|
العربية/
سهير القيسي
يدخل العراق سنته السادسة بعد سقوط نظامه السابق
واحتلاله من قبل القوات الأميركية, على وقع قرار
المجلس السياسي للأمن الوطني بحلّ الميليشيات في
العراق, والذي جاء بعد حملات لفرض القانون بدأت
ولم تتضح نتائجها بعد, كما يحدث في البصرة ومدينة
الصدر في بغداد والخسائر البشرية والمادية حتى
الآن كبيرة. كما ندخل هذه السنة على وقع دعوة
الرئيس جلال طالباني بإعادة تشكيل حكومة وحدةٍ
وطنية لتثار الكثير من الأسئلة عن حكومة الوحدة
الوطنية الحالية التي قاطعتها العديد من المكونات
السياسية, بحيث أضحى حلفاء الأمس أعداء اليوم. هذا
إلى جانب تصاعد الحديث عن فساد إداري بلغت نتائجه
بحسب المسؤولين في لجنة النزاهة إلى 250 بليون
دولار خلال خمس سنوات. نضع هذه الملفات أمام نائب
رئيس مجلس الوزراء العراقي الدكتور برهم صالح.
*أبدأ معك دكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء
العراقي , من قرار الرئيس الأميركي جورج بوش
بتجميد سحب القوات الأميركية من العراق وتمديد
مهمتها أعتقد لسنة أو أكثر بحسب ما وردني الآن,
إلى أي مدى هذا القرار مهم؟
- لا شك أنه مرتبط بالتطورات الأمنية في العراق,
هناك تقدم أمني في مجالات مهمة, مثلاً في الأنبار
وفي أحياء مهمة في بغداد هناك تعزيز للقدرات
الأمنية العراقية، القيادة الميدانية العراقية
القيادة العسكرية العراقية وعلى ما يبدو بالتفاهم
مع القيادة الميدانية الأميركية يرون في استمرار
الدعم العسكري الأميركي مهم للفترة القادمة هذا هو
الأساس, نحن نتعامل مع قضية عدد القوات من منظور
أمني، المتطلبات الأمنية هي التي تتقدم, إن كان
هذا القرار متخذ من قبل الرئيس الأميركي فهو متخذ
يجب أن يكون متخذاً بالتنسيق والتشاور مع القيادة
العراقية وفي ضوء المعطيات الأمنية.
* أتحول معك إلى قرار المجلس السياسي للأمن الوطني
الأخير بحلّ الميليشيات, هل هو مسعى لرفع الغطاء
السياسي عن الميليشيات أو الجماعات المسلحة دكتور
برهم؟
- والله ست سهير هذا القرار قرار مهم جداً, ولا
أريد أن استخف بحجم التحدي الكامن في مثل هذا
القرار, واقع الأمر بعد خمس سنوات من سقوط النظام
وانطلاقنا لبناء دولةٍ دستورية قانونية, لا يمكن
لنا إلا أن نقر بوجود مشكلة بنيوية وخطيرة، هذه
الميليشيات هذه المجاميع المسلحة أصبحت مشكلة
كبيرة تهدد المشروع السياسي في الصميم, تغلغلت إلى
جسم الدولة وهي بمثابة سرطان يهددنا حقيقةً يهدد
مستقبل هذا البلد, فالقرار قرار شجاع ويجب أن نعمل
على التعبئة السياسية والميدانية من أجل تحقيقه,
وفي هذا السياق أريد أن أؤكد ولو أن القرار أتى في
أعقاب المواجهة في البصرة ,لا يشمل فقط جيش المهدي
أو التنظيمات المسلحة المرتبطة بالتيار الصدري,
وإنما يجب أن ينطبق على كل هذه المجاميع المسلحة
التي تتحرك تحت اي واجهة واجهة..
