القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (561) الاربعاء 16 / نيسان / 2008م ـ 10/ ربيع الثاني / 1429 هـ

الناصرية أرض الله الاولى
ابو الغوث

  بالرغم من انحسار حركتنا المسرحية وتلاشيها في فضاءات الفن المتنوعة بكل اشكالها المتعددة وخصوصاً في العاصمة بغداد الا ان مسرحيي مدينة الناصرية المركز الاداري لمحافظة ذي قار يبقون هم المعين الذي يرفد ديناميكيتها وبقائها شامخة وشاخصة للعيان من خلال اولئك الفنانيين فما زالت العروض المسرحية تشغل حيزاً كبيراً من الحركة الثقافية في تلك المحافظة فضلاً عن التنظير والنقد والتأليف اذ لم تتنازل المحافظة عن الريادة المسرحية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى رغم الظروف الصعبة التي مر ويمر بها فنانوها من الناحية الاقتصادية حتى وصل الحال بأحدهم وهو مترجم وشاعر وقاص ومسرحي الى افتراش احد ارصفة شارع الحبوبي ليبيع السكائر.من هنا نتوجه الى المؤسسات الحكومية المعنية بالثقافة والاخرى المسؤولة عن الاعمار الى النظر بعين الاعتبار الى هذه النخبة من اجل ديمومة عملها استكمالاً للتأسيس الحضاري السومري الاول الذي لولاه لما كنا ولن نكون وان كنا فهي مشيئة من عند الله فإننا لا نتجاوز (البهائم) في الافعال والسلوكيات، فمن تلك الارض بدأ الانسان يستسقي دروس آدميته الاولى ومنها ايضاً وانعكاساً عنها تطورت مداركه ومن اشعاعها تكشف بصره وعليها زال الضباب عن بصيرته،فهي بدء الكلمة وبيئة الايمان وعلى ارضها كان سيدنا ابراهيم (ع) السومري الحنيف،فبأي الالاء تؤمنون حتى تمتد اليها يد الاعمار واوله اعمار النفوس التي خربتها طروحات الاشقياء؟.

