|
الحلقة
الرابعة والعشرون
ايمي غودمان وديفيد غودمان
في (حكام مارقون), تفضح الصحفية الفائزة بالجوائز
المختلفة آيمي غودمان الاكاذيب , وكذلك حلقات
الفساد , وجرائم النخب المسيطرة , التي تهيمن على
اجهزة الاعلام الكبيرة التي تحجب الحقيقة.
وهي مولعة بمقولة مارغريت ميد :(لاتشككن أبداً ان
مجموعة صغيرة من الناس الملتزمين المفكرين يمكن أن
تغير العالم . في الحقيقة , انهم الشيء الوحيد
الذي غير العالم على الاطلاق ).هذا الكتاب يعلم
ويشجع الناس على التصرف وفقاً لذلك المبدأ .
لسنوات , واجهت آيمي غودمان مضيفة البرنامج
الاذاعي الشهير (الديمقراطية آلان) المؤسسة
الرسمية في واشنطن وأزلامها المرتبطين بالشركات
الكبرى بينما اعطت الصوت الى من لاصوت لهم.
في الفراش... مع الجيش
بدون الرقابة الامور يمكن ان تختلط جدا على الرأي
العام..
الجنرال وليام سي، وستمورلاند قائد عسكري امريكي
في فيتنام.
انه امر طبيعي … اشخاص يشاطرون بعضهم الفراش، وبعد
فترة يبدأ الحديث عن الالتزام..
كان ذلك الموضوع الاساسي الذي يقع ضمنه اغلب
تقارير الصحفيين المفروزين داخل الفرق العسكرية
اثناء عملية احتلال العراق..
فكما ركب مراسلون الدبابات وسيارات الهامر، وناموا
جنبا الى جنب مع الجنود في العراق، ضاعت كل الحدود
الصحافية في رمال الصحراء..
لا تأخذوا بكلامي... خذوه من جوردن ديلو لصحيفة ذي
اورانج كاونتي ريجيستر، الذي كتب (المشكلة الاكبر
التي واجهتها اثناء تضميني مع القوات البحرية
(المارينز) هي انني وجدت نفسي اقوم بما يذحر
الصحفيون من القيام به منذ المدرسة الاعدادية :
وقعت في حب موضوعي، وقعت في حب جنود بحريتي..
اوجيم اكسيلرود من سي بي اس كان من المضمنين مع او
ربما في السرير مع مشاة الفيلق الثالث..
مرددا :(قد ابدو مبتهجا بعض الشيء لكني وجدت ان
التضمني تجربة ايجابية جدا.. حصلنا على قصص رائعة
وهم حصلوا على تغطية ايجابية جدا)..
من وجهة نظر وزارة الدفاع الامريكية، هذه التغطية
الاحادية الجانب فعلت فعل السحر...
الامريكيون والشعوب حول العالم يستطيعون مباشرة
رؤية تكريس وانضباط قوات التحالف)... اعلنت
الناطقة بلسان وزارة الدفاع الامريكية فيكتوريا
كلارك..
كلارك المديرة التنفيذية السابقة في هيل ونولتون،
شركة العلاقات العامة الاكبر في العالم، لم تدع
شيئا للمصادفة..
( وضعنا القدر نفسه من التخطيط في هذا (برنامج
التضمين الفرز) كما وضع المخططون العسكريون في
المجهود الحربي)..
برنامج التضمين اثناء عملية احتلال العراق كان
حصيلة سنوات من الجهد والتجارب داخل وزارة الدفاع
الامريكية للسيطرة على اجهزة الاعلام اثناء الحرب.
في الحرب العالمية الثانية وفيتنام كان الكثير من
المراسلين على ارض المعركة الى جانب الجنود..
لكن كلما كان المستنقع في جنوب شرق اسيا يزداد
عمقا، كان يزداد انزعاج وزارة الدفاع الامريكية من
الصحفيين الذين نقلوا الحقائق المأساوية التي
رأوها: القوات المحبطة، جهود الولايات المتحدة
العقيمة لكسب {قلوب وعقل} الفيتناميين من خلال
عمليات القصف الشامل.
وحتى التقارير المتفرقة عن جرائم الحرب...
اصبح فعل الايمان القول (اجهزة الاعلام افقدتنا
فيتنام).. كما لو ان الرأي العام الامريكي كان
سيتقبل بسرور عدد الخسائر الهائل من 58000 قتيل
امريكي و300000 جريح، ومليوني فيتنامي على الاقل
قضوا في حرب عبثية..
