميركية، بروز اتجاهين رئيسيين فيها، أولهما المال، الذي يؤدي دوراً كبيراً في الحملات الانتخابية.
وكما هو معروف فإن للمانحين والمتبرعين للحملات الانتخابية، نفوذهم دون أدنى شك. ومتى ما فاضت الأموال بيد أحد المرشحين، فإنه سيكون بوسعه التفوق على منافسيه من ناحية الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية، وهي ميزة كبيرة لأي مرشح في بلد يدمن أهله مشاهدة التلفزيون. وفي هذا يلاحظ كسر الحملة الانتخابية الرئاسية الحالية للقاعدة العامة التي درجت عليها الحملات السابقة. والمعني بهذا أن مصادر التمويل الانتخابي لم تعد بيد "الجمهوريين" -الذين كانت لهم اليد العليا فيها تقليدياً-.
والمعروف أن هناك مجموعات مصالح صغيرة ومحدودة الحجم نسبياً، مثل مجموعة اليهود الأميركيين، عُرفت بتأثيرها الكبير على الحملات الانتخابية لكلا المرشحين "الجمهوريين" و"الديمقراطيين"، بسبب تبرعاتها السخية لميزانيات تلك الحملات.
لكي يفوز "ماكين" بالمنصب الرئاسي، عليه أن يخوض هذه الانتخابات ضد حزبه، الذي أغضبت سياساته غالبية الأميركيين ومست حياتهم سلباً في كل شيء تقريباً.
أما هذه المرة، فقد تمكن المرشح الرئاسي "الديمقراطي" باراك أوباما، من جمع موارد مالية ضخمة لحملته عبر شبكة الإنترنت، عن طريق تبرع مئات الآلاف لصالح حملته بمبالغ مالية صغيرة، تقل عن 100 دولار في كثير من الأحيان.
وهكذا أحدثت شبكة الإنترنت ثورة في طريقة تمويل الانتخابات الأميركية. ولا تقل أهمية عن هذه، أنها حررت أوباما من الاعتماد على كبار المانحين مثلما هي العادة سابقاً.
وقد أثارت هذه التحولات حفيظة مجموعات الضغط اليهودية، التي طالما نظرت إلى أوباما باعتباره "مسلماً متخفياً" لا يبدي من الدعم ومشاعر التعاطف ما يكفي نحو إسرائيل. وفي المقابل منح "المحافظون الجدد" الموالون لإسرائيل، دعماً هائلاً للمرشح "الجمهوري" جون ماكين، باعتباره منقذهم الوحيد من هذه العاصفة السياسية المتجهة صوب أميركا.
أما الاتجاه الثاني البارز في الحملة، فله علاقة كبيرة بالأيديولوجيا. فلم يعد الجمهور "يبتلع" آراء الرئيس بوش، خاصة تلك المتعلقة منها بسياساته الخارجية، ونزعته العسكرية، وحروبه الاستباقية.
واليوم ترى نسبة تزيد على 60 في المئة من الأميركيين أن سياسات بوش الخارجية أضعفت بلادهم داخلياً وقعدت بدورها العالمي. فهل يعني كل هذا أن "الديمقراطيين" على ثقة من وصولهم إلى سدة الحكم في البيت الأبيض؟ والإجابة: من المؤكد أنهم سوف يبسطون نفوذهم على مجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس بأغلبية كبيرة.
أما وصولهم إلى البيت الأبيض، فهذا أمر مختلف ويصعب جداً التكهن به في الوقت الحالي.
والمعلوم أن فرص هيلاري كلينتون قد تضاءلت كثيراً في أن تكون مرشحة الحزب "الديمقراطي"، بسبب التفوق الكبير الذي حققه عليها منافسها باراك أوباما. ثم إنها تواجه مشاعر معادية لها من قبل الناخبين الذكور، وكذلك من قبل ناخبي الريف.