المسرح في الناصرية خلال فترة الستينات والسبعينات

 داود أمين
ربما لا يعرف الكثيرون ، أن فرقة ( فاطمة رشدي وجورج أبيض ) المسرحية المصرية زارت مدينة الناصرية أواسط عشرينات القرن الماضي، كما زارتها أيضاً فرقة ( يوسف وهبي ) بداية الثلاثينات ، وقدمت الفرقتان أعمالاً مسرحية لجمهور هذه المدينة ألمتعطش للمعرفة والآدب والفن ، وربما لا يعرف الكثيرون أيضاً أن أول فرقة مسرحية رسمية تأسست في الناصرية كانت عام 1931 وكان إسمها ( فرقة السعدون المسرحية ) وكانت أعمال هذه الفرقة ذات طابع تأريخي ، وباللغة العربية الفصحى ، وتقليداً للمسرح المصري عموماً، وكانت مدارس الناصرية ومدارس المدن التابعة لها ، وخاصة مدينة الشطرة هي الميادين التي تُقدم المسرحيات من خلالها ، إذ كان معلمو الرسم والتربية الفنية هم عادة من يُشرفون على هذه النشاطات المسرحية بالتعاون مع معلمي اللغة العربية ، وفي مقابلة له يقول الفنان ( عبد الرزاق سكر ) إنه مثل عام 1948 مسرحية ( قصر الهودج ) وهي مسرحية شعرية ، كما مثل مسرحيات ( النجاشي والقيصر وكليوبترا والدكتور فاوست والملاح البائس ... الخ ) وجميعها كما هو واضح مسرحيات عالمية أو عربية وبالفصحى.
يمكن القول أن النصف الثاني من الخمسينات ، كان البداية الحقيقية للعمل المسرحي في الناصرية ، العمل المبني على الدراسة الاكاديمية والتخصص ، إذ إنتسب لمعهد الفنون الجميلة ( فرع المسرح ) أربعة من مثقفي الناصرية ، وهم محسن أحمد العزاوي وعدنان مبارك ( من الشطرة ) وعزيز عبد الصاحب وجواد كاظم الهنداوي ، وتبعهم بعد ذلك بقليل مهدي السماوي وعدنان صالح ، وعلى يد هؤلاء الرواد ، وفي ظل الاجواء السياسية الجديدة التي نشأت بسبب ثورة 14 تموز عام 1958 ، والعلنية التي تمتعت بها منظمات الشبيبة والطلبة والنساء ونقابات العمال والمعلمين ، قفزت الحركة المسرحية في الناصرية قفزات واسعة ، من حيث الكم والشكل والمضمون ، إذ جرى تقديم عشرات المسرحيات المتنوعة بالعربية الفصحى والعامية ، ولنصوص عالمية وعربية وعراقية ومن أشهر مسرحيات فترة الستينات ( ثمن الحرية ، أكازو ، تجربة فقط ، أريد أن أقتل ، مد رجلك على طول غطاك ، محد يفيد ، عصفور سنة الستين ، ماكو شغل ، الكندي ، فلوس الدوة ، قيس وليلى في القرن العشرين ، ست دراهم ، طبيب بالرغم منه ، الياكله العنز يطلعه الدباغ ، حفنة تراب ، المدمن ، كهوة عزاوي ، خال الجعيدة ، نساء الشر ، ثورة على ألاقطاع ، دم الشهيد ، أصوات ، الغريب ، الرجل الذي ضحك على الملائكة ، أغنية على الممر ، الصياد ، اسياد الدم ، الطقوس الاخيرة ، حفلة سمر من أجل 5 حزيران ، في إنتظار اليسار ، الحواجز ... الخ ) وقد أخرج هذه الآعمال عدد من مخرجي الناصرية يقف في مقدمتهم الجيل الاول وهم محسن العزاوي وعزيز عبد الصاحب وجواد الهنداوي ومهدي السماوي ، كما بادر للاخراج في هذه الفترة عدد من الفنانين غير المتخرجين من معهد الفنون الجميلة ومنهم يقظان إبراهيم ودهلة قمر وحميد نذير وعدنان عبد الصاحب وسلام السوداني ، كما أخرج بقية الآعمال الجيل الثاني من متخرجي معهد وأكاديمية الفنون الجميلة ، ومنهم صالح البدري وبهجت الجبوري وراجي عبد الله وحكمت داود ، وقد ظهر خلال هذا العقد مجموعة من كتاب المسرح من بينهم قيس لفته مراد وأحمد عبد الجبار وحسين الهلالي وقاسم دراج وعبد الوهاب الكناني ودهلة قمر ومهدي السماوي وكاظم إبراهيم وكامل الغرباوي وستار طاهر وغيرهم كما تضاعف عدد الممثلين عدة مرات ، ومن بين أشهرهم الآخوة عزيز وعدنان وعادل عبد الصاحب ويقظان الدرويش وحميد الجمالي وفاضل خليل وحسين نعمة ومحمد حسين عبد الرزاق وجبار مأمون وحميد البنا وعبد المطلب السنيد وسعد الحران وإسماعيل العضاض وعبد الله حسن وجعفر الحداد وعبد الرزاق سكر ومحمد علي كاظم وعادل الخياط وكاظم الخالدي وكاظم إبراهيم وحميد كاظم وسلام السوداني وكاظم العبودي وداود أمين ومالك يوسف ومحسن الخفاجي وأحمد عبد الجبار وحيدر عبد الحسين وكامل حسين وفليح الجيلاوي .. وعشرات غيرهم ، كما تميزت هذه الفترة ، خصوصاً قبل إنقلاب شباط الدموي بمساهمة عدد كبير من الممثلات ، ومن بينهن فوزية العزاوي وساجدة حسن بلال وربيعة عبد الهادي وسميرة سيد حسين وفريال عبد الوهاب وسلمى داود وعواطف جبو وأزهار بدري قمروحاتمية ونعيمة حسن وإيمان خضر ونجية الركابي وأميرة حربي وكثير غيرهن .
لقد تميز المسرح في الناصرية خلال هذه الفترة بمضامين تقدمية وثورية ساندت مساواة المرأة بالرجل، والوقوف الى جانب العمال والفلاحين وقضايا الشعب الآخرى بألآضافة للقضايا القومية العادلة كقضية فلسطين ، وكان لدور الفنانين المسرحيين والكتاب الشيوعيين وأصدقائهم أثر كبير في نمو وتطور الآعمال المسرحية الجادة والتي شدت جمهوراً واسعاً ومتنامياً من المشاهدين ومن مختلف الطبقات والفئات الآجتماعية .
ويمكن القول إن النصف الآول من السبعينات كان إستمراراً لفترة الستينات من حيث المضمون ، أما من حيث الشكل فإن تشكيل ( جمعية رعاية الفنون والآداب في الناصرية ) في نهاية كانون الآول 1970، والتي كان الشيوعيون وراء تأسيسها ، كان هذا التشكيل خطوة نوعية متقدمة في تنظيم وبرمجة العمل الثقافي في المحافظة إذ ضمت هذه الجمعية العشرات من المبدعين من أبناء الناصرية والآقضية التابعة لها ، وفي مختلف المجالات الآدبية والفنية ، وكان المسرح من بين النشاطات الهامة لهذه الجمعية ، إذ من خلالها تم تقديم أعمال هامة عرضت في الناصرية والشطرة وسوق الشيوخ ، وقد أحست سلطة البعث بتأثير هذه الجمعية ، فعمدت ، منتصف عام 1973 الى إغلاقها متحججة بقصيدة قرأها الشاعر عبد الله الرجب ! وفي هذه الفترة قدم مهدي السماوي العديد من الاعمال المسرحية ، وكذلك حازم ناجي وصالح البدري وعباس علاوي وحميد البنا ، ومن أشهر أعمال هذه الفترة مسرحيات ( أبابيل والمسيح يصلب من جديد وسيرة أس ولويش وشلون وإلمن ؟ وستربتيزوقضية أغنية وإنشودة الخلاص وغيرها ) كما تميزت هذه السنوات بظهور المسرح الغنائي ( الآوبريت ) إذ أخرج الفنان صالح البدري نصاً عنوانه (جنيات الوادي) للشاعر قيس لفته مراد ولحنه الفقيد كمال السيد ، فحاز على الجائزة الاولى على القطر، وفي السنة التالية أخرج الفنان حازم ناجي أوبريت(جذور الماء) وهو من تأليف الشاعر حسن الخياط والحان حسن الشكرجي ، ولم تنقطع الناصرية ومسرحيوها عن تقديم الآوبريتات والمساهمة في المهرجانات القطرية الخاصة بها طوال فترة السبعينات وحصاد الجوائز المتقدمة ، ومن المهم ألاشارة هنا أن فكرة تقديم الاوبريت كانت مبكرة في الناصرية إذ سبق للمخرج عزيز عبد الصاحب أن أخرج عام 1964 أوبريت ( الربيع ) الذي لحنه الفنان طالب القرغولي. في النصف الثاني من السبعينات. وبعد إغلاق( جمعية رعاية الفنون والآداب في الناصرية ) ومحاولة إسكات الصوت اليساري للفنانين والادباء في الناصرية ، وبالفعل نجح البعثيون في محاصرة الكثير منا ، وعدم منحنا الفرص للمشاركة في الآعمال المسرحية لمديرية التربية ، وهي الجهة الابرز في إنتاج وتقديم الاعمال المسرحية ، فلجأنا للتدريب في بيت أحد ألاصدقاء وتقديم أمسية ثقافية متميزة لمثقفي الناصرية على حدائق ( جمعية التشكيليين العراقيين في بغداد ) ومن بين ما قدمناه عمل مسرحي من تأليف الشاعر رشيد مجيد ، وقد غطت صحيفة ( طريق الشعب ) العلنية في حينها تفاصيل هذه الامسية الوحيدة ، ولكن هذا الحصار لم يمنع جيلاً جديداً من خريجي المعهد والاكاديمية ، الذين عُينوا في قسم النشاط المدرسي التابع لمديرية التربية ، أو في المدارس المختلفة لتقديم الكثير من الاعمال المسرحية الجادة ، ومن بين هؤلاء الشباب سعد شهاب وسميرهامش وزكي عطا وأحمد موسى ومحمد رويح وغيرهم.