*دكتور هل ينطبق على منظمة بدر مثلاً أو البيشمركة
هذا القرار كونها جماعة أيضاً تحمل السلاح؟
- يقيناً.. يقيناً القرار قرار واضح ينطبق على كل
مجاميعٍ مسلحةٍ خارج عن إطار الدولة, فيما يتعلق
بالبيشمركة دعيني أوضح نقطة مهمة, البيشمركة لهم
خلفيتهم التاريخية لهم وضعهم في إقليم كردستان,
وتم تقنين هذا الوضع من خلال الدستور العراقي ومن
خلال القرارات التي تم اتخاذها, إذ تم دمج هذه
القوات وانخراطهم في قوات حرس الإقليم وقوات الجيش
العراقي, إن كانت هناك قوات بيشمركة من هذا القبيل
الذي يصور أحياناً وكأنها خارجة عن الأجهزة
الدستورية والقانونية, فيقيناً إنها غير مقبولة
ولا يمكن القبول بها لا من قبل حكومة كردستان ولا
من قبل الدولة العراقية
. *ولكن هذه يعني جماعة البيشمركة دكتور هل تخضع
لقرارات وإرشادات الحكومة المركزية أم فقط حكومة
إقليم كردستان العراق؟
- فيما يتعلق بهذا الموضوع هناك دستور, هذا
الدستور ينظم الجيش العراقي منظومة الدفاع هي
منظومة اتحادية, هناك شرطة محلية, هناك حرس إقليم
يأتمر بأوامر حكومة الإقليم لكن في النهاية جزء من
التشكيلات الدفاعية للدولة العراقية, والقرار
الاتحادي يكون القرار النافذ على مجمل التشكيلات
الأمنية في البلد..
*لكن لا نجدها تشارك في العمليات العسكرية في
مناطق مختلفة, فقط يعني وجودها يتحدد بالمحافظات
الثلاثة الكبرى لكردستان العراق, إذا كان فعلاً هي
قوات نظامية الأجدر أن تندرج ضمن إطار القوات
الأمنية في العراق ككل دكتور؟
- ست سهير دعيني أوضح.. في الفترات الماضية تم
استقدام العديد من هذه القوات إلى بغداد مثلاً,
وإلى مناطق أخرى خارج حدود الإقليم الحالية, تم
استقدامهم بقرار من قبل الحكومة الاتحادية
وبالتنسيق مع حكومة الإقليم, وأبلت هذه القوات
بلاءً حسناً وأثبتت نزاهتها وحياديتها وكفاءتها في
عمليات الدفاع عن المواطنين في أحياء كثيرة في
بغداد, وأتمنى على العربية أن تقوم بإجراء تحقيقات
ميدانية عن هذا الموضوع، حقيقةً هناك مغالطات
تُرتكب بحق هذه الحالة, بالعكس ما رأيناه في
كردستان من حيث توجيه هذه القوات الغير نظامية
البيشمركة التي كانت موجودة بسبب حالة الثورة
الكردية والمقاومة وإلى غير ذلك, تم تأطيرها في
اطر دستورية وقانوية والآن مدربة ومجهزة وتشكل جزء
من منظومة الدفاع الوطني في العراق.
*ماذا عن منظمة بدر وهي تابعة للمجلس الإسلامي
الأعلى كيف هو وضعها بحسب قانون حل الميلشيات؟
- أي منظمة، منظمة بدر أعلنت عن حلّ نفسها كمنظمة
عسكرية وتخلت عن السلاح, هذا هو إعلان منظمة بدر,
إن كان هذا الإعلان مطبق فهذا شيءٌ جيد, إن لم يكن
مطبق ولم تلتزم هذه المنظمة بهذا القرار فأيضاً
عليها أن تخضع لهذا القرار..
