|
شوقي
كريم حسن
كانت الوجوه، التي تقف عند باب قاضي التحقيق، تشير
الى الحزن ، والخوف ، والترقب، ثمة امهات لفهن
السواد تنهمر عيونهن بمدامع من دم..
وكان السؤال اي قدر غريب هذا الذي تعيشه
العراقيات.. ولم لايريد الالم مفارقة وجوههن
المفعمة بالامل دوما؟!! لم هن دون سواهن من يحتم
عليهن الدهر، ان يعشن احزانا مضاعفة، نودي
على(عروبة التميمي )والدة الصغيرة( منى علي طالب )
كان الاب لايعرف مايقوم به يتحرك هنا، تدمع عيناه،
يتوقف، يشعل سيجارة، رغم انه لايدخن؟
فدخلنا الى القاضي.. الذي اخبر الام، انه قد تم
القاء القبض على الخاطف. فما كان منها الا ان صرخت
مغشيا عليها.
حساب.. وارقام
*قال القاضي"ابو مهند"
نتلقى تبليغات عن اختطاف اطفال وبأعمار محدودة،
وقد قرأت على الانترنيت ولا أدري صحة هذا، ان
هؤلاء الاطفال يهربون الى دول مجاورة، لغرض بيعهم
كخدم او اخذ بعض من اجسادهم وخاصة الكلى ، وربما
لايكون الامر حقيقيا، او فيه شيء من المبالغة،
وعلى المنظمات ذات الشأن ان تتقصى الحقائق وتعرف
ماهو حقيقي وصحيح، وتعرضه على الناس.
*مسؤول في منظمة اليونسيف.. قال.
اشرت لدينا بعض الحالات، ولكنها محدودة، ولا اعتقد
رغم ان تهريب العبيد امر معروف عالميا في كل
الازمنة ويزداد في زمن الحروب والازمات، ان دول
الخليج تتعامل مع امر كهذا لخطورته، لان بعض هذه
الدول دخلت بسبب ما كانت تستخدمه من اطفال هنود في
سباقات الهجن، في مقاضاة مع الامم المتحدة،
واعتبرت خرقا فاضحا لحقوق الانسان.
*السيد عبد علي الميالي.. رجل دين.. قال.
اليقين هو مايجب ان يعتمد، نعم هناك عمليات
لامنظمة وواضحة ومؤشرة لخطف الاطفال والدولة تتابع
ذلك بشكل جاد وحازم، وهي جزء من الفوضى التي عمت،
وارست قواعد الجريمة المنظمة، واعتقد ان الكثير من
عمليات الخطف تنتهي عند المساومة على الفدية او
القتل .. اما تهريب الاطفال الى دول الجوار ....
فلا اعتقده بهذه الكثرة، وان كان موجودا فهو محدود
جدا ... وعلينا جميعا ان نقوم بعمل يوقف هذا الفعل
الشنيع.
*الدكتور "...." من الطب العدلي .. قال.
مع شدة الاحداث وقسوتها كان عدد الاطفال القتلى،
خارج عمليات التفخيخ قليلا جدأ، وهو غير ملفت
للنظر، ولكن رؤية طفل قتيل وبصورة بشعة امر لا
يمكن تحمله...!!!
قلت . ولكن اين يذهب الاطفال مادامت الاحصائيات
الرسمية تشير الى ما ذهبت اليه؟
قال المفاوضات والمساومة على فدية حلت الكثير من
عمليات الخطف، فمعظم هذه العمليات تقع لهذا السبب،
وخطف الاطفال عملية سهلة، ولاتحتاج الى تعقيد، وهي
اكثر فائدة واسرع في الاستجابة لفعل الفدية.
وما بعد..!!
*صوب مديرية شرطة البياع، ذهبنا .. كان الخاطف
لمنى "واربع فتيات معها كما اعترف شاب لم يتجاوز
العشرينيات بعد، تعاون مع المرأة، قال.
انه بعد ان استلم الفدية قام بقتل منى وصويحباتها
.. وقد وصف منى وصفا دقيقا ولكنه مالبث ان ترجع،
حين سألته ... لماذا لم تعدهن وقد استلمت
الفدية؟!!
قال بأرتباك واضح لا لم اقتلهن .. ذهبت بهن الى
البصرة .. وهناك قمت ببيعهن الى عصابة يقودها شاب
كان معي في سجن ابو غريب قبل سقوط النظام!!