اشـــراقات
حميد عبد الوهاب

 ارصفة وانا
لا تعلن سر الجوع
واتعبت الاحلام
امنية تتوغل في روحي
ترتجف على شفتي
ماذا لو نجلس بعض الوقت معاً
او بعض الوقت ننام
يا قاموس الكلمات المفقودة
يا خمراً يتعتق
في جملة اوهام
الليلة لا اشرب
غير عذابات الدرويش
يقلب فكرته
يتمادى-يجهل مديات الاحزان-ولا يترفق
الفكرة عشرة ابواب
يدخلها من شاء
وباب مغلق
يا وجهي
لا اعرف كيف اخبأ عنك
حقيقة اني اصغر من كلماتي
وبأن المطلق مطلق
لا اعرف يا وجهي
هل يحملني الحب ام الشك
وهل انفقت الايام سرابا
بحثاً عن لغة
يتحدثها الاموات
***
من فمه تنسكب الطاعة
وليد حسين
في الخامسة
بالتوقيت الهجري لمدن اللع
السائبة
كخطوط العرض..تتقافز
اقدام الباعة
كعقارب ساعة
عند حافات الارصفة المنسلخة
بأستمرار
كرذاذ فقاعة
بكفين مفعمتين...ساميتين
يتسلق الديانات
سلوكاً
تشعره الغبطة والقيلولة
اثناء العرق اليومي
بالمنتصرين البررة
من فمه تنسكب الطاعة
ورائحة الاطعمة تتجول
في زوايا الكشك...المخفي
بعيون الشركة
فالمسألة لا تعدو غير قناعات
وسط قناعة
هنالك..
اكشاك منسية
كجياع الارض الفارة
من مصارعها بثياب الخوف
تستيقظ
مع اول فجر
تتحرك مثل مجسات...ممغنطة
تلتقط المارة
الوجبات الساخنة يشتهيها البسطاء
اصحاب الاجر المحدود
ما رقدوا يوماً خلف البوابات
المحصنة
بجنود المارينز.

سعيد افندي نقطة مضيئة في تاريخ السينما العراقية
قاسم العيسى

  عبر مسيرة السينما العراقية الممتدة من منتصف الاربعينات وحتى يومنا هذا ظهر عدد من الافلام المتميزة الناجحة التي حققت حضوراً في الوسط الفني ونال بعضها جوائز عالمية وعربية منها فيلم(سعيد افندي) انتاج 1957 ومن اخراج كاميران حسني وفيلم(الحارس) انتاج 1967 والذي اخرجه الفنان خليل شوقي عن قصة لقاسم حول فيلم(الظامئون) انتاج 1970 اخراج محمد شكري جميل وغيرها.
الا اننا هنا نسلط الضوء على احد هذه الافلام الا وهو فيلم(سعيد افندي) لما له من شهرة واسعة طغت على بقية الافلام لواقعيته التي نقلت لنا صورة اجتماعية حقيقية لما يجري في الشارع العراقي ابان الحكم الملكي في العراق.
يعد فيلم سعيد افندي من الافلام الواقعية العراقية والذي انتج عام 1957 عن قصة للكاتب العراقي ادمون صبري بعنوان(شجار) وقام بأخراجه كاميران حسني وهو من بطولة الفنان يوسف العاني والفنانة الراحلة زينب.
وقصة الفيلم تدور عن شجار يقع بين اطفال المعلم سعيد افندي ذوي التربية الجيدة والاخلاق الحسنة في احد الاحياء الشعبية مع اطفال الاسكافي المشاكسين الذين يفتقدون للتربية نتيجة قلة الوعي الاجتماعي لوالدهم الاسكافي الفقير الذي لم يتمكن من ادخالهم الى المدارس بسبب فقره والتي تعتبر الاساس الاول في بناء الانسان وتكوينه.
الفيلم يركز على اسلوب اقرب الى الوثائقية منه الى الروائية فهو لم يركز على موضوع الشجار كموضوع تبنى عليه الاحداث وتتوالى تلقائياً انما ركز ومنذ اللقطة الاولى على ابراز الحياة اليومية للمعلم سعيد افندي وما يحيطه من شخصيات مثال على ذلك شخصية(السقا..بائع المرطبات..بائع الكيك..البقال..الاسكافي..الحوذي وبائعة الخبز والقيمر) كلها شخصيات حياته موجودة في الواقع وبدون تزويق تم تصوير الفيلم في الشوارع والاحياء بدون ديكورات وهنا الغرض واضح في الفيلم فلم يعرض لنا الديكورات المصطنعة ولا الشوارع الجميلة..بل عرض لنا البيت البغدادي الحقيقي الاصيل وشوارع وازقة بغداد الشعبية القديمة مثل بيت سعيد افندي وبيت جاره الاسكافي والمحلة والزقاق والشوارع التي تظهر بها الحافلة ومن خلفها الحمار مما يدل على واقعية المشهد وبدون تصنع.
ان اسباب الاتجاه الى الواقعية والتصوير في الاماكن على حقيقتها هو عدم توفر الاستوديوهات والالات الحديثة وكما يقول المخرج كاميران حسني:(طبيعي اننا لم نكن نملك ديكورات ولا ادوات فنية اعتمدنا على امكانيات الواقع الحقيقي في اخراج الفيلم..فضلاً على ذلك عدم استخدام ممثلين محترفين).
ان اغلب المشتركين والممثلين في الفيلم هم في بداية حياتهم الفنية حيث لم تكن في العراق هناك حركة مسرحية وسينمائية كبيرة مما ادى الى استخدام بعض الممثلين لاول مرة في هذا الفيلم مثل( زينب زوجة سعيد افندي والاسكافي والفتاة البكماء والاطفال) وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت انتاج الفيلم من الناحية الفنية المتواضعة والموارد المالية البسيطة التي رصدت لانتاجه فأن الفكرة الرئيسية والطرح الواقعي البسيط الذي تجلى من خلال الاحداث جعل الرسالة الاعلامية تصل الى الجمهور بكل شرائحه من رجل الشارع البسيط الى النخبة المثقفة والتي تؤكد على دور العلم والمدرسة في القضاء على الجهل والتخلف السائد.
ولما كان الفقر هو السبب الرئيس في مشاكل المجتمع المختلفة فأن القضاء عليه لا يأتي الا عن طريق العلم والمدرسة التي هي نقطة الانطلاق نحو التغيير من اجل بناء مجتمع راقٍ متحضر.
واخيراً يبقى فيلم(سعيد افندي) نقطة مضيئة في تأريخ السينما العراقية ويعتبر البداية الحقيقية لها.