* إذا كان هذا فعلاً القرار يشمل كل الجماعات
المسلحة, طبعاً هناك من يقول بأن منظمة بدر موضوع
تغيرها كمسمى وأصبحت قوات منزوعة السلاح, هذا
موضوع شكلي. ما زالت تتبع من حيث التوجه المجلس
الإسلامي هذه نقطة, ما زالت مسلحة نقطة ثانية،
النقطة الثالثة لماذا يُستهدف حي الصدر بالتحديد
في بغداد، الديوانية، الحرية، الشعلة وهي معاقل
التيار الصدري, حتى نكون عادلين لماذا يعني فقط
المعاقل حتى الآن منذ أيام عديدة هي الهدف, معاقل
التيار الصدري؟
- أنا أريد أن أعود إلى السؤال السابق أولاً،
التأكيد يجب أن يكون على مبدأ حكر السلاح، استعمال
السلاح بيد الدولة، أي منظمة خارجة عن الدولة
مسلحة يجب أن لا يكون مقبولاً ويجب أن نعمل كدولة
وكسلطة قانون من أجل مواجهتها, ويجب أيضاً أن نُقر
أن هذه الميلشيات أصبحت خطراً كبيراً يهددنا ويهدد
الدولة ويهدد الأمن, وآن الأوان لاستئصال هذه
الآفة الخطيرة من المجمتع هذه النقطة الأولى،
النقطة الثانية فيما يتعلق بالسؤال عن حي الصدر
وإلى غير ذلك من المناطق في بغداد, هناك مشكلة
أمنية هناك مجاميع مسلحة تعيث في البصرة وفي هذه
المناطق الكثير من الفساد والمشاكل وتمثل خرقاً
أمنياً وتحدياً أمنياً للدولة، أريد أن أؤكد في
هذا المجال ليس هناك أي استهداف ولن نقبل بأي
استهداف للتيار الصدري كتيار سياسي له حضوره
الشعبي الفاعل ودوره التاريخي والحاضر, نحن من
دعاة أن يكون التيار الصدري له دوره المهم في
العملية السياسية, استبعاد التيار الصدري ليس من
مصلحة الدولة ليس من مصلحة العراق وليس من مصلحة
مستقبل هذه البلاد, لكن كما قال السيد مقتدى الصدر
في بياناته الأخيرة بأن جيش المهدي مجمد, ويتبرأ
من العناصر المسلحة التي تواجه أجهزة الدولة, فما
تقوم به أجهزة الدولة من مواجهة لهذه العناصر
المسلحة يجب أن يُصور كما هو, فهو ليس باستهداف
لمناطق ولا باستهداف لتيارٍ سياسي وتحديداً في هذا
المجال التيار الصدري.
*ولكن الجنرال بتريوس عندما تحدث في تقريره أمام
الكونغرس أقر بأن التخطيط لصولة الفرسان التي هي
من المفترض أن تكون ضد كل الجماعات المسلحة, كان
ممكن أن يكون أفضل وأقر بحصول أخطاء, يعني هذا
يجرني للحديث عن المدنيين, تعرف حضرتك دكتور برهم
يعني حي الصدر بحد ذاته أكثر من اثنين مليون ربما
ثلاثة مليون يقطنه وأغلبهم نساء وأطفال, ومنذ أن
بدأت العملية حتى الآن نشاهد صور الأطفال القتلى
تتصدر الصحف العربية والغربية, طيب ألا يدفع هذا
المواطن العراقي بالقول بأن الشيخ والمرأة والطفل
ساقط من حسابات الحكومة؟
- والله ست سهير ليس هناك إنسان له ذرة من الضمير
إلا أن يتألم لمشاهدة هذه المظاهر وهذه الضحايا
المدنيين لا شك في ذلك، لست بصدد تبرير.. لكن هناك
مشكلة مواجهة أمنية مع عناصر تتستر بالمدنيين
وتعمل من وراء المدنيين من أجل استهداف الدولة,
والأمن وحقيقةً تستخدم هؤلاء المواطنين كرهائن
بشرية إلى حدٍ ما، نحن يجب...