وفيما يبدو، فإن الأميركيين أكثر استعداداً لمنح أصواتهم لمرشح أميركي- أفريقي بدلاً من أن يمنحوها لامرأة. ولهذا السبب، فإن المرجح أن يترشح "أوباما" لخوض المعركة الانتخابية الفاصلة عن حزبه "الديمقراطي". ولكن هل يستطيع انتزاع النصر في تلك المعركة ضد منافسه "الجمهوري" جون ماكين؟ لا شيء مؤكدا هنا البتة، لكن على أوباما إزالة عقبتين كؤودتين تعترضان طريقه إلى النصر هما:
عرقه وأصوله الأفريقية، ومدى قبول رؤيته للمسائل المتعلقة بالأمن القومي. والمعروف عن أوباما حتى الآن، أنه يحظى بتأييد شعبي واسع في أوساط الناخبين الشباب. إلا أن كبار الناخبين، وذوي الياقات الزرقاء من العاملين، يفضلون عليه المرشح "الجمهوري" جون ماكين.
وربما تتسم خطابية أوباما الانتخابية بكثير من الفصاحة والبلاغة والتفلسف، إلا أن جميع هذه الصفات ربما تبدو ضعفاً في الرسالة التواصلية في مناطق الوسط الأميركي، التي ربما تفهم أفضل منها لغة "ماكين" البسيطة السهلة المباشرة.
وفي حين لا يستبعد اعتقاد الكثير من الناخبين أن أوباما أصغر سناً من أن يتولى المنصب الرئاسي، فإنه لا يستبعد بالقدر نفسه، اعتقاد الكثيرين أن جون ماكين "عجوز جداً" على الرئاسة، طالما أنه تعدى سن السبعين بعام واحد.
ومن باب المقارنة أيضاً يبدو أوباما ضعيف الخبرة في مسائل الأمن القومي، على نقيض جون ماكين، الذي يعد أحد قدامى المحاربين وأبطال الحرب. ولهذا الفارق، وفيما لو وقعت هجمات إرهابية جديدة قبيل الانتخابات على الولايات المتحدة الأميركية، فإنها لا شك ستكون من صالح جون ماكين.
لكن ولكي يفوز ماكين بالمنصب الرئاسي، فإن عليه أن يخوض هذه الانتخابات ضد حزبه، الذي أغضبت سياساته غالبية الأميركيين ومست حياتهم سلباً في كل شيء تقريباً. وعلى الجانب "الديمقراطي"، لا تزال فرص الفوز كبيرة جداً أمام باراك أوباما، غير أن الوقت لا يزال مبكراً جداً لاستبعاد فرص منافسه جون ماكين في الوصول إلى البيت الأبيض.

الجنرال والسفير والفخ الاستراتيجي

  سعد محيو
تقريرا الجنرال والسفير الأمريكيين (بيترايوس وكروكر)، أكدا ما لم يكن في حاجة إلى تأكيد: أمريكا لا تزال منقسمة أكثر من أي وقت مضى حول ما يجب ان تفعله في العراق.
فالرجلان تبنيا بالكامل وجهة نظر رئيسهما بوش حول ضرورة "متابعة النهج"، فدعيا إلى تأجيل الانسحابات من بلاد الرافدين 45 يوماً وربما أكثر، برغم أن بيترايوس اعترف بأن المكاسب التي حققتها حملته العسكرية "الموجة" قد تكون قابلة للانتكاس.
والمرشحان الديمقراطيان أوباما وكلينتون ومعهما بقية سرب الشيوخ الديمقراطيين الأمريكيين، ردوا بعنف على التقريرين، وشددوا على القول إن بوش رفض في الصيف الماضي سحب القوات بحجة أن اعمال العنف كانت متصاعدة، فيما هو اليوم يرفض سحب القوات بحجة تعزيز الامن بعد انخفاض وتائر العنف.