قصـــــة قصـــيرة
دخان أبيض كثيف
رياض الأسدي

  السيارة التي أقلتهما إلى الأحياء الهامشية في المدينة من نوع كرونا 1980 كانت تطلق خلفها دخانا أبيض كثيفا ومتواصلا مثل غيمة أرضية صغيرة، في كلّ ضغطة للسائق على الدواسة، كما أنها تحدث طقطقة متصاعدة تذكر بفتح أبواب قديمة كلما اجتازت حاجزا كونكريتيا. من الصعب رؤية السيارات التي تلحق بسيارتهما وسط غياب مستمر من الدخان المتواصل. لم يهتما لهذه الظاهرة فقد كانا يركزان نظرهما إلى الأمام دائما. الآن، لم يعد ثمة حواجز كونكريتية ضخمة فقد اختفت (الحكومة) حينما انعطفت السيارة نحو مناطق أكثر توحشا ورهبة. كان لا بدّ من ركوب هذه السيارة القديمة لعدم جلب الانتباه ومن اجل ضمان أكثر لنجاح المهمة التي نذرا نفسيهما لأجلها. لكن عطل تلك السيارة وسط عاصمة مخيفة كانت الفكرة التي سيطرت على الرجل والمرأة القابعين في الحوض الخلفي دائما. جلسا ملتصقين تقريبا وشبه مرعوبين من هول الدمار الكثيف الذي لحق بالمدينة طوال السنوات المنصرمة، في حين جلس المترجم الشاب بالقرب من السائق وهو يضع لبانا جديدا في فمه، وكأن ما يحدث في الخارج لا يعنيه كثيرا؛ فقد تعلم هذه (العادة) الجديدة من رقيب أميركي أسود اقلع عن التدخين مؤخرا. قال المترجم:
من الصعب الإقلاع عن التدخين في هذا البلد، لكني سأجرب على أية حال.
فأجاب احد الرجل القابع في الخلف: يمكنك أن تدخن لو شئت فقد شبعنا دخانا.
- التدخين عادة سيئة، ولكن ليست هنا.
كلاهما شعرا بنوع مفاجئ من الخوف الحقيقي بعد أن انحرفت السيارة إلى أماكن أكثر تدميرا وخرابا، وتذكرا لأول مرة وطنهما البعيد، السويد، في تلك اللحظات الخاصة من الغوص المتواصل في الأحياء القذرة. كانت كلمة (rubbish)(*) لا تفارق شفتيهما مذ أن انحرفت السيارة وغابت السيطرات الحكومية، فبدت الأشياء أكثر حدّة كلما توغلت السيارة في عمق الأحياء الفقيرة التي تفوح منها رائحة موت دائم. أغلقت المرأة زجاج السيارة بقوة بعد أن هبت موجات من الروائح العفنة آتية من طفح المجاري وأكداس الزبال المنتشرة التي علت البيوت الواطئة، وكاد احد الجالسين في الحوض الخلفي أن يتقيأ لولا أنه حافظ على رباطة جأشه بعد أن تذكر طبيعة المهمة الشاقة التي نذر نفسه وزميله الجالس إلى جانبه. من الصعب التأكد من يكون بسبب هول الأماكن المحطمة.
وكان المترجم يتكلم بكلمات سريعة أحيانا ليظهر مهارته في اللغة الإنكليزية: نحن الآن أيها السادة في عمق الكارثة! هل ترون ذلك جيدا؟ هذه المدينة كانت قبلة العالم قبل ستة آلاف عام، تعرفون ذلك بلا شك، بابيلون؛ هذه هي بابيلون الجديدة: بغداد! تمتعوا بالمناظر البائسة- أقصد تأملوا جيدا! وضحك بصوت مسموع في حين لاذ كلا الرجلين الجالسين في المقعد الخلفي بصمت مطبق.
وكان السائق يتكلم بعربية سريعة ويشير إلى اماكن محددة على المترجم مما بعث في نفسيهما نوعا أخر من المجهول القابع وراء الحطام الماثل أمامهما. وتذكرا تلك الصور التلفزيونية التي وردت عن صحفيين مقطوعي الرؤوس أو أولئك الذين احتجزوا لمدد طويلة وسط أحراش غامضة أو في سراديب تحت الأرض ثم غابت أخبارهم إلى الأبد. لكنهما رغم ذلك لم يندما على روح المغامرة التي قادتهما إلى هذا المكان النائي. كانا يلتقطان الصور طوال الطريق وتصور المرأة الأماكن بكاميرا فيديو صغيرة بعد أن وضعت عليها خرقة سوداء في حالة تشي بان ثمة مغادرة ما ستحدث لهما.. وقال المترجم:
- كل شيء على ما يرام؟
أجابا: كلّ شيء!
- ماذا ستكتبان إلى العالم؟
- القيامة!
- لا أفهم هذه الكلمة.
قالت المرأة بصوت شبه مختنق: هذا أفضل لك!
انعطفت السيارة قليلا إلى طريق فرعي ضيق خال من التبليط، وتوقفت على حين غرة بالقرب من رجل ضخم الجثة بدا متوثبا جدا وهو يرمق السيارة بعيني نسر. كان يرتدي دشداشة سوداء ويضع على رأسه طاقية باللون نفسه وبدت جديدة في حين كان الإزار الأخضر يوشح رقبته الغليظة، وقال بصوت أجش: السلام عليكم! فردّ المترجم والسائق: وعليكم السلام مهدي. ألقى الرجل جسده الضخم على المترجم الذي تنحى جانبا حتى بدا مثل عصفور مبلل وهو يفسح مزيدا من المكان على مقعد واحد. وقال بانكليزية شبه مختنقة:
- أقدم لكما مهدي دليلنا إلى الهدف.
فأردف الأخر:
- هللووو مستر هاو ارريووو!
فأجابا: هاللو!
- هذا كل ما أعرفه عنكم!
أجابا بصوت واحد: شششكرا!
- ها؟! يعرفون شكرا! تطورنا!!
لم يكن الهدف قريبا على أية حال بعد. وشعرا بضيق شديد لذلك، وتحدثا همسا بالسويدية لبعضهما، مما حدا بالمترجم أن يلتفت إليهما غير مرة بصعوبة بالغة لكي يطمئنهما من جديد بان كل شيء على ما يرام. ثم عادت السيارة تشق طرقا موحشة فرعية أخر أكثر ضيقا وغرابة من أحياء أميركا اللاتينية وهي تتكون من بيوت صفيح صدئ لعلب سمن بنية أذابت الأمطار علاماتها التجارية قبالة أكداس من الزبال المتفرقة.
قال المترجم بصوت شبه مختنق: أيها السادة هنا يعمل عشرات الآلاف من الأطفال لكسب قوتهم كما ترون؛ هم يجمعون أكياس النايلون أو العلب الفارغة من المياه الغازية وحتى بقايا الطعام؛ لن اكذب عليكم أن معظم ما يأكلونه هو من هنا، ثمة مناطق كثيرة مثل هذه في العاصمة وحتى في المحافظات ألا نعيش مأساة حقيقية؟
وبدت الأشياء كأنها نهاية العالم في بعض الأماكن الشديدة القذارة. قال مهدي للمترجم: قل للسيدين الأجنبيين: هل يعرفان النبي محمد؟ لكن المترجم لم يفه بكلمة واحدة. فأردف الرجل بلهجة آمرة: قل لهما هل يدركان أنه أخر الأنبياء؟ يمكنهما أن يستفيدا خلال هذه الرحلة في اكتشاف ما هو مفيد لحياتهما. وقل لهما ما نهاية الزمان بالنسبة لهما؟ هل يعرفان؟ ليتني كنت أعرف الانكليزية لقلت لهما: اعتنقا الإسلام قبل فوات الأوان! لكنكم انتم معاشر المترجمين ملاحدة مثلهم وألسنتكم معوجة دائما.
قال المترجم بإنكليزية سريعة:
- هنا! وردد الضخم خلفه:
- قف قف هنا هنا.