*دكتور برهم وين يرحون, يعني هاي سكناهم دكتور
برهم يعني هم ساكنين بهذه المنطقة, والقذائف تسقط
عليهم وتشوف أكيد حضرتك بوسائل الإعلام, يعني ما
كان مفروض نخطط شوي أفضل على الأقل تكون هذه
المواجهات بعيدة عن السكان؟
- أنا لست.. يعني لو سمحت لي ما يحدث الآن في
مدينة الصدر لدينا مشاكل إنسانية وهي كبيرة ليست
بالقليلة, ونحن في تواصل مع قيادات ووجهاء مدينة
الصدر من أجل التعاون لحل هذه الإشكاليات, وندعو
إلى نزع السلاح من هؤلاء الجماعات المسلحة التي
تريد أن تستخدم المدنيين كدروع بشرية وكرهائن في
هذه المواجهة، نحن في مواجهة الأمل أن ننتصر كلنا
الحكومة والتيار الصدري والقيادات السياسية من أجل
حماية المدنيين, وتصوير الحكومة وكأنها تستهدف
المدنيين أتصور فيه ظلم كبير, لا أقول أن كل
العمليات العسكرية تجري بدقة, لا شك أن المدنيين
تعرضوا للكثير من المعاناة وهي معاناتنا وهي
مشاكلنا, ويجب أن نعمل بسرعة من أجل حل هذه
الإشكالية الأمنية كي تعود الأمور إلى مجراها
الطبيعي, ونقوم بإمداد هذه المناطق بما تحتاجه من
خدماتٍ ومن إمدادتٍ إنسانية.
الفساد المستشري في العراق
* دكتور أتحدث الآن عما يتم طرحه من أرقام فيما
يتعلق بالفساد الإداري والحكومي, في آخر أرقام
طرحها نائب رئيس لجنة النزاهة لأحد الصحف ذكر بأن
نتيجة الفساد خلال خمس سنوات بلغ 250 بليون دولار,
اعتبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء هي البؤرة
الأخطر للفساد الإداري, كيف ترد على هذه الأرقام
التي طرحها نائب رئيس مجلس النزاهة؟
- والله أتوقع من لجنة النزاهة أن يتقدموا إلينا
وإلى البرلمان بهذه الإحصائيات وبالدلائل والوثائق
التي تثبت هذه الأرقام، وأملي أيضاً أن يتقدموا
إلينا بتحديد المفاصل التي يجري فيها الفساد كي
يتم اتخاذ الإجراءات، ست سهير يعني المشكلة في
العراق مشكلة مركبة ولست بصدى الدفاع عما يجري
بعيداً عن الوقائع, نعم هناك مشكلة فساد وكنت
شخصياً مشرفاً على مجموعة من الاجتماعات المهمة
التي جمعت الأجهزة الرقابية بما فيها لجنة
النزاهة, وأيضاً الأمم المتحدة للحديث عن واقع
الفساد. فالفساد كبير في هذا البلد ومتأتي من
مصادر مختلفة متأتي من الماضي وأيضاً متأتي من
المشاكل التي نعاني منها بالمرحلة الانتقالية,
لكني خليني أعطيك رقم, اليوم كنت بصدد جمع بعض
الإحصائيات المتعلقة بمبيعات النفط العراقي ليس
الرقم بالرقم النهائي لأننا نستكمل إجراءات
التدقيق إلى نهاية 2007 من 2003 إلى 2007 إجمالي
مبيعات النفط العراقي حوالي 115 إلى 120 مليار
دولار, يعني إجمالي ما تم بيعه من النفط العراقي,