قلت هل يمكن ان تدلنا على مكان تواجده.
قال ل .. لقد هرب خارج العراق منذ اكثر من ستة
اشهر !!
اخبار واتصالات *اتصلت بالسيد حافظ مهدي ... في
محافظة بابل. فقال:
توجد عمليات خطف للاطفال في الحلة لكنها غير ملفتة
للنظر، ولا تتعدى اصابع اليد الواحدة .. واعتقد ان
الغاية من الخطف هو الفدية لاغير!!
*السيد خضر خميس .. من الناصرية.. قال:
لاتوجد في الناصرية عمليات خطف للاطفال .. ولم
اسمع اطلاقا بعملية كهذه ... اما مايشاع عن تهريب
الاطفال والبنات بشكل خاص الى دول الجوار فهو امر
مبالغ فيه ، ولا اظن انه حقيقي، وتكمن وراء اشاعته
ابعاد سياسية..!!
*والد الطفلة "ساجدة" سدخان فريح ... مدينة حي
طارق. اتصل بي بعد يومين ليخبرني انه قرر الذهاب
الى دولة خليجية مجاورة للبحث عن "ساجدة" وحين
اخبرته ان بحثا كهذا يشبه البحث عن قشة وسط بحر،
قال ــ لابأس ولكن ليطمئن قلبي.!!
ودعته، فلقد حصل على استدعاء زيارة من احد أقاربه،
والذي وعده بالمساعدة والبحث!!
ما لا يمكن السكوت عنه!!
الوضع الامني في بغداد بدأ يتحسن، ولكن اختفاء
الاطفال وخاصة في المدن الساخنة بدات وتيرته
تتصاعد، وليس ثمة من اجراءات رادعة. الدكتور كاظم
الركابي.. يقول الامر مادام موجودا، وسواء شكل
ظاهرة خطرة وكبيرة، او هو بسيط بحاجة الى معالجات
سريعة وفورية للحد من انتشاره، وعلى البرلمان
العراقي والسلطة التنفيذية، ان تصدر قانونا صارما
ليحكم بالاعدام على كل من يسهم في خطف طفل او بيع
اعضائه، او تهريبه خارج العراق، وتفعيل قوانين
الردع الصارم، بهذه القوانين كل مظاهر التخلف
والخطورة.
*السيدة امنة السراج .. ناشطة في مجال الطفولة..
تقول
لا احد ينكر ما يمر به الطفل العراقي من اضطهاد
وجور ولدينا احصائيات حول الكثير من الانتهاكات
الانسانية ضد الطفولة ولااحد يكترث، ومانشر عل
صفحات الانترنيت لايأتي من فراغ، مادام مدعما
بالارقام ، والدلائل، حتى وان كان الامر لايتعدى
اصابع اليد الواحدة كما يقول البعض فهو خطر.. وخطر
جدا ... والخطوة الخطأ الواحدة .. قد تصل الى ما
لايمكن تحمله بعد حين، ولدينا امثلة كثيرة على
صمتنا ، وما انتجه هذا الصمت.
الحكاية .. من جديد!!
*تقول الحكاية ان ابو ساجد" عاد بعد بحث في دولة
مجاورة، وعاد وهو يصرخ غضبا ويلعن الذي جعله يذهب
الى هناك!!.
وتقول الحكاية ,, ان والد الطفلة "منى" ذهب الى
البصرة بحثا عنها فقيل له بعد اكثر من اسبوع ...
لاتبحث فلقد ذهبت منى الى مابعد البحر، فعاد يجر
وراءه صمت اخرس ، ادى الى شلل في اعضاء الام
"عروبة التميمي" والتي كانت تحلم بأن ترى او تسمع
صوت منى"حتى ولو كانت في بلاد الامازون!!
المغامرة والخطر..!!
*الحال مازال، كما هو .. فثمة اب هناك تقف الى
جانبه ام تفرفح مثل طير مذبوح يعلق صورة لصغيرة
بضفيرتين صفراوين ، تحت تعليق يقول فقدت الطفلة
سوسن علي مهدي .. فالرجاء من يعرف عنها شيئا
الاتصال على الهاتف...!!.
وطبعا لا احد يعرف شيئا.
تظل الافئدة مضمخة بالشجن..
وعلى الشفاه تفور الاحزان.
ولاتنتهي المسألة .. فبرغم اعتى الظروف
لانريد للوطن ان يكون سورة فاتحة!. |