عشـر سنـوات فــي قصـور صـدام حسـين
ادرك الجميع ان احتلال الكويت كان عملا بربريا طائشا لانه لم يمتلك شرعية

 مازن جزراوي
الحلقة التاسعة عشرة
يكشف هذا الكتاب الذي تحرص على نشره صحيفة(البينة الجديدة) وعلى شكل حلقات عن ممارسات (صدام) وازلامه الاجرامية , والقاء الضوء على الحياة الشخصية اليومية(للقائد الضرورة) الذي حكم العراق بالسيف اكثر من ثلاثة عقود من الزمن , وسيجد القارئ الكريم التفاصيل المثيرة في صفحاته كما قدمه مؤلفه باسلوب سردي بسيط ومشوق.
الحكومة الكويتية المؤقتة*
ادرك الجميع ان احتلال الكويت كان عملا بربريا طائشا لانه لم يمتلك شرعية حقيقية لذلك حاول صدام حسين جهده اضفاء الشرعية على عملته السوداء بأن الف مسرحية لم تنطل حتى على الجهلاء عندما اظهر على شاشات التلفزيون مجموعة من الشباب يرتدون الزي الكويتي على انهم قادة الانتفاضة وثوارها وهم يعلنون انبثاق مجلس قيادة الثورة الكويتي على غرار مجلس قيادة الثورة العراقي الذي اطاح بنظام الحكم في الكويت وعلى رأس المجلس العقيد علاء احمد...
واثر نجاحهم المزعوم بحركتهم طلبوا من الحكومة العراقية وعلى رأسها صدام حسين من خلال مقابلة خاصة مد يد المساعدة لهذه الحكومة الجديدة ومساندتها بأرسال بعض قطعات الجيش العراقي للحفاظ على ديمومة ونجاح الانقلاب كما ناشد اعضاء مايسمى بمجلس قيادة الثورة الكويتي صدام بضم الكويت الى العراق بصفة ان الكويت جزء لايتجزأ من ارض العراق واعتبار دولة الكويت محافظة عراقية وقبل انتهاء المقابلة شكروا صدام حسين على وقوفه معهم ومع الشعب الكويتي الذي عانى من اضطهاد ودكتاتورية العائلة الاميريه بمثلها الامير جابر الصباح..
بعد هذا العرض المسرحي الذي الفه ومثله واخرجه صدام حسين والذي لايصدقه عاقل اختفى العقيد علاء حسين مع الاعضاء الاخرين عن الانظار اذ امر صدام بوضعهم مع عوائلهم في قصور الكرادة الثلاثة داخل مجمع القصر الجمهوري والمطلة على نهر دجلة وتحت حراسة مشددة فكان وضعهم كالاتي:
وضعت حراسة شديدة تمنع خروج اي شخص الى الخارج او اقتراب او دخول اي شخص الى الداخل كما تم وضع افراد من الحرس داخل القصور وعلى الابواب الداخلية ايضا وحتى على ابواب نوم العائلة وقطع عن الموقع والقصور جهاز الهاتف والتلفزيون كما سحبت جميع انواع الادوات الجارحة من داخل القصور حتى سكاكين الطعام وبدلا من ذلك زود الموقع بمكتبة كاملة من كتب صدام حسين تتضمن احاديثه ومقولاته ومئات من اشرطة فديو عن حياة القائد صدام ومنوعات عراقية وتراثيه كي يتسلى بها اعضاء القيادة الجديدة مع عوائلهم بين الجدران الاربعة.
بعد ذلك وخلال حرب تحرير الكويت وابان التركيز على قصف بغداد والمجمعات الرئاسية المهمة ومن ضمنها مجمع القصر الجمهوري اصبح المجمع شبه خال من البشر كما ان صدام حسين ومرافقيه المسؤولين عن مجموعة العقيد علاء حسين نسوا وجودهم مسجونين في القصور بدون طعام وكهرباء وماء وهم يعيشون القصف العنيف من قبل الطائرات الاميركية المغيرة حيث كانت مجموعة علاء وعوائلهم ينزلون اثناء القصف العنيف مع حراس الموقع الى الخنادق تحت الامطار والاوحال رغم برد الشتاء وكانت الخنادق بدائية حفرها الحراس بأنفسهم لتقيهم القصف الجوي العنيف كما كانت مجموعة علاء وعوائلهم تشارك الحراس الطعام الذي يحصلون عليه بشق الانفس..
وبعد فترة وعن طريق الصدفة مر من هناك مرافق صدام حسين ارشد ياسين فأستفسر من حراس الموقع عن مصير مجموعة علاء وعوائلهم وعندما علم مانالوه من المرارة والمعاناة اثناء القصف قام بنقلهم الى الدور الخاصة في مجمع الحبانية السياحي.
ذات مرة وبعد انتهاء الحرب جاءني صدام حسين وهو يقود سيارته بنفسه وبعد ان اعلمني العاملون بقدومه خرجت اليه مسرعا وحينها قام بالاستفسار عن سير عملية الصيانة في قصوره وقال هل لديك ماتخبرني به؟ قلت له سيدي كل شي على مايرام فقط هنا في القصر حاجيات وملابس تابعة لمجموعة العقيد علاء وعوائلهم ولااعلم كيف اتصرف بها؟
قال واين هم الان؟ قلت له ان المرافق ارشد قد نقلهم جميعا الى الدور الخاصة في المدينة السياحية في الحبانية. قال اذن عليك ان تحجز لهم اجنحة خاصة في فندق الرشيد في بغداد وتنقلهم جميعا الى هناك وعليك ان تحزم ملابس النساء ثم ارسلها الى اجنحتهم في فندق الرشيد..
استجبت للامر وقمت بحزم ملابس الرجال بعد ان اعلمت دائرة قصور الضيافة بالامر حيث بعثوا لي بموظفة لحزم ملابس النساء وبعدها تم نقل العقيد علاء ومجموعته وعوائلهم وملابسهم الى فندق الرشيد..