ما وصل إلى صندوق الواردات العراقي.. فإن كان هذا
هو الذي يمثل حوالي 95% من واردات العراق كلها إن
كان هو الرقم الإجمالي, فكيف يكون الفساد 250
مليار يعني نريد أن نعلم
.. *هو بصراحة قسمها وذكر أرقام, ولكن بعيد دكتور
برهم عن هذه الأرقام وتقسيماته , ولكن لو تحدثنا
عن ميزانية العراق لعدة سنوات أخيرة, وما تحقق من
إنجازات على المستوى الاقتصادي والمعيشي, كيف تجد
التناسب؟
- أولاً الموازنة هذه السنة 48 مليار دولار
الموازنة للسنة السابقة كان 42 مليار دولار التي
قبلها حوالي 34 مليار دولار, فإذا تجمعين الأرقام
كلها لا تصل 250 مليار التي يتحدثون عنها، دعيني
أيضاً أقول كلمة ولو كان مليار واحد أيضاً هذا
مليار يذهب إلى الفساد يجب أن نعمل على استئصاله
ومعالجته, فلست بصدد المناقشة بحجم.. نعم يجب أن
لا نهول لكن هناك مشكلة فساد وهي بحاجة إلى
معالجة, وجزء من هذه المشكلة متأتية من قضية
الميلشيات والمجاميع المسلحة والسيطرة على الموانئ
والمصافي وتهريب النفط وإلى غير ذلك من المشاكل,
فهي بحاجة إلى معالجة حقيقيةً وليست سهلة، فيما
يتعلق بالتقدم الاقتصادي لاشك أن التقدم الاقتصادي
في هذا البلد لا يزال دون الطموح, لكن هناك تقدم
نسبي في مجالات مختلفة, هذه السنة سنة 2007 كان
تنفيذ الموازنة الاستثمارية 63% من إجمالي
التخصيصات الاستثمارية, سنة 2006 تمكنا فقط من صرف
حوالي 25% فهناك تقدم كبير, هذه السنة إن شاء الله
سنشهد تحول أكبر وسنذهب إلى البرلمان قريباً
للمطالبة بالمزيد من التخصيصات الاستثمارية, وذلك
للمباشرة بحملات وطنية لبناء المدارس والمستشفيات
والمدن الرياضية, وتوسيع الطرق وتحديث شبكة السكك
الحديدية، العراق بلد مدمر ونحاول تحقيق تقدم
اقتصادي في خضم مواجهة مع الإرهاب, وفي خضم سجالات
سياسية تمنع تماسك الحكومة وتمنع الإتيان بفريق
متماسك قادر على الانطلاق بالبلد, فالمشكلة مركبة.
لكن مع هذا يجب أن نقر بوجود تقدم ولو نسبي ولو
محدود لكن هناك تقدم في مجالات مهمة.
*في سياق هذا التطور عادةً عندما ينزل مراسلو
العربية إلى الشارع ويسألون عن متطلبات الفرد
العراقي البسيط, يسأل عن كهرباء عن مياه صحية.
يعني معقول مثلاً لو تحدثنا عن قطاع الكهرباء هناك
من يتحدث عن أن ما يحتاجه العراق من حاجة الكهرباء
هو 2800 ميغا واط فوق الأربعة آلاف التي يحتاجها
العراق ولكن لحد الآن لم
.. - لا هذه الأرقام خاطئة..
*طيب بعيد عن هذه الأرقام ترى حضرتك أنه في تحسن..
- الأرقام بحاجة ودعني اشرح لك.. على الأقل في
تأمين المستوى المطلوب الأدنى من استمرار الطاقة..