الفجوة درامية وواضحة بين مقاربتين متناقضتين: الجمهوريون يريدون مواصلة الحرب "ولو لمائة عام"، كما قال المرشح الرئاسي جون ماكين. والديمقراطيون يسعون لسحب (أو بالأحرى لإعادة نشر) القوات خلال سنة او سنتين، كما أعلن كل من كلينتون واوباما.
أبرز من عبر عن الخلفيات الحقيقية لهذه الفجوة كان زبغنيو بريجنسكي، ممثلاً اوباما والديمقراطيين، وماكس بوت، ممثلاً جون ماكين والجمهوريين ("واشنطن بوست" 30 و31 مارس/ آذار الماضي).
بريجنسكي أورد الحجج الآتية: حرب العراق أصبحت مأساة قومية أمريكية، وكارثة اقتصادية وإقليمية، ونكسة عالمية لأمريكا. وبالتالي، إنهاؤها يعتبر من اعلى المصالح القومية الامريكية.
وهذا يمكن ان يتم من خلال ترتيبات مع القادة العراقيين حول إبقاء بعض القوات الأمريكية لتقديم المساعدة الطارئة ضد خطر خارجي (مثل إيران) و"القاعدة"، وإجراء محادثات مع طهران.
وبوت رد على بريجنسكي بالقول ان الانسحاب من العراق سيكرر لعبة الدومينو بعد سقوط سايغون العام 1975 والتي كانت، برأيه، هي الكارثة لأمريكا لانها أدت إلى تصعيد الهجوم الشيوعي في قوس امتد من أنغولا إلى أفغانستان.
وشجع إيران على احتجاز الرهائن الامريكيين حين كان بريجينسكي مستشاراً للامن القومي. والآن، الانسحاب من العراق سيكون أكثر خطورة، لأن هذا الأخير يقع في منطقة استراتيجية مهمة ومشتعلة. وفي المقابل، النصر ممكن ووارد، كما دلت على ذلك التطورات العسكرية والأمنية الاخيرة.
ما دلالات هذا الانقسام الحاد؟
إنها جلية: حرب العراق بات ينطبق عليها بالنسبة للولايات المتحدة توصيف "الفخ الاستراتيجي"، الذي يعني تعريفاً أن المرء لا يستطيع ان يربح المعركة ولا ان يخسرها. لا ان يبقى ولا ان ينسحب. إنه يعلق في "منزلة بين المنزلتين" ويتأرجح بينهما بشكل خطر: مرة بالاندفاع نحو خطوط الهجوم الاولى، ومرة بالتقوقع في خنادق الدفاع.
فيتنام كانت النموذج الاول لهذا النوع من الأفخاخ. وهي شهدت قيام أمريكا بمحاولة الخروج من الورطة عبر توسيع الحرب إلى كل انحاء الهند الصينية (كمبوديا ولاوس)، قبل ان تقرر الانسحاب الشامل من هناك. فهل تتكرر اللعبة الآن في العراق؟
ربما، لكن مع فارق مهم: في فيتنام لم يكن هناك لا نفط ولا بترودولار ولا "إسرائيل".
كان هناك فقط مزارع أرز للفقراء ظنت امريكا وقتها أن لها موقعاً استراتيجياً في الحرب الباردة مع القطبين الشيوعيين السوفييتي والصيني. الفخ الاستراتيجي موجود في العراق.
لكن، في المقابل، المصالح الاستراتيجية الأمريكية في هذا الأخير وفي الخليج (حيث النفط) وبقية انحاء الشرق الاوسط (حيث "إسرائيل")، توازي مخاطر الفخ.