لم يستقم بهم الامر في فندق الرشيد فنقلوا الى دور الطاقة الشمسية التابعة لديوان الرئاسة في جانب الرصافة الواقعة على جانبي الجسر المعلق في بغداد والتي يسكنها ضباط جهاز الامن الخاص وكبار موظفي ديوان رئاسة الجمهورية.
انقضت سنوات على وجودهم هناك ثم سمعت كما سمع الجميع عن طريق وسائل الاعلام ان العقيد علاء استطاع الفرار ومغادرة العراق الى احدى الدول الاوربية ومن هناك فاوض سفارة بلاده الكويت بتسليم نفسه نادما للسلطات الكويتية على ان يحظى بمحكمة عادلة وفعلا سمح له بالعودة للكويت وقام بتسليم نفسه للقضاء الكويتي..
القتل والتعذيب**
علمنا بأن صدام حسين بعد تسلمه رئاسة الجمهورية ازاح بوسائله كل من كان يعارضه او ينتقده او يعتقد بأنه يشكل خطرا عليه وعلى كرسيه اما بتلفيق التهم لهم او بتصفيتهم لكي لايكونوا يوما من الايام مصدر قلق له..
كان صدام حسين واعوانه يتلذذون برؤية ضحاياهم يتعرضون للتعذيب والقتل سواء كانوا من عامة الناس او من المسؤولين كما كان يتفاخر وينشرح حين يرسل ضحيته للسجن والتعذيب وحين لايجد وقتا للتمتع برؤية ضحاياه اثناء تعذيبهم او الاقتصاص منهم كان يلجأ الى شريط الفديو ليمتع نظره ونفسه متلذذا بالتفرح على المناظر المقرفة التي تحتويها اجهزة التسجيل والتي كان صدام نفسه قد امر بتصويرها كلما ارسل شخصا الى نهايته السوداء ليتأكد بنفسه بان اوامره قد نفذت بالدقة المطلوبة..
وحين يشك صدام بأن الجلاد قد قصر قليلا في واجبه كان يأمر بتعذيب الجلاد بشدة وبنفس الخشونة لحمله في المرة القادمة ان يفكر الف مرة قبل ان يتردد في تنفيذ اوامر سيده باستعمال الغلطة والقساوة في تعذيب الضحية..
كان جلادو صدام بين الحين والاخر وبأمره يستوردون اجهزة التعذيب الحديثة بل يتفننون في تطويرها ان امكن لتصبح اكثر ملائمة لتجاربهم مع قساوتهم وقد علمت بأستيراد مثرمة كبيرة خاصة للحوم البشر توضع الضحية فيها وبعد تقطيعها وثرمها وتغير كل معالمها البشرية تلقى الى النهر طعاما للاسماك عن طريق مجرى انبوب خاص يصب في النهر وينعدم اثرها..
نصبت هذه المثرمة في مقر الشعبة الخامسة/ دائرة الاستخبارات العسكرية في منطقة الكاظمية والتي كان يشرف عليها مرافق صدام في حينه حسين كامل.
كان جلادوه لايخجلون بل يتباهون بالتعذيب الجسدي وكانوا ايضا يمارسون التعذيب النفسي والذي هو اشد ايلاما وقسوة من التعذيب الجسدي كان الجلادون يحضرون زوجة او اخت او ام السجين ويمارسون معهن الجنس امام اعين السجين للحط من معنوياته واهانته واجباره على الاعتراف بذنب لم يرتكبه كي يبقى ذليلا طول عمره اذا كتب له الخروج من جهنم صدام..
سجن الحارثية التأديبي**
شيده صدام حسين بعد تسلمه الحكم وكان يقع في البداية في منطقة الحارثية داخل معسكر صغير تابع الى لواء الحرس الجمهوري- شعبة المراسم قرب ساحة النسور في بغداد ويحيط به سور عال كانت خلفية المعسكر تقابل قصر السلام وكان يدير هذا السجن ضابط صغير برتبه نقيب ضم هذا السجن المعتقلين الاوائل منهم المطرب العراقي المعروف حسين نعمة وابن خال صدام حسين لؤي خير الله طلفاح الذي سجنه وكسر يده فيه ولو دخلته لاسامح الله تجد على جدرانه كتابات كتبها السجناء تحث على الصبر والتحمل مع تواريخ وايام سجنهم..
يحوي السجن ست قاعات بطابقين اضافة الى ساحة عرضات للتدريب وقد انتصبت في ساحته شجرة كبيرة وعالية تحتها بركة واسعه تحتوي مياه القاذورات والاوحال التي كانت تستقبل الضحايا من العاملين فيه وغيرهم من المغضوب عليهم وكان يرافق السجين في سجنه هذا التعذيب والاهانة ولذلك سمي السجن التأديبي..
كان السجان غالب واعوانه حين يتسلمون السجين يؤدون ادوارهم تجاهه بنجاح واتقان اذ يسترسلون في انهاكه او اهانته او بالاستمتاع بتعذيبه مهما كانت رتبته او مركزه او عمره مادام مرسلا من قبل القائد صدام حسين واولاده، وكانت لاتنفع اي ذريعة او شفافة عند الجلاد غالب وجماعته حيث يقولون لايهمنا من يكون السجين نحن ننفذ اوامر عمنا الكبير السيد الرئيس وكانت الكاميرات مشرعة تشرف على قاعات التعذيب والقتل لتسجيل مايدور هناك وقد استضافني في هذا السجن التأديبي انا ايضا لمدة ثلاثة ايام سنة 1984 وسأذكر هذا لاحقا..
بعد ان ضاق سجن الحارثية بالسجناء قرر صدام حسين تشييد سجن كبير اخر لاستيعاب منتقديه ومعارضيه في منطقة الرضوانية الذي سمي بسجن الرضوانية يقع الى الجنوب من بغداد محاذيا لمزرعة صدام حسين في منطقة الرضوانية ومحاذيا لمعسكر كبير لحماية صدام في نفس المنطقة مدخل هذا المعتقل يؤلف بوابة رئيسة ضخمة تحجبه عن الانظار كثافة الاشجار المتشابكة حوله. وعلى جانبي البوابة غرف للحرس والتفتيش وهناك ايضا على اليمين اربعة كراجات كبيرة لسيارات الموقع...