إمداد الطاقة الكهربائية للمواطنين وللمراكز
الصناعية والتجارية العراق بحاجة بين عشرة إلى 12
ألف ميغاواط، المنتج الحالي حوالي ستة آلاف.. ما
الذي تحقق على صعيد الحياة المعيشية للفرد
العراقي؟
*ما أقول لك دكتور برهم هو هذه 2800 على الإنتاج
الأصلي يصير ستة آلاف وهذه الأرقام, بس خليني أكمل
دكتور برهم.. تشوف أن قطاع الكهرباء تطور, يعني في
أغلب المناطق العراق يشكو انقطاع الكهرباء, هناك
أزمة مياه صحية بالعراق, أزمة كبيرة إذن ما الذي
تحقق على صعيد الحياة المعيشية للفرد العراقي؟
- إذا نتحدث عن الكهرباء هناك مشكلة كبيرة في
الكهرباء والمواطن العراقي يعاني معاناة شديدة من
هذا الموضوع, لكن نكون منصفين سبب أساسي لهذا
الوضع هو ضرب الأبراج الكهربائية وضرب إمدادات
الوقود وأنابيب النفط التي تغذي مراكز الإنتاج
الكهربائية, يعني أن نكون منصفين هناك مشكلة مركبة
في هذا البلد, فيما يتعلق بمياه الصرف.. مياه
الشرب والصرف الصحي وإلى غير ذلك 90% من مدارس
العراق ليس لديها مياه صالحة للشرب, ومعالجة هذه
المشاكل البنوية البنى التحتية في هذا البلد
والمتأتية من أكثر من عشرين سنة من الإهمال
والحصار والحروب وسوء الإدارة ولن يتم معالجته بين
ليلة وضحاها, ولن يتم معالجتها في خمس سنوات من
هذه المرحلة الانتقالية المليئة بالتحديات
الأمنية, أرجوك أن لا تفهمينني وكأنني أحاول تبرير
التلكؤ, نعم هناك تلكؤ, نعم هناك عدم قدرة للأجهزة
الحكومية وفي الحكومات المختلفة من النهوض بالبلد
لسببٍ أساسي في تقديري, وجود هذا النظام المقيت
نظام المحاصصة الطائفية والسياسية, والتي تفرض على
الحكومة وعلى أجهزة الدولة القبول بأشخاص وناس أقل
كفاءة مما هو مطلوب من أجل الانطلاق بالبلد، مع
الأسف الشديد هذه عرقلة أيضاً, لكن تصوير الوضع
وكأنه فقط ناحية سلبية أتصور فيه شيء من التجني
على الواقع, هناك الكثير من السلبيات والمواطن
العراقي يعاني, وهذه المعاناة ترفع في مجالاتٍ
مختلفة, وهناك إرادة خيرة في الحكومة وغير الحكومة
من أجل معالجة هذه المشاكل لكن لا يمكن حلها بين
ليلةٍ وضحاها, وبالذات نحن نعاني من هذه الأزمات
المتكررة الأمنية والسياسية إلى غير ذلك.
*نعم فقط سؤال أخير بما أن وقت البرنامج شارف على
الانتهاء, أسئلك أخيراً عن دعوة الرئيس العراقي
بإعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية, يعني منذ عدة أشهر
ربما المراقب لم يجد خطوات جدية لإصلاح هذا الأمر,
وإصلاح موضوع الانسحابات المتكررة للكتل السياسية
من الحكومة لماذا؟
- هناك فرصة حقيقية لإيجاد اصطفاف وطني شامل في
مواجهة الإرهاب والتطرف, ما حدث في اجتماع المجلس
السياسي للأمن الوطني والدعم الذي قدم للحكومة في
مواجهة الإرهابيين, وفي مواجهة المجاميع المسلحة
كان مهماً, فالمطلوب إعادة تشكيل الحكومة وإصلاحها
بما يؤمن الرفع من كفاءتها وإيجاد حكومة متماسكة
قادرة على النهوض بالبلد, وقادرة على مواجهة
التحديات الأمنية والسياسية. لدينا فرصة يجب أن لا
نخسر هذه الفرصة, إن شاء الله يتم إدامة هذه
الحوارات, وفي أقرب وقتٍ ممكن نتمكن من عودة الكتل
المنسحبة والتي تؤمن بالبرنامج السياسي المتفق
عليه في بناء دولة المؤسسات والقانون وفي مواجهة
الإرهابيين والمتطرفين. |