استعداد لعملية احتلال غرينادا عام 1983، اعتمد
الجيش طريقة مختلفة، لن يكون هناك صحفيون على
الاطلاق..
لا صور للاصابات بين المدنين، لا صور للامريكيين
الموتى او الجرحى، اقلها على المدى القريب.
المراسلون الذين حاولوا الوصول الى تلك الجزيرة
وسط الكاريبي على متن زورق اعيدوا بقوة السلاح..
عندما غزت القوات الامريكية بنما في 1989، وعد
الجيش بوصول الصحفيين، لكن بشروط: اثناء الهجوم
الدامي الاولي، احتجز مئات المراسلين المحبطين
داخل طائرات في كوستاريكا وميامي..
لم يسمحوا للمراسلين بالدخول اثناء اليوم الاول
والثاني، حين قتل 23 جنديا امريكيا وجرح 265
اخرون..
حوالي مائة وخمسين مراسلا احتجزوا في ميامي، قال
خوان غونزاليس، المضيف الشمارك في برنامج
(الديمقراطية الان!) والذي كان احد المراسلين
الذين احتجزوا كرهائن لدى الجيش الامريكي.
بعد كثير من الاحتجاج، ارسلنا جوا الى بنما،
ليحتجزونا في قاعدة هاوارد الجوية..
لم يسمحوا لنا بالخروج من القاعدة ، لكن بعد
الاحتجاجات، وافقوا على افلات المراسلين كل على
مسؤوليته الشخصية..
وقتها، كانوا قد انتهوا من تدمير الى كوريللو، ال
كوريللو كان الحي الفقير في بنما الذي قام الجيش
الامريكي بقصفه واحراقه تمام، مئات القتلى سقطوا
من البنميين وشرد الالاف..
في حرب عام 1991 نقلت وزارة الدفاع الامريكية
مفهوم السيطرة الاعلامية الى ابعاد جديدة، اثناء
الهجوم الاولي، فرضوا تعتيما اعلاميا..
وعلى متن احدى الطائرات قاموا بتجميع المراسلين
واقفلوا عليهم في غرفة خاصة مع بداية القتال..
وزارة الدفاع الامريكية سمحت فقط بالتغطية
المشتركة، وسمحت لحفنة من المراسلين بدخول ساحة
المعركة..
التقارير الصادرة عنهم كانت عرضة للرقابة
والتأخير.. المراسلون الذين تحدوا قيود وزارة
الدفاع الامريكية وخرجوا وحدهم لتغطية الحرب تم
احتجازهم..
احتجز خمسون مراسلا واعتقل بعضهم لانهم حاولوا
تغطية الحرب بشكل مستقل..
ساومت اجهزة الاعلام بشكل مؤدب مع وزارة الدفاع
الامريكية حول القيود الاعلامية قبل حرب الخليج،
لكن اهتمام الصحف الاكبر انصب على معرفة اذا كان
مراسلوهم قد حصلوا على بعض المعلومات الثمينة من
التغطية المشتركة للحرب.
القوا بمهمة خوض الصراع الحقيقي على عاتق مجموعة
من مؤسسات الاخبار البديلة....
في 10 كانون الثاني (يناير) 1991، قام ردايو
باسيفيكا، ذي نايشن، ذي هاربر، فيلاج فويس،
اسبوعية لوس انجلوس، واخرون غيرهم بتحدي وزارة
الدفاع الامريكية حول اذا ما اذا كانت القيود
الاعلامية غير دستورية..
لم تخذ اي من الشبكات التلفزيونية الكبيرة او
الصحف اليومية الرئيسية حذونا، ولا حتى بتقديم
شهادة صغيرة الى المحكمة، او حتى تغطية اجراءات
المحاكمة..
بعد الحرب، قال القاضي ان اصدار قرار يحدد دور
الصحافة في ساحة المعركة خاضع للمراجعة القضائية
في وقت الحرب..
لكن ما انتهت الحرب، حتى اسقطت الدعوى، تاركا
اياها موضع النقاش..
احتلال العراق اظهر ان الامر لم يكن فيه نقاس!!..
اجهزة الاعلام التجارية التابعة للشركات الكبيرة
اشتكت بالفعل حول التعامل معهما في حرب 1991- لكن
بعد انتهاء الحرب..
عموما، رضخت لقيود وزارة الدفاع الامريكية القاسية
حتى قبل ان تنطلق الرصاصاة الاولى اثناء حرب
الخليج..