حـــــكـــام مــــــــارقــــون
النـفط والإعــلام في قـبضة السيــاسة

 الحلقة الرابعة والعشرون
ايمي غودمان وديفيد غودمان
في (حكام مارقون), تفضح الصحفية الفائزة بالجوائز المختلفة آيمي غودمان الاكاذيب , وكذلك حلقات الفساد , وجرائم النخب المسيطرة , التي تهيمن على اجهزة الاعلام الكبيرة التي تحجب الحقيقة.
وهي مولعة بمقولة مارغريت ميد :(لاتشككن أبداً ان مجموعة صغيرة من الناس الملتزمين المفكرين يمكن أن تغير العالم . في الحقيقة , انهم الشيء الوحيد الذي غير العالم على الاطلاق ).هذا الكتاب يعلم ويشجع الناس على التصرف وفقاً لذلك المبدأ . لسنوات , واجهت آيمي غودمان مضيفة البرنامج الاذاعي الشهير (الديمقراطية آلان) المؤسسة الرسمية في واشنطن وأزلامها المرتبطين بالشركات الكبرى بينما اعطت الصوت الى من لاصوت لهم.
في الفراش... مع الجيش
بدون الرقابة الامور يمكن ان تختلط جدا على الرأي العام..
الجنرال وليام سي، وستمورلاند قائد عسكري امريكي في فيتنام.
انه امر طبيعي … اشخاص يشاطرون بعضهم الفراش، وبعد فترة يبدأ الحديث عن الالتزام..
كان ذلك الموضوع الاساسي الذي يقع ضمنه اغلب تقارير الصحفيين المفروزين داخل الفرق العسكرية اثناء عملية احتلال العراق..
فكما ركب مراسلون الدبابات وسيارات الهامر، وناموا جنبا الى جنب مع الجنود في العراق، ضاعت كل الحدود الصحافية في رمال الصحراء..
لا تأخذوا بكلامي... خذوه من جوردن ديلو لصحيفة ذي اورانج كاونتي ريجيستر، الذي كتب (المشكلة الاكبر التي واجهتها اثناء تضميني مع القوات البحرية (المارينز) هي انني وجدت نفسي اقوم بما يذحر الصحفيون من القيام به منذ المدرسة الاعدادية : وقعت في حب موضوعي، وقعت في حب جنود بحريتي..
اوجيم اكسيلرود من سي بي اس كان من المضمنين مع او ربما في السرير مع مشاة الفيلق الثالث..
مرددا :(قد ابدو مبتهجا بعض الشيء لكني وجدت ان التضمني تجربة ايجابية جدا.. حصلنا على قصص رائعة وهم حصلوا على تغطية ايجابية جدا)..
من وجهة نظر وزارة الدفاع الامريكية، هذه التغطية الاحادية الجانب فعلت فعل السحر...
الامريكيون والشعوب حول العالم يستطيعون مباشرة رؤية تكريس وانضباط قوات التحالف)... اعلنت الناطقة بلسان وزارة الدفاع الامريكية فيكتوريا كلارك..
كلارك المديرة التنفيذية السابقة في هيل ونولتون، شركة العلاقات العامة الاكبر في العالم، لم تدع شيئا للمصادفة..
( وضعنا القدر نفسه من التخطيط في هذا (برنامج التضمين الفرز) كما وضع المخططون العسكريون في المجهود الحربي)..
برنامج التضمين اثناء عملية احتلال العراق كان حصيلة سنوات من الجهد والتجارب داخل وزارة الدفاع الامريكية للسيطرة على اجهزة الاعلام اثناء الحرب.
في الحرب العالمية الثانية وفيتنام كان الكثير من المراسلين على ارض المعركة الى جانب الجنود..
لكن كلما كان المستنقع في جنوب شرق اسيا يزداد عمقا، كان يزداد انزعاج وزارة الدفاع الامريكية من الصحفيين الذين نقلوا الحقائق المأساوية التي رأوها: القوات المحبطة، جهود الولايات المتحدة العقيمة لكسب {قلوب وعقل} الفيتناميين من خلال عمليات القصف الشامل.
وحتى التقارير المتفرقة عن جرائم الحرب...
اصبح فعل الايمان القول (اجهزة الاعلام افقدتنا فيتنام).. كما لو ان الرأي العام الامريكي كان سيتقبل بسرور عدد الخسائر الهائل من 58000 قتيل امريكي و300000 جريح، ومليوني فيتنامي على الاقل قضوا في حرب عبثية..
استعداد لعملية احتلال غرينادا عام 1983، اعتمد الجيش طريقة مختلفة، لن يكون هناك صحفيون على الاطلاق..
لا صور للاصابات بين المدنين، لا صور للامريكيين الموتى او الجرحى، اقلها على المدى القريب.
المراسلون الذين حاولوا الوصول الى تلك الجزيرة وسط الكاريبي على متن زورق اعيدوا بقوة السلاح..
عندما غزت القوات الامريكية بنما في 1989، وعد الجيش بوصول الصحفيين، لكن بشروط: اثناء الهجوم الدامي الاولي، احتجز مئات المراسلين المحبطين داخل طائرات في كوستاريكا وميامي..
لم يسمحوا للمراسلين بالدخول اثناء اليوم الاول والثاني، حين قتل 23 جنديا امريكيا وجرح 265 اخرون..
حوالي مائة وخمسين مراسلا احتجزوا في ميامي، قال خوان غونزاليس، المضيف الشمارك في برنامج (الديمقراطية الان!) والذي كان احد المراسلين الذين احتجزوا كرهائن لدى الجيش الامريكي.
بعد كثير من الاحتجاج، ارسلنا جوا الى بنما، ليحتجزونا في قاعدة هاوارد الجوية..
لم يسمحوا لنا بالخروج من القاعدة ، لكن بعد الاحتجاجات، وافقوا على افلات المراسلين كل على مسؤوليته الشخصية..
وقتها، كانوا قد انتهوا من تدمير الى كوريللو، ال كوريللو كان الحي الفقير في بنما الذي قام الجيش الامريكي بقصفه واحراقه تمام، مئات القتلى سقطوا من البنميين وشرد الالاف..
في حرب عام 1991 نقلت وزارة الدفاع الامريكية مفهوم السيطرة الاعلامية الى ابعاد جديدة، اثناء الهجوم الاولي، فرضوا تعتيما اعلاميا..
وعلى متن احدى الطائرات قاموا بتجميع المراسلين واقفلوا عليهم في غرفة خاصة مع بداية القتال..
وزارة الدفاع الامريكية سمحت فقط بالتغطية المشتركة، وسمحت لحفنة من المراسلين بدخول ساحة المعركة..
