|
في
اخر يوم من ايامه وبعد الانتهاء من توديع امير
الكويت الذي كان يحضر مؤتمر القمة في القاهرة قال
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لاحد مرافقيه انني
اشعر بتعب شديد فالظاهر ان اعمال المؤتمر ارهقتني
كثيرا اما الكويتي الذي سمع الحديث فقال له: فخامة
الرئيس اخشى عليك من الصدمات فكل الدول العربية
حملتك وزرا اكثر من طاقتك... ويقول امير الكويت
الراحل في حديث صحفي له بعد وفاة عبد الناصر الذي
قال للملك حسين ملك الاردن معاتبا: انا قلت لك
اضرب الفلسطينيين (ألمين) يعني بالعامية (راشديين)
لا تقتلهم ونرحلهم الى لبنان بعد احداث ايلول
الاسود ويضيف امير الكويت انه شعر اثناء التوديع
بأن الرجل اصيب بنكسات وليست نكسة واحدة فقد خسر
هيبته عند الامة العربية وجماهيرها التي تحركها
الشعارات والخطابات الرنانة كذلك خسر المصريين
الذين دفعهم الجوع وحرب الاستنزاف للقبول بأي بديل
مهما كان سيئا..
حديث امير الكويت هذا ينطبق علينا الان وانطبق
علينا قبل سقوط صنم العوجة فقد وصلت بنا الامور ان
نتقبل شارون على ان نتخلص من صنم العوجة واليوم
فالشعب يريد ان يعطي كل ثروته التي من اجلها
يتصارع العالم كله من اجل الامان والكرامة التي
بيعت منذ عام 1963..
وهذه النتيجة المأساوية سببها كل القيادات
السياسية التي لاتريد قبول الامر الواقع ولا حتى
مبدأ المشاركة في الحكم وانما تريد الشارع والحكم
لها..
كذلك فأن بعض السياسيين الذين ارتبط مصيرهم
بالاجندة الطائفية وجدوا انفسهم قد يكونوا عراة في
وطن قد يتعافى وقد لا يتعافى ابدا.. المشكلة اننا
قمنا نقارن الامور بأقل سوءا واقل الخسائر....
وبصراحة اكبر ان البعض بدأ يحن لصنم العوجة، على
الاقل كان ينام الانسان بدون دوي المدافع ورشقات
البنادق... وهذه هي الكارثة عندما تصل المقارنة
بين اعتى فاش في العالم وبين العهد الفوضوي الذي
لا نعرف ملامحه بأستثناء حكومة تريد انتزاع اعتراف
الجميع بالامر الواقع..
رئيس التحرير |