وزارة الدفاع الامريكية ارادت، ليس فقط ان تحمي
نفسها لكن ايضا صديقتها المملكة العربية السعودية،
ابلغت وسائل اعلام انه يتوجب عليها الحصول على
موافقة الحكومة السعودية لتغطية اخبار القوات
الامريكية على اراضي المملكة..
كأن ذلك قد اتى نفعا!!
صرح المحرر التنفيذي السابق في النيويورك تايمز
هويل راينز للصحافة بعد الحرب ،(لقد خسرنا ادرونا
بالكامل) لو كانت هذه مسابقة رياضية، فالنتيجة هي
100 مقابل 1..
توصلت لجنة ممثلي بعض وكالات الانباء الامريكية
الاكبر الى الخلاصة نفسها ضمن مراجعة حول تغطية
حرب الخليج عام 1991..
وفي النهاية الرقابة عبر التدقيق الامني واستعمال
نظام التغطية الموحدة جعل حرب الخليج اقل النزاعات
الرئيسية تغطية في التاريخ الامريكي الحديث..
في مجتمع حر ببساطة لا مكان لهذه السيطرة الساحقة
للحكومة.. التلفزيون، المطبوعات، والاذاعات التي
استفاقت الوحدة تلو الاخرى لتدرك فعليا انه، لم
تكن ثمة تغطية على الارض لحرب الخليج الى ان وضعت
الحرب اوزارها..
كان برنامج التغطية عبلا تضمين الخطوة القادمة
المنطقية لوزارة الدفاع الامريكية، الفكرة ان تعطي
وزارة الدفاع الامريكية انطباعا عن وجود التغطية
الصحفية على الارض اثناء احتلال العراق، لكن في
الوقت نفسه احكام السيطرة عليها، الورقة الرابحة
كانت الصحافة..
اعتمدت وزارة الدفاع الامريكية على طاعة واحترام
المراسلين..
لم يخب امل الجنرالات على الاطلاق..
لا شيء يدعو للاستغراب، فأغلب المضمونين او
المفرزين كانوا ببساطة بوقا لوجهات نظر الجيش الذي
يبقيهم على قيد الحياة..
التقارير المتوددة اصبحت تكرارا لظاهرة استوكهولم،
حين تآلف الرهائن وتعاطفوا مع اسريهم..
(هؤلاء الصحفيون لم يكن لديهم وسائل خاصة) ، لاحظ
مراسل النيويورك تايمز الحربي كريس
هيدجيز:(يعتمدون على الجيش في كل شيء، من الغذاء
الى مكان النوم، ينظرون الى الجنود حولهم للحماية،
عندما يحسون بالخوف وهم في المقابل يقومون بدورهم
بالذود عن الجنود، يصبحون جزءا من الفريق، انه رد
فعل طبيعي، وانا نفسي شعرت به)..
المفترض ان المضمونين هناك لتغطية الجبهة.. لكن اي
تغطية هذه من اعلى برج الدبابة؟؟
ربما تصف الاحساس بأطلاق القذائف على الناس.
ومن ثم تفسر للمشاهدين رد فعل المدفعي والهداف، يا
له من منظور ضيق لمأساة الحرب!
وماذا عن الضحايا؟ الا يجب ان يكون المراسلون
مفروزين في التجمعات الاهلية والمستشفيات
العراقية؟ الا يجب ان يكون ثمة مراسلون مفروزون
داخل حركة السلام لاعطائنا فهما عميقا عن بواعث
اكبر احتجاج دولي منظم في التاريخ، عندما نزل 30
مليون شخص حول الكرة الارضية في تظاهرات ضد الحرب
في 15 شباط (فبراير) 2003!..
بضعة مراسلين كانوا صادقين حول ما كان يجري...
ولكن بعيدا عن الة التصوير، في الخارج بين
زملائهم، في كتاباتهم بين بعضهم البعض.. وهؤلاء
الصحفيون اخبروا القصة الحقيقية عن التضمني..
مثلا، دان راذير استوعب برنامج وزارة الدفاع
الامريكية جيدا: السيطرة الكاملة، في مقابلة صريحة
جدا حول الارهاب على البي بي سي، ..
قال:(لم يسبق في اي حرب امريكية، صغير كانت ام
كبيرة، ان تحددت التغطية بهذا الشكل، اعاقة الوصول
الى الاحداث، منع تداول معلومات لحماية ظهور
المسؤولين عن الحرب، انه امر خطير جدا ولا يصح، بل
لا يجب، ان يكون مقبولا، ولكنه لسوء الحظ، قبل به
الشعب الامريكي وتبتهج الادارة الحالية بذلك،
تستمتع به، وتتستر وراءه).. |