فــرنســـا الأخــرى

 خيري منصور
ثمة طريقة أخرى لتحقيب التاريخ الفرنسي الحديث منذ ثورة 1789 بغير تعاقب الجمهوريات من الأولى إلى الخامسة، لأن هناك فرنسا الكولونيالية التي تطالب باعتذارات عن كل ما لحق بمستعمراتها من أذى مادي ومعنوي
وهناك فرنسا الديغولية التي ودعت فرنسا مع شيراك وحاولت أن تقود استقلالاً أوروبياً عن أمريكا خلال العقود الماضية، لكن فرنسا الثالثة التي يقودها ساركوزي هي من طراز آخر، فلا الدعوة المتوسطية ولا رواسب الخطاب القومي القديم ولا التبعية للولايات المتحدة هي أقانيم كافية لتكون فرنسا تلك البلاد التي حلم بها المبشرون بالعدالة والمساواة وحرية الشعوب.
وتشاء المصادفة أن يصدر كتاب عربي عن دور فرنسا في إعاقة الوحدة العربية للدكتور علي محافظة في الوقت الذي يقف فيه شمعون بيريز تحت قوس النصر في باريس ويتحدث عن حريق الكتب وأعداء الثقافة.
بينما ترشح من ثيابه رائحة الدخان في غزة، ويقترن اسمه إلى الأبد بمجزرة قانا، ذلك الكتاب الذي لم يصدر بعد بالعبرية، والذي ينتظر قيامة قومية كي يصدر بالعربية الفصحى ممهوراً بتواقيع الضحايا.
ولا أدري لماذا أعادني ما قاله ساركوزي عن الأمثولة الصهيونية إلى كتاب ألفه شيراك، وكان بمثابة جردة حساب شخصية بقدر ما هي ديغولية لنصف قرن من تاريخ الجمهورية.
لقد بدأ شيراك كتابه بالاستشهاد بقول عربي قديم، هو أن تحت جلد الإنسان شمساً لا تقهر، وهي العبارة ذاتها التي استخدمها المفكر والأديب الفرنسي البير كامو عندما كان يعيش في وهران الجزائرية وتحت شمس صيفها اللاهبة، قال انه كلما زار عواصم أوروبا أحس أن في صدره شمساً لا تقهر هي ضمانته الروحية ضد الصقيع.
ما كتبه شيراك سواء أدرج في خانة الحملات الانتخابية أو في خانة كتب التاريخ يجعل المسافة شاسعة بين جمهوريتين وخطابين ذلك لأن ساركوزي الذي حلم بتوسيع المدى الفرنسي متوسطياً وثقافياً انتهى بعد فترة وجيزة من حكمه إلى تضييق فرنسا حتى لو اتسعت الرقعة الفرانكفونية ثقافة ولغة، لأن ما عبر به عن الانحياز غير المحدود للدولة العبرية يقع على النقيض من أطروحات فرنسا الأكثر تداولاً على صعيد إعلامي وسياسي.
نعرف بالطبع أن فرنسا الديغولية لم تكن مبرأة أو محررة من الأخطاء الجسام قدر تعلق الأمر بحريات الشعوب، لكن الذين يعيشون تحت سماء جليدية ويرتعشون من البرد قد لا يحلمون بشمس متوسطية ساطعة بقدر ما يحلمون بقليل من الصحو والدفء لأن المسألة نسبية في الأساس.
ويبدو أن النوبة التي تعتري أوروبا في هذه الآونة هي نتاج لدغة صهيونية سامة بدءاً من باريس حتى كوبنهاجن وامستردام مروراً ببرلين.
فالخطاب الرابح الآن به نغمة صهيونية صاخبة، مما يهدد القارة بالمزيد من الابتزاز الصهيوني رغم أن المعادلة انقلبت رأساً على عقب.
ومن كان الضحية أصبح الجلاد ولم يعد هناك ما يقنع شاهداً واحداً على أن هوية الهولوكوست صهيونية خالصة.
إن فرنسا الأخرى هي كتاب وعقد اجتماعي وقوس نصر وذكرى مقاومة ومن تجرعوا مرارات الاحتلال قبل أكثر من ستة عقود عليهم أن ينحازوا لضحايا الاحتلالات في التاريخ وليس إلى النازيين الجدد.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com