التقارير الصادرة عنهم كانت عرضة للرقابة والتأخير.. المراسلون الذين تحدوا قيود وزارة الدفاع الامريكية وخرجوا وحدهم لتغطية الحرب تم احتجازهم..
احتجز خمسون مراسلا واعتقل بعضهم لانهم حاولوا تغطية الحرب بشكل مستقل..
ساومت اجهزة الاعلام بشكل مؤدب مع وزارة الدفاع الامريكية حول القيود الاعلامية قبل حرب الخليج، لكن اهتمام الصحف الاكبر انصب على معرفة اذا كان مراسلوهم قد حصلوا على بعض المعلومات الثمينة من التغطية المشتركة للحرب.
القوا بمهمة خوض الصراع الحقيقي على عاتق مجموعة من مؤسسات الاخبار البديلة....
في 10 كانون الثاني (يناير) 1991، قام ردايو باسيفيكا، ذي نايشن، ذي هاربر، فيلاج فويس، اسبوعية لوس انجلوس، واخرون غيرهم بتحدي وزارة الدفاع الامريكية حول اذا ما اذا كانت القيود الاعلامية غير دستورية..
لم تخذ اي من الشبكات التلفزيونية الكبيرة او الصحف اليومية الرئيسية حذونا، ولا حتى بتقديم شهادة صغيرة الى المحكمة، او حتى تغطية اجراءات المحاكمة..
بعد الحرب، قال القاضي ان اصدار قرار يحدد دور الصحافة في ساحة المعركة خاضع للمراجعة القضائية في وقت الحرب..
لكن ما انتهت الحرب، حتى اسقطت الدعوى، تاركا اياها موضع النقاش..
احتلال العراق اظهر ان الامر لم يكن فيه نقاس!!..
اجهزة الاعلام التجارية التابعة للشركات الكبيرة اشتكت بالفعل حول التعامل معهما في حرب 1991- لكن بعد انتهاء الحرب..
عموما، رضخت لقيود وزارة الدفاع الامريكية القاسية حتى قبل ان تنطلق الرصاصاة الاولى اثناء حرب الخليج..
وزارة الدفاع الامريكية ارادت، ليس فقط ان تحمي نفسها لكن ايضا صديقتها المملكة العربية السعودية، ابلغت وسائل اعلام انه يتوجب عليها الحصول على موافقة الحكومة السعودية لتغطية اخبار القوات الامريكية على اراضي المملكة..
كأن ذلك قد اتى نفعا!!
صرح المحرر التنفيذي السابق في النيويورك تايمز هويل راينز للصحافة بعد الحرب ،(لقد خسرنا ادرونا بالكامل) لو كانت هذه مسابقة رياضية، فالنتيجة هي 100 مقابل 1..
توصلت لجنة ممثلي بعض وكالات الانباء الامريكية الاكبر الى الخلاصة نفسها ضمن مراجعة حول تغطية حرب الخليج عام 1991..
وفي النهاية الرقابة عبر التدقيق الامني واستعمال نظام التغطية الموحدة جعل حرب الخليج اقل النزاعات الرئيسية تغطية في التاريخ الامريكي الحديث..
في مجتمع حر ببساطة لا مكان لهذه السيطرة الساحقة للحكومة.. التلفزيون، المطبوعات، والاذاعات التي استفاقت الوحدة تلو الاخرى لتدرك فعليا انه، لم تكن ثمة تغطية على الارض لحرب الخليج الى ان وضعت الحرب اوزارها..
كان برنامج التغطية عبلا تضمين الخطوة القادمة المنطقية لوزارة الدفاع الامريكية، الفكرة ان تعطي وزارة الدفاع الامريكية انطباعا عن وجود التغطية الصحفية على الارض اثناء احتلال العراق، لكن في الوقت نفسه احكام السيطرة عليها، الورقة الرابحة كانت الصحافة..
اعتمدت وزارة الدفاع الامريكية على طاعة واحترام المراسلين..
لم يخب امل الجنرالات على الاطلاق..
لا شيء يدعو للاستغراب، فأغلب المضمونين او المفرزين كانوا ببساطة بوقا لوجهات نظر الجيش الذي يبقيهم على قيد الحياة..
التقارير المتوددة اصبحت تكرارا لظاهرة استوكهولم، حين تآلف الرهائن وتعاطفوا مع اسريهم..
(هؤلاء الصحفيون لم يكن لديهم وسائل خاصة) ، لاحظ مراسل النيويورك تايمز الحربي كريس هيدجيز:(يعتمدون على الجيش في كل شيء، من الغذاء الى مكان النوم، ينظرون الى الجنود حولهم للحماية، عندما يحسون بالخوف وهم في المقابل يقومون بدورهم بالذود عن الجنود، يصبحون جزءا من الفريق، انه رد فعل طبيعي، وانا نفسي شعرت به)..
المفترض ان المضمونين هناك لتغطية الجبهة.. لكن اي تغطية هذه من اعلى برج الدبابة؟؟
ربما تصف الاحساس بأطلاق القذائف على الناس.
ومن ثم تفسر للمشاهدين رد فعل المدفعي والهداف، يا له من منظور ضيق لمأساة الحرب!
وماذا عن الضحايا؟ الا يجب ان يكون المراسلون مفروزين في التجمعات الاهلية والمستشفيات العراقية؟ الا يجب ان يكون ثمة مراسلون مفروزون داخل حركة السلام لاعطائنا فهما عميقا عن بواعث اكبر احتجاج دولي منظم في التاريخ، عندما نزل 30 مليون شخص حول الكرة الارضية في تظاهرات ضد الحرب في 15 شباط (فبراير) 2003!..
بضعة مراسلين كانوا صادقين حول ما كان يجري... ولكن بعيدا عن الة التصوير، في الخارج بين زملائهم، في كتاباتهم بين بعضهم البعض.. وهؤلاء الصحفيون اخبروا القصة الحقيقية عن التضمني..
مثلا، دان راذير استوعب برنامج وزارة الدفاع الامريكية جيدا: السيطرة الكاملة، في مقابلة صريحة جدا حول الارهاب على البي بي سي، ..
قال:(لم يسبق في اي حرب امريكية، صغير كانت ام كبيرة، ان تحددت التغطية بهذا الشكل، اعاقة الوصول الى الاحداث، منع تداول معلومات لحماية ظهور المسؤولين عن الحرب، انه امر خطير جدا ولا يصح، بل لا يجب، ان يكون مقبولا، ولكنه لسوء الحظ، قبل به الشعب الامريكي وتبتهج الادارة الحالية بذلك، تستمتع به، وتتستر وراءه